الكاتب: محمد الأحيدب

بل آلاف الذكور عاطلون وبالدكتوراة

كعادتنا نتشبث بجزئية صغيرة ننشغل بها عن الكل المهم، فهاهي شائعة وجود حاملات لشهادة الدكتوراة عاطلات عن العمل تشغلنا وتلهب أقلامنا وتستهلك كما كبيرا من وقود الأقلام رغم أنها لا تزال موضع خلاف، فوزارة العمل تنفي صحة عدم حصول حاملة شهادة الدكتوراة على عمل يتناسب مع مؤهلها، وحاملات الدكتوراة وعدد من المنتصرين لهن يرون أن ثمة عاطلات يحملن الشهادة العليا، ولعل أقرب احتمال يجمع بين صحة القولين هو أن السيدات وجدن فرص عمل كثيرة لكنهن يعتقدن أن شهادة الدكتوراة تستاهل أكثر، وهذه مشكلتنا مع بعض من يعتقد أن الشهادة العليا حتى بدون خبرة هي مثل (كبينة) (التلفريك) تمتطيها لتعبر بك كل التضاريس إلى قمة الجبل، وهذا غير منطقي ولا مقبول فبدون المرور بكل ظروف السفح وأوديته وصخوره وحفره لست جديرا باعتلاء القمة.
هذه الجزئية الصغيرة ركزنا عليها وأهملنا حقيقة أن لدينا آلاف حملة الدكتوراة والماجستير العاطلين عن العمل من الذكور لأنهم يعملون في غير ماتعلموا، وهذه إحدى مشاكلنا العظمى وأحد أسباب ما نعانيه من تخبط إداري وفني في كثير من مؤسساتنا العامة، بعكس الخاصة التي لا تسمح إلا بما يحقق مصلحة المؤسسة.
نعم لدينا آلاف العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا سواء الدكتوراة أو الماجستير أو التخصص و(البوردات) لديهم وظائف يستفيدون منها لكنهم لا يفيدون لأنهم لايمارسون ماتعلموه وبالتالي فهم في حكم العاطل المعطل والمعطل لغيره.
كل من يحمل شهادة الدكتوراة في أحد مجالات الهندسة ويمارس العمل الإداري هو عاطل عن ممارسة ما أعد من أجل ممارسته، وفي ذات الوقت هو يعطل عددا من المتخصصين في علم الإدارة عن ممارسة ما أعدوا من أجله. أيضا من يحمل شهادة الدكتوراة في علم الإدارة الصحية ويديره طبيب هو عاطل حقيقي عن العمل وكذلك الطبيب أصبح عاطلا عن ممارسة ما صرفت الدولة عليه المال والجهد الكبيرين ليتعلمه.
نفس الشيء يقال عن المتخصص في المجال المالي والقانوني والزراعي والكيمياء والفيزياء والصيدلة وحتى الرياضيات كل هؤلاء يريدون عملا إداريا لأن السلطة لدينا هي للإدارة وليست للتخصصات العلمية النادرة، بمعنى أن المدير هو المتفرد بالسلطة والمنفرد بأعلى المميزات والبدلات وصاحب القرار حتى في الأمور الفنية، لذا فإن كل متخصص لن يحصل على ما يستحق لا ماليا ولا من حيث الصلاحيات في اتخاذ القرار الفني ما لم يكن هو المدير وهو ما يبرر لهث حامل الدكتوراة والتميز في شتى العلوم النادرة فيزياء، طب، كيمياء، صيدلة، فلك للحصول على كرسي إداري يمكن وبكل سهولة أن يديره حامل شهادة عليا في الإدارة.

مواطن سد السيل بعباته فهل تحجب الشمس بمنخل؟

عجيب غريب هذا المواطن، أحيانا كثيرة لا يستطيع بناء حجرة في سطح بيته أو فتح باب سواق في سور منزله لصعوبة الحصول على (فسح) لأن (النظام) يمنع، وأحيانا كثيرة يستطيع هذا المواطن بقدرة قادر أن يبني في مجرى وادي فيسده، أو يقيم فندقا يعترض طريقا سريعا أو كما نشرت «عكاظ» أمس يسد معبر سيل كامل بحاجز خرساني فيحول مسار السيل لإغراق المنازل وفقدان الأطفال والماشية وإتلاف المحاصيل الزراعية، وهذا ما حدث في وادي تبالة في بيشة الذي أغلق مواطن عبارته أمام السيول الجارفة فتحول مسارها للإضرار بمواطنين آخرين فقدوا أطفالهم وهلك حرثهم وضاع رزقهم وماشيتهم وغرقت منازلهم.
في السابق كنت أعتقد أن المثل الشعبي الساخر (يبي يسد السيل بعباته) أي بعباءته والذي يسخر ممن يعتقد أن بإمكانه أن يوقف قوة السيل الجارفة بعباءته كناية عن استحالة منع الأمور الصعبة والقوى الجارفة بمجرد قماش، كنت أعتقد أنه مثل شديد السخرية لشدة الاستحالة، لكن حادثة بيشة أثبتت أنها أقوى من السيل الجارف وقادرة في ظل انعدام الرقابة وغض الطرف على رد السيل بعباءة النفوذ وعدم تقوى الله ولا خوف من خلقه، فحسب «عكاظ» أن مسؤولا سابقا في المحافظة متورط في إغلاق عبارة سيول لمنفعته الشخصية المتمثلة في إنشاء محطة وقود وأنه (منزعج) من فتح العبارة وتوعد بتقديم شكوى، ولا ألومه عندما ينزعج، فحسب رئيس بلدية بيشة الدكتور فيصل الصفار فإن هناك موافقة من إدارة النقل في محافظة بيشة حصل عليها صاحب المحطة وتسمح له بإغلاق مجرى السيل.
السؤال المهم هو أين الرقابة والمتابعة والصيانة والاحتراز من السيول مما حدث وكأن بيشة أو عسير كلها لم تشهد من قبل قطرة مطر؟! ثمة مثل آخر شعبي وجميل (قال من أمرك قال من نهاني).
لماذا تقتصر الرقابة على مواطن يريد أن يبني حجرة في سطح منزله أو يفتح بابا لسائقه أو يسد نافذة في شقته.
الأمثال الشعبية (رهيبة) وحكيمة فكيف تنبأ الأولون بأن لرد السيل علاقة بالعباءة، وهل ستبدي لنا الأيام أن الشمس يمكن أن تحجب بمنخل؟! سنرى وسترون.

عجائب الأولويات السبع

عجبت من طريقة ترتيبنا للأولويات وتركيزنا في الاهتمام بالشأن الأقل شأنا على الأعظم ورصدت صورا من عجائب سبع في هذا الشأن:
أول العجائب عندما اهتمت وزارة المياه والكهرباء بصندوق الطرد (السيفون) كأهم أسباب هدر المياه (في نظرها) وطالبت بتصغيره وتغيير مواصفاته ومنع دخول ما يخالف هذه المواصفات، وفي ذات الوقت أهملت تماما الترشيد في المسابح التي تملأ بماء الشرب ويغير ماؤها كل يومين وأنابيب الثمانية بوصة التي تسقي بعض الاستراحات والمزارع وكنت قد كتبت عن ذلك متسائلا كم في المسبح من حجم ماء (السيفون) أو صندوق الطرد؟!.
ثاني العجائب أولوية التركيز على حق المرأة في البيع في محلات الملابس النسائية أو شراء ملابسها الداخلية من امرأة أو قيادة السيارة، قبل حقها في الحصول على صك الطلاق وعدم التعليق وحقها في راتبها وحقها في الولاية على أبنائها من زوج هجرها وهجر أطفالها وحرمهم حتى من حق التعليم والعلاج بعدم منح الأوراق.
ثالثها أولوية مساعدة القطاع الخاص بصرف نصف راتب السعودي من صندوق الموارد البشرية قبل فرض إحلال السعودي مكان المتعاقد في مؤسسات خاصة وأهلية تم دعمها بالقرض والأرض ولم تقدم للوطن أي تنازلات ولا يأخذ منها الوطن (أتاوات) فأصبح توظيف السعودي (الزائد عن الحاجة) صوريا فقط باتفاق يعطي للمواطن 500 ريال وللمؤسسة نصف راتب تدعيه ولا تدفعه وكسبت المؤسسة تجارة جديدة من صندوق الموارد فأصبح التشجيع على الفساد لا السعودة.
أما رابع الأولويات العجيبة فتتمثل في مطاردة بائع (حبحب) أو ركل بضاعة بائعة (مبسط) تبيع ملابس أو (طواقي) والبطيخ و(الطواقي) كلاهما لا يتأثران بتاريخ صلاحية ولا تسمم وفي ذات الوقت ترك الحبل على الغارب لمحلات تجارية كبرى تتلاعب بالمواد منتهية الصلاحية بإعادة التعليب أو تعديل التواريخ وتتلاعب بأسعار الرز والسكر فانشغل المراقبون عن الأولويات الأهم أو أشغلوا عمدا.
خامس العجائب في الأولويات حرص هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في المبادرة دون طلب بحماية مقدمي الخدمة من حمى التنافس الإيجابي على العميل مع عدم تحريك ساكن في حماية المشترك من أخطاء نظام الفوترة أو تجاوز الحد الاتماني أو فصل الخدمة دون مبرر قانوني مقنع للطرفين.
السادس غض مؤسسة النقد طرفها عن فرض البنوك لرسوم شهرية على الرصيد إذا قل عن 1000 ريال ورسوم التحويل وإصدار الشيكات وتجاوزها عن أولوية حق العميل في الحصول على خدمة بنكية توازي أرصدته ومنح المتقاعدين خدمات تتناسب مع الاستثمار الاحتكاري لأرصدتهم.
السابع أيضا يخص مؤسسة النقد التي جعلت الأولوية للبنوك في أمر قبول أو رفض الدخول في التسديدات الحكومية مما يجعلها تقتصر على بنكين قبل التفكير في حق العميل الاستفادة من حسابه في التسديد دون الحاجة لدفع مبلغ لعميل بنك آخر ليسدد عنه.

وقت الوزير

(عطفا) على المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق قمة الهرم الوظيفي في أية وزارة وهو الوزير، (واستنادا) إلى المركزية الشديدة في التعاطي مع شؤون كل وزارة، وخاصة الوزارات الخدمية، (ونظرا) لغياب النظم والإجراءات التي تحدد مسار كل التعاملات في الوزارة صغيرها وكبيرها وربطها بموافقة معالي الوزير وأخذ توجيهاته في كل شأن وكل خطوة وكل قرار إداري يفترض أنه محكوم بنظام يطبق، (وحيث) إن الوزير في وزارته أصبح أقرب إلى المفتي منه إلى المخطط فإن وقت معالي الوزير من أكثر أوقات الموظفين أهمية وثمنا، أي أنه وقت ثمين جدا ويفترض أن يتم إشغاله بالكامل بما يتناسب مع المبررات الواقعية التي ذكرتها.
لاحظ أنني استخدمت كل الكلمات الشائعة المستخدمة للتمهيد لأي طلب يرفع إلى مقام (المفتي) الوزير لبيان حيثيات القضية المطلوب منه إصدار الفتوى فيها ليتم التعامل معها بناء على فتوى معاليه وكأنها، أي هذه القضية، تمر علينا أول مرة في حياتنا ولا أحد يعلم كيفية التعاطي معها إلا معالي الوزير كونه هو الأنظمة وهو الإجراءات وهو النظام وهو استثناءات النظام.
استخدمت كل كلمات التمهيد الشائعة وهي (عطفا) و(استنادا) و(نظرا) و(حيث) لكي أمهد إلى إقناعكم أن وقت الوزير هو الأهم على الإطلاق إذا ما أردنا الوصول إلى الهدف الهام جدا وهو إنهاء إجراءات ومعاملات المواطنين وتسيير شؤون الوزارة الخدمية بما يخدم المواطن والمقيم.
الآن أريد أن نجري دراسة بحثية علمية متخصصة لمعرفة (وقت الوزير) كيف يستثمر وفي ماذا يستغل وكيف يمضي وهل يتم استغلاله فعلا لخدمة القرارات التي ربطت كاملة بالوزير والإجراءات التي لا تتم ولا تتخذ إلا بعد أخذ توجيه أو فتوى معاليه.
لو تم إجراء هذه الدراسة فإنني أعتقد أنها ستنتهي إلى أن جل وقت الوزير يذهب في تصريحات صحافية، لقاءات تلفزيونية، استقبال كتاب صحافيين في مكتب معاليه، زيارات لمقار الصحف لإقناع رؤساء تحريرها والمتفرغين الكثر فيها بأنه يعمل، افتتاح ندوات، تشريف احتفالات غير رسمية لا علاقة لها بوزارته كحفلات الجوائز العائلية والمناسبات الخاصة.
أي أن الوزير أصبح نجما أكثر منه منفذا ولا ينافسه في النجومية إلا الشكوى من تعطل مصالح المراجعين لوزارته.
ليس من حقي استعجال نتائج الدراسة ولكنني أستشهد بما نشاهد إعلاميا من هدر لوقت الوزير، وقد تخرج الدراسة بنتائج أخرى أكثر غرابة، ولكن المهم أن تتم الدراسة، وأن تتم دون أخذ توجيهات الوزير.

وقفات أسبوع تحذيرية

** كثرت أخطاء الرحلات المدرسية الناجمة أيضا عن الإهمال والغفلة والاستهتار ويحسب لهذه الصحيفة الرائدة «عكاظ» تبنيها لهذه القضية وهو ما جعل كثيرا من كتاب الرأي في كل الصحف يتناولونها بالنقد الهادف البناء في محاولة جادة لحماية فلذات الأكباد، نرجو أن لا يأتي مستخف أو مستخف لدمه ويطالب بندوة عن الأخطاء الإعلامية في طرح الأخطاء المدرسية.
** حادثة (زعبيل) أو أية حادثة صغرت أو كبرت تثبت لنا ولا أقول (تكشف) بل تثبت لنا حكمة ما تتخذه هذه البلاد من قرارات حازمة وحاسمة لأنها تتخذ بعد صبر وتأن، فعلى كل من استعجل الحكم على قرار منع إحدى القنوات الخليجية من نقل مباريات الدوري السعودي ورفع نسبة المشاهدة لها أن يشكر القيادة الرياضية لأن حادثة (زعبيل) كشفت لنا أنه رغم انتهاء الأزمة بقرارات إجماع مجحف ضد فريق سعودي، وهذا تعودنا عليه، إلا أن القناة ذاتها استأجرت أحد الأخوة العرب من (تلفونات العملة) لينال من سلوك إنساني قام به عدد من الجماهير السعودية لتضميد جراح إنسان ضرب أمام زوجته وأبنائه والعالم أجمع فقدموا له هدية اعتبرها هذا الأجير خطأ فادحا وراح ينال من إنسانيتنا ويشكك في أخلاقنا تصاحبه في ذلك احتفالية المذيع أثناء نقل القرار على الهواء بعبارات مسيئة غير مقبولة بعد هزيمة فكيف وهي بعد انتصار ثم جاءت مطالبات الشرطة بعد هدوء الأحداث وهي مطالبات غريبة لم يبق إلا أن تقول أن (رأس الضحية إيلي عواد كان قاسيا وأوجع يدين عيالنا).
أنا يا إخوان يهمني البعد الوطني والإنساني والحقوقي في قضية زعبيل ولا يعنيني لون الانتماء الرياضي فميولي لونه أحمر وبالنسبة لي الوطن وحق الإنسان خط أحمر لا أقبل تخطيه.
تخيلوا لو أن قناة بهذه العقلية التي لم تمتثل بالتعقل حتى بعد الانتصار، تنقل المباريات والأحداث الكروية لصغارنا بكل ما فيها من حوادث ما الذي سيحدث؟!، الكرة لا تهمنا يا سادة يهمنا اجتثاث (الكره) أولا ثم حقوق النقل.

هل فجرها الدفاع المدني في نفسه؟!

الذي أعرفه تمام المعرفة أن التقارير السنوية التي ترفع من الجهات الحكومية تم وضع قوالبها من الجهات العليا بطريقة محكمة، بحيث يجب أن تركز على تعبئة خانة الصعوبات والمعوقات إلى جانب الإنجازات الحقيقية المتجسدة على أرض الواقع وليست تلك التي تحلم بها الجهة أو تدعيها وتعبر عنها بأسلوب إنشائي.
المهم أن الصعوبات والمعوقات لها خانات لا بد من تعبئتها ورفعها للجهات العليا، وبذلك فإن أية جهة تخفق في أداء دورها وتنفيذ مهماتها على أكمل وجه إما أنها تعاني من صعوبات ومعوقات تحول دونها وإنجاز أدوارها ولم تذكرها في التقرير السنوي، أو أنها ذكرتها ولم يتم تذليل هذه الصعوبات وإزالة المعوقات لأسباب تتعلق بجهة أخرى تتحكم في عامل أساسي لتذليل الصعوبات مثل وزارة الخدمة المدنية فيما يخص الوظائف، أو وزارة المالية فيما يخص الاعتمادات المالية.
الأمر الغريب جدا أن الجهات التي تعاني لا تتحدث في المناسبات الإعلامية المؤثرة عن الصعوبات التي تواجهها، وفي ذات الوقت تنتقد قصورا هو من صميم عملها الرقابي.
دعوني أطرح مثالا للتوضيح فقط، وهو بالتأكيد مثال لا يعني الحصر، لكن لكونه مثالا (طازج) ومؤثرا طرح للتعليق على حادث أليم هو غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي كان في رحلة مدرسية إلى مدينة الملك فهد الساحلية وغرق في حوض السباحة ولم تجد صرخات زملائه استجابة من الموظف الذي يفترض أنه مختص في إنقاذ الغرقى واتضح أنه (عامل) غير مؤهل حاول إخراجه بالعصا والمسعف الذي اتضح أنه (كهربائي).
هذه الحقائق عن المنقذ المزيف والمسعف الكهربائي فجرها في «عكاظ» مدير الدفاع المدني في جدة العميد عبد الله حسن الجداوي، مؤكدا أن تحريات إدارته المبدئية كشفت أن المنقذ المكلف للمسبح ليس لديه شهادة تثبت درايته بالسباحة والمسعف لا يملك أية تراخيص تخوله لمباشرة عمليات الإسعاف.
السؤال المهم هنا هو (أليس الدفاع المدني مسؤولا عن التأكد المسبق والدوري من توفر المنقذ المدرب والمسعف المؤهل بشهادات تخوله للإسعافات الأولية وإنعاش القلب والرئة وغير ذلك من المتطلبات الأساسية لمسعف في مدينة ترفيه ساحلية؟!).
إذا كان الدفاع المدني هو المسؤول فلماذا لم يقم بمهمته؟ وهل قام بها لكن جهة أخرى قصرت؟ وهل كان ثمة قرار بتجميد نشاط المدينة الساحلية لم يطبق؟!
من هو المسؤول عن عدم اكتشاف العامل والكهربائي وإيقاف نشاط المدينة الترفيهية؟!، إذا كان الدفاع المدني بجدة، فإن مديره قد فجر المفاجآت في حق إدارته، وإذا كان ثمة صعوبات تواجه الدفاع المدني في تطبيق الاحتياطات فهل ذكرها في التقارير؟ ولماذا لم يتم تذليلها؟!
شخصيا أعتقد أن الجهة الرقابية المسؤولة أيا كانت تحتاج إلى دعم كبير بالكفاءات المؤهلة والأفراد والأجهزة والأدوات وقبل هذا وذاك الصلاحيات النافذة، وإلا فإن علينا أن ننتظر كل يوم حادثا ووفاة وتفجير مفاجآت غير مفاجئة.

شهداء فضحوا بقية المستور

بعض الناس يولد ويشيب ويموت وهو سلبي لم يقدم للإنسان والحياة شيئا يذكر وربما أخذ منها بسلبيته وأنانيته الشيء الكثير وهو بلا شك محاسب على ذلك، وبعضهم صغر أو كبر ينفع البشرية أثناء حياته وبعد إصابته أو مماته.
النماذج كثيرة جدا ويحضرني منها والألم يعتصر قلبي على وطني اليوم ثلاثة:
الأول منصور بن محمود عبد الغفار عضو مجلس الشورى الذي بقي جثمانه مسجى في الشارع أكثر من أربع ساعات لعدم وجود إجراءات واضحة لكيفية التعامل مع من يسقط ميتا في الشارع تربط بين الهلال الأحمر والطب الشرعي والشرطة وأظن أن الدكتور منصور (رحمة الله عليه) بعث حول هذا الموضوع برسالة حتى بعد مماته لم يبعثها زملاؤه من أعضاء الشورى الأحياء.
الثاني هو الطفل محمد حمد حكمي الذي ودع أهله وودعنا بعد أن ترك رسالة بالغة سوف يؤجر عليها هو ووالداه مفادها أن أطفالنا في خطر دائم سواء في المدرسة أو أماكن النزهة أو المراكز التجارية أو أي مكان يستلزم حضرة الضمير، فلقد علمنا أن المعلم الذي يجد في طلب حقوقه ويتحمس في الشكوى والنواح على كادر التعليم وعدم توفر رعاية صحية له ولزملائه ما هو إلا إنسان مهمل عندما يتعلق الأمر بغيره ومثله في ذلك مدير المدرسة والوكيل والمراقب ومدير التعليم في المنطقة جميعهم حريص متحمس منافح إذا تعلق الأمر بمصلحته وحقوقه أما مصالح الناس وواجباته نحوهم فيهملها مثلما يهمل الناس حقوقه.
الثالث الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي يرقد حال كتابة هذا المقال في العناية المركزة ينتظر رحمة من الرحيم الودود تعيد دماغه للعمل بعد أن ترك تحت الماء أكثر من 20 دقيقة دون إنقاذ بعد رحلة مدرسية ووالده المكلوم يقف بجانبه يستمع لعبارة سيئة بل وقحة مجردة من الإنسانية تقول (بل أنت وافقت بدليل أنك أعطيته الملابس) وكأنه بإعطاء ابنه لملابس سباحة أو أخذ الابن لها وقع موافقته على إهماله وتركه يغرق دون رقيب، وكأنه هو من وافق على أن يذهب 41 طالبا مع مرافقين لمكان فيه مسبح مراقبه عامل ومنقذه كهربائي!!.
أبا ماجد لا تحزن فماجد أرسل رسالة بالغة فضحت إدارة التعليم في جدة حينما قالت لنا ولوالد محمد الحكمي إنها أوقفت الرحلات المدرسية للمسابح وأماكن الألعاب الخطرة، وفضحت تجارنا الذين يدعون أنهم يستثمرون في الترفيه والواقع أنهم إنما يستثمرون في أرواح الناس وبأقل التكاليف (مراقب المسبح عامل لا يسبح والمنقذ الصحي كهربائي) في ظل غياب الرقيب لا من الدفاع المدني ولا من إدارة التعليم التي ترسل «الزبائن» ضحايا لهم ولا من الجهات التي ترخص لهم مع غض الطرف عن خداعهم وتزييفهم في المتطلبات.
لا تحزنوا آل عبد الغفار وآل حكمي وأسرة ماجد باسعيد فكل من مات أو أصيب هو شهيد بعث برسالة سوف تحيي الآلاف مفادها أفيقوا فإن فسادكم وتخاذلكم وكذبكم له في كل يوم ضحية وأن المهمل اليوم قد يكون ضحية الإهمال غدا.

الشؤون الاجتماعية اعترفت فهل نحاسب أم ندعم؟!

اعترف مصدر في الشؤون الاجتماعية لـ «عكاظ» أمس أن معاناة الشباب تفوق الفتيات في دور الرعاية، كما اعترف المصدر من حيث لا يدري أنه لم يزر الدور من مدة طويلة، وإلا لكان هذا التصريح جاء مبكرا، حيث قال المصدر المطلع في الوزارة «إن زيارتي لعدد من دور الحماية والأيتام بينت لي هذه المعاناة التي يعيشها الشباب» (أ.هـ.).
ولأن الاعتراف أمر محمود، ولأن الاعتراف يذهب الاقتراف، فإننا لسنا بصدد محاسبة الشؤون الاجتماعية على ما يحدث من معاناة الشباب التي بما أنها فاقت معاناة الفتيات فإن الأمر جلل، لأن ما علمناه من أخبار معاناة الفتيات في دور الرعاية أمر مخيف جدا ومثير للشفقة وجدير بالاهتمام، فإذا كانت معاناة الشباب تفوق معاناة الفتيات فإن النتائج المتوقعة أخطر وردة الفعل أعم وأشمل، لكن ذلك لا يعني اهتماما أكبر، فالاهتمام يجب أن يشمل الجنسين بالتساوي لدواع إنسانية واجتماعية ومطلب عدل ديني بالدرجة الأولى.
أقول لسنا بصدد محاسبة الشؤون الاجتماعية لا على التقصير في الرعاية ولا التقصير في الزيارة، لسببين الأول أن المحاسبة على التقصير يجب أن تكون بعد معرفة بالإمكانات المتاحة، والمحاسبة على عدم الزيارة أو التأخر فيها يجب أن يأتي بعد معرفة ماهية المصدر المطلع، وهل هو ممن يفترض أن يزور الدور دوريا أم أن زيارته جاءت بعد زوبعة التقصير نحو الفتيات فزار الشباب ووجد أنهم ليسوا أسعد حظا، أما السبب الثاني الأكثر وجاهة أن الصحافة لم تقصر في لوم ومحاسبة الشؤون الاجتماعية في الماضي والحاضر، وجدير بنا أن نبحث أسباب التقصير مع الوزارة ونطالبها بعد هذا الاعتراف أن تكون شفافة في إبداء أوجه القصور ومقارنتها بالإمكانات فنحن في عصر الشفافية.
نريد من الوزارة أن ترد على هذه الأسئلة بمنتهى الصراحة وعدم المجاملة وبقدر عالٍ من الوضوح والشفافية:
ــ هل ما يعتمد لوزارة الشؤون الاجتماعية في الميزانية كاف لمواجهة الطلب المتزايد على خدماتها وأعداد نزلاء الدور وأعداد من يفترض أن يقوموا على رعايتهم وأعداد من يفترض أن يراقبوا من يقوم على الرعاية ويشرفون على تقديم الخدمات.
ــ هل توزيع الميزانية على البنود متوازن؟! وهل ثمة مرونة في تناقل البنود حسب الحاجة؟!.
ــ هل الجهات الأخرى التي تطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية التكفل بفئات من محتاجي الخدمة مثل المرضى النفسيين تفي بالتزاماتها بتوفر طواقم الخدمة المتخصصة لهم، مثل الممرضات والأطباء والعاملين والأدوية النفسية والاحتياجات المتخصصة؟!.
ــ هل المباني التي تطلبها الوزارة يتم توفيرها بنفس المواصفات المطلوبة وفي الوقت المناسب.
أسئلة كثيرة يجب أن تجيب عليها الوزارة، وما لم نتطرق إليه بالسؤال يجب أن تثيره من ذات نفسها، لنعرف إذا ما كنا أمام وزارة تستحق المساءلة أم وزارة تستوجب الدعم.

قصف الإعلام بنيران صديقة

الشفافية شأنها شأن أي خطوة إصلاحية لا بد أن تشكل قلقا لأناس يخشون أن تمر على واقعهم فتكشفه، فالإصلاح بطبيعته وأدواته وأساليبه وقنواته وأنواعه يستهدف أناسا لهم طبيعة مخالفة ولهم أدواتهم وأساليبهم وقنواتهم وهم أيضا أنواع.
هناك الفاسد إداريا الذي يخشى الإصلاح الإداري الذي سيكشف ما (يربض) عليه من مخالفات إدارية وممارسات غير مقبولة ستصدم من يكتشفها، وهناك فاسد ماليا يرتعد ولا يرتدع إلا حين يكشف أمره ويقال له من أين لك هذا؟! ومن أباح لك هذا.
ومن أنواع الذين ستكشفهم الشفافية المتخبطون إداريا غير الأكفاء الذين عاشوا على إنجازات غيرهم ووضعوا في محك أصعب وبدأت تنكشف أوراق إفلاسهم الإداري ويتناولها الإعلام كلما ارتفع سقف حريته وزادت شفافيته، وهؤلاء مثلهم مثل الفاسد إداريا أو ماليا يخشون الإصلاح والشفافية، بل ربما يخشونه أكثر من غيرهم لأنه ربما يصدمنا بكشف فساد مركب (إداري مالي وجهل وتخبط).
وطبيعي جدا أن يجد الإصلاح والشفافية المصاحبة ممن يخشونها وتقلقهم مقاومة شرسة بأساليب عدة وأسلحة متنوعة لا يفاجئني أن يكون من بينها التشكيك في مصداقية الإعلام والإعلاميين والنيل من مهنيتهم وقدراتهم وأسلوب طرحهم حتى لو أخرجوا الحرب عن ميدانها الحقيقي وهو الفساد، وساحتها الحقيقية وهي عدم إعطاء الناس حقوقهم والحفاظ على سلامتهم إلى ميدان آخر بعيد جدا هو أسلوب الطرح الإعلامي.
عندما يكتب كاتب عن خطأ ما فالمهم هو هل هذا الخطأ حدث فعلا ويحدث فعلا ويتكرر دائما أم لا، ليس المهم هو أسلوب الطرح هل تم بالمبالغة أو الأسلوب الساخر أو الكوميديا السوداء فلكل كاتب أسلوبه لكن الهدف واحد وواضح، بدليل أن رسام (الكاريكاتير) قد يصور حادثا مؤلما بطريقة مضحكة أو مبالغ فيها لكنه أوصلها ونبه إليها وهي حقيقية فيجب أن لا أتجاهل حقيقتها وأنقل المعركة إلى ميدان بعيد هو المبالغة أو السخرية.
كان هذا نوع من أنواع مقاومة الشفافية والطعن في الإعلام، وثمة أنواع وأساليب أخرى يتبعها من يخشون الشفافية كالتشكيك في الكاتب وادعاء الشخصنة وتصفية الحسابات وجميعها أساليب حرب مضادة على حرب الإصلاح وتم كشفها ولله الحمد، والآن بدأ انتهاج تسليط الإعلام على الإعلام بتوقيع عقود مع شركات التلميع وهذه أيضا مكشوفة ويعرفها الإعلاميون وغيرهم جيدا كونها تجارة أعمال (بزنس) مكشوف، ومن الأساليب تسليط الإعلامي على الإعلامي وقصف الإعلام بنيران صديقة بقصد أو بحسن نية والأولى مكشوفة والثانية يجب الحذر منها.

نساء يسجدن ويصرخن يحيا العدل

أجزم أن عددا كبيرا من البيوت شهد سجود الشكر وشهد دعاء وتهليلا وتكبيرا وارتفعت فيه أصوات النساء مرددة (الحمد لله) (يحيا العدل) وذلك بعد الاطلاع على خبر «عكاظ» أمس الجمعة تحت عنوان (إحضار الأزواج المتغيبين عن جلسات القضايا الزوجية بالقوة الجبرية) ومفاده أن الأزواج المماطلين في الحضور لقضايا الحضانة والخلع والعضل والنفقة والزيارة سوف يتم إحضارهم جبريا وبقوة النظام، وأن من يدعي ولا يحضر بدون عذر يمنح فرصة واحدة بعدها إذا غاب المدعي عن حضور الجلسة بدون عذر تقبله المحكمة تشطب دعواه ولا تسمع بعد ذلك إلا بقرار من المحكمة العليا.
لعل من حظ مجلس القضاء ووزارة العدل أن «عكاظ» نشرت الخبر يوم الجمعة وهو يوم فيه أوقات عديدة لاستجابة الدعاء، منها آخر ساعة من يوم الجمعة.
نساء كثر تم عضلهن، نساء كثر تم حرمانهن من ورقة الطلاق، نساء كثر تم تعليقهن، نساء كثر يتمنين ورقة تنازل بالولاية على أبنائهن وبناتهن من أزواج تخلوا عن الأسرة كلها، إما بقضاء الوطر والهجر أو بالتعليق أو بسبب الإدمان على المخدرات أو تعاطي المسكر أو بهدف تعذيب الزوجات أو الطليقات أو المعلقات بعدم حضور الجلسات رغم تكرر الاستدعاء وبالتالي الانتقام من المرأة بالتهرب من المثول أمام القاضي سنوات عديدة يكون من ضحاياها إلى جانب المرأة المقهورة، أطفال يحرمون من التسجيل في المدارس وبنات يحرمون من التوظيف (شرط موافقة الأب) وطالبات يحرمن من دخول الجامعة، وشباب لا يحصلون على بطاقة الهوية الوطنية.
ليس هذا فحسب، بل إن الجمعيات الخيرية ومكاتب الضمان الاجتماعي تحرم الأم التي لها أبناء وبنات من احتسابهم ضمن دعم الجمعيات ومستحقات الضمان ما لم تحصل على تنازل من الزوج عن الولاية عليهم إذا كان للزوج دخل أو راتب تقاعدي حتى لو كان هاربا لا يعرف له مكان أو مدمنا تائها في أوكار التعاطي.
أعرف امرأة فقيرة تصارع الأنظمة البيروقراطية في مواجهة الحياة وهي تتكفل بإعاشة وتربية وتعليم وعلاج تسعة من الأبناء والبنات بعد أن حصلت على حكم خلع من زوج مدمن للمسكر والمخدرات ولأنه لا يحضر للمحكمة عند الطلب فإن أبناءها لا يسجلون في المدارس إلا بعد أن تتوسل لمدير مدرسة رحيم يشفق على الطفل بعد أن يبلغ التاسعة ولم يسجل، وتهددها الجمعيات الخيرية بقطع المعونة إذا لم تحصل على تنازل عن الولاية من الزوج الهارب من كل شيء إلا المساومة والابتزاز.
هذه المرأة ممن سوف يسجدون شكرا ويدعين لكل من عمل لاتخاذ هذا القرار وتفعيله ولن تحرم «عكاظ» من دعائهن خاصة إذا تابعت سرعة التطبيق.
بقي سؤال مهم واحد هو: أي حقوق المرأة أولى وأهم وأكثر جدارة في جدول الأولويات، حقوق من ذكرنا أمثلتهن وذكرت «عكاظ» أمس في ذات الخبر أمثلة أكثر فظاعة، أم حق المرأة في قيادة السيارة والبيع في دكاكين الملابس؟! الجواب متروك للعقل.