الشهر: أبريل 2022

طبيبك موجود وموعدك قريب بضوابط وحزم

عندما كتبت وتكلمت تلفزيونيا عن تسيب بعض الأطباء الحكوميين ومخالفتهم للأنظمة بترك عياداتهم وعملياتهم نهارا جهارا والذهاب لمستشفيات خاصة تغريهم بحفنة ريالات، كتبت وتكلمت لأنني كنت أرى آثار ذلك التسيب على مرضى المستشفيات الحكومية في شكل فوات مواعيد لعدم حضور الاستشاري، بل فوات عمليات ضرورية (منقذة للحياة) لأن الاستشاري يجري عملية (تجميل) في مستشفى خاص، وكنت جازما، وبالاعتماد على أرقام الأخطاء الطبية، أن سبب زيادة تلك الأخطاء ونتائجها الوخيمة من وفيات – رحمهم الله – أو خسارة منافع وقدرات، سببه الرئيس انشغال الأطباء الذين يهربون من دوامهم في الحكومي للخاص واستعجالهم وعدم اطلاعهم على ملف المريض وفهم حالته كما تتطلبه منهم الأمانة.

اليوم، وبعد حقبة من التسيب، شمل حزم وعزم سلمان بن عبدالعزيز، ورؤية ولي عهده الأمين هذا التسيب برياح الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد – كل فساد – ومعالجة أوجه القصور والتقصير – كل تقصير – فوافق مجلس الوزراء على ضوابط السماح للممارسين الصحيين بالعمل في القطاع الخاص خارج وقت الدوام الرسمي، وهي ضوابط محكمة وشاملة تضمن قيام الطبيب الاستشاري بواجبه في المستشفى الحكومي على أتم وجه يستفيد منه مريض المستشفى الحكومي بما يليق بما يقدمه الوطن للأطباء من أجور عالية وبدلات مجزية وتليق بما تهدف له الرؤية من الرقي بالخدمات وجودة الحياة وتحقيق أعلى درجات الأداء الوظيفي والالتزام بالأنظمة.

كتبت سلسلة تغريدات عن أبرز الضوابط في ذلك السماح، ومنها ربط رخصة السماح بمنصة إلكترونية دقيقة لا يسجل فيها إلا من أيدت جهته الحكومية قيامه بالنصاب الحكومي وتحقيقه جميع الأهداف المطلوبة منه في عمله الأساسي من حيث الانضباط والجودة والإنتاجية وتحديد مقر عمله في القطاع الخاص وساعات العمل فيه، وأنها خارج وقت الدوام الرسمي وتقنين حد أعلى لساعات العمل في الخاص، وأنها لا تتعارض بأي حال مع عمله الرسمي في الحكومي، وتطبيق نظام مراقبة إلكتروني لهذا السماح يعاقب من يخالفه سواء الممارس الصحي أو مقر عمله في القطاع الخاص، ومن المؤكد أن جهته الحكومية تشترك في المسؤولية عما يخصها في أمر الالتزام.. وغرد معالي وزير الصحة الأستاذ فهد الجلاجل عن تلك التراخيص التي تضمن الالتزام بضوابط تحقق سلامة المرضى والأداء العالي في القطاع العام والحكومي.

وليس أدل على شمولية ودقة تلك الضوابط وإحاطتها بجميع جوانب تلك القضية من أنها لم تترك عذرا لأحد ولا ثغرة تستغل، فحتى لو تعذر الاستشاري بأن المستشفى الحكومي الذي يعمل به لا يحتوي ما يمكنه من القيام بالنصاب المطلوب فإن عليه أن يكمل النصاب في مستشفى حكومي آخر ليحصل على رخصة السماح بالعمل في الخاص خارج وقت الدوام، فالحمد لله ثم شكرا ملك الحزم والعزم – حفظك الله وأمد في عمرك – وشكرا لولي العهد صاحب الرؤية الشاملة، وتقدير بالغ لوزارة الصحة ولهيئة الخبراء التي درست هذا الأمر بعناية وهمها مصلحة الوطن والمواطن والمقيم، والشكر موصول لهيئة مكافحة الفساد التي أعلم أنها أولت اهتماما بالغا بما كتبته عن هذا الموضوع.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 16 رمضان 1443هـ 17 أبريل 2022م

البنك المركزي وحمايتنا من أنفسنا

لا أظن توعية وتحذيرا كانا أشد ولا أكثر من التوعية بخطورة إعطاء الرقم السري للحسابات البنكية والتحذير من الاتصالات المشبوهة التي تتعلق بالحساب البنكي والتحويلات المالية، ومع ذلك وقع عشرات المواطنين في فخ لصوص الحسابات البنكية وأصبحنا نسمع يوميا عن قصص ضحايا خسروا أموالا و(شفطت) حساباتهم في غمضة عين وبدأت حالات الاستنجاد بالبنوك والبنك المركزي وارتفعت أصوات النواح والعويل بعد فوات الأوان.

ولقد فعل البنك المركزي خيرا عندما أعلن عن إيقاف فتح الحسابات عن بعد (إلكترونيا أو أونلاين) مع حزمة إجراءات تمدد فترة التحويلات البنكية فتمنح فرصة ساعتين للتحويل السريع ومهلة 24 ساعة للحوالات الدولية تبقي في مصرف المحول وتقليص حد التحويل اليومي للخدمات الإلكترونية ليكون 60 ألف ريال كحد أعلى، كل ذلك لحماية عملاء البنوك من أنفسهم، حيث يبدو جليا أن التحذير وحده لا يكفي البعض ولا بد من حمايتهم من إهمالهم بقرار، والبعض الآخر لا يرتدع إلا بعد أن يلدغ، وصنف ثالث قد يبلغ به البرود أن يلدغ من جحر مرتين!

القرارات في رأيي جيدة جدا ولا أؤيد من يطالب بزيادة الحد الأقصى للتحويل اليومي عن 60000 ريال فالمبلغ كبير جدا كتحويل يومي للخدمات الإلكترونية وسرقته – لا سمح الله -، مؤثرة جدا في أصحاب الدخل المتوسط، فكيف بالأقل دخلا؟!، كما لا أؤيد من يقول إن البنك المركزي تأخر كثيرا في هذه القرارات فقد سبقها توعية مكثفة وتحذيرات من البنوك نفسها ومن (ساما) ومن وسائل الإعلام المختلفة، وكان يفترض أن يكون لها بالغ الأثر في الحذر، لكن ذلك لم يحدث ولم يكن بد من حماية الإنسان من نفسه لأن ضرر التهاون والإهمال يعم في هذه الحالات فقد تستفيد من السرقة جهات معادية وقد تتأثر الأسرة أو الأفراد جراء (تهكير) حساب الأب أو العائل أو سرقة تحويشة العمر وتتعرض الجهات المعنية للإزعاج والإشغال عما هو أهم.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 9 رمضان 1443هـ 10 أبريل 2022م

فضائح الغرب تستوجب الشكر

في البداية أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك، تقبل الله منا جميعا صالح الأعمال، ووفقنا لصيامه وقيامه وجعلنا فيه من المقبولين، وأعاده على وطننا خاصة وبلاد المسلمين عامة ونحن في أمن وأمان وتآلف ونصر للإسلام والمسلمين.

جدير بنا في هذا الشهر الكريم أن نكثر من حمد الله وشكره، والشكر يكون بالإخلاص في الطاعة وعمل الصالحات واجتناب السيئات، فهذا الشهر الكريم يعود وقد أنعم الله علينا بنعم عظيمة لا نحصيها عددا، سبحانه أحصى كل شيء عددا، ومن نعمه علينا التي أطل بها هذا الشهر الكريم انحسار جائحة كورونا وانخفاض الإصابات والوفيات وارتفاع عدد التعافي وتخفيف الاحتياطات ومن أهمها استيعاب المساجد للأعداد الكبيرة من المصلين واستبدال التباعد بعبارة نحبها جميعا (تراصوا وسدوا الخلل).

ومن نعم الله علينا أن تزامن كشف الغمة مع انكشاف الغرب وافتضاح كثير من الادعاءات الزائفة، وكانت البداية بالمواقف غير الإنسانية مع شعوبهم حينما تخلت دول غربية عن رعاياها المصابين بفيروس كورونا في بقاع العالم فطالبتهم بأن يتحملوا بأنفسهم آثار الجائحة وتكاليف الحجر والعلاج والعودة لبلدانهم، بينما تكفلت مملكة الإنسانية بتكاليف حجر رعاياها في الخارج في أرقى الفنادق وتكاليف نقلهم للداخل وحجرهم في الداخل وعلاج وتطعيم المواطن والمقيم والمخالف، فأثبتت أن الإنسانية الحقة لا تجدها إلا في السعودية، هذا البلد المسلم أهله والعدول قادته.

ثم انكشف الغرب في مواقفه العنصرية من الملونين والآسيويين خلال أزمة النزوح من أوكرانيا واستقبال اللاجئين القادمين من أوكرانيا لدول أوروبا حيث برز التمييز العنصري ونقلته القنوات الفضائية، ثم زادهم الله انكشافا في أمر حرية الرأي التي انخدع بها كثير منهم وثلة منا، فقد شهد العالم كيف أجبرت شركات مواقع التواصل وملاكها على إيقاف حسابات في مواقع التواصل لمجرد (رأي) حول الحرب في أوكرانيا لم يعجب أميركا والغرب وأصبح رئيس فرنسا، الذي يعارض إيقاف الرسومات المسيئة للرسول – صلى الله عليه وسلم – بحجة حرية التعبير، هو نفسه يعاقب صحفا وكتاب رأي لمجرد تأييدهم لبوتين!

ثم انكشف رئيس أميركا بايدن فتارة ينام في اجتماع مهم وتارة يزل بكلمة (بل كلمات) لا يزل بها من يفهم أبجديات العلاقات الدولية السياسية، وثالثة الأثافي أن تصطاده الكاميرات الفضائية يغش الإجابات من (براشيم) كتبت له والأخطر أن أسئلة الصحافيين كانت معدة سلفا في تلك الوريقة و(غشش) الرئيس بالإجابات فانفضحت كذبة الإعلام الأميركي الحر المهني.

الحمد لله، والشكر لله، كشف الغمة عن هذه الأمة وكشف لبعض فاقدي البصيرة في الشرق أن شمس الحرية لا تشرق من الغرب.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 2 رمضان 1443هـ 3 أبريل 2022م