نجحت مقاطعة شركات الألبان التي رفعت أسعارها نجاحا باهرا وسريعا، وعلينا أن نستمر في المقاطعة حتى بعد عودتهم للسعر السابق، فالأمر يتعلق باحترام المستهلك واحترام عقليته وثقافته وليس مجرد رفع ريال وإلغائه، لأننا لو لم نستمر في المقاطعة لتأديب الغير وتراجعنا عن مقاطعة الشركتين اللتين بادرتا بعدم احترامنا فإننا سوف نصبح حقل تجارب، وسيصبح احترامنا أمرا مرتبطا بجس النبض من جميع التجار وهذا ما لا نريده. نريد أن نحمي أنفسنا، والأهم أن نحمي الفقير منا ممن يتأثر برفع السعر ولو قرشا واحدا ولا ينعم بالحماية، ولو تحمل القادر منا الزيادة ولم يستمر في المقاطعة فإننا بذلك نأثم في غير القادر على التحمل.
لا تغركم الخدعة المكشوفة والمتمثلة في خلق التجار مشكلة مع وزير التجارة والصناعة، وشكواهم من تدخل التجارة في الأسعار وحرية التجارة وادعائهم بإمكانية الالتفاف على منع الزيادة بعدم انتاج عبوة 2 لتر وإنتاج عبوة لتر واحد بأربعة ريالات. فكل هذه المسرحية ما هي إلا لمنحكم الشعور بأن المقاطعة ليست السبب في تراجعهم، وأن تدخل وزارة التجارة هو سبب التراجع. فهذه كذبة مكشوفة، فالتجار يدركون جيدا أن معركتهم مع الوزارة لا تطول، وتنتهي بانتصارهم عبر التاريخ، وأن معركتهم الخاسرة هي التي يخوضونها مع المقاطعة، لذا فإنهم لا يريدون أن يعترفوا بانتصاركم. وشخصيا، أتمنى لو أن التجارة تخرج من ساحة معركتنا مع التجار بعد دخولها المتأخر بالصوت فقط، خصوصا في هذا الوقت بالذات، ومع تجار الألبان؛ لأنها بدخولها المتأخر أوجدت لهم مخرجا يحفظ ماء الوجه، كما أنهم يحاولون الآن الحصول على دعم يعوضون به فشل جشعهم، والدليل عدم إيرادهم لأي تعليق على عدم رفع السعر في الخليج وطمأنة عملائها فيه! فهل علب البلاستك للخليج أرخص، أم أن أجور العمالة تختلف، أم أن أبقار لبن الخليج غير أبقارنا؟!.
إنني على ثقة أن التجار أجمع لا يسرهم اعتراف منتجي الألبان أن المقاطعة نجحت، وربما لا يسر كثيرين غيرهم هذا الاعتراف، لأنه تقوية لشوكة المستهلك. فاستمروا استمروا في المقاطعة، ولا تنسوا ما اتفقنا عليه؛ قاطعوا من رفع سعره حتى لو تراجع، «قاطعوهم منتج منتج، علبة علبة، بقرة بقرة، ديد ديد، حلمة حلمة»، فالمستقبل لثقافة المقاطعة.
الشهر: جويلية 2011
نقلد بما لا يوافق ظروفنا
في تصميمنا لمنازلنا وتحديدا في الثمانينيات يبدو أننا تأثرنا ببعض الدول العربية التي زرناها مثل مصر ولبنان وسورية وغيرها فبدأت لدينا صرعة إضافة شرفة خارجية مكشوفة وهي (البلكونه) وهذه هامة جدا وأساسية ومفيدة لسكان دول مثل مصر ولبنان وسورية وتركيا فهي إطلالة على الشارع وخروج للهواء من ضنك المنزل المكتوم، ولذلك يتفنن سكان تلك المناطق في تصميمها وتعتبر جزءا مهما من المنزل المرفه، سواء قصر أو فيلا أو سرايا أو حتى شقة، بل هي أساس الراحة، لأن تلك المناطق تنعم بهواء عليل بارد في الصيف لا يحلو البقاء في المنزل لو لم تطل عليه.
نحن قلدنا في ذلك الزمن وأضفنا (البلكونات) إلى مبانينا دون أن نفكر ولو مجرد تفكير بأنها لا تناسب أجواءنا الحارة المغبرة طوال العام وتعتبر منفذا لدخول الأتربة والغبار والهواء الحار صيفا والبارد شتاء، ليس هذا وحسب، بل إن طبيعة مجتمعنا وعاداته وتقاليده وتعاليم الدين لا تسمح بجلوس النساء في مكان مكشوف ولا إطلالة المرأة من شرفة بهذا الشكل حتى ولو كانت ستنشر الغسيل، أي أن تلك الشرفة لا تناسبنا مطلقا لو فكرنا مجرد تفكير ولو للحظة، والدليل أننا صرفنا الأموال على إلغائها أو تحويلها إلى مساحة مغلقة بالألمنيوم شوهت جمال منازلنا.
حسنا، كم من القليد الأعمى على غرار (بلكونة) الغبار تلك نعذب به أنفسنا دون تفكير ولمجرد أننا نريد أن نصبح مثل مجتمعات تختلف عنا تماما؟!، أريد الأمثلة منكم، لكنني أتساءل أيضا هل قيادة المرأة للسيارة مثال لا يقل سلبية وعدم مناسبة عن (البلكونة) غبار وحر وعدم ستر نقلد به غيرنا ثم ندفع الثمن الباهظ لإلغائه؟! أعتقد أن الأمثلة كثيرة.
قالوا وقلنا
** قالت إحصائية رسمية إن نصف مرضى الأورام بدون رعاية صحية وأن 60 % من مشاريع الصحة متعثرة رغم دعم الدولة لها بـ16 مليار ريال.
* قلنا: مشاريع تصريحات كلامية تعثرت في أورام الذات.
**
** قالوا: السجن 15 عاما وغرامة 15 مليونا لقاضيين وتاجر زوروا اختاما لمتوفين!!.
* قلنا: ( هذولا ياليت يسجنون في مقبرة وكل واحد في قبر انفرادي ).
**
** قالوا: المطلقات والأرامل خارج دائرة الإقراض والقروض!!.
* قلنا: أي أنهن لا يستطعن الاقتراض لشراء سيارة والبعض يرى أن حق قيادة المرأة للسيارة أهم من امتلاكها!!.
**
** قال رجال الأعمال بالمنطقة الشرقية كيف نوظف السعوديين وأنتم لم تعطونا بيانات العاطلين عن العمل والوظائف المطلوبة؟!.
* قلنا: (انتم اعطونا بيانات الأجانب الي موظفينهم عندكم ووظفوا بدالهم سعوديين وخلاص سيب وانا اسيب).
**
** قالوا: شركة الألبان السعودية التي رفعت أسعارها في السوق المحلية السعودي إلى 8 ريالات تطمئن المستهلك في دول خليجية أن سعر نفس عبوة اللبن سيبقى 6 ريالات.
* قلنا: نخلة عوجاء في مزرعة غير محمية قاطعوها ليموت ثمرها في رأسها ويطحن الحب الي ماطحن.
**
** قالوا: وكيل وزارة الشؤون الإسلامية يصرح بأن الميكرفونات الخارجية للمساجد أثناء صلاة التراويح سوف تغلق وتقتصر على الجوامع فقط وسيحاسب كل مخالف.
* قلنا: لا يغلق في رمضان إلا أصفاد الشياطين ويابخت من صار مفتاح للخير مغلاق للشر.
**
** قالوا: تجار الخمور والعرق يستخدمون البريد لإيصال طرود من العرق والخمر لزبائنهم.
* قلنا : (المشكلة مافيه أكثر من أخطاء البريد، يعني ممكن العرق يوصل بالغلط لعجوز وتحسبه ماء مقري فيه وإذا فقدت قالت بس جاب نتيجة وهذا الجني يبي يطلع).
كيف تصنع لبناً مقاطعاً ؟
في مقال سابق بعنوان (قاطعوهم إلى الأبد) اقترحت أن نحمي أنفسنا كمستهلكين بنشر وترويج ثقافة المقاطعة الدائمة لكل شركة أو مؤسسة أو تاجر أو منتج يرفع أسعاره علينا ونحرض على ذلك بأنفسنا كوننا لا ننعم بحماية من رفع الأسعار لا من وزارة التجارة ولا من مؤسسات المجتمع المدني ومنها حماية المستهلك التي استهلكت الوقت في التعاطي مع أناني جشع مختل، وكم أنا سعيد بحماس المستهلكين وعزمهم على المقاطعة الرادعة الأبدية التي أقترح أن يكون شعارها (قاطع منتج اللبن يتأدب مستورد الأرز)، ولأنني أتوقع أن تمارس شركات الألبان الكبرى سياسة القطيع فترفع أسعارها على التوالي فقد وعدت بشرح طريقة تحضير اللبن في المنزل من وجهة نظر صيدلانية، وكما علق أحد قراء «عكاظ» الإلكترونية فإن الطريقة لا تحتاج إلى صيدلي وتعرفها أمهاتنا من قبل، لكنني قصدت اللمسات الصيدلانية من حيث الفكرة والعقامة والاحتياطات.
فكرة صناعة اللبن والزبادي ومنتجات الألبان تقوم على زرع بكتيريا اللبن في الحليب وتنميتها فيه في وسط حامض يمنع نمو بكتيريا أخرى غير مرغوبة فكل ما عليك هو تعقيم إناء زجاجي بالسعة التي ترغبها وذلك بتنظيفه جيدا بالمنظفات المعروفة ثم غسلها بالماء المغلي وسكب الحليب المبستر (حليب من شركة لم ترفع أسعارها طبعا أو مستورد لم يرفع سعره ويفضل حليب البودرة بعد تذويبه بالماء) ثم ضع أي كمية بسيطة بقدر فنجان مثلا من أي لبن ترغبه (لا مانع من شراء أصغر علبة لبن مرة واحدة فقط ولو من شركة مقاطعة كبداية) هذه الكمية تحتوي بكتيريا اللبن ثم رج الزجاجة قليلا ليمتزج اللبن بالحليب وأغلق الزجاجة جيدا وضعها في درجة حرارة الغرفة (خارج الثلاجة) لمدة 12 ساعة ثم رج الزجاجة جيدا وستجد أن الحليب قد تحول إلى لبن كثيف يمكنك تخفيفه إذا رغبت أو إضافة كمية بسيطة من الملح أو الليمون حسب الرغبة، وغني عن القول أن كمية اليوم التالي سوف تحضرها من إبقاء قليل من لبن الأمس لزراعة بكتيريا اللبن في حليب اليوم، أي أنك استغنيت تماما عن شراء اللبن حتى تلك العلبة الصغيرة وهذه ميزة التشدد في المقاطعة، ولنجربها وسنجد أننا نحن من يتحكم في الأسعار في كل شيء فنرخصه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (أرخصوه أنتم) فقد علمنا هذا الرجل الذي كان قويا قبل إسلامه وقويا حكيما بعد أن أسلم أشياء كثيرة لو عملنا بها لما احتجنا لغير الله سبحانه.
تحد وتعارض مصالح
في أكثر من مقالة وبرنامج تلفزيوني، ذكرت أكثر من مرة أن ثمة تعارض مصالح (conflict of interest) في ما يخص التخطيط وسن التشريعات للمجالات المهنية التي يمكن أن يتاجر فيها المسؤول عنها بعد تقاعده، أو حتى قبل التقاعد عن طريق اسم ابن أو زوجة أو قريب وخصصت بالذكر التعليم والصحة، لأن لدي قناعة تامة يؤكدها الواقع أن ملاك المدارس شركاء لمسؤولين عن التعليم أو أن المسؤول بعد ترك مسؤولياته يتجه للمتاجرة في التعليم الخاص، وأن ملاك المستشفيات الخاصة شركاء لمسؤولين عن الصحة أو أن المسؤول عن الصحة بعد ترك مسؤولياته يتجه للمتاجرة في الخدمات الصحية الخاصة، هذا واقع مشهود كالشمس لا يمكن تغطيته بمنخل، لذا فقد ركزت مطالباتي منذ سنوات ليس بمنع المسؤول من التجارة في مجال مسؤولياته السابقة ولكن بعدم ترك أمر سن الأنظمة والتشريعات في مجالي التعليم والصحة حكرا على من سيصبح المستفيد الأول من هذه الأنظمة في أعماله التجارية الخاصة و(بزنس) المستقبل له ولأولاده لأن في ذلك تعارض مصالح وتصارع مصالح سينتهي بالضربة القاضية للمستفيد من الخدمة وهو ولي أمر الطالب والمريض!
ما يحدث الآن من استغراب ودهشة بالغين من تساهل رقيبي التعليم والصحة مع المدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة فيما يخص الرسوم والوقوف في صف التجار ضد المستفيدين، استغراب ودهشة إجابتهما معروفة سلفا وقطع دابرهما لن يتحقق دون أن يوكل أمر التشريعات (في المجالات ذات تصارع المصالح) لأطراف محايدة.
إضافة إلى التحدي القائم بين الزميل خالد السليمان وعبدالرحمن الحقباني نائب رئيس اللجنة الوطنية للتعليم الأهلي والتدريب في مجلس الغرف التجارية حول عدد المدارس الأهلية التي رفعت أو لم ترفع أسعارها، أود أن أدخل في التحدي وأتحدى اللجنة الوطنية أن تذكر لي 200 مدرسة أهلية ليس بها شريك أو مالك عمل أو يعمل في التعليم.
ما هكذا نستقبل رمضان
في الوقت الذي كنا نتمنى أن تعلن وزارة الشؤون الإسلامية استقبالها لشهر رمضان المبارك باستغلال ميزانية الخير التي أنعم الله بها على هذا الوطن، وسخرها قادته في شكل مشاريع شاملة، تستغلها بتطوير دورات المياه في المساجد، وتحسين أوضاعها وإدخال الميكنة والآلية في أدواتها، بحيث تعمل الصنابير بالتقنية الرقمية التي توفر الماء وتتلافى لمس الصنبور وتجدد الأدوات الصحية المكسورة، وتصلح المعطل منها وتزيد عدد دورات المياه ومستوى نظافتها وتزودها بالكميات الكافية من الصابون والمحارم والمعطرات؛ لتصبح دورات مياه ومغاسل تليق بالاستخدام الآدمي، وبكونها تخدم بيوت الله الذي أنعم علينا بتلك الميزانية وبنعم لا تعد ولا تحصى ثم تلتفت لنظافة وفرش المسجد ومكيفاته ومحتوياته وتطييبه وتوسعة مايحتاج منه للتوسعة، ليصبح فرش وديكور وطلاء المسجد ومحتوياته ورائحته مشابها للمساجد «المتعوب» عليها لدينا وفي كل أنحاء العالم، فاجأنا وكيل وزارة الشؤون الإسلامية توفيق السديري بتصريح قصر مكبرات الصوت الخارجية على الجوامع في صلاة التراويح وكأننا اشتكينا جميعا لسعادته من صوت تلاوة القرآن في رمضان، وأجمعنا جميعا على هذه الشكوى، ولم نجمع على أمنياتنا بتحسين أوضاع المساجد التي تقوم عليها الوزارة. لقد نشأنا في هذا البلد الأمين وترعرعنا فيه على صوت صلوات التراويح فكانت ولازالت وستستمر الطابع المميز لشهر رمضان، في هذا الوطن تحديدا، فنحن لا نستقبل رمضان ببدع وخزعبلات وتصنع ومبالغات، بل اقتصر طابع ليالي رمضان في جميع أحيائنا على علو صوت التلاوة، نسعد بها داخل المسجد ويسعد بها صغارنا ونساؤنا وعجائزنا ممن لايتمكنون من الذهاب للمسجد، وليس بقربه جامع ولايحق لأحد أن يغير هذا الطابع باجتهاد شخصي، أو شعور أنه رغبة الغالبية وهو ليس كذلك، لقد حلت البركة والأمن والسعادة في وطننا ونحن على ذلك الطابع فلماذا نغيره؟!، وهل هذا هو التغيير الإيجابي الذي سيحقق لنا الراحة، لقد كنا ومازلنا وسنستمر نرتاح لسماع القرآن فلايقلق علينا وكيل ولا غيره من الموظفين إنما عليهم أن يقلقوا من عدم العناية الكاملة المطلوبة بالمساجد، وللمعلومية فقط ولمن يدعي أننا استثناء في هذا الشأن فقد كنت في إندونيسيا قبل شهر ومكبرات المساجد تصدح بتلاوات دعاء وتسبيح وابتهالات قبل أذان الفجر بحوالى نصف ساعة، ولم يعترض أحد وفي تركيا اليوم يرتفع أذان الفجر من كل مسجد في الحي رغم اختلاف الديانات والتوجهات الفكرية، فما بالنا وقد أنعم الله علينا بوحدة الدين نبحث عن تغيير قد يغير علينا ( الله لايغير علينا).
قاطعوهم إلى الأبد
أحد أهم أهداف مقاطعة من لا يحترم عميله ويحاول بجشع أن يستغل ضعفه وقلة حيلته، هو تأديب غيره بمقاطعته، وليس الهدف محدودا فقط بردعه عن الجشع وعودته للسعر قبل رفعه، لذا فإنني أدعو كل مستهلك إلى مقاطعة منتجات من يحاول ولو مجرد محاولة استغلال المستهلكين برفع السعر والتحول إلى غيره ممن لم يفعل ذلك، وعندما يعود الفاعل إلى رشده فلا نعود للتعامل معه لأن ذلك يردع غيره عن مجرد المحاولة مستقبلا ويعاقبه عقابا يستحقه ويلقنه درسا في احترام فضل عملائه عليه.
نحن من أشد الناس حاجة لنشر ثقافة المقاطعة والدعوة إليها والتحريض عليها لأننا كمستهلكين لا ننعم بأدنى حماية من قرارات التجار، فوزارة التجارة والصناعة ترى أن لا مدخل لها على موضوع الأسعار كونه حرية تجارة!! وترى أن دورها ـــ حسب تصريحات سابقة ـــ يقتصر على السلع المعانة مع أن سلعا غذائية كالألبان تعتبر معانة لأن الدولة أعانت تجارها وشركاتها بالقرض والأرض والحماية من المستورد لكنهم لا يقدرون أفضال الوطن، وحماية المستهلك لم تفق بعد من صدمتها من مختل مهووس بحب نفسه وجشعه.
لا تصدقوا حجج من يرفع سعره مثل بعض منتجي الألبان فالمواد الأساسية والبلاستك والتعليب وخلافه لا يرتفع على منتج دون غيره، وهي عادة شركات الألبان عند قرب رمضان يدفعون بأحدهم لتجريبكم برفع السعر ثم يتبعه البقية على طريقة القطيع الذي شبهوكم به في كارثة الأسهم وضحكوا على أسلوبكم وهم الآن يمارسونه، فقاطعوا كل من يرفع سعره من منتج ألبان أو غيره وعندما تقاطعونه لا تعودوا إليه مطلقا، استبدلوه بمنتج وطني آخر لم يرفع سعره أو حتى منتج مستورد ولا تغركم أسطوانة (شجع المنتج الوطني) فالوطنية كل لا يتجزأ ومن يستغل المواطنين فليس من الوطنية تشجيعه.
قاطعوا من رفع سعره من الألبان من الآن وأعدكم كصيدلي أن أدلكم على طريقة تصنيع أجود الألبان في المنزل من مواد متاحة ورخيصة وأكثر أمانا غذائيا، ولكن في زاوية قادمة لضيق المساحة.
قالوا وقلنا
** قالوا: القبض على النصاب الأنيق الذي اختلس ربع مليون ريال من عملاء الصراف بعد أن خدعهم بملبسه وعطره الباريسي!!.
* قلنا: خل عطره ينفعه إذا سجنوه مع وافد ممنوع من الاستحمام.
**
** قالوا: معسكر المنتخب ينطلق بتسعة لاعبين!!
* قلنا: تفاؤلا برقم ماجد لعل الإنجازات تعود.
**
** قال وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير إن بيانات العاطلين عن العمل ستكون جاهزة في رمضان!!.
* قلنا: حتى في التوقيت تعاملونهم كمتسولين؟!!.
**
** قال مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة إن معلمي التربية البدنية والفنية والمرشدين الطلابيين ومعلمي صعوبات التعلم لا تشملهم ميزة الإجازة المبكرة مثل بقية المعلمين!!.
* قلنا: وهل ذنبهم أن تحصيل طلابهم لا يمكن قياسه؟!.
**
** قالوا: مجلس الشورى يحسم مشروع تنظيم زواج السعوديين بغيرهم!!.
* قلنا: (مسكين مجلس الشورى صار صحي اجتماعي رياضي بري مائي برمائي، تزويج تطليق).
**
** قالوا: إجراءات التسجيل الإلكتروني تحرم أكثر من 6 آلاف يتيم مجهولي الأبوين من التقديم على صندوق التنمية العقارية!!.
* قلنا: (ياجماعة هذولا ما ناقصهم حرمان).
**
** قالت وزارة الصحة إنها تعاقدت مع 600 استشاري من الخارج في عقود مدتها 3 ـــ 6 أشهر فقط!!.
* قلنا: عودة لمشاكل الطبيب الزائر المؤقت الذي يجري العملية ثم (يجري) إلى بلده تاركا المريض يعاني.
هم يعانون هم يشتكون
كما سبق أن ذكرت فإن الصحافة، للأسف، لا تزال هي قناة الشكوى الوحيدة الفاعلة السريعة مقارنة بقنوات أخرى متوفرة لكنها بطيئة جدا وأحيانا لا تجد الاستجابة أو لا تجد ذات التفاعل الذي تجده الصحافة لأن ما يطرح في الإعلام هو ما يجد التفاعل ولذا قلت للأسف، أو لأن بعض الشكاوى ليس لها قنوات أصلا، لا سريعة ولا بطيئة.
شخصيا لا أحب أن أخصص الزاوية اليومية لنقل شكوى نادرة الحدوث أو مشكلة خاصة لشخص مع دائرة أو شركة وأقترح على المشتكي اسم مراسل صحافي ليطرح مشكلته في شكل خبر أو حوار يشمل كافة الأطراف ويحيط بالمشكلة من كل الجوانب ولا أمانع في طرح مشكلة عامة علها تتسبب في تنبيه المسؤول عنها فيقوم بدوره ويصلح الحال.
بالأمس فقط تلقيت تظلمين يدخلان ضمن تصنيفي في إمكانية طرحهما في زاوية يومية الأول يؤيد ما ذكرت في مقال أمس الأول الذي يقارن بين السياحة الداخلية والخارجية وما يواجهه سياح الداخل من معاناة مع ملاك السكن فيقول المشتكي وهو سائح داخلي أنه استأجر شقة مفروشة بطريق الهدا، (العنوان لا يهم لكنه قد يخدم الرقيب إن وجد) وأنهم اشترطوا عليه أن الإيجار كل يوم بيومه بمعنى اليوم بأربعمائة ريال وغدا إذا كان الإقبال أكبر يرفع إلى خمسمائة ريال إن قبلت وإلا تخرج وتدع الشقة لمن يقبل، ويختم شكواه بعبارة (ويريدوننا أن نشجع السياحة الداخلية)، وأنا أعتقد أن هذا السلوك الغريب نابع من كثرة ترديدنا لعبارة (تجارة حرة، عرض وطلب) وفهمنا القاصر لحرية التجارة.
الشكوى الثانية أرسلها زميل طبيب أثق فيه ولا أؤيد جانبا من فكرته، يقول: نحن الآن في إحدى الدوائر الحكومية بالرياض و(تعال شف) من الثامنة صباحا إلى الآن الساعة الثامنة والنصف وعدد المراجعين على الشباك يفوق عشرين شخصا ولا يوجد أي موظف وجميع (الشبابيك) مغلقة وتجولت على المكاتب ولم أجد موظفا في مكتبه وقد دخلت على مساعد الرئيس وأنا بكامل لبسي الطبي وطلبت المساعدة لعدم وجود موظفين وفوجئت بأن في مكتبه حوالى خمسة موظفين يتناولون الرطب والقهوة وعندما اشتكيت له عدم فتح النوافذ للمراجعين رد ببرود (لم يحضروا بعد الله يعينك انتظر)، أما ما لا أؤيد زميلي الطبيب فيه فهو تركيزه على أنه بلباسه الطبي وتوقعه بتعامل خاص فنحن نريد تعاملا لا يفرق بين أحد كما أن مراجعتك بلباس طبي قد يوحي أنك تركت مرضاك لقضاء مصلحة وللأمانة فإن الزميل توقع من تصريحات المسؤولين أنه سينهي مهمته قبل موعد عيادته.
انتحار الذمة
عندما سقطت فتاة المدينة المنورة الأمريكية الجنسية، واضطرت الجهات المعنية لدخول العمارة السكنية التي حدث منها السقوط الذي يقال عنه حتى اللحظة إنه انتحار، اكتشف أن الانتحار المؤكد هو انتحار ضمير إدارة مشاريع المياه التي أوصلت مواسير المياه إلى العمارة التي تخص مديرها دون المرور عبر عداد المياه!! وهذا السلوك رغم سوئه وعظم أمره ليس الأهم في الفضيحة، فأمر الفساد ومخالفة الأنظمة أمر وارد، المهم جدا هو لماذا لا نكتشف الفساد إلا إذا حدث خطب جلل يجعل الفساد يعلن عن نفسه؟!!.
وزارة المياه (أدوختنا) بأمر تركيب المرشدات وربطت أمر تركيب تلك الأدوات التي لا توفر شيئا يذكر حينما تقارنها بدخول الماء مجانا لأي سبب سواء بالإعفاء أو السرقة أو غيرهما مما لا نعلمه ولا نريد أن نعلمه، كفانا هما، ووزارة المياه (أزعجتنا) بالتهديد برفع تعرفة المياه، والماء المجاني لا تعرفة له سواء كان مسروقا أو غيره مما ذكرنا، ووزارة المياه طالبتنا بتغيير صندوق الطرد (السيفون) إلى حجم أصغر مما سيرهق ميزانياتنا ويزعجنا بالفك والتركيب واتضح الآن أن أحد موظفيها (ساحب السيفون) على كل شيء حتى رقابة الوزارة.
ألم يكن الأولى بوزارة المياه أن تبذل ذات الجهد أو أكثر في مراقبة موظفيها على أقل تقدير ومتابعة المياه التي تستنزف مجانا أو في المزارع والاستراحات والمسابح الكبيرة التي يعادل حجم الماء فيها آلاف (السيفونات المكعبة)، أقصد الأمتار المكعبة.
ذلك الموظف الذي مرر المواسير متخطيا عداد المياه وهو بحكم وظيفته أدرى الناس بحجم العقوبة لكنه أدراهم أيضا بضعف الرقابة، هذا استنتاج طبيعي لا يحتاج إلى تفكير، أما الاستنتاج الذي قد يستنتجه أي شخص على نياته هو أن مدير مشاريع المياه لم يكن يعزم زملاءه وعسى أن لا يكون يعزمهم ويغضون الطرف.
