الشهر: نوفمبر 2013

الوزارة المخلصة تخلص غيرها!!

لا يكفي أن تكون لديك وزارة نشيطة واحدة، هذا أمر مؤكد، لكن نشاط وزارة واحدة يكفي لجعل من لديه إحساس أن يحس بالفارق بين أن تكون عاملا مخلصا محبوبا وبين أن تكون عكس ذلك، فالمخلص النشيط، الذي يحلل راتبه ويبرئ ضميره، يحث غيره على أن يكون مثله، ويكسب الوطن قدوة حسنة، وهذا وربي مكسب كبير، خصوصا إذا شح القدوة.

الميزة الثانية للوزارة النشيطة أنها تعين غيرها من الوزارات والمؤسسات وتغطي أخرى.

وزارة الصناعة والتجارة، أطال الله عمر إخلاصها وحماها من العين والحسد، حسد العين وحسد الغيرة (حسد وكيد إخوة يوسف)، صادرت 6000 من الأفياش والتوصيلات الرديئة كإجراء وقائي في المشاعر المقدسة وحدها، وهي هنا أعانت الدفاع المدني على الوقاية من الحرائق بل كفت الجميع، حجاجا وأقارب ومتعاطفين وعاملين ومسؤولين شر وقوع حرائق في الحج فلا أحد يتمنى حدوث ذلك أو يقبله.

والوزارة ذاتها أتلفت 1300 كيلو من اللحوم الفاسدة و 1000 رغيف متعفن من المشاعر وهنا أعانت أمانة العاصمة المقدسة وبلدية المشاعر وكل الأمانات التي مرت من أمام رقابتها تلك اللحوم، والبلديات التي مر عليها الرغيف الخفيف.

والوزارة نفسها أوقفت مخابز شهيرة لأنها تشغل أطفالا فسترت بعض عيوب وزارة العمل (صورة مع التهنئة بالعيد لوزارة العمل فقد جابت العيد).

ووزارة الصناعة والتجارة صادرت كميات (كبيرة) من قطع الغيار المقلدة في الطائف (صورة مع هدية عيد، عبارة عن ساعة خراش بيج بن للمواصفات والمقاييس).

جهود الحج تحتاج لأفلام وثائقية !!

لا يصلح إجراء مقابلات متلفزة مع مسؤولين أو نشر تصريحات وأخبار صحفية متناثرة للتعاطي مع الجهود الكبيرة جدا التي يبذلها هذا الوطن ومواطنوه وجميع جهاته الحكومية نحو ضيوف الرحمن وحالة البذل السخي و الاستنفار العام للقيام بالواجب نحو حجاج بيت الله.

مثل هذه الجهود تحتاج من القنوات التلفزيونية، سواء الرسمية أو التجارية، إعداد أفلام وثائقية تفصيلية تبث على مدار العام وعند قرب موسم الحج لإطلاع المسلمين، في أنحاء العالم وبكل لغاتهم، على الجهد الكبير المبذول والإنفاق العظيم المخصص لتسهيل أداء الحجاج لمناسكهم بيسر وسهولة.

الأسلوب التقليدي، المتمثل في وزير يصرح بأرقام أو يحاول استحضار منجزات فترته أو سنته، لا يصلح للتعريف عالميا بما يبذل من جهود كبيرة وواسعة ومتعددة يتم تحديثها كل عام.

يفترض بالتلفزيون الرسمي أن يبذل المزيد لإعداد برامج وأفلام تفصيلية تخاطب العالم بالصورة المتحركة والصوت المترجم والتجسيد الواضح المفصل الذي يسر الصديق ويغيض العدو المتنكر ويسد فمه ويضعف حجته أمام من قد يؤثر عليهم، أما هو فيعلم ويرى ويتنكر ولا يعنينا إلا أن يموت بغيضه.

القنوات التجارية الأخرى التي تحظى بالتسهيلات والدعم والإعلانات المدفوعة كقناة العربية والمجد وإم بي سي وروتانا وغيرها من القنوات، وما أكثرها، يفترض أن تقوم بدورها وتنتج أفلاما موثقة وبرامج تفصيلية جذابة تستعرض جهود هذا البلد الأمين في أداء واجباته نحو ضيوف الرحمن والتي يقوم بها بجهد ومال منقطع النظير.

تغريد الدعاة يشهد بالفارق

لا مجال للمقارنة بين عمل الداعية المسلم، الخالص لوجه الله، وبين أي عمل آخر، حتى لو كان تطوعيا، فالداعية يعمل تطوعيا لنشر تعاليم دين إسلامي حنيف إذا التزم الناس بها تطوعوا في كل سبل الخير والصلاح وساهموا في كل نشاط تطوعي يهدف لخير البشرية.

ما أنا بصدد التنبيه إليه، دون مقارنة بين الثرى والثريا، هو تميز علماء العلم الشرعي وطلاب العلم والدعاة في استخدامهم لميزة (تويتر) أو (الفيسبوك) أو غيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي، فالمتابع يلحظ أن هؤلاء يسخرون هذه الوسيلة في نشر الوعي الديني والإفتاء في الواجبات والمناسك والشعائر في كل مناسبة والإفادة مما آتاهم الله من العلم في كل يوم وفي كل شهر وفي كل ركن وواجب وسنة ونافلة.

هذه الأيام، على سبيل المثال، يركز علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة (لا أحبذ ذكر الأسماء وتحديد البعض دون الآخر) على إفادة الناس في أمر الحج والأضحية والتكبير، وقبل ذلك كانوا يغردون عن الصوم والزكاة وزكاة الفطر وصيام الست من شوال وفضل الصدقة وفضل صيانة حق الجار وصلة الرحم.

هم بالتغريد بما لديهم من علم وتبحر وقدرة على الإقناع يبثون الطمأنينة بين الناس ويعينون على الصبر والصلاح والاحتساب حتى عند المصائب وينشرون الفضيلة وإجمالا هم يسخرون ما لديهم من علم في إفادة المجتمع وخلق مجتمع صالح مستقيم مسالم.

قلت لن أقارن ولكن أسألكم أن تستشهدوا بأي علماء ومختصين وحملة شهادات عليا في أي مجال آخر أفادوا من (تويتر) و(الفيسبوك) ووسائل التواصل الاجتماعي في تثقيف الناس بمثل الكم الهائل الذي يفعله علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة، فهنيئا لنا بهم وبتفاعلهم الإيجابي منقطع النظير سامي الهدف الذي يهدف إلى ثواب من الله لا من خلقه، ومع ذلك يأتي من يتجرأ عليهم وعلى علم عميق أبحروا فيه بل غاصوا في مكنوناته سنين طويلة.

الله يعين على السكين

سيكون يوم عيد الأضحى هذا العام اختبارا صغيرا (كويز) لأعداد العمالة السائبة بعد الإجراءات الحازمة نحو تصحيح أوضاع العمالة. فأكثر العمالة السائبة تتجول يوم العيد بصفة جزار ماهر.

يوم عيد الأضحى يشهد إعلان العمالة السائبة عن نفسها، فكل عامل سائب بإمكانه حمل السكاكين وادعاء الخبرة في الذبح، وأكثر من يعاني من هذا السلوك هو الخروف لأنه سيتعرض للتعذيب أثناء ذبحه، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمرنا بسن الشفرة وإراحة الذبيحة.

ومع كل عيد أضحى ويوم ذبح الأضاحي تتكرر الأخبار عن استقبال غرف الطوارئ في المستشفيات لعشرات الحالات من الإصابات الناجمة عن سكاكين وسواطير ذبح الضحايا، حتى أنها أصبحت خبرا تبحث الصحف عن أرقامه وتفاصيله، والإصابات تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، وتحدث إما بسبب احتفالية صاحب الأضحية وأبنائه ومحاولة الذبح في المنزل رغم عدم الاستعداد الجيد واتخاذ الاحتياطات أو بتصديق أقرب حامل سكين متجول ممن ذكرتهم أعلاه وما أكثرهم أيام عيد الأضحى المبارك في أعوام مضت قبل الحزم في ملاحقة العمالة السائبة.

نسبة كبيرة من الحوادث كانت بسبب دخول صاحب الأضحية ممرات المسالخ التي يعمل فيها عشرات الجزارين في ممر واحد يعج بالسكاكين والسواطير التي تستخدم بسرعة هائلة يكفي طيران واحدة منها لإحداث إصابات خطيرة قد تودي بالحياة، وما نأمله أن تتخذ مسالخ أمانات المدن إجراءات أكثر حزما لتوفير السلامة ولكن بعد توفير تنظيم يضمن عدم ضياع الأضحية أو أخطاء الخلط بين الأضاحي.

أيضا شهدت الأعوام الماضية وفاة أشخاص بسبب الأضحية. فالخروف يكون في قمة هيجانه، بحيث يمكن أن يتغدى بصاحبه قبل أن يتعشى به، وقد شهدنا حوادث خراف قتلت أصحابها، أو تسببت في إصابتهم بإصابات خطيرة، ومشكلتنا أننا نكتفي بالأخبار فقط، ولا نتعلم من الدروس المتكررة وكأننا نضحي للمرة الأولى كل عام.

وضعنا السنوي هذا يذكرني بالطرفة التي تروى عن شخص رأى قشرة موز في الأرض وبدلا من إزالتها ومواصلة السير صرخ «أووووه قشرة موز الله يعين على الزلقة».

قالوا وقلنا

** قالت (أواصر): اكتشاف زوجات سعوديين على ذمة رجال آخرين بسبب الزواج العشوائي في الخارج وصراعات بين الأبناء على إرث الزوج السعودي.

* قلنا: (والمشكلة أكثر المتزوجين كبار سن يعني ممكن يموت من ليلة الدخلة!!).

**

** قال باحث أرصاد سعودي: شائعة أقوى شتاء منذ 100 عام غير صحيحة ومصدرها مجهول.

* قلنا: (مصدرها واحد مشتري تريلة حطب ويبي يصرفها بدري!!).

**

** قال أحمد عيد: قريبا التأمين الصحي على اللاعبين.

* قلنا: (يعني اللي ما يلعب كورة ليس له لا ملايين ولا تأمين!!).

**

** قالوا: ربع كلاب وهررة أمريكا مصابة بالبدانة!!.

* قلنا: طبعا .. يغذونها مجانا!!

**

** قال نائب مدير الزكاة والدخل: صبرنا طال في انتظار الاستقلال عن وزارة المالية.

* قلنا: (أركد!!).

**

** قالت (الشرق): غواصون يستخرجون نصف طن حشيش من عمق البحر تخلص منه مهربون!!.

* قلنا: حشش السمك .. سمكة تقول للثانية زوجك كنعد ما فيه عظم ردت وأنت زوجك هامور وما عنده ولا سهم !!.

**

** قالت (الوطن): فقدان واختلاط ثلاث ذبائح شهريا بمسالخ الأحساء!!.

* قلنا: لكل اختلاط ذبائح!!.

لماذا لا نعقد مؤتمرات صحافية حول مشاكلنا؟!

سؤال هام راودني كثيرا هو لماذا لا نسلك مسلك كل خلق الله في الكرة الأرضية (الذين يتعاملون بأسلوب حضاري متقدم طبعا) وتعقد الجهة المعنية مؤتمرا صحافيا حول كل حادثة أو مشكلة أو قضية مثيرة تم تداولها في المجتمع وتهم الرأي العام وتجيب من خلاله على كل استفسارات الصحافيين وغيرهم من المختصين ممن لديه تساؤل حول تلك القضية المتداولة المستفزة.

نحن نعيش فترة الشفافية والتحاور فلماذا لا نلزم كل جهة بعقد مؤتمر صحفي عن كل قضية على حدة بدلا من إثارتها في برامج تلفزيونية عبر القناة الفضائية التي تسبق لإثارة القضية مع عدد من الضيوف، ثم تتولاها قناة أخرى مع ضيوف آخرين كل منهم يتحدث عن وجهة نظره التي غالبا ما تكون غاضبة وهكذا دواليك وفي كل الأحوال لا تشارك الجهة المعنية وإذا شاركت لاحقا تشترط أن يكون وزيرها منفردا فيستفرد بالمحاور غير المختص!!

مئات المشاكل والقضايا الشائكة الفعلية ومئات القضايا الوهمية المبنية على ظن أو شائعة جميعها نشهدها خلال شهر واحد كمعدل، وجميعها تناقش في برامج تلفزيونية أو تطرح عبر الصحف وأحيانا قليلة جدا تشارك الجهة المعنية وفي الغالب لا تشارك، وفي الحالتين سواء شاركت أم لم تشارك فإن الأسئلة الهامة حول القضية تبقى دون إجابة وتبقى العديد من التساؤلات قائمة، إما لأن المسؤول نجح في التهرب من الأسئلة أو لأن وقت البرنامج ضيق لا يسمح بتغطية كل الجوانب أو لأن مقدم البرنامج ليس ملما بخفايا القضية ولا يجيد إحراج الضيف بأسئلة لا تحتمل التهرب.

الأمثلة كثيرة جدا، وخلال الشهر الماضي فقط أثير عدد من القضايا آخرها ولن يكون الأخير قضية اختراق حسابات عملاء بنوك محلية التي تراوح بين الشكوى والنفي والشائعة والتأكيد، وقبل ذلك قضايا اتهام أفراد هيئة الأمر بالمعروف بالتسبب بحوادث، وقضية بدايات تلوث دم رهام بالإيدز وماجد ورنا وقضية تقصير الدفاع المدني في العثور على مفقودين ماتوا في صحراء قريبة وحوادث تعنيف نزلاء دور رعاية وضرب طلاب وقتل معلم و(عد واغلط) من القضايا التي استفزت الناس وتناولها الإعلام التقليدي والحديث بطريقة مثيرة كان يمكن لمؤتمر صحفي مطول وشفاف توضيحها.

اربطوا إعانات المدارس برسومها

عمم الدكتور خالد السبتي نائب وزير التربية والتعليم على كافه المدارس الأهلية والعالمية بأهمية الالتزام بما ورد في اتفاقيه الدعم المبرمة مع صندوق تنميه الموارد البشرية بتقديم مستندات الصرف شهريا للمعلمين والمعلمات، و التعميم الذي حصلت (عكاظ) على نسخة منه ونشرته يوم الأربعاء 11 سبتمبر (الله يكفينا شر هذا اليوم ) من هذا العام 2013م أنذر المدارس الأهلية والعالمية بأن الدعم سوف يتوقف صرفه عن المدارس غير الملتزمة بالاتفاقية، حيث يصل الدعم إلى نحو 70 مليون ريال سنويا لـ 3 آلاف مدرسة أهلية للبنين والبنات.

جميل أن تكون الوزارة بهذا الحزم في أمر تطبيق أنظمتها وتعليماتها وتوجيهاتها وتهديداتها لهذه المدارس التي تتمرد كثيرا في تطبيق توجهات واضحة للدولة وعلى رأسها توظيف المعلمين والمعلمات السعوديين وبأجور مناسبة، وتوثيق صرف هذه الأجور، وغالبا مايكون هذا التسويف والتمرد عبر لجنة التعليم الأهلي للأسف والتي تنظر بعين عوراء واحدة ترى التاجر ولاترى المعلم والطالب وولي أمره.

ذلك الحزم الذي قلت عنه أنه جميل هو جميل فعلا في خيالنا لكنه جمال لا نراه على الطبيعة، فما يرويه المعلمون والمعلمات عن ممارسات المدارس الأهلية نحو توظيفهم وأجورهم يدل على أن التعليم لا يزال يعيش عصر الجعجعة التي نسمعها ولا نرى لها طحنا!!(إقرأ إن شئت مقال جعجعة التعليم الذي كتبته في زمن الوزير محمد الرشيد) خاصة فيما يتعلق بالحزم مع المدارس الأهلية فقد توقعت أن بعض منسوبي الوزارة يرى في المدارس الأهلية نفسه وثبت ذلك لاحقا!!.

المعلمون والمعلمات مقارنة بأولياء أمور الطلاب هم قلة وصوت غير مسموع وقد لا يختبر التقيد بما يخصهم، ومن بين تعليمات الوزارة للمدارس الأهلية التقيد بعدم زيادة الرسوم الدراسية وقد أرعدت الوزارة و أزبدت وجعجعت كثيرا في هذا الخصوص والمدارس ترفع الرسوم غير مبالية ولذا فإنني أقول للدكتور خالد السبتي، عطفا على التعميم السابق، أربطوا صرف الدعم بالتقيد بعدم رفع الرسوم على أولياء أمور الطلاب والطالبات وبمستندات تسديد الرسوم إلى جانب مستندات الصرف للمعلمين وستجد الصدى الرقابي المباشر والشكوى المثبتة من أولياء الأمور!! فقط اربطوها بالرسوم إن كنتم صادقين ودعوا الرقابة على أولياء الأمور.

قيادات غابت عن «منتجون» وا عيباه!!

الأمر الذي يدعو للاستغراب واللوم هو أن وزارة العمل بكل قياداتها في أعلى الهرم الوزاري وما حوله لم تزر معرض (منتجون) للمستثمرات من المنزل (باستثناء وكيل وزارة مساعد) وكذلك غاب عن الحضور والدعم تماما قيادات صندوق الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مما يضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في تشجيع غالبية عظمى من أسر وأفراد المجتمع على الاستثمار من المنزل!!.

الأسر المستثمرة من المنزل عملت ما عليها، ثابرت كافحت وأنتجت فأبدعت وأثبت معرض (منتجون) ومعارض أخرى أصغر سبقته في جازان والطائف والقصيم وغيرها من المناطق والمحافظات أن المرأة السعودية طاقة إنتاج وإبداع هائلة.

الشكوى العامة من هؤلاء المبدعات والمتكررة في كل معرض هي (ماذا بعد المعرض وكيف نسوق منتجاتنا؟!).

نساء مبدعات مثل هؤلاء النسوة لا تقف في طريقهن معضلة ولا يعيقهن عن كسب الرزق الحلال عائق بيروقراطية لم تتمكن من مجاراة إبداعهن، فقد أوجد القادرات منهن حلولا تقنية عن طريق الإنترنت وفتح حسابات في (أنستجرام) و(تويتر) و(الفيسبوك) لكنهن بقين في حاجة ماسة لوسيلة مشهورة للترويج، أما الغالبية غير القادرة على تكاليف الإنترنت الباهظة أو التعاطي مع التقنية فإنهن في قلق دائم من تخلي الجميع عنهم في هذا الصدد وفي حاجة إلا داعم يأخذ بأيديهن غير الجهات المتقاعسة غير المبادرة كوزارة العمل وصندوق الموارد البشرية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وإحقاقا للحق فقد قامت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض (الجهة المنظمة للمعرض) بتصميم موقع إلكتروني شامل يضم كل متاجر العارضات ويتم عن طريقه الشراء إلكترونيا من الموقع وتم ربطه بالبريد السعودي لتحقيق التوصيل للبضاعة خلال 24 ساعة، ما عدا المنتجات الغذائية فلا يتم توصيلها بالبريد، وجرى تدريب العارضات على التعاطي مع الموقع، وقام أمير الرياض صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بتدشين الموقع عند الافتتاح، وهذا الموقع سيفرج كثيرا من كربة التسويق لكنه مقتصر على من يجيد الشراء الإلكتروني ونحن نطمع في تبني هؤلاء النسوة المستثمرات من المنزل بأسواق على الأرض أيضا وليس على الإلكترون فقط.

عزوف وزارة العمل

أمر غريب جدا أن تهجر وزارة العمل بعض الأسر المستثمرة من المنزل إلى درجة عدم الدعم ولا حتى المشاركة في أول وأكبر معرض يضم آلاف السعوديات العاملات من المنازل وهي وزارة العمل المعنية بمعالجة البطالة!!، والعمل هو العمل سواء كان في متجر ملابس نسائية أو كاشيرة في مركز تسوق أو منتجة في منزل، بل إن العاملة في منزلها تكفي الوزارة هم البحث لها عن عمل وهم الشكوى من البطالة، كما أن دعم هؤلاء المنتجات من منازلهن ولو معنويا أو فعليا بتفهم ظروفهن واحتياجهن من العاملات المنزليات والسائقين وتسهيل التأشيرات أمر إنساني ووطني، خصوصا أنك تتحدث عن نساء مكافحات مبدعات منتجات وفي ذات الوقت يحافظن على أسرة سوية ويدعمن زوجا موظفا أو عاملا في مجال آخر!!.

أما وزارة الشؤون الاجتماعية فقد تعودنا على حضورها الإعلامي، فقد شغلت مساحة من معرض (منتجون) بجناح كبير المساحة يحتوي على لوحة وموظف ومجموعة مطويات دعائية وقد زرت الجناح وسألت عن دوره في دعم الأسر المنتجة أو تسهيل أمورهن وعلمت أن ذلك ليس من شأن الجناح إنما دفع مبلغا كبيرا ليتواجد في الصورة!!.

الإعلام هو الآخر كان غائبا عن الصورة لا ببرامجه ولا قنواته وصحفه فلم يشارك مشاركة تذكر للحث على زيارة المعرض، وقد قامت المتطوعة بالعمل الوطني التي تفضل أن تكون دائما خلف الكواليس الدكتورة ليلى الهلالي، عضوة لجنة استثمار الأسر، بحث المغردين المشهورين على الإعلان عن المعرض في (تويتر) وهل كانت ستفعل ذلك لو قام الإعلام بدوره نحو هذه الخطوة الوطنية الإنسانية؟!، يبدو أن الإعلام والكتاب منشغلون بموعد 26 أكتوبر النسائي غير النظامي المخالف وبموضوع قيادة المرأة للسيارة وهل يؤثر فعلا على المبايض أم لا؟!!.

عموما الحضور للمعرض كان كبيرا (شكرا للمغردين) وكان الازدحام خاصة أثناء عطلة نهاية الأسبوع شديدا جدا ولم تكن هناك أية مشاكل رغم أن الحضور للعائلات (ثبت أن مشكلة المحتسبين من خيال معرض الكتاب أو من صنع أهله(.

سؤال كل النساء المستثمرات من المنزل، الحائر والهام جدا، هو: وماذا بعد معرض يقام للمرة الأولى وقد يعود كل سنة أو سنتين أو لا يعود وكيف سنواصل البيع وعرض المنتجات؟!

الحلول والدراسات والإجابة غدا.

الأسر المنتجة يصرخن «بسم الله علينا»

مئات الأسر وآلاف النساء تغلبن على كل الظروف المحيطة وبدأن مشاريع كسب رزق حلال وقبل ذلك وبعده أن يكن منتجات مبدعات من داخل منازلهن وبالحفاظ على أساس دور المرأة وهو رعاية أطفالها والإشراف على أبنائها وبناتها وتوفير الظروف المناسبة لزوجها الذي يعمل للكسب في ميدان آخر خارج المنزل.

كان معرض (منتجون) للمستثمرات من المنزل حدثا كبيرا غير عادي، شهد حالات نادرة من الكفاح والمثابرة في التغلب على شح فرص العمل أو التمرد على دعوة الخروج من المنزل أو إخراج طاقة الإبداع الكامنة حتى لمن هي ليست بالضرورة تعاني ماليا لكنها تمتلك فكرا نيرا يحتم عليها القيام بدورها الأساس كأم وفي الوقت ذاته تمتلك أفكارا إبداعية تستطيع من خلالها إنتاج ما يفيد مجتمعها وبنات جنسها ودون الإخلال بدورها الأساس.

معرض (منتجون) الذي سجل الرقم القياسي الأعلى حتى الآن على مستوى جميع المعارض في المملكة (بما فيها معرض الكتاب) من حيث عدد العارضين ومساحة العرض وحجم المعروضات، سجل رقما قياسيا أهم وهو أن الغالبية العظمى من النساء السعوديات هن نساء مبدعات محافظات يرين أن الإنتاج من المنزل هو الوسيلة الأنسب لتحقيق كلتي الحسنيين (الكسب ورعاية الأسرة) مع الإبداع وتحقيق الذات كرغبات أخرى.

كنت أعتقد أن الأسر المستثمرة من المنزل يقتصر إنتاجها على بعض المأكولات الشعبية أو المنسوجات والخياطة أو أدوات حفظ الأطعمة ساخنة وخلافه، لكن معرض منتجون في الرياض أبهرني بل جعلني وللمرة الأولى أخجل أنني أنتسب للإعلام الذي تجاهل وصف ما رأيت والتركيز عليه بالرغم من أنه يمثل ثورة حقيقية إيجابية في مجال المرأة السعودية المستثمرة، ولست الوحيد المنبهر، فوفود من أمريكا وأوروبا واليابان صعقت بقدرات فتيات ينتجن كما هائلا من الإبداع والمنتجات اليدوية عالية الجودة والفن من داخل المنزل، بعضهن يحملن شهادة الدكتوراه والماجستير وبعضهن نساء كبيرات أميات والبعض خريجات ثانوية وجامعيات وبالمناسبة بعض الوفود رفضوا أن يرافقهم أحد من القائمين على المعرض وعادوا منبهرين مما رأوا وسمعوا وقال أحدهم مداعبا الموظف المرافق (إنجليزيتهن أفضل منك(.

الذي سوف أتطرق له غدا أن وزارة العمل لم تكترث مطلقا ولم تساعد إطلاقا في هذا المعرض، أما وزارة الشؤون الاجتماعية فاستأجرت جناحا دعائيا لها كالعادة وعندما سألت عددا كبيرا من المشاركات، هل دعمتكن وزارة الشؤون الاجتماعية قلن بفم واحد ما معناه (بسم الله علينا) غدا نكمل.