** يوفق الكاتب عندما يخلص النية لوجه الله ولعمل صالح وهدف إنساني، شأنه في ذلك شأن كل عامل يستهدف الخير للناس، وعندما يوفق الكاتب فإن مقالة قصيرة تغني عن قول كل خطيب وإن طال، وتدحض كل ادعاء وإن برع الادعاء في إخفاء الحقيقة وإبراز الزيف، وتبطل كل مخطط ولو أحكم، وفي ظني أن مقالة الزميل خالد السليمان في جهاته الخمس يوم أمس الأربعاء خير مثال.
** يعجبني في الممثل عادل إمام قدرته على تجسيد شخصية الإنسان البسيط المغفل أو حتى المجنون الذي تصدر منه درر وحكم، (خذ الحكمة من أفواه المجانين) وأذكر من إحدى حكم شخصيات عادل إمام قوله (الناس بتكتر ولما الناس بتكتر تكتر معاها الناس الوحشة، خذوا بالكم من الناس الوحشة إلى بتكتر) فعلا خذوا بالكم من تكاثر الناس السيئة (الوحشة) وتعدد أساليبهم وطرقهم.
** ليت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت طرفا في قضية الطفل محمد حمد الحكمي الذي مزق جسده الطاهر قطار الموت في أحد ملاهي الأطفال في مركز تجاري بسبب ترك المركز بابا خلفيا مفتوحا أمام زوار من أطفال الصف الأول الابتدائي غفل عنهم المعلمون المرافقون. فقضية الطفل الحكمي هجدت بعد أن ثارت خلال يومين دون أن يأتي أي إيضاح لنتائج التحقيقات والعقوبات إن وجدت، ليت الهيئة كانت طرفا فيها ليستمر تداول الموضوع في كل صحيفة وصفحة وعامود.
** لا علم لنا، لا علاقة لنا، لا دخل لنا، لا يحق لنا، لم يحال لنا، لا دور لنا، كلها ردود نقرأها يوميا من جهات حكومية حول موضوع أو قضية هي من صلب اختصاص الجهة، هل يعني هذا أننا نفتقد لتحديد المسؤوليات أم أننا نفتقد للاعتراف بها.
** ما فائدة أن يتعدد المشاركون في برنامج تلفزيوني أو ندوة أو حوار إذا كان قد طلب منهم جميعا أن يتخذوا موقفا واحدا ويتحدثون بلسان واحد وفي اتجاه واحد.. أليس الأجدى أن نكتفي عنهم بواحد.
الكاتب: محمد الأحيدب
تجفيف منابع المخدرات
من أجمل ما قرأت هذا الأسبوع خبر نشرته صحيفة (الرياض) يوم الاثنين في صفحة المحليات مفاده أن وفدا من وزارة الداخلية والمديرية العامة لمكافحة المخدرات وصلوا إلى الباكستان وبدأوا مع نظرائهم في وزارة الداخلية الباكستانية استكمال التحقيقات مع 3 أشخاص يقيمون في كراتشي وهم ممن اتهمتهما العائلتان الباكستانيتان قبل أشهر بتوريطهم بتهريب المخدرات للمملكة بدون علمهم وذلك بإعطائهم أحذية محشوة بالمخدرات وقبض عليهم أثناء دخولهم للمملكة قبل أشهر لأداء العمرة، وما يقوم به الوفد السعودي حيال التحقيق مع المتورطين هو جزء من مهام أخرى يقومون بها بالتعاون مع وزارة الداخلية في الباكستان للحد من تهريب المخدرات للمملكة (أ.هـ).
وجهود التعاون بين رجال مكافحة المخدرات في المملكة والجهات الأمنية في الدول الأخرى ليس بالجديد بل جهد عظيم نتائجه أعظم في حماية هذا الوطن من المخدرات بخطوات استباقية مبهرة يقوم بها رجال نذروا أنفسهم لحماية أبناء هذا الوطن من سموم فتاكة تتعدى أضرارها الذهن والجسد وصحة العقل إلى المساس بالأسرة والأعراض والأمن وارتكاب أخطر الجرائم تحت تأثير المخدرات.
لكن الأهم هنا وفي هذه الخطوة الحكيمة هو التعامل الإيجابي مع من ادعى التورط بجهل وعدم التسليم بكذبه، بل أخذ ادعائه مأخذ الجد وتقصي الحقائق حول من ورطه والتعاون مع الجهات الأمنية في بلده للوصول إليه واجتثاثه قبل أن يورط عددا آخر من الجهلة بتزويدهم بأحذية ملغمة بالمخدرات.
كثير من شعوب بعض الدول الفقيرة يسهل تلبيسهم جريمة التهريب باستغلال جهلهم وحاجتهم لشنطة أو حذاء أو أي هدية أخرى هي في الواقع أداة توصيل، وعندما يتم القبض على المصدر وتتناول وسائل الإعلام في ذلك البلد قضايا التوريط تلك فإن الحذر والتحذير لا بد أن يزداد ويؤدي إلى وعي يصب في مصلحة المكافحة.
حتى في الداخل لا بد من تكثيف التوعية بأن ما كان يمارس كنوع من الشهامة مثل مساعدة مسافر لديه عفش زائد ويطلب منك تخفيف الوزن عنه بإدخال إحدى الشنط ضمن عفشك لم يعد كرما أو شهامة بل أصبح ضربا من ضروب الحماقة في ظل تزايد حالات الخداع واستغلال الطيبة فينتهي الأمر بشنطة ملغومة بممنوعات أو ما هو أخطر.
كثير من البسطاء ذهب ضحية توصيل شخص بسيارته أو بضاعة في حقيبته وهؤلاء في أمس الحاجة إلى من يستمع لهم ويتأكد من إفاداتهم، فقاعدة (الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة، أو القانون لا يحمي المغفلين) صحيحة في حالات ارتكاب المحظور للجهل بعقوبته أما الجهل بأساليب استغلال الطيبة فيحتاج إلى تكثيف التوعية في الداخل والخارج وتعقب المحتالين وفضحهم والتشهير بهم والتحذير من خططهم وأدواتهم خاصة في الأوساط التي يسهل استغلال أفرادها واستخدامهم كناقل، وبذلك فإن منابع التصدير بالخداع ستجتث وتجفف، وأعتقد أن تبني التوعية بكل اللغات بات ضرورة مكلفة لكنها مفيدة.
والاجتماع عربي
إذا استغرق الاجتماع لمناقشة موضوع واحد لا غيره أكثر من أربع ساعات ولم يصل إلى نتيجة واتفاق فإن الاجتماع عربي.
وإذا كثر خروج أعضاء الاجتماع خارج الغرفة وكثرت مكالماتهم بالجوال وترددت عبارة «ابشر» أو «ايش أعمل» فأعلم أن الاجتماع لا تحكمه القوانين والأنظمة واللوائح والاجتماع عربي.
وإذا أصبح صوت المجتمعين خارج قاعة الاجتماع مثله داخلها وتعالت الأصوات وتبادل التهم فاعلم أن الاجتماع لا يمكن أن يصل إلى نقطة اتفاق والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع لمناقشة شأن عام هام ولم يدع إليه المتخصصون في هذا الشأن والعارفون ببواطن الأمور والكاشفون لسبر أغوار القضية وأبعادها فاعلم أن منظم الاجتماع يخشى الحقيقة المرة والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع بحضور خبير أجنبي (خواجه) واحتدم النقاش وارتفعت الأصوات والخبير نائم فأعلم أن الخبير «خابر» إن ما عندك أحد والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع حول طاولة مستديرة وبحضور سيدة أجنبية، وجميع الأعضاء يتحدثون وأعينهم لا تنظر إلى بعضهم البعض أو إلى الورق فاعلم أن السيدة تلبس (تنورة) قصيرة والاجتماع عربي.
وإذا أصر الداعي إلى الاجتماع العام أن تمر أسماء المدعوين عليه وأن يكون الاجتماع حول طاولة مستديرة بمقاعد محدودة فاعلم أن المنظم يخشى حضور من يفضحه والاجتماع عربي.
وإذا ارتفعت أعمدة دخان السجائر في قاعة اجتماعات تحيط بها لوحات ممنوع التدخين وتحمل طاولتها عددا من منافض السجائر (طفايات) فاعلم أن اللوحات والتعليمات شرق والمجتمعون غرب والاجتماع عربي.
وإذا وجدت أن معظم أعضاء الاجتماع يتحدثون لبعضهم في وقت واحد ولا يستمع أحد منهم للآخر فاعلم أن كلا يريد أن يوصل وجهة نظره وغير مستعد لسماع غيره والاجتماع عربي.
وإذا لاحظت أن أحدهم ممن يفترض أن يكون أكثر من يتحدث بقي صامتا يبتسم ابتسامة صفراء وفي حالة سعادة ونشوة وهو يستمع إلى شخص آخر يتحدث فاعلم أنه قد أوكل هذا للتحدث نيابة عنه بما يريد أن يقول هو ويخاف أن يقوله والاجتماع عربي.
وإذا رأيت أعضاء الاجتماع يبتسمون لكاميرا المصور الصحفي، ويتجهمون في وجه المراسل الصحفي فاعلم أنهم إنما يريدون من الصحافة نشر الصور وكتم الخبر والاجتماع عربي.
وإذا استمعت إلى صوت أحد المجتمعين يصرخ ويصرخ ثم يسكت فاعلم أنه أرسل ليصرخ بكلام محدد لا يعرف معناه وقاله ثم استرخى وسكت والاجتماع عربي، فالعربي لا يصرخ ثم يسكت إلا في اجتماع.
فساد الرواتب والبدلات
كل الفساد خطر على صاحبه وخطر على المجتمع ومدعاة لانهيار المجتمعات إن عاجلا أم آجلا، فعندما يستشري الفساد في مجتمع تقل فيه العدالة ويزيد فيه الغبن وتتسع رقعة الفارق بين أفراده، وهو فارق ليس ماليا وحسب بل أخلاقي قبل ذلك واجتماعي ينتهي بتنافر وكراهية.
والفساد الإداري في نظري أشمل وأخطر من الفساد المالي؛ لأن الفساد الإداري يشتمل إلى جانب الفساد المالي على إفساد الغير، بمعنى أن الفاسد إداريا فساده شائع واضح لموظفيه وهو بذلك يشيع الفساد ويشجع عليه ضعاف النفوس، وفي ذات الوقت ولأن الفساد الأخلاقي كل لا يتجزأ، فإن الفاسد إداريا لا بد وأن يأخذ ما ليس له به حق من المال تحت أي نوع من التبريرات الواهية بدلات إضافية، أو بدلات مضاعفة أو بدلات مكررة أو انتدابات غير نظامية أو مكافآت غير مستحقة، كأن يكافئ الإنسان نفسه بدلا من أن يكافئ موظفيه أو يحصل على راتب من أكثر من مؤسسة (مخالفا لأبسط الأنظمة الصادرة من مجلس الوزراء).
هذا ما يخص الفساد الإداري المؤدي إلى كسب مالي غير مشروع (فساد مالي) لكنه ظاهر لبقية الموظفين وموجود في السجلات يراه من يراه من صغار الموظفين فيشكل خطرا على ثباتهم على الحق وقد يغري ضعاف النفوس ويؤدي بهم إلى تقليده على أساس أن الموظفين يقتدون بمديرهم، ويرونه المعلم القدوة، ونفس الشيء مع الوزير والمحافظ والمدير العام، وكلما زاد الرجل منصبا كثر المقتدون به وهنا تكمن خطورة أن يكون فاسدا إداريا مشاهدا وواضحا للعيان، عكس الفساد المالي الذي غالبا ما يكون خفيا، إلا إذا كان فسادا ماليا ناتجا ثانويا عن فساد إداري مثل الفساد في الرواتب والبدلات فهذا يعتبر فسادا مضاعفا وخطره مضاعف أيضا كونه سببا لتفريخ الفساد.
فالله الله بالحذر من الفساد في الرواتب والبدلات.
نحن والوزراء
أتوق للزمن الماضي الجميل أحيانا، من حيث تعامل الجهات الحكومية مع ما ينشر في الصحف، زمن الرد المفصل الذي يذيل بعبارة (نرجو نشر الرد في نفس الموضع الذي نشر به مقال الكاتب المذكور)، مع أن الجهة كاتبة الرد وإدارة العلاقات فيها تعلم أن الرد سوف ينشر في صحيفة الرأي أو التعقيبات أو المحليات، لكنه لا يمكن أن ينشر في نفس عامود الكاتب، فالكاتب سيمضي إلى شأن آخر يشفي من خلاله غليل مجموعة من المقهورين.
أتوق للماضي الجميل رغم أن الحاضر منحنا هامشا أوسع من الحرية الصحافية وسقفا أعلى مما سبق، لذا فإن الحنين للماضي في صدد الرأي والرأي الآخر يقتصر على تجاوب الجهات الخدمية مع ما يكتب، وتفاعل الوزراء مع النقد وطريقة الرد بلغة حوار مع الناس من خلال الصحيفة وليس مع الكاتب في معزل عن الناس، أو مع بعض الناس في معزل عن الصحيفة والكاتب وهو ما يحدث أحيانا.
ويبدو لي أن ما يحدث أخيرا من تفاعل سلبي مع ما يكتب هو نتيجة طبيعية لتوسيع هامش الحرية الصحافية ورفع سقفها، وهو أمر يعاني منه من يقلقهم أن تتاح الفرصة لانتقادهم وكشف عيوبهم، خصوصا أن الكتابة في ظل هامش واسع تكون واضحة وصريحة لا تلميح فيها، وبالتالي فإن الرد عليها في ذات الصحيفة يصبح مستحيلا، بعكس الكتابة المقيدة في السابق والتي تضطر الكاتب لذكر جزء من المعلومة والتوقف عن أجزاء، وهذا بطبيعة الحال يصب ضد الماضي الجميل، فالصراحة والوضوح يتفوقان بمراحل عن التحدث بفم فيه ماء، لكن ردود الماضي أو ردود الفعل في الزمن الماضي أجمل منها اليوم، لأن البعض هذه الأيام أصبح يعتمد أسلوب محادثة الكاتب مباشرة، وهذا من حقه وتقدير جميل للكاتب، لكنه ليس تقديرا لحق القارئ والصحيفة، فمحاولة كسب الكاتب في حد ذاتها تعطيل للاستفادة منه، ومحاولة إقناع الكاتب فقط ليغير قناعاته فيه حرمان لعامة الناس الذين يدفعون قيمة الصحيفة، ومن حقهم معرفة الآراء ووجهات النظر إن كان ثمة آراء تستحق أن يغير الشخص قناعاته.
لذا، فإنني أحترم وأقدر من يتصل من المسؤولين للتحاور حول موضوع كتبته، ولكن شريطة أن يتحاور ذات المسؤول مع قرائي وقراء صحيفتي بنفس لغة الاحترام واللباقة.
الصورة التي لا يمكن لأحد أن يحترمها من صور التفاعل مع ما يكتب هي صورة المسؤول وهو يشكو أو يتباكى خارج الموضوعية وبعيدا عن صلب الموضوع، وهذا من شبهته في مقال سابق بالصبي الذي يبكي ويقول (طقوني) لمجرد أن أحدا قال له (عيب يا شاطر)، وهذا النوع يحرص أن يوقف كل ضوء يسلط عليه نقدا، ويحيد كل الجهات التي يمكن أن تكشف قصوره، وفي ذات الوقت لا مانع عنده من الارتماء في أحضان الأضواء ومد الجسور معها، فهو يؤمن بدور الإعلام سلبا عليه وإيجابا له ولكنه يريد الأخير بإلحاح.
نريد ضاحي خلفان في خط الستة
بداية لا يفوتني أن أعزي كل إماراتي قيادة وشعبا في وفاة الشيخ أحمد بن زايد تغمده الله بواسع رحمته، وأن أفتخر كمواطن عربي بأبطال شرطة دبي جميعا وعلى رأسهم بطل فضح الموساد الفريق ضاحي خلفان، وأن أسجل فخري كإعلامي خليجي بمهنية وشفافية برنامج خط الستة ومتابعتي له كونه برنامجا خليجيا سعودي القضية بكامل فريقه: المنصف محمد نجيب وعميد الكتاب الرياضيين العرب محمد الدويش وعميد المحايدين الرياضيين صالح الطريقي والفم الشجاع أحمد الشمراني والفخور بخليجنا واحد عاصم عصام الدين.
انتقدتم المنتخب السعودي إدارة ومدربا ولاعبين وعزونا الأمر لنيتكم الحسنة، وفضحتم حقيقة اتحاد الإحصاء والتاريخ وأن وجوده في أبو ظبي ليس حقيقة وركزتم على هاتف الشغالة ورسالة جوال الابتزاز من أدعيائه فقلنا شفافية صحافية، خصوصا أنكم اعترفتم أن الممنوح لقب نادي القرن أكبر من المانح، وانتقدتم أندية السعودية الكبار النصر والهلال والاتحاد والأهلي بحياد تام فأكبرنا فيكم ذلك، وقلنا إنكم لو وجدتم الأرضية الرياضية المناسبة في إعلامنا المحلي لما شددتم الرحال خاصة الزميل الدويش الذي (كلما دق في أرض وتد من رداة الأرض تطلع له حصاة).
الآن جاء وقت الاختبار الحقيقي لبرنامج خط الستة فالحادث وقع لفريق سعودي (وبرنامجكم ذو نفس سعودي) في ملعب إماراتي (والبرنامج إماراتي القناة والمايسترو).
الآن نريد منكم مزيدا من إحقاق الحق، فاسألوا شرطة دبي لماذا سمحت بعودة من نزلوا إلى أرض الملعب وانهالوا بالضرب على طبيب نادي النصر السعودي، لماذا سمحت لهم بالعودة إلى مقاعدهم بعد أن نفذوا اعتداءهم دون أن تسجل محضر تحقيق وتسجيل حادثة اعتداء على إنسان، بل إن بعض أفراد الشرطة حملهم على الأعناق (ليس تكريما لهم، حاشا أن يصل الأمر إلى ذلك) ولكن حملوهم ليساعدوهم على تجاوز الحاجز الذي قفزوه عمدا وإصرارا لارتكاب فعلتهم في حق إنسان ضيف وضع السياج الأمني لحمايته وغيره من النظاميين ولم يحدث ولن يحدث في أي مناسبة أن يعين رجال الأمن المعتدي على الفرار بفعلته.
لو أن المعتدى عليه حصلت له مضاعفات بسبب الضربات أو بسبب ارتفاع ضغط الدم وسقط ميتا بعد ساعة، من هو قاتله؟! وهل سيضيع دمه بين قبائل الجمهور أو تسجل الحادثة ضد مجهول عاد إلى مقعده منتشيا أمام شاشات العالم أجمع؟!.
أين احترام القلادة التي تحمل بطاقة رسمية إماراتية وضعها الطبيب على صدره للتعريف به ولتحميه وتسمح بوجوده آمنا لا أن يطرد مهانا، ثم يقال إنه (يستاهل الضرب).
الإمارات ستشهد كأس العالم للأندية فهل لو حدث اعتداء على بريطاني أو فرنسي أو ألماني (دخل بجواز غير مزور) سيترك من اعتدى عليه يعود إلى قواعده سالما مجهولا؟!.
أريد من محمد نجيب وخط الستة أن يستضيف الفريق ضاحي خلفان ويواجهه بالقانوني محمد الدويش وزملائه ويطلب منه إجابة أسئلتي، علما أنني أجزم أن الفريق خلفان لا يرضيه ما حدث.
وقفات أسبوع ساخن
** يجب أن لا تمر حادثة ملعب ضاحية زعبيل في دبي دون توقف وتساؤل كبير فقد حدث في مباراة الوصل الإماراتي مع النصر السعودي أول أمس الثلاثاء أن دخل عدد كبير من جماهير الوصل إلى أرض الملعب أثناء المباراة وضربوا ضربا مبرحا طبيب النادي السعودي وهذا أمر غير طبيعي، ولكنه يحدث، أما الغريب العجيب غير القانوني أن الشرطة أعادت الجناة إلى المدرجات بل رصدت (الكاميرات) رجال الأمن وهم يحملونهم على الأكتاف ليعيدوهم فوق الحاجز إلى كراسيهم دون احتجاز ومساءلة!! وهو أمر يحتاج إلى وقفة ونقطة نظام، وشخصيا سوف أخصص مقال السبت لعدة تساؤلات عن موقف رجال الأمن الغريب، وأين حق أخصائي العلاج، وكيف سيتمكن من معرفة من اعتدوا عليه لمقاضاتهم؟! وهو سؤال عريض أرجو أن يثيره سفراؤنا في برنامج (خط الستة) الذي نحترم مهنيته وحياديته ونجاحه.
** توفي المواطن المعمر داخل عوض الله المعبدي (120 عاما) قبل أن يشهد تبرئته من تهمة قال إنها كيدية اتهم فيها بتهمة لا أرغب تكرار ذكرها خاصة أنه انتقل إلى لقاء العدل الكريم العزيز الحكيم، وقد وعد أبناؤه بمتابعة مطالبة برد الاعتبار وتبرئته، وأنا أضيف أنه إذا ثبت أن التهمة كيدية وظلم وبهتان فلا بد من طرح سؤال عريض وحقوقي، وهو هل كان لهذه التهمة دور في وفاته مقهورا؟ وعندئذ فلا بد من مطالبة بهذا الحق أيضا، ولماذا حرم على مدى سنة ونصف من أن يشهد براءته مبكرا قبل وفاته، والأعمار بيد الله لكن التسريع كان في أيدي خلقه.
** لا أريد أن أستبق الأحداث فيما يخص الإدانة من عدمها بشأن المواطن الذي ذكرت «عكاظ» في عدد الثلاثاء الماضي أنه تعرض لضرب مبرح من قبل ثلاثة من أفراد الحراسة لأحد الأسواق في مدينة الرياض، والذي كان يحاول الدخول للمركز التجاري لشراء هدية لزوجته المنومة في أحد المستشفيات، وانتهى به الأمر لدخول ذات المستشفى مصابا بعدة إصابات وكدمات أسالت دمه وأصابته في وجهه وأطرافه وبطنه وأعضائه التناسلية، مما يدل على أنه تعرض للكم ورفس وعنف لم يكن ضروريا لمنعه من الدخول، لكن المؤكد عندي وعند غيري وعند كل حقوقي يؤمن بحفظ كرامة الإنسان أنه ليس من حق كائن من كان أن يمارس الضرب والركل والرفس، وأن صلاحيات أفراد شركات الحراسة لا تتعدى المنع والحفاظ على النظام والاستعانة برجال الأمن الرسميين إذا لم يمتثل أحد للتعليمات الشفهية، وحسب «عكاظ» فإن الشرطة ستحيل المتهمين للادعاء العام وتقصي ما حدث، ويبقى السؤال المهم وهو هل ستنبري ذات الأقلام التي تنال من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «الرسميين» عند اتهامهم بالتجاوز وتجهز الأقلام لنشاهد تناول ممارسات حراس أمن الأسواق بذات الحماس الحقوقي الذي تتناول به حراس الفضيلة كما يسمونهم؟ الأيام ستكشف الحقيقة.
محاكم لكي تقل الجرائم
أؤمن بصحة النظرية التي تقول بأن ارتفاع الأرقام الإحصائية لعدد الإصابات أو الحوادث من أي نوع لا يعني بالضرورة زيادة فعلية في عدد الحالات حاليا عنها في سنوات مضت إذ قد يكون الفارق يعود إلى الدقة في تسجيل الحالات مقارنة بأعوام مضت.
ونفس الشيء قد يقال عن تزايد أخبار العنف بأنواعه في مجتمعنا، فقد تكون الزيادة ناجمة عن زيادة النشر لهذه الأخبار مقارنة بالأعوام الماضية خصوصا أننا نعيش نشاطا صحفيا غير مسبوق وهامشا أكبر من المرونة الإعلامية وسقفا من حرية النشر أعلى من أي وقت مضى، بمعنى أن حالات العنف والضرب سواء داخل الأسرة أو داخل دور الرعاية أو المدارس أو في الأسواق أو المجتمع بصفة عامة كانت في نفس المستوى حدوثا لكن النشر عنها هو الذي زاد.
أيضا أعتقد أن تزايد أخبار الحوادث من منطقة الطائف مثلا لا تعني أن حدوثها في الطائف أكثر من غيرها ولكن ربما يعود السبب إلى أن مكاتب الصحف في الطائف ومراسليها أكثر نشاطا من غيرهم.
والمشاهدة أو القراءة هي من العوامل الأساسية لتسجيل الانطباع، هذا أمر لا شك فيه، لكنها تبقى انطباعات لا يمكن الاكتفاء بها دون إجراء دراسات إحصائية دقيقة تعتمد على الأرقام المأخوذة في فترات وظروف وعوامل متشابهة تجعل نسبة الخطأ الإحصائي في أقل حد ممكن.
وفي كل الأحوال ورغم كل القناعات آنفة الذكر فإن الأشكال والممارسات التي يتم بها العنف حاليا في مجتمعنا غير مقبولة مطلقا وتنم عن أسباب تجدر دراستها وبحثها لنعرف هل السبب في كثرة حالات الضرب والتعنيف والقتل تعود إلى عدم توفر سبل أخرى تنتهي عندها المشاكل والنزاعات مثل التقاضي السريع والحصول على الحقوق عبر المحاكم بسرعة وفاعلية أكبر تجعل ثمة أملا واسعا، ولا أقول بصيص أمل، في الحصول على الحق عبر القنوات الحقوقية ودون اللجوء إلى العنف.
هل هي أجواء العنف والعنف الآخر؟! بمعنى أن يضربك المعلم فتضرب زميلك ويعنفك والدك فتعنف جارك ويظلمك مديرك فتظلم زوجتك وتسد في وجهك السبل فتسدد لكمة خطافية لعابر سبيل، وتصك الأبواب أمامك (فتصك) من يمر أمامك كفا يكف منه بصره.
لا بد أن ندرس أسباب حالات العنف بصرف النظر عن كونه زاد عن السابق أم زادت الأخبار عنه، فالمؤكد أن ثمة حالات عنف شديدة وغريبة تحدث يوميا بل على مدار الساعة، والأكيد أيضا أن المفترض أن ترتقي المجتمعات لا أن تتراجع خصوصا أن التعليم والوعي في ازدياد والناس إلى التحضر أقرب منها إلى التخلف، والعنف أسلوب غير حضاري ولكن المؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لا حضارة دون تحاكم ومقاضاة سريعة.
المحصنون في الأرض
عندما أتممت كتابة العنوان لاح في مخيلتي عنوان مشابه كتبه الزميل صالح الشيحي منذ سنوات بنفس السجع ولكن بمعنى آخر مختلف تماما، بل على النقيض كان العنوان «المحبطون في الأرض» نزع من خلاله الحصانة لأول مرة عمن يدعي لنفسه إنجازات موظفيه، فكان مقال الشيحي نقطة تحول أخفيت عن الزميل سعود الدوسري الإعلامي الوسيم الذي لا تعرض عليه إلا التحولات «الوسيمة» ويحجب عن برنامجه كل تحول قبيح.
ثمانية من مديري التعليم في منطقة مكة المكرمة كتبت «عكاظ» السبت الماضي أنهم طالبوا الإمارة بمنحهم حصانة من نقد الصحافة، والبحث عن الحصانة هذه الأيام أمر غير مفاجئ ولم يعد نادرا، بل أصبح أسلوب حياة وعادة سيئة، والغرابة في الخبر الذي انفردت به «عكاظ» (صاحبة الانفرادات المهنية الحقيقية) هو الأسلوب الصريح لمديري التعليم في مطالبتهم العلنية تلك، فهي يمكن أن تؤخذ على أنها صراحة ووضوح ويمكن اعتبارها تبجح يدل على شيوع البحث عن الحصانة بكل الصور والأساليب وهذا هو بيت القصيد.
الحصانة من نقد الصحافة باتت مطلبا غير معلن للكثيرين، والحصانة بالمناسبة مأخوذة من التحصين المناعي «اللقاح» واللقاح وإن كان يفشل أحيانا فيجعل الوفيات لديك تفوق 20% من مجمل الوفيات في العالم إلا أنه ينجح أحيانا إذا بني على نهج سليم.
الحصانة مطلب غير معلن إلا لدى مديري التعليم الثمانية، وهذا يدل على أنهم يعلمون أبناءنا الوضوح والشفافية ويبشر بأننا ننتظر جيلا واضحا شفافا لا يعتمد الحيل والكذب وينطبق عليه المثل الشعبي «فلان ما في قلبه على لسانه» وهذا في حد ذاته مطلب وإن جاءت البشارة بسلوك غريب مثل طلب الحصانة هذا.
الحصانة من نقد الصحافة ينشدها سرا ذلك المسؤول الذي يتعاقد مع شركات التلميع الذاتي «Image Polishing co» وما أكثر شركات التلميع الإعلامية وما أضخم عقودها فقد أصبحت أكثر من دكاكين التلميع الساطع إلى درجة أن البعض أصبح يتعاقد مع أكثر من واحدة، أي أنه أصبح لدينا تعدد في مجال التعاقد مع المؤسسات الإعلامية للتلميع الشخصي، وهو تعدد لا يشترط الأربع بل يبيح لصاحبه إذا بلغت به نشوة التلميع مبلغها أن يقضي وطره في خامسة وسادسة دون أن يطلق الرابعة خصوصا أن «المهر» من المال العام.
الحصانة من النقد الصحفي تطلب سرا بالشكوى والترجي والتوسط والادعاء والتباكي، تماما مثلما يأتي الطفل إلى والده ويقول فلان «طقني» لأنه قال له «عيب يا شاطر».
أحدث حصانة وأغرب حصانة أصبحت تؤخذ بالجاهة والتوسط بالقبيلة، إقرأوا إن شئتم مقال الزميل صالح الطريقي في ذات عدد «عكاظ» ليوم السبت الماضي، ومقال الزميل سعد عطية الغامدي يوم الأحد الذي تلاه.
صحافة الفتوى
أريد من إحدى الجامعات أن تخصص كرسي بحث، وما أكثر كراسي البحث في جامعاتنا هذه الأيام، فبعد (موضة) الكراسي تشعر أن جامعاتنا تحولت إلى معارض أثاث مستعمل، خاصة أنها كراسي مكرره.
كرسي البحث الذي أقترحه لإجراء دراسة إحصائية عن ما يكتب في أعمدة الرأي في صحفنا وتعداد ما يتعلق بإصدار فتوى شرعية أو الاعتراض على شأن فقهي من شخص غير متخصص، أو إبداء الرأي في موضع خلاف فقهي مات علماء فقه متخصصون وولد آخرون والتحاور حوله لا يزال قائما لتعقيد المسألة وليس لنقص في علم المتحاورين.
من واقع قراءاتي اليومية، أتوقع أن تنتهي الدراسة إلى رقم فلكي كبير جدا يدلل على أن بحرا من الحبر سال في أعمدة الصحف جله من الغثاء لافتقاده للتخصص وخوضه في أمور فقهية تحتاج للخوض فيها إلى رصيد عال من العلم الشرعي، تماما كما أن الخوض في شأن كيميائي أو فيزيائي أو طبي أو لغوي أو جغرافي يحتاج إلى رصيد من العلم والتخصص والتأهيل في هذه المجالات.
لماذا يطالب ذات الأشخاص بالتأهيل والتخصص في من يكتب عن موضوع طبي أو علمي أو أحد العلوم النظرية الأخرى بينما (تنط) أقلامهم لتحشر رؤوسها في شأن فقهي بمجرد أن يتحدث عنه عالم أو أحد كبار العلماء، ولو كان التدخل للاستفسار أو طرح مزيد من التساؤلات المشروعة التي تشعل روح تنافس عالمين متخصصين وتوسع مدارك تحاورهما لكان الأمر مقبولا، ولكن الأقلام غير المتخصصة بل غير ذات العلاقة والأقرب إلى الجهل التام بموضوع الخلاف تتحول إلى أقلام (ضد) وأقلام (مع) وأقلام تفتي دون سند وأقلام تغرس ريشها بطريقة همز ولمز مؤلمة في قلب عالم شرع أو كبير علماء، تارة بالتشكيك وأخرى بالتخطيء الصريح، وهو ما لا يمكن أن يحدث لو كان التصريح لعالم ذرة أو طب أو صيدلة أو حتى فنون جميلة وذلك احتراما للتخصص وإجلالا للبعد عن التدخل فيما ليس لك به علم.
السؤال المهم الذي يجب أن يجيب عليه الباحث الرئيس في كرسي البحث هذا هو هل يتغير الأشخاص الذين ضد عالم فقه بتغير القضية أو المسألة فيصبحون معه أحيانا مما يشير إلى توافر الموضوعية مع وجود الجهل بالقضية أم أنهم ضد على الدوام مما يدل على تحديد موقف مسبق؟!.
أما السؤال الأهم فهو إلى أي مدى ابتعد كتاب الرأي عن دورهم الأساس في توجيه النظر إلى جوانب القصور والتقصير في الجهات الخدمية ومعاناة المواطن والمقيم من تفشي الفساد والإهمال وهجروا التحدث بنبض الشارع والتعبير عن احتياجات المجتمع التي يجيدون التعبير عنها عندما تحولوا إلى مفتين وتحولت الصحافة من صحافة شكوى إلى صحافة فتوى وليتها فتوى عن علم.
الذي أتوقع أن الجامعة لن تجري الدراسة لأن من مصلحتها أن ينشغل كتاب الرأي عن أدوارهم الأساسية في نقد أوجه القصور في المؤسسات.
