التصنيف: غير مصنف

عودة استقلالية الهيئات عن الصحة مطلب

الهيئة العامة للغذاء والدواء يفترض أن تكون هيئة مستقلة تماماً، لا ترتبط بوزير الصحة، لأن صلاحياتها وسلطتها الرقابية والتشريعية والتنفيذية تتقاطع كثيراً مع صلاحيات وزارة الصحة، ويحدث كثيراً أن تكون بعض منشأة وزارة الصحة والمواد المستخدمة فيها خاضعة لرقابة هيئة الغذاء والدواء وكثير من شؤون الدواء يجب أن تنتقل من وزارة الصحة للهيئة، ولا يبقى للوزارة إلا الرقابة الإدارية على الصيدليات كمنشأة صحية يعمل بها ممارس صحي.

نفس الشيء يقال عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وهذه تتقاطع صلاحياتها بشكل أكبر مع مصلحة وزارة الصحة، لأن جميع الممارسين الصحيين في مستشفيات الوزارة ومختبراتها والمؤسسات الصحية التابعة لها يتم الترخيص لهم وتجديد الترخيص لهم وتمحيص وتدقيق مؤهلاتهم بواسطة هيئة التخصصات الصحية، ولو حدث واكتشف في أحد مستشفيات وزارة الصحة ممارس صحي مزيف أو غير مؤهل أو غير مكتمل التأهيل فإن هيئة التخصصات الصحية هي من سيتعاطى مع هذا الأمر ويصعده أو يتعامل معه دون تصعيد.

المصلحة الوطنية والفائدة المرجوة من هذه الهيئات تقتضي أن تعمل باستقلال تام وبعيداً عن الضغوطات والتدخلات من وزارة الصحة وفي معزل تام عن المجاملات المبنية على المرجعية الإدارية لرئيس الهيئة وإلا افتقد للقوة والإصرار على ممارسة الصلاحيات، وأصبح يطبق مقولة (الشور شورك يا يبه).

بالمناسبة، هذه الهيئات كان رئيس مجلس إدارتها هو صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته، عندما كان ولياً للعهد وكان مجلس الإدارة يضم عدد من الوزراء والمسؤولين في الوزارات ذات العلاقة.

أمن المدارس أمن للمجتمع

حذرت كثيراً جداً من مغبة غياب رجال ونساء الأمن المدرسي في مدارسنا، وقد يكون هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي كررت الكتابة عنها في هذه الصحيفة وقبلها في صحيفتي (الجزيرة) و (الرياض)، وليس لهذا الإصرار تجربة شخصية (لم يدبغني أحد في المدرسة)، فمن أدلة احترام الحرم المدرسي أن جيلنا كان يتواعد المضاربة بعد الطلعة (الوعد الطلعة) فالمدرسة كان لها احتراماً كبيراً بدون وجود حراس أمن، لكن الوضع تغير اليوم، وهنا مربط الفرس، وسبب جوهري لتكراري المطالبة بتوظيف حراس أمن أشدّاء وحارسات أمن شديدات، أسميتهن (مستصحات) في مقال قديم.

كثرت المشاجرات بين الطلاب (تحديداً) كان أحد الأسباب، لكنه تطور لمشاجرة بين طلاب ومعلم ثم ولي أمر غاضب وطالب ثم أولياء أمور غاضبون، وكل هذا حدث منذ سنوات، بدليل هذا المقطع من مقال كتبته في هذه الصحيفة عام ٢٠١٠م  بعنوان (مدارس بلا أمن..شجار قبل الطلعة).

(زادت أخبار الاعتداءات والمضاربات في مدارس الجنسين وحدث ما حدث من ضرب طالب لمدرس وضرب أم طالبة لطالبة أخرى وشجار بين أم ومعلمة ثم شجار بين أبوين بسبب ضرب طالب لآخر، أما أغربها فهو ما حدث من شجار جماعي في محافظة وادي الدواسر وأدى إلى امتناع 90 من الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً عليهم والأشد غرابة أن تستمر مدارس الجنسين في بلادنا خالية من العدد الكافي من الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين والنفسيين وأفراد الأمن مع أنها متطلبات أساسية وفرص وظيفية لفئات متوافرة في سوق العمل بل عاطلة عن العمل) انتهى.

استجد اليوم أننا نبحث عن سبل توظيف للشباب محدود التعليم من الجنسين، وهذه فرصة مواتية أن نوظف الآلاف من حملة الشهادات الدنيا ممن أتاهم الله بسطة في الجسم من الجنسين كموظفي وموظفات حفظ أمن مدرسي.

استجد أيضاً أن أصبح عندنا فتيات لديهن الجرأة للشجار في الشارع وربما تشاجرت مع رجل فضربته بــ(البوكس) أو ركلته بقدمها أو فاجأته بركبة مؤلمة أو ضربة رأس خاطفة، وهذا كله يؤكد أن حالات العنف القاتل التي حدثت في مدارس الأولاد قد يحدث أخطر منها في مدارس البنات، فالأمر لم يعد قاصراً على (معط الشعر أو التقبيص).

إن في أمن المدارس أمن للمجتمع فليس كل أب سيعفو مثل خويتم الحارثي جزاه الله خيراً وعوضه وثبته، ثم أن في توظيف العاطلين كحراس أمن مدرسي وحارسات مزيد أمن للمجتمع.

إدارة الفني والغيرة المهنية حطمت إنجازاتنا

سوف أبدأ  بسرد أمثلة من الواقع عايشتها ولازلنا نعيش بعضها لأستدل بها على أننا نضيع جهوداً وطنية جبارة ونهدر وقتاً ثميناً بإيكالنا الإدارة لفنيين لا يفقهون في الإدارة منهم الصيادلة والأطباء والمهندسين، ونتجاهل المتخصصين في علم الإدارة وفن القيادة، وسوف أتطرق لأمثلة فقط من خسائرنا الوطنية في هذا الصدد.

صيدلي حديث تخرج نبتعثه للتخصص في فرع هام من فروع الصيدلة الإكلينيكية، ونصرف على بعثته الطويلة مبالغ طائلة، ثم بعد عودته متخصصاً في فرع نادر وأثناء ممارسة تخصصه الدقيق وحصوله على ما يكفله له النظام العادل وكادر الممارسين الصحيين من راتب وبدلات يسعى وعبر الواسطة والفزعات أن يعين مدير تشغيل يمارس إدارة هامة ومصيرية في مؤسسة صحية ضخمة، وهو لا يملك أي تأهيل إداري ولا خبرة إدارية ولا روح قيادة ولا يعول عليه في اتخاذ قرار إداري صائب نحو الأقسام الحيوية التي ربط مصيرها بتصرفاته الرعناء، وفي نفس الوقت خسرناه كصيدلي إكلينيكي صرفنا على تعليمه، وفي نفس الوقت هو يتقاضى رواتب وبدلات صيدلي مختص من الكادر الصحي (وهو في مكتب) و مميزات المدير التنفيذي فيحبط زملاؤه،  ليس هذا وحسب بل أنه وحفاظاً على هذا المكسب الذي جاء بالفزعة يحارب كل زميل يحمل مؤهل الدكتوراه ويمارس تخصصه بسبب الغيرة المهنية المعروفة علمياً في مواقع العمل professional jealousy  ، وفعلاً خسرت المؤسسة عدد من العاملين في الصيدلية من حملة الدكتوراة.

طبيب يفترض أن يمارس ما درس وتخصصه أيا كان، يصل لمنصب إداري بحت وهو لا يملك أي خلفية إدارية، وهذا استشهدت أنا وغيري  بكثير منهم على مدى سنوات، إلا أن الذي لم نتطرق له من قبل هو أنه إضافة لخسارته كطبيب نخسر زملاءه المتميزين لنفس السبب المقيت (الغيرة المهنية) وليس هذا وحسب بل أنني شهدت، والألم الوطني يعصر قلبي، شهدت أن إنجازات ونجاحات وطنية عظيمة مثل زراعة الكبد توقفت وكدنا نخسرها بسبب الغيرة المهنية وسلطة طبيب على طبيب إدارياً، ولو كان المدير إدارياً قائداً فإن الوطن يتسع لأكثر من نجاح، ليس هذا وحسب بل أن مراكز طبية عظيمة ألغيت بسبب التنافس والغيرة والعناد بين أصحاب المهنة الواحدة الفنية (أطباء).

السلبية الثالثة لإدارة الفني (غير الإداري) أن بقية الفنيين (أطباء أو صيادلة أو غيرهم) وبسبب الإحباط والتنافس المهني والغيرة المهنية لا يعملون لإنجاح زميلهم بل يسعون لإسقاطه طمعاً في منصبه ولو كان المنصب الإداري حكراً على المؤهل إدارياً ما حدث هذا، فيا وطني تنبه لهذه السلبية وليكن المختص في مكانه الذي علمناه ليعمل به.

 

نضيع أهداف و تلجنا أهداف نيران صديقة

 ثمة تميز سعودي لم نستغله إعلاميا، ويجدر بنا ذكره  والمفاخرة به في كل مناسبة، و مالم نفعل ذلك فإننا نهدر أهدافا محققة يجدر بنا تسجيلها في مرمى الإعلام العالمي و إطلاع شعوب العالم عليها، فقد تكون تلك الشعوب تجهلها أو غيبت عنها قصدا.

ومن مميزات المملكة العربية السعودية التي تنفرد بها، إلى جانب انفرادها بتطبيق شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم  و أن دستورها القرآن، فإنها تنفرد بخاصية  عظيمة و نادرة تستند على قوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ففي السعودية وحدها لا يؤأخذ أب ولا أخ ولا ولد ولا قريب بما يرتكبه قريبه من إساءة للوطن أو محاربة له بالقول أو العمل أو المعارضة من الخارج، مهما بلغت إساءته قبحا و كذبا و عداوة، فإن أسرته وكافة أقربائه و أشقاؤه ووالديه يعيشون في الوطن حياة طبيعية لا يحاسبون على ما يرتكبه مارق من الأسرة و لا يضايقون، بل أنهم يتسنمون مناصبا و يمارسون حقوقهم و حياتهم وظيفيا و معيشيا بمعزل تام عن حالة العدو المارق.

هذا سفيه لندن تسنم أشقاؤه  أعلى المناصب وربما كان لفشله شخصيا في مجارات نجاحهم وغيرته منهم سبب في ما ارتكب من حماقات ظنا منه أنها ستضرهم، لكن ذلك لم يحدث،  و السفيه الآخر كذلك، بل هذه أسرة عبد الباري عطوان و أشقاؤه تعيش في السعودية لسنوات معززة مكرمة مستثمرة ومتاجرة لا تتأثر بما ينفثه من سموم  و كراهية في حواراته التي تقطر حقدا و مغالطات على أرض (لحم أكتافه من خيرها).

هذه الميزة التي لا تجدها في دول العالم الثالث ولا حتى بعض الدول المتقدمة يفترض بنا أن نبرزها إعلاميا فهي من صفات الرقي والإنسانية والعدالة التي منبعها تعاليم الدين الإسلامي و يطبقها قادة هذا البلد الأمين منذ عهد المؤسس تغمده الله بواسع رحمته و يسير عليها أبناءه من بعده.

و في الوقت الذي نهدر فيه هذه الفرص أو الأهداف الإعلامية المحققة، أجد أننا نتلقى أهدافا تلج مرمانا من نيران صديقة، نبهت إليها في أكثر من مقال و حديث متلفز، و تتمثل في إعادة مقاطع أو تغريدات مسيئة لوطننا بحجة الرد عليها، وهذا أسميه غباء إعلامي خاصة أن من يمارس ذلك هم بعض مشاهير (تويتر) ممن لهم مليون متابع بينما المسيء ليس له عشرة متابعين و ما كان للفديو أو المقطع أو التغريدة المسيئة أن تنتشر لو لم يعيد نشرها صاحبنا المليوني!.        

ليس لدينا مستشفيات خاصة ولا نثق فيها

لدينا تناقض غريب عجيب يجب أن نقف عنده كثيراً ونتعامل معه بالمنطق لا بالعاطفة والتعاطف.

الواقع يقول أننا حكومياً لا نثق في المستشفيات الخاصة والأهلية، بدليل أن الجهات الحكومية لا تقبل الإجازات المرضية الصادرة من مستشفى خاص أو أهلي!، كما أن التقارير الطبية الصادرة عنها لا تقبل كمبرر غياب لموظف حكومي! ولا كمبرر غياب طالب عن الامتحان!، ليس هذا وحسب، بل أن شركات التأمين الصحي لا تثق في قرار المستشفى الخاص أو الأهلي في إجراء فحص أو تدخل جراحي و تشترط أخذ موافقتها (أي شركة التأمين) قبل إجراء التدخل!.

كل عدم الثقة هذا والشك منطقي جداً كون هذه المستشفيات تخالف كثيراً أخلاقيات المهنة وتتعامل بطريقة تجارية تستهدف الربح بأي طريقة، لكن قمة التناقض تتجسد في أننا لا نثق في إجازات وتقارير تلك المستشفيات وفي الوقت ذاته نتركها تستفرد بالمريض الذي يتعامل معها مباشرة دون  حماية!، كيف لا نثق فيها وفي ما يصدر عنها من إجازات وعذر غياب وفي الوقت ذاته نرمي المرضى لقمة سائغة لمستشفيات لا نثق في أوراقها؟!.

قلت لمعالي وزير الصحة، حينما زارنا في ديوانية كتّاب الرأي، كيف تعتبر المستشفيات الخاصة شريكاً في الرعاية الصحية وهي من أفسد الأطباء الحكوميين وعودهم على ترك مرضاهم في الحكومي والخروج أثناء الدوام لعمل غير مشروع في الخاص، ثم كيف تعتبرونهم شريكاً وهذه المستشفيات ضعيفة جداً في الناحية الفنية وغير مؤهلة لعمل تدخلات بسيطة بدائية بدليل أن أحدها عبث في سرة مولود وعندما احتاجت السرة لكي أحاله لمستشفى حكومي ومستشفى آخر عجز عن إعادة اصبع طفل مقطوع، وتمت إعادته في مجمع الملك سعود (الشميسي) خلال نصف ساعة ودون تخدير؟!.

إن الكذبة التي يرددها بعض الأطباء المخالفين، بالعمل في الخاص، و قولهم أنهم يحيلون بعض المرضى للمستشفى الحكومي، الذي (زوغ) منه الطبيب، رفقاً بهم من التكاليف، كذبة حقيقتها أنهم يعلمون أن المستشفى الخاص غير مؤهل ولا مجهز لإجراء تدخلات جراحية معقدة ولا حتى متوسطة! (إذا أردت الرفق بالمريض أقعد في عيادتك الحكومية ولا تزوغ  و سيجد مواعيد قريبة ورعاية يستحقها)، أما الخاصة فمجرد فنادق تجري عمليات نفخ وتكبير وتجميل وفحوصات مبالغ في عددها و قيمتها.

إنني أتمنى من معالي وزير الصحة، وقد وعد برقابة إلكترونية مشددة على عمل الأطباء في الخاص وعقوبات على الطرفين، أن يتبنى خطوة تصنيف المستشفيات الخاصة حسب إمكانياتها الفعلية وكوادرها النظامية المتفرغة وليس الكوادر المخالفة التي تنهب وقت المستشفى الحكومي وتعطيه للخاص، وسيجد أن ليس لدينا مستشفيات خاصة مؤهلة بل فنادق توليد وتجميل واستغلال.

 

خليجياً (الركادة زينه)

عندما كانت افتتاحيات الصحف الورقية الوسيلة الوحيدة لإيصال رسالة إعلامية، كانت الرسالة تخرج رزينة متعقلة ويمكن اعتبارها امتداد لوجهة النظر الرسمية وتتناغم مع موقف الدولة، أي دولة، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي قبل خيانة قطر وخروجها عن الصف.

اليوم تغير الوضع كثيراً فوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أفرزت لنا أصواتاً غير مسؤولة، منحت لنفسها حق التحدث بإسم الأوطان التي تنتمي إليها، دون تخويل لا من الدولة ولا من الشعب، وصدق بعض هؤلاء أن رقم متابعيه المليوني في تويتر هو رقم حقيقي بالرغم من أنه يفوق عدد سكان بلده وبالرغم من أن المتابعات المليونية تحديداً هي إلى البيض الميت أقرب منها للفرخ الحي، فهي أرقام بلا رصيد بشري، وأياً كان مصدرها فهي لا تخول للفرد التحدث بإسم دولة، فحتى وزراء الخارجية لا يتحدثون إلا بناءً على توجه رسمي مدروس.

أبتلينا (تويترياً) بمن لا تسعفه ثقافته بإدراك الفرق بين المتابعة كرقم والتبعية كفكر ولا يدرك أن المتابعة (تويترياً) لا تعني بالضرورة التأييد، فهناك من يتابعك ليستمتع بغرابة ما تطرح وثمة من يتابع ليضحك منك ومن يتابع ليضحك عليك ومن يتابعك ليتفرج تماماً مثلما يلتم الناس على حادث أو شخص غير طبيعي أو عراك مجانين.

وفي كل الأحوال فإن (تويتر) وغيره من منابر التواصل الاجتماعي تنفع لكل شيء إلا العبث بالعلاقات بين الدول والتحالفات والمواقف السياسية، وغني عن القول أن السياسة وإن كانت علم يدرس وتخصص دقيق له أهله إلا أن السياسة العلم الوحيد الذي ليس له معادلة يمكن تطبيقها هكذا دون الرجوع للقيادة السياسية صاحبة القرار، وبالتالي فمن نافلة القول أن المنصب السابق لا يخول لصاحبه الدخول لدهاليز العلاقات الدولية أو الخوض في المواقف السياسية المعاصرة.

هذا على وجه العموم، أما العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فأكبر من أن يرى في مساحتها الواسعة مغرد صغير ولو بمجهر يظهر الكائنات الطفيلية الصغيرة جداً، وأكثر شموخاً من أن يتسلق عليها من يرى في نفسه بقايا خبرة عسكرية لم يحالفها نجاح.

عندما يتعلق الأمر بدول الخليج الخمس وقطر عند تحريرها من براثن العقوق، فإن (الركادة زينه)، والعبث (تويترياً) لا مكان له من جميع الأطراف فحبال روابطنا أقوى من أن يهزها عصفور غرد ونفش ريشه فظن أنه نسر.

تسونامي الفساد

يقول: كنت إذا أردت أي معلومة عن شخص ما ، استعنت بزملائي موظفي البنوك فحصلت عليها، مثل رقم هويته كاملاً أو رقم جواله أو أي معلومة سرية خاصة أحتاجها، أما اليوم فرغم ارتقائي في المنصب، وعلو مكانتي، وزيادة (ميانتي) عليهم، فإنني ما أن أطلب أي معلومة ولو بسيطة متاحة عن عميل، يرفض الموظف ويرد ( تكفى فكنا من شرك خلنا نعيش الوضع تغير).

نفس الشيء يحدث مع موظفي المستشفيات سواءً الخاصة أو الحكومية، كانت سرية المريض متاحة تعطى بدراهم معدودة، بل أن أحد مراكز التجميل ثبت لدى جهات رقابية أن موظفات الاستقبال فيه كن يبعن أرقام جوالات وصور ما بعد النفخ و التنفيخ، لكنهن اليوم تنتفخ وجوههن وبطونهن هلعاً إذا طلب منهن  ذلك.

إنه هلع إيجابي ورعب حميد جناه هذا الوطن من خطوة واحدة جادة في محاربة الفساد، تمثلت في قول وفعل، وعد صادق تلاه تنفيذ صارم، بعد أن قال محمد بن سلمان: ( لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، كائن من كان، سواءً وزير أو أمير أو أياً كان، من تتوفر عليه الأدلة سيحاسب أياً كان) ثم نفذ ذلك الوعد سريعاً ودون تردد أو مجاملة في موقعة الرتز التاريخية.

ذلك الحزم الحاسم جنينا ثماره وسنجنيها لعصور قادمة، فقد كانت رجفة زلزال على الفساد تبعها (تسونامي) جرف من طريقه كل أشكال الفساد صغيرها وكبيرها، فأصبح من في قلبه مرض خائف يتوجس وأصبح المسؤول يراجع نفسه قبل أن يراجعه ديوان المراقبة وأصبح المقاول يدخل بسعره دون إضافات وحسابات، وأصبح المختلس شاخص البصر تسأله عن أسمة فيرد:(وشو اختلاسه؟!).

علينا أن لا ننكر أن كثير من الاعوجاج استقام وأن تغيير مسمى ديوان المراقبة إلى ديوان المحاسبة العامة وضخ دماء جديدة في هيئة مكافحة الفساد مع تحريص بتسجيل اسم من لا يتعاون، سوف تكون خطوة لتنظيف بقايا بقع  فساد  ظن أنه خفي عن العيون.