التصنيف: غير مصنف

بقي لمحاربة الفساد مراجعة المؤهلات

قطعنا شوطاً كبيراً موفقاً في شأن محاربة الفساد والفاسدين، يكفي منه ما حدث من رعب في قلب الفاسد صغيراً وكبيراً بعد أن رأى الفاسد الكبير يحاسب ولا تحول دون محاسبته أي نوع من الحصانة (كائن من كان).

(نزاهة) مستمرة في عملها بهدوء وتثبت وجدية واستمرارية تخيف كل من في قلبه مرض وتوجع بطن كل من أكل نياً.

هذا فيما يتعلق بالفساد المالي والإداري وسوء استخدام السلطة.

بقي علينا أمر هام لابد أن تبدأ مراجعته في أسرع وقت ممكن وعلى مستوى هيئة مستقلة متفرغة متخصصة، ألا وهو مراجعة المؤهلات ولتكن البداية الأهم بمراجعة تناسب المؤهل مع المنصب.

لدينا مناصب كثيرة يشغلها غير مؤهل لا علمياً ولا تخصصاً ولا خبرات ولا قدرات، وربما كان تقلده للمنصب بحكم ترشيح من رئيسه لا يخلو من هوى نفس أو تحيز أو محاباة أو قرابة أو مصاهرة وجميعها تصب في حوض واحد هو حوض الفساد.

سبق أن كتبت أن الفساد ليس مالياً فقط، وهو كذلك ليس مالياً فقط، فثمة فساد إداري وفساد حتى في ترشيح الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب والمرأة غير المناسبة في مكان ليست كفء له وكلاهما بحكم المؤهل والتخصص والقدرات والخبرات لا يليق بالمكان الذي عيّن فيه.

مراجعة المؤهلات والخبرات والسيرة الذاتية ستكشف أن أحد أسباب تخلف كثير من الجهات يكمن في تولي أمرها من قبل غير كفء رشح لعلاقة شخصية وسيؤدي كشف هذا الفساد إلى إصلاح حال كثير من الوزارات والجامعات والمؤسسات والإدارات فتلحق بركب التطور السريع.

سيعود الطبيب لعيادته والصيدلي لصيدليته أو مصنعه الدوائي والمهندس لتخصصه الضيق والمحامي لمجاله القانوني وسيتولى القائد الإداري المؤهل قيادة ركب إدارات ومؤسسات وأقسام عانت من غياب القائد الإداري الكفء، وسيتولى الجامعات وكلاء وعمداء يجمعون بين المؤهل الأكاديمي والخبرة الأكاديمية الطويلة والقدرات الإدارية المبنية على سابق تجربة وليس مجرد ترشيح صديق.

سحور الوزارات وطاولة الطواويس

عندما تقيم وزارة أو مؤسسة أو هيئة أو حتى شركة حفل سحور أو حفل تكريم أو معايدة تجمع الموظفين، فإن من غير اللائق، بل من غير الأدب، أن تخصص طاولة طعام يجلس عليها فئة من الموظفين، بينما يجلس البقية على طاولات أخرى متفرقة!!.

هذا وربي، ومن واقع تجربة عملية طويلة، أمر محبط لكثير من الموظفين وأمر يثير نعرات وتمييز وتباهي وانكسار لا يقدر المدير (غير الخبير) أثره على المؤسسة كاملة وطيلة فترة قيادته للمؤسسة، وليس تأثيراً وقتياً، لأنه يخلق تصنيفاً مقيتاً في مناسبة اجتماعية يفترض أن يتساوى فيها الجميع، وفي تجمع علاقات زمالة خارج إطار العمل ويفترض أن تذوب فيها الفوارق الوظيفية، بل هي فرصة نادرة  لإزالة الحواجز واقتراب المدير ورئيس القسم والمشرف من الموظفين الأقل رتبة ليفهموهم ويعرفوا نفسياتهم خارج العمل!، لكن تواجد الوزير أو المحافظ أو المدير ومساعديه وشلته منعزلين على طاولة مميزة يخلق فوارق أو تأكيد لفوارق جذورها نشأت في بيئة عمل سيئة.

يخلق تصنيفاً على أساسه يصنف الموظفون بعضهم تلقائياً إلى شلة هم علية القوم وبقية هم القوم الدون وهو تصنيف خاطئ، ويصنف الناس أنفسهم تلقائياً إلى مقرّب وغير مقرّب من قائد المؤسسة وهذا ليس في صالح القائد الإداري ولا المؤسسة!.

بالمناسبة الطواويس اللذين يجلسون على الطاولة الرئيسية هم غالباً ليسوا الأكثر إنتاجاً ولا إخلاصاً ولا ولاءً للمدير ولا للمؤسسة، والموظفون يعلمون ذلك!، وهذا يزيد طين الإحباط بلة.

القائد الإداري الذكي الفذ الواثق من نفسه وقدراته، يستغل المناسبات الاجتماعية للمؤسسة مثل السحور الرمضاني أو المعايدات أو حفلات تكريم الموظفين في أن يزيل كل الحواجز ويوحد طاولات الطعام ويجلس هنا ثم هناك ويتنقل بين الموظفين مبتدئاً بصغارهم سناً ورتبة، ويجعل من الصعب على الحضور التمييز بين المناصب بل من لا يعرفه لا يعرف أنه الوزير!.

 

أعتذر للرؤية 2030.. بنوكنا لا ترى

عندما كتبت في مقال سابق عن قصور أداء بنوكنا نحو العميل ونحو المسؤولية الاجتماعية ونحو الإسهام في نهضة الوطن، وكان بعنوان (كل شيء تطور إلا البنوك)  تلقيت اتصالات من أطراف ذات علاقة بالعلاقات العامة للبنوك والتي أصبحت موحدة (للأسف) وكان بعضها يدافع بشراسة عن البنوك ويلمح لعدم وعي العميل.

وتلقيت من أحد المدافعين دعوة كريمة لحضور ديوانية البنوك على شرف محافظ مؤسسة النقد ولم أتمكن من الحضور لظروفي العملية، ولم أندم لأنني أفضل أن تناقش هموم المواطن في اجتماع عام أو في الإعلام بالرد على ما يكتب وليس في مناسبة خاصة.

عموماً لم يمض سوى أيام قليلة ومررت بذات المواقف التي كتبت عنها وختمتها كالعادة بإستفتاء صحفي سريع عن انطباعات العملاء (عملاء التميز والعاديين) فوجدت الجميع يعانون مع أنهم واعون!.

سوف أسرد الموقف وأعتذر للذوق العام عن ما جاء فيه من مماطلة وكذب وعدم احترام للمال الخاص بالعميل: راجعت البنك الذي يتعامل معه مقر عملي بالشؤون الصحية بالحرس الوطني قبل انتهاء دوام البنك بـ40 دقيقة لسحب مبلغ نقدي كنت مضطراً له أثناء عطلة نهاية الأسبوع وأبلغني مشرف الفرع أنه لا يمكن صرف المبلغ بحجة أن الصرّافين أدخلوا المبالغ للخزنة وفي اخراجها إحراج لهم (وكأن الـ40 دقيقة ليست من ساعات العمل) وحاولت جاهداً إقناعه بظرفي وحاجتي الملحة للمبلغ في هذا الشهر الكريم، وكأني أستجدي جزءٌ يسير من رصيدي الذي لا أتقاضى عليه فوائد، وعلماً أني عميل تميز ولكن دون جدوى ثم (طقطق) الموظف على الحاسوب وأخبرني أن فرع حي التعاون يعمل يوم السبت من العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً وخرجت على هذا الأمل، ويوم السبت، يوم اجازتي، استيقظت باكراً وتوجهت للفرع الساعة 10 صباحاً وبقيت أنتظر فتح الباب الموعود ساعة كاملة فكان مثل أملنا في تحسن البنوك (مغلق) وقمت بطرق الباب فخرج حارس الامن وأبلغني أن المعلومات التي أعطيت لي (كاذبة)، يبدو أنها كانت تصريفة، ودور البنوك الصرف وليس التصريف!!، وعدت أدراجي، ويوم الأحد راجعت نفس فرع البنك وطلبت سحب المبلغ فرفض موظف التميز والحجة هذه المرة ان نظام الصرّافين معطل يقبل الإيداع ولا يقبل السحب وهمس في أذني مراجع قائلاً (عذر مكرر أسمعه دائماً)، يبدو ان الجماعة ما عندهم فلوس.

بعد المرور على أكثر من فرع ومواجهة نفس العذر توجهت لبنك أخر مختلف وحصلت على جزء مما أريد من مالي، وأثناء هذه الجولة المضنية سجلت انطباعات بعض عملاء التميز والعملاء العاديين فسمعت قصصاً يندى لها الجبين، أذكر منها ما يضحك وهو قول احد عملاء التميز أن لي عشرة أيام احاول تحويل مبلغ ويرفضون بحجة أن تاريخ ميلادك في البطاقة يختلف عن تاريخ الميلاد في العنوان الوطني!.

وطننا بكل فخر يتوجه نحو تطورٌ سريع ورؤية ثاقبة إلا أن بنوكنا لا تزال متخلفة عن الركب، بإختصار رؤيتنا حادة وبنوكنا عمياء. كما أتمنى إلغاء توحيد لجان الإعلام لكافة البنوك ففي ذلك تحزب وإصطفاف وأسلوب ضغط على الرأي العام.

الغوغاء.. وهم لربع مثقف!

من يعايش غالبية أفراد المجتمع السعودي في محيط العمل وفي ميادين الإنتاج والكفاح ويتعامل معهم عن قرب واحتكاك مباشر دون فوقية ولا تعال، يصلي معهم الفروض جماعة ويستجيب لدعواتهم ويحضر مناسباتهم (زواج، أعياد، فرح وترح)، أي باختصار يختلط مع غالبية الناس ولا ينعزل عنهم، يدرك بما لا يدع مجال لأدنى شك بأن السواد الأعظم من أفراد المجتمع السعودي، نساءً ورجال، فتيات وشبان، بل وأطفال، هم من المطلعين إلى درجة معرفة جل الشيء عن كل شيء ومتمكنين جداً في مجال تخصصهم إلى درجة الابتكار، وأذكياء حد الإبداع، ويستحيل خداعهم أو استغفالهم، وهذا لم يأت من فراغ، فهو إرث جيني أساسه الفراسة وإرث اجتماعي أساسه التربية الحسنة وإرث ديني أساسه القدوة الحسنة وصقلت هذه الأساسات بتعليم عام وعال قدمه الوطن مجاناً بل وشجع عليه بمكافآت.

هذا ليس سرداً إنشائياً وحسب، بل ثمة أمثلة ليس من الإنصاف حصرها بالاستشهاد بأسماء دون غيرها، ولكن بذكر تخصصات فمن أفراد المجتمع السعودي من برز في ميادين الكيمياء والفيزياء وعلوم الطب والصيدلة والهندسة والفضاء وعلوم الذرة والحاسوب والرياضيات والأحياء الدقيقة ليس بروزاً عادياً بل أبهر العالم ومنهم من أبهر العالم وتفوق على مدربيه في المجال العسكري خاصة في الطيران والدفاع الجوي وصناعة الأسلحة واختراع الحلول الميكانيكية والصناعية.

كل ذلك الإبداع والتفوق لا يتحقق دون فكر نير وسعة اطلاع وتمييز، وهو تفوق شائع وعام وليس تميز لنوادر، فالشعب السعودي شعب واع بشهادة كل من خالطه، و(هنا مربط الفرس)، فعليك أن تخالطه، أما أن تنعزل في برج عالِ  و تسم السواد الأعظم بالغوغاء فأنت إنما تعبر عن نفسك!

أقول قولي هذا وأنا أرى بعض من لا يعجبه إلا رأيه إذا سمع رأياً آخر يخالف فكره اتهم صاحبه بأنه إنما يبحث عن إعجاب الغوغاء! مشيرا إلى الغالبية!، يقولون ذلك عن زملاء لهم غيروا من أفكارهم إلى الأفضل وتحولوا في نقدهم الأدبي أو شعرهم أو محاضراتهم ومقالاتهم أو تحليلهم الفني إلى نهج قويم مختلف، بعد أن أراهم الله الحق حقاً ورزقهم اتباعه، والأمثلة أيضاً كثيرة ليس من الإنصاف ذكرها بالأسماء، لكن بالمجالات فثمة أدباء و مثقفين وشعراء ونقاد فن وممثلين وفنانين وقصاصين إذا تحولوا في أفكارهم لما يتفق مع السواد الأعظم جاء من يتهمهم بالبحث عن إعجاب الغوغاء ومتابعتهم وتأييدهم!.

لماذا تصنف الغالبية بأنهم غوغاء؟! وغالبية المجتمع السعودي أثبتوا ما ذكرته سلفاً من ذكاء وتفوق وعدم انقياد إلا مع الحق؟! فأين الغوغاء؟!

تكمن المشكلة الحقيقية في من يتهم الغالبية بالغوغاء!، فهو غالباً شخص منعزل قرأ ربع كتاب عن فولتير أو توماس هوبز ولم يكمله، فظن أنه مثقف زمانه ومن يخالفه يبحث عن رضا غوغاء يتصورهم و هم لا وجود لهم بيننا!.

أم الجرائم .. للتربية دور

كل الجرائم قد يجد لها الإنسان مبرراً يمكن قبوله، يقبله من يقبله ويرفضه من يرفضه، لكنه قابل للنقاش إلا جريمة خيانة الوطن فإنها من الخسة بحيث لا تقبل مجرد النظر لمرتكبها ناهيك عن التحدث معه!!، أعان الله المحققين اللذين يضطرون لاستجواب خائن خسيس والتحدث معه والنظر في عينيه الذابلة من هول حقارته!.

  جريمة السرقة قد يبررها السارق بالحاجة الملحة، وقد تجد الحجة قبولاً، مثل ذلك الذي لقيته في عهد عمر بن الخطاب عندما كانت المجاعة والإشراف على الهلاك في عام الرمادة مانعاً لإقامة حد القطع على غلمان حاطب وغيرهم ممن سرق ليأكل وينقذ نفسه من الهلاك، فقد كان لهم مبرر تم قبوله.

حتى جريمة القتل العمد دفاعاً عن النفس أو العرض أو في حال الغضب الشديد، يستطيع مرتكبها أن ينظر إلى لائمه ويبدي ندمه لأن الشيطان استغل غضبه الشديد فنزغ بينه وبين أخيه فقتله وندم، وهذا بطبيعة الحال لا يلغي العقوبة ولا يعفي منها، ولكنه يجد قبولاً عند البعض لا يلغي الإحترام.

أما الخائن لصديق أو أخ أو قريب أو الخائن لأي شخص أتمنه فلا مبرر له غير دناءة النفس وخستها، لأن الخائن يخطط ويفكر وفي سعة من أمره ويمكنه التراجع لو وجد لديه ذرة من أمانة ونبل وقبل ذلك ذرة إيمان (آيات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف) وهذه صفات تنافي الإيمان وتجسد قبح المخبر وسوء المعشر.

وعندما تكون الخيانة للوطن، للموطن، للأرض التي احتضنته، لمكان عيشه وعيش أهله وذويه، ولمستقبل أولاده وأجيالهم، فإن خسته ونجاسته وقذارته تكون قد بلغت مبلغاً نتناً مقززاً يتعذر معه تنفس الهواء الذي يحيط به ويمر حوله.

إن الخونة السبعة اللذين ذكرهم بيان أمن الدولة وكل من تعامل معهم (وسيقع قريباً) هم نجس منحهم الوطن كل ما يتمناه مواطن من خيرات وأمن ورغد عيش وتعليم، ثم استهوتهم ثقافات من علموهم، رغم خلوها من قيم إسلامية نعتز بها وتفخر، وعندما شهد الوطن تحولاً إيجابياً سريعاً حقق لهم ما لم يحلموا به، مما لا يتعارض مع شرع الله وقيم الإسلام، تمادوا في غيهم وغرورهم وأدّى بهم الغباء الذي عادة ما يصاحب الغرور أن استعانوا بقطعة من أرض الوطن خصصت كسفارة للإساءة للوطن! فأي غباء وخسة تجعلهم يستعينون بقطعة صغيرة من الأرض ضد كل الأرض التي منحتهم كل ما حلموا به وما لم يحلموا به؟!!، ويتجسسون عليها ويغدرون بها ويشون بها ويسربون أسرارها للعدو وأرضنا تعيش حالة دفاع وحماية وحرب وعلى حدودها حماة يسقونها بدمائهم.

لدي شعور أن لتربية الخونة وتدليلهم وتخليهم عن القيم والغيرة على الأعراض دور في خيانتهم للوطن!.

للمخلصين .. تهنئة الواتس لا تكفي

أخذت على عاتقي تهنئة كل من أخلص لهذا الوطن حضورياً أو باتصال هاتفي ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ولست بطبيعة الحال من يضع معايير تصنيف الإخلاص للوطن، فهي واضحة وضوح الشمس، في شكل إنجازات متميزة قوامها البذل وتأدية الأمانة وتغليب للمصلحة العامة على المصالح الشخصية.

من يخلص في عمله، ويؤدي أمانة مهامه في خدمتنا كمواطنين، لا شك أنه يجبرنا على الامتنان له، ونحمل في قلوبنا له واجب رد الجميل، مقارنة بمن لا يؤدي مهامه بنفس الإخلاص ويغلب مصالحه الشخصية على الصالح العام، أما الوطن فلا جميل لأحد عليه بل الفضل دائماً لله ثم للوطن.

من منطلق أن لكل موظف مخلص، سابق أو على رأس العمل، فضل علينا فإنني أرى أن أقل ما نقدم له هو تهنئته في المناسبات السعيدة مثل دخول شهر رمضان والعيدين، فالامتنان والشكر للمخلص واجب، وكذا تكريمه في حياته أما الثناء فخير ما يكون بعد الوفاة.

المخلصون في هذا الوطن كثر ولله الحمد، منهم من ترجل عن فرس المسئولية ومنهم من لا يزال يعلو صهوتها وأقل ما نقدم هو الامتنان لهم كلما حلت مناسبة وكلما كان الأمر ممكناً حسب قربهم وسهولة التواصل معهم، والامتنان لمن ترجل عن الفرس أسهل وأبلغ معنى، وأدل على الوفاء.

وإضافة للمخلصين ومن لهم بصمة على الخدمات التي نتلقاها عامة كمواطنين، هناك من لهم فضل شخصي وهؤلاء أيضاً جديرون بالإمتنان لهم وذكر فضلهم وحفظه والتواصل معهم ولو في المناسبات السنوية، وممن لا أنس فضلهم علي شخصياً جاري سابقاً في الملز عبدالعزيز بن محمد بن عثمان العبيد من أهل جلاجل والذي فدى بنفسه لإنقاذ إبني مهند من حادث دهس وتعرض هو للصدمة والكسور وتمزق أربطة الركب، وكذا جراح اليد العالمي السعودي الأشهر الدكتور محمد قطان الذي نجح في إعادة اصبع ابنتي المقطوع بعد أن كان طبيب بلجيكي ينوي رميه لاستحالة إعادته، وأستاذي في البكالوريس والماجستير البرفسور المصري محمد إسماعيل حامد والأستاذ خالد المالك رئيس تحرير الجزيرة الذي أجريت في عهده الأول أهم تحقيقاتي الصحفية عن دار العجزة والمخدرات ودكاكين ألعاب (الباكمان) التي كادت أن تحرف الصغار، وتركي بن عبدالله السديري الذي فتح لي أبواب صحيفة الرياض بعد تركي (الجزيرة) مع استقالة خالد المالك وحمد القاضي الذي يجسد قمة الوفاء والموقف النبيل.

لكل هؤلاء لا اعتقد أن التهنئة برسالة (واتس آب) تكفي أو تليق خاصة عندما ترسل بتحديد الكل، فهؤلاء لا يكفي إلا زيارتهم ما أمكن أو اتصال مباشر يليق بفضلهم وفضيلتهم.

 

بوتكس وأطباء وعلب سجائر

منذ بداياتنا كصيادلة سعوديين أخذنا على عاتقنا (أثناء عملنا في المستشفيات) منع الصيادلة مندوبي الدعاية التابعين لشركات ووكلاء الأدوية من الوصول للأطباء منفردين لأننا كنا نعلم أنهم كمندوبي دعاية وتسويق يعطون الأطباء معلومات مغلوطة عن الدواء فيذكرون إيجابياته دون ذكر أعراضه الجانبية وتفاعلاته مع الأدوية الأخرى وتعارضه مع بعض الأمراض والأعراض كقصور وظائف الكبد أو الكلى وموانع استخدامه لدى بعض المرضى.

 كنا نفرض على المندوب المرور على الصيدلية أولاً ومرافقة صيدلي من صيدلية المستشفى لحضور المقابلة وكشف ما قد يخفيه مندوب الدعاية!.

عندما اعترضت في مقال الثلاثاء الماضي في هذه الصحيفة على ادعاء طبيب جلدية لبرنامج إذاعي أن حقن البوتكس ليس له أضرار جانبية إطلاقاً، وهي بالتأكيد معلومة خاطئة وخادعة للعامة، فثمة تفاعلات وأعراض جانبية بعضها خطير لحقن البوتكس، اعترض قلة من المستفيدين من هذه التقنية عبر وسائل التواصل مدعين سلامتها ويطلبون دليل على ضررها، وهو طلب غريب (إن صح أنهم أطباء أو حملة دكتوراه) فمجرد دخول أي موقع مكتبة علمية والبحث عن أوراق علمية عن الأعراض الجانبية للبوتكس سيرشدك إلى مئات الأوراق والأبحاث المنشورة عن أثاره الجانبية، ومن الكسل أو الإنكار والتعصب للرأي أن يدعي شخص أنها خالية تماماً من أي أعراض جانبية وتفاعلات ضارة دون أن يبحث هو عن حقيقتها بتجرد عن الانتفاع من الدعاية لها!، وهذا من مستجدات العمل غير المهني التي طرأت على الطب بعد دخول وسخ المال إليه!.

أمر آخر غريب جداً وصادم، وهو أنني  حينما شبهت إنكار المنتفعين من تجارة البوتكس لأضراره بإنكار شركات التبغ لأضراره رغم الوفيات بأمراض القلب والسرطان بسبب التدخين،  خرج أطباء بمعرفاتهم في (تويتر) يقولون كيف تدعي أن شركات التبغ أنكرت أضراره وهم يضعون التحذير على علب السجائر؟!، وهو سؤال ينذر بجهل أو تجاهل وكلاهما خطير، فهل وصل حد الجهل بهم أن لا يعلمون أن العبارات التحذيرية مفروضة على صناع السجائر من منظمة الصحة العالمية ومن السلطات الصحية في البلدان التي تمنع دخوله دون عبارات تحذير؟!، وهل وصل بهم (وهم أطباء) الجهل بأن شركات التبغ كانت ولا زالت تمول حملات لإنكار أضرار وإدمان التدخين؟!.

إن كان جهلاً منهم فمن قلة وعي وضعف مخرجات وإن كان تجاهلاً فمن قلة عقل فحري بالطبيب أن يكون أكثر وعياً من أن يجهل أن التحذير على علب السجائر مفروض على شركات التبغ وأكثر عقلاً من أن يتجاهله لمجرد التعصب لرأيه.