الشهر: أكتوبر 2013

الحقوني يا الهيئة

ما الذي يجعل فتاة سعودية من مجتمع محافظ جدا تمنح صورا لها لشاب غير محرم، لا يجوز له رؤية وجهها ناهيك عن سائر جسدها في وضع مخل؟ هذا سؤال عريض طرحته مرارا ومنذ عشرات السنين ومنذ أن برزت ظاهرة ابتزاز ذئب بشري لفتاة بالتهديد بنشر صورها إذا لم تخضع لمطالبه.

حالات الابتزاز في تزايد، بدأت منذ سنوات وكان آخرها ولن يكون الأخير حالة الفتاة التي نشرت الصحف أنها دخلت على قسم الهيئة في حي الجنادرية تطلب العون على شاب هددها بنشر صورها خلال نصف ساعة إذا لم تستجب لمطالبه، وهذه الظاهرة للأسف لم تجد أدنى بحث أو تفاعل من قبل جهات اجتماعية أو اكاديمية أو نفسية لمعرفة الخلل التربوي الذي يجعل فتاة سعودية تضع نفسها في هذا المأزق وتسلم شابا صورها في أوضاع لا أخلاقية وتقيد نفسها بنفسها لتقع أمامه فريسة لتهديداته في الوقت الذي يقرر استخدام هذا السلاح الذي سلمته له طواعية.

عندما كان هذا الأمر يحدث في زمن كنا فيه نتحفظ كثيرا جدا على نشر مثل هذه الحالات كان من الممكن أن نعزو الأمر للجهل وعدم الوعي بمغبة مثل هذا السلوك من الفتاة لأنها لم تكن تطلع على قضايا من هذا النوع، أما الآن وفي هذا الوقت فإن أبواب النشر مفتوحة على مصراعيها وتستطيع كل فتاة أن تقرأ تفاصيل حالات مأساوية نجمت عن إعطاء صورة لشاب، ومع ذلك ما زالت الحالات مستمرة.

تخيل لو لم يكن لدينا جهاز يتعاطى مع هذه الحالات وفق سياسة حكيمة ودقيقة تعتمد على أساس شرعي في تحقيق الستر على الفتاة مهما كان حجم خطئها وعلى جهد حثيث وإخلاص كبير لإنقاذها وتخليصها من براثن ذلك الذئب بذكاء وحكمة وبعيدا عن الشوشرة والفضائح، ألا وهو جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حظي بثقة الفتيات من الضحايا وزرع خوفا ورادعا في قلوب الشباب والشيب من المتربصين بالفتيات.

ما زلت أتساءل: إلى متى ستبقى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجهاز الوحيد الذي يتعاطى مع حالات الابتزاز دون عون من مؤسسات تربوية واجتماعية ونفسية تبحث أسباب هذا السلوك وجذوره وتوعي وتنبه وتربي الفتاة على ضرورة الحفاظ على نفسها من الوقوع في هذه المصيدة بطوعها ثم الاستنجاد بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي تصرخ «الحقوني يا الهيئة».

تسليح متسلل .. هذا بلاء الوطن

أعرف قصة المثل (هذا بلى أبوك يا عقاب) وأنه أمر يتعلق بحب زوجة والهيام في صفاتها، والألم لفقدها، ولأنه الحب فإنه القاسم المشترك بين الوالد وولده والزوج وزوجته والمواطن ووطنه، وهنا مربط الفرس.

عانينا كثيراً من المتسللين وكتب الكثير من الأخبار المؤكدة والقصص الأكيدة مما تعرض له المواطنون من هذا التسلل، لكن لم يخطر ببال أي منا أن يقوم (مواطن) ببيع (رشاش كلاشنكوف) أو أي نوع آخر بل بيع أي شيء ناهيك عن السلاح على متسلل أو أي متواجد في الوطن بطريقة غير نظامية لأن الأصل في الأمانة والإخلاص وحب الوطن أن يقوم المواطن بالتبليغ عنه وليس تسليحه أو بيعه أي شيء يعينه على المكوث في الوطن حتى لو كان غذاء أو لباسا أو وسيلة نقل، فكيف بوسيلة قتل؟!.

الأمر يحتاج إلى عقوبة رادعة معلنة إذا ثبت صحة الاتهام وأن المواطن كان ينوي بيع الرشاش للمتسلل وخطط لذلك وهو يعلم أنه متسلل غير شرعي.

أعلم أن حيازة السلاح دون ترخيص ممنوع وأعلم أن بيع السلاح دون نقل الترخيص بطريقة نظامية مخالفة كبرى لكنني أرجو أن لا نخلط بين هذه المخالفات النظامية وجريمة تسليح عدو ومتسلل ومجرم خطير ثبت إجرامه في حق الوطن والمواطن، وذهب ضحية هذا التسلل والإجرام أبرياء عسكريون ومدنيون قطرة دم كل منهم لا تقدر لدينا بثمن فمن أرخصها يجب أن يحصل على عقوبة ترقى إلى جرمه في خيانة الوطن والمواطن.

لم تقصر وزارة الداخلية في جانب التوعية بخطورة هؤلاء المتسللين ولم يقصر الإعلام بكل وسائله في التحذير منهم، فلا عذر لخائن يسلحهم إلا أنه باع وطنه ومواطنه ويجب أن يدفع الثمن غاليا ويعرف غيره نهاية هذه الجريمة.