بالنسبة لمن يعتنقون دين الإسلام ويؤمنون به إيمانا قاطعا لا شك فيه، فإن أمر معرفتهم بأنه الحق لا يحتاج إلى استدلال بمن اتبع الحق، لذا فإنهم يؤمنون بأن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، فهو معروف أصلا لديهم، والرجل عبد الله بن عبد العزيز عرف لدى كل المسلمين بالحق واتباع هدي الدين الحق فأصبح بالنسبة لكل المسلمين مطلبا لتحقيق العدالة والمصالحة والسلام وملاذا بعد الله عندما ندر الملاذ الأمن والمأمون، فهم يدركون جيدا أن من اتبع الحق والتزم به لا بد وأن تضمن عنده الحقوق، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي لم يكن أول من يقطع المسافات طلبا لهذا الملاذ، وإن كان هو الحديث فقد سبقه عرب ومسلمون كثر، والمؤكد أنه لن يكون الأخير، فالحق ثابت ومعروف، ولكن من يعرفون به ويلتزمون بهداه ندر وجودهم، وعبد الله بن عبد العزيز أثبت بمواقفه ومواقف بلاده أنه أبرز من في ساحة الحق، وأن بلده الأمين ليس قبلة للمسلمين في صلاتهم الموقوتة وحسب بل وجهة لطالب الحق في كل وقت.
بالنسبة لغير المسلمين فإن استطلاع يجريه مركز أبحاث بيو الأمريكي تخرج نتائجه بأغلبية ساحقة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ ليحصل على المرتبة الأولى بين القادة الأكثر شعبية وتأييدا في العالم الإسلامي، وعندما تختاره الغالبية العظمى ممن شملهم الاستطلاع كأكثر قائد إسلامي يحظى بثقة في قدرته على اتخاذ القرارات والخطوات الصحيحة بشأن القضايا العالمية، فإن هذا يعني بالنسبة لشعوب العالم أجمع أن هذا القائد المسلم خادم الحرمين الشريفين إنما يتصف بمبادئ وأخلاق وهدي دين عظيم هو الإسلام، دين المحبة والإخاء والعدل والسلام، الدين الصالح لكل زمان ومكان وأمل البشرية في العدل الحقيقي والسلام الدائم.
وبذلك فإن حصول خادم الحرمين الشريفين على هذه المكانة الأولى في قلوب المجتمع الدولي أجمع، وللمرة الثانية إنما توجه رسالة لشعوب العالم بأن من دينه الإسلام ومن التزم بتعاليمه الحقة ومبادئه العظيمة وطبقها في تعاملاته بكل صدق وإخلاص، هو من تملك قلوب الأمة وتربع على عرش القلوب.
هذا هو عبد الله بن عبد العزيز عرفه المسلمون بالحق وعرف غير المسلمين أن دينه الحق.
الكاتب: محمد الأحيدب
سارق وكفالته في جيبه
مشكلتنا أننا نشرع في تبني إجراء يطبق في الدول المتقدمة، وننسى أو نهمل تماما جانب ضرورة توفر نفس الأرضيات والظروف والمتطلبات الأساسية للتطبيق.
الطموح والرغبة في تقليد من سبقونا أمر جميل، بل رائع، لكن من المهم جدا أن نقلدهم في توفير الأرضية المناسبة والأدوات اللازمة والضرورية لتطبيق الإجراء أو النظام أو الخطوة المتقدمة.
صحيح أننا نكرر القول والمطالبة بأن نبدأ من حيث انتهى من سبقونا، لكن هذا لا يعني أن نتخطى مراحل مهمة وأساسية ونتعداها إلى ما بعدها، ونحن ندرك أن ما بعدها لا يصلح دونها.
حتى في مجال تطبيق بعض المبادئ والإجراءات الإنسانية أو الحقوقية أو السير قدما في خطوات حقوق الإنسان والحريات الشخصية، فإنه من الخطأ والمجازفة أن تبدأ في تفعيلها دون أن تؤسس لضمان عدم التحايل بها وعليها أو استغلالها، وذلك بأن توفر أولا أدوات الرقابة المكثفة، والحيطة المحكمة لمنع استغلال نوايا الخير في تسهيل طريق الشر، وحرية الفرد في الإضرار بالجماعة.
خذ على سبيل المثال لا الحصر، إجراء إخراج مجرم بالكفالة ووضعه تحت المراقبة وقيد الاستدعاء في بلد لديه كل وسائل الرقابة على ذلك المجرم وتقنياتها الحديثة، إلى درجة وضع سوار إلكتروني في قدمه يصدر بلاغا فوريا بمجرد خروجه من دائرة محددة أو عند محاولته نزع الجهاز، وهذا البلاغ أو جرس التنبيه بمجرد وصوله إلى دائرة الشرطة، فإن المجرم لا يملك الوقت الكافي لتخطي المنطقة المحددة؛ لأن أقرب شرطي سيكون قد أصبح أقرب إليه من السوار نفسه.
هذا الإجراء (التسريح بكفالة) ذو الطابع الإنساني أو الحقوقي، سمه ما شئت، لا يمكن فرضه أو تطبيقه في بلد ليس لديه هذه التقنية، أو لديه السوار الإلكتروني ولكن ليس لديه القدرة على الاستجابة السريعة، فيستمر السوار الإلكتروني في الصراخ حتى يبح صوته أو تنتهي بطاريته قبل تحرك شرطي بعيد عن الموقع، لأن النتيجة ستكون منح الحق أو الحرية لسارق مثلا وتركه طليقا دون رقابة، ليسلب الجماعة حقوقهم وأموالهم أو يصادر حريتهم وأمنهم لمجرد استعجال تطبيق الحقوق والحريات للبعض دون توفير الأدوات الكفيلة بأن لا يكون ذلك على حساب حقوق وحريات الكل، وهذا استعجال غير مبرر.
اللص هو من أكثر المجرمين ذكاء وحيلة؛ لأن جريمته لا تأتي انفعالية أو وليدة استفزاز، بل يصاحبها تخطيط بهدوء، كما انه يستمرئ تكرار جريمته ويتعايش معها ويطور أساليبه، لذا فإنني أخشى أن يكون ضمن أدوات السرقة ورقة كفالة مختومة.
(سيكل) الوزير
في الوقت الذي يرسخ فيه خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ روح التحاور، ويفعل الحوار ويرفع بيديه الكريمتين سقف حرية الرأي ويؤكد على المحاسبة التي لا تستثني كائنا من كان، وفي الوقت الذي يقابل فيه ولي العهد ــ أدام الله عليه الصحة ولباس العافية ــ أية مداخلة أو سؤال صحافي، بابتسامته المعهودة، وفي ذات الوقت الذي يكرر فيه النائب الثاني ــ وفقه الله ــ فرش بساط أحمدي مع وسائل الإعلام وينصت إلى درجة توجيه أذنه وذهنه للسائل ثم توجيه إجابة حكيمة وشافية تحمل رسالة ومعنى.
أقول في الوقت الذي تضرب فيه القيادة العليا المثل تلو الآخر في التعامل مع هموم المواطن والمقيم ورسالة الإعلام وتعين للإعلام وزيرا مدركا لتوجه القيادة وقبطان ماهر لسفينة الإعلام قريبا من الجميع، ما بال أحد الوزراء يشترط أسئلة محددة في مؤتمر صحافي وآخر يمتنع عن الإجابة وثالث يضيق بالإعلام وسقفه، ورابع يحول المؤتمر الصحافي إلى (سكوت شهر زاد التي تتكلم متى شاءت وتسكت متى اشتهت)!!.
من لا يشكر الناس غير حري بشكر خالقه، وأي صحافي أو كاتب أو عامل في مجال الإعلام لا يمكن أن ينسى موقف صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز في أحد المؤتمرات الصحافية منذ عدة سنوات عندما حاول وزير الهاتف آنذاك أن ينال من رجال الصحافة في حضرة سموه ليرد عليه، وعلى الفور قائلا: (هؤلاء هم عيوننا)، ومواقف الحكماء تزداد توهجا وحكمة.
ما بال بعض المسؤولين يجند الإعلام لخدمته شخصيا ويكرر الخروج في كل وسائله، فإذا صنعه الإعلام وقضى منه وطرا رماه بالويل والثبور والشكوى وعظائم الأمور؟!.
هل يريدون من قضايا مجتمعنا أن تشرح وتملح وتبهر ثم تطبخ وتقدم عبر قنوات فضائية خارجية تجارية، بالطعم الذي يشتهيه المشاهد وبالرائحة التي تريدها القناة؟!.
أيهما أفضل أن نناقش هموم ومشاكل الأسرة الواحدة داخل بيتنا وفي غرفنا وبالطريقة التي تحقق علاج الجرح دون أن تجرح الوطن، وعلاج العضو حتى ولو بالكي الذي لا يحرق كامل الجسد، أم أن نقفل أبواب الغرف على من فيها ونترك النوافذ التي يصعب غلقها، ليأتي من هب ودب ويخاطب كل فرد منا عبر تلك النافذة ويصوره كيفما شاء هو أو أرادت الوسيلة الإعلامية، لنلجأ نحن بعد ذلك لإعلامنا الحبيب للتوضيح والترقيع ورش (بخاخات) تعطير الجو.
إن من الصعب جدا بل من المستحيل أن تتقاطع مصلحة الوطن مع مصالح وأهواء الأشخاص عندما لا تتجه إلى هدف واحد محدد ونبيل، وقيادتنا الحكيمة عبدت لنا الطريق الإعلامي الواضح الذي صمم برؤية ثاقبة وحكمة بالغة، وجعلته واسعا لنصل جميعا عبر مسارات واضحة إلى المصلحة العامة، فما بال البعض يريد أن يضيق الطريق حتى لا يعبر منه إلا هو بدراجته الهوائية (السيكل).
وقفات أسبوع
•• جميل أن يكون لكل جهة أو فرع متحدث رسمي يؤخذ منه الخبر اليقين والجواب الشافي، لكن في حادثة حريق صهريج شفط الكيروسين في أحد مخيمات الحجاج في مشعر منى في المدينة المقدسة، وصف لنا الناطق الإعلامي للدفاع المدني في المدينة المقدسة المقدم علي المنتشري ما حدث وما نجم من وفيات وإصابات، وذكر أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الأسباب، وما ذكره الناطق وصف يمكن أن يصفه أي مراسل صحافي طالما أنه مجرد وصف لما حدث، ولكي يكون تصريح الناطق الرسمي متميزا وله جاذبية واهتمام فالأفضل أن يأتي شاملا ومتكاملا، ولو تأخر إلى حين توفر المعلومات حول سبب الشرارة الأولى التي جعلت صهريج شفط وقود ينفجر في من حوله، فهل كانت الشرارة الأولى نتيجة إشعال سيجارة أو شرارة من هاتف محمول أم نقص وتقصير في إجراءات السلامة، كل هذه تساؤلات مهمة وإجاباتها من الناطق الرسمي لها دور توعوي كبير.
•• العملة المعدنية عملة رسمية كلفت صناعتها وسكها جهودا كبيرة ومصاريف أكبر، وعدم قبول البنوك لاستبدال العملة المعدنية بما يعادلها من الورقية استهتار وتقاعس وتربية للمجتمع على إهمال القرش الأبيض وعدم حفظه لليوم الأسود، فهل تجد البنوك من يردعها ويعيد للعملة المعدنية قيمتها المفقودة؟!
•• إذا كان سبب تأخر إقلاع طائرة الإسعاف وحملها للمصاب في حادث الدائري الشرقي هو تجمهر الناس حولها، فكيف هبطت؟! فالتجمهر موجود منذ وقوع الحادث، ثم هل طائرة (هليكوبتر) بالنسبة للمواطن والمقيم في هذا الوطن المتقدم، شيء غريب ونادر حتى يتجمهر حولها لهذه الدرجة؟! أما السؤال الأهم، إذا سلمنا بأن سبب تأخر الإقلاع هو الجمهور، إلى متى سيكون التجمهر سببا لتعطيل الاستفادة من طائرة الإسعاف، وهل ستحتاج الطائرة إلى مرافقين مستقبلا لتفريق الجموع؟!.
•• المسؤول في اجتماع ومشغول أو خارج المكتب عندما يكون طارق بابه مراجعا وصاحب حق، وذات المسؤول في ذات الزمان والمكان يستجدي صحافيا أو مجموعة صحافيين للدخول عليه!! ألا يعني هذا أن من صنعه الورق يخشى مما يكتب في الورق ويد من حب الوراق؟!.
أرز وفقراء و(قطو) بسمتي
نرجو ألا تكون محاولة الترويج لوجود ظاهرة هدر لفائض الأرز ورميه في حاوية مخلفات الأطعمة هي خطوة استباقية لتبرير مزيد من رفع أسعار الوجبة الرئيسة للمجتمع السعودي، فقد تعودنا (ويا للأسف) من تجارنا التمهيد لابتلاع المستهلك بذرف دموع التماسيح على ما يدعون أنه سلوكيات إسراف أو بذخ في السلع التي يزمعون رفع أسعارها لإعطاء شعور عام بأن السلعة ميسرة إلى درجة الإسراف في هدرها.
من السهل على مورد أرز أن يدعي في حوار صحافي أن حاويات مخلفات الأطعمة تستقبل ما يربو على 90 طنا من فائض الأرز سنوياً، لكن من الصعب جدا عليه أن يدعم ادعاءاته بدراسات إحصائية موثقة تقوم على قياس معدل ما يهدر من شريحة واسعة من الأسر السعودية، أو فائض ما يبقى من الوجبات والولائم وأين يذهب تحديدا، فلو وجدت لديه دراسة إحصائية أو حتى بحث اجتماعي عشوائي لما تردد في ذكر مرجع الدراسة أو من أجرى البحث!.
وقد سبق أن أشرت إلى أننا نعاني من عبارة (أثبتت الأبحاث) أو (ذكرت الدراسات) دون أن نستند فعليا إلى دراسة علمية أو بحث جرى تحكيمه من قبل متخصصين وتم نشره في مجلات متخصصة محكمة، لذا فإن كل من أراد أن يدعي شيئا، نسبه إلى دراسات وهمية لا مرجع لها.
لعل صاحبنا حسب أعداد كل (التباسي) في كل مناسبة زواج وضربها في عدد الزواجات في كل عطلة وإجازة سنوية ثم خصم منها ما يأكل كل (معزوم) مضروبا في العدد المحتمل للمدعوين، واعتبر الباقي هدرا بوحدة الطن!، وفات على (الباحث) عفوا (المورد) العزيز احتساب من (يقلطون) كدفعة ثانية وثالثة، وفات على (الدارس) عفوا (التاجر) احتساب العدد الكبير ممن يحضرون دون دعوة (العشتو).
لقد فات على صاحبنا أن مجتمعنا لم يعد يفرط في حبة أرز واحدة، بجهود رجال ونساء متطوعين للعمل الخيري نذروا أنفسهم ووقتهم لإطعام الجياع، فما يزيد من الولائم يجمع ويوزع ولا يسد احتياج أسر فقيرة لا تجد قوت أسبوعها ناهيك عن يومها!.
لماذا يتعامل هؤلاء التجار مع الفقراء بمنطق الطفل الفرنسي الذي يريد من جياع أفريقيا إذا لم يجدوا خبزا أن يأكلوا الكيك!.
لاحظ المبالغة، 90 طن أرز تذهب للحاويات والقطط في الحاويات هلكانة جوع، تتصارع وتتماخش على همبرجر يتضح لاحقاً أنه صورة دعاية في ورقة جريدة، لو صح الرقم لكانت قططنا ليست أكلة لحوم بل (رزوز)، ولماذا نسمي القط (بس)؟! المفروض نسميه (بسمتي)!.
لا صحة لوجود أطنان من فائض الأرز تستقبلها حاويات النفايات، الصحيح أن ثمة أرباح مبالغ يقتطعها موردو المواد الغذائية من مدخرات الفقراء، دون وجه حق، فتذهب كفائض دخل غير مشروع يدخل حاويات حساباتهم البنكية التي لا تشبع.
اعترافات صحافي «بايعها»
منذ صغري حاولت جاهداً إقناع من أعرفهم من متابعي المصارعة الحرة أنها مجرد تمثيلية واتفاق بين المصارعين لاستغفال الجمهور، لكن جهودي باءت بالفشل مع أن الخصم ما كان ليحني ذراعه عند توجيه لكمة خطافية لو كان يقصد أن يجعل أنف خصمه يتساوى مع شفتيه.
بعد سنوات بانت الحقيقة وخرج عدد من كبار المصارعين ليعترفوا في برنامج لاري كينج أن المصارعة الحرة الأمريكية كانت مجرد تمثيلية!، وجاء ذلك الاعتراف لسبب بسيط هو أنهم تقاعدوا وانتهت أدوارهم.
أنا كصحافي لم أتقاعد، ومن محاسن الصحافة أنها مهنة يزداد صاحبها تألقاً ويرتفع مستوى لياقته كلما كبر سنه، لذا فإن الصحافيين لا يتقاعدون، بل أن بعض من يتقاعدون من الوظيفة الحكومية أو الخاصة يتجهون مباشرة للكتابة حتى وإن كانوا يوماً ما من ألد خصوم الكتاب الصحافيين.
وأنا أرى أيضاً أنه ليس من مكارم الأخلاق الاعتراف بعد مغادرة الميدان، أو معاداة الزمان والمكان (اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى) لذا فإنني لا بد أن أعترف أننا معشر الصحافيين خاصة الكتاب، شئنا أم أبينا، سعدنا أم حزنا، قبلنا أم استهجنا وسخرنا، نجد تعاملا خاصاً من بعض الموظفين لا يجده المواطن العادي!.
يسعى مسؤول لرضانا وقد أغضب الآلاف غيرنا، تفتح لنا الأبواب مشرعة وقد أوصدت أمام المئات ممن هم أحق منا، يبادر بالاتصال بنا هاتفياً من أقفل السماعة في وجوه غيرنا، يوظف من يشفع بأحدنا، وبالإجمال المختصر يسعى البعض لكسب رضانا.
ولكن إحقاقاً للحق فإنه لا يفعل ذلك إلا من لا يثق في نفسه، ولا هو بمقتنع لا بمقدرته ولا قدره، ويكفيه إرضاء القليل عن العمل لإرضاء الجميع، أما إذا كنت أكثر تفائلا فقل لأنها سلطة الصحافة، أو لأنه يريد أن يكفي نفسه ما يسميه شرنا.
المؤكد أن هذا الوضع لا يرضي قيادتنا فقد قالها خادم الحرمين الشريفين، صريحة واضحة عفوية لا تكلف فيها، قال وهو يتحدث عن انهيار سوق الأسهم «أنا يهمني الضعفاء أما التجار أو ما يسمونهم الهوامير فهؤلاء يكفيهم يربحون أو يخسرون وإن شاء الله رابحون».
نحن الكتاب الصحافييون هوامير مجتمع لا خوف علينا، وإن عانينا أحياناً، لكننا حقاً نكره هذا التعامل المميز.
أما لماذا أقول «بايعها» فلأن بعض الزملاء وعسى أن أكون أحدهم، والصحيفة التي أكتب فيها وبعض زميلاتها نعمل جاهدين على أن «نبيع» أسهم هذا التميز لكم بل للضعوف منكم وندعو الله مخلصين أن يعمل الجميع لإرضاء الكل.
شرط العدل .. مدير جديد «دوت كوم»
خبر ملفت للنظر، جاذب للانتباه، مثير للعواطف انفردت بنشره صحيفة عكاظ ونقله لنا الزميل خالد الجابري من المدينة المنورة، تحت عنوان (مستخدمة مستشفى تتهم قياديا صحيا بالقذف) نشر في الصفحة الثامنة في عدد يوم أول أمس السبت 15 صفر 1431 هـ.
الخبر مفاده أن مواطنة مطلقة أم لخمسة أبناء تعمل مستخدمة في أحد المستشفيات التابعة لصحة المدينة المنورة، صدر قرار بنقلها إلى مستشفى بعيد دون مبرر في حينه، ولكنها علمت فيما بعد أنه صدر بتوصية من إدارة المتابعة فتظلمت لمدير عام الشؤون الصحية (السابق) (ضع خطين)، لكن وأثناء سريان معاملة التظلم قام المسؤول في المستشفى الذي تعمل فيه باتهامها بتهمة خطيرة وهو أن رجلا غريبا يتردد على مسكنها الخاص في المستشفى، وعندما أوضحت أن ذلك الرجل ما هو إلا أخوها، قام القيادي المتهم بإرفاق خطاب ممهور بتوقيع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انكشف بعد التقصي عدم صحته، وهي الآن توجهت بشكوى رسمية ضد القيادي للمحكمة الشرعية، بعد أن أنصفها مدير الشؤون الصحية (الجديد) (ضع سبعة آلاف خط) وأجرى تحقيقات أثبتت عدم وجود أية قضية عليها.
دعونا الآن من القيادي في المستشفى الذي لاحق هذه المرأة وتسبب في نقلها والأهم من هذا وذاك أنه قذفها في شرفها، فالشرع كفيل بإعطاء كل ذي حق حقه.
أنا أريد أن أركز على لب هذه القضية التي أجزم أن لها آلاف الشبيهات في كل دائرة يعمل بها نساء ضعيفات، ولذلك طالبت في هذه الزاوية ومنذ عدة سنوات إلى اليوم بضرورة إنشاء إدارة تختص بشؤون المرأة، في كل منشأة صحية، ويعين عليها امرأة لها مواصفات الجرأة والحقوقية ويعمل معها نساء قادرات على تمثيل ضعاف الموظفات المغلوبات على أمرهن ومنع ضعاف النفوس من ظلمهن أو استغلالهن أو التحرش بهن (نفس المطالبة كررتها في قناة الإخبارية منذ سنوات).
لب القضية هو ما طالبت بوضع الخطوط تحته، وهو لماذا لم ينتصر المدير السابق لهذه السيدة المنقولة؟!، ولماذا لا بد للمظلوم المغلوب على أمره أن ينتظر الفرج بتعيين مدير جديد حتى يجرؤ على الشكوى ويحصل على حقه في المكان الذي يعمل فيه؟!.
هل السبب أن المؤسسات العامة لدينا تشهد تكتلات متضامنة ضد كل شكوى على أحد أعضائها؟!.
في نظري أن كل هذه القضية، وما فيها من أحداث غريبة لا نتخيل حدوثها إلا في الأفلام، كلها (كوم) وموضوع عدم تحقق الإنصاف إلا مع مدير عام تنفيذي جديد (كوم أكبر) بل (دوت كوم).
مشكلتنا مع الأنصاف
حكايتنا مع النصف غريبة جدا وكأن لدينا عقدة من النصف، مع أنه لدينا مشكلة مع الإنصاف، إلا أن مشكلتنا الكبرى مع الأنصاف!!.
في مشاكلنا دائما نعتمد أنصاف الحلول مع إننا نردد كثيرا أن الموضوع لا يحتمل أنصاف الحلول!!.
مثلنا الشعبي يقول: (هرج العاقل ينقص نصفه)، وقد أثبت البعض أنهم عقلاء جدا إلى حد تحقيق نصف وعودهم والنصف كثير.
نردد كثيرا أن المرأة نصف المجتمع، وأن نصف المجتمع لم يحصل على حقوقه وبالرغم من كل الاهتمام بنصف المجتمع هذا، إلا أن من يتحدث عن احتياجاته هو النصف الآخر!!، أليس من حق هذا النصف أن يمارس أبسط حقوقه وهو ترتيب أولويات احتياجاته بنفسه؟!!.
مهنة التعليم مهنة واحدة مشقتها واحدة، يمارس نصفها المعلمون ونصفها الآخر يتولينه المعلمات، والنصف الثاني (المعلمات) يطالبن بمساواتهن في الرواتب والمميزات بزملائهن المعلمين المعينين في نفس التاريخ ويحملون نفس المؤهل، ولا زلن ينتظرن وعود وتصريحات نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات نورة الفايز التي تردد بأنها تدرس مساواة المعلمات بالمعلمين، (مجرد دراسة!!)، وكونها عاقلة فإن هرجها ينقص نصفه، وبالتالي فإن ما سيتحقق هو الدراسة، أما (المساواة) فهي النصف الذي سوف ينقص!!، خصوصا أن نائبة الوزير سبق لها أن ذكرت أن الحل للمعلمات اللاتي يعانين من مشكلة الانتقال اليومي إلى مناطق بعيدة ونائية هو أن يتركن العمل ويتحن الفرصة لمتقدمات جدد (يبدو أن نصف المجتمع الأنثوي لا يجيد التعامل مع بعضه البعض، أو اكتفى بالمناصفة في منصب النائب)!!.
من صور حكاياتنا الغريبة مع النصف أن نصف الريال يحتسب على المستهلك ريالا كاملا فلا أحد يعوضك عن نصف الريال الباقي رغم أن ملاك (الهايبر ماركت) أقل حاجة للنصف من المستهلك الضعيف، وإذا أردت الحقيقة فإن التاجر لم يحرمك شيئا ذا قيمة لأن (نصف الريال المعدني) لا يتداول، و حتى البنوك ومؤسسة النقد لا تقبل باستبدال النصفين بريال!!، وتركه للتاجر خير من رميه في المنزل، حتى لا يبلعه طفلك، ثم تضطر لنقله لمستشفى خاص فيطالبك قبل إجراء الأشعة أن تدفع نصف دخلك الشهري كتأمين والنصف الآخر قبل إخراج نصف الريال.
من غرائب (النصف) عندنا أن بعض البنوك تعاقب عملاءها الفقراء ممن يقل رصيدهم الشهري عن ألف ريال فتخصم من الرصيد ريالين ونصف الريال شهريا!!، وهي ضريبة غير مشروعة، خصوصا أننا في مجتمع لا يقبل غالبيته أخذ عمولة على أرصدة ضخمة يستثمرها البنك سنوات!!.
السؤال الأهم لمؤسسة النقد هو لو انخفض الرصيد شهرا واحدا عن ألف ريال وخصم البنك ريالين ونصف الريال ماذا يحل بالنصف الباقي؟!، هل يبلعه البنك؟! أم يأخذه العميل ليبلعه أحد أطفاله؟!
طمام المرحوم
يستهويني كثيراً المثل الشعبي «خله على طمام المرحوم» وذلك لما فيه من دلالات وحكمة، وأذكر أن أحد طويلي الإقامة لدينا ممن يحاولون جاهدين الانصهار في المجتمع من خلال تقليد لهجاته وأمثاله كان يردد هذا المثل قائلا: خله على «طماطم» المرحوم، فلم تكن إقامته الطويلة قد أسعفته لمعرفة «الطمام» فاعتقده «طماطم»، وشخصياً لا أحب الطماطم أو «الطمـاط» كما نسميه، لا أحبه كغذاء لكنني أعشقه لأن أحدهم، جزاه الله خيرا، كان قد دافع عني أمام زملائي في الشأن الصحي قائلا: «والله لو كتب عن ارتفاع أسعار الطماطم لقلتم إنه يقصدكم»، مشيراً إلى ما نعانيه نحن الكتاب من سوء التفسيرات وتحسس البطحاء والريش.
نعود للمثل الذي أحبه ولا أؤيد تطبيقه وهو «خله على طمام المرحوم» مختصراً أو «ليتك خليته على طمام المرحوم» مفصلا، وقصة هذا المثل أن رجلا استضاف ضيفاً وبينما كانت الزوجة جالسة قرب «الوجار» تصب القهوة للضيف لاحظ زوجها فتقاً في لباسها أبان منها ما أبان، فخشي أن يراه الضيف فقرر إشغال الضيف بالنظر إلى السقف مدعياً أن طمام المرحوم والده لذلك السقف كان ضعيفاً يخر الماء «يوكف» وأنه أعاد سقفه بطريقة أفضل، وما أن رفع الضيف رأسه حتى وخز زوجته بالملقاط ونسي أنه كان ساخناً فأحدثت وسمع الضيف الصوت فرد على الفور «ليتك خليته على طمام المرحوم» مبيناً أنه كان منتبهاً لكل ما يحدث وما نتج عن محاولة التعتيم كان أكثر فضيحة (كانوا رحمهم الله لا يجاملون ولا يتملقون ويتصرفون بسجيتهم فليس أخطر وأدوم لشيوع القصور والأخطاء من المجاملة ونقص الشفافية).
وفي قصة المثل دلالة أخرى وهي أن المرأة فيما مضى كانت تجالس الضيف وتصب له القهوة، لكن هذا لا يبرر تطبيقه اليوم فالرجال اليوم تغيروا كثيراً، فلا تكاد المرأة تضيفهم في وجود زوجها حتى يلمحوا لاستضافتها بعيداً عن أعين الزوج!!، ولا تشاركهم المكان في اختلاط إلا لمحوا لها بمشاركتهم المجلس في خلوة.
على أي حال فإن المثل الشعبي «ليتك خليته على طمام المرحوم» يدور حول التمشي بموجبه اختلاف في وجهات النظر، فهناك من يرى أن ترك العيب باقياً بعلاته وعواهنه خير من إصلاحه بضجة وفضيحة، وثمة من يرى أنه لا ضير في الضجة الوقتية المحدودة طالماً أنها ستؤدي إلى علاج جذري طويل الأمد يستر عورة وفضيحة أكبر إذا استمرت وطالت.
المؤكد عندي أن الزوج لو تمكن من تنبيه زوجته إلى ما بان منها دون كيها بملقاط ساخن، أو لو كان الملقاط بارداً، لكان هذا هو الحل المثالي، لكن إذا استحالت المثالية فإنني مع ضجة وقتية محدودة تنهي مشكلة طالت أو تطول لأن الضجة تنتهي ويطويها النسيان ويبقى العمل الصالح.
وقفات أسبوع
•• الإدعاء بأن الدراسات أثبتت، مع عدم نشر دراسات في مجلات علمية محكمة، أمرا خطيرا وكذبة كبرى يتم تصديقها للأسف، لكن الأخطر والأكثر عيبا أن تسكت جمعية أطباء الأسنان على تقديم طبيب أسنان لدعاية لمعجون أسنان محدد، وهو يرتدي معطف طبيب الأسنان، فإن كان طبيبا فتلك مصيبة، وإن كان غير ذلك ومجرد ممثل فمصيبة جمعية طب الأسنان أكبر، وذات الشيء ينطبق على لابس بالطو أبيض يروج لدواء حموضة في المحطات الفضائية، أين دور جمعية أطباء الباطنة أو حتى مجموعة منهم لحماية أخلاقيات المهنة؟!.
•• مواطنة مخلصة، بدرجة أستاذة جامعية، ومرتبة شرف مهني، أثق تماما في إخلاصها وحبها لهذا الوطن، أفادتني بمناسبة ما كتبت بعنوان (البويات بين نجاح الهيئة وفشل الوزارة والجامعات)، أن إحدى الموظفات وليس الطالبات في إحدى الجامعات العريقة، تتباهي بأنها (بوي) ورغم امتعاض زميلاتها والطالبات إلا أنها تمارس سلوك (البويات) دون أن تجد (تنر) أو مزيل أصباغ مخلصا يزيل (بوياتها) على الأقل في الحرم الجامعي.
•• أغرب رسالة جوال تلقيتها تعلق على ما كتبته حول الشباب المتشبه بالإناث (المستأنثين) يتهمني مرسلها أنني أمارس إقصاء لهؤلاء الشباب (هو أسماهم بمسماهم الذي لم أجرؤ على ذكره احتراما للقراء والشعور العام، وأملا أنهم ليسوا جميعا كذلك)، لكن الغريب هو فهمنا للإقصاء، تلك المفردة التي أصبحت تتكرر في مواقف ومناسبات لا يصح استخدامها فيها، أي إقصاء في رفض سلوك شاذ أو إجرامي؟!، وهل توعية مدمن المخدرات، أو تنبيه ممارس العنف الأسري مثلا يعد إقصاء من قبل الشخص السوي؟!.
هؤلاء الذكور (المستأنثون) يا عزيزي لا خوف عليهم من الإقصاء، كل الخوف هو ممن يدنيهم!!.
•• إذا استمر كل مدير أو موظف أعلى أو وزير يخطف إبداعات وإنجازات من هم دونه وينسبها لنفسه لينال عليها التقدير، فكيف سنكتشف الكفاءات المخفية؟!، بل كيف سننتج شخصيات جديدة؟!.
