اليوم: أوت 10, 2010

ضرائب على المواطنين

يبدو أننا لا نريد الاستفادة من قاعدة المعلومات بعد أن كنا لا نجيد الاستفادة منها، وثمة فرق كبير بين أن لا تريد شيئا وأن لا تجيده، فالأولى لا حل لها إلا استبدالك بمن يريد، أما الثانية فحلولها كثيرة جدا يأتي من ضمنها تعلمك ما لا تجيد أو استبدالك بمن يجيد.
حال وزارة الشؤون الاجتماعية مع الفقراء والمحتاجين للضمان الاجتماعي يشعرني بأنها لا تريد أن تعرف المحتاج الحقيقي وتصل إليه، ولذلك فهي لا تريد أن تستفيد من قاعدة المعلومات الهائلة التي وفرتها الدولة عن كل مواطن بمجرد استخدام رقم الهوية الوطنية.
عن طريق البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية وبإدخال رقم الهوية الوطنية يمكنك استعراض كم هائل من المعلومات عن المواطن، (إذا كنت مخولا لمعرفة ذلك طبعا)، أو كنت أنت ذلك المواطن، يمكنك معرفة عدد أفراد الأسرة وأعمارهم وعدد المكفولين وعدد الهاربين من المكفولين وعدد المركبات والمخالفات وعدد السفرات ووجهتها، وتفاصيل كثيرة يمكن الحصول عليها بمجرد إدخال رقم.
نظام الحاسب الآلي للبنوك الذي تحكمه أنظمة مؤسسة النقد ويخضع لمراقبة دقيقة في ما يخص التحويلات الداخلية والخارجية، (لأهداف وطنية سامية)، أيضا يستطيع توفير معلومات مفصلة عن الراتب والدخل الآخر والتحويلات وكل ما يصب في الحساب من أموال مفصلة بالهللات.
هذه المعلومات هي حق من حقوق المواطن وسر من أسراره الشخصية، لكنها مهيأة للجهات التي خولت بالاطلاع عليها سواء الجهات التابعة لوزارة الداخلية في الأولى أو البنك الذي يتعامل معه المواطن أو البنك المقرض في الثانية.
وزارة الشؤون الاجتماعية لو أرادت فإنها تستطيع بتخويل من طالب الإعانة أو مدعي استحقاق الضمان الاجتماعي أن تطلع وبمجرد إدخال رقم الهوية على الكم الهائل من المعلومات المتوافرة لدى هذه الجهات، إلى أن تتطور هي وتعد قاعدة المعلومات الخاصة بها كوزارة شؤون اجتماعية. أمر معرفة الدخل أو الاستحقاق لم يعد صعبا، فالدول التي تفرض ضرائب على دخل المواطن، (ونحمد الله أن وطننا ليس منها ولن يكون منها بإذن الله)، لا يستحيل عليها معرفة كل قرش يدخل حسابه وحقيقة وضعه المادي، لذا فكل ما على وزارة الشؤون الاجتماعية لو أرادت هو أن تفترض، (لا سمح الله)، أنها ستحتسب ضريبة على الفقير فتطلع على كامل معلوماته ومدخولاته وتحكم بناء عليها بدلا من الوسائل البدائية من شهود وتعريف عمدة وإثبات حاجة وأكوام من الأوراق التي إما ان يضطر الفقير للحصول عليها إلى الذلة أو تعلم غير المحتاج الكذب والتزييف.