الكاتب: محمد الأحيدب

البطاقة الذكية يامؤتمر المعلوماتية

آمال عريضة نعقدها على المؤتمر السعودي للصحة الإلكترونية الذي يفتتحه صباح اليوم صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز والذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية تحت عنوان عريض وهام هو المعلوماتية الصحية التطبيقية.
يحدوني أمل كبير بأن يتمخض هذا المؤتمر عن نتائج تطبيقية ولا أقول مجرد توصيات بل تطبيق على أرض الواقع يجمع شتات المعلومة الصحية ليس على مستوى المملكة وحسب بل على مستوى العالم أجمع لأن صحة الإنسان لا تعرف جواز سفر أو مقر إقامة أو جنسية أو جنسا أو لونا، بل هي تمثل الحالة التي يكون عليها جسم بشري متنقل وينقل معه وبسرعة إما عدوى إصابة أو شكوى مرض أينما حل أو مر أو توقف بدليل أن المرض يبدأ في بلد أو إقليم ويشتد في آخر.
إذا فالحلم العالمي أن يخرج المؤتمر بصيغة إلكترونية توحد المعلومة الصحية في قالب دولي واحد يسهل تداوله في أنحاء المعمورة وهذا أمر ممكن.
أما الحلم الوطني سهل التحقيق فهو ما كنت ولازلت وسوف أستمر في المناداة به وأرى أن هذا المؤتمر هو الفرصة السانحة لتحقيقه، بل هو الأمل العريض لإعلانه بعد طول انتظار، ألا وهو تطبيق نظام البطاقة الذكية للمعلوماتية الصحية الوطنية والتي تعتمد على استخدام رقم بطاقة الهوية الوطنية كمرجعية لجميع المعلومات الصحية عن الفرد، وبالتالي يمكن ومن خلال ربط سهل للمعلومات بين جميع المستشفيات والقطاعات الصحية تواجد المعلومة الصحية عن كل فرد في المجتمع السعودي مما يتيح مزايا كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى منها وليس أهمها حدوث توزيع عادل للخدمة الصحية بحيث لا يكون لفرد أكثر من خمسة ملفات في خمسة مستشفيات كبرى ويتلقى الرعاية والفحوصات المكررة في كل منها، بينما الآخر لا يجد فرصة واحدة في مستشفى واحد، هذا إلى جانب الوفر الناجم عن عدم تكرار الفحوصات في نفس الفترة وهو وفر صحي بالدرجة الأولى لتلافي ضرر تكرار الفحوصات خاصة الإشعاعية ووفر اقتصادي في الحد من تكاليف تكرار غير مجد.
هذه الفكرة «البطاقة الذكية» طرحت منذ أكثر من 15 سنة، وأصبحت سهلة التحقيق منذ بدء خدمات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وحظيت بدعم كبير وحث على إنجازها من لدن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، لكنها بقيت حبيسة الأدراج.
الأمل كبير في هذا المؤتمر لجعل حلم البطاقة الذكية حقيقة وإنجازا وطنيا لنا فيه الريادة على المستوى العربي.

الأرواح تعلق الجرس

ليس أخطر على الأنظمة والقوانين من المخالفة التي تعلن عن نفسها ولا تجد من يردعها، كل ما عليك إذا أردت أن تعم الفوضى هو أن تسن الأنظمة والتشريعات المشددة وتعلنها ثم تترك المخالفات الصريحة لها تعلن عن نفسها دون رادع واكتب بجانب هذه الصورة البشعة (على المجتمع السلام).
قلت وأقول لو أننا قيمنا الأنظمة واللوائح المكتوبة لدينا بوزن الورق الذي كتبت عليه فإننا نتحدث عن أطنان من الورق، ولكي نكون منصفين فإننا عندما نتحدث عن الشمولية والدقة في كتابتها فإنها غاية في الدقة والإلمام والإحاطة بجوانب القضية المستهدفة، وعندما نعود إلى الجهد والوقت الذي بذل في إعدادها ودراستها وإعادة الدراسة فإننا سنجد جهدا كبيرا تم بذله من قبل رجال أخلصوا في الإعداد والتقصي والبحث والدراسة والنقاش وسد الثغرات، ووقتا طويلا استنزف في اجتماع تلو اجتماع يقاس بوحدة زمن الأشهر وليس الساعات.
مشكلتنا إذا ليست في معرفة ما هو الممنوع نظاما، ولا في رؤية الممنوع عيانا بيانا على أرض الواقع، فمعظم المخالفات تعلن عن نفسها، مشكلتنا هي في طرح مرتكب الممنوع أرضا دون النظر إلى وجهه، لأن وجهه إلى الأرض، وتكبيله وتطبيق النظام في حقه على عيون الأشهاد حتى تنكسر كل العيون أمام عين النظام.
أتدرون من يعلق الجرس لدينا فيما يخص تطبيق أطنان الأنظمة على أوضح صور المخالفات المعلنة المشاهدة المعلقة على جدران المجتمع بحبال متينة من عدم المبالاة، إنها أرواح الأبرياء هي من يعلق الجرس!.
دعوني أستشهد بأمثلة عشوائية غير مرتبة ولا مقصودة سلفا، فالخرسانة التي سد بها أحد المسؤولين سيول بيشة كانت مخالفة واضحة لم تزل إلا عندما علقت الجرس أرواح الغرقى، وكذا جملة المخالفات في أودية جدة، وغرفة العمليات الملطخة بالانتهاكات في المؤهلات والإمكانات لم تغلقها إلا روح الجهني، وملاهي قطار الموت لم تسد أبوابها المشرعة على الموت إلا روح الطفل محمد حمد الحكمي، ومؤهل المنقذ السباك والمراقب الذي لا يجيد السباحة لم يكشف زيفه إلا غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد، وانتهاك الأنظمة في توظيف وحش الشرقية رغم السوابق وعدم الاحتياط لم يعريها إلا تعرية ستر الطالبات وهتك روح طهر الصغيرات، وملاحقة المفحطين في الرياض لم ترتفع وتيرتها إلا بسبب مشاهد تناثر الأرواح، وأرواح 400 من ركاب الطائرة المحترقة هي من علق جرس صيانة وتحريك أجهزة الإنقاذ ونفخ عجلات مقص الطائرات وجعله على أهبة الاستعداد الدائم.
نحن لا تنقصنا الأنظمة الدقيقة، ما ينقصنا هو الرقابة الدائمة للتطبيق والعقوبة الاستباقية النابعة من الحرص على الروح قبل خروج الروح.

وقفات أسبوع مطمئن

** في إذاعة القرآن الكريم وتحديدا في برنامج بيوت مطمئنة الذي يبث على الهواء كل ثلاثاء وفي حلقة الثلاثاء أول أمس تناولت الحلقة موضوعا مهما جدا يتعلق بالطلاق والتعليق والخلع والمشاكل الزوجية التي تؤدي إلى هذه الحالات الأسرية المأساوية ومحاولة تلافيها وعلاج أسبابها، والبرنامج كعادته كان ثريا واستوقفني كثيرا رد ضيف البرنامج الشيخ سعد الحقباني القاضي في المحكمة الجزئية في الرياض على إحدى المتصلات التي اشتكت أن زوجها يسيء إلى سمعتها في عملها عندما يصل الاستدعاء لحضور جلسة المحكمة إلى مقر عملها، ويتعمد عدم الحضور لكي يتكرر الاستدعاء وقد أجابها الشيخ بمعلومة هامة جدا وهي أن النظام يمنع إرسال الاستدعاء إلى مقر العمل، وإذا كان هذا هو العنوان الوحيد فيرسل في ظرف مختوم لا يفتحه إلا هي، وبين لها حقوقها في هذا الخصوص، وواضح جدا أن ما ينقصنا هو معرفة الأنظمة لاكتشاف من يتحايل عليها، وإذاعة القرآن الكريم تلعب دورا كبيرا ليس في التوعية الدينية فقط، بل في حل المشاكل الأسرية على أساس من هدي القرآن والسنة. ولو كان لي من الأمر شيء لجعلت في كل زاوية من كل منزل جهاز (راديو) يبث برامجها التي تحل من المشاكل ما عجزت عنه الشؤون الاجتماعية خاصة في الإصلاح بين أفراد الأسرة، والحث على الصبر والاحتساب والتعامل مع المشاكل الأسرية بعقل وتدبر.
** حادثة المقيم الذي نشرت الوطن أنه اعتدى جنسيا على 200 طفلة خلال خمس سنوات أثناء عمله في توصيل الطالبات يفترض أن يصدر فيها توضيح تفصيلي ولا تترك للتخمين، ولخبر نشر في جريدة واحدة، هذه حادثة هزت المجتمع ومن حقه أن يعرف ماله وما عليه حيالها.
** كتب عن موضوع الفساد في الرواتب المزدوجة كثيرا هذا الأسبوع ولأكثر من كاتب وبأساليب مختلفة، وكان لعكاظ قصب السبق في خبر أستاذ الجامعة الذي يحصل على راتبين، بقي أن تواصل الرقابة بحثها في هذا الشكل من الفساد الخطير الذي يحدث الغبن لأن «تميز واحد» يحبط ألف زميل.
** أكرر التأكيد على ضرورة التوعية بخطورة المواد المستخدمة في صنع المسكر «العرق» من قبل مجرمين يصنعونه في الداخل ويضيفون له مواد سامة وأخرى قذرة والمسكر قذر إجمالا.

أبو الرواتب على (سيسي)

لنسترح قليلا من الجدية الدائمة في النقد التي ترفع ضغط الدم، خاصة أن أدوية الضغط باهظة الثمن، ولنتحول إلى عرض الصور المتناقضة الساخرة ونناقشها بروحٍ مرحة، ولا أقول «روح رياضية»، خصوصا أن الرياضة عندنا اليوم بلغت روحها الحلقوم، أو قل غصت بروحها الحناجر؛ فالسب والشتم والهمز واللمز أصبح سمة مميزة لروح بعض الرياضيين، وبالمناسبة لدي قناعة أنهم في ضيق الروح سواء؛ فمنهم من يشتم علنا وبصوته وصورته، ومنهم من يدعي المثالية وقد استأجر من يشتم عنه، فأصبحت منافساتنا الرياضية شاتما ومشتوما ونائب شاتم.
دعونا نعود للصور المتناقضة المضحكة التي طالعتنا بها أخبار ومتابعات «عكاظ»، فهذا أستاذ جامعي يتقاضى راتبين من جامعة أم القرى ومن أمانة جدة دون وجه حق، ويبدو أن هذه الأيام تشهد موضة راتب علينا وراتب على غيرنا والراتب الثاني أضعاف الأساسي، فالصور أصبحت كثيرة والفضائح سوف تتوالى والمضحك المبكي هو وجود موظف براتبين (ضخمين) وعاطل بلا راتب وبالتزامات ضخمة ونفس تضعف وشيطان يغوي فيجعله يتحول إلى سارق ولكنه سارق يسرق من (أبو راتب واحد) وليس من (أبو راتبين مسروقين من المال العام دون وجه حق)، وبالمناسبة كنا نعاني من محلات (أبو ريالين) والآن مشكلتنا مع السيد (أبو راتبين).
التناقض الطريف الثاني، جاء في خبرين؛ الأول يصرح فيه تعليم جدة بأنه لا يملك صلاحية ملاحقة المروجين للدروس الخصوصية، والثاني يفيد أن الشرطة هي من تولى إخلاء كورنيش جدة من أربعين خيلا انطلقت في الكورنيش بعد هروب أصحابها الذين يؤجرونها على الأطفال وهم أيضا غير نظاميين، وفي الخبرين تناقض في موضوع الصلاحيات والهمة والحرص، فالمدرس الخصوصي أقرب علاقة بتعليم جدة من علاقة الخيول بالشرطة، ومع ذلك لاحقت الشرطة الخيول وتهرب التعليم من ملاحقة المدرسين الخصوصيين، أنا أقترح أن يستعير تعليم جدة الأربعين خيلا من مكان حجزها ويمتطيها لملاحقة المدرسين الخصوصيين، ويكفي أن تقبض على أربعين مدرسا خصوصيا، ونطلب من كل واحد منهم إعطاء دروس خصوصية للتعليم في كل المناطق عن حيل المدرس الخصوصي وكيفية فك رموزها وملاحقته.
حسنا.. الخبر ذكر أن من ضمن الخيول المقبوض عليها عدد من البغال من نوع (سيسي)، أنا أرى أن نستفيد من هذا الـ(سيسي) بأن نجعل كل من يتقاضى رواتب دون وجه حق يدور أسواق مدينته على (سيسي)، لكن المشكلة أن عدد (السيسيات) لا يكفي، لكن لا مشكلة نكتب في المخالفين تعميما ونعمل منه (صورة كربونية) وهذه بالمناسبة اسمها بالإنجليزي معروف لديهم؛ اسمها (سي سي).

وحش الشرقية يديننا

إذا صحت إدانة من سمي (وحش الشرقية) بالتفاصيل نفسها التي نشرتها جريدة (الوطن)، وهو أنه اعترف بالاعتداء الجنسي على 200 طفلة خلال خمس سنوات من عمله كسائق حافلة لنقل الطالبات إلى المدارس، وأنه يأخذهن إلى مقر سكنه المنعزل الذي يغيره كل ثلاثة أشهر، وأنه كان مديرا عاما لإحدى الشركات التي يعمل فيها الرجال مع النساء، وأنه مارس الجنس مع خمس منهن وانتهت الرذيلة بالإجهاض لعدد منهن، وأنه سبق أن اتهم وحوكم وفصل من عمله كمدير عام للشركة، عاد بعده ليعمل سائقا لنقل واغتصاب الطالبات ومارس ابتزاز نساء اعتدى عليهن جنسيا أو مارس الجنس معهن وصورهن وأصبح يهددهن بوضع الصور تحت باب المنزل.
أقول إذا صحت تفاصيل ما ذكر وأنه اعترف بها، فإن في ذلك إدانة لنا أولا كمجتمع متهاون، غافل، سلبي، يزداد مع الزمن تهاونا وتراخيا في أمر الحذر وأخذ الحيطة، فإذا كان سائق نقل طالبات تابع لمديرية تعليم البنات في الدمام فإن النظام النابع من الحرص والحيطة على أعراض الطالبات -صغيرات وكبيرات- والمعمول به منذ بداية تعليم البنات يفرض وجود مرافقة للسائق حتى نزول آخر طالبة، وشدد على أن تكون زوجته أو إحدى محارمه، فأين المرافقة؟ ولماذا تم التغاضي عن هذا الشرط المهم وما النتيجة؟!، أما إذا كان سائق نقل الطالبات يتبع لشركة نقل خاصة تعاقدت معه، رغم أن عمره 45 عاما وأعزب وصاحب سوابق وتصرفات غريبة؛ مثل تغيير المسكن ووظفته في هذه المهمة الحساسة (حساسيتها بالمناسبة عالمية وليست خاصة بنا أو من خصوصياتنا التي يتندر بها البعض ويفتخر بها السواد الأعظم، فالحذر في عملية نقل الصغار والصغيرات، ومؤهلات من يتولى هذا الأمر مطلب عالمي، بل حتى المرافقة موجودة في نقل الطالبات حتى في بريطانيا لتجارب متراكمة وحذر دائم لا يكل ولا يمل)، فإن هذا يدل أن مؤسسات النقل الخاصة تعمل دون رقيب أو حسيب أو حريص، وهذا أمر خطير ويكفي من خطورته أنه أوصلنا إلى أعلى رقم اعتداء جنسي على أطفال من شخص واحد لن تتردد موسوعة غينيس من تسجيله ولا بد من فرض المرافقة (الزوجة) على تجار نقل الطالبات.
أما عمله مديرا عاما لشركة يعمل فيها الجنسان، وحدوث ما حدث من علاقات جنسية انتهت بحمل سفاح وإجهاض مرات عدة؛ فهو دلالة على أن قطاع الشركات والشركة التي عمل بها تحديدا لم تراع ضوابط مهمة جدا في العمل تحمي الطرفين المرأة والرجل، وهي أيضا مطبقة عالميا وليست خاصة بنا، فالمفترض وضع ضوابط تحمي المرأة من التحرش والاستغلال وتحمي في ذات الوقت الرجل من الاتهام أو حتى الإغواء، وهذا يؤكد ضرورة وضع ضوابط معمول بها عالميا لأجواء العمل أقلها أنظمة صارمة وعقوبات رادعة، قاسية، نافذة، في حق من يتحرش بزميلته جنسيا، فلا يكفي حسن النية في العمل إذا تم دون ضوابط تحمي المرأة من الاستغلال والرجل من الاتهام.

لكيلا يتكرر حريق طالبات مكة

تبدو إدارة التربية والتعليم للبنات في جدة سعيدة جدا ومزهوة بالرد المقتضب الذي اعتبرته توضيحا لحادثة الحريق الذي حدث في الثانوية الخمسين للبنات في جدة للمرة الثانية خلال عام واحد، ونبدو نحن وكأننا لم نتعلم من الدرس الأليم العظيم الذي حدث عندما شب حريق في إحدى مدارس تعليم البنات في مكة المكرمة وذهب ضحيته عشرات الطالبات بالحرق أو الدوس بالأقدام أثناء التزاحم للخروج.
ما يدعوني للقلق فقرتان وردتا في رد المدير العام لإدارة التربية والتعليم للبنات والرد أصلا كله فقرتان خطيرتان.
الأولى تقول بأن المديرة هي من قامت بإجلاء أكثر من 500 طالبة وفق التعليمات المتبعة في مثل هذه الحالات، وذلك قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة «أ. هـ» وهذا يفهم منه أن المديرة لو لم تكن موجودة فإن خروج الطالبات بسلام ربما لم يتحقق أو قد لا يتحقق إلا بوجود وكيلة أو معلمة لديها نفس القدرات وحسن التصرف، وهذا يعني بالتأكيد – ولا أقول يفهم منه هذه المرة- أنه لا يوجد تدريب للطالبات والمعلمات على الخروج بطريقة معلومة سلفا بمجرد سماع صوت جهاز إنذار الحريق، هذا إن وجدت حساسات للحريق وجرس إنذار أصلا، فيفترض أنه لا حاجة لانتظار تصريح المديرة بالخروج فإذا صاح جرس الإنذار فتحت مخارج الطوارئ – هذا إن وجدت مخارج- وخرجت الطالبات والمعلمات تلقائيا ودون حاجة لتوجيه، لأنه من غير الممكن أصلا أن يتم سماع أي توجيه في تلك اللحظة الصعبة ناهيك عن الانصياع للتوجيه إذا حدث الارتباك والتدافع في ظل ظرف لم يتم التدرب عليه، والفيصل هنا هو التدريب على حالات الطوارئ وقد يشفع لهذه المدرسة تحديدا أن طالباتها تدربن على حريق فعلي سابق في نفس العام.
الثانية تقول إن الحريق نجم عن تماس كهربائي، إثر وجود قطرات ماء من سقف دورة المياه وملامسته للتمديدات الخاصة بها، وهنا سؤال مهم هو أين الصيانة الدورية والإصلاح من هذا التنقيط والأسلاك التي لامسته ؟! أنا أتوقع وقد أجزم من واقع معرفتي بمعاناة المديرات والمعلمات أنهن قد بلغن عن هذا الخلل وطالبن بإصلاح تهريب السقف وصورن الخطورة التي قد تنجم عنه ولم يجدن أذنا صاغية، ولكن دعونا مما أتوقع أو أجزم به، فإن كانت إدارة تعليم البنات تعلم عن هذا التماس الخطر بين الماء والكهرباء ولم تصلحه فتلك مصيبة، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم، خصوصا أن المدرسة قد احترقت سابقا في نفس العام، أما أم المصائب المؤكدة والتي يؤكدها الرد أو التعقيب فهي أن إدارة تعليم البنات لا تعلم أن عذرها بهذا التماس هو في حد ذاته أقبح من الذنب نفسه، فكيف تعتذر بأن الحريق جاء نتيجة تماس كهربائي بسبب تهريب السقف على أسلاك عارية، وهي بذلك تعري ذاتها، فكم من مدرسة بها سقف يخر وأسلاك عارية تنتظر حدوث حريق لكي تبرر إدارة تعليم البنات ما حدث فيه؟!.
يا ناس هذه أرواح أؤتمنتم عليها فخذوا حذركم وقوموا بواجبكم أو قوموا إلى منازلكم ودعوه لغيركم يرحمني ويرحمكم الله.

العرق المحلي يتلف الكبد ومطعم بالجرذان

لا يكفي أن يتم القبض على عصابة تصنيع الخمور محليا وسكب براميل ما يسمونه بالعرق الوطني (والوطن براء من أن ينسب إليه غير عرق الكفاح والنبل والعطاء) فهذا لن يقضي على خطورة تعاطي هذا النوع الخطير من المسكر، والمسكر كله خطر وفساد وارتكاب محرم، لكن هذا الكحول المصنع محليا بالتقطير (أوالتعرق ولهذا يسمى بالعرق) يسبب أخطارا صحية بالغة على الكبد بالتليف والمخ بالقضاء على خلاياه والعصب البصري بإتلافه تماما فينتهي المتعاطي لهذا النوع المصنع في أوكار غير مراقبة إلى كل هذه الأضرار الصحية البالغة ولكن بالتدرج وغالبا ما تكون البداية بفشل الكبد أو فقدان البصر.
حسنا دعونا نوضح لماذا التركيز على الخمور التي يتم تصنيعها محليا فكل أنواع الكحول معروف من وجهة نظر الصيدلة والطب أنها تسبب تليف الكبد والدول التي تسمح بتعاطي الكحول تعاني من ارتفاع حالات تليف الكبد (liver cirrhosis) ولكن في بلد مثل المملكة والتي تنعم ولله الحمد بتحريم تعاطي المسكر وتجريم من يصنعه فإن عصابات التصنيع لا تخضع للمراقبة لأنها ممنوعة أصلا فما يحدث أولا أنهم يستخدمون في عملية التخمير أكثر المواد قذارة سواء من مخلفات المنازل وما تحتويه صناديق الزبالة من فواكه وأغذية منتهية الصلاحية، بل إن لدي معلومة غير مثبتة حتى الآن وكنت قد وعدت بكشفها إذا وجدت الدليل ولم تتوفر لدي الصور بعد، لكن المعلومة تقول إن بعضهم وجد في براميلهم جرذان ميتة وهذه حقيقة ولكن هل استخدمت في إحداث تسريع التخمر أم أنها سقطت (سكرانة) داخل البرميل هذا مالم يثبت لدي بعد.
أما ثانيا فإنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلا منه مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة كما أنهم يستخدمون أنواع الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.
ورغم خطورة هذه المواد وارتفاع حالات تليف الكبد والأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه السموم إلا أننا لم نقرأ أو نرَ أو نسمع جمل توعية صحية تتناول أضرار العرق المصنع محليا وما فيه من إضافات.
إذا لا يكفي مجرد القبض على عصابة التصنيع فهذا لا يشكل نسبة مقابل المصانع الموجودة في الخفاء الأهم هو توعية الناس بخطورة هذه المواد وما تحتويه من سموم وقاذورات وهو ما طالبت به مرارا ولكن لم أسمع عبارة توعية واحدة في هذا الخصوص.

كعادتها الداخلية تقدم مشروعا عملاقاً بصمت

سرعة الاستجابة لنداء الاستغاثة هي العدو اللدود للمجرم والجريمة، فعندما يعرف المجرم أن الشرطة ستتواجد في محيط الجريمة خلال دقائق معدودة فإنه سيحسب ألف حساب قبل ارتكابه لجريمته وسيؤثر ذلك على ارتباكه وامتناعه عن ارتكاب جريمته بمجرد شعوره أن أحدا قد بلغ الشرطة.
العكس تماما يحدث عندما يدرك المجرم أن تلبية نداء الاستغاثة يستغرق وقتا طويلا فإن ذلك مما يشجع على ارتكاب الجريمة بهدوء أعصاب وعدم ارتباك وبدم بارد، خاصة اللصوص فإن اطمئنانهم للبطء في الاستجابة للبلاغ قد لا يردعهم حتى لو شعروا بأن أحد الجيران أو أحد أهل المنزل قد شرع في التبليغ، فلا شك أن هدوء الأعصاب والاطمئنان أحد أسباب زيادة حوادث السرقة والسطو على المنازل والمتاجر والسيارات.
وحسب الأخبار السعيدة، وأخبار وزارة الداخلية دائما يتزامن الفعل فيها مع القول (عكس وزارات تقول ولا تعمل وتصفف العبارات الشاملة والمتكاملة ولا تجيد تصفيف طوب الإنجاز) فإن وزارة الداخلية ممثلة في مركز المعلومات الوطني توشك على الانتهاء من مشروع النظم الجغرافية، وهو المشروع الذي يقوم عليه متخصصون فنيون على أعلى المستويات بالتنسيق مع الدوريات الأمنية والدفاع المدني ووكالة الوزارة لشؤون المناطق ويوفر بنية تحتية من المعلومات لجمع مختلف البيانات بطريقة جغرافية تساعد في اتخاذ قرار موحد في مختلف القطاعات وعلى مستويات متعددة، وهو مشروع حاسوبي كبير يمكن من تحديد موقع المستغيث بمجرد ورود اتصاله إلى غرف العمليات، بحيث يتم فوريا تحديد موقع المتصل أو طالب النجدة على خريطة إلكترونية متناهية الدقة فتتوجه الدوريات مباشرة إلى الموقع حتى قبل أن يتم المستغيث مكالمته أو لو حدث انقطاع للاتصال لأي سبب، وهذا هو النظام المعمول به في الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الخطوة الجبارة لم تأخذ حقها الإعلامي شأنها شأن كل مشاريع وزارة الداخلية التي تعتمد سياسة العمل لا القول، وسوف يكون لهذه الخطوة دور كبير ليس في مجال التعامل الفوري مع الجريمة والقبض على المجرمين وحسب، بل في عامل الردع لأن مجرد الاتصال دون الاحتياج إلى الوصف وتحديد الموقع سيجعل النجدة حاضرة خلال دقائق وبالتالي فإن ورقة الوقت لم تعد في مصلحة المجرم، خاصة لصوص المنازل كما كان في السابق.
وبطبيعة الحال فإن الأهم من هذا المشروع الجبار هو سرعة تجاوب الدوريات مع البلاغ وفاعلية دوائر الشرطة في التعامل مع جرائم السرقة تحديدا وجديتها في إدانة السارق ومن ثم تحويله للادعاء العام والمطالبة بأغلظ عقوبة وإحالته لشرع الله وتنفيذ حكم الشرع فيه، كل هذه عناصر ستؤدي مجتمعة غير منقوصة إلى الحد من الجرائم، كل الجرائم مع ضرورة التأكيد على أن المشروع العملاق يستهدف تبادل المعلومات الجيومكانية والاستفادة منها في جميع قطاعات وزارة الداخلية فيما هو أعم وأشمل في كافة النواحي الأمنية والإنقاذ.

وقفات أسبوع منصف

** يحسب لصحيفة «عكاظ» ويسجل لها تاريخيا أنها رائدة الحوار بين المؤسسات الحكومية عن طريق العنوان والعنوان المقابل، فقد أخرجت على مدى هذا العام كثيرا من الجهات الحكومية عن صمتها ومجاملتها، فأصبحت الأمور أكثر وضوحا والفرصة مهيأة للجميع إعلاميا لوضع المواطن أمام الحقائق والتوضيحات ووضع المسؤول في محك ضرورة الإيضاح الصريح الشفاف المحكم لأن للجهة الأخرى ذات الفرصة.
** حقيقة، يصعب فهم تصريحات بعض المسؤولين وتحديد ما إذا كانت تعني ما تقول فعلا أو هي تخاطب عاطفة وحاجة الناس فقط لكسب ودهم، والود يا إخوان يكسب بالعمل لا بالقول وحتى لو كان بالقول فإنه يكون بالقول القابل للتصديق، والقول ذي العلاقة بالعمل وبالممكن وبمجال تخصص المؤسسة، فمثلا: كيف يمكن لمن يقرأ خبر (الوطن) أمس الأول الثلاثاء المنسوب إلى محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي الغفيص بأن معاليه كشف أن المؤسسة تسعى من خلال خطتها للعشر سنوات المقبلة إلى توفير أربعة ملايين فرصة وظيفية، بمعدل نصف مليون فرصة سنويا للعمالة الفنية والتقنية بالمملكة (أ.هـ)، وأنا هنا لا أفهم العلاقة بين أن تعد بتوفير المؤهلين وبين أن تعد بتوفير الوظائف؛ لأن توفير الخريج مختلف تماما عن توفير فرصة العمل، فإذا كان محافظ مؤسسة تدريب تقني ومهني يعد بتوفير (فرص) عمل بهذا الكم (أربعة ملايين)، فماذا سيقول مدير الجامعة؟! ثم إن العدد لا يهم المهم هو العلاقة بالصلاحيات، فتوفير فرص العمل تحدده وزارتا الخدمة المدنية بزيادة الوظائف والعمل بزيادة الضغط على القطاع الخاص في السعودة والتوظيف، فثمة فرق بين ما تحلم به من صلاحيات مستقبلية وصلاحياتك في وظيفتك الحالية.
** من حق هذا الوطن المعطاء الذي أعطانا بالعمل لا بالقول أن نعطيه عملا لا قولا، فالعبارات الرنانة مثل: (تشكيل لجنة طارئة) و(لجنة عاجلة) و(خطة شاملة ومتكاملة) و(خطة إبداعية) و(الخلل ليس خللا) كلها أقوال لم تعد تقنع أحدا ولا ترضي متضررا، فالوطن يستحق منا أن نعمل ونجعل الأعمال تتحدث، فحديث الأعمال أجمل وأصدق وأكثر إقناعا ومن لا يجيد العمل فله الاكتفاء بأن الصمت حكمة.

دماء المسؤولية

من عناصر وأدوات الشفافية التي كانت غائبة تماما في مجتمعنا إظهار الاختلاف في وجهات النظر بين الدوائر والمؤسسات الحكومية إعلاميا بهدف توضيح أوجه القصور والتقصير وإطلاع المواطن عليها دون مجاملة أو تردد بحجة العلاقة بين الجهات الحكومية أو القائمين عليها.
يفترض أن العلاقة التي تربط بين جميع الجهات الحكومية هي خدمة المواطن المستهدف بالخدمات على أكمل وجه من التكامل والتنسيق والكفاءة، وإذا أخل طرف أو قصر في تحقيق انسيابية هذه العلاقة فإن توجيه أصابع الاتهام إليه وتحديد موضع القصور يتم في الاجتماعات المغلقة وعلى وسائل الإعلام بنفس الحدة والوتيرة ودون مجاملة أو تحفظ لأن الشراكة بين هذه الجهات ليست شراكة خاصة أو مصالح مشتركة تتم بمعزل عن المواطن بل هي شراكة عامة لخدمة مصلحة مواطن ومقيم هم أحق من يعرف بموضع الخلل، كما أن ذلك يحقق على المدى الطويل تقوية للرقابة الذاتية وحرصا أكبر على تلافي الأخطاء كون الشفافية العدو اللدود لتراكم الإخفاقات تحت غطاء المجاملة.
مايحدث الآن بين عدد من الجهات الحكومية من تبادل التصاريح والاتهامات على صفحات الصحف مثل ما حدث بين أمانة جدة ووزارة العدل أو بين أمارة الباحة ومدير عام الطرق أو الدفاع المدني والبلديات أو ديوان المظالم والصحة، جميعها تشكل ظاهرة صحية تخدم أهداف الشفافية وتحقيق الإصلاح.
في السابق كان ثمة اتفاق دائم وهدوء بين المؤسسات العامة ومجاملة تحت حجة (دبلوماسية) خاطئة يمارسها المسؤول حفاظا على علاقاته وبقائه، لكنه كان أشبه باتفاق على تغييب الإعلام وبالتالي المواطن عن معرفة حقيقة ما يتم في حقه من أخطاء.
كانت الخلافات والاختلافات وتبادل التصريحات لا تحدث بين الدوائر الحكومية إلا إذا وقعت الفأس في الرأس وحدثت فضيحة كبرى مثل حمى الوادي المتصدع أو حمى الضنك وتحولت العلاقة الهادئة إلى دفاع مستميت من كل طرف عن نفسه دون توجيه اتهام صريح للطرف الآخر إلا بالتلميح المبطن في الدفاع عن الذات، ولذا فقد ضاع دم كثير من القضايا بين قبائل المؤسسات دون أن يتم تحديد الجاني الحقيقي.
إلى مزيد من الشفافية وكثير من الصراحة والوضوح لمصلحة المواطن، وحتى على حساب العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات، فالأهم هو شخص الوطن.