جمهور حجر الزاوية فاق طاش

بطبيعتي لا أرى أن الزاوية الصحفية مكانا لامتداح الأشخاص وإن كنت أرى أن امتداح الأفعال أهون من امتداح الفاعل وزاد شعوري هذا منذ عدة سنوات بعد أن استمعت إلى الشيخ محمد بن عثيمين ــ تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ــ في مقطع مؤثر يمنع شاعرا من الاسترسال في قصيدة ثناء على الشيخ ويصر ناصحا الجميع بعدم ربط الحق بالأشخاص فقال لا تقيدوا الحق بالأشخاص لأن كل حي سيموت، حتى أن ابن مسعود قال من كان مستنا فليستن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، ولازال الحديث للشيخ ابن عثيمين فيقول «لا تجعلوا الحق مقيدا بالرجال لأن ابن آدم بشر وقد يغتر ويظن أنه معصوم وإن كل مايفعل هو الحق» (انتهى). وفي ذات الوقت أرى أن برنامج (حجر الزاوية) الذي تقدمه كل من قنوات ( إم بي سي) و(دليل) وإذاعة ( إم بي سي إف أم) فعلا يستحق الإشادة كونه أداة من أدوات التغيير الإيجابي الذي اتضح أثره في مجالات عدة ليس على الجمهور الهائل من المشاهدين والمستمعين وحسب ولكن على الأساليب والوسائل والتوقيت ونوعية الاختيار. ولا أدري حقا كيف يمكن لي أن أشيد بهذا الحجر دون أن أمتدح من نحته ــ الشيخ الدكتور سلمان العودة ــ فهو البرنامج والتغيير والأسلوب والوسيلة والتوقيت والنوعية ونحن الجمهور، لكن دعني أجد مخرجا في القول بأن الشيخ سلمان عرف بالحق ولم يعرف الحق بسلمان العودة، ونحن هنا نشيد بالحق.
برامج الوعظ والنصح كثيرة ولله الحمد والمنة ويأتي في مقدمتها وذروة سنامها ما تقدمه إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية والتي سبق لي أن قلت وأقول إنه لو كان لي من الأمر شيء لوضعت لها سماعة في كل بيت، لأنها تبث من البرامج ماهو كفيل ببناء أسرة سليمة صالحة حتى لو افتقدت الأسرة للأب المرشد والأم المدرسة، فبرامجها تلامس هدف حل كل معضلة أسرية ويتخللها استماع لكتاب الله يتلى بصوت مؤثر يساعد على التدبر وتفسير يعين على الفهم.
ما يميز برنامج (حجر الزاوية) أنه يبث من قناة (mbc) التي تتابعها شريحة أخرى من المشاهدين بحثا عن مسلسل تركي، أو برنامج تلفزيوني يجتذب عشاق الفن والغناء وخلافه قبل رمضان أو مسلسل محلي رمضاني ساخر خلال رمضان وهذا ما قصدت به التوقيت ونوعية الاختيار، ذلك الاختيار الذي قوبل بانتقاد حاد ثم مالبث أن اقتدى به أو بأشد منه أشد منتقديه لأنهم وجدوه الاختيار الموفق، فمثل هذا البرنامج أشبه بمركب إنقاذ يرسو في بحر متلاطم، من الناس من يأتيه سابحا قاصدا ومنهم من يتوقف عنده حبا في الاستطلاع ومنهم من يتعلق فيه لأنه منهك ينشد الراحة فيرتاح له ومنه، ومنهم من يقذفه الموج على ظهر المركب صدفة، ومنهم من يمر به ويتجاهله ليعبره إلى غيره ولابد يوما أن يعبر غيره إليه فيتوقف.
وأسلوب البرنامج بشيخه ومقدمه والصحفي محامي المشاهدين كفيل بجذب كل من يمر به، فالحضور الذهني وسرعة استحضار الدليل والسند من الكتاب والسنة وإيصال الوعظ بتواضع، عناصر كفيلة ليس بالجذب وحسب بل بالإقناع ولعل نوعية وتنوع جمهور البرنامج كما ذكرنا أوضح دليل، فهو خليط من جمهور (طاش) وجمهور (ماطاش) وبذلك فقد تفوق بالتأكيد على جمهور (طاش ماطاش) عددا وعمقا فحق له القول (الميدان يا القصبي والسدحان).

رأيان على “جمهور حجر الزاوية فاق طاش

  1. رااائع ..
    وبرنامج الشيخ .. لا يمكن أن افوته في غربة أو حضر ..
    أدامه الله .. للحق ناطقآ ..

    شكرآ..

    إعجاب

  2. مع كامل تقديري وإحترامي لك أستاذ محمد إلا أني أخالفك الرأي في هذا الموضوع، فما فائدة شمعة مضيئة وسط محيط متلاطم الأمواج؟؟؟
    تقبل تحياتي ودعائي لك

    إعجاب

أضف تعليق