اليوم: أوت 11, 2010

أين زراعة الكبد يا هاشم ؟!

ابتعثنا ولا نزال نبتعث أبناءنا لدراسة تخصصات مهمة ونادرة من شأنها أن تسهم في تحقيق أحلام قيادتنا الطموحة وأمنيات وطننا وأبنائه في اللحاق بالدول المتقدمة في كافة المجالات، ولكن هل فكرنا جديا في وضع بيئة العمل لدينا وتوفير الإمكانات للعائد بتخصص نادر والمبدع في مجال تخصصه لتحقيق طموحه وطموح الوطن الذي ابتعثه، أم أننا لا زلنا نخضع بيئة العمل وإمكاناتها لرغبات وتوجهات شخص واحد لا ينظر إلا لأهمية مجاله ولا يفكر إلا بنفس عقلية تخصصه. أذكر عندما كنت محاضرا في جامعة الملك سعود ومتواصلا مع كل الزملاء في الكليات المختلفة أن الأساتذة والباحثين في كل كلية يفرحون أيما فرح عندما يرشح العميد من نفس قسمهم ومجال تخصصهم لأنهم بذلك سوف يضمنون التركيز في تأثيث القسم الذي جاء منه العميد وشراء الأجهزة التي تخدم أبحاث تخصصه.
وعندما أتممت قراءة مقال الزميل هاشم الجحدلي أمس عن عبدالمجيد الفيفي الذي يدرس في الصين ويركز على مجال نادر ومهم هو العلاج بالخلايا الجذعية توقفت أمام تعليق تحت اسم (بنت البلد) يقول كم من عبدالمجيد فقدوا حماسهم بمجرد العودة إلى الوطن لأن بيئة العمل لا تساعد على الإبداع ؟!
أنا لا أتساءل فقط عن دور بيئة العمل في إحباط العامل، فأنا رأيت ذلك عيانا بيانا لكن السؤال هو.. لماذا نمنح الصلاحية المطلقة لمن يدير بيئة العمل على ممارسة أهوائه حتى في خنق المبدعين ؟! هو يوظف ويرقي ويقرب ويبعد لكن تحطيم طموح الوطن على صخرة رغباته يجب أن يوقف تماما بأنظمة صارمة تحد من تنفيذ الرغبات والسلطة على الإبداع.
تحطم الأحلام والإبداع وضياع جهود الوطن في الابتعاث خارجيا وداخليا لصنع المبدعين علميا وطبيا وهندسيا وفي كافة التخصصات أصبح حقيقة واقعة وسببا في قتل الطموح وكل ذلك لأن من يتحكم في بيئة العمل شخصا واحدا هو المدير أو الوزير أو المحافظ، المهم أن القرار لهوى شخص واحد وهذا أمر يجب أن يتغير إذا أردنا أن نتغير .
إذا كان الزميل هاشم الجحدلي شأنه شأن كل مواطن طموح يحلم بعودة وإبداع متخصص في زراعة الخلايا الجذعية فإنني أضم صوتي إلى صوت (بنت البلد) حول معضلة بيئة العمل وأتساءل عن زراعة الكبد التي أبدعنا فيها ووصلنا يوما ما إلى رقم عالمي بزراعة 108 أكباد بنجاح متتال خلال أقل من أربعة أعوام أين هي الآن ؟! وما هي معدلاتها ؟! وكيف نفسية مبدعيها ؟!