الكاتب: محمد الأحيدب

نخاطب أنفسنا!!

الواضح والله أعلم أن بعض مؤسساتنا الحكومية وربما أغلبها، ولكن ليس كلها بالتأكيد، تتوجه في خطابها الإعلامي نحو رئيس المؤسسة أو من يرجع إليه (أي رئيس الرئيس).
وبطبيعة الحال فإن هذا التوجه معروف القصد وهو إبراز رئيس المؤسسة لإنجازاته أو ما قدمت تلك الدائرة الحكومية أثناء توليه مسؤولياتها، وهذا أمر فيه الكثير من حب الذات وتجاهل الوطن.. كيف؟!.

نحن في مرحلة يفترض أن نتوجه فيها جميعاً بكافة الجهود الممكنة إلى هدفين هامين في خطابنا الإعلامي، الأول المواطن لنطلعه على منجزات بلاده وكيف استثمرت مواردها في رفاهيته واستقراره وأمنه من حيث يعلم أو لا يعلم فإذا لم يكن يعلم أعلمناه ليطمئن ونوجد لديه الدافع لأن يكون خلية مخلصة عاملة ضمن هذا النسيج الاجتماعي الذي هو في مجمله رائع ونقي وجميل.

كما يجب أن نطلعه على حقوقه التي ضمنها له وطنه وكيف أن عرقلة حصوله على هذه الحقوق قد ينتج من إهمال موظف أو دائرة بأكملها ولكن ليس الوطن بأكمله وأن له أن يحصل عليها إذا سلك طريقاً نظامياً وهذا الطريق «تدله عليه» عبر الرسالة الإعلامية فهذا هام!!.

الهدف الثاني الذي يفترض أن نوجه له خطابنا الإعلامي بصيغة يتقبلها وتفيدنا هو العالم الخارجي وأعني شعوب العالم ليعرفوا من نحن؟! وما هي توجهاتنا كغالبية ومجموعة؟! وما الذي وصلنا إليه من تطور ورقي وإدراك ووعي يعادل أو يفوق ما لدى غالبيتهم الساحقة وأن شواذنا هي مثل شواذهم لا يعتد بها.

وعندما نتوجه لهذا الهدف فالمتوقع أن نتحدث بلغة وطن نعشقه ومن مصلحتنا أن نعشقه وأرض نحبها ومن أجل النعم التي حبانا الله عن طريقها نحبها ولا نرضى أن نتنكر لها، وغني عن القول أن نتذكر ونحن نتحدث عن الوطن أن عين المحب لا ترى إلا كل جميل وعندما نخاطب الخارج فإننا نتغزل في معشوقة لا نريد له عليها مدخلاً ولا حتى «منقود» لأنه لن يحرص عليها أكثر منا.

أستغرب كثيراً حينما أرى أن أغلب الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية تصرف مبالغَ كبيرة على أدوات إعلامية وكتيبات وصور وأفلام «متعوب عليها» لكي تخاطب شخصاً أو مجموعة أشخاص يعلمون عن كل ما أُنجز وما لم يُنجز بينما لا تتوجه لا للمواطن ولا للخارج بمادة إعلامية واحدة تطلعه على ما لا يعلم ولن يعلم إذا لم نعلمه.

إنها نرجسية وحب ذات وأنانية مسؤول يريد أن يقول إنني عملت أو يشعر أنه لم يعمل ويريد للصورة أن تقنع رئيسه بأنه عمل، وهيهات.

لنعمل على إرضاء الرب أننا «حلَّلنا» رواتبنا دون مِنّة على الوطن، فإذا ما بقي جزء ولو يسير من الراتب لم نحلّله فليكن عملنا للدعوة للدين والدعاية للوطن وبذلك يكون ما تقاضيناه حلالاً طيباً.

رصاصة من مملكة الإنسانية

هكذا هي المملكة العربية السعودية «مملكة الانسانية» في معالجتها لقضايا الساعة العالمية تنهج النهج العلمي والمهني الرزين المتعقل المبني على جمع شمل الحوار العالمي ليتولى معالجة مشاكل العالم ويمنع انفراد دولة بتقرير مصير المعالجة.
مملكة الانسانية باحتضانها لأكثر من 60 دولة ومنظمة و 290 خبيراً للتداول حول محاربة الإرهاب على مستوى عالمي تضرب مثلاً ليس جديداً من امثال الحكمة التي تنعم بها هذه البلاد والتي هي سر استقرارها ومكانتها العالمية الى جانب كونها قبلة المسلمين وملتقى عقلاء العالم.

مشاكل الكرة الارضية لايمكن ان تتولى الوصاية عليها دولة واحدة فلم تعرف البشرية مشكلة حلت بانفراد دولة او حتى بتحالف دولتين، خاصة اذا كان الحل يعتمد على ممارسة لاتقل خطورة عن اساس المشكلة مثل استعداء دول وشعوب ورسم محاور وهمية لاسباب المشكلة تتهم دولاً وشعوباً وديانات بسبب ارتكاب فئة شاذة لحماقة او إجرام.

الإرهاب لاينتمي الى دين ولا حضارة.. هكذا قالها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته المخلصة البالغة الدقة والتي تعبر عن العقلانية والحكمة.

كما ان المجرم لايمثل اسرته او عائلته بل لايمكن تعميم صفاته على اشقائه ووالديه ولايمكن ان تنم عن تربيته اوبيئته فإن الإرهابي ولو انتمى الى وطن فإنه لا يمثل وطنه ولادينه ولابيئته.

محاولة محاربة الإرهاب بناء على نسبه الى دولة او دين عبر افتراض محاور شر نظرية وشن الحرب عليها عسكرياً او حتى إعلامياً فيه الكثير من التهور والسطحية والانفعالية الذي يفتقد للعقلانية.

ونهج المملكة الحكيم عبر جمع صف العالم أجمع في مؤتمر عالمي يتحاور بحكمة وعلم وخبرة ومهنية لمجابهة فيروس الإرهاب الخفي هو النهج الصحيح وهو الحرب الحقيقية النزيهة والعادلة والموجعة للإرهاب والإرهابيين.

التجمع العالمي طبياً هو الذي قضى على الاوبئة والامراض التي اجتاحت المعمورة يوماً ما، وكان للمملكة دورها في هذا الصدد ولعل واحداً من الامثلة ليس وحيداً بطبيعة الحال، هو المؤتمر الطبي العالمي الثامن الذي استضافته المملكة منذ اكثر من عشرين سنة.

والتجمع العالمي سياسياً هو الذي انهى الكثير من الحروب والمشاكل السياسية وادوار المملكة في حقن الدماء يصعب حصرها في مؤتمر واحد او عشرات المؤتمرات لكن مؤتمر الطائف واحد من الامثلة العديدة يجدر الاستشهاد به كونه أنهى اطول حرب اهلية واكثرها تعقيداً وضحايا وهي الحرب الاهلية في لبنان.

واستضافة المملكة لهذا التجمع الدولي لمحاربة الإرهاب سيسجله التاريخ كعلاج فعال مليء بالحكمة والافق الواسع والنظرة الثاقبة سيتمكن بإذن الله من القضاء على الإرهاب ولو بعد حين.

الحكمة البالغة لا تقل اهمية بل ربما تزيد هي الضربة الموجعة التي يوجهها تجمع مثل هذا لكل دولة تريد استغلال السلوك الاجرامي الإرهابي لدى نفر من المرضى النفسيين ونسبه الى دين او عدد من دول منتقاة لاهداف سياسية او استراتيجية لاتقل شراً عن الإرهاب نفسه مما يثير غضب شريحة كبرى من شعوب العالم اجمع ومن شأنه ان يؤجج نار الخلافات والحروب ويتيح فرصة سانحة للإرهاب ليوجه مزيداً من الضربات تحت الحزام لا لشيء الا لأن دولة عظمى وحيدة تريد استغلال سلوك شاذ لتحقيق اهدافها وتنفيذ استراتيجياتها عن طريق استغفال غير المغفلين!!.

دعوة سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لإشاء مركز دولي لمحاربة الإرهاب ستفتح الطريق الصحيح للحرب على الإرهاب وهي الرصاصة التي ستضرب الإرهاب في مقتل وهي الصمام الحكيم لمنع من يريد ان يطلق الرصاص على دول وديانات بريئة مستغلاً ضبابية اجواء الإرهاب.

انها رصاصة الانسانية تنطلق من رصانة مملكة الإنسانية.

وزارة خارج السرب

لا يمكن أن يغيب عن ذهن كائن بشري من كان في هذا البلد أن الدولة بجميع مسؤوليها وكافة أجهزتها تعمل جاهدة لتحقيق سعودة جميع الوظائف التي يمكن سعودتها بإحلال السعودي مكان غير السعودي في وظائف موجودة ومشغولة بمتعاقدين أو بإيجاد فرص عمل للشباب السعودي لخفض نسب البطالة وخلق جو من الارتياح في المجتمع بحل مشاكله وإشاعة الحب.
أي أن السعودة وخفض البطالة وتهيئة أجواء النقاء والارتياح توجهات دولة ومجتمع بأكمله، حتى أن الدولة أبدت مرونة شديدة فيما يتعلق بشروط ومتطلبات الوظيفة التي كانت تعيق السعودة ومنحت الفرصة للتدريب أثناء العمل والتغاضي عن الشروط التعقيدية للخبرة واللغة الإنجليزية وخلافها تحقيقاً لتوجهها الجاد نحو السعودة وخفض البطالة لأنها تدرك أن البطالة من اهم أسباب المشاكل التي يعاني منها المجتمع.

ولعل أقوى دليل على جدية ذلك التوجه هو تفريغ وزارة ووزير لشؤون العمل بعد فصل وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية.

رغم هذا التوجه الإيجابي العام نجد أن وزارة التربية والتعليم تعمل بعيداً جداً عن هذا الخط بل نجدها تسير على خط معاكس وبقوة في قضيتها مع خريجي أكاديمية الفيصل لدبلوم تعليم اللغة الإنجليزية وعددهم ألف وأربعمائة خريج وقفت موقفاً متعنتاً غريباً رغم كل المعطيات التي تستوجب التعامل مع هذه القضية بمرونة!!.

حسناً.. لندع التوجه العام نحو السعودة وعلاج البطالة في الفقرة الأخيرة من المعطيات ونجعل التفاعل الإعلامي مع هؤلاء الخريجين وتأييد غالبية عظمى من الكُتّاب والنقاد والصحفيين لمطالبهم في الترتيب قبل الأخير أو نجعله سبباً لعناد الوزارة وموقفها منهم.

ثمة معطيات تخص الوزارة نفسها كان من المفترض أن تجعلها تسعى إليهم وتحتضنهم وتمارس نحوهم أقصى درجات المرونة بدلاً من التشبث بحجة شرط البكالوريوس لتدريس صف واحد من المرحلة الابتدائية مبادىء الإنجليزية!!.

من هذه المعطيات فشل مشروع تدريس اللغة الإنجليزية فشلاً ذريعاً لفت انتباه الصغار والكبار بسبب مضي عدة أشهر على بدء الدراسة دون توفر معلمين ولا كتب بل مضى فصل كامل ولم يتحقق شيء غير تأجيل الامتحانات بسبب ذلك الفشل مما يدل على أن المكلفين بالإعداد لهذه الخطوة ليسوا بالمستوى المطلوب وفشلوا في مهمتهم وهذا الفشل أرادوا إعطاءه صبغة نقص المعلمين فقط ليكون حجة رغم توفر العنصر الوطني المتمثل في خريجي أكاديمية الفيصل.

ومن هذه المعطيات عدم تمكن الوزارة من التعاقد من خارج البلاد رغم إرسالها وفوداً كلفت الوزارة الكثير عادوا جميعاً بخفي حنين.

أمامي خطابان رسميان أحدهما فاكس عاجل جداً وهام برقم 541214 وتاريخ 27/7/1425هـ بتوقيع الوكيل المساعد لشؤون المعلمين موجه إلى مديري العموم بالمناطق ومديري التربية والتعليم بالمحافظات يحثهم على الإعلان في إداراتهم والمحافظات التابعة لها «للمتعاقدين» الذين هم محارم لزوجاتهم ممن يعملن بالقطاعات الحكومية وتخصصه (لغة إنجليزية) ولهم رغبة بالتعاقد مع وزارة التربية والتعليم وحصرهم وإرسال بياناتهم للإدارة العامة لشؤون المعلمين بالوزارة من أجل إكمال إجراءات التعاقد معهم في (ضوء الاحتياج) وفق نموذج مرفق.

والخطاب الثاني تعميم عاجل لجميع المدارس إشارة إلى خطاب مدير عام الإشراف التربوي بالوزارة رقم 168670 وتاريخ 22/2/1425هـ حول حصر أعداد ذوي القدرات في تدريس اللغة الإنجليزية بالمرحلة الابتدائية ممن تتوفر لديهم (أحد) الشروط التالية: درس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أو سبق له دراسة اللغة الإنجليزية خارج المملكة (لاحظ عقدة الخارج مع أنه درس فقط ولم يحدد شهادة) أو خريج كلية علمية أو لديه دراسات أو برامج في تدريس اللغة الإنجليزية أو دورات باللغة الإنجليزية.

ونأمل ممن لديه الرغبة تقديم طلبه إلى قسم اللغة الإنجليزية في إدارة الإشراف التربوي مصطحباً معه ما لديه من شهادات أو وثائق خلال الفترة 24 – 28/2/1425هـ (أ. ه).

ويلاحظ أنه ليس من ضمن الشروط الخمسة التي يكفي توفر أحدها شرط البكالوريوس بل كلها تبدو وكأنها شروط مربية أطفال!! فكيف للوزارة أن ترفض دبلوم سنتين في جامعة سعودية معتبرة ويحمله مواطنون «سعوديون» يتوجه الوطن لإيجاد فرص العمل لهم وأعلن عن دورتهم والوزارة تقرأ وترى المغريات التي من ضمنها تأهيلهم لتدريس اللغة الإنجليزية في الوزارة.. الخ.

هذا التعنت من وزارة التربية والتعليم ألا يؤكد أنها تغرد خارج السرب بل وبعيداً جداً خلف تحليق الوطن بأكمله لحل مشاكل السعودة والبطالة. وأنها تمارس تصلباً في أرائها كالذي مارسته حين أصرت على إعادة الصغيرات الناجحات إلى الصف الأول ابتدائي بحجة عدم إكمال السن وهو القرار الذي أغضب المجتمع ولم ترجع عنه إلا بعد شكوى على ديوان المظالم.

هاهم خريجو الأكاديمية يرفعون شكوى حسب الخبر الذي نشرته جريدة المدينة يوم الإثنين الماضي 21 من ذي الحجة 1425هـ فتعود وزارة التربية والتعليم إلى دوامة إزعاج المؤسسات الأخرى وهو ما لم نكن نتمناه لوزارة تعلن شعارات رنانة حول الرأي الآخر والحوار!!.

دعاية دوائية غير أخلاقية

الدعاية للأدوية والمستحضرات العلاجية أمر مفروض وممنوع على مستوى عالمي، وممنوع عندنا أيضاً، لأن الدواء ليس سلعة ترفيهية أو غرضاً لتلبية احتياج يقرره المستهلك.
الدواء أداة علاج مشكلة صحية محددة يتم التعرف عليها عن طريق التشخيص الدقيق ويتقرر إعطاؤه بناءً على موازنة حذرة بين فوائده وأضراره وبعد التعريف بأضراره وخطورته ومحاذيره.

في الدول التي تعاني من تدني مستوى الوعي العام سواء بهذا التعريف للدواء تحديداً أو الوعي بصفة عامة، ونحن من هذه الدول، تكون خطورة الدعاية للأدوية أكبر بكثير لأنها تكون مؤثرة للغاية وتلقى تجاوباً كبيراً ،والأخطر من هذا وذاك أنها تجد وسطاً إجرائياً مناسباً جداً كون الأدوية تباع دون وصفة طبية أو قل إن الوصفة الطبية إن كتبت تكتب دون تشخيص دقيق وحسب رغبة المريض أحياناً وهو المتأثر بالدعاية للأدوية!!.

منع الدعاية للأدوية لدينا والذي نطبقه كوننا جزءاً من عالم يطبقه لم يعد مفعلاً البتة!! بل لم يعد له أي قيمة لدى شركات الأدوية ووكلاء الدواء، ليس لأن وزارة الصحة ألغته ولكن لأن الزمن ألغى تأثيره ومقدار عقوبته المقررة منذ أكثر من سبع وعشرين سنة، تلك العقوبة التي لا تعادل المردود الربحي لاعلان ساعة واحدة!!.

الأدهى والأمر أن ثمة يأساً لدى الوزارة نفسها من جدوى العقوبة بل من فائدة تحذير الشركات المحلية ووكلاء الشركات الأجنبية من ممارسة الدعاية للأدوية الأمر الذي جعل وزارة الصحة تتوجه لوسائل الإعلام مطالبة بالتعاون مع أهدافها النبيلة بعد نشر اعلانات الدعاية للأدوية، وهذا الطلب يستحق الشفقة لأنه ينم عن حس وطني ورغبة جامحة للحد من مشكلة خطيرة تدركها الوزارة لكن النظام القديم لم يساعدها على حل المشكلة من جذورها، وأعني عقوبة الغرامة التي لا تزيد عن عشرة آلاف ريال!!. وهذا لا يعفي وزارة الصحة من ضرورة المطالبة برفع العقوبة والتضييق في الوقت الحاضر على الشركات المخالفة بوسائل اجرائية عديدة يمكن للوزارة اللجوء اليها ريثما تعدل العقوبة الهشة.

الإعلام المحلي كعادته متعاون مع الوزارة ولا ينشر مثل هذه الإعلانات ولكن حتى لو تعاون الإعلام المحلي مع طلب الوزارة فإن الفضائيات لن تتعاون بل إن بعض الصحف قد تتجاوب وتحجم أخرى فتكون الفرصة لمن لا يحمل الحس الوطني باستغلال الاعلانات.

إن الصمام الحقيقي والوحيد هو المعلن الذي إذا وجد عقوبة رادعة وحزماً في التعامل مع مخالفاته سواء بالاعلان في الصحف أو الفضائيات فإن هذه الممارسة ستتوقف وغراماتها تشكل دخلاً مجدياً ومستحقاً.

المخالفة طبياً ليست النتيجة الوحيدة لإعلانات بعض الشركات المحلية فثمة مخالفة أخلاقية في طريقة الاعلان عن مستحضرات وأدوية الضعف الجنسي بطريقة تخدش الحياء وتثير تساؤلات لدى المراهقين والأطفال وللأسف فإن القائمين على هذه الشركات يختارون أسلوب الاعلان بحس الراغب في ربح غير مشروع دون الأخذ بالاعتبار لقيم المجتمع وأخلاقه بل إن تعريف الرجولة أصبح في إعلاناتهم ومسمياتهم مقتصراً على القدرة الجنسية. كما أن إعلانات عيادات علاج الذكورة تستخدم مفردات يفترض أن لا تتداول في مجتمعات غربية منحلة أخلاقياً لتأثيرها السلبي على الأطفال والنشء من الجنسين وما تثيره من حيرة لديهم فكيف بمجتمعنا المحافظ؟!

خواجة الانتخابات

لوحات إعلانية تحمل صور مواطنين رشحوا أنفسهم لخوض غمار الانتخابات البلدية، وخيام كبيرة نصبت لا ليخرج منها دخان الشيشة وصراخ لاعبي «البلوت» ولكن ليعلو فيها صوت مرشح يذكر توجهاته وبرامجه وخططه، والصحف هي الأخرى ملأت صفحاتها صور وإعلانات مواطنين يبحثون عن أصوات تدعمهم فغطت على اعلانات المواد الغذائية وعروض وجبات «البيتزا» والهامبورجر» والقصائد الملونة.
مناظر جميلة ورائعة ورزينة تحمل نفس جمال وروعة ورزانة هذا البلد تلك الرزانة التي كانت ولا زالت علامة فارقة تميز وطننا وطالما حسد عليها.

هكذا دخلنا الأيام الأولى لاختبارات الانتخابات وهو أجمل اختبار دخلناه بعد أن كانت امتحانات المراحل الدراسية تسيطر على الصور بما فيها من قلق وشحن نفسي واستعداد واستنفار لكامل طاقات الأسرة وهمومها وقلقها من أجل اختبار لطالما طالبنا بتغيير أسلوبه وجموده وتخلفه وابتعاده عن الهدف لكن التعليم يأبى أن يتجدد.

تعليم المجتمع هذه المرة هو الذي تجدد وحقق نقلة نوعية بل وثبة طويلة لأنه خطط لها بإخلاص وبالرزانة ذاتها.

التحول الذي تشهده العاصمة لفت أنظار المقيمين فيها من غير الناطقين بالعربية، وعما يتساءلون، عن الصور التي تحملها لوحات الاعلان في الشوارع بطريقة حضارية غير مبالغ فيها، يتساءلون لماذا تبدلت دعايات الوجبات السريعة إلى صور مواطنين؟!.

هذا التساؤل ينم عن أن الانتخابات البلدية خطوة لم تأخذ نصيبها المطلوب من إعلامنا باللغات الأجنبية وأننا لم نحسب ولا نحسب حساباً لنسبة كبيرة من الأجانب يعيشون بيننا ويقيمون معنا منذ سنوات ومن واجبنا أن نطلعهم على ما يدور في المدن التي يقيمون فيها.

لقد جربنا الغربة ولكن في دول نستطيع أن نفسهم لغتها أونفك حروفها على أقل تقدير، والمغترب إذا لم يُجد اللغة مسكين، يكاد أن يكون أصم أبكم يرى ما يدور حوله ولا يفهم لماذا يدور فيدور رأسه وتدور فيه وساوس كثيرة!!.

إذا كان صوت الانفجار أو إطلاق النار يخرج بلغة عالمية مفهومة ومرعبة للجميع ويفهمها الأجنبي عندما تحدث في بلادنا فيختبئ مذعوراً، فإن لغة الديموقراطية والتحضر التي نعيشها كتبت بطريقة غير مفهومة لمن هم حولنا فحيرهم ما يحدث من تحول الصورة.

لا أقول لنمارس حملات الترشيح بالإنجليزية ولكن ليكن إعلامنا باللغة الأجنبية أكثر معايشة لواقعنا وأكثر متابعة وتغطية لأنهم يعيشون معنا وبيننا يفرحهم ما يسرنا ويخيفهم ما يخيفنا وعلينا أن نشاركهم الفرح كما شاركونا الخوف.

مهنــة مـن لا مهنـة لـه!

امتداداً لما كتبته في هذه الزاوية أول أمس السبت حول عجزنا عن إدارة مناسبة متكررة سنوياً معروفة المعطيات والأرقام والاحصاءات الا وهي ذبح الأضاحي، اسمحوا لي أن أتطرق إلى ظاهرة أخرى خطيرة تصاحب هذه المناسبة كل عام ولم نفكر في انهائها ولا أقول لم نستطع لأننا لم نحاول!! ولو حاولنا ما عجزنا لأن الحل سهل.
في عيد الأضحى وبعد أداء صلاة العيد مباشرة يتحول كل سباك ونجار وخباز وعامل مطعم وحلاق وغيرهم من المقيمين يتحولون إلى جزارين يجوبون الشوارع يحمل كل منهم العلامة التجارية المميزة، ساطوراً وسكيناً وحزاماً به مبرد يحيط بسترة ملطخة بالدماء!!

لم نفكر مطلقاً في منع هذه الظاهرة لأننا ببساطة لم نعر خطورتها الاهتمام المطلوب ونحن بطبيعتنا التي لم نغيرها لا نتفاعل إلا بعد حدوث مصيبة أو كارثة مجلجلة!!

الجهات الأخرى لدينا ذات العلاقة بسلبيات هذه الظاهرة لا تتعاون مع الجهات المعنية لاطلاعها على مكمن الخطورة والخسائر التي نتكبدها كمجتمع من إهمالنا.

حتى لا يقول قائل إنني قاطع أرزاق في مناسبة مباركة دعوني اطلعكم على ما تعج به غرف الطوارئ طيلة أيام عيد الاضحى المبارك، كنتيجة لتحول الحلاق والسباك وعامل المطعم إلى جزار!!

الجانب المظلم لهذ الظاهرة أنهم يذبحون في المنازل أو الأحواش أو الاستراحات بعيداً عن الرقابة الطبية المفترضة مما قد يتسبب في أمراض خطيرة تسبب خسائر بشرية واقتصادية لا يمكن حصرها إذا أدركنا خطورة الأمراض المعدية والمشتركة بين حيوان مصاب وإنسان غير واع.

لن أتحدث عن التكلفة العالية الجشعة التي يتقاضاها ذلك الممتهن لغير مهنته ( 100ريال للرأس) لأننا لا نقر الممارسة نفسها وبالتالي فإن مناقشة سعرها غير واردة لكنها هي أحد أهم أسباب تشجيع الظاهرة.

الغريب أن هؤلاء الذين يجوبون الشوارع الرئيسة بل يقفون عند الاشارات وعلى الأرصفة لا نجد جهة تستنكر عملهم رغم خطورته بينما نفاخر بأعداد المقبوض عليهم من المتسولين وفي ظني وبناء على ما ذكر فإن أولئك أخطر كثيرا من عصابات التسول.

بقي أن نذكر أنه عندما يحدث شجار بين هؤلاء تنافساً على زبون أو خلافاً مع الزبون نفسه فإن السلاح الأبيض موجود، لا بل ومسنون والجماعة متعودون على الدم، يعني فيه واحد بينذبح يا الخروف يا الزبون!! يا المنافس.

المنع والبديل

لا يمكن للمنع حتى لو كان نظامياً أن ينجح ويفعل دون توفر عنصرين أساسيين، البديل والوعي، هذا على افتراض أن عنصري الرقابة والعقوبة موجودان ووجودهما أمر مفروغ منه أصلاً.
نحن نعاني من مشكلة كبيرة ومزمنة وهي أننا نمنع دون أن نوفر البديل أو ننشر الوعي، والأخطر أننا لا نسعى لتوفير البديل ونشر الوعي حتى بعد مرور زمن على المنع، بل على العكس نمنع بشدة في البداية ثم نبرد وكأن شيئاً لم يكن!!

الأمثلة كثيرة جداً وتتعلق بأشياء هامة في حياتنا أو تحدث باستمرار بل بجدول زمني محدد ومعروف.

دعونا نستشهد بأهم وأشهر عمل نقوم به جميعاً هذه الأيام وهو ذبح الأضاحي..

الذبح ممنوع في غير المسالخ التي تشرف عليها أمانات المدن، ممنوع في المطابخ وطبيعي أن يمنع في الشوارع تحقيقاً للنظافة ومنعاً لانتشار الحشرات وخاصة الذباب إذا أوجدنا بيئته المناسبة من الدم والروث.

الذبح ممنوع في تلك الأماكن ومسموح في مسالخ البلديات، لكن المسالخ لا تكفي للأعداد الكبيرة من البشر خاصة أن كل أسرة ستذبح ما معدله ثلاث ضحايا إن لم تكن ستاً.

والمسالخ لا تكفي رغم أنها أنشئت حديثاً ورغم أن موعد عيد الأضحى معروف سلفاً واحصاءات عدد من يحتاجون للمسلخ معروف، لكننا نسيء إدارة تلك المناسبات المعروفة ولا أقول الأزمات، نسيء إدارتها بالتعامل معها وكأنها تحدث لأول مرة.

في الأماكن المسموحة “المسالخ هنا كمثل”، تزاحم، شجار، فوضى وتأخر وعدم استيعاب مريح للأعداد المعروفة سلفاً وعدم استثمار صحيح واع لهذا الحدث بحيث يتم بسهولة ويسر وبأسلوب حضاري منظم يضمن عدم الفوضى منذ دخول الأضحية سيراً على أربع حتى خروجها وقد ذهب الجلد للدباغ واللحم لصاحبها وبقاياها غير المرغوبة لأساليب الإفادة منها أو إتلافها.

لأن بديل المنع غير مناسب وغير مريح ولعدم توفر الوعي سلك الناس المسلك المريح فكانت كل بقع المدينة الخالية مسالخ!! كل من لديه سكين وساطور وثلاث خشبات وحبل، شيد مسلخاً واستقبل أكثر من مائة خروف في يوم أو ثلاثة ولك أن تتخيل وضع الأراضي البور في مدينة كالرياض مثلاً “قم بجولة على امتداد طريق “أبوبكر الصديق” شمالاً مروراً بشرق حي الصحافة وسترى العجب”.

بهذا الأسلوب لا يمكن جمع النفايات ولا تنظيف الأوساخ وستعم الروائح الكريهة على مدى أسابيع وتتكاثر الحشرات وتنتشر الأمراض!!

كل ذلك حدث ويحدث لأن البديل السليم غير متوفر والوعي قليل أو معدوم في ظل الأنانية رغم أنها مناسبة سنوية وليست أزمة طارئة.

الخلاصة ان المنع يحتاج إلى بديل كاف ونشر للوعي.. هذا كما ذكرت على افتراض توفر الرقابة والعقوبة الرادعة أما إذا غابت العوامل الأربعة جميعاً وهذا كثير الحدوث فقل على السلوك السلام.

مـنـطــق انتخــابــي

لجنة الإشراف المحلية لانتخابات أعضاء المجالس البلدية عممت على وسائل الإعلام بعدم اجراء لقاءات مع المرشحين أو نشر أي مواد إعلامية تخدم حملات المرشحين قبل بداية التاريخ المحدد لبدء الحملات الإعلامية للمرشحين وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة 1425هـ حتى التاسع والعشرين من الشهر نفسه وذلك تحقيقاً لمبدأ الحياد وحتى لا يتظلم بقية المرشحين!!
مبدأ تساوي الفرص والحياد جميل ورائع وطالما أن أنظمة وقواعد الترشيح تنص عليه بل تؤكد على أن من يخالف هذه التعليمات يمكن الطعن في أمر ترشيحه، فلماذا يطلب من وسائل الإعلام الامتناع عن النشر وكأنها الصمام الذي يسهل قفله؟!

التعليمات يفترض أن تكون موجهة لكل من رشح نفسه أو هي كذلك وبالتالي فإن الأمر متروك للمرشح واللجنة فإذا ما خالف المرشح قواعد الترشيح فالأمر بمنتهى السهولة والروتين والتطبيق المباشر للنظام وهو أن من يجري حواراً صحفياً أو ينشر دعاية لحملته قبل الموعد المحدد فإنه يبعد كمرشح وهذا من حق لجنة الطعون والتظلمات وهو أقصر الطرق، فالصحافة مهنة لا ترتبط بالتعاميم في هذا الصدد، بل يفترض أن الصحفي يحاول جاهداً الوصول لهدفه متخطياً حواجز الشخصية المستهدفة وليس العكس. وفي أمر الانتخابات لن يعمد صحفي إلى نشر حوار أو خبر لم يوافق عليه المرشح، وإذا كان قد وافق فهو مخالف يستحق الحرمان من الترشيح!!

الموضوع يتعلق بالمبدأ والمنطق والمسار الصحيح للاجراءات الذي يجب أن نتعود عليه، فتعاون الصحافة المحلية وتجاوبها يجب ألا يجعلها الجدار القصير لمن طال عليه غيرها لأن ذلك سيعودنا على أقصر الطرق رغم أنه ليس الطريق الصحيح، ونحن نريد لهذه التجربة الجديدة أن تكون كما هي جميلة متكاملة لا يشوبها نهج غير سليم أو غير منطقي.

وغني عن القول اننا في زمن الفضائيات المتعددة ومختلفة التوجهات والمفتوحة للجميع وعلى الجميع وبالتالي فإن تجاوب الصحافة المحلية مع طلب أو تعميم لا يعني تجاوب القنوات الفضائية أو صحافة الشبكة العنكبوتية ولعل هذا يؤكد أن الصمام الذي يعتبر التحكم به مؤكداً هو صمام المرشح وليس الوسيلة الإعلامية.

بسيارته دهس نــفـســه

لطالما كررت أننا في أمس الحاجة إلى تنمية ثقافة الشك والحذر في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، لأننا أمام مستجدات لم يتعود عليها مجتمعنا خاصة فيما يتعلق بالإرهاب وأعمال العنف.
نحن في أمس الحاجة الآن إلى أن يتعود الناس على التبليغ عن أي سلوك مريب وعن أي شخص أو عدة أشخاص يتصرفون بطريقة تدعو إلى الريبة.. كل هذا دعوت إليه في أكثر من مناسبة في هذه الزاوية وركزت فيه على ضرورة تكثيف التوعية الإعلامية بأهمية الشك والتبليغ بدلاً من التركيز في البرامج التلفزيونية على عنصر واحد وهو تبرئة الدين مما يفعله الإرهاربيون لأن براءة الدين أمر مفروغ منه وأثبتته أفعالهم وقتلهم للأبرياء من المسلمين.

الجدير في أمر الدعوة إلى تنمية ثقافة الشك الذي أود التركيز عليه هنا هو فيما يتعلق بالتعامل مع من لا نعرفه حتى لو كان من أبناء جلدتنا ووطننا فالظروف تغيرت بشكل سريع وهذا ليس من باب التشاؤم بل من واقع الحال فقد كثرت القضايا الحقوقية التي سببها الافراط في الثقة وسببت ازعاجا للسلطات القضائية والمحاكم، والأخطر من ذلك هو كثرة الحوادث الإجرامية وتعريض النفس للخطر بسبب الثقة فيمن لا نعرفه والتعامل بالنخوة فقط دون ذكاء وحذر بينما تحتم ظروف العصر أن نكون أكثر حيطة وشكاً لكي نأمن على أنفسنا وأبنائنا وأموالنا وهذا أمر طبيعي ونتيجة حتمية للكثافة السكانية خاصة في المدن.

يقول عادل إمام وهو يمثل شخصية صعيدي خدعه أحدهم واستغل طيبته الزائدة فسرق كل ما يملك، يقول: “الناس بتكتر ولما الناس بتكتر، تكتر معاها الناس الوحشة، خذوا بالكم من الناس الوحشة إلى بتكتر!!” (أ. هـ).

نحن أيضاً اختلف تعدادنا وكثر الناس ومن الطبيعي والمنطقي أن يكثر معهم عدد السيئين وعلينا أن نحذر ولا نفرط في الشهامة على حساب أمننا على أرواحنا أو وطننا.

هذه ليست دعوة لأن تكون بخيلاً أو سلبياً أو قليل نخوة، إنها تذكير بضرورة الحذر، ولعل في مثل هذا الحديث عبرة : في الاسبوع المنصرم خرج شاب من أحد المستشفيات شمال الرياض وركب سيارته، فإذا بثلاثة شبان يطلبون منه ايصالهم فيرحب ويركبون معه، وينهالون عليه ضرباً مبرحاً ويقذفون به من السيارة ثم يدهسونه بسيارته ويسرقونها ويلوذون بالفرار.

الشاب كان محظوظاً فقد تم نقله إلى المستشفى ونجا من الموت بأعجوبة، لكن الحادثة وغيرها كثير تؤكد لنا اننا في حاجة إلى مراجعة أمر الثقة الزائدة وافتراض النوايا الحسنة دائماً في وقت تفرض علينا مستجداته ان ننمي حس الشك والحيطة والحذر حتى لا نعين مجرما على أنفسنا أو امن وطننا دون قصد.

علينا أن نتذكر أن الناس تكثر وتكثر معها الناس الوحشة.

جهل وتجاهل

اطلاع المواطن على حقوقه التي ضمنتها له بلاده أمر بالغ الضرورة لتحقيق الاستفادة من هذه الحقوق كواحد من أهم الأسباب ومن أجل تعريف المواطن بأن الدولة لم تغفل أهمية هذا الحق أو ذاك، وان التقصير إن وجد إنما حدث في أمر اطلاعه على الأنظمة والقوانين التي تراعي احتياجاته وتضمنها، فثمة فرق كبير وشاسع بين ألا تشتمل النظم والإجراءات على ما يحدد أحقية المواطن في أمر ما وبين أن يكون هذا الحق مضموناً لكن المواطن لا يعرفه أو لم يعرف به أو خفي عنه لتقصير جهة تنفيذية.
الفرق كبير جداً لدى كل الأطراف المعنية وأولها الشخص المعني بالاستفادة من هذا الحق، عندما يعلم أن وطنه لم يهمل حقه لكن أحدا لم يطلعه عليه أو انه هو قصر في تقصي النظم والإجراءات لمعرفة ما له وما عليه.

والثاني هي الدولة نفسها التي عنيت بضمان حق مواطنيها ولم تهمله ومن غير الانصاف أن يكون الحق مضموناً ولا يعلمه المواطن.. أما ثالث الأطراف فهي الجهة التنفيذية التي يفترض أن تتعامل مع هذا الحق أو تلك الفقرة من النظام بمنتهى الأمانة والحياد حتى لو كانت تفتح عليها أبواب المطالبة لأن حقاً ضمنته الدولة لا يحق لأحد أن يحجبه. بل يفترض أن يجند الدعاية من أجله مثلما يجند الإعلام لخدمة ذاته أو منجزاته!!.

أحد الأمثلة على الحقول التي ضمنتها الدولة ولا يعرفها غالبية المواطنين مثل كررت ذكره في هذه الزاوية أو في لقاءات تلفزيونية وهو الحق في علاج الأمراض السبعة في أي مستشفى متقدم يتبع لأي قطاع حتى لو لم يكن المريض يتبع لهذا القطاع دون الحاجة إلى خطاب استثناء وبمجرد تقديم تقارير طبية من أي مستشفى أو مركز صحي تثبت اصابته بأحد الأمراض السبعة وهي: مرض نقص المناعة المكتسبة “الايدز”، والأورام السرطانية وفشل الكبد والفشل الكلوي ومضاعفات مرض السكر والعقم وأمراض القلب.

هذا الحق الذي ضمنته الدولة ولم تهمله مطلقاً لا يعرفه الكثيرون ولم يحظ بتوعية إعلامية كافية بل لا توعية على الإطلاق ولذا فإن المصاب بأحد هذه الأمراض يتكبد الكثير من المشاق في الحصول على خطاب استثناء للعلاج في المستشفيات التخصصية ويسفك دم وجهه بحثاً عن واسطة وربما مَنء عليه أحدهم بالتوسط في أمر هو له حق ضمنته نظم البلاد واجراءاتها.

أحد أسباب القصور في هذا الجانب هو أن بعض الأنظمة لدينا تخرج على شكل تعاميم ولا يتبعها رصد لمادة النظام ثم تكرار إعلانها واطلاع الناس بما تحمله من معانٍ وتفسيرها وشرحها وتكرار ذلك أيضاً.

إن نشر وتوثيق وإعادة نشر هذه النظم التي تشكل شمولية الرعاية للمواطن تجعل الجهة التنفيذية ملزمة بتطبيقها وتفعيلها وعدم تعمد غض الطرف عنها.

وما ذكر ما هو إلا مثال والأمثلة كثيرة جداً والقاسم المشترك الأعظم هو جهل المستفيد بها وتجاهل المنفذ لها!!

لنتعامل مع من يحجب أفضال الدولة على المواطن على انه سيئ ولنطلع المواطن على حقوقه ليشيع الحب ويشع في القلوب.