شهر: يناير 2019

تعددت العقليات والصندوق العقاري جامد

تلقيت عدة شكاوى من مراجعي صندوق التنمية العقارية من مستفيدين ومتقاعدين، فوقفت عليه بنفسي ووجدت تخلفاً، مقارنة بتعامل بنك التنمية الاجتماعية، وسوء تعامل مع المراجعين وعدم إلتزام بفتح الأبواب لهم بعد أوقات الصلاة مقارنة بإلتزام جارته وزارة التجارة والاستثمار.

لا أدري لماذا عندما يتعلق الأمر بالإسكان و العقار فإن التعامل مع المواطن ينطوي على غطرسة و تعالٍ وتأخير وعدم التيسير على الناس بتفعيل الخدمات الالكترونية؟!.

عندما يوشك الموظف على التقاعد يطلب منه إخلاء طرف من بنك التنمية الاجتماعية وإخلاء طرف من صندوق التنمية العقارية، ومع بنك التنمية الاجتماعية يحصل على خطاب إخلاء الطرف إلكترونياً عن طريق موقع البنك وهو في منزله يتناول فنجان قهوة وكل ما يحتاج إليه هو طابعة ويتم ذلك خلال ثواني معدودة بكل رقي، بينما نفس الخطاب من صندوق التنمية العقارية يستوجب أخذ موعد إلكترونياً ومراجعة الصندوق حضورياً حسب الموعد، وبالرغم من أن لديك موعد فإن عليك سحب رقم مع طابور طويل من المراجعين لأغراض أخرى كطلب قرض أو تسديد أو إعفاء.

ليست هذه هي المشكلة الوحيدة بل أن الأدهى والأمر أن جهة عملك، وكذا خارطة قوقل، توجهك لموقع الصندوق في حي الصحافة بالرياض والذي يعتبر الوصول إليه عبر تحويلات شارع العليا رحلة شاقة، ثم ما أن تصل للصندوق يخبرك الموظف أن إخلاء الطرف انتقل لموقع الصندوق في طريق أبي بكر الصديق في حي التعاون، وكان بالإمكان إعلان ذلك للجميع أو وضع تنويه في موقع الصندوق العقاري على الشبكة العنكبوتية حيث تستخرج الموعد، لكن هذا الإجراء السهل جداً لم يكلف الصندوق نفسه ويطبقه!، ألم أقل أن ثمة تعالٍ وعدم تيسير؟!.

لاحظت أيضاً، ووثقت بالفيديو، أن أبواب الصندوق لا تفتح بعد الصلاة مباشرة بل تتأخر حوالي عشر دقائق في حين أن وزارة التجارة المجاورة للصندوق فتحت أبوابها واستقبلت المراجعين فور انتهاء الصلاة، وهذا ما لاحظته ووقفت عليه بنفسي، وساءني أن موظفي الصندوق يتجمعون خارج الباب الخلفي للمبنى يدخنون قبل وأثناء وبعد الصلاة في منظر يستفز المراجع المنتظر.

بعد فتح الأبواب سألت أحد المشرفين: هناك مراجعين لديهم موعد إلكتروني محدد بالدقيقة فلماذا ينتظرون في طابور طويل للحصول على رقم؟! وما فائدة الموعد؟! فأجاب بنفس شينه: بموعد ولا بدون موعد لازم يأخذ رقم.

عدم تطبيق الخدمات الإلكترونية، وعدم الحصول على إخلاء الطرف إلكترونياً في الصندوق العقاري كما يفعل بنك التنمية الاجتماعية، دليل على أن الأنظمة ميسرة لكن تتعدد العقليات والصندوق واحد.

رهف قدمت خدمة وطنية

مهما كان سبب هروب رهف من أسرتها فإنه ما كان ليصل حد الهروب خارج الوطن، وحد طلب اللجوء السياسي لو كان لدينا برنامج أمان أسري جاد يقوم عليه متخصصة اجتماعياً أو نفسياً كما كنا نطالب على مدى ١٣ سنة ضاعت في عبث غير مختصة بالمجال وإنما باحثة عن مجد شخصي.

وعلى أي حال فإن هروب رهف والاستقبال الحافل الذي وجدته من رئيسة وزراء كندا واحتفاء بعض الإعلام الغربي، كان يمثل لنا خدمة وطنية كبيرة ما كانت لتتحقق لو لم تهرب رهف.

لقد جاءت قضية رهف بعد حادثة وفاة الزميل جمال خاشقجي مباشرة لتثبت أن الاهتمام الغربي إعلامياً بقضية خاشقجي لم يكن الهدف منه الانتصار لصحفي فقد ثم اتضح أنه توفي، بل أن ذلك الاهتمام البالغ والمبالغ فيه سببه الوحيد أن المملكة العربية السعودية كانت طرفاً في القضية، وكان كل منصف أو حتى معتدل في تناوله للقضية يذكر شعوب العالم أن صحافيين كثر قتلوا أو خطفوا أو فقدوا ولم تحدث ذات الضجة، بل أن تركيا شهدت اغتيال السفير الروسي أندري كارلوف في مسرح معرض فنون أنقرة على الهواء مباشرة وأمام أعين الجميع دون حماية تذكر ولم يحدث ما حدث مع قضية جمال خاشقجي.

جاء التفاعل المبالغ فيه مع رهف لينبه العالم أن التفاعل مع خاشقجي كان لذات المغزى المشترك (حقداً على السعودية لا حباً لإنسانية رهف أو جمال) بدليل أن قضية رهف عادية عابرة، ومشكلة  خلاف أسري، يمكن أن تمر دون إثارتها إعلامياً ودون أن تلفت انتباهاً أو تحرك في الإعلام الغربي ساكناً أو تحرك في الحكومة الكندية شعرة لو لم تحدث في السعودية وأن كون السعودية طرفاً هو العنصر المهم، وهذا ما أدركته الشعوب بسرعة، فالشعوب الواعية لا تمر عليها التناقضات والازدواجية دون توقف وانتقاد، فهذه مشردة كندية انتشر لها مقطع في (اليوتيوب)  تنتقد فيه مواقف رئيسة الوزراء المتناقضة المتمثلة في موقفها مع رهف وموقف حكومتها من المشردين داخل كندا، ثم خرجت أصوات تذكر أن الكنديين الأصليين يعانون مع حكومة رئيسة الوزراء أكثر من معاناة رهف مع أسرتها!.

الدرس الثاني الذي خدمتنا به رهف من حيث لا تعلم، هو أن نعلم أن خطر من يحرضون النساء  على وطنهم، عبر دس السم في عسل الحرية داخلياً، لا يقلون خطراً عن أولئك اللذين يحرضون الشباب على التكفير والقتل، وعلينا أن نقطع دابر هذا وذاك.

أما الدرس الثالث فهو أن علينا أن نفعل دور الأخصائية الاجتماعية والأخصائية النفسية في برامج حل سريع وفاعل للمشاكل والخلافات الأسرية بعيداً عن اجتهادات غير مختص أو عبث منحل يهوى الصيد في الماء العكر.

ظلموا فعاقبهم سيدني!!

يمهل ولا يهمل، ولابد للمكر السيئ أن يحيق بأهله ولو بعد حين، وهذا ما أثبته سيدني والذي سوف أرويه لكم لاحقاً، ولكن بعد أن أقول بأن الثقة العمياء لم يعد لها ما يبررها اليوم بل لم تعد مقبولة إطلاقاً، لأن الفعل المشين قد يحدث من أي فرد أو جماعة أو كيان مهما كبر والإحتراز من الفعل المشين يكون بالوقاية منه لا بافتراض الثقة في فرد أو جماعة أو كيان.

هذا ما نصحت به وزارة التجارة في حواري مع الزميل جمال المعيقل في برنامج (ياهلا) على قناة روتانا خليجية ونحن نتحدث عن الغش التجاري والتقليد في السلع وقطع الغيار، حيث ذكرت وزير التجارة والاستثمار بأمر هام، ليس من عندي، ولكن من تجارب دول سبقتنا ونشطاء حماية مستهلك أكثر منا خبرة، بأن الحماية من الغش والتقليد تكون بإخضاع السلعة للفحص المخبري وليس بالاعتماد على سمعة المنتج واسم الشركة المنتجة أو اسم الوكيل فيجب أن نفترض إمكانية الغش أو بيع السلع المقلدة ولا نستبعد ذلك إلا بنجاح السلعة في اجتياز الفحص والتمحيص في المختبر.

استشهدت لمعالي وزير التجارة والاستثمار بكتاب عرضت إهداءه إلى معاليه، رغم قدم نسخته الأولى الصادرة في عام ١٩٨١م  وقد قرأته وأنا في المرحلة الأولى من كلية الصيدلة، ويتحدث الكتاب عن فضيحة عشرين شركة من كبريات شركات صناعة الأدوية في العالم وأكثرها شهرة، تنتج أدوية مغشوشة غير فعالة وبعضها لا يحتوي مادة فعالة إطلاقاً وبالتالي فإنها أدوية أو أقراص لا تعمل وتخدع المريض، ولم تمنع شهرة الشركات وأسمائها الرائجة من ارتكاب هذا الغش، وتصدير أدويتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدول فقيرة أو تحت النمو ليس لديها مختبرات تحليل، لكن الله سلط عليهم من عاقبهم وشهر بهم عندما ألّف هذا الكتاب تحت عنوان (الأقراص التي لا تعمل) لمؤلفه سيدني وولف بمشاركة كريستوفر كولي وفريق البحث الصحي المشارك، ومنذ صدور ذلك الكتاب اهتزت الثقة في تلك الشركات الكبرى، وأصبحنا نحن الصيادلة في كل موقع لا نعتمد على الاسم والشهرة إنما على التحليل المكثف ولا غيره.

والمقهور كروياً مسئوليتنا

بعض الأحبة يلوم كاتب الرأي في الشأن العام ويغار عليه و(يشره) عندما يكتب عن كرة القدم، وهذا الشعور يفترض خطأ أن الرياضة و قضايا كرة القدم تحديداً أمر دون، لا يليق بكاتب الرأي العام ولا الأديب أن يخوض فيه وإلا نقص قدره، وهذا في ظني غير واقعي و تقليل من شأن الرياضة، فالرياضة مثل كل شأن، ما يحدد العيب في تناوله هو الأسلوب والمفردات والتعصب، لكن وللأمانة فإن لهذا الشعور مسبباته ومنها أننا مررنا قديماً بفترة كان فيها الأديب يفاخر بجهله بكرة القدم، رغم شعبيتها، تعبيراً عن انشغاله بالأدب، ومن المسببات أنه مر زمن كان فيه الإعلام الرياضي مجالاً يفتح ذراعيه  لمتعصبين وغير مؤهلين دراسياً.

كاتب الشأن العام، وحتى الأديب اليوم، يفترض أن يلم بشيء عن كل شيء إضافة إلى كل شيء في مجال تخصصه ما أمكن ذلك، ثم أن كرة القدم أصبحت عامل مؤثر في الغالبية على مستوى الشعوب والمجتمعات والدول والعالم أجمع، ولها أثر بالغ في نفسيات الناس وأحاديثهم وسعادتهم وحزنهم وتفاؤلهم وإحباطهم، وثقتهم في الآخرين وعلاقتهم فيما بينهم بل وأثرت في علاقات دول، ويكابر من ينكر ذلك.

وللأحبة الغيورين أقول: ألسنا نكتب بحرقة عن قضايا أفراد؟، سواءً امرأة مطلقة أو معلقة أو رجل مفصول تعسفياً أو ضحية فساد إداري أو إهمال طبي، أو غير ذلك من قضايا الجور أو الظلم أو الفساد؟!، إذا فمن باب أولى أن نتفاعل مع مشاعر الآلاف من جماهير ناد قهرهم حكم أو لجنة أو متعصب كائن من كان، لأن الظلم حينما يقع على ناد مدينة أو منطقة أو ناد جماهيري لصالح خصمه أو منافسه يحبط آلاف من أهل المدينة أو المنطقة أو جماهير النادي، ويخل بعدالة المنافسة في هذا الشأن المؤثر في النفوس.

ليس أدل من قوة تأثير كرة القدم (شئنا أم أبينا) من حالات الوفيات المفاجئة التي حدثت وتحدث ومن حالات الحزن أو الفرح الهستيري وما يحدث في الشوارع وأماكن العمل من مشاحنات بسبب شعبية هذه اللعبة وتأثيرها، الذي يتجاهله من يسلب الآخرين حقوقهم.

شخصياً أتعاطف مع كل مظلوم مقهور قهره مستغل للسلطة، ورياضياً أكتب فقط عن الحالات الإنسانية التي تستبيحها أحياناً تجاوزات كرة القدم، فقد كتبت منتقداً بشدة الاعتداء على الخصوصية الصحية لأحد اللاعبين عندما ذكرت صحيفة أنه مصاب بالسكر لأنه رفض الانتقال لناديها المفضل، وانتقدت التطفل على الملف الطبي لوالد اللاعب خالد عزيز لتبرير أن حالته لا تحتاج لمرافق، وانتقدت وسأنتقد الهتافات العنصرية في كل مكان.