اليوم: 18 أغسطس، 2022

راقبوا تخفيضات «التأمين» وعاقبوها

بذلت وزارة التجارة مشكورة جهدا كبيرا يذكر فيشكر في مراقبة الإعلانات والترويج لعروض التخفيضات في متاجر الملابس والأغذية والمستلزمات عامة، ونجحت في إيقاف الإعلانات الوهمية أو المخادعة أو غير الصادقة، وحمت المستهلك من تلك العروض المغرية الكاذبة (خصم 50 ٪ و 70 ٪ و80 ٪ ) وأغلقت متاجر شهيرة مارست ذلك الإغراء المخادع وأجبرتها على تفعيل ما أغرت به، وطبقت غرامات مجزية.

في ظني أن الدور يجب أن يصل لشركات التأمين على المركبات والتأمين الطبي والصحي عامة، بل إن شركات التأمين تلك أهم وأولى بمراقبة عروضها المخادعة والتي تصل حد الكذب والتدليس، وسبب أهمية شركات التأمين مقارنة بمحلات الملابس والساعات والمجوهرات (ولكل أهميته) أن التأمين على المركبات الزامي، وكذلك التأمين الصحي مطلوب نظاما أما الملابس والمقتنيات فشراؤها أمر اختياري، لذا يجب علينا الالتفات وبقوة لخداع شركات التأمين ومراقبة عروضها ومغرياتها التي أغلبها غير صادق ولا صحيح حسابيا.

ثمة أمثلة خداع واضح وفاضح تمارسه بعض الشركات ولكنه يحتاج لتدقيق ومقارنات حسابية قد لا يقدر عليها كل عميل، خاصة حينما يكون على عجلة من أمره، فلا يكتشفه إلا بعد حدوث حادث، ثم يصبح الخلاف سببا لإشغال الجهات الحكومية المعنية بحل الخلافات سواء المرور أو القضاء، ويمكن بوقف تلك الممارسات من البداية وضع حد لتلك المشكلات وتقليص إشغال أجهزة الدولة لما هو أهم.

من أمثلة الخداع ما تعلنه إحدى شركات تأمين المركبات من أنها تمنح خصما على كل مركبة في حال جمع تأمين ثلاث مركبات في وثيقة واحدة، والحقيقة أن مجموع تأمين المركبات الثلاث يفوق مجموع تسعيرة الشركة نفسها في الموقع التنافسي عن كل مركبة على حدة بمبلغ كبير، بل إن تأمين كل مركبة على حدة بالسعر التنافسي للشركات الأخرى يوفر على المؤمن مبلغا أكبر بكثير وفي ذلك خداع لصاحب المركبات ومخالفة لشرف المنافسة مع الشركات الأخرى بإغراء كاذب.

ومن الخدع الشائعة ما يعرف بخصم الولاء أو خصم عدم ارتكاب حادث في الوثيقة المجددة فبعض الشركات تغري بهذه الخصومات ولا تطبقها باختلاق أي حجة واهية أو تدعي تطبيقها ولكن ليس من تسعيرة الموقع التنافسي!! وهنا أيضا خداع للعميل وللشركات الداخلة في التنافس.

أما التأمين الشامل فحدث ولا حرج، فهذا تحتاج شروطه وتفاوت أسعاره ونسب التحمل المفروضة على صاحب المركبة، تحتاج إلى مجلدات لا مقال قصير، ونظامها يحتاج إلى نماذج وشروط موحدة ومراجعة مستشارين قانونيين فنحن جزء من هذا العالم والمركبة هي المركبة والحادث هو الحادث والخسائر هي ذات الخسائر فلماذا ننفرد بشروط معقدة تفوق قدرة واستيعاب الشخص العادي وتصدمه بعد أن لا يصبح له خيار ولا كوسة؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 19 محرم 1444هـ 17 أغسطس 2022م

أقترح جمعية لحماية المريض..

شهدنا ولله الحمد في هذا العصر الكثير من الإنجازات التنظيمية التي تكفل حق كل من له حق وسرعة في التقاضي وسرعة في الحصول على الحقوق سواء بالتقاضي أو الصلح، ولعل أحدث هذه المنجزات، التي لا ينكرها إلا جاحد، هو حق الحماية الفكرية وبراءات الاختراع وحماية الأسماء التجارية.

لذا أجدني جد متفائل وسعيد وأنا اقترح اليوم قيام جمعية لحماية المريض أو جمعية حماية المرضى ضمن مؤسسات المجتمع المدني التي يزخر بها وطننا ولله الحمد، هذه الجمعية، التي أقترحها وأتشرف بالمشاركة في تأسيسها بكل ما أوتيت من وقت وجهد، باتت ضرورية جداً ونحن نشاهد صوراً من المعاناة للمرضى مع المستوصفات الأهلية والمستشفيات الخاصة والصيدليات وشركات التأمين الطبي ومتاجر الأجهزة الطبية بل ومع بعض أطباء القطاع الخاص الذين اتخذوا مهنة الطب الإنسانية الشريفة مطية لتحقيق كسب مادي أو شهرة بغير حق ولا علم ولا تخصص، أو حتى مع بعض أطباء المستشفيات الحكومية الذين يتركون مرضاهم وعياداتهم وغرف العمليات للخروج أثناء الدوام الرسمي لمستشفيات خاصة بحثاً عن مزيد من الكسب غير النظامي ولا الحلال، أو من بعض صيادلة السوق ممن يروجون للأصناف الغالية ويخفون الشبيه الأرخص.

كل تلك الممارسات تعتبر تعدياً على حقوق المريض التي كفلها له النظام وحرصت عليها الدولة، أعزها الله، وقدمها له وطنه دون شح أو منة، لكنها تخترق وتخالف في ظل صعوبة تطبيق الرقابة وشموليتها إذا غاب الرقيب الذاتي، لذا فمثل هذه الجمعية المقترحة ستصبح عوناً للأجهزة الرقابية وقناة للتوعية بحقوق المريض والدفاع عنه ودحر الشائعات الطبية والرد عليها وتصحيحها، والرد على تصريحات حب الظهور وطلب الشهرة لاستغلال المرضى وإيضاح حقيقة اجراء عمليات نادرة أو إجراء عمليات في غير مجال التخصص الدقيق وكل ذلك حماية للمريض من الاستغلال و(الاستغفال) وعن طريق الرجوع لمتخصصين أمناء كل في تخصصه.

وأقترح أن يركز في الانضمام لهذه الجمعية على كل راغب ومتحمس وناشط في مجاله من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان واختصاصيي المختبرات والأشعة وعلم الاجتماع والتمريض والعلاج الطبيعي وكل ممارس صحي لديه واسع خبرة وحماس في مجاله سواء كان متقاعداً أو لايزال يعمل بأمانة والمحامين والقانونيين والمحاسبين وأساتذة الجامعات وكل من لديه الخبرة والحماس لخدمة هذه الشريحة التي ابتليت بمرض أو إعاقة وهم ولله الحمد مأجورون من ربهم على هذا الابتلاء وكل من سعى في عونهم له ثواب عظيم.

طبعاً الجمعية المقترحة ستكون، مثل كل الجمعيات تحت مظلة وزارة الموارد البشرية.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 12 محرم 1444هـ 10 أغسطس 2022م

يتجاهلون النصيحة ثم يغضبهم النقد

أعشق الاتصال بمسؤول الجهة الحكومية أو حتى الخاصة (شركات ومؤسسات ووكالات ومتاجر) لإبلاغهم عما أكتشفه من قصور أو تقصير أو خلل في شأن يخص تلك الجهة سواء الحكومية أو الخاصة، وأحاول جاهداً إيصال البلاغ لأعلى المستويات، وهذا ما يسمى برجع الصدى من قبل المراجع أو العميل ويسميه الفرنجة (FEED BACK) وهم بالمناسبة يحبونه كثيراً ويحبون من يمارسه، على عكس بعضنا ممن يعتبرونه (بثاره).

طبعاً أقوم بالاجتهاد في تسجيل رجع الصدى هذا قبل أن أكتب عن ذلك القصور أو التقصير، فإذا تجاوبت الجهة وصحح الوضع فهذا هو المطلوب، أما إذا لم أجد من يعير هذا الاجتهاد الاهتمام المطلوب أو أن القصور والتقصير أصبح ظاهرة ولا أستطيع (سد السيل بعباءتي) فإن الكتابة تصبح واجباً لأنها تصل لمسؤول أعلى في القطاع سواء الخاص أو الحكومي ربما لم أستطع الوصول إليه ولا أجد هاتفه، أما إذا ثبت لدي التقاعس أو القصد في التقصير أو التجاهل، فإنني لا أجد بداً من ممارسة ما أسميه (تشبيهاً) أبغض الحلال وهو النقد الحاد المتكرر حتى يحصل الحل.

رجع الصدى هذا والإبلاغ عن الخلل أمر مهم جداً وطنياً، فلعل المسؤول في القطاع الحكومي أو الخاص لم يعلم عن الخلل الذي علمته ولو علم به لم يرضه، فعلينا أن نمارس هذه الإيجابية التي لا تغني بأي حال عن النقد والشكوى وخلافه، ولكنها خط أول لا بد من أن نعممه.

بعض الجهات تعتقد أنها بتفعيل خطوة تقييم الخدمات أو خطوة تسجيل مكالمات المشتكي لتحسين الخدمات تعتقد أنها قامت بدورها، ومن تجربتي فإن الخطوتين لا تجد دوماً المتابعة بدليل أن بعض الخدمات لم تتطور رغم قدم خطوات التقييم والتسجيل، فيبدو أن لا أحد يتابع التقييم والتسجيلات أو أن من يتابعها رئيس ذات القسم المقصر فلا يصل الأمر للمسؤول أو المدير العام.

الغريب جداً أن بعض الجهات تتضايق ممن يمارس رجع الصدى والتبليغ عن القصور، بل ولا تعير اهتماماً لما يصلها من بلاغات هادئة وإيجابية في شكل نصيحة مخلصة وتتجاهلها تماماً، وبمجرد أن ينشر الموضوع في صحيفة أو حتى في مواقع التواصل أو تقييم (غوغل) فإنها تغضب وتهب للدفاع أو غالباً لطلب رضا الشاكي ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه مع أن الإنقاذ كان متاحاً بستر لو احترمت بلاغ رجع الصدى!

نشر في صحيفة الرياض يوم الخميس 6 محرم 1444هـ 4 أغسطس 2022م