الكاتب: محمد الأحيدب

فلان نزيه

بلا أدنى شك أن النزاهة مطلب ضروري، ليس لكل وظيفة حكومية أو خاصة وحسب بل في كل أمر يقوم به الإنسان وفي كل شأن من شؤون الحياة.لكن النزاهة ليست المطلب الوحيد ولا الشرط الأوحد ولا الصفة الفريدة التي تكفي بمفردها لبقاء الموظف في وظيفته أو المدير في إدارته أو المسؤول في مسؤوليته.

ثم إن النزاهة ليست عملة نادرة في مجتمعنا بل هي الصفة العامة للسواد الأعظم من المجتمع، لأن قيم هذا المجتمع بنيت على أساس من عقيدة راسخة ومؤثرة في نفوس جميع أفراد المجتمع، إضافة إلى تربية تركز على مكارم الأخلاق ومن أهمها الرزق الحلال.

نحن مجتمع طموح يبحث عن التميز في كل شأن صالح والتفوق في كل مجال نافع ونطمح للموظف والمدير والمسؤول الذين تتوفر فيهم كل عناصر النجاح والإنتاج والتطوير والإبداع ولا يكفي فقط أن يتمتع كل منهم بصفة عامة هي النزاهة !!.

فما بال البعض حين تحاوره في سلبية مسؤول، وركوده وعدم إحداثه أي تقدم أو تسببه في تخلف يبادر بالقول (بس فلان نزيه؟!) وكأن النزاهة مطلب أو هدف وحيد !!.

شخصياً أعتقد أنه من غير النزاهة أن تكون مديراً ضعيفاً، جامداً لا ترغب في التحرك للأمام أو مواجهة الآخرين لما يخدم مصلحة الشريحة التي تخدمها لأنك بذلك إنما تخدم نفسك وبقاءك على حساب مصلحة العمل بل على حساب عموم النزاهة لأن المسؤول الضعيف يسهل اختراقه، ولذا فإن خير من استأجرت القوي الأمين، أي قوة ونزاهة.

تساؤلات

@ وزارة المياه والكهرباء قامت مشكورة بتوزيع أدوات ترشيد المياه فهل ستعمد إلى توزيع المصابيح الكهربائية (اللمبات) التي قالت إنها توفر الطاقة مثلما فعلت مع أدوات ترشيد المياه، عندما وزعت آلاف الحقائب المحتوية على المرشدات، أم أنها ستقتنع أن توزيع أدوات الترشيد، أو الإرشاد إليها، لا يجدي نفعاً طالما أن الأداة الحقيقية وهو الإنسان يرى تناقضاً كبيراً بين ما يطلب منه، وما يشاهده من ممارسات لا تنم عن توجه عام للترشيد خاصة أن الترشيد في الماء والكهرباء لا يستهدف قنوات النزف الحقيقية؟
@ مستشفى شهار، بعد حادثة المريض النفسي الذي ذبح زميله رفع للشؤون الصحية مفيداً أن “كاميرات” المستشفى لا تعمل ولا يوجد لها قطع غيار، ومدير الشؤون الصحية بالطائف وجّه بحزمة إجراءات تتضمن منح بطاقات خروج للمرضى الذين تحسنت حالتهم، وعدد من مسؤولي صحة الطائف زاروا المستشفى وسألوا عن احتياجاته.

والسؤال هو ألم يكن من المفترض التعامل مع عطل “الكاميرات” والإجراءات الأخرى الاحتياطية قبل حدوث الحادثة؟!.

@ المقال الجميل للكاتب المتخصص في الصحة النفسية د.عبدالله الحريري الأخصائي النفسي الأكثر نشاطاً في هذا المجال والذي كتبه تحت عنوان (بماذا نحتفل؟!) في جريدة الاقتصادية هل نحتفل بما جاء فيه في شكل تصحيح في طريقة التعامل مع الأخصائيين النفسيين من غير الأطباء، وفي إستراتيجية العلاج النفسي بما يحترم أدوار كل الفريق الصحي العامل في هذا المجال؟!، وهل نعتبره إضافة جديدة غير منتهية لمعاناة المتخصصين الصحيين من هيمنة الأطباء وعدم قبولهم للمتخصص الآخر الذي بذلت الدولة جهوداً جبارة لإعداده، أم أن المقال سيصنف وكاتبه على أنه ضد الأطباء؟!.

@ متى تبدأ أمانة مدينة الرياض في تفعيل توجهها الرائع جداً في توحيد شكل ولون وجمالية لوحات المحلات والمؤسسات والبنوك والصيدليات وغيرها، كل صنف على حدة، ومنع اللوحات الكبيرة التي تشوه جمالية المدينة بالمبالغة في حجمها وألوانها وحركاتها النيونية؟!.

تكريم لاعب الربع الخالي

فرق كبير بين أداء الواجب والتفاني في أداء الواجب.
أداء الواجب أمر يستحق إبداء الرضا والشكر على أساس أن ثمة تميزاً عمن لا يقوم بواجب الوظيفة أو يقوم بالحد الأدنى منه .

أما التفاني في أداء الواجب فيستحق التقدير البالغ والثناء والإشادة.

نحن نبالغ في تقدير بعض صور أداء الواجب الذي يجيد أصحابه تضخيمه وتسليط الضوء الإعلامي عليه ورفعه إلى درجة الاتجار سواء كان طبياً أو هندسياً أو علمياً أو رياضياً رغم أنه لا يستدعي أكثر من أداء شخص أو عدة أشخاص لواجبهم الوظيفي الذي لا يستوجب جهداً كبيراً يفوق الراتب ولا مجازفة ولا خطورة على من يؤديه.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من المتوقع منا جميعا مواطنين وأجهزة حكومية وقطاعاً خاصاً وأجهزة إعلامية أن نقف وقفة رجل واحد احتراما وتقديرا وثناء ومكافأة لأبطال الربع الخالي من رجال حرس الحدود الذين تمكنوا بجهد خارق وتفان كبير من تحطيم عصابة تهريب المخدرات بعد مطاردة في صحراء الربع الخالي امتدت ل 700كلم وشهدت اشتباكا وتبادلا لإطلاق النار واستشهاد الجندي البطل فلاح سالم القحطاني.

نعم إن إحباط تهريب قرابة طنين ونصف الطن من المخدرات أمر يعني حماية الوطن من إرهاب المخدرات ، والوطن ليس وزارة الداخلية فقط أو الأجهزة الحكومية فقط لذا فإن شكر ومكافأة وتقدير أبطال وشهداء الواجب في كل شأن أمني يجب أن لا تقتصر على الدولة أو أجهزتها الحكومية المعنية بل يفترض أن نسهم بها جميعا ويتفاعل معها القطاع الخاص ويتحمل مسؤوليته في هذا الصدد فإلى متى ستقتصر مشاركات القطاع الخاص على الجوانب الدعائية والتي تتعلق بلاعب كرة قدم أو فريق رياضي؟! ومتى سيسهم القطاع الخاص في تكريم اللاعب الحقيقي لإسعاد هذا المجتمع وهو رجل الأمن ؟!

شهيد الربع الخالي أحد شهداء الواجب بلا أدنى شك وأبطال الربع الخالي هم من أنصع وأوضح أمثلة التفاني في أداء الواجب ، فيجب أن لا يغيب عن أذهان من يقيّم هذا الإنجاز أن ثمة فرقاً واضحاً بين أن يأتيك الواجب في مكانك وتؤديه وبين أن تقطع 700كم في رمال صحراء الربع الخالي بحثا عن أداء الواجب، فهذا في نظري هو التفاني الذي لا يعادله إلا جهاد المحارب دفاعا عن حياض الوطن.

وإحقاقا للحق فإن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية تستحق لقب الوزارة السباقة، فهي السباقة في تكريم أبطال الوطن، وهي الأكثر عدلا ورزانة ومنطقية في التكريم، وهي السباقة في التعامل مع الإعلام بشفافية وبتحديد متحدث رسمي للوزارة ولكل جهاز يتبعها،وهي السباقة لإدخال الحاسب الآلي في التعاملات الحكومية (الحكومة الالكترونية) وهي جديرة بأن تكون صاحبة الأولوية في الاستفادة من إسهامات رجال الأعمال في تكريم رجالها وأبطالها وعلى القطاع الخاص بكل فئاته وأنشطته أن يدرك أن وزارة الداخلية تلعب الدور الأكبر في نجاحاته وحماية ممتلكاته وعناصره وأفراده من كل أنواع الشرور، ورجالها هم اللاعبون الحقيقيون المستحقون للتكريم بمشاركة القطاع الخاص.

المرض الأنا والبقية أعراض

المتتبع والمعايش لجميع مشاكل الإنسان مع الإنسان يجد أن العامل المشترك الأعظم في مسبباتها هو الأنا أو الأنانية (حب الذات).
أول حادثة قتل إنسان لأخيه منذ أن هبط آدم وحواء كانت بسبب الأنا وحب الاستحواذ، وكل ما تلا ذلك من قتل وحروب وسرق وخطف وفساد وإفساد واغتصاب واعتداء كان حب الذات وحب الاستحواذ والأنانية البشرية سببه ومشعل شراراته وملهبه ومؤججه.

وهذا معناه أن مشاكل الإنسانية أجمع لا يمكن القضاء عليها بالقضاء على مسبباتها الثانوية دون معالجة أساس المشكلة وهو تغليب الفرد لمصالحه الذاتية على مصلحة الجماعة أو البشرية أجمع، بمعنى أن أي معالجة أو محاربة لجرائم الإنسان أو مجموعة البشر هي مجرد علاج للعرَض وليس المرض، ومحاربة للنتائج المترتبة على أساس المشكلة وليس للمشكلة نفسها، لذا فإن أي حرب تشنها أية دولة على تجارة المخدرات أو غسيل الأموال أو الفساد الإداري أو السرقة المنظمة أو القرصنة أو القتل هي لا تعدو في حقيقتها حرباً على بعض أعراض الأنانية بسلاح المسكنات لأنها مهما حدّت من خطورة المشكلة فإنها لن تقضي على المرض الأساسي العضوي وهو محاولة الإنسان الاستحواذ على حقوق غيره.

السؤال العريض هو هل القضاء على طبع بشري وجد مع وجود الإنسان على هذه الأرض أمر ممكن لتنتهي معه كل المشاكل التي يخلقها الإنسان للإنسان ؟! أي هل يمكن القضاء على أنانية الإنسان وحبه لذاته ؟!

السؤال محير لكن المؤكد بالتجربة أن الحد من فورة الأنانية وإخماد نارها أمر ممكن بالتوعية وزرع قيم الخير والترغيب في القناعة (الكنز الذي لا يفنى) بدليل أن هناك بشراً لهم صفة الزهد والإيثار والقناعة بالقليل.

لذا فإن علينا جميعاً كبشر أن نعمد إلى محاولة علاج المرض الأساسي، لكن أفضل مكان لتطبيق هذا العلاج هو غرفة العناية الفائقة بالعدل وهو ما يجب أن يدركه العالم أجمع إذا أراد تشجيع البشر على إطفاء نار الأنا، فشمول العدل عالمياً كفيل بأن يُنسي الإنسان أن ثمة ظلماً لأنه إذا تذكر الظلم أو عدم العدل رغب أن يكون أول من يطبقه بدافع الأنا.

غسلها الرب فلا تدنسوها بالأنانية

استجاب الرحمن الرحيم لدعاء العباد وتضرعهم واستسقائهم فمطرنا أمطاراً لم نشهدها منذ عقود وسالت شعاب وأودية طال جفافها، وغسلت أنقى أنواع المياه أنقى بقاع الأرض فازدادت سعادة هذا الوطن السعيد أهله برؤية أمواج الأودية والشعاب وهي تغسل الأرض وتطهرها وتقذف بالزبد ليذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض.
وما بقي في الأرض من أنقى أنواع المياه على الإطلاق سيجعل الأرض تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، وسوف نشهد أو يشهد من يحييه الله منا هذا العام، اكتساء الأرض بالعشب وأنواع الزهور وواحدة من آيات الله تتمثل في إحياء الأموات بإحياء أرض كانت ميتة.
هذه النعمة، وتلك الآية الإعجازية، جديرة منا كمسلمين مؤمنين، أكثر من غيرنا بإحترامها والإبقاء عليها طاهرة نقية نظيفة متاحة للجميع.
علينا أن نقلع عن العادة السيئة بترك مخلفاتنا من بقايا أطعمة وأشربة وأكياس ومحارم ورقية وحفاظات وعلب ونفايات في روضة أو فيضة يفترض أن يستمتع بها الجميع، الجميع دون استثناء ولا حجر.
ومن الأنانية وحجب نعمة الله عن الآخرين أن بعض من يريد أن يستمتع بالعشب والربيع مرة واحدة أو زيارة واحدة يعمد إلى ترك مخلفاته في مكان النزهة ليحرم غيره من التمتع بها، وهو لا يقل جهلاً وأنانية عن من يريد أن يستمتع بها كل المدة فيحرم غيره منها، فكلاهما يحرم الخلق من نعمة هي من آيات الخالق فقد استشهد سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بإحياء الأرض بعد موتها وإخراجها لنبات مختلف ألوانه في الرد على من يشكك في بعث الموتى.
نريد فقط من كل من شارفت نزهته على الانتهاء وتوديع الأرض والروضة أن يشعر ويقدر ويدرك أن الاستمتاع بها لغيره أمر مشروع ومستحق وكل ما عليه أن يحمل مخلفاته إلى حاويات النفايات التي تؤمنها البلديات في “الريضان” القريبة، أما تلك البعيدة البكر فكل ما عليك هو جمع نفاياتك في حفرة النار التي أشعلتها وتحويلها إلى رماد تذروه الرياح.
أما النوع الثاني من أنانية الاستحواذ ووضع العوائق فعلاجه المنع القاطع دون استثناء.
نسأل الله العلي العظيم المتفرد بالعظمة والكبرياء أن يغسل النفوس مثلما غسل الأرض عل النفوس تهتز وتنبت حباً وإخلاصاً وتسامحاً وتواضعاً وبعداً عن كل أشكال الأنا.

أبكيتنا يا غازي

لو أن قناة فضائية غير سعودية طرحت إحدى قضايا المجتمع السعودي للنقاش والإثارة المفتعلة فإنها ستجد من يشارك ومن يتصل ومن يعلق ومن يثني عليها، ومن يتناولها في مقالاته، مع علم الجميع أن تلك القنوات “تسترزق” من هذا الطرح، وانها إنما تبحث عن المشاهد السعودي والمتصل السعودي ومرسل الرسائل السعودي ليس حباً في المجتمع وإنما حبّ في أمواله، مع أنها تستخف حتى بذوق المشاهد وعقليته عندما تدير الحوار عن الحجاب مثلاً امرأة عارية الفخذين.
ولو أن قناة إذاعية صوتية تناولت إحدى قضايا المجتمع بآراء سطحية غير متخصصة لمتصلين لا يملكون التمكن من موضوع الحوار ولا ما يؤهلهم لإضافة مفيدة حوله، لا من حيث الخبرة ولا العلم ولا حتى السن والتمييز، فإن تلك الإذاعة ستجد لا محالة ذكراً في الإعلام يلفت النظر إليها ويشجع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على متابعتها.

في المقابل فإن إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية هذه الإذاعة التي أطلقتها المملكة خدمة للمسلمين في أنحاء المعمورة، وتعددت منافعها على المجتمع السعودي والمجتمع العربي والإسلامي كان ولا زال لهذه الإذاعة دور كبير لم يحظ للأسف الشديد بالتقدير الإعلامي المطلوب، مثلما يحدث مع قنوات فضائية وإذاعات FM تجارية .

هذه الإذاعة أوصلت الفتوى الصحيحة الدقيقة من مصادرها الموثوقة لكل مسلمي العالم حتى أصبحت مقصداً تتلقى الاتصالات من كل مشارق الأرض ومغاربها دون أن تستغل ذلك في مكاسب مالية، وتنقل الشعائر والمشاعر في كل المناسبات الدينية على الهواء مباشرة فتصل الحجاج بأقاربهم في أنحاء المعمورة مجاناً وهي خدمة تطمين كان الجميع دون استثناء في أمس الحاجة لها قبل الهاتف المحمول وعدد كبير لا يزال يحتاجها بعده، وأسهمت وتسهم في الدعوة إلى الإسلام وتعليم المسلمين شؤون دينهم خاصة أنها تصل إلى دول ومناطق يصعب الوصول إليها إلا عبر الأثير.

وحقيقة يصعب الاسترسال في سرد منافع إذاعة القرآن الكريم لكثرتها ودعوني أركز على دورها في إصلاح وخدمة المجتمع عبر بث خطب الجمعة المباشرة والمسجلة، وبث برامج جادة تتعلق بمشاكل البيت والمجتمع والحياة الزوجية ومعالجتها وفق حكمة ودقة وشمولية الشرع الحكيم.

خذ على سبيل المثال لا الحصر برنامج محاضرة الأسبوع الذي يبث محاضرة مختارة لأحد العلماء تتعلق بشأن من شؤون الساعة في المجتمع والتي يفوق تأثيرها كل الوسائل الأخرى لعلاج المشكلة، نظراً للقدرة الفائقة للمحاضر في طريقة العرض والاستدلال والتصوير وعرض الأمثلة الحية من الكتاب والسنة، ففي الأسبوع الماضي استمعت في إذاعة القرآن الكريم لمحاضرة للشيخ الدكتور غازي الشمري تناول فيها بعض الظواهر الاجتماعية كعقوق الوالدين والظلم وغيرهما، وذكّر بعواقبها الوخيمة على مرتكبيها في دنياهم قبل آخرتهم لأن جزاءهم موافق لما صنعوا “جزاءً وفاقاً”.

ومجتمعنا هذه الأيام في أمس الحاجة لتذكيره بمغبة عقوق الوالدين والظلم واستضعاف الآخرين وهضم حقوقهم والاستقواء بالمنصب والمال وخلافهما.. وقد كان عرءض الشيخ غازي الشمري مؤثراً جداً إلى حد البكاء إما خوفاً على النفس أو إشفاقاً على حبيب ظالم أو عاق أو مستبد دون أن يدرك..

أما الأمر الأكثر مدعاة للبكاء فهو في غياب التنويه الإعلامي بالأدوار الكبيرة التي تلعبها إذاعة القرآن الكريم في إصلاح المجتمع وخدمة الإسلام والمسلمين، فهي صدقة جارية لهذا الوطن المعطاء .

أسمر عبر

عبور المرشح الديموقراطي الأسمر باراك أوباما إلى سدة السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الانتخابات في أمريكا (الانتخابات فقط) تعد نموذجاً عالمياً يجب أن يحتذى فقد ثبت أنها لا تتأثر ولا يمكن أن تتأثر بغير رغبة غالبية الشعب، ولو كانت كذلك، أو لو وجد فيها ثغرة واحدة ولو صغيرة تستطيع أي قوة غير رغبة الشعب الدخول منها لما فاز رجل أسود برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها سابقة لها معارضوها من ذوي النفوذ لو وجدوا منفذاً.
فوز أوباما نجاح للاحتكام للغة الأرقام وفرز الأصوات وسلامة النتائج من العبث، لكن لغة النوايا والمخططات والمؤامرات لا تعترف برأي الغالبية الساحقة وهي لغة موجودة في الولايات المتحدة كغيرها بل ربما أشد حبكاً فعملية إسقاط رئيس انتخبه الشعب ليس بالأمر الصعب على قوى خفية تجيد إاستغلال نقاط الضعف وتسخر وسائل الإعلام ووسائل التجسس ويسهل عليها الوصول للملفات القديمة والجديدة، فقد تستغل النظم والإجراءات والبروتوكولات في التسريع بوصول النائب الأبيض جوزيف بايدن، نائب أوباما عبر إسقاط الرئيس المنتخب حياً أو ميتاً، حياً باختلاق فضيحة أو ميتاً باختراق رصاصة !!.

وعلى أي حال فإن استمرار سلامة مسار الانتخابات الأمريكية لا يجب أن ينسينا أن هذه الدولة العظمى التي تتقمص الشخصية الديمقراطية وتدّعي ضمان الحريات الشخصية وحقوق الإنسان وتطالب الغير بها تحولت وبسبب حادث واحد وفي يوم واحد هو 11سبتمبر إلى انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان والحريات الشخصية لعل أبرزها وأكثرها استفزازاً لمشاعر سكان الكرة الأرضية، معتقل غوانتانامو، الذي دخله المئات دون محاكمة ومات بسبب قسوته من مات وبرئ أبرياء ما كان لهم أن يعذبوا لو تمت محاكمتهم، وفضائح سجن أبوغريب، والسماح بالتنصت على خصوصية فئات من الشعب الأمريكي.

بقي أن نتساءل عن جدوى سلامة مسار الانتخابات إذا كان اللاعب الحقيقي في مواقف الدولة العظمى لن يكون ذلك الأسمر الذي عبر برغبة الشعب.

مظاهر غش احذروها

بعض الملاحظات التي سوف أذكرها يفترض أن تصدر في كتيب توعوي لإحدى أو كلتا لجنتي حماية المستهلك، أو في نشرة دورية لإدارة مكافحة الغش التجاري وكون هذا لم يحدث، فإن علينا كمستهلكين أن نتقاسم المعلومات والنصائح حول أشكال الغش التجاري لنحمي أنفسنا منه قدر الإمكان وإليكم نصائحي وأنتظر نصائحكم :-
أنتبه جيداً إلى محتوى العلبة التي تحتوي على وحدات صغيرة، فبعض الشركات تكتب على العلبة الخارجية أنها تحتوي على مائة وحدة صغيرة، وهي في الواقع لا تحتوي إلا على أقل من ذلك بكثير، فمثلاً إحدى شركات الشاي أنتجت نوعاً جديداً يحتوي على بودرة الشاي مع الحليب وقد وجدت أنها تكتب على العلبة الخارجية “يوجد تسعة أكياس بالداخل” والحقيقة أنه لا يوجد إلا سبعة أكياس، وهذا معناه أنك دفعت 30% زيادة في سعر ما اشتريت. بعض الأسواق الكبرى تضع لوحات تخفيض على بعض المنتجات تشير إلى أن السعر السابق كان كذا وأصبح بعد التخفيض كذا مثلاً كان 150ريالاً وأصبح 100ريال إلا أنك عند المحاسبة وباستخدام قارئ الأسعار لدى المحاسب تدفع السعر الأصلي قبل التخفيض ( 150ريالاً ). والمحاسب لا حول له ولا قوة. في بعض البقالات والمتاجر الصغيرة والكبيرة ثبت أكثر من مرة أن المحاسب يستغل طيبة الزبون ويضيف مبلغاً على مجموع ما تحسبه الآلة الحاسبة مستغلاً ثقة الطرف الآخر وما يشجعه على ذلك ملاحظته أن نسبة كبيرة من الزبائن، تترك ورقة الآلة الحاسبة ولا تستلمها ونسبة أكبر تستلمها ثم لا تقرأها وترميها أمام البائع. أما في البقالات الصغيرة فإن البائع ينطق المجموع شفهياً والزبون لا يراجع. عند الكشف لدى العيادات والمستشفيات الخاصة اطلب من الطبيب أن يكتب الاسم العلمي للدواء وليس الاسم التجاري، وعند صرف الدواء من الصيدلية الخاصة اطلب من الصيدلي صرف الاسم التجاري الأرخص سعراً، فهذا من حقك وارتفاع سعر الدواء لا يعني أنه الأفضل، لأن الأمر يتعلق بصرف العملة وعوامل أخرى لا علاقة لها بمستوى الجودة، كما أن بعض الأطباء يتفق مع شركات الأدوية على نسبة مقابل كتابة صنف تجاري بعينه، وبعض الصيادلة يتقاضى نسبة على ما يصرف، فمارس حقك النظامي في تحديد الصنف التجاري الأرخص ولا تلتفت لعبارة هذا أفضل لأنها لا تعتمد على أي مقاييس غير ربحية. عندما يطلب منك طبيب العظام شراء أداة طبية أو جهاز تثبيت أو خلافه من متجر محدد، صور اسم ووصف الجهاز على ورقة بيضاء بدون اسم المستشفى والطبيب، واسأل عن سعر الجهاز في متاجر أخرى وستجد غالباً أن السعر يقل كثيراً عن السعر في المتجر الذي حدده الطبيب. لا تصدق طبيب الأسنان الذي يخرج في قناة فضائية لينصح بمعجون أسنان محدد، فهو إما انه ليس طبيباً أو انه طبيب باع ضميره ضمن عقد دعاية، وهذا النوع إذا رأى الفلوس فإنه لا يتردد في بيع أسنانه هو.

بل نرمي قشر الموز

أن تطلب منه أن يبادر لعمل شيء ولا توفر له السبيل لعمله !!، وأن تمنعه من أن يفعل شيئاً ضرورياً ولا توجد له البديل عنه .

الأمر الأول لا أجد مثالاً له أفضل من المطالبة المتكررة للمواطن والمواطنة بضرورة إجراء فحوصات طبية كل ستة أشهر للتأكد من خلوه من الأمراض أو لتمكينه من اكتشاف ما لديه من علل خفية قبل أن تستفحل ويصعب علاجها، وتلك نصيحة طبية لا يكاد يمر يوم إلا ونسمعها دون أن يسأل أحد نفسه عن مدى توفر الآلية التي يمكن من خلالها للمواطن والمواطنة المبادرة لإجراء هذا الفحص في مستشفياتنا الحكومية أو المصداقية لنتائج فحص روتيني مثل هذا في المستشفيات الخاصة .

والحقيقة المرة أن ما نطالب به المواطن في هذا الصدد ونتهمه بعدم الوعي عندما لا يفعله هو أشبه بالمستحيل فجميع خدماتنا الصحية ليس من ضمن إجراءاتها ما يسمح لمواطن واعٍ أن يذهب بنفسه ليطلب إجراء فحوص احترازية لا كل ستة أشهر ولا كل ست سنوات (باستثناء فحص ما قبل الزواج)، بل ليس في قاموس الجهات المقدمة للخدمات الصحية في كافة القطاعات كلمة تدل على أن من حق شخص غير مريض أن يطمئن على نفسه، لا بد من أن تكون مريضاً جداً حتى يتم تحويلك من مستوصف رعاية أولية إلى المستشفى حيث الأجهزة والفحوص المتكاملة، بل حتى مركز الرعاية الأولية قد يستغرب منسوبوه أو يضحكون لو دخلت إليه تسير بنشاط وتريد أن تتأكد أن نشاطك هذا لا يخفي مرضاً صامتاً أو بداية مرض .

أما المستشفيات الخاصة فهي ستقبل من وجهة نظر تجارية إجراء فحص يسمونه شاملاً، لكن نتيجته هي الأخرى تجارية لا يعول عليها والدليل شهادات السلامة التي أعطيت لخادمات يعانين من الإيدز أو التهاب الكبد المعدي فميزة الفحص التجاري انه يعطيك النتيجة التي تفضلها، وكلنا يريد نتائج سليمة .

الأمر الثاني، أعترف أو أفتخر أنني استوحيته من تعليقات القراء في موقع جريدة الرياض الإلكتروني على مقالي السابق بعنوان “سائح محشور” حول عدم توفير دورات مياه لائقة في كل مراكزنا التجارية ودوائرنا الحكومية، فقد وصلت التعليقات إلى 53تعليقاً أكثرها يشكو من عدم توفر دورات مياه على الطرق الطويلة والحالة السيئة جداً لدورات المياه في محطات الوقود (الحل الوحيد للمحتاج)، وفي الوقت ذاته نجد أن من المكرر في برامج التوعية النهي عن قضاء الحاجة في الخلاء لكونه مشهداً غير حضاري يعكس صورة مشوهة عنا ويشير إلى تخلف !! لكن البديل الذي يقضي على هذا السلوك المتخلف غير موجود .

عندما تريد مواطناً يعكس صورة حضارية فعليك أولاً أن توجد له الأدوات الحضارية البديلة، فالخلاء موجود وما لم تستبدله بمكان أجمل وأنظف وأكثر راحة فعليك أن تتوقع أن يختار الحل الوحيد .

أصعب شيء على الإنسان أن تطلب منه أن يقلد غيره في سلوك حضاري وأنت لم توجد له المسلك المتوفر للغير، حتى عبارة “لا ترمِ قشر الموز” التي كنا نقرأها في كتب “المطالعة” في المرحلة الابتدائية كانت متعبة لنا كأطفال في ظل عدم توفر الحاويات فإما أن تضع قشر الموز في جيبك أو أن ترميه وأنت تردد “الله يعيننا على الزلقة” .

الحرب الدعائية بين الأطباء

مع تحول الطب من مهنة إنسانية إلى تجارة حرة لا تخلو من الغش والخداع، فقد راج كثير من السلوكيات التي تتعارض مع أخلاقيات المهن الصحية، وأعراف مهنة الطب وقبل هذا وذاك تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف فمنها ما يدخل ضمن الغيبة والنميمة وآخر يدخل ضمن التدليس والغش.
وإذا دخلت التجارة وتغليب الربحية على الالتزام بالدين والأخلاق فلك أن تتوقع حدوث الفعل والفعل المضاد وتعدد صور المخالفات وسوء السلوكيات.

من واقع القرب من كلية الطب التي درسنا بعض مقررات الصيدلة فيها عندما كنا طلابا، ومن واقع القرب من كلية الطب أكاديميا كمحاضر في كلية الصيدلة فقد علمت علم اليقين أن من ضمن أسس الأخلاقيات التي تدرس لطالب الطب في كل مكان أنه لا يجوز للطبيب أن يحاول كسب ود المريض كزبون بأن يشكك في طبيب آخر ويدعي أن طريقته في العلاج خاطئة أو يستغل ثقة المريض في الادعاء أن طبيبا آخر سبب له ضررا أو أعطاه علاجا خاطئا ويستثنى من ذلك طبعا ما يطلب من الطبيب في اللجان الطبية وغيرها لإحقاق حق وتقرير حالة لمشتكي.

الآن شاع بما يصل حد الظاهرة انتقاص الأطباء، من نفس التخصص، لبعضهم البعض، وكثرت شكاوى المرضى من أنه ذهب إلى الطبيب الفلاني يبحث عن رأي ثان يؤكد تشخيص علته (هذا أحد حقوق المريض بل وواجباته تجاه صحته الحصول على رأي ثان second opinion) ففوجئ بالطبيب ينتقص من قدرات زميله ويسخر من تشخيصه ويطالب المريض برمي كيس الأدوية في سلة النفايات ويصف له قائمة أخرى من الأدوية.

بل الأمر تعدى مجرد غيبة طبيب لزميله الطبيب، فقد أصبح طبيب المستشفى الحكومي ينتقص قدرات مستشفاه وزملائه ويحيل المريض إلى المستشفى الخاص الذي يعمل به ضد النظام والقانون، وأصبحت مستشفيات القطاعات المختلفة تتبادل التهم والإساءات لبعضها البعض أمام المريض وأقاربه (لم تمر علي شكوى مريض انتقل من مستشفى لآخر الا كان فيها ادعاء المستشفى الثاني أن المستشفى الأول عبث في المريض أو بالعامية الواضحة لعبوا فيه).

أما أكل أموال الناس فيمثلها شر تمثيل ما يمارسه طبيب العظام عندما يحيل مريضا كسر حادثا عظامه، وكسرت الأسهم وارتفاع الأسعار قدراته، يحيله لشراء جهاز تثبيت أو جبيرة إلى متجر معين يخصه أو يخصص له نسبة فيدفع المريض لهم أضعاف القيمة الحقيقية في السوق.

هذا ما رأيناه يناقض ما شاهدناه يدرس في كلية طب جامعة الملك سعود من أخلاقيات الممارسة الطبية، أما ما شاهدناه في كليات الطب الحديثة فهو تنافس تختصر فيه مدة الدراسة، وينخفض فيه الحد الأدنى لقبول المتقدم، وتسلق فيه المناهج سلقا، ويدرس فيه من لا يمت للأكاديمية بصلة أو خبرة أو مؤهل، كل ذلك لكي يحقق أحدهم حلمه بمنصب عميد كلية بعد أن لم ينجح في كلية طب حقيقية للوصول إلى وكيل كلية.

فإذا كان خريجو الكليات العريقة حصل منهم تلك المخالفات فما عسى خريج الكلية الوهمية يفعل؟!

إنها ردة الفعل المضاد التي أخشاها فمهنة الطب إذا شابها التسابق على الكسب المبالغ فيه والبحث عن شهرة إعلامية على حساب المريض وحقوقه فقل على المهنة السلام من كلياتها إلى بروفيسوراتها.