المجتهدون بغباء و(طقطقة) الأذكياء

لا شك ولا خلاف أننا الأكثر تأثيرا وعدد متابعين في منصة (X) عالميا، وإن شئت أن تتحفظ فقل عربيا، وهذا أمر لا شك فيه أبدا، تماما مثلما أن جماهير النصر العالمي هم الأكثر تميزا وإبداعا فيما يسمى عاميا بـ(الطقطقة)، فلا أحد يتفوق عليهم في روح النكتة واستحضار الدعابة الساخرة جدا بخيال عجيب مؤثر، لكن دعونا من كرة القدم ومناكفاتها فهي أجمل ما فيها، ولنركز هنا على الاجتهاد الغبي المتمثل في إعادة نشر تغريدة مسيئة للوطن أو لرموزه بهدف الرد عليها فهذا أقبح ما فيها.

عندما ينشر نكرة، ليس لديه سوى مئات المتابعين وأغلبهم حسابات وهمية اشتراها والبقية جماعته ومن حوله ومن حرضوه ومن اشتروه بثمن بخس دراهم معدودة، ينشر عبارة مسيئة لوطنك أو لرموزه أو مقطع فيديو مسيء، ثم تجتهد أنت وتقوم باقتباس تغريدته أو إرفاق الفيديو أو الصورة لكي ترد عليه ولو بحجة قوية فاسمح لي بأنك مارست أتعس أشكال الغباء الإعلامي، لأنك -شئت أم أبيت- روّجت لما يدعي وأعدت نشر مادته المسيئة (فيديو أو صورة) لشريحة أكبر وفئة مختلفة من المتابعين، هذا على افتراض أن متابعيك عددهم قريب من متابعيه أو أقل منهم، أما إذا كان عدد متابعيك أكثر منه أو في خانة المليون (وهذا هو الغالب والمتوقع أو الواقع) فاسمح لي فلا أستطيع وصفك بوصف يجوز ذكره في هذا المقام والمقال.

هذا الغباء الإعلامي تكرر كثيرا وكنت أنبّه إليه دوما سواء عبر برامج تلفزيونية أو في تغريدات، وطالبت بالأخذ على يد هؤلاء إن كانوا مجتهدين فعلا وتوعيتهم ثم معاقبتهم، وليس لدي أدنى شك في حسن نوايا أغلبهم، لكن حسن النية لا يبرر العبث إعلاميا وترويج ما يسيء للوطن، وبإمكانك أن ترد على من تشاء بالحجة، ولكن دون إعادة نشر ما كتب أو قال، فإن وقعت عين على منشوره سترى ردك، وإن لم تقع عليه فلماذا تعينه على الانتشار؟!

ذات يوم أشرت في برنامج (الأسبوع في ساعة) إلى ذلك الذي يتابعه قرابة المليون ينشر مقطعا كاملا (فيديو) لحاقد علينا فقط ليرد عليه بعبارة (اخرس يا قطوان)، وأجزم أن ذلك القطوان انقسم لقطوين فرحا بانتشار المقطع، وكذا استشهدت بمليوني آخر يعيد بغباء نشر كلام نكرة يدعى دحباش ليرد عليه، ولم نجن نحن غير (دحبشة) المقطع في كل موقع، واليوم أرى من الغباء أن قام أحدهم بنشر صورة لملصق دعائي (بوستر) لفاعلية أقيمت خارج المملكة تستضيف أسماء عرف بعضها بحقده علينا والإساءة لنا مرفقا (البوستر الدعائي) الذي يحمل أسماءهم وصورهم مع تغريدة تنتقد استضافتهم! (طيب أنت كذا استضفتهم الله يصلحك ويهديك) وكان بإمكانك أن (تطقطق) عليهم بذكاء.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 12 ذو القعدة 1447هـ- 29 إبريل 2026م

إدارة الأطباء ومغالطة جديدة

بالرغم مما حققناه في هذا العهد الزاهر من نجاحات متميزة في مجال الرعاية الصحية بفضل إيكال الإدارة في مجال الصحة للمتخصصين الإداريين، ما حقق فارقا كبيرا عن تخبطات إدارة الأطباء واستراتيجية رزينة في كل مجالات الرعاية الصحية، إلا أن قلة من الأطباء المتعصبين لاتزال تصر على أن الطبيب يمكن أن ينجح إداريا رغم أنه لم يتخصص في الإدارة، بل لم يدرسها مطلقا.

وأكاد أكون أكثر من تطرق لخطورة إدارة الأطباء خاصة على المستوى الإعلامي سواء في مقالاتي أو في حواراتي المتلفزة، أما أكاديميا فإن كثيرين تطرقوا لهذا الموضوع، فكان ثمة إجماع على أن إيكال الإدارة الصحية للطبيب أمر غير منطقي ولا يمت للعلم بصلة، وشخصيا كنت في طرحي أستشهد بفلسفة منطقية فأقول: لو افترضنا أن الطبيب يستطيع أن يتولى الإدارة بنجاح فكأننا نفترض أن الإداري يستطيع إجراء جراحة بتفوق.

هنا سوف أرد على من يحاول جاهدا إقناعنا أن الطبيب قد ينجح في الإدارة، وفي ردي سوف أستشهد بالواقع والوقائع، وهل ثمة دليل أقوى من الواقع؟ وهل ثمة إثبات أعظم من الوقائع؟ أما الواقع فيقول: إن جميع تجارب إدارة الأطباء للشؤون الصحية كانت فاشلة لأنها كانت اجتهادات عشوائية ووعودا عاطفية وتخبطات (لم تحقق لا تأمينا صحيا ولا استقبال طوارئ ولا سرير عناية مركزة ولا ولادة إلا بواسطة)، وانتهت إلى مقولة (الصحة مقبرة) وليس ذنب الصحة أنها لم توفق في متخصص، بدليل أن ثلاثة من المتخصصين بدءًا من غازي القصيبي -رحمه الله- ومرورا بتوفيق الربيعة إلى فهد الجلاجل جعلوا (الصحة حياة)، وأصبحنا -بفضل الله- ثم الرؤية الحكيمة مضرب المثل عالميا في الرعاية الصحية المرصعة بالنجاحات (نجاح التعاطي مع كورونا ونجاح التأمين الصحي وسهولة الحصول على استقبال طوارئ وسرير تنويم وسرير عناية مركزة وولادة وتوفر الأدوية).

أما الوقائع فكثيرة جدا وأغلبها له علاقة بالغيرة المهنية، وتنافس ذوي المهنة الواحدة والتخصصات المتعددة، وهذه من أخطر سلبيات إيكال الإدارة الصحية للطبيب، فقد أدى ذلك إلى إعاقة نجاحات طبية عظيمة حتى لا تنافس أخرى، وقد كتبت كثيرا وقلت أكثر إن وطننا الغالي يتسع لأكثر من إنجاز في وقت واحد (زراعة الكبد وزراعة وجراحة القلب وعلاج العقم وجراحة الأوعية الدموية والليمفاوية الدقيقة وغيرها من التخصصات التي لو تولاها آنذاك إداري محايد لنجحت جميعا)، ومن الوقائع أن يلغي طبيب مشاريع من سبقه لمجرد تنافس مهني، فيستبدل مركزا حيويا نافعا بآخر أقل نفعا، والإداري لا يفعل ذلك، ومن السلبيات أن الطبيب فرد ضمن فريق صحي متعدد (صيادلة وأخصائيون وفنيون وممرضون) ومحاسبون ومهندسون وإداريون وقانونيون، وغالبا يتعصب للطبيب، وهذا ما يجعل استشاري العظام المناوب (on call) مثلا يرفض الحضور لعلاج ضحايا حادث ويتصل من مستشفى خاص بكل بجاحة رافضا الحضور (رغم تقاضيه بدل المناوبة)، ويرفض المدير الطبيب إنذاره بخطاب حفاظا على سمعة الأطباء، بينما يفصل موظف سنترال تأخر نصف ساعة!، الإداري المتخصص لا يفعل ذلك، ثم إن مستقبل الطبيب ومصدر رزقه المستقبلي في تجارة الطب، وهذا يفسر عدم تأييدهم للملف الطبي الموحد الذي يتم تفعيله حاليا بعد أن بقي في الأدراج عشرات السنين.

أما القول بمقارنة الطبيب بالقاضي من حيث إدارة الفريق فمقارنة سطحية تنم عن جهل ومغالطة، فالقاضي يدير فريقا من تخصص واحد غير متنوع (قضاة أو كتاب عدل)، ومرجعيتهم واحدة هي الشرع أو القانون، وهو لا بد أن يكون من نفس التخصص وتدخلاته الإدارية محدودة ومفوضة لأهلها، ولا يقارن بالصحة ذات التخصصات المتعددة والمشاريع والقرارات والاستراتيجيات التي تقوم على فكر إداري متخصص والطبيب فيها عود في طرف حزمة.

سألني أحدهم قائلا: لماذا تنتقد إدارة ذلك الطبيب؟ فقلت: لماذا لم تسألني.. لماذا أمتدحه كطبيب، وأنتقده كإداري؟ فهو حسب علمي مشرط جراحي لا يعلى عليه، ومشرط إداري لا يعوّل عليه.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 5 ذو القعدة 1447هـ – 22 إبريل 2026م

المعطل للمعاملات فاسد أيضًا

قلتها وأفخر بتكرارها أن كثيراً جداً من نجاحاتنا المعاصرة وإنجازاتنا بجودة غير مسبوقة مردها للحرب الجادة على الفساد وارتداع الفاسد كائناً من كان، لكن الأمر الذي لا يرضي أحداً هو أن يتردد مسؤول أو موظف في تحمل مسؤولياته النظامية واتخاذ القرارات المخول هو بها لإنجاز معاملات المراجعين وتيسير أمورهم وفق الأنظمة لمجرد أنه يريد أن يحتاط من شيء يخشاه وهو غير موجود ولا مبرر، فحتى مكافحة الفساد نفسها لا تقر هذا التملص من تحمل المسؤوليات الوظيفية المنوطة، فتحمل المسؤولية جزء مهم من المنصب، ومن لا يطيق تحمل المسؤوليات يتركها لمن لديه همة طويق في تحمّلها ويعرف ما له وما عليه، ويميز بين المخالف والصواب؛ فيحذر الأول ويقوم بالثاني على أكمل وجه.

إننا نعيش مرحلة فيها من الوضوح والشفافية ما لا يدع مجالا للشك والتردد، فالأنظمة واضحة ومعلنة ومنشورة يمكن الرجوع إليها بيسر وسهولة، والمسؤوليات محددة وموزعة أكثر من أي وقت مضى، فما بال قوم يترددون في إنجاز المعاملات ويضيقون الواسع ويعطلون مصالح الناس التي تحرص الدولة -أعزها الله- على تسريعها لمجرد أنهم يرون أن الاحتياط أريح لهم وإن كان فيه عناء على غيرهم، وهؤلاء يعسرون ما تيسر ويضيقون ما اتسع معتمدين مثلاً شعبياً غير موفق ولا يصح دوماً (باب يجيك منه ريح سده واستريح).

يا أخي أنت حر في أبوابك في بيتك واستراحتك سد منها ما تريد أو سدها كلها واعزل نفسك عن الريح والهواء ولكن لا تسد باب مصلحة فتحه الوطن للمواطن والمقيم واستأمنك عليه لأنك تشعر بهبوب ريح لا وجود لها إلا في مخيلتك، وأكرر جازماً أن هيئة مكافحة الفساد نفسها (نزاهة) التي تخشاها لا تقبل بالتقصير في القيام بالمهام لأنك تتقاضى راتبك وبدلاتك لتقوم بمهامك وتتحمل مسؤولياتك (بعض البدلات تحتسب على أساس حجم المسؤوليات)، ثم يا أيها الموظف فإن عدم التنفيذ دون مبرر نظامي أو لهوى في نفسك هو ضرب من استغلال النفوذ تماما، مثلما أن تنفيذ أمر غير نظامي لهوى في النفس هو استغلال للنفوذ.

“إن خير من استأجرت القوي الأمين”؛ قاعدة قرآنية عظيمة، ومن القوة أن تتخذ القرار الذي تراه صائباً ولا تخشى في الله لومة لائم، ومن الأمانة أن تسهل أمور الناس وكأنها أمورك.

نشر بجريدة الرياض يوم الخميس 28 شوال 1447هـ – 16 إبريل 2026م

حتى نزاهة لا يرضيها هذا

قلتها وأفخر بتكرارها أن كثيراً جداً من نجاحاتنا المعاصرة وإنجازاتنا بجودة غير مسبوقة مردها للحرب الجادة على الفساد وارتداع الفاسد كائناً من كان، لكن الأمر الذي لا يرضي أحداً هو أن يتردد مسؤول أو موظف في تحمل مسؤولياته النظامية واتخاذ القرارات المخول هو بها لإنجاز معاملات المراجعين وتيسير أمورهم وفق الأنظمة لمجرد أنه يريد أن يحتاط من شيء يخشاه وهو غير موجود ولا مبرر، فحتى مكافحة الفساد نفسها لا تقر هذا التملص من تحمل المسؤوليات الوظيفية المنوطة، فتحمل المسؤولية جزء مهم من المنصب، ومن لا يطيق تحمل المسؤوليات يتركها لمن لديه همة طويق في تحمّلها ويعرف ما له وما عليه، ويميز بين المخالف والصواب؛ فيحذر الأول ويقوم بالثاني على أكمل وجه.

إننا نعيش مرحلة فيها من الوضوح والشفافية ما لا يدع مجالا للشك والتردد، فالأنظمة واضحة ومعلنة ومنشورة يمكن الرجوع إليها بيسر وسهولة، والمسؤوليات محددة وموزعة أكثر من أي وقت مضى، فما بال قوم يترددون في إنجاز المعاملات ويضيقون الواسع ويعطلون مصالح الناس التي تحرص الدولة -أعزها الله- على تسريعها لمجرد أنهم يرون أن الاحتياط أريح لهم وإن كان فيه عناء على غيرهم، وهؤلاء يعسرون ما تيسر ويضيقون ما اتسع معتمدين مثلاً شعبياً غير موفق ولا يصح دوماً (باب يجيك منه ريح سده واستريح).

يا أخي أنت حر في أبوابك في بيتك واستراحتك سد منها ما تريد أو سدها كلها واعزل نفسك عن الريح والهواء ولكن لا تسد باب مصلحة فتحه الوطن للمواطن والمقيم واستأمنك عليه لأنك تشعر بهبوب ريح لا وجود لها إلا في مخيلتك، وأكرر جازماً أن هيئة مكافحة الفساد نفسها (نزاهة) التي تخشاها لا تقبل بالتقصير في القيام بالمهام لأنك تتقاضى راتبك وبدلاتك لتقوم بمهامك وتتحمل مسؤولياتك (بعض البدلات تحتسب على أساس حجم المسؤوليات)، ثم يا أيها الموظف فإن عدم التنفيذ دون مبرر نظامي أو لهوى في نفسك هو ضرب من استغلال النفوذ تماما، مثلما أن تنفيذ أمر غير نظامي لهوى في النفس هو استغلال للنفوذ.

“إن خير من استأجرت القوي الأمين”؛ قاعدة قرآنية عظيمة، ومن القوة أن تتخذ القرار الذي تراه صائباً ولا تخشى في الله لومة لائم، ومن الأمانة أن تسهل أمور الناس وكأنها أمورك.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 20 شوال 1447هـ – 8 إبريل 2026م

المسؤول (الجوكر)

من النعم العظيمة التي أنعم الله بها على هذا الوطن فجعله عظيما نعمة الكوادر الوطنية المخلصة المؤهلة بقدرات عالية على العطاء بنشاط وحكمة تجعلها تجيد كل عمل يوكل إليها وفي كل منصب أو درجة وظيفية، وغني عن القول إن نجاحهم ما كان ليتحقق لولا الدعم الكبير من قيادة هذا الوطن لكل مخلص قوي أمين في كل عهد وزمان، وطبيعي أيضا أن يصدف أن يكون الموظف عكس كل ما ذكر فيصبح كَلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، وهذا لا يستمر أو يتم إنزال مرتبته ومحاسبته.

مر على السعودية العظمى في كل عهودها ومراحلها وظروفها المصاحبة رجالا ونساءً أينما تم تعيينهم يبدعون ويقومون بمهامهم بإخلاص وتفانٍ وصدق ونزاهة وقدرات إدارية منها قدرات فطرية ولدت معهم وقدرات مكتسبة بالدراسة والتحصيل العلمي والخبرات بالاحتكاك بالغير من الأسلاف المخلصين فتجدهم ينجحون في كل منصب مهما كان صعبا، أو حتى سهلا، ولكن فشل فيه غيرهم، لأن أسلحتهم المتميزة عن غيرهم هي الإخلاص في العمل بجرأة وشجاعة وتفانٍ في أداء المهام وصدق ونزاهة وقدرات متميزة وأنهم لايخشون في الله لومة لائم، فإذا رأى أمرا يجب تحقيقه عمل على تحقيقه دون تردد أو ضعف، ولذا فإنه ينجز ما عجز عنه غيره رغم توفر الدعم لهما معا وكذا الظروف والإمكانات المالية والتقنية والبشرية لكن إدارة هذه العناصر فن بحد ذاته يتوفر في البعض ويفتقده الآخر.

أمثلة المسؤول الجوكر التي مرت علينا كثيرة، منهم من قرأنا عنه ومنهم من سمعنا عنه ومنهم من عايشناه وعشنا فترته، ومنهم من عاشرناه وعملنا معه، وأمثلة المسؤول غير القادر أو الأدنى من ذلك أيضا مرت علينا قراءة وسماعا ومعايشة ومعاشرة، ولكل قدراته وإمكاناته وفطرته ومكتسباته.

ولعل أبرز أمثلة المسؤول الجوكر معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر (رحمه الله) الذي تولى عدة مهام ثقال بدءا برئيس جامعة الملك سعود ومرورا برئيس ديوان المحاسبة ووزيرا للصحة ثم وزير المعارف (التعليم) ثم التعليم العالي ثم وزير البيئة والمياه ثم وزيرا للمالية وتوفي -رحمه الله- وهو وزير دولة.

ويأتي غازي القصيبي (رحمه الله) مثالا مضيئا ونجما لامعا؛ ما تولى وزارة إلا حل معضلاتها وأبرزها وزارة الصناعة والكهرباء فلم نعرف المذاكرة على ضوء المصباح دون انقطاع لا في المدن ولا القرى إلا بعد أن تولاها ووحد شركاتها، ثم وزارة الصحة التي نقلها من إدارة الطبيب المجتهد دون تخصص الى الإداري المحايد الذي هدفه المريض أولا بحق، ثم أبدع سفيرا، وفي وزارة المياه والعمل فحل كل معضل وواجه كل مستغل.

ويآتي معالي د. توفيق الربيعة مثالا معاصرا نجح في وزارة التجارة والاستثمار، وما زلنا نذكره بالخير، ثم أعاد لوزارة لصحة قيادة القبطان الإداري المتخصص فجعل سفينتها تبحر بسلام وسلاسة دون تخبطات غير المتخصصين وكانت تبحر مائلة لأحد الممارسين الصحيين دون غيره ودون المريض والآن ينفذ باقتدار وحزم وعزم توجيهات قيادة هذا الوطن لتحقيق أهدافها السامية لخدمة حجاج بيت الله والمعتمرين بتوفير كافة التسهيلات تقنيا وإلكترونيا.. وقد شهد لنا شهود الله في أرضه بخدمات لم يكن أحد يحلم بها.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 13 شوال 1447هـ 1 إبريل 2026م

كذب المتقاعسون ولو تحججوا

مررنا بتجارب وطنية كثيرة سابقة تعرض فيها وطننا لحسد فرد أو جماعة أو دولة وعدوان إعلامي كاذب، وحينذاك أثبت بعض مشاهير الفلس وقلة قليلة من الإعلاميين بتقاعسهم عن الدفاع والرد أنهم يغلبون مصالحهم الشخصية وخوفهم عليها على أمر الدفاع عن مواقف الوطن وتفنيد مزاعم خصومه رغم قدرة حساباتهم في مواقع التواصل وأقلامهم وألسنتهم على الوقوف مع الوطن، وعذرهم الأقبح من ذنب هو خوفهم أن تتأثر مصالحهم مستقبلا.

ويحهم يتقاعسون عن الدفاع عن الوطن والوقوف مع مواقفه الحكيمة الناصعة الجلية القيادية وإخراس من يتعرض له ويتجرأ عليه بكذب وبهتان عظيم، أقول يتقاعسون عن الدفاع بقلم أو لسان خوفا على مصالحهم وهم يرون من وضع روحه على زناد بندقية أو ظهر دبابة أو جوف طائرة أو دفة زورق، وقد ترك أخاه وأمه وأباه وصاحبته وبنيه، بل افتدى الوطن بنفسه وبنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه، وكل هذا ليس بكثير على وطننا وقيادتنا ورموزنا، لكن المقارنة والاستشهاد جاءا من هول التأثر بالتقصير من البعض وصمت أقلام وأفواه كانت تدعي الوطنية ونهلت من خيرات هذا الوطن وكرم قادته وصنعت شهرتها وثراءها بفضل الله ثم بفضل وطن معطاء حقق لنا كل ما نتمناه، بل جعل أحلامنا حقيقة قبل أن نصحو من حلم كنا نعتبره خيالا يستحيل تحقيقه وتحقق قبل أوانه الموعود.

شخصياً لم يفاجئني موقف هذه القلة فقد سبق أن قلت في أكثر من تغريدة في تويتر سابقاً منصة (x) حاليا إن علينا ألا نراهن على من وضع ملذاته ومصالحه أولوية وأن نراهن فقط على من اخشوشن والتزم بتعاليم ديننا الحنيف بوسطية واعتدال وزهد في الدنيا كلها مقابل مصلحة الوطن والصالح العام وبذل الغالي والنفيس في خدمة الدين والوطن والملك، ووضع روحه ومصالحه على كفه ليقدمها لوطنه يعادي بها من يعاديه ويصافح بها من يواليه ويصفع بها من يسيء إليه دون اكتراث أو أدنى حساب لمصالحه الشخصية، والحذر كل الحذر ممن يقدم العذر تلو العذر والتبرير تلو التبرير لتقصيره.

ولمن يتريث ويكتفي بدفاع غيره احتياطاً وتحوطاً أقول هذه هي قمة التقاعس والاتكالية، بل الأنانية، فالوقوف مع الوطن ليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخر، ثم إن الفرد في أسرته يعاتب شقيقه أو ابنه بقسوة شديدة عندما يتجاوز ويخطئ ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يكترث لضغينة أو لوم على ما فات ومن سيحاسبك على موقفك من وطنك بأثر رجعي فليذهب بلا رجعة.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 8 رمضان 1447هـ – 25 فبراير 2026 م

الغيرة أذى اجتماعي وفساد وظيفي

الغيرة نوعان؛ غيرة محمودة (الغيرة على العرض والوطن مثل فلان يغار على زوجته وبناته)، وغيرة منبوذة مكروهة وهي الغيرة الحاسدة (فلان يغار من علان لنجاحه)، وهذه الصفة الأخيرة هي ما سوف استعرض أمثلتها هنا بناء على مشاهدات وخبرة حياة سواء الغيرة على المستوى الاجتماعي وهي خطيرة صحيا واجتماعيا لأنها ترتبط بالحسد والعين، أو الغيرة المهنية وهذه لا تقل خطرا بل تزيد، وأراها مما عايشت ضربا من الفساد.

الغيرة الاجتماعية الحاسدة بدأت منذ بدء الخليقة عندما غار قابيل من أخيه هابيل فقتله رغم أن هابيل رفض أن يبسط يده ليقتل قابيل، ومع ذلك لم يرحمه أو تشفع له سماحته وطيبته فقتله حسدا، وهذا دليل على قوة بأس الحاسد الحاقد عندما يغار من أحد، ولعل العامل الوراثي (الكروموزوم) الذي خلفه قابيل كان قويا جدا أو سائدا بكثرة فانتقلت صفة الغيرة الحاسدة إلى أجيال البشر فكثر من تحرق قلوبهم الغيرة من غيرهم وتتحول إلى حسد قاتل بعين أو لسان أو بيد إلا من رحم ربي.

والغيرة الحاسدة تقع في كل المجتمعات والأوساط والمستويات فهي مرض يصيب ولا يميز بين متعلم وجاهل ومثقف ومتخلف، ومن واقع خبرة تفوق 45 سنة وظيفية، وفي عدة جهات مختلفة فقد شهدت صورا من الغيرة الحاسدة بين أساتذة جامعات وكبار موظفين إداريين وأطباء وأطباء أسنان وصيادلة ومهندسين ومحاسبين وقانونيين وصحافيين، وقد وجدت أن أخطر أنواع الغيرة هي الغيرة المهنية وهي منتشرة بكثرة بين الأشباه في المهن، وهي مصنفة ومعروفة وكتبت عنها كثيرا وكتب عنها غيري أكثر، وهي تقع بين المتخصصين المتشابهين في المهنة والتخصص، وأصنفها أنها الأخطر لأن ضررها يكون عاما ولا يخص شخصا بعينه، فغيرة أساتذة الجامعات تضر بالطلاب ومستوى التعليم والعملية التعليمية، وغيرة الأطباء من بعضهم تؤثر على المريض والرعاية الصحية والإنجازات الطبية (أين ذهب تميزنا المذهل في زراعة الكبد؟!)، وغيرة الصيادلة تعصف بالرعاية الدوائية والمعلومة الدوائية وربما بتوفر الدواء بل قد تعصف بالأمن الدوائي برمته، وكذا بقية المهن، فليس أخطر من الغيرة المهنية على المجتمعات، لذا أرى ضرورة مراقبة نتائجها بحذر ومحاسبة كل من يتبع هواه للإضرار بمصلحة اجتماعية لمجرد أنه يغار من زميل يقوم بعمل ناجح.

لقد شهدنا في بعض المؤسسات سابقا صورا غريبة عجيبة من نتائج الغيرة المهنية وصلت حد إلغاء زميل لإنجازات سلفه وإيقاف خدمات وهدم منجزات جبارة لمجرد أن من أنجزها زميل مهني لا يريد أن تذكر له كإنجاز حسدا وغيرة مهنية أدت إلى خسائر مادية وإضرار بمرضى ومستفيدين، وأتمنى أن تتم مراجعة ورصد هذه السلوكيات لأنها ضرب من ضروب الفساد.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 1 رمضان 1447هـ – 18 فبراير 2026م

لصوص الحديد والكيابل لمن يبيعون؟

في الأسابيع الماضية كتبت مقالاً عن بقايا مواسير شبوك مقصوصة ونهايات رؤوسها متروكة في الصحراء تهدد إطارات السيارات، ومنها ما هو قرب حصاة القريف في بر مدينة جلاجل بمنطقة سدير، وبدا لي أنها بقايا إزالة شبوك تعديات، لكن ثمة افتراض آخر أنها بقايا مواسير مسروقة، ذكره لي الزميل والصديق الأستاذ عبدالسلام السلمان رائد تطوير قسم العلاج الطبيعي بمستشفى الحرس الوطني والناشط البيئي ورئيس لجنة البيئة بجلاجل والعضو المؤسس لجمعية سدير الخضراء وجمعية آفاق خضر، والذي أشكره لإيصال بلاغي لبلدية جلاجل ومتابعته للبلاغ والشكر موصول لرئيس بلدية جلاجل الأستاذ حمود بن عيد الدلبحي الذي تجاوب سريعاً وقامت آليات البلدية بإزالة بقايا المواسير واقتلاعها من الأرض تماماً ليزول خطرها على رواد تلك البرية وهم كثر.

وحسب الأستاذ عبدالسلام السلمان فإن كثيراً من اللوحات الإرشادية على الطرق الريفية بين القرى تتم سرقتها لبيعها كخردة، وبمتابعتي لموضوع هذا النوع من السرقات أفادني كثر بأن هناك حالات كثيرة لفقد كابلات نحاس وأسلاك كهربية لتشغيل رشاشات الري المحورية في المزارع ولوحات ألمنيوم إرشادية على الطرق البرية تم قص أعمدتها الحديدية وسرقتها وترك بقية المواسير تهدد إطارات أي مركبة تخرج من الطريق للوقوف لأداء الصلاة أو الاستراحة، بل تهدد صندوق الزيت والمعدات أسفل المركبة لارتفاع بقايا المواسير الحادة عن الأرض، كما أن بعض السياجات فوق عبارات السيل تم نزعها، فأصبح من يخرج عن الطريق مهدداً بانقلاب سيارته تحت العبارة، وسبق أن أعلنت الجهات الأمنية مشكورة عن القبض على عصابات تمتهن سرقة الكابلات وأغلبهم من العمالة المخالفة المتخلفة، وجهود الجهات الأمنية في متابعة هؤلاء اللصوص حثيثة والمراقبة بكاميرات المراقبة ترصدهم ويتم القبض عليهم، لكن الأمر المكمل الذي لا بد من تعاون الجميع لتحقيقه هو رصد من يستقبل بضاعتهم ويشتريها منهم دون تحقق من مصدرها.

حسب معلوماتي من بعض العمالة أن بيع الخردة سوق رائج ومصدر رزق لكثير منهم، ويعرفون أسعار الكيلوجرام لكل معدن، فالألمنيوم يبيعونه بثلاثة ريالات ونصف للكيلو، والحديد بريال للكيلو، ويشهد النحاس ارتفاعاً مطرداً في سعره، وهذا يدل على أن ثمة استثماراً في هذا المجال يجب سرعة تقنينه ومراقبته وتحديد قنوات خاصة لإعادة تدوير بقايا هذه المعادن لا يتم تخطيها، ومن تسول له نفسه التعاطي في هذه التجارة خارج حدود هذه القنوات أو قبول شراء (الخردة) مجهولة المصدر يتم تغريمه ومعاقبته كمساعد على جريمة السرقة، فبقايا الهدم والترميم واضحة والوسائل المسروقة المقتلعة واضحة، فالحلال بين والحرام بيّن وما تشابه فإن من يتعامل به مشبوه.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 23 شعبان 1447هـ – 11 فبراير 2026م

علامات الفاسد إداريًا والقضية 11

قلتها وأقولها دوما: “أغلب ما ننعم به في هذا العهد الزاهر مرده للجدية والحزم في مكافحة الفساد”.. فقد أعلنت نزاهة كعادتها عن جملة من صور الفساد التي اكتشفتها وأوقفت مرتكبيها ومن بينهم القضية رقم 11 لموظف بهيئة تطوير إحدى المناطق قام بتوظيف زوجته بإحدى الشركات المتعاقدة مع جهة عمله وحصولها على رواتب شهرية دون حضورها، وبالصدفة كنت قد ذكرت في مقالي السابق هذه الصورة كمثال للفساد الإداري، وهنا أؤكد لكم أن مرتكب مثل هذا الانحياز الإداري الفاسد يكون له علامات منها أنه يكون مجحفا في حق موظفيه المخلصين قاسيا عليهم في التقييم والترقية.

أغلب ما كنت أتلقاه من شكاوى إحباط صغار الموظفين المجتهدين كان بسبب ظلمهم في التقييم وعدم الحصول على ترقية وانتداب ومكافأة وبدلات وتعويضات مثل غيرهم، وكانت تلك الشكاوى تردني سواء من زملاء عمل في الدوائر التي عملت بها أو تصلني ككاتب حتى يومنا هذا، وكان العامل المشترك الأعظم لهذه القضايا المحبطة وجود تفرقة واضحة وبجيحة بين موظف مخلص مجتهد يؤدي عملا شاقا بكفاءة ولا يحصل على تقييم منصف ولا ترقيات، وموظف متقاعس خامل أو لا يحضر أصلا مثل زوجة المتهم في القضية رقم 11، ومنهم على شاكلته ويحصل على تقييم مرتفع وترقيات وبدلات.

أغلب من يشتكون هذا الانحياز الفاسد يذكرون أن التحيز ناجم عن مصلحة للمدير المتحيز إما لقرابة مباشرة (زوجة، ابن أو بنت أو صهر) أو صديق وصديقة، أو أن الموظف المدعوم يقدم خدمات خاصة للمدير الفاسد (توصيل أطفاله للمدارس، شراء مستلزمات البيت ومقاضيه، متابعة أسهم وعقارات ومراحل بناء وغيرها من الخدمات الخاصة)، وغالبا فإن من يرتكب هذا الشكل من الفساد يكون متعاليا متشددا في تعاملاته ويضع بينه وبين موظفيه حواجز تمنع الوصول إليه أسميتهم (الأنوف الشائكة) في أكثر من مقال ومهمتهم شم ما يدور حوله والحول دون مقابلته حتى لا تنكشف تعابير وجهه عند سؤاله: لماذا فلانة لا تداوم وتقييمها أعلى، أو تمنح مميزات أكبر وأعلى؟

هذا النوع من المديرين يكثر الحديث عنه في مجالس صغار الموظفين همسا لأنه يخيفهم، وهم يعلمون أن مصيرهم وظيفيا مرتبط بقرار منه، لذا قلت كثيرا إنه لا بد من فتح قنوات شكوى مستقلة وسرية يصل عبرها صوت أصغر موظف للمدير الأعلى، وأن على المدير الأعلى أن يعقد اجتماعات مغلقة مع صغار الموظفين وأخرى انفرادية مع من لديه شكوى، وأن يفتح أذنه وجواله وإيميله لتلقي الشكاوى والبلاغات من كل من سيحاسبه الله عن حقوقهم، ولو تم ذلك فإن الظلم الوظيفي سيقل وأكثر صور الفساد ستنكشف للمدير الأعلى وستقل الشكاوى لديوان المظالم والبلاغات لنزاهة وسيحمي المدير الأعلى نفسه من السؤال عمن “تتسلم دون أن تحضر”.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 16 شعبان 1447هـ – 4 فبراير 2026م

بين التزام اللاعب وتسيّب الطبيب

سبق أن قارنت بين عقلية لاعب كرة القدم وعقلية بعض الأطباء غير الملتزمين بالحضور لعياداتهم وعملياتهم والقيام بالتزاماتهم الوظيفية التي يتقاضون عنها رواتب وبدلات حكومية ضخمة، لكنني لم أتخيل أن تصل المقارنة لهذا الحد الذي تفوق فيه اللاعب على الطبيب في أمر الوعي بالوفاء بالعقود والالتزام بالعهود والإخلاص في أداء المهام المناطة التي يتقاضى عليها أجره.

قد أكون من أكثر من تناولوا موضوع عدم التزام بعض الأطباء الحكوميون بتواجدهم في المستشفيات الحكومية وخروجهم نهارا جهارا للعمل في مستشفيات خاصة في ممارسة غير مرخصة ولا نظامية على حساب وقت ومواعيد وعمليات مريض المستشفى الحكومي، ولا فخر لي في تناول تلك المخالفات كوني أعمل في نفس بيئة العمل الصحي وأشاهد معاناة المرضى عن كثب (المريض الذي لا يرى طبيبه لعدة أسابيع أو تؤجل عملياته لعدة أشهر أو لا يحصل على موعد لسنوات)، وكانت الظاهرة بدأت بالسماح للأطباء من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بالعمل في مستشفيات القطاع الخاص خارج وقت الدوام الرسمي وفي جلسات محدودة لا تؤثر على قيامه بنصابه في المستشفى الجامعي، ثم بالغ بعضهم في استغلال هذا السماح حتى أصبحت ممرات المستشفيات الجامعية تكاد تخلو في أوقات الدوام من الاستشاريين إلا من قلة من الأوفياء الأمناء المخلصين الغيورين على المهنة المتألمين مما يحدث.

وما هي إلا أشهر وانتقلت عدوى الممارسة الخاطئة للمستشفيات الحكومية غير الجامعية فزادت الصورة تشويها للمهنة وأصبحت حديث المجتمع، وكنت ألقيت باللائمة على المستشفيات الخاصة التي تشغل هؤلاء الأطباء المخالفين وتشجعهم على المخالفة بل وتفسدهم بإغراءات غير نظامية على حساب مرضاهم في المستشفى الحكومي الذي تبناهم ودربهم وعلمهم وصرفت عليهم الدولة -أعزها الله- في الابتعاث والحصول على (البوردات) في مجال تخصصهم ومنحتهم رواتب وبدلات مجزية، ورجوت تلك المستشفيات الخاصة أن تدخل البيوت من أبوابها وإذا أرادت طبيبا حكوميا لشهرته أو مهارته أن تطلبه من جهته بالإعارة أو النقل لتتيح توظيف طبيب آخر يحتل مكانه في المستشفى الحكومي، لكنهم استمروا في سرقة كوادر ووقت المستشفى الحكومي.

ولأن الله يمهل ولا يهمل فقد شرب المستشفى الخاص من نفس الكأس فأصبح الطبيب يعمل في أكثر من مستشفى أهلي أو خاص (بعضهم يعمل في أربعة مستشفيات) لأن الجشع والطمع لا يعرفان حدا، وما يحدث الآن هو أن مرضى بعض المستشفيات الخاصة ينتظرون أياما عديدة لرؤية الاستشاري لمعرفة حالتهم أو متابعة إجراء طبي تم منذ أيام، بل الأخطر أن بعض المرضى ينتظر قرار خروجه ولا يحصل عليه لعدم حضور الطبيب، وفي ذلك تعطيل لحق المريض في الخروج وإضافة أعباء مالية عليه دون حق، وحتى لو كان لديه تأمين صحي فإن شركة التأمين تتضرر ويستفيد المستشفى الخاص ماليا دون أدنى حق.

مجمل القول أن عمل الأطباء (غير النظامي) في عدة مستشفيات أصبح ضرره شاملا ولا يقتصر على مريض المستشفى الحكومي فقط بل شمل مرضى المستشفيات الخاصة والمستشفيات الخاصة نفسها وشركات التأمين ومهنة الطب والأطباء الشرفاء الأمناء، لأن ما بني على باطل فهو باطل، ويجب التعامل معه بحزم شديد وغرامات رادعة للمخالفين ومن يشغلهم.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 9 شعبان 1447هـ 28 يناير 2026م