** قالوا: شرطة إحدى الولايات الأمريكية توقف الحركة على أحد الطرق السريعة بعد مشاهدة وزة وفراخها الأربعة تسير على جانب الطريق وهي خائفة على فراخها.
* قلنا: (تحمد ربها ما مشت في أحد شوارع الرياض، كان كل طالب يفحط على فرخ والأم منتفتها تريلة).
** قالوا: الطبيبات يؤكدن أن الرضاعة لا تؤدي إلى ترهل الأثداء كما يعتقدن النساء.
* قلنا: (أي رضاعة، إلي بفتوى ولا إلي بدون فتوى ؟!)
**
** قال وزير الصحة إننا بدأنا تطبيق برنامجا في المستشفيات الكبيرة يكشف الأخطاء الجسيمة إلكترونيا.
* قلنا: ومتى تطبقونه على الوزارة الكبيرة ؟!
**
** قالوا : وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون تتهم القذافي باستخدام الاغتصاب أداة حرب.
* قلنا: (وهذي وشلون بتفتشون عن أسلحة دمارها الشامل؟!).
**
** قالوا: الحكم على مريض نفسيا بالسجن أو دفع 55 ألف ريال لضربه عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسببه في فقدان ساعته الرولكس ونظارة كارتير ثمينتين.
* قلنا: (هذا شكله عضو هيئة سوق المال .. تأكدوا)
**
** قالوا: في جدة رصد مكافآت لمن يقبض على الفئران.
* قلنا: (طيب الجرذ الي تسبب في وجود الفئران متى نقبض عليه؟!).
**
** قالوا إن مسؤولا روسيا استقال بعد أن وجد دودة في صحنه والرئيس الروسي قبل استقالته.
* قلنا: (ليت هالدودة تطلع في صحن بعض الناس يمكن يستحي ويستقيل!!).
**
** قالوا إن 471 موظفا تسربوا من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إلى القطاع الخاص.
* قلنا: (انتهت لياقتهم من كثر حجب المواقع).
**
** قال د. صالح العواجي رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء إن الكهرباء تقدر باعتزاز دعم الدولة لها بـ 51 مليارا.
* قلنا: ونحن نقدر باعتزاز أن لا تنقطع الكهرباء المدعومة.
الكاتب: محمد الأحيدب
مرضان ووزيران
في زاوية (قالوا وقلنا) التي خصصتها كل ثلاثاء للتعليق على تصريحات المسؤولين علقت على تصريح معالي وزير الزراعة حول بكتيريا (إيكولاي) بقوله: إنه لا خوف من بكتيريا (الإيكولاي) رغم خطورتها وقتلها لأربعين شخصا في ألمانيا فلدينا (خططنا) الاحترازية لمجابهتها فقلت مازحا (غير خطة الجريش طبعا)، كنت في ذلك التعليق أسجل اعتراضا، في شكل مداعبة، على فكرة معالي الوزير في مواجهة غلاء الأرز وخرفان النعيمي والشعير وبعض السلع الزراعية بتغيير وجباتنا ونظامنا الغذائي إلى القرصان والجريش بدلا من السلع التي ارتفع سعرها، لأنني أرى أن هذا ليس حلا على الإطلاق لأن الإهمال والتقاعس والتهاون الذي رفع سعر تلك السلع والوجبات الرئيسة قد يرفع سعر (الدقيق والجريش) عندما تصبح الوجبة الوحيدة. وهذا يختلف عن اعتراضي على وزير التجارة السابق حينما قال إن علينا أن نواجه ارتفاع سعر الأرز بتغيير نظامنا الغذائي، وعندها قلت: يريدنا أن نأكل (أندومي) بدل الرز وهذا مستحيل والاختلاف هنا على نوع الوجبة، أما عدم منطقية الحل فواحدة لأن مواجهة جشع التجار بتغيير الوجبة ليس حلا وطنيا صارما ونهائي.
عموما موضوع الأرز والجريش والأندومي موضوع قابل للمزاح والمداعبة، أما أساس التصريح وهو التقليل من شأن خطورة انتشار بكتيريا (الإيكولاي) وآثارها الصحية الخطيرة ونتائجها التي تصل حد قتل أربعين شخصا في بلد احترازي فعلا مثل ألمانيا فأمر لا يقبل المزاح ولا (التميلح) من قبلي مثلما أنه أمر لا يقبل التصريحات والادعاءات الرنانة من قبل الوزير مثل الخطط (الاحترازية) التي لم يوضح ما هي وتفاصيلها الدقيقة المطمئنة، فقد سبق لوزير الصحة معالي الدكتور عبدالله الربيعة أن صرح بخطط (احترازية) مطمئنة في مواجهة أنفلونزا الخنازير وأننا في مأمن منها ثم بلغت حالة الوفيات عندنا رقما فاق نسبيا بلد المصدر المكسيك أما عدد الإصابات فقد كان الأكبر مقارنة بدول تفوقنا أضعافا مضاعفة في عدد السكان وتقل عنا العشر في الإمكانات (الاحترازية). أتمنى أن نقطع دابر مواجهة الأزمات والكوارث العالمية بالتطمينات الكلامية.
الزوج «المعاوني»
والمعاوني، لمن لا يعرفه، هو مساعد قائد الشاحنة، كان، وربما لا زال، سائقو الشاحنات و(التريلات) يركبونه معهم في رحلاتهم الطويلة ليساعدهم أثناء التوقف لإصلاح إطار أو التعامل مع عطل أو حتى إعداد العشاء وإبريق الشاي وربما رأس شيشة، تذكرت (المعاوني) وأنا أشاهد مقطع فيديو تم نشره أول أمس الجمعة لامرأة تقود السيارة في أحد أحياء الرياض، بمناسبة حملة غير وطنية وغير نبيلة تعاون فيها بعض المحسوبين على الوطن مع جهات إعلامية غربية للتمرد على خيار وطني وقرار حكومي يرى أن الوقت والظروف وغياب الحاجة الماسة والترتيب العقلاني لأولويات حقوق المرأة لا تؤيد قيادة المرأة للسيارة، والمضحك أن ما يؤيد هذا التوجه العاقل جاء في ذات المقطع الذي يقول (فلانه ساقت) فقد كان الزوج مرافقا لزوجته ولكن في مقعد (المعاوني) وقد تولت هي (الطارة) والطارة لدى سواقي التريلات هي المقود الذي نسميه (الدركسون) وكان يصورها وهي تردد (لا تركز على وجهي صور يديني بس)، وفي الأسرة كل حر في من يتولى (الطارة) في كل شؤون الحياة بناء على من هو أعقل وأقدر وأحيانا من يصرف على الأسرة وخلاف ذلك من تبادل الأدوار فالزوج قد يرضى بأن يكون زوجة والزوجة قد تتولى مهام الرجل، لكن الضحية عندنا هم الأولاد، فالأولاد لم يظهروا في المشهد مطلقا أتدرون لماذا؟! لأن الأولاد لدى مثل هذه الأسر (المتمدنة) متروكين تعليميا وغذائيا ورعاية و(عاطفيا) للخادمة، وهذا بالمناسبة لا يحدث إلا عندنا فحتى في الدول الغربية (التي استعانوا بها) يكون تدخل مربية الأطفال أو من ترعاهم أثناء خروج أمهم للعمل لوقت محدود فقط قد يشمل المراقبة عن الخطر والمساعدة في حل الواجبات، لكن واجبات الأم العاطفية غير مشمولة، فالأم هي من يتعاطى مع الشأن العاطفي للأطفال فلا يلتصقون بالمربية (لا يوجد في المجتمع الغربي خادمة تطبخ وتغسل وتكنس وتحتضن الطفل وتجلده وتنومه (غصب عن إلي جابوه) وتكلمه وتحتضنه في السيارة وفي الفراش، مما جعلك تستطيع أن تفرق بين أطفال ترعاهم خادمة من هزالهم وانكسارهم وانطوائهم والحزن في عيونهم والفقر العاطفي في وجدانهم، هذا لا يحدث إلا عندنا والغرب لم يتلفت له بعد، لأن أحدا من الأطفال لم يستعن بمحطات تلفزيونية غربية ومنظمات حقوقية لتنبيههم لأن من تقود (طارة) السيارة تركت أولادها 24 ساعة عاطفيا في أحضان امرأة أخرى، ثم إذا كان الزوج (المعاوني) سيرافق زوجته في كل رحلة قيادة فما التوفير الذي حققناه، أي عندما لعبت الزوجة دور السائق، لماذا لم يلعب الزوج دور الخادمة؟! على الأقل يكون عند الأطفال من يمت لهم بصلة عاطفية.
شعوذة التعليم
استعصى أمر رهبة الامتحان على كل من تولى أمر التعليم، بل على الوطن كله، فجميعنا على قناعة أن الاختبار بأسلوبه الذي نصر عليه أسلوب قديم عقيم غير مطبق في كل الدول التي تطمح إلى تقييم صحيح للعملية التعليمية، وقياس منطقي سليم لتحصيل الطالب، وجميعنا على قناعة أن رهبة الامتحان وهالة الامتحان والشد الذي يواجهه الطلاب والطالبات قبل وأثناء وبعد الامتحانات يشكل على الوطن عبئا كبيرا، وهما عظيما يكفي منه سبب واحد كفيل بأن يجعلنا نتعامل بجدية مع أمر إلغاء هذا الأسلوب الخاطئ الخطير، ألا وهو كون هذا الاختبار سبب رئيس في سقوط الشبان والشابات في فخ المخدرات وحفرته التي هي سبب رئيس لمشاكل اجتماعية جمة وحوادث مفزعة وفساد عظيم.
كل من تولى أمر التعليم ادعى وصلا بإلغاء الامتحان بأسلوبه الحالي الخاطئ وتخطي رهبة الامتحان ثم ما يلبث أن يركز على أمور أقل أهمية وأكثر بهرجة فيدخلنا في تدريس اللغة الإنجليزية وتعليم المعلمات لصغار الذكور ولا يعود لذكر رهبة الامتحان وخطورتها على المجتمع، مع أننا نعيش نهاية كل فصل دراسي أزمة اجتماعية تتمثل في رعب الامتحانات.
مخدرات وحبوب سهر وزيادة في تهريب (الكبتاجون) وحوادث سيارات وحالات تنفيس عن الهم في شكل (تفحيط) ومضاربات وشكوى من جور الأسئلة وضرب معلمين وتكسير سيارات وهم أسري واستغلال عظيم من المدرس الخصوصي وأمراض نفسية وسهر وشكوى اجتماعية كبرى على المستوى الإعلامي وتفاعل كبير على كل المستويات مع موسم الامتحان الذي بات يحل مرتين في العام بدلا من واحدة في السابق!! أي أننا لم نحل المشكلة بل جعلناها أضعافا (كم نحن أغراب نعذب أنفسنا بما يمكن لنا التخلص منه بسهولة).
كل ما يحتاجه الخلاص من هذا الأسلوب العقيم الخطير المؤثر سلبا على المجتمع هو أن نستعين بخبرة من سبقنا في أسلوب التعليم أولا، ثم أسلوب تقييم المتعلم، بدلا من أن يدعي كل أنه القادر على إعادة اختراع العجلة وكأننا نتعامل مع علاج مشاكل الامتحان بالشعوذة تاركين طبها الحديث المجرب.
طلاق الملحم
تماما وكما ذكرت في مقال سابق بعنوان (خطوطنا والرجل الواحد)، خرج علينا مدير عام الخطوط السعودية بالفضائية السعودية الرسمية (ويا للأسف) ليدعي أولا أنه جاء لينتشل الخطوط السعودية من وضع مزرٍ هابط إلى وضعٍ حسنٍ مثالي، وكأن ناقلنا الوطني كان قبل معاليه لا شيء إطلاقا، لا من حيث الأسطول ولا من حيث الموظفين ولا من حيث الإخلاص ولا من حيث الطيران العالمي ولا من حيث انتظام الرحلات!، مع أن ما حدث كان هو العكس تماما، فقد كانت الخطوط السعودية محلقة، وجاء الملحم ليتسبب إداريا في لخبطة أوراقها خاصة بالتخلص من الموظفين ذوي الخبرة والمبدعين بمنح الشيك الذهبي ويمارس جملة أخطاء إدارية انعكست على سوء الأداء وفقدان الثقة وضعف الصيانة وعدم الالتزام بالمواعيد وارتفاع حدة الشكاوى إلى ما وصلت إليه.
دعوني أربط بين ما ذكرت من أنها أصبحت خطوط الرجل الواحد وبين ما قاله مدير عام الخطوط المهندس خالد الملحم بعظمة لسانه في قناة سعودية رسمية، أولا هو نسب النجاح الذي يدعيه لنفسه وفترته فقط، ماسحا كل تاريخ الخطوط السعودية الجميل، ثانيا هو لم يذكر فضلا لغيره في هذا النجاح المزعوم لا من مساعديه (التسعة والعشرين) ولا من هيئة الطيران المدني ولا من موظفيه ولا من الوطن الذي منحه الدعم الكبير عله يرفع من شأن الناقل الوطني فهبط به اضطراريا، ثالثا وهذه ثالثة الأثافي وضع نفسه في موقع صاحب البيت الذي لا يسمح لجريدة انتقدته كجريدة «عكـاظ» بدخول هذا البيت الذي اعتبره بيته الخاص واعتبر «عكـاظ» ضيفا ثقيلا غير مرحب به فيه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فوضع من نفسه زوجا يطلق «عكـاظ» طلقة واحدة وإن شاء جعلها بالثلاث، ويا للأسف أن تمر هذه العبارة (الصفيقة) على مقدم البرنامج ويقلبها إلى مزحة مجاملة سائلا إياه هل هي طلقة واحدة أم طلاق بائن بدلا من أن يقول له من أنت لتستضيف وتطلق في مؤسسة وطنية يعتلي هرمها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي أشاد بـ«عكـاظ» والإعلام السعودي إجمالا في أكثر من مناسبة مشرفة للإعلام؟!.
تعالوا الآن لتبريره لموقفه من «عكـاظ» وهو موضوع الـ5 مليارات النثرية، فقد أكدها وأكد صحة ما ذكرته «عكـاظ» بل قام بالمراوغة وأدخل من ضمنها مصروفات أساسية مثل أجور المطارات والأجواء وخارج دوام الملاحين ومصروفات أخرى أساسية لو استبعدت لما بقي للميزانية الأساسية للخطوط إلا رواتب كبار الموظفين ومميزاتهم، لقد كان دفاع المدير العام في تلك الحلقة دفاعا إنشائيا غير مسنود بأدلة وبراهين وواقع على الأرض، بل أصبح يردد نحن الأفضل نحن الذين تطورنا ونحن ونحن والواقع يؤكد غير ما ذكر، حتى في دفاعه عن موضوع لحوم الحمير التي لا تؤيدها «عكـاظ» وننزه خطوطنا عنها، لم يعرض إثباتاته الداحضة بل ردد أننا أفضل من يقدم وجبة صحية وقد يفهم من ذلك أن الخطوط قدمت لحم حمار (بس حمار مستصح).
قالوا وقلنا
** قال عضو مجلس الخدمات الصحية د. العبدالكريم لـ «عكاظ» إن أولوياتنا هي ملفات الغش وتقنين صرف الدواء والتأمين الصحي.
* قلنا: (التأمين الصحي جاهز من 2006م بس أنتم سموه وبلسموه).
**
** قالوا: سوء الإدارة والصيانة والمغالاة في التكاليف يعرقل نجاح شركة الكهرباء!!.
*قلنا: (العرقلة يوقفها ضربة جزاء وكرت أحمر وطرد).
**
** قالوا: جريدة عكاظ تنفرد بتطبيق تقنية الباركود وعرض الأخبار والتقارير على شكل فيديو.
*قلنا: وبدون ضجة وادعاء جوائز وفوز في استفتاءات تجارية.
**
** قال وزير الزراعة إنه لا خوف من بكتيريا (الايكولاي) رغم خطورتها وقتلها لأربعين شخصا في ألمانيا فلدينا خططنا الاحترازية لمجابهتها!!.
* قلنا: (غير خطة الجريش طبعا؟!).
**
** قالوا: الشرطة تتعامل مع الطفل التائه الصامت وتمنحه الحلوى عله يتكلم بما يدل على هويته.
* قلنا: ووزارة الشؤون الاجتماعية صامتة وبلا هوية اجتماعية.
**
** قالت وزارة الصحة أننا سنعالج الناس في منازلهم.
* قلنا: بس الخوف تكون الأخطاء الطبية توصيل منازل.
**
** قال مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إن 52 % من الأسر السعودية يناقشون قضاياهم على مائدة الطعام.
*قلنا: و100 % مما يناقشونه عدم مراقبة ارتفاع أسعار الطعام.
**
** قالوا إن مراجعا رفع صوته على موظفي العمل فسجن.
* قلنا (موظفو العمل تكلمهم بلغة الإشارة والتأشيرة وعساك تسلم)
**
** قالوا: ثلاث مستشفيات ترفض استقبال مسن!!
* قلنا: (يستقبلهم في المنزل).
**
** قالوا: أهالي (حلاة ثربان) ينتظرون سفلتة الطريق منذ 15 عاما.
* قلنا: (يخلون مندوب وزارة النقل يقول هالعبارة أربع مرات بدون غلط: حلاة أهل حلاة لو طريق حلاة حلو ومسفلت).
**
** قالوا: ذئب يتسلل إلى منزل عائلة في تبوك ويدخل دورة المياه ثم يخرج بصحبة صاحبه الذي ادعى أنه حيوان أليف!!.
* قلنا: (إذا توفرت دورات المياه حتى الذئب يصير «أليف» ويسحب السيفون ويطلع)
مشرط لا يعول عليه
غريب جدا موقف وزارة الصحة من بدل العدوى، وكأن وزارة علاج المرض لا تعرف كيف ينتقل المرض!!، فتعميم وزارة الصحة، الذي حصلت «عكـاظ» على نسخة منه ونشرت ما ورد فيه الأسبوع الماضي، قصر بدل الخطر على موظفي المختبرات والأشعة وبعض الممرضات العاملات في مكافحة العدوى أو إعطاء التحصينات، واعتبر مطالبة بقية جهاز التمريض وباقي الفريق الصحي ببدل الخطر مضيعة للوقت (لا أدري ما هي قصتنا مع اعتبار المطالبات المستحقة مضيعة وقت، بينما مؤتمرات التلميع الإعلامي والوعود مكسبة للوقت).
أريد أن أدخل في الموضوع من وجهة نظر علمية ثم على أساس أولويات احتياج وطني وترتيب استحقاقات حسب الأهم فالمهم، ثم الأقل أهمية، فمن وجهة نظر علمية فإن انتقال العدوى البكتيرية لا يقتصر على موظف المختبر الذي يفحص العينات، بل إن الممرض والممرضة المتعامل مع المريض (صاحب العينة) أقرب للتعرض للعدوى؛ سواء عن طريق التنفس أو إفرازات المريض أو عن طريق أجواء العنبر بأكمله، وبالمناسبة فإن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والأكثر استعصاء تعج بها أجنحة وعنابر المستشفيات، ولاشك هنا أن جهاز التمريض في كل الأقسام أحق ببدل الخطر، أما العدوى الفيروسية المنتقلة عبر سوائل الجسم وإفرازاته فإنها لا تفرق بين ممرضة (تحصينات) أو ممرضة علاج جروح وحروق وأسنان وتعامل يومي مع إفرازات المريض!! فأي فكر هذا الذي يبحث عن الأقلية ويتنكر للحقائق العلمية.
من وجهة نظر وطنية، فإننا في أمس الحاجة إلى تشجيع كل الكوادر الصحية على حد سواء، وخصوصا التمريض الذي تشتكي الوزارة من شح الإقبال عليه، ولنا مع كل الكوادر الصحية العاملة فعليا مع المريض تجربة يجب ألا نكررها عندما غادرت جحافل العاملين الأجانب أثناء أزمة الخليج ولم يبق لنا إلا أبناء الوطن، ولولا لطف الله وسرعة انتهاء الأزمة لحدثت كارثة صحية، فالمهم هو تشجيع الكوادر الوطنية وعدم إحباطها بهكذا فكر عقيم، والأولى في التوفير هو وقف بدلات من يعملون في وظائف إدارية وهم على كوادر طبية، بل يعاملون كاستشاريين وهم لم يمارسوا الطب منذ تولي الإدارة والركون إلى المكاتب الوثيرة، وهؤلاء كثر ويتقاضون بدلات عالية غير مستحقة، فكم من جراح لم يعد مشرطا جراحيا لا يعلى عليه ولا مشرطا إداريا يعول عليه، ومع ذلك يحصل على مميزات هذا وذاك ويستكثر على ممرضة بدل العدوى.
كشف خطير
حق لوزارة الخدمة المدنية أن تنال (نوط الصراحة والشفافية) من بين جميع الوزارات، وهذه الصراحة والشفافية لها أسبابها وظروفها فهذه الوزارة أصبحت تتحمل (دون إزر) مسؤولية عدم التوظيف على وظائف شاغرة أو إشغال وظائف فنية هامة جدا بكوادر فنية لا تمارس العمل الفني بل تمارس أعمالا إدارية وتحصل على مميزات وبدلات منحت أساسا لمن يمارس عملا فنيا أو تخصصيا تشجيعا على «سعودة» هذه الوظائف والأعمال من جهة، وتعويض النقص الشديد في الممارسين المتخصصين لهذه الأعمال، وتلبية الحاجة الملحة لممارسة هذه الأعمال وليس مجرد شغل وظائفها وحسب بمن يمارس عملا إداريا.
وزارة الخدمة المدنية كشفت منذ عدة أشهر عن وجود مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة التي لم تحرص الجهات المعنية على شغلها وخاصة في مجال الوظائف الصحية، وحظي ذلك التصريح الصريح جدا باهتمام إعلامي بالغ وكشف أن مشكلة هذا الوطن لا تكمن في شح الوظائف أو شح المخصصات المالية لشغل هذه الوظائف ولا سوء التخطيط لتقرير عدد الوظائف التي يجب إدراجها في خطة تنموية، إنما المشكلة الكبرى تكمن في سوء إدارة، وسوء نية أحيانا تتمحور في حجز البعض للشواغر عله يعين عليها قريبا أو صهرا أو صديقا ومثلما أن الشيطان وسوس للمسؤول بهذه الفكرة فقد أنساه الشيطان تلك الشواغر حتى ذكرته وزارة الخدمة المدنية بمئات الآلاف منها.
هذا ما حدث منذ عدة أشهر، أما ما حدث بالأمس فأشد وأكثر خطورة فقد رفع مديرو فروع وزارة الخدمة المدنية في بعض المناطق والمحافظات (حسب عكاظ أمس) تقارير عاجلة تفيد برفض وزارتي الصحة والتربية تزويدهم بأسماء العاملين المعينين على اللائحتين الصحية والتعليمية ويمارسون أعمالا إدارية في إدارات الشؤون الصحية والتربية والتعليم، واتجهت وزارة الخدمة المدنية لتشكيل لجنة عليا خلال أيام لتطبيق قرار عملية حصر الأسماء.
هذا الإخفاء والرفض هذه المرة له مسبباته الشخصية وليس (الواسطية) فكثير من كبار الإداريين يتقاضون بدلات فنية وبدلات تميز وبدلات خطر وهم على مكاتب لا فنية ولا مميزة ولا خطرة، وإذا حصرت الأسماء فإن الكشف خطير.
4 نوم و4 إفاقة.. يستغفلون من؟
حسنا، ربما كنت من أوائل من قالوا بمنطقية نظام المطبوعات الجديد وعدم إجحافه لأنه يمس من لم يتثبت من حقيقة ما يكتب، ويطالب الإعلام بمطالب منطقية لا تختلف عن ما كنا وما زلنا نؤيده من تغليب المصلحة الوطنية والمصلحة العامة كهدف للنقد. وربما انتقدني بعض الزملاء في سرعة تأييدي للإضافات الجديدة على نظام المطبوعات وعدم القلق من عقوباته، لكنني ما زلت مقتنعا بمنطقية الإضافات، فهل تشفع لي هذه القناعة بأن أستنجد بالنظام والأهداف النبيلة له بأن يقبل احتجاجي على عدم قانونية السلوكيات الفردية لبعض المسؤولين، وعدم عقلانية بعضها الآخر، وعدم منطقية البعض واستغفاله للإعلام والقارئ على حد سواء!
عندما يمنع مسؤول الخطوط السعودية توزيع صحيفة عكاظ على ركاب الناقل الوطني، فإنه بذلك يمنح لنفسه حق إصدار نظامه الخاص بالمطبوعات رغم صدور النظام!، ويمارس معاقبة المطبوعة على ما يعتقده مخالفة، لأنه يعتبر أي نقد لإدارته مخالفة، ولا يكتفي بإدارة الناقل الوطني وكأنه ملكه بل يطبق نظامه الخاص للمطبوعات وكأنه يطبق نظاما على أسرته في داخل منزله الخاص، فأين دور نظام المطبوعات ورجاله هنا من وقفة منطقية مقنعة تحمي النظام على أقل تقدير من أن يمسه اعتداء استباقي لا يركن إلى الإجراءات المحددة في النظام!.
وعندما ينام مسؤول عدة سنوات لا ترى منه إنجازا يستحق الذكر، ولا يتجاوب مع النقد الإعلامي المتزن والتساؤلات التي هي من حق كل مواطن عبر وسائل إعلام محلي وطني هادف وبناء، ثم يخرج عند قرب فترة التجديد أو التشكيل بمسافة أربعة أسابيع بوعود مستقبلية «ليست استعراض ما تحقق خلال أربع سنوات»، وعود أشبه بالخيال مقارنة بواقع المؤسسة وأحلام تنم عن استغفال للإعلام والقارئ والمواطن بصفة عامة وربما الوطن أجمع، ألا يعتبر هذا إساءة للعقل والمنطق والهدف السامي للإعلام؟
ليس دور الشرطة
تتحمل أقسام الشرطة جوانب القصور في جهات أخرى فتقوم بأدوار ليست من اختصاصها، ولا هم أفرادها بمؤهلين للتعامل معها لكنهم يقومون بالدور لأن أحدا آخر أهمل مهامه وواجباته، دعونا نركز بمثال لكنه بالتأكيد مجرد استشهاد لا يقصد به الحصر، هل تذكرون الطفل ذا الأربع سنوات الذي وجدته الشرطة تائها واحتضنه رجال القسم فوجدوه لا يتكلم ولا يسمع وينظر من حوله وكأنه يبحث عن شيء مفقود أو أم حانية أو أب رحيم فوجد الرحمة لدى رجال قسم الشرطة الذين اشتروا له الحلوى ولاعبوه عله يطمئن وينطق بما يدل على هويته (نشرت خبره «عكاظ» منذ أسبوعين ولم أقرأ عنه خبرا بعد ذلك (ربما فاتني بحكم سفري).
هذا الطفل يجسد العديد من الحالات التي هي من مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية، ويفترض أن تجند لها فريقا من الأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيات، لكن الوزارة لا زالت لا تعير موضوع تدخل الأخصائي الاجتماعي والأخصائية أدنى اهتمام، بل ربما لا تضعه هذه الوزارة ضمن أجنداتها مطلقا فتتولاه جهات لا علاقة لها بالشأن الاجتماعي، ولأن وزارة الشؤون الاجتماعية لا ترى من مهامها إلا صرف الضمان الاجتماعي وبطريقة غير حضارية أيضا فإنني أعتقد أن على تلك الجهات الأخرى أن توظف الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين (وهم كثر عاطلون) وتستعين بهم في دوائر الشرطة والدفاع المدني والمرور وكل جهة لها علاقة بالجرائم والحوادث ومحاولات الانتحار والمفقودين والتائهين والمكلومين وكل من يحتاج إلى مساندة اجتماعية.
ذلك الطفل حول في النهاية إلى جمعية (خيرية) لكن من تعامل معه في البداية في محاولة لاستنطاقه وتهدئته يفترض أن يكون متخصصا اجتماعيا ضليعا في عمله وخبيرا بتلك الحالات (تبعث) به وزارة الشؤون الاجتماعية للتعامل مع مثل هذه الحالات وحالات محاولة الانتحار التي يباشرها الدفاع المدني وأقارب ضحايا الحوادث الذين يتعامل معهم جندي المرور في موقع الحادث، لكن ما عسانا نقول ومهام وزارة الشؤون الاجتماعية لم (تبعث) بعد مع أن الحاجة لها جد ماسة!!.
