** أشفق كثيرا على من يعتقد أن الناس ما زالت تصدق الأخبار الإنشائية المبهرجة التي تدعي إصدار قرارات لتطوير العمل الإداري والارتقاء بالخدمات، ذلك أن الناس تدرك الفرق بين ما يحدث على أرض الواقع في الوزارة وبين الجمل الإنشائية التي لا تعدو كونها إبداعات طالب كان ينجح في مادة «التعبير» يتجاهل أن الناس تتواصل مع موظفي الوزارة وتعلم أن شيئا لم يتغير لأن الأعداد هي الأعداد واللجان هي اللجان والإنتاج الحقيقي في تدنٍّ، حبذا لو تم استغلال الوقت وأموال شركات التلميع الإعلامي الساطع في محاولة جادة لرد دين هذا الوطن بدلا من الاستمرار في الاستدانة منه.
** سبق أن ذكرت وما زلت أؤكد أن جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي تمثل أنموذجا لقناة العمل الخيري الأسرع التي تنقل ما يتم التبرع به إلى دم المحتاج مباشرة في شكل غسل دموي يفرج كربة مريض عجزت كليته عن تنقية دمه، هذا المصرف لأموال الصدقة وتبرعات الخير هو الأسرع والأمثل لأن السيولة المالية لا تعرف التوقف ولا التجمع في شكل مياه راكدة بل تتحول مباشرة لدم مريض محتاج، ولا ينافس هذه القناة في سرعتها أي نوع من التبرعات، فحتى التبرع بالغذاء لجائع يستغرق فيه الغذاء وقتا للهضم والامتصاص حتى يصل للدم، لكن التبرع لغسل الكلى هو تبرع من يد لا تعدم إلى تيار الدم.
** تطبيق نظام «ساهر» لا يعني أن تتحول دوريات المرور إلى وضع «نائم»، وما لاحظته هو اختفاء دوريات المرور من الشوارع منذ بدء تطبيق النظام في الرياض، فلم نعد نرى الدوريات والمرور السري في الشوارع ولا في مواقع رصد المخالفات، وحسب علمي أن «كاميرات» ساهر ترصد من المخالفات ما تستطيع الكاميرا الثابتة رصده مثل تجاوز السرعة أو تجاوز إشارة المرور الحمراء وخلافه، لكن شبابنا لديهم أشكال أخرى من المخالفات، مثل تجاهل حق القادم من اليسار والداخل إلى الدوار وإعطاء أولوية المرور والتفحيط والتجاوز من الكتف والمكاتفة غير القانونية بين مركبتين، وهذه كلها مخالفات تسبب قلقا لمرتاد الشارع وتهدد سلامته ولا يرصدها «ساهر» فلا تناموا عنها.
الكاتب: محمد الأحيدب
لا عفو لكم
مشكلة الفاسد إداريا أنه لا يعرف قدر نفسه أصلا، وبالتالي فإنه يجهل ما يترتب على فساد هذه النفس من إضرار بالآخرين، وكون الفاسد ماليا وإداريا لا يحترم نفسه فإنه لا يقدر خطر فسادها، ويعتقد أن الفساد المالي أو الإداري جريمة تحقق الثراء ولا تمس الآخرين مثل ما تفعل جرائم القتل المباشر والاعتداء المباشر وقطع الطريق وخلافه، فهو ومن ضلاله يرى أن جريمته وفساده شأن بينه وبين ربه والمال العام.
جاءت كارثة جدة بكل صورها المأساوية وآلامها وهول ما أدت إليه من إزهاق مئات الأرواح وإتلاف الممتلكات لتشعر عديم الشعور بهول ما ارتكب، ومع ذلك فإن الفاسد ومن عظم الفساد نسي وبسرعة كل ضحاياه الذين جرفتهم السيول، وراح يفكر في مصيره هو، وهل (سيفلت) وينجو بفعلته ويخرج من عجينة الفساد كالشعرة القذرة، مستقويا بماله أو مكانته الاجتماعية أو جاهه، لكن عبارة واحدة من ثلاث كلمات أرعبت كل فاسد كان له دور في إزهاق روح صارعت أمواج الغرق، جملة واحدة هي (كائن من كان) قالها عبد الله بن عبد العزيز، وهو رجل إذا قال فعل، رجل يتحدث بهم الإنسان الضحية، وهم الضحية في قلب المخلص يكبر ولا يصغر.. يزداد ولا يقل.
تأمل اختيار ملك الإنسانية لعبارة (وتخفيفا من لوعة ذوي الضحايا الأبرياء وتعزيزا لكرامة الشهداء ــ رحمهم الله)، وستجد أن من همه تخفيف لوعة ذوي الضحايا الأبرياء، لا تكل همته ولا تقل؛ لأنه يدرك أن اللوعة تزداد، ومطلب تعزيز كرامة الشهيد ينمو في القلب الصالح.
لهذا جاءت قرارات إبراء الذمة أمام الله من رجل يخاف الله ولا يخشى فيه لومة لائم، جاءت دلالات إصرار القائد على المضي قدما والإسراع في محاسبة ومعاقبة من تورطوا في هذا الفساد وكل فساد يشبهه ليس في جدة فقط، بل في كل بؤر الفساد، والفساد لا يعرف مدينة أو قرية أو هجرة، هو يعرف نفسا فاسدة يقيم فيها.
وإذا كانت عبارة (كائن من كان) قد فعلت فعلها في النفوس المريضة، فإن الأمر بإحالة جميع المتهمين في فاجعة جدة إلى هيئتي الرقابة والإدعاء، المتبوع بإدراج الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو سيدق بإذن الله، ثم بإرادة الملك العادل آخر مسمار في نعش الفساد والمفسدين، فهم يدركون أنهم أمام ملك صالح يستهدي بقول الحق جل جلاله (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، هو الملك الحازم الذي أعطى ثم قال: لا عذر لكم، وعدل فقال: لا عفو لكم.
قتلته الرقابة وحقوق الإنسان
الجانب المخيف في نواحي القصور التي تنشر الصحف جزءا يسيرا منها يوميا؛ هو أنها جميعا تؤكد انعدام الرقابة تماما وتشترك جميعها في أن أسبابها تعود إلى أن نسبة كبيرة جدا من موظفي الدولة لا يقومون بأدوارهم المطلوبة منهم، لا إداريا ولا إشرافيا ولا تنفيذيا ولا حتى صغار الموظفين يقومون بالعمل المطلوب منهم، وهذا أمر متوقع فالموظف الصغير مهما بلغ به الحماس في البداية، فإنه لا بد أن يرقص إذا ضرب مديره بالدف، ويتحول إلى اعتبار الراتب الشهري لا يعني أن تعمل يوميا بل هو حق مكتسب.
ضعف الرقابة أو قل انعدامها حاليا أدخل النتائج إلى حيز الجانب الحقوقي، ليس حق الوطن في أن (يحلل) العاملون رواتبهم، ولكن حق جميع العاملين في تساوي الجهد، فمن غير الإنصاف أن يكون ثمة موظفون يحاسبون على التأخر بالدقيقة وآخرون لا يحضرون مطلقا، وموظفون يبذلون أقصى درجات الجهد المنهك، وآخرون لا يبذلون أي جهد ويحصلون على الراتب نفسه أو أكثر أو حتى أقل، المهم أنه لا عدالة في أن يحاسب أناس ويعمل أناس، بينما غيرهم لا يحاسب ولا يعمل وكل ذلك لانعدام الرقابة المركزية الفاعلة التي تشمل الجميع.
الجانب الحقوقي الآخر الذي أدى غياب الرقابة إلى ضياعه تماما هو حق الإنسان الآخر في الحصول على خدمة الموظف الذي يتقاضى راتبا من الدولة بهدف خدمته؛ وهذه الفكرة لكي تتضح فإنها تحتاج إلى مثال، وليس أحدث ولا أوضح ولا أقسى من مثال نشرته الصحف صباح أمس عن مواطن توفي بسبب ارتفاع السكر (وهو عرض لا يقتل إذا تم التعامل معه بسرعة واحترافية) في مكتب استلام العاملات المنزليات في مطار الملك خالد (الدولي) في الرياض، فما الذي كشفه موت ذلك الرجل؟!، كشف أن الخدمات الطبية في المطار خارج الخدمة تماما، فسيارة إسعاف المطار لم تصل إلا بعد ساعة كاملة (هذا وهي في المطار محدود المساحة مقارنة بالمطارات الحديثة)، وعندما وصلت لم تستطع الدخول لأن ارتفاعها يفوق ارتفاع مدخل (القبو)، وهذا معناه أن السيارة لم تدخل المكان قط ولم يتم إجراء تجربة وهمية لحالة طوارئ في أقسام المطار، والطبيب جاء (يطوطح) يديه أي يد وراء ويد قدام ليس معه أجهزة غير السماعة وهذه يحملونها حتى في (القهاوي) للتمييز، ومعنى ذلك أن الطبيب لم يكن مستعدا وجاء من غير مكان عمله أو أن مكان عمله غير مجهز، ولأن سيارة الإسعاف التي جاءت متأخرة علقت في المدخل فقد حملت أدوات إنعاش القلب على الأكتاف مسافة طويلة.
أي قلب وأي ارتفاع سكر أو انخفاضه سينتظر ويتحمل كل هذا القصور؟ نحمد الله أن أقاربه لم يموتوا قهرا.
أعتقد أن على حقوق الإنسان أن تتدخل في تعويض غياب الرقابة على الموظفين؛ لأن النتائج أصبحت حقوقية وليست مجرد تسيب وظيفي، فالمرحوم قتلته الرقابة وغياب العدالة.
تحول «نقطة تحول»
في مقال بعنوان (المحصنون في الأرض) نشر في هذه الزاوية في 30 مارس 2010 م، لمحت إلى أن بعض نقاط التحول القبيحة يخفيها بعض ضيوف برنامج «نقطة تحول» عن الزميل الوسيم سعود الدوسري، الذي لا تعرض عليه إلا التحولات «الوسيمة» ويحجب عن برنامجه كل تحول قبيح، وسبب وجهة نظري هذه أنني تابعت البرنامج الرائع (نقطة تحول)، ووجدت أن قلة من ضيوفه نجحوا في تصوير نقاط التحول وكأنها جميعا مضيئة بينما يعلم من يعرفهم أنها ليست كذلك، فبعض التحولات يكون بالتدليس وبعضها بالصعود على أكتاف الغير والبعض الآخر يكون من موقف تسلل، لكن المؤكد أن الزميل سعود الدوسري غير ملزم بإخضاع ضيوفه لجهاز فحص الكذب وإن كان التحري قبل الإبراز الإعلامي أمرا مطلوبا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وتعويض المشاهد يكون بالضغط بالأسئلة بحيث لا تكون الحلقة كلها خدمة لإبراز الجوانب الإيجابية في تحولات الضيف وإخفاء السلبية منها.
مع توالي حلقات البرنامج، الذي أصر على أنه ممتع ورائع، يبدو أن الزميل سعود الدوسري أدرك أن المتلقي لا يبحث فقط عن ما يريد أن يقوله النجوم عن أنفسهم، ولكن يريد أن يتفحص النجم من كل الجهات وبواسطة (تيلسكوب) قوي فاحص وثلاثي الأبعاد، فتحول الدوسري إلى التحقق من التحولات بدلا من عرضها كما يريد الضيوف، عندها قلت: ليت البرنامج يعيد التحاور مع بعض ضيوفه فيسألهم كيف تحولوا؟ وما حقيقة تحولهم، ومن كان خلفه فعلا؟!، فالنعجة دولي ــ مثلا ــ كانت جزءا من حلقة لنقطة تحول كانت هي النجمة فيها لكن لم تكن هي السبب ولا البطل بكل تأكيد.
من الإنصاف القول إن البرنامج يتألق حلقة بعد حلقة، حتى جاءت الحلقة الأخيرة في جزئها الثاني مع الشيخ عائض القرني استثنائية في شدها للمشاهد ودقة أسئلتها وصراحة الضيف وشفافيته وحضوره، ومن الإنصاف القول ــ أيضا ــ أن روعة الحلقة لم تكن بسبب روعة الضيف فقط، بل لأن المحاور سعود الدوسري كان يمثلنا جميعا ويسأل الشيخ ما كنا نريد أن نسأله والشيخ يجيب بما يجب أن يقوله كل من يحترم السؤال والسائل والمتلقي، ولأن نجاح الحوار هو من نجاح الطرفين فإن الجزء الأول من ذات الحلقة مع الشيخ عبدالمحسن العبيكان كان عاديا جدا إلى درجة الملل.
برنامج نقطة تحول شهد تحولا إيجابيا كبيرا أفلت منه كثيرون.
دحض لطرفين متطرفين
في بلد يحكم بشرع الله ودستوره القرآن فإن شرع الله هو الفيصل في الأمور كلها وهو المرجعية وهو الإقناع وهو الدليل في كل شؤون الحياة دون تمييز ولا استثناء، فهذه البلاد أسست على التقوى وارتضت كتاب الله وسنة نبيه دستورا وأساسا للحكم وهديا لأسلوب حياة ورادعا لكل من تسول له نفسه إزهاق الروح أو إنهاء الحياة أو سلب الأموال بغير حق أو كل أشكال الإفساد في الأرض.
الشرع الحكيم هو المرجعية في كل شؤون حياتنا وهو الحجة على كل من يريد بنا أو بديننا أو بأمننا شرا أو سوءا وبين ما قدمه المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في كتاب يتضمن قرار هيئة كبار العلماء الذي يجرم تمويل الإرهاب لما فيه من الإفساد وزعزعة الأمن والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، وخطاب الشكر والتقدير الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين للمفتي وأعضاء هيئة كبار العلماء، أقول بين الكتاب والخطاب تتجسد صورة ناصعة البياض هي أيضا محجة بيضاء ليلها كنهارها تجسد حقيقة موقف الدين الحنيف من الإرهاب واعتماد الدولة الفتية على الدين والفتوى مرجعية أساسية في منطلقاتها في تسمية الأشياء والحكم عليها.
قالها من اختار خدمة الحرمين الشريفين فخره ومهمته وعنوانه «الإرهاب زعزعة لأمننا ونيل من منهجنا الوسطي المعتدل»، وأعلن المفتي العام وجميع أعضاء هيئة كبار العلماء، وهم المرجع المتعمق في العلم الشرعي وصفوة من أفنوا أعمارهم في دراسته والدرس على علمائه السابقين الراسخين في العلم، أن الدين براء ممن يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل.
في تلك الصورة الناصعة البياض رد ودحض لطرفين متطرفين هما من حاولا أو يحاولان تبرير سفك الدماء أو جمع الأموال لسفكها ومن حاول أو يحاول التقليل من أهمية الرجوع إلى النص الشرعي والفتوى المعتمدة عليه في سائر شؤون حياة الناس والحفاظ على الحياة وهنا تتجسد إحدى معاني الوسطية.
حفظ الله لنا ديننا وحكمة قادتنا وأمننا.
بين قصير ثوب وقصير نظر
احترت كثيرا هل أضحك أم أبكي عندما سألني أحدهم عن أحوالي بعد أن تحولت إلى الكتابة اليومية وهل أجد صعوبة في إيجاد الفكرة الجديدة كل يوم؟! وحقيقة فإنه عندما يثار موضوع هموم الناس فإنك تكون إلى وضع البكاء أقرب، فياصاحبي هل ترى أنك عندما تتناول هم الشارع السعودي وتكون ضمن فريق عمل القناة الوحيدة للشكوى ستجد شحا في المواضيع؟!.
الإعلام حاليا هو القناة الوحيدة الفاعلة والسريعة والمؤثرة والتي يخشاها المسؤول ويتجاوب معها بسرعة، ليس حبا فيها، ولا حبا لمن يكتب فيها، ولكن عشقا للكرسي الذي تهدده وتخيفه هي وهي فقط.
لا مساءلة الشورى الخجولة أخافتهم، ولا ديوان المظالم البطيء ردعهم، ولا الرقابة الصديقة الحنونة أقلقتهم، ولا الضمير النائم أيقظهم، ما يخشاه المسؤول المقصر أو الفاسد أو غير القادر على ملء مكانه من المسؤولية هو الإعلام وخاصة الصحافة المكتوبة الورقية ثم الإلكترونية فكيف لا نجد المواضيع كل يوم بل كل ساعة إذا أردنا فعلا أن نكتب بنبض شارع ينبض هما كل دقيقة.
إننا نلتمس العذر ممن نبطئ عليهم في طرح شكواهم لأننا لا نكتب إلا كل 24 ساعة مرة وصور التقصير والشكوى تحدث 24 مرة كل ساعة.
كيف يمكن أن ندعي شح المواضيع يوميا ونحن في عهد ملك رفع سقف التعبير عن هم المواطن ويدعو يوميا للشفافية والحوار وتوضيح الصورة ويقول لكل من أولاه مسؤولية الناس (لا عذر لكم).
كيف يمكن أن ندعي شح الهموم ونحن نجيد التعبير ونرى التقصير ونشهد على من يختلق الحجج والمعاذير؟! كيف لا نجد المواضيع ونحن نمسي على شكوى لعاطل مع ميسور، وفقير مقهور ويتيم منهور ونصبح على تعليم يعاني من القصور؟! كيف وبعوض الضنك يطير رغم عدم التقتير والمريض على الأرض لم يجد سريرا، وممنوح نهبت منه الأرض ولم يجد تبريرا، وضحية لخطأ طبي كاد من همه أن يطير؟! كيف ونحن نمسي على عطشان لم يجد ماء ونصبح على شارع أغرقه الماء.
المؤسف يا صاحبي أن يكون لدينا كل هذه الهموم ومساحة رحبة لمناقشتها ونشغل أقلامنا في مساجلات حول خلاف أيديولوجي سطحي لا هم له إلا ماذا قصد فلان ولماذا سافر علان وكأن أحدا أراد أن يشغلنا عن قصوره بصراع بين قصير ثوب وقصير نظر.
وقفات أسبوع طريف
** الطرفة التي تستحق لقب (نكتة الأسبوع) تداولها الشباب والشابات عبر الجوالات بمناسبة غرق شوارع وأنفاق وطرق دائرية حديثة في مدينة الرياض بسبب الأمطار، تقول النكتة: عااااجل، تفاعلا مع أحداث غرق الرياض إدارة المرور تطلق نظام (غاطس) لرصد المخالفات تحت الماء.
لاحظ دقة الربط بين تطبيق نظام المراقبة بكاميرات عالية الدقة في كل الشوارع (نظام ساهر) في وقت لا توجد نقاط تصريف سيول عالية السعة.
** عاتبت قديما أحد المسؤولين في مكافحة التدخين عندما صرح في الصحف عن نسبة المدخنين من الأطباء وقلت آنذاك ولا زلت أقول إن من الخطأ الفادح أن تشعر المدخن أن الطبيب يدخن لأنه بذلك يجد حجة للتدخين، وهذا أمر يجب أن لا يغيب عن فطنة وعلم من يكافح التدخين لكنه غاب بسبب رغبة التصريح، اليوم تردد إحداهن وبجهل بالغ أن ارتفاع نسبة التدخين لدى السيدات السعوديات بسبب تعرضهن لضغوط أسرية فيلجأن للتدخين، يا له من غباء توعوي أن تشعر الناس أن التدخين يعالج الضغوط النفسية، بهذا أنتم تشجعون على التدخين لا تكافحونه، شيء من الذكاء والحكمة والبعد عن شهوة الشهرة والإعلام يا جماعة.
** كلام جميل وشفاف ذلك الذي ذكره أمين مدينة الرياض بأن المطر لو استمر كثيرا لكانت كارثة وأن الأمانة طالبت باعتماد 3 مليارات لمشاريع الصرف الصحي ولم تحصل إلا على 100 مليون ريال، كلام جميل، لكن لماذا لا يخرج إلا مع السيل؟! حتى الكلام الشفاف أصبح في حاجة إلى سيل يجرفه من تحت الأرض.
** وزير الشؤون الاجتماعية وحسب خبر (MBC KSA NEWS) رد على مداخلة سجينة بالقول: اسكتي أنا رئيس الجلسة وأدرى بما يجدر التوقف عنده (أ.هـ) ومع احترامنا لمعالي الوزير فإن رئيس الجلسة يديرها ويدير وقتها فقط أما ما يثار ضمن سياق الجلسة فيجب أن يأخذ حقه بالتوقف عنده ولو قليلا وخلاف ذلك فإنه لا حوار في الجلسة إذا كان الرئيس هو فقط من يميز الجدير بالتوقف من الجدير بالتجاهل التام.
ليتهم يغرقون
لا يمكن أن نتمنى المصائب لأحد حتى لو كان هو في حد ذاته مصيبة على الناس، لكن التعاطف مع من فقد أحد أبنائه أو والديه أو أحبته بسبب إهمال وتهاون شخص أو عدة أشخاص وعدم اكتراثهم يجعلك في لحظة قهر وشفقة على الضحية ودهشة من قسوة بعض القلوب تتمنى أن يجربوا جزءا من المعاناة دون ضرر لعل قلوبهم تتعظ وضمائرهم تفيق.
مواقف عديدة من الإهمال المتعمد القاسي غير المكترث بأرواح الناس ومشاعر من يفقد هؤلاء الناس تجعلني أستحضر هذا السؤال (ماذا لو جربوا الفقد بذات الطريقة)، إهمال سلامة أطفال الناس في المدارس والملاهي والمسابح مثال، تعريض الآخرين للموت المحقق على الطرق السريعة سواء بالسرعة والتلاعب بالسيارة أو عدم صيانة الطرق وتلافي الحوادث، الإهمال الطبي الذي يؤدي إلى فقد مريض كان بالإمكان إنقاذ حياته لو توفر الضمير والشعور بقيمة الروح ومشاعر الفقد بسبب الإهمال والتهاون وعدم استحضار مشاعر الآخرين، إهمال أسباب السلامة من الكهرباء والحرائق والتسمم الغذائي وتأخر الإسعاف للمصابين وتعريض فئة من الموظفين للموت رغم الاستشعار بذلك مسبقا مثل ما يحدث للمعلمات يوميا من حوادث على طرق نائية، وتعريض المرضى للموت لعدم توفير سبل العلاج كل هذه أمثلة لقسوة قلوب نتمنى أن تتنبه دون ضرر.
هذا العام جاءت الأمطار لتغسل الستر وتزيل الساتر عن التسبب في إزهاق الأرواح والإضرار بالناس عن طريق سبب آخر غير الغفلة والتهاون وهو الطمع والفساد وحب الأموال فكانت كوارث السيول في مناطق عديدة من المملكة وصورها المحزنة لمئات الأرواح تهلك بسبب رغبة فاسد في الحصول على مئات الآلاف أو الملايين لا فرق.
حقيقة وبعد تراكم هموم الغرق وفقدان المنازل والسيارات والمزارع والأملاك في أكثر من مدينة تمنيت لو أن من تسبب في هذا القصور في مشاريع تصريف السيول أو سد مجاريها أو تحويرها يجرب ولو للحظات دون موت، لحالة الغرق ولحظات إشراف الغريق على توديع الحياة ببطء والماء يرتفع تدريجيا في داخل سيارته الغارقة أو في وسط واد مسروق أو نفق منهوب، لكن الغريب أنهم لا يغرقون لا أدري هل لأنهم يعرفون المواقع التي ارتكبوا فيها التقصير فأصبحت خطرة ويتلافونها أم أن سياراتهم برمائية اشتروها من ملايين المال الحرام أم أن الله عزت قدرته بحكمته أمهلهم ليفيقوا ولم يهملهم، فهو من يمهل ولا يهمل سبحانه.
ارحموا المجتمع السعودي
ليس من حق رجل التعداد ولا من مهماته فضح ما يتحصل عليه من معلومات في المجالس الخاصة فكيف بالصحف ووسائل الإعلام، ولكن يبدو أننا نتحول تدريجيا إلى مصرحين للصحف كل في مجال عمله بدلا من قراء لها.
كما يبدو أننا لا نفرق بين الدراسة العلمية الإحصائية الشاملة والانطباع الخاص لواحد أو عدد من الناس، لذا فإن المجتمع السعودي أصبح ـــ ويا للأسف ـــ مادة دسمة لكل من أراد أن يبرز إعلاميا فيتحدث عن طبائع هذا المجتمع وصفاته وعاداته ومشاكله بشيء من التعميم وكأنه درس شريحة عظمى منه، مع أنه إنما يتحدث عن انطباع سطحي ضحل من واقع سماعه من قلة قليلة لا تشكل في المجتمع ما تشكله نقطة في بحر.
أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يتحول موظف التعداد إلى (مصرح) في الصحف يكشف عن ما توصل إليه من معلومات مبدئية أولية عن ثلاث أو أربع أسر فيحولها إلى صفة عامة في المجتمع السعودي؛ لأن الهدف من حث المواطن على فتح قلبه لموظف التعداد ووزارته هو أسمى وأرقى وأكبر من مجرد الخروج بانطباع خاطئ كذلك الذي نشرته صحيفة الوطن أمس الأول على لسان أربعة من موظفي التعداد (صرحوا) بأن الأسر السعودية لا تحفظ تواريخ ميلاد أبنائها، بينما غير السعودية تفعل.
أنا لا تهمني المعلومة ومدى تأثيرها وسخفها بقدر ما يهمني المبدأ والمهنية والعمق والالتزام بسرية المعلومة حتى تصبح أهلا للنشر.
لا بد أن نرسخ لمفاهيم أساسية ومهمة ونعاقب من يخالفونها ومن أهمها سرية المعلومة الشخصية، فإذا احترمنا سرية المعلومة للفرد وهو اللبنة، فإن ذلك سينعكس على احترام سرية المجتمع وهو البناء فلا يظلم بتعميم صفات قلة منه على المجتمع بأسره، وإذا لم نعاقب على عدم إفشاء أسرار للأشخاص فعلينا أن لا نفاجأ إذا ما سرب موظف البنك أسرار عميله، وموظف الهاتف أسرار مشتركه، والطبيب أسرار مريضه، والممرضة صفات وعورات مريضاتها، والشرطي ستر من هتك مجرم حرمة ستره، ثم يخرج علينا خبر أو عدة أخبار تقول إن السعوديين كلهم يملكون ثروات هذا رقمها وجلهم يعاكسون بالهاتف.
مجاهرة بالفساد
إذا أردت أن ترى أو تثبت صورة من صور أمن العقوبة أو المجاهرة بمخالفة الأنظمة أو استغلال الوظيفة في مصالح شخصية فإن ما عليك إلا أخذ عاملتك المنزلية المتهمة بكل أنواع المخالفات وأبشع الجرائم إلى مكتب رعاية العاملات المنزليات في الرياض، والمشهور لدى عامة الناس بمكتب الخادمات في مخرج 6.
في هذا القسم التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والذي أنشئ، في ظني، لهدف نبيل ومهم هو تخليص الأسرة السعودية من عاملة تشكل خطرا على الأسرة، لم يصل حد وقوع الجريمة (وإن كان قد يؤدي إليها) ريثما يتم إنهاء إجراءات تسفيرها أو إيواء عاملة هاربة إلى أن تتم المخالصة بينها وبين كفيلها ومكتب الاستقدام أو عاملة متهمة بارتكاب فعل مشين أو الشروع في جريمة أخلاقية أو تهديد للأسرة ورب المنزل ليس لديه الوقت الكافي أو النفس لمتابعة إدانتها في الشرطة ومعاقبتها ولا يريد الإبقاء عليها في المنزل فقرر إيداعها لدى هذا القسم إلى أن يتم إنهاء إجراءات سفرها.
هذه المهمات كان قسم إيواء المتسولات هو من يقوم بها، ولكن لزيادة عدد الحالات أصبح للعاملات قسم رعاية مؤقت فرج كثيرا على المواطن والمقيم الذي تورط بخادمة تهدد بيته.
أقول في هذا القسم أو المكتب تستقبل من الموظفين أو ما يسمون بالمشرفين بمساومات غريبة وعجيبة بل وغاية في عدم الاكتراث يصل حد الوقاحة، موظفون يدركون أنك أحضرت عاملة تتصف بأقبح الطبائع وشرعت في أبشع الجرائم ويساومونك على التنازل عنها لطرف آخر مجهول، يمارسون هم دور الوسيط المستفيد من إتمام هذه العملية، تخيل موظف بدلا من أن يقوم بعمله في تخليص المجتمع من مقيم فاسد يعمد هو إلى ممارسة عمل تجاري داخل عمله بالاكتساب من التنازل عن مجرمة لطرف آخر يغشه بها ويعرض عليك (عيني عينك) مبلغ التنازل ويزايد فيه، يبدأ بخمسة آلاف ويرتفع حتى العشرة، هكذا وبمجاهرة غريبة دون رقيب أو حسيب أو حياء.
هذا الفعل إذا لم يوقف فإنه سيؤدي إلى مزيد من المجاهرة بالفساد، وهي مجاهرة تدعو كثيرين غيرهم وفي مواقع أخرى إلى استغلال الوظيفة بما هو أقبح هذا جانب، الجانب الآخر أننا بهذا الأسلوب (نجتر) العاملات الفاسدات ونكرر تواجدهن وهو سر زيادة الشكوى والجرائم، وحقيقة أستغرب كيف يتم تدوير عاملات فاسدات عن طريق موظفين فاسدين في بيئة توحي بالفساد في وقت نحارب فيه الفساد، أما السؤال الذي سيتبادر لذهن القارئ فهو الطرف المشتري للكفالة لماذا يقبل؟ والجواب أنهم يخدعونه فلا يوضحون عيوب العاملة فيدعون أن رفضها جاء بسبب غيرة الزوجة أو أسباب انتفاء الحاجة لها.
