الشهر: سبتمبر 2013

وينك يا عضو حقوق الإنسان

ظاهرة غريبة وملفتة للنظر انتشرت مؤخرا، لا تحتاج لأكثر من شخص يرى أو شخص (مزكوم) برائحة التقصير ويريد منديلا لمسح أنفه.

في عز الظهر وفي درجة حرارة تفوق الـ48 درجة مئوية وعلى طرق (سريعة) وليست طرقا مزدحمة تجلس امرأة على الرصيف الساخن بجانب عدد قليل من علب المحارم الورقية (المناديل) تضع عباءة الستر السوداء (الأسود يمتص الحرارة) ودون أية مظلة أو حماية من الشمس، ويتكرر المشهد على نفس الطريق (السريع) بعد كيلومتر واحد وهكذا ليبلغ عدد النسوة الجالسات في هذه الوضعية غير الإنسانية أربع أو خمس على كل طريق سريع داخل مدينة الرياض.

أنا تابعت الوضع في أوقات مختلفة وصورته وراقبته وأجزم أن أحدا لن يقف عند إحداهن لشراء منديل إلا لو نزف أنفه دما من هول المنظر.

من سيوقف سيارته وهو يسير بالسرعة التي حددها ساهر في طريق سريع داخل المدينة 80كلم/ساعة لكي يشتري منديلا؟

إذن الأمر لا علاقة له بالبيع فلو باعت هذه المرأة علبة المنديل بسعر برميل نفط لما اعتبرت رابحة في ظل ما ستعانيه من ضربة الشمس والجفاف واستهلاك الماء.

الواضح من العدد والتنظيم ودقة التوزيع أن هؤلاء النسوة مجبرات من طرف ثالث (عصابة تسول) تجبرهن على هذه الطريقة الشاقة جدا والخطيرة لاستعطاف رواد الطريق والتوقف مهما بلغت السرعة لتقديم صدقة.

أنا لا ألوم مكافحة التسول فالأسلوب محكم فلا مدخل على من يبيع، لكنني ألوم جمعية حقوق الإنسان التي لم يتوقف أحد أعضائها وعيونها لشراء منديل يمسح أنفه ويدرس حالتهن وأسباب تواجدهن بهذا الشكل، فحتى لو لم يكن مواطنات فهن بشر أجبرن على هذا الأسلوب بكل تأكيد ولا بد من دراسة وضعهن وإنقاذهن.

أما هيئة حقوق الإنسان فكما ذكرت سابقا هي مجرد (مظهر) فخم تحت مكيف.

الأراضي عذر جديد والعيب في من يمشي عليها

بعد أن كانت عبارة (الميزانية لا تسمح) أو عبارة (المالية لم تسمح) هي السائدة كعذر لعدم تحقيق الوزارة الخدمية إنجازا يذكر وبعد أن أصبحت الميزانيات، بفضل الله، قياسية غير مسبوقة ومخصصات الوزارات الخدمية تفوق أعواما ماضية مجتمعة، اخترع المقصرون عذرا جديدا هو المساحة أو توفر الأرض مع أننا نعيش ولله الحمد في وطن تفوق مساحته مساحة قارة !!.

جل مشاكل الخدمات الأساسية لدينا كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والماء والكهرباء تعود إلى كوننا لم نحدد نقطة النهاية ونريد أن نركض دون تخطيط إلى نقطة لم نحددها أو نهاية افتراضية عشوائية يريدها كل وزير من وجهة نظره الشخصية تختلف عن سابقه فنحن نسرع في الطريق دون رسم خارطة لعدم معرفتنا لنقطة النهاية (الرقم المستهدف والنوعية المستهدفة وشكل الخدمة) وليس لدينا بوصلة دقيقة نستدل بها على نقطة معروفة و لا نريد اتباع جادة من سبقنا وهذه مشكلة كبرى !!.

ما كنا سنستمر في استئجار المدارس والتعاقد مع شركات بناء من مدارس مختلفة فشل بعضها قبل أن يبدأ وما كنا سنعاني من شكوى أكثر من 70 % من المواطنين لا تقبل علاجهم مستشفيات حكومية ولا تستقبلهم غرف طوارئ وأصوات ترتفع تطالب بالعلاج لو سرنا على جادة دول تشبهنا وحققت نظام تأمين رعاية صحية ميسرة مثل ماليزيا واليابان وألمانيا، وما كان الأيتام والفقراء والمطلقات والمعلقات والمعنفون والمعنفات سيعانون ما يعانونه اليوم من هموم وشكوى لو سلكنا جادة معروفة نجح بسلوكها من سبقنا في التعاملات الانسانية، وما كنا سنستمر في استخدام الصهاريج في شرب الماء وشفط الصرف الصحي لو عملنا بجد واجتهاد للوصول لما وصلت له دول متقدمة لدينا أكثر من إمكاناتها.

مشكلتنا إذن ليست في المال ولا في الأرض والمساحة، مشكلتنا الحقيقية في عنصر بشري يبدو كفؤا، مؤهلا، مخلصا، نشيطا ومنتقدا لمن سبقه ثم بمجرد توليه ذات المهمة يشعر بتحقيق طموحه الشخصي وينسى طموح الوطن ويستكين إلى أعذار واهية.

قالوا وقلنا

** قال الأمير نواف بن فيصل: (العنصرية) جريمة دولية، لكن مرجعية (العميد) اتحاد القدم، ولست مسؤولا عن الأندية.

* قلنا: لكن الوحدة الوطنية خط أحمر مرجعيته نحن جميعا، وجميعنا مسؤولون عنه ونتأثر به!!

**

** قالت «عكاظ»: الخطوط السعودية توافق على تزيين الجسر المعلق في أبها بطائرة بوينج 747 خارجة عن الخدمة!!.

* قلنا: سماء أبها أحوج لتزيينها بجسر جوي يربطها بالعالم بطائرات في الخدمة.

**

** قالت «عكاظ»: مديرة مدرسة تجبر طالبات على حمل الطاولات والمقاعد.

* قلنا: سبق أن أجبرت هي والمعلمات على شرائها!!.

**

** قالت (سبق): برفسور وطبيب نفسي يؤكد أن المثقفين وأساتذة الجامعات يعانون من (سيكولوجية) شيخ القبيلة.

* قلنا: وبعض الأطباء النفسيين يستغلون شهرتهم لشفط جيوب مرضاهم ويعانون من (سيكولوجية) شيخ الدلالين.

**

** قالوا: أمانة جدة تدرس إنارة ثلاثة طرق بالطاقة الشمسية!!.

* قلنا: ستغمرها الطاقة المائية!!.

**

** قالوا: سيدة سعودية حاولت تشغيل مكيف السيارة فأدارت المحرك لتدهس زوجها الواقف أمامها.

* قلنا: (يعني مشكلة.. إذا ساقوا بيصيرون أرامل!!).

**

** قالوا: أوباما يكتب بخط يده رسالة اعتذار عن غياب طفلة عن المدرسة يوما واحدا لتواجدها في البيت الأبيض.

* قلنا: (ولو.. خواف وما يبرد القلب!!).

**

** قالت «عكاظ»: رنا تغادر إلى نيويورك لعلاج السمنة!!.

* قلنا: رحم الله شقيقها ماجد كانت أمنيته أن يرافقها!!.

عشرة عصافير بحجر واحد لو أبصرنا

قبل أن يطعن طالب معلمه ويرديه قتيلا بثلاث سنوات، طالبت بتطبيق الأمن المدرسي وتوظيف شباب أقوياء مهمتهم فض النزاع وحفظ الأمن في المدارس وردع المتهاونين المستهترين من الطلاب والحد من (التنمر) في المدارس، والذي هو أحد أهم أسباب نفور الطالب النجيب الهادئ وكرهه للمدرسة، وطالبت بتطبيق الشيء نفسه في مدارس البنات بتوظيف نساء يحفظن الأمن والنظام في مدارس البنات ويقمن بأدوار مشابهة، وربما أكثر مما ذكر في مدارس الذكور، فلم يعد ثمة اختلاف يذكر، خصوصا مع انتشار سلوكيات دخيلة غريبة لعل (البويات) أحد أشهرها في هذا العصر.

نحن في أمس الحاجة لإيجاد وظائف خاصة لمن هم ومن هن من ذوي الشهادات الأقل والقدرات البدنية الأكثر، وهؤلاء ــ وحسب تصريحات وزارة العمل ــ أكثر فئة البطالة في الوطن. ونحن في أمس الحاجة لحفظ الأمن والنظام في المدارس، سواء مدارس البنين أو البنات، وفرض حماية قصوى للمعلم والمدير والوكيل والمراقب وقبل هذا وذاك الطالب والطالبة.

ونحن ــ ولله الحمد ــ لدينا الميزانيات الضخمة غير المسبوقة والمخصصة للتعليم، ولدينا أسر محتاجة إذا وظف أبناؤها وبناتها في عمل مشرف وكسب رزق يحفظ كرامة وسمعة الشاب والفتاة ويحفظ له احترامه، فإننا بذلك نحقق رعاية اجتماعية لأسر محتاجة بغير صرف رواتب ضمان اجتماعي أو تبرعات لا تشجع على العمل وكسب الرزق، بل عن طريق خلق وظائف وفرص عمل شريفة ومشرفة.

لا أدري، لماذا نتردد في ضرب عدة عصافير بحجر واحد، وتحقيق عدة أهداف بخطوة واحدة، نحن في أمس الحاجة إليها قبل وبعد أن طعن طالب معلما أو قتل طالب زميله أو ضُرب المدير وأهين الوكيل؟! هل تنقصنا الحكمة في اتخاذ القرار أم ينقصنا القدرة والبصيرة على التنفيذ؟! أما الفكرة فها هي أعيد اقتراحها.

والوزراء كيف يحتفلون وبماذا؟!

ركزنا ونركز في اليوم الوطني لوطننا الغالي على تكثيف النصح للشباب والشابات بضرورة الاحتفاء باليوم الوطني بطريقة تليق بالوطن، والابتعاد عن سلوكيات الفوضى والانفلات والإساءة للآخرين والممتلكات، وقد تكررت هذه النصائح والتوجيهات وكأن اليوم الوطني مناسبة شبابية فقط.

اليوم الوطني انتصار وطن، و ذكرى وطن، وتذكير مواطنين على اختلاف أعمارهم ومسؤولياتهم بوحدة وطن استنزفت دما وجهدا وتضحيات وعملا جبارا، وليست مناسبة كروية أو فرحا كرويا يبتهج به الشباب وحسب!!، ولا يفترض بنا أن نصوره كذلك، أو أن نحتفي به هكذا بأهازيج وغناء و ألعاب نارية وأضواء، وحتى وإن سادت صورة نمطية لممارسات شبابية هستيرية يجب وقفها، إلا أن التركيز على نصح الشباب وتوجيههم ومحاسبتهم على تصرفاتهم في كل يوم وطني يبعدنا عن المحاسبة الأهم وهي محاسبة من هم أكبر سنا، وأعظم مسؤولية، ومساءلتهم كيف وبأي حال عاد عليهم اليوم الوطني؟!.

اليوم الوطني يعني مرور سنة على أول يوم وطني شهده الوزير الجديد، أو المسؤول الذي مر على تعيينه عام واحد، ومرور أربع سنوات على من شهده وزيرا أو مسؤولا أربع مرات وهو فرصة لأن يحاسب نفسه أولا ماذا قدم للوطن خلال عام أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أقل من ذلك أو أكثر؟! قبل أن تحاسبه الجهات الرقابية.

هل أنجز للوطن ما يفترض أن ينجزه خلال تلك المدة التي قضاها؟! وهل قدم للوطن ربع ما يوازي ما أخذ أو نصفه والنصف كثير بمقياس هذا الزمن الذي اشتهر بزمن شيوع الأخذ و ندرة العطاء؟!.

اليوم الوطني يوم في مفكرة الوطن ويعني مرور سنة على سابقه في ذات المفكرة لكنها سنة لا تحسب بالأيام، بل بالإنجاز فكيف يحتفل بها الوزراء وبماذا؟!، سؤال يطرحه الوطن في يومه.

تكذبين يا مدام فرح

من أين جاء لهؤلاء الأغبياء الوهم بأننا نحن السعوديين مغفلون، من أوهمهم أننا نصدق كل كذبة، ونندفع مع كل إغراء؟!، هم أغبياء، لا شك في ذلك والدليل أنهم لا يعرفون حبك الكذبة، لكن المؤكد (وهذا ما يهمنا) أن أحدا أشعرهم بأننا وأهل الخليج عموما أثرياء مغفلون (دلوخ) يدخلون في أي مشروع استثماري وهمي ويشاركون من لا يعرفون ويثقون في أي أحد ومن السهل الضحك عليهم واصطيادهم مع أننا لسنا كذلك.

نحن الأكثر فراسة والأكثر ذكاء والأكثر حذرا بمواقف مشهودة عن فراسة وذكاء وحذر ابن وبنت الصحراء، فمن أوهمهم ومن جرأهم؟!.

تقول رسالة وردت إلي كالآلاف غيري: اسمي مدام فرح إبراهيم حمد،أنا أرملة من بغداد العراق ، عقب الموت المفاجئ لزوجي الراحل في أواخر العامين الماضيين بانفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارته أمام أحد المساجد من يوم جمعة في بغداد، لقد قررت أن أنتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية معسكر اللاجئين، زوجي الراحل كان يعمل كوزير (أعلى للنفط والمالية)، في شمال مدينة أربيل في العراق قبل أن يقتل، وأغلب الثروات والأموال وضعت وأمنت تحت رعايتي باعتباري المستفيد الأساسي من هذه الثروة ….إلى آخر قصة الاستغفال التي تذيلها بطلب التواصل لأكون شريكا لها في استثماراتها وأرسل رقم حسابي لنقل استثماراتها وخلافه!!.

السؤال هو من كون لدى هؤلاء الأغبياء صورة نمطية عن سهولة استغفالنا؟! هل هي سمعتنا و الأخبار التي ينسجها الإعلام عنا؟!، أم هي سلوكيات قلة قليلة منا في البذخ والإسراف والتبذير والعبث بالأموال؟!.

أنا لا أقول احذروا مثل هؤلاء المحتالين فلو فعلت فإنني أعترف لهم بأن واحدا منا قد يصدقهم وحاشانا ذلك لكنني أقول أوقفوا من يوهمهم بسلوكياته بسلوكيات مضادة ومن يغريهم بإعلامه بإعلام مضاد.

أما مدام فرح فأقول إننا من الذكاء بحيث لا نرد عليك بعبارة (تكذبين يا مدام فرح) لأننا نخاف تدنيس (إيميلنا) أو اختراقه (دوري غيرنا).

قالوا وقلنا

** قالت «عكاظ» معلمات يشمرن عن سواعدهن (لدف) حافلاتهن وتخليصها من الرمال.

* قلنا: سيطالب البعض (بسفلتة) الطرق للملاعب!!.

**

** قالت «عكاظ»: ست شركات عالمية لنقل المعلمات في الرياض وجدة والدمام وعسير وجازان وتبوك!!.

* قلنا: (بدف ولا بدون؟!!).

**

** قال مدير الشؤون الاجتماعية السابق بجازان: أطالب بمقاضاة من صور مشاهد العري داخل مركز التأهيل لأنه لم يحترم عوراتهم.

* قلنا: والذي عراهم وكان السبب احترم عوراتهم في نظرك؟!!.

**

** قالوا: العثور على جثة مفقود رماح بعد أسبوغ من العثور على جثة مفقود صحراء الشحمة!!

* قلنا: متى نعثر عليهم أحياء؟!!.

**

** قالوا: التشهير بالتجار المخالفين سيردع الجميع!!.

* قلنا: إذا شهر بالجميع!!.

**

** قالت «عكاظ»: العثور على كتب مدرسية حديثة الطبع رميت تحت جسر متعثر!!.

* قلنا: يمكن كانوا يدرسون أسباب التعثر على الطبيعة ونسوها!!

**

** قالوا: خروج ممثلي المملكة الأربعة من البطولة الأسيوية بسبب عقدة (العالمية صعبة قوية)!!.

* قلنا: العقدة في المثل القائل (من شابه منتخبه فما ظلم)!!.

أم أمل تؤكد فخرنا بـ «عكاظ» ومرحى بتنفيس «الثامنة»

بصرف النظر عن التفاصيل الدقيقة لقصة الطفلة السعودية التي اختطفها باكستاني (مغتصب للقاصرات) وهربها للباكستان لكي تعمل خادمة لأكثر من عشرين سنة مستغلا رفض أهلها لها واعتبارها ميتة، والتي روت قصتها لبرنامج الثامنة مع داود الشريان أول أمس الاثنين وتجاوب مشكورا السفير أسامة نقلي رئيس الدائرة الإعلامية بوزارة الخارجية فأكد حقيقة وضعها كمواطنة سعودية هربت للباكستان منذ عشرين سنة وأوضح بعض ملابسات تعامل القنصلية السعودية في الباكستان إزاء عدم تسليمها جوازها السعودي حفاظا على سلامة خروجها وسلامتها شخصيا، فالتفاصيل الدقيقة نحو دور فتاة قاصر في الرابعة عشرة من عمرها في ما حدث لها منذ عشرين عاما يجب أن نتجاهلها ويتجاهلها والدها وأهلها ويسهم أهل الحكمة والعلم الشرعي وإصلاح ذات البين في إصلاح ما نزغه شيطان الجن الرجيم وشيطان الإنس المجرم بينها وبين أهلها، وأن يتقي الله فيها وفي ابنها وبناتها كل صاحب لسان فيقول خيرا أو يصمت لأنها بكل المقاييس جديرة بالعفو لصغر سنها آنذاك ووقوعها فريسة لخدعة خبيثة ماكرة ولأنها تعرضت لما يفوق عقوبة الكبير الراشد من جلد وتغريب إذا ثبت ذنبه فكيف بمن هو بريء وقاصر؟

أمر مهم للغاية لا أقوله مجاملة لجريدة أتشرف بالكتابة فيها والانتماء المهني لها، ولكن أقوله إحقاقا للحق وتصحيحا لما يتداول من عدم جدوى ما يكتب في الصحف وتأكيدا للمهنية العالية والانتشار الواسع لصحيفة (عكاظ) وما تحظى به من قبول ومصداقية وتأثير ايجابي لا ينكره إلا جاحد، وهو أنه لولا الله سبحانه وتعالى ثم «عكاظ» ومهنية الزميل محمد طالب الأحمدي لبقيت قصة هذه البريئة طي الكتمان ولربما توفيت في الباكستان تاركة خلفها سر مجرم لم يكتشف وابنا وبنات لا يعرفون حقيقة أصلهم وانتمائهم وإجرام والدهم ومعاناة أمهم.

وشهادة أشهدها لـ«عكاظ» -وشهادتي فيها مجروحة ومحرجة- أن حصيلة خبرة تقلبي في وسائل الإعلام لأكثر من 32 سنة تشعرني أن صحيفة أخرى -مع احترامي للجميع- لم تكن لتطرح القضية حتى لو وصلت إليها وهذا ظني من واقع خبرة والله أعلم.

أيضا لا بد من القول بإنصاف أن طرح القضية في برنامج الثامنة مع داود يؤكد أن هذا البرنامج ليس كما يدعي خصومه مجرد تنفيس، فقد فرج كربة امرأة مظلومة وأوصل رسالتها، ومرحبا بالتنفيس إذا كان تنفيسا لكربة مريض أو مظلوم أو ضحية وإيصال شكواه إلى من لو علم عنها لم يرضها.

لماذا مستشفى نفسي خيري؟!

من أقسى المواقف التي عايشت صاحبها قبل وخلال شهر رمضان الماضي، موقف لمواطن كان شقيقه المريض بفصام الشخصية قد نحر شقيقه الآخر المعوق أمام والدته وأولاده فأودع السجن لخمس سنوات ثم أخرج دون أن يتلقى رعاية نفسية أو علاجا واضطر شقيقه الوحيد لاستقباله مجددا في منزله مهددا نفسه وأسرته التي لم تغب عن ذاكرتها تلك الحادثة المرعبة وعانى وسيعاني من عدم وجود مستشفى نفسي يحتضن شقيقه ناهيك عن معالجته دوائيا ونفسيا بعلاج منتظم ومركز ينقذه مما هو فيه من مرض نفسي لا ذنب له في حدوثه.

قبل هذا الموقف كنت ولا زلت بحكم اهتمامي ومطالبتي بتوفير رعاية لنصف المرض المهمل (المرض النفسي) أتلقى الشكوى من حالات مأساوية لأسر يقيم معها مرضى نفسيون لا يتلقون رعاية صحية ولا علاجا ويشكلون خطرا على أخواتهم وإخوانهم ووالديهم في أية لحظة تنتكس فيها حالته أو يصيبه الهيجان وما نحن عن أخبار شاب يقتل والدته بمطرقة أو ينحر شقيقه أو يضرب والده ببعيد.

ومعلوم لدى الجميع أن أسباب تزايد حالات الأمراض النفسية قد تكالبت علينا مؤخرا فمن انهيار سوق الأسهم إلى تزايد فقد الأقارب في حوادث السيارات مرورا بارتفاع نسب الطلاق والخلع والانفصال والعنف الأسري إلى حالات مشاهد الحروب والقتل في دول شقيقة وأسباب تربوية أخرى عديدة جميعها أدت إلى تزايد حالات الاكتئاب والفصام والأمراض النفسية بصفة عامة مع عدم تحرك الرعاية الصحية النفسية قيد أنملة.

ولا شك أن هذا الارتفاع في عدد حالات الأمراض النفسية، وعدم زيادة الرعاية الصحية الحكومية لها فتح للقطاع الخاص والأطباء النفسيين سوقا رائجة لتجارة الطب النفسي ولا يغرنك تقلبهم في قنوات الفضاء ناصحين ومحاضرين ومعالجين بالكلام فإن عياداتهم تتقاضى على فتح الملف آلاف الريالات وعلى جلسة استماع لا تتعدى خمس دقائق 2000 ريال وعلى جلسة الأخصائي النفسي 500 ريال هذا غير مصاريف العلاج إن أجري علاجا.

وفقا لما سمحت المساحة لذكره وبناء على تأجيل وزارة الصحة إتمام ما خطط له من مشاريع الرعاية الصحية النفسية والغياب الفعلي لإيواء المريض النفسي ناهيك عن علاجه فإنني أرى توجه الموسرين للعمل الخيري في هذا المجال بات من أفضل قنوات ومصارف العمل الاجتماعي الخيري… والله أعلم.

أرجوكم .. مستشفى نفسي بتبرع إداري !!

عندما كانت الظروف الاقتصادية للبلاد صعبة نتيجة ظرف عالمي شامل أو حالات حروب وأزمات مثل حرب وأزمة الخليج وما قبلها، كان العمل الخيري المالي مطلبا كبيرا ولم يقصر قلة من الموسرين فتبرعوا في السر والعلن بإنشاء مشاريع خيرية متعددة أغلبها كان ببناء مساجد كبيرة واسعة وعلى طراز إسلامي رائع يكمل دور وزارة الشؤون الإسلامية في هذا الصدد، كما أن إنشاء المستشفيات والمصحات في المدن والقرى كان سمة لمشاريع خيرية أخرى أشهرها مشروع علاج الأطفال المصابين بالسرطان.

المهم أن العمل الخيري في سنوات مضت كان يتمثل في تبرع مالي إنشائي بحت يناسب الظرف!!، ولا زال بعض الموسرين من أهل الخير والحكمة رجالا ونساء مستمرين في ضخ الأموال لإنشاء مشاريع خيرية ولعل خطوة عائشة الراشد بضخ 21 مليون ريال لإنشاء سكن يليق بيتيمات الأحساء أحد صور الأعمال الخيرية التي حظيت بامتنان الناس واحتفائهم، ليس لأن مبلغ التبرع أكثر من غيره ولكن لأن الفكرة ليست تقليدية وتعالج قصورا اشتهر عن دور الأيتام وأماكن سكنهم.

لو كان مشروع عائشة الراشد إنشاء دار لإيواء اليتيمات الصغيرات وحسب تديره الوزارة لتوقعت له نفس مصير دور الأيتام التابعة للوزارة لأن المشكلة تكمن في الإدارة ولكن المشروع أكبر من هذا بكثير وأكثر شمولية لأنه يعالج مشاكل اليتيمات اجتماعيا ويرعاهن رعاية شاملة تحت مظلة جمعية خيرية.

في هذا الوقت بالذات ونحن نعيش ولله الحمد ميزانيات ضخمة غير مسبوقة نحن أكثر حاجة إلى التطوع والتبرع والعمل الخيري الإداري من المالي لأن جل مشاكلنا الآن إدارية بحتة، لذا فإنه لا عذر للموسرين (إداريا) ممن تقاعدوا وهم لا زالوا قادرين على العطاء من نذر أنفسهم للتطوع لإدارة دار أيتام خيرية أو مستشفى خيري يكون فيه المال من الموسر وما أكثرهم والإدارة من المتمكن إداريا وما أندرهم.

أقترح على كل موسر ماليا أن يبحث عن غني إداريا ويشتركان في إنشاء مستشفى صحة نفسية ضخم يحتضن ويعالج المرضى النفسيين، وما أعظم أجر رعايتهم رعاية ناجحة ماليا وإداريا وغدا أوضح الأسباب والدواعي.