الكاتب: محمد الأحيدب

دعوا الوزير الزميل يعمل

توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه تؤكد على ممارسة أعلى درجات الشفافية وترسيخ مبدأ الحوار في كل شيء، فقد قال لنا ذات يوم تحاوروا حتى في بيوتكم، وتأكيداته حفظه الله على هذه المبادئ واضحة وصريحة يكاد ينظر إليها الأعمى وتسمع من به صمم، وهي تأكيدات قائد مخلص يدرك جيدا أن صلاح أحوال الوطن لا يتحقق إلا بوضوح الرؤية والرأي الصريح.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يتولى وزارة الثقافة والإعلام رجل بمثل رحابة صدر وحكمة ومهنية الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، هذا الرجل الذي فتح آفاقا جديدة للتواصل مع المواطن والمقيم، بدأها بنفسه، من أول وهلة لتوليه المسؤولية عن طريق أحدث تقنيات التواصل المفتوح (الفيس بوك)، ومارس الكتابة، ليس بعد التقاعد، ولكن وهو يمارس مسؤولياته الجسيمة، واقترب من الصحفيين بشكل فاق اقتراب بعضهم من بعض، حتى أصبح (الوزير الزميل) في اقتراب غير مسبوق.
ملامح إصرار وزير الثقافة والإعلام على الإسراع في تنفيذ الإرادة الملكية الكريمة بتحقيق أعلى درجة من الشفافية والتحاور ومناقشة مشاكلنا داخليا اتضحت جلية في صور كثيرة منها طريقة تعامل الوزير نفسه مع الصحفيين ومع بقية المواطنين والمقيمين على أرض هذا الوطن الطاهر، وفي تجديد شباب قنوات التلفزيون وإضافة المزيد منها لتصبح خمس قنوات كل منها تتناول الشأن الوطني الذي يخصها بجرأة وشفافية وسقف عال من الحرية، وتلك هي أحد أهم الخطوات إذا أردنا أن نمنع القنوات غير السعودية من أن تقتات على مشاكلنا وتجتذب المشاهد السعودي بعيدا عن التحاور في بيته.
في حوار معالي الوزير خوجة مع الكتاب والصحفيين خلال اللقاء الشهري لهيئة الصحفيين أثير موضوع هيمنة المعلن وفرضه رقابة على بعض الصحف تحد من حرية تحرك كتابها، كما طرح بعض الزملاء بصريح العبارة تدخل بعض الوزراء وممارستهم الضغط على الصحف فيما يتعلق بنقد وزاراتهم، وهذا التدخل يتنافى مع التوجه والتوجيه وإن كانت الصحف هي المعنية به، ووزارة الثقافة والإعلام منه براء، إلا أننا لا بد أن نقول أن من المستغرب أن يتدخل وزير في عمل وزارة غيره، فلم يسبق لوزير المياه والكهرباء مثلا أن تدخل في عمل وزير النقل ولا العكس، كما أن الإعلام بالذات خط أحمر له فرسانه والمتخصصون فيه، والاستفادة من الإعلام لا تعني توفر الخبرة و(الميانة) التي تبيح التدخل فيه.
دعوا الوزير عبدالعزيز خوجة يعمل وينفذ إرادة ملك الإنسانية، رائد الحوار، القائد الفذ الذي يريد أن يصل بوطنه لأعلى درجات المجد بإذن الله.

مسرحية مدير ما «عملش» حاجة

كنا نعتقد أن ظاهرة سرقة إنجازات وأفكار صغار الموظفين، ونسب المدير هذه الإنجازات لنفسه، تقتصر على الدوائر العامة فقط، حيث يحكم المدير أو رأس الهرم الإداري سيطرته على اتصالات موظفيه فلا يمكنهم من الوصول إلى المسؤول الأعلى منه، ليس هذا فحسب بل إن كل إبداعات وإنجازات الموظفين الفكرية والوظيفية يتم تمريرها عبر جهاز تغليف لا أخلاقي مبرمج لطمس اسم الموظف صاحب الفكرة أو الإنجاز وكل ما يشير إليه، واستبداله باسم المدير، بحجة واهية ظاهرها التسلسل الإداري أو الوظيفي، وحقيقتها أن يحجب رأس الهرم الوظيفي الرؤية عن آلاف المبدعين والمخلصين في إدارته ليبرز هو فقط، ثم إذا حصل على مراده وحصل على الترقية، أخذ معه أدوات النجاح الخفية التي ما كان لينجح بدونها ليستغلها في تغطية قصوره، وأيضا لاستخدامها دروعا بشرية في فم المدفع فيما لو حصل اخفاق، فهي أدوات لستر النقص في القدرة الإدارية تعمل في الخفاء ولا تتحول إليها الأضواء إلا مع حدوث الفشل!!.
الغريب أن هذه الممارسات المحبطة، الحاجبة لحقيقة الإبداع، انتقلت عدواها إلى مؤسسات القطاع الخاص التي يفترض أنها تمثل ميدانا مكشوفا للتنافس الإبداعي بعيدا عن القيود البيروقراطية، ووهم التسلسل الوظيفي.
حتى في البنوك والشركات والمؤسسات التجارية الخاصة أصبح الموظف الصغير يساور مكانه ولا يحصل على التشجيع والمكافآت والترقيات وتحسين وضعه الوظيفي والمادي الذي يوازي جهده وإبداعه، لأن أفكاره التطويرية ومقترحاته الإبداعية ترفع للإدارة العليا للبنك أو الشركة المساهمة أو الشركة الخدمية باسم رئيسه القابع في مكتبه يتابع سوق الأسهم!!.
نفس الأمر ينطبق على جهود ميدانية كالاجتماع بالعملاء والتفاوض مع الشركاء أو جهود لا مكتبية كالبرمجة وإجراء الدراسات، جميعها ترفع لمجلس الإدارة أو الإدارة العليا باسم مدير لا يراوح مكتبه!!، وهذا وربي قمة التحيز وغض الطرف والتجاهل أو أعلى درجات السذاجة والجهل.
كيف يفوت على العقلاء أن الجهد الميداني لا يمكن أن يقوم به مدير لا يخرج من مكتبه؟!.
إنه ذات التغاضي الذي قيل عنه إن مديرا تنفيذيا في القطاع العام لم يخجل أن يدعي لنفسه دور الطبيب والمهندس والأديب والشاعر، فهو في واقع الأمر مجرد ممثل أو سارق إنجازات.
لكن السؤال الأهم؛ هو كيف سنتطور ونواكب تقدم الآخرين السريع، إذا كانت الجهات العامة والخاصة تمارس إحباط المبدعين وإخفاءهم من الصورة خلف شخصيات مكررة ممن سرقوا إبداعاتهم، وإلى متى نقبل أن نعيش وهم مسرحية يمثل كل أدوارها عدد محدود من المهرجين بعنوان مدير ما (عملش) حاجة!!.

وطني و«التقبيص» بأنامل الذكور

بالمصادفة، ويا عجائب الصدف، بعد أن فرغت من كتابة مقال الأمس عن المسترجلات (البويات بين نجاح الهيئة وفشل الوزارة والجامعات) كنت في أحد أحياء شمال الرياض، أقود سيارتي في ساعة متأخرة من الليل وإذا بي أرى ثلاث سيارات إحداها عائلية يترجل من كل منها عدد من البنات نافشات الشعر (مبنطلات) ويدخلن في شجار وعراك شبه جماعي، ولأن كل سيارة لا بد أن بها رجلا هو السائق فلا بد من تواجد عدد من الشباب (الذكور)، فجزمت أن ثمة تحرشا ببنات في سيارة عائلية وملاحقة من قبل بعض المراهقين ولا بد من أن أتدخل بتبليغ الدوريات الأمنية، وكان الشارع مظلما فقررت الاستعانة بأضواء سيارتي بكل طاقتها لأتأكد مما يحدث قبل التبليغ.
وبالتمعن في تقاطيع الأجسام وحجم الصدور وبقية العلامات التي يفترض أن تفرق بين الذكر والأنثى ساورني الشك في أنوثة من أشاهد فيما عدا الشعر الطويل، والبنطال الضيق النازل، وطريقة الشجار التي اعتمدت على (معط) الشعر، و(التقبيص) وترديد كلمة (وجع)!!.
اقتربت بسيارتي أكثر وركزت الأضواء فإذا بإحداهن أو أحدهم يقترب مني قائلا (خير وش فيك حاط النور علينا؟!) وتبين لي من صوته أنه ولد.
قلت له: ذكر أنت؟! فأعذرني كنت أعتقد أنكم مجموعة بنات في ورطة، وصدقوني لا أعاني من ضعف نظر، لكن التفريق صعب جدا، فهو يحتاج إلى تلمس وتحسس لن تقبلوا به، وقد تقبلون!!، لكنه يصعب على مثلي، ولأنني لا أتحسس جيدا ولا أجيد اللمس فقد تعرضت للغش عدة مرات كان آخرها عيد الأضحى الماضي، فكلما ابتعت أضحية على أنها خروف فحل وجد الجزار أنها (رخلة) والرخلة أنثى الخروف الشابة، أصغر من النعجة وأعقل منكم.
قلت للشاب (إن صح التعبير): لا تقبصني، ولا تمعط شعري فأنا راحل، طالما أنكم من جنس واحد فلا خوف عليكم، وإنا لمحزونون، وتركتهم (يتقابصون) ورحلت.
ما بال مجتمعنا؟! ماذا دهاه؟! وأية تربية هذه مخرجاتها فما بين مسترجلات مقال الأمس و(مستأنثي) اليوم، ضاعت الهوية والهيئة والجنس، بنات بهيئة أولاد (بويات) وأولاد بنعومة بنات (طيحني) هؤلاء إذا تزاوجوا ماذا سيخلفون لنا؟! (بوطحني)؟!، وهل سينفع الوطن مثل هذا التهجين؟!.
ثمة مشكلات اجتماعية عظيمة وخطيرة وفراغ تربوي أدى إلى هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا ويفترض أن نقف منها غير موقف المتفرج على اعتداءات المسترجلات و(تقبيص) المستأنثين لأنها دلالات لخلل أسري واجتماعي كبيرين.

«البويات» بين نجاح الهيئة وفشل الوزارة والجامعات

الفتيات المسترجلات مشكلة اجتماعية كبيرة وخطيرة، نشأت بكل أسف في مؤسسات تعليمية أنثوية شملت المدارس والجامعات وانتقلت لبعض مواقع العمل، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الذي يوازي خطورتها سواء على المسترجلات أنفسهن أو على زميلاتهن اللاتي أتين لتلقي العلم والحفاظ على مكارم الأخلاق.
حتى عندما بادرت جامعة أم القرى بمكة المكرمة وفي خطوة رائدة وغير مسبوقة وأطلقت حملة (أعتز بأنوثتي) لم تجد الدعم إلا من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أثبتت أنها من أكثر المؤسسات الحكومية انفتاحا على المجتمع، وإخلاصا له، ووعيا بما يحيق به من مخاطر وتفاعلا مع كل نشاط يهدف للحفاظ عليه.
كان يفترض بوزارة الشؤون الاجتماعية أن تكون صاحبة المبادرة، أو على أقل تقدير وبناء على قدرها الذي نعرفه، أن تسهم في تعميم الحملة ودعمها كون السلوك الشاذ لفئة من المجتمع شأنا اجتماعيا، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية تثبت كل يوم ما كنت أردده عنها وهو اعتقادها أنها وزارة صرف ضمان اجتماعي وحسب!.
الفتيات المسترجلات، أو ما يطلق عليهن (البويات) فتيات شاذات يشكلن خطرا على أنفسهن وعلى غيرهن من الطالبات وعلى المجتمع، وهن (بويات) صبغن سمعة التعليم وخاصة الجامعي بالعار وحولن فناء الحرم الجامعي الأنثوي إلى نشاز وبيئة هي الأقرب إلى المرض النفسي منها للرقي والوعي الأكاديمي.
في الوقت الذي نحيي فيه جامعة أم القرى وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العمل الجاد المخلص دون ضجيج، فإننا نتساءل عن سر غياب الجامعة الأكبر جامعة الملك سعود، وكذلك جامعة الملك عبد العزيز عن تبني مثل هذه الخطوة الرائدة التي تمثل أجمل صور تشخيص الواقع والاعتراف به والسعي لمعالجته بالتوعية، بكل أساليبها وطرقها وجهودها الحقيقية، علما أن جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز لا بد أنهما بحكم النسبة المئوية أكثر عرضة لتفشي هذه الظاهرة والأولى بتناولها والمبادرة لعلاجها لو وجد ذات الإخلاص وذات العمل بصمت وبحس وطني مخلص لا يعرف البهرجة الإعلامية الجوفاء.
تابعت الحملة منذ بدايتها وعلى مدى أسبوعين وانتهت، ولم ألاحظ مشاركة إعلامية تواكب أهمية هذه الحملة إلا من موقع (إسلام أون لاين) وإن كنت أجد العذر للإعلام المرئي بحكم أن الوضع لا يحتمل التغطية المرئية (اللهم أدم علينا الستر)، إلا أن الإعلام المسموع والمقروء يفترض أن يسهم بأكثر من مجرد خبر عابر!.

كذبة الدراسات

لا خير فينا إذا لم نسخر كل فرص النشر المتاحة في تصحيح المفاهيم الخاطئة أيا كانت طالما أننا لاحظنا وجودها وتوفرت لدينا الخلفية الكافية للتنبيه إليها.
ألا تلاحظون معي تزايد وتكرار عبارات (أثبتت الدراسات) أو (أثبت العلماء) أو (وجدت الأبحاث) في مجتمعنا تحديدا وعند التحدث عن أي موضوع وفي كل مناسبة أو في كل محاولة لتبرير حالة قصور أو عجز أو تخاذل؟!.
هل يفاجئكم إذا قلت إن معظم هذه العبارات هي من نسج خيال قائلها، وليس لها أصل مطلقا وبعضها له أصل ضعيف جدا لا يصل إلى حد الدراسة العلمية بل لا يحقق الحد الأدنى من متطلبات البحث أو الدراسة أو حتى استقصاء الآراء؟!.
كل من أراد أن تكون كذبته مقنعة قال (أثبتت الأبحاث العلمية الموثقة)، وكل من أراد فرض رأيه على السواد الأعظم من الناس قال (وجد العلماء).
ما يحدث ليس أمرا جديدا ولا سلوكا طارئا بدليل أن المثل الشعبي الشهير القديم يقول (إذا كذبت فسند)؛ أي إذا أرت لكذبتك أن تكون أكثر إيقاعا فعليك أن تنسبها إلى مصدر أو سند.
كل ما استجد هو كثرة حدوث هذا الإسناد العشوائي، وشيوع استخدام كذبة (وجدت الدراسات) على مستويات أعلى من مجرد شائعة مجتمع أو كذبة مروج شائعات يبحث لكذبته عن سند موثوق!.
أما الدليل على عدم صحة غالبية الاستشهاد بالدراسات والأبحاث الوهمية، فهو عدم إيراد المرجع وتسميته للرجوع إليه، فليس أسهل من أن يقول (أثبتت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المتخصصون) لكنه لا يحدد أين نشرت ومتى ومن هم هؤلاء العلماء، وهذا التحديد هو من أساسيات الإسناد الصحيح.
إن من مواصفات المجتمع المتحضر الواعي أن يطالب دائما بالدليل الواضح ومرجع المعلومة وسندها المفصل وهذا ما نطمح أن يكون عليه مجتمعنا، وإنني أظنه كذلك فدرجة الوعي العالية تتضح من ردة فعل السواد الأعظم من الناس سواء في تعليقاتهم ومداخلاتهم ومشاركاتهم في البرامج التلفزيونية والحوارات والمنتديات، فالناس أصبحوا على درجة من الوعي والفطنة التي لا تقبل الاستغفال ومع ذلك يصر البعض على استخدام عبارات (دراسات) واستراتيجيات، ومنظومة متكاملة، وعمل مؤسسي رغم عدم وجود السند ولا الأصل ولا المؤسسة.

وقفات أسبوع

– يكاد يكون هناك إجماع تام على أن الرقابة الدقيقة والعقوبة الصارمة التي لا رجعة فيها، إذا تواجدتا ضمن حلقات سلسلة تعاملنا مع جوانب القصور، أي قصور فإن بإمكاننا القضاء على كثير من الظواهر السلبية التي أعيتنا، وبما أننا الآن نشهد قفزة نوعية غير مسبوقة في مجال الاعتمادات المالية وميزانية خير عظيم وتوجه جاد نحو التوظيف، فإن التوظيف في المجالات التي تتعلق بالرقابة ومتابعة تطبيق العقوبات يجب أن يكون أولوية وأساسا لمشروعنا في القضاء على كل المشاكل والسلبيات، بتوظيف عدد كبير من المراقبين في كل شأن وبرواتب مجزيه ومشجعه.
– إجابات بعض المسؤولين على أسئلة الصحافة لا تعكس وعياً بما وصلت إليه صحافتنا من مهنية وقوة وتأثير، وتثبيت بعضهم لصورة الصحافة في مخيلته على صورة قديمة بالية من زمن الأبيض والأسود لا يعكس مواكبة للتطور الكبير الذي شهده ويشهده دور الصحافة كشريك أساسي في مشروع الإصلاح، والتملص من إجابة أو نفيها يشير إلى أن ثمة عدم مواكبة لا للتقنية ولا للفكر.
– إذا أعلن عن إعانة للمواد الغذائية، رفع تجار الأغذية أسعارهم، وإذا أعلن إعانة لمواد البناء رفع تجارها أسعارهم، لذا فإنه لا بد من الاحتياط بعد الإعلان عن تكفل الدولة أعزها الله بنصف تكاليف رسوم الدراسة في الجامعات والكليات الأهلية للطلاب الذين لم تقبلهم الجامعات الحكومية، وذلك بما يضمن عدم رفع الجامعات والكليات الأهلية رسومها بعد هذا القرار. لا بد من قرار صارم يحمي ميزانية الإعانة ويحمي الطرف الآخر الذي يدفع النصف المتبقي.
– طالبت بضرورة توظيف رجال أمن أشداء في المدارس لمنع المشاجرات والعنف الذي استشرى بين الطلاب بعضهم البعض وبين الطلاب والمدرسين، وأولياء الأمور والإدارة.. ألخ.
وعلمت أن معظم أسباب عزوف الطلاب عن الدراسة بسبب عنف مدرس أو عنف زميل أو عنف مراقب أو مدير، دعونا نكون أكثر جدية في محاربة جذور العنف!!.

عاجل .. لنثبت رسوم الجامعات الأهلية

قرارات رائعة وجميلة أهداها لنا مجلس الوزراء كعادته كل يوم إثنين، ومن ضمنها ذلك القرار المتعلق باستيعاب الطلاب في المؤسسات التعليمية داخل المملكة عن طريق الجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية الحكومية والأهلية.
هذه الخطوة الرائعة وضعت حلا للطلاب الذين لم يتم قبولهم في الجامعات الحكومية في التخصصات التي يرغبون فيها بحيث يلتحقون بالجامعات والكليات الأهلية في التخصصات التي يرغبون فيها، على أن تتحمل الدولة الرسوم الدراسية لـ (50 في المائة) من أعداد من يقبلون سنوياً في الجامعات والكليات الأهلية وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ هذا القرار، ويتم بعدها إعادة النظر في هذا الترتيب بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي.
هذا الحل الرائع يحتاج إلى خطوة مهمة جداً وهي تثبيت رسوم الدراسة في الجامعات والكليات الأهلية على الرسوم الحالية قبل صدور خبر مجلس الوزراء هذا وقبل تطبيق هذا الإجراء؛ وذلك لمنع استغلال مكرمة الوطن الرائعة في زيادة الرسوم وهو ما سيحدث بالتأكيد من بعض الجامعات والكليات الأهلية ما لم يتم الاحتراز منه بوضع ضوابط تمنع منعاً باتاً زيادة الرسوم بعد هذا القرار.
كما أنني أتمنى أن يتم النظر الكريم في وضع الطلبة الجامعيين الذين يدرسون على حسابهم الخاص ومن جيوب أولياء أمورهم قبل صدور القرار أي منذ عام 1425هــ، فمعلوم أن هذا العام 1425هـ هو العام الذي بلغ فيه عدم قبول الجامعات الحكومية للمتقدمين ذروته مع تقليص في الابتعاث مما اضطر أولياء أمورهم إلى إلحاقهم بجامعات وكليات أهلية تطبق رسوماً تقصم الظهر.

كرسي بحث «الضعوف»

لتسمح لي الجامعات أن أستعير موضة كراسي البحث لأقدم مقترحا للموسرين الراغبين في التأكد من وصول صدقاتهم إلى المستحقات والمستحقين الذين لم ترتق بعد شروط وبيروقراطية وزارة الشؤون الاجتماعية لتقتنع بأنهم من مستحقي الضمان الاجتماعي.
أتمنى أن تجدوا المقترح أجدى نفعا وأضمن نتائج وأسرع إنجازا وأثمن مردودا من كراسي بحث الجامعات وإن كان ثمة تشابه في الأسلوب.
تريد أن تتصدق، وتريد أن تضمن وصول صدقتك إلى أسرة مستحقة محتاجة إلى حد الجوع لكنها في نظر ملف وزارة الشؤون الاجتماعية لا يستحقون الضمان الاجتماعي بسبب نقص ورقة يفترض أن تأتي من رب الأسرة، ورب الأسرة مدمن علق زوجته أو طلقها وهام على وجهه أو بسبب غياب أية ورقة أخرى لا يمكن أن تحصل عليها الزوجة لأنها امرأة ومجتمعها مشغول في الحديث عن حقها في قيادة السيارة، في وقت تحرمها أنظمة الشؤون الاجتماعية من حقها في قيادة أسرتها إلى بر الضمان.
كل ما عليك هو أن تتفق مع عدد من الأخصائيات الاجتماعيات ممن يعملن في إحدى الجمعيات الخيرية (لست في حاجة للتعامل مع الجمعية نفسها، طالما أنك تريد أن تكون أكثر اطمئنانا بوصول صدقتك للمحتاج فقط وبطريقة مباشرة يدا بيد).
الأخصائيات الاجتماعيات يعرفن الأسر المحتاجة فعليا، وخاصة الأسرة التي لا يشملها الضمان لعيب في أنظمته أو متطلباته، أو الأسر التي تستلم أقل بكثير مما تستحق للسبب نفسه، والأخصائيات سوف يجهزن لك ملفات متكاملة تصف لك حال المحتاجين وواقعهم اليومي المر بما قد يبكيك.
بتلك الدمعة أنت الآن قمت بتدشين كرسي البحث الخاص بك، دون تصوير وفلاشات فأنت تحت نظر عالم السر وما يخفى واحتفالك بهذا التدشين يتطلب ألا تعلم شمالك عن ما وقعت يمينك.
كبيرة الأخصائيات الاجتماعيات هي أمين كرسي البحث، وبقية الأخصائيات هن الباحثات لكرسي البحث، لا يوجد باحث رئيسي فكل أخصائية هي باحث رئيسي عن مستحق تعيس.
في يوم واحد، واحد فقط ستتم دعوتك، لترى بنفسك ممثلة أو ممثلا عن كل أسرة محتاجة (أؤكد لك أن تلك الممثلة وذلك الممثل هم أصدق وأشرف وأنبل ممثل قابلته في حياتك وإن كانوا الأقل شهرة لأنهم لا يسألون الناس إلحافا)، وستقوم في ذلك اليوم بإنجاز كامل مشروع كرسي البحث وسترى أثره المباشر على المستهدفين وسوف تسلم صدقتك يدا بيد وتسلم أمين الكرسي والباحثات مكافآتهم المستحقة، هذا اليوم سنعتبره يوم الاجتماع بأمانة كرسي البحث والباحثين والبدء في البحث والانتهاء منه في يوم واحد، ألم أقل لك أنه الكرسي الأسرع إنجازا.
الأجمل في شأن كرسي بحث «الضعوف» هذا أن نتائجه تعلن عندما تكون في أمس الحاجة لها، عندما تكون أنت أحد «الضعوف» في اختبار من وسع كرسيه السموات والأرض.

مدارس بلا أمن.. شجار قبل الطلعة

كل يوم يمضي على بقاء أحد أشكال القصور لدينا دون علاج يعلن عن اقتراب حصول كارثة، كل ما عليك هو أن تخصم يوما واحدا من الأيام القليلة المتبقية على انفجار القنبلة الموقوتة سواء صغرت أم كانت كبيرة ومدمرة.
قلنا بالصوت الرفيع، ومنذ عدة سنوات، إن علينا أن نهتم بالأولويات، الأهم ثم المهم ثم الأقل أهمية وهو مهم.
وقلنا بالصوت الذي يرفعه حب هذا الوطن وأهله والمقيمين فيه أن ثمة أمورا كثيرة يجب أن نبدأها من حيث انتهى الآخرون، لأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بعد أن وجدوا أنه الحل الناجع بل الحل الوحيد، فلماذا ننتظر إلى أن تحدث لدينا ذات الحوادث والمشاكل التي عانوا منها؟.
الأمثلة كثيرة ومتعددة، منها القديم والحديث ومنها الكارثي والخطر والأقل خطورة، وجميعها تنم عن أننا نتأخر في حل مشاكلنا.
أحدث الأمثلة شيوعا وتكراراً هذه الأيام هي ظاهرة الشجار في المدارس بين الطلاب، وأحيانا بين المدرسين وأولياء الأمور، وتارة بين مدرس ومجموعة طلاب، فقد طالبنا بالصوت الرفيع منذ سنوات بضرورة إدخال نظام أمن صارم في المدارس، ينفذه رجال أشداء قادرون على فرض النظام وتحقيق الانضباط ومدير مدرسة حازم، وناظر مدرسة متفرغ لمراقبة سلوك الطلاب ومدعوم بدور فاعل لعدد كاف من الأخصائيين الاجتماعيين لاحتواء الخلافات قبل حدوثها ولحل المشاكل قبل تفاقمها، ومدعم بأنظمة صارمة تطبق، دون شفاعة أو توسط أو تمييز، على كل من يخل بأمن المدرسة أو يتنمر على زملائه ومعلميه ويحولها إلى حلبة صراع وهو أسلوب كل الدول التي سبقتنا، ولم نبتدعه من بنات أفكارنا ككتاب رأي، بل من البديهي جداً أن أية مؤسسة تضم عددا كبيرا من المراهقين لابد وأن تشهد أحداث إساءة وعنف ومشاجرات، خاصة في هذا الزمن الذي شهد بوادر لعدم الانضباط وغياب هيبة المدرسة (كان للحرم المدرسي هيبة تجعلنا نتواعد للشجار بعد الطلعة).
لكن التجاوب لم يحدث وزادت أخبار الاعتداءات والمضاربات في مدارس الجنسين وحدث ما حدث من ضرب طالب لمدرس وضرب أم طالبة لطالبة أخرى وشجار بين أم ومعلمة ثم شجار بين أبوين بسبب ضرب طالب لآخر، أما أغربها فهو ما حدث من شجار جماعي في محافظة وادي الدواسر (حسب ما نشرته جريدة شمس الخميس الماضي) وأدى إلى امتناع 90 من الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفا عليهم.
الأشد غرابة أن تستمر مدارس الجنسين في بلادنا خالية من العدد الكافي من الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين والنفسيين وأفراد الأمن مع أنها متطلبات أساسية وفرص وظيفية لفئات متوافرة في سوق العمل بل عاطلة عن العمل.

مسؤول مباشر .. إجابة ملتوية!

أحيانا أشعر أن ثمة فراغا كبيرا وفاصلا عريضا بين ثقافة مجتمعنا بصفة عامة وسلوك بعض المسؤولين، وكأن المجتمع يتطور ويتقدم وتزداد عنده درجة الوعي، بينما يبقى البعض يراوح مكانه ولا يواكب تلك المتغيرات.
خذ على سبيل المثال ثقافة الحوار، أي حوار، سواء في لقاءات الحوار الوطني أو في حوارات مجلس الشورى أو في الحوارات التلفزيونية أو اللقاءات المفتوحة، وستجد أن كل من يشارك في هذه الحوارات من المواطنين على اختلاف درجة تعليمهم (بل حتى الأمي منهم) ومراتبهم الوظيفية (بل حتى العاطل منهم)، وأعمارهم (بل حتى المراهق منهم)، جميعهم تأقلموا مع لغة الحوار التي تعتمد على الدخول مباشرة في صلب الموضوع والإجابة المختصرة المباشرة على السؤال واختصار المداخلة في أقل من خمس دقائق، إلا الشخص المسؤول مسؤولية مباشرة عن القضية المطروحة؛ سواء أكان وزيرا أم وكيلا لوزارة أم مديرا عاما، فهؤلاء جميعا هم من يتعمدون عدم الدخول المباشر في صلب الموضوع، وهم من يلتون ويعجنون ويخرجون عن مضمون السؤال بإجابة بعيدة كل البعد عن الجواب المباشر، وهم من يطيلون الحديث بحشو كلام أقرب ما يكون لإضاعة الوقت فتأتي الإجابة (إذا صحت تسميتها إجابة) طويلة جدا وغير شافية وغالبا غير صحيحة.
راجع كثيرا من البرامج الحوارية التلفزيونية أو الصحافية في الصحف والمجلات أو المؤتمرات الصحافية وستجد، دون عناء وتدقيق، أن المسؤول المباشر عندما يجيب على أي سؤال مباشر وواضح لا يكون مباشرا، ولا بد أن يذكر أولا ما أنجز، أو يعتقد أنه أنجز، وما حققته وزارته من مشاريع منذ توليه الوزارة (يسردها سردا) رغم عدم علاقة ذلك بالسؤال، ثم تنتهي الإجابة (مجازا) أو المداخلة دون أن يخرج المشاهد أو السائل بجواب!!.
أنا ذكرت منذ البداية أن المشكلة تكمن في أن الوعي الاجتماعي العام تطور، إلا لدى بعض المسؤولين الذين لم يواكبوا النقلة النوعية أو الوثبة التي تحققت في هذا العهد الميمون فيما يخص الشفافية وسيادة الحوار، وهذا يؤكد أنني على ثقة من تطور وعي المجتمع في هذا الصدد ولا أعاني من عقدة المقارنة بمجتمعات سبقتنا في تطور لغة الحوار، لكن هذا لا يمنع من طرح السؤال المهم؛ وهو لماذا لا تعاني تلك المجتمعات، في الغرب وأمريكا، من غياب الإجابة المباشرة للمسؤول؟! بل هل يجرؤ مسؤول على الإجابة بغير الرد المباشر على السؤال؟! ولو حدث أن أحد وزرائهم وجه له سؤال عن حادثة أو قضية وأجاب بالتحدث عن إنجازات أو موضوع غير ذي علاقة، فكيف ستكون النظرة له بل مصيره؟!.