تطورات الأحداث في الخطوط الجوية العربية السعودية لا تبشر بخير مطلقا، كما أنها أحداث سلبية متكررة تشير إلى انحدار غير مسبوق في مستوى ناقلنا الوطني لا يرضاه أحد ولا يقبل به قلب يحمل لهذا الوطن وما يمثله ذرة حب وغيرة على سمعته، فالخطوط السعودية صورة (ايميج) تعكس وطنا وبلدا وأخلاق شعب، لا مجرد ناقل وحسب. فالقادم للعمرة أو الحج على الناقل السعودي إنما ينظر إلى المملكة عبر أول صورة ذهنية يطبعها في مخيلته هذا الناقل الممثل لنا جميعا، بل إن حديث العهد بالإسلام أو من يرى الإسلام ممثلا بهذا البلد الأمين يحسب تصرفات الخطوط السعودية على حساب صورة الإسلام والمسلمين. ولا أذيع سرا عندما أقول إن ركاب رحلة الخطوط السعودية رقم 820 إلى جاكرتا التي كتبت عنها سابقا وعرضت أهوالها ومهازلها على اليوتيوب كان معظمهم من المعتمرين وكان بعضهم يتمتم بعبارات أنقلها كما جاءت: (يا الله كيف مسلم سوي كذا) و(حرام كل واحد هنا فيه أولاد ينتظرونه، كيف طياره خربان خلي طير أربع مرات وممكن طيح، ما فيه خوف من الله!).. أقصد أن تجاوزات إدارة الخطوط السعودية لا تسيء إلى رجل واحد بل إلى وطن بأكمله.
لم يجمع الناس إجماعا قط مثلما أجمعوا على تدهور أحوال الخطوط السعودية وتعنت إدارتها وعدم اكتراثها بما يحدث، فأعضاء مجلس الشورى وعبر بحث دقيق ومتأن قالوا عن الخطوط إنها رجل مريض أو تعاني من أمراض عدة. وفي إشارة ذكية وواقعية نبه الكاتب علي الشدي إلى أن الخطوط السعودية مريض يرفض تناول الدواء، وأذكر أنني علقت على ذلك في زاوية الخميس (قالوا وقلنا) بأننا في الممارسة الصيدلانية عندما يرفض مريض الدواء نعطيه إياه في شكل (تحميلة) ولم أكن أمزح، ولكن تعبيرا عن أهمية وصول العلاج بأية طريقة، فماذا ننتظر؟
إن أحدث تصرف أرعن لإدارة الخطوط السعودية هو مقابلة الشفافية والنقد الموضوعي الذي تمارسه «عكاظ» بمنع توزيعها على طائراتها، وهي بالمناسبة الصحيفة الوحيدة التي تحرص على نشر الرأي والرأي الآخر في العدد ذاته، وأكثر صحيفة استضافت مسؤولي الخطوط وعلاقاتها العامة علهم يوضحون وجهة نظرهم، وليس ذنبها أنهم غير مقنعين، ومنع توزيع «عكاظ» يدل في نظري على أن المرض تطور إلى مرض نفسي!
اليوم: جوان 6, 2011
