شهر: يناير 2019

ظلموا فعاقبهم سيدني!!

يمهل ولا يهمل، ولابد للمكر السيئ أن يحيق بأهله ولو بعد حين، وهذا ما أثبته سيدني والذي سوف أرويه لكم لاحقاً، ولكن بعد أن أقول بأن الثقة العمياء لم يعد لها ما يبررها اليوم بل لم تعد مقبولة إطلاقاً، لأن الفعل المشين قد يحدث من أي فرد أو جماعة أو كيان مهما كبر والإحتراز من الفعل المشين يكون بالوقاية منه لا بافتراض الثقة في فرد أو جماعة أو كيان.

هذا ما نصحت به وزارة التجارة في حواري مع الزميل جمال المعيقل في برنامج (ياهلا) على قناة روتانا خليجية ونحن نتحدث عن الغش التجاري والتقليد في السلع وقطع الغيار، حيث ذكرت وزير التجارة والاستثمار بأمر هام، ليس من عندي، ولكن من تجارب دول سبقتنا ونشطاء حماية مستهلك أكثر منا خبرة، بأن الحماية من الغش والتقليد تكون بإخضاع السلعة للفحص المخبري وليس بالاعتماد على سمعة المنتج واسم الشركة المنتجة أو اسم الوكيل فيجب أن نفترض إمكانية الغش أو بيع السلع المقلدة ولا نستبعد ذلك إلا بنجاح السلعة في اجتياز الفحص والتمحيص في المختبر.

استشهدت لمعالي وزير التجارة والاستثمار بكتاب عرضت إهداءه إلى معاليه، رغم قدم نسخته الأولى الصادرة في عام ١٩٨١م  وقد قرأته وأنا في المرحلة الأولى من كلية الصيدلة، ويتحدث الكتاب عن فضيحة عشرين شركة من كبريات شركات صناعة الأدوية في العالم وأكثرها شهرة، تنتج أدوية مغشوشة غير فعالة وبعضها لا يحتوي مادة فعالة إطلاقاً وبالتالي فإنها أدوية أو أقراص لا تعمل وتخدع المريض، ولم تمنع شهرة الشركات وأسمائها الرائجة من ارتكاب هذا الغش، وتصدير أدويتهم خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدول فقيرة أو تحت النمو ليس لديها مختبرات تحليل، لكن الله سلط عليهم من عاقبهم وشهر بهم عندما ألّف هذا الكتاب تحت عنوان (الأقراص التي لا تعمل) لمؤلفه سيدني وولف بمشاركة كريستوفر كولي وفريق البحث الصحي المشارك، ومنذ صدور ذلك الكتاب اهتزت الثقة في تلك الشركات الكبرى، وأصبحنا نحن الصيادلة في كل موقع لا نعتمد على الاسم والشهرة إنما على التحليل المكثف ولا غيره.

والمقهور كروياً مسئوليتنا

بعض الأحبة يلوم كاتب الرأي في الشأن العام ويغار عليه و(يشره) عندما يكتب عن كرة القدم، وهذا الشعور يفترض خطأ أن الرياضة و قضايا كرة القدم تحديداً أمر دون، لا يليق بكاتب الرأي العام ولا الأديب أن يخوض فيه وإلا نقص قدره، وهذا في ظني غير واقعي و تقليل من شأن الرياضة، فالرياضة مثل كل شأن، ما يحدد العيب في تناوله هو الأسلوب والمفردات والتعصب، لكن وللأمانة فإن لهذا الشعور مسبباته ومنها أننا مررنا قديماً بفترة كان فيها الأديب يفاخر بجهله بكرة القدم، رغم شعبيتها، تعبيراً عن انشغاله بالأدب، ومن المسببات أنه مر زمن كان فيه الإعلام الرياضي مجالاً يفتح ذراعيه  لمتعصبين وغير مؤهلين دراسياً.

كاتب الشأن العام، وحتى الأديب اليوم، يفترض أن يلم بشيء عن كل شيء إضافة إلى كل شيء في مجال تخصصه ما أمكن ذلك، ثم أن كرة القدم أصبحت عامل مؤثر في الغالبية على مستوى الشعوب والمجتمعات والدول والعالم أجمع، ولها أثر بالغ في نفسيات الناس وأحاديثهم وسعادتهم وحزنهم وتفاؤلهم وإحباطهم، وثقتهم في الآخرين وعلاقتهم فيما بينهم بل وأثرت في علاقات دول، ويكابر من ينكر ذلك.

وللأحبة الغيورين أقول: ألسنا نكتب بحرقة عن قضايا أفراد؟، سواءً امرأة مطلقة أو معلقة أو رجل مفصول تعسفياً أو ضحية فساد إداري أو إهمال طبي، أو غير ذلك من قضايا الجور أو الظلم أو الفساد؟!، إذا فمن باب أولى أن نتفاعل مع مشاعر الآلاف من جماهير ناد قهرهم حكم أو لجنة أو متعصب كائن من كان، لأن الظلم حينما يقع على ناد مدينة أو منطقة أو ناد جماهيري لصالح خصمه أو منافسه يحبط آلاف من أهل المدينة أو المنطقة أو جماهير النادي، ويخل بعدالة المنافسة في هذا الشأن المؤثر في النفوس.

ليس أدل من قوة تأثير كرة القدم (شئنا أم أبينا) من حالات الوفيات المفاجئة التي حدثت وتحدث ومن حالات الحزن أو الفرح الهستيري وما يحدث في الشوارع وأماكن العمل من مشاحنات بسبب شعبية هذه اللعبة وتأثيرها، الذي يتجاهله من يسلب الآخرين حقوقهم.

شخصياً أتعاطف مع كل مظلوم مقهور قهره مستغل للسلطة، ورياضياً أكتب فقط عن الحالات الإنسانية التي تستبيحها أحياناً تجاوزات كرة القدم، فقد كتبت منتقداً بشدة الاعتداء على الخصوصية الصحية لأحد اللاعبين عندما ذكرت صحيفة أنه مصاب بالسكر لأنه رفض الانتقال لناديها المفضل، وانتقدت التطفل على الملف الطبي لوالد اللاعب خالد عزيز لتبرير أن حالته لا تحتاج لمرافق، وانتقدت وسأنتقد الهتافات العنصرية في كل مكان.