توحيد عقود التأمين الصحي منعًا للرفض

بعد عدة مناقشات مع أطراف التأمين الصحي ومنهم مقدمو الخدمة (شركات التأمين) والجهات المتعاقدة معها (مؤسسات حكومية وشبه حكومية وخاصة) انكشف لي سر اختلاف شركات التأمين في قبول طلبات الموافقة على بعض الإجراءات المهمة والأساسية مثل صرف مجسات السكر وضغط الدم والقلب والمؤشرات الحيوية وهو ما كتبت عنه سابقا في هذه الصحيفة الغراء، وبعض التحاليل والأشعة وغيرها من الإجراءات التي تقابل برفض بعض شركات التأمين وموافقة الأخرى.

اتضح لي أن السر يكمن في استغلال بعض شركات التأمين لطيبة المفاوض أو محلل العروض من طرف الجهة التي تطلب عروضا للتأمين على موظفيها فينظر المفاوض أو محلل العروض للعرض الأقل ماليا ولا ينتبه لوجود العديد من الاستثناءات وعدم الشمولية، أي باختصار شديد هو العرض الأقل ماليا، لكنه الأرخص فعلا في عنصر الاستفادة بالنسبة للمؤسسة ومنسوبيها فهو لا يشمل عناصر صحية مهمة باتت جزءا مهما جدا من وسائل التشخيص والمتابعة، وبالتالي العلاج مثل المجسات المرتبطة بالمستشفى عبر التطبيقات الصحية وغيرها من التدخلات الطبية المهمة في العملية العلاجية، فتجد أن العرض الأرخص عند العودة لتفاصيله يبرر لشركة التأمين رفض صرف المجسات بينما عرض الشركة الأخرى الأعلى بقليل جدا يشملها فتجد أن ما كانت توافق عليه شركة تأمين الأمس مرفوض لدى شركة تأمين اليوم، والسبب موظف المؤسسة الذي حلل العروض أو الذي وافق عليها بقصد أو بدون قصد.

شركات التأمين الصحي هي الأكثر حاجة للتعاقد مع المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة بحكم ضخامة العقود التأمينية واستدامتها وضمان ربحيتها عطفا على الفئة العمرية للموظفين، لذا فإن الإدارة القانونية لتلك المؤسسات يفترض أن تستعين بأطباء استشاريين وصيادلة وأخصائيي مختبرات وأشعة عند التفاوض وتحليل العقود، كما اقترح أن يتم توحيد صيغة وشروط العقود خاصة للمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية بحيث تكون شاملة ومعدة من قبل خبراء قانون وطب وصيدلة ومختبرات وأشعة فهذا التوحيد في الصيغة والشروط والعناصر المشمولة سيحقق أولا استفادة منسوبي المؤسسة صحيا والمؤسسة ماليا، وثانيا تحقيق تنافسية عادلة بين شركات التأمين عند تقديم العروض.

ومن الملاحظات العجيبة التي توصلت لها وتأكدت منها وقد أتناولها لاحقا بالتفصيل أن مختبرات التحليل التجارية لا تقبل التأمين؛ فإذا تقدم مريض بطلب إجراء تحليل للدم مثلا وهو يتمتع بتأمين صحي فإن المختبرات تطلب منه دفع تكلفة التحاليل كاملة ولا تقبل التأمين، وهذا يتعارض مع التوعية المكثفة بضرورة إجراء الفحوصات الدورية.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 9 محرم 1448هـ 24 يونيو 2026م

أضف تعليق