التصنيف: غير مصنف

سدير في حضرة الملك

مقولة شهيرة حكيمة خالدة قالها الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، قال: (من لا خير فيه لقريته لا خير فيه لوطنه) قالها حفظه الله رداً على من انتقد مجموعة أطباء تطوعوا لفتح عيادات فحص أثناء عطلة نهاية الأسبوع في قريتهم ومناطقها المجاورة، فكانت عبارة حكيمة شجعت كثير من القادرين على التكفل بمشاريع وإنشاءات تخدم قراهم ومسقط رأس الواحد منهم، فثمة فرق كبير بين المناطقية المقيتة التي تقصي الآخر وبين الأعمال التطوعية التي تخص قرية أو منطقة أو إقليم بعينه لأنها لا تستطيع أن تشمل الجميع.

وللأمانة التأريخية فإن أول من طبق هذه المبادرة في منطقة سدير (حسب علمي ومتابعتي) هو الدكتور خالد بن محمد بن براهيم بن عثمان الجبير  إبن وزير العدل سابقاً ورئيس مجلس الشورى سابقاً معالي الشيخ محمد بن جبير تغمده الله بواسع رحمته، والدكتور خالد استشاري عيون في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني وتطوع رغم طول ومشقة الدوام بفتح عيادة في المجمعة تخدم كل أهالي منطقة سدير فكان عوناً لكثير ممن عانوا مضاعفات تأثير الأمراض على الشبكية والعيون عامة وخاصة كبار السن.

و مؤخراً ومنذ ما يزيد عن سنتين تأسس في مدينة جلاجل (برنامج الطبيب الزائر) وهو نشاط تطوعي طبي كبير ومنظم حيث تم استغلال المركز الصحي الذي أنشأه مشكوراً وتبرع بكل تكاليف إنشاؤه وتشغيله وسكن موظفيه الشيخ عبدالعزيز بن علي الشويعر، فتم فتح باب التطوع أمام جميع الأطباء من أهالي جلاجل وهم كثر يزيدون عن عشرين استشاري في كافة التخصصات وذلك لاستقبال المرضى أثناء نهاية الأسبوع والعطل وفعلاً بدأت العيادات بأكثر من عشرة استشاريين بينهم أطباء من خارج منطقة سدير استهواهم التطوع وانظموا إليه ومنهم الدكتور علي بن محمد بن سلمه استشاري جراحة المخ والأعصاب وأحد أهم جراحي فصل التوائم الملتصق بالرأس.

المبادرات التطوعية شملت جميع مناطق المملكة ولله الحمد لأن المواطن السعودي يملك انتماءً عالياً للوطن وللقرية والمدينة ومسقط الرأس، لو كان بيت طين أو بيت شعر في الصحراء، وفي منطقة سدير التي أعرفها بحكم الإنتماء، ما كان لفريق مثل الفيصلي فريق حرمه الشهير بعنابي سدير ليصل إلى نهائي كأس أغلى الناس والمثول أمام الملك لولا دعم سخي من أهالي حرمه ووصولهم تشريف لمنطقة سدير التي نعمت مثل غيرها بخيرات هذا الوطن المعطاء وقيادته الحانية.

ما تحتاجه منطقة سدير حالياً هو حفظ مسمى (سدير) وهو اسم دونه التأريخ لأحداث هامة ووديان وشعاب ومواقع تاريخية و تغنى به الشعراء منذ آلاف السنين ويكاد يندثر بمسميات جديدة تذكر في مناسبات رياضية واجتماعية فحق حفظ تأريخ سدير ومن للتأريخ غير سلمان بن عبدالعزيز الذي يفخر به التأريخ ويتشرف به التوثيق، ومثول فريق فيصلي سدير في حضرة الملك أفضل مناسبة لحفظ التسمية.

تحذير من لجنة تحضيرية يا وزارة الخدمة

تنوي لجنة تحضيرية تسليم وزارة الخدمة المدنية محضراً يتناول تعديلات وضوابط البدلات والمميزات للممارسين الصحيين (بدل الندرة والتميز والتدريب والإشراف) بالاعتماد على وجهة نظر طبيب أعد المحضر بتأني لكنه لم يمنح القطاعات الصحية للتعليق عليه سوى مهلة أسبوع منه يومين عطلة! وإذا اعتمدت وزارة الخدمة المدنية على محضر تلك اللجنة الإعدادية الصغيرة في أمر يمس جميع أعضاء الرعاية الصحية في الوطن فإنها ستكرر خطأ ارتكبه ديوان الخدمة المدنية وسبب إشكالات كبيرة سأتي على ذكرها.

واللجان التحضيرية التي تعد محاضر المقترحات لتعديل بدلات أو مميزات تمس فئة من الموظفين أو شريحة عامة من المواطنين هي حجر الأساس الذي تبنى عليه القرارات، فمن  طبيعة اللجان اللاحقة أنها تتأثر كثيراً بمحاضر اللجان الإعدادية مهما صغرت وقل عدد أعضاءها وقل تنوع الأعضاء في اللجان التحضيرية، وبعض تلك اللجان يسيطر عليها أمينها أو رئيسها ويطوع محاضرها لتخدم مصالح التخصص الذي ينتمي إليه!، بل غالبية اللجان التحضيرية تتكون من عدد قليل من الأفراد وجميعهم أو غالبيتهم  ينتمون إلى تخصص واحد.

واللجان التحضيرية لما يتعلق بالكادر الصحي تتكون غالباً من الأطباء مما جعل الكادر الصحي يخدم هذه الفئة من الموظفين دون بقية أعضاء فريق الرعاية الصحية من صيادلة وفنيين وأخصائيين وهؤلاء أعدادهم وتفرعاتهم تزيد عن الثلاثين وجميعهم تمسهم مقترحات المحضر وبالتالي القرارات اللاحقة، فيبدأون في الشكوى والتذمر، وهذا ما جعل الكادر الصحي منذ صدوره منذ أكثر من ٢٠ سنة يتغير ويعدل أكثر من خمس مرات، ذلك لأن ديوان الخدمة المدنية آنذاك اعتمد في إعداده على وكيل وزارة طبيب أطفال فكاد الكادر أن يظلم حتى طبيب الكبار، لكنه بالتأكيد ظلم بقية أعضاء الفريق الصحي، وسبب إزعاجاً لديوان الخدمة المدنية آنذاك وللجهات المختصة والجهات العليا.

على وزارة الخدمة المدنية أن توسع نطاق اللجان الإعدادية ليكون شاملاً ويمثل فيه كل تخصص لعضو في الفريق الصحي، وعلى وزير الصحة المطالبة بذلك فمعاليه وزير رعاية صحية شاملة.

 

فاهمين المنصب غلط

لا مانع أن تستهل اليوم الأول لإستلامك المنصب بتغيير ثوبك وشماغك وتشتري مشلحاً جديداً وربما سيارة فخمة (تواجه)، فهذا شأنك الشخصي ومن حقك بأن تغير من مظهرك، لكن المنصب لا يبيح لك أن تغير جوهرك فتغير من تعاملك مع الناس و تتعالى على من أوكل لك خدمتهم ووليت زمام أمورهم، خاصة وأن أول تصريح لك بالثوب الجديد والشماغ الطويل و(البشت) الثمين تؤكد فيه أن المنصب تكليف لا تشريف!، حسناً تغير على الناس كمكلف لا مشرف!.

أمر التغير بعد تولي منصب رفيع  ومسؤولية عليا يعود (في ظني) لحجم الثقة في النفس، بل ودرجة استحقاق المنصب أصلاً، وقد مررنا بنماذج وطنية زادها منصب التكليف الرفيع قرباً من الناس وتواصلا معهم واحتراماً لشيخهم وتودداً لصغيرهم (لاحظ أنني لا أستخدم قط كلمة تواضع، لأنني أرى الناس سواسية في أمر إنسانيتهم فلا يجوز عندي أن أقول تواضع فلان لفلان، أو إنسان متواضع)، والنماذج الوطنية التي زادها المنصب قرباً من الناس وتواصلاً معهم كثيرة ولله الحمد، وليس المجال هنا لسردهم والحديث عن مواقفهم.

ما أنا بصدد الحديث عنه هم أولئك اللذين ما أن يتولى مسؤولية حتى يتعالى على الناس وتنقلب شخصيته من حمامة إلى طاووس (لم أقل من صقر إلى طاووس لأنه لو كان صقراً ما تغير)، فيتغير في تعامله مع المراجعين وأصحاب الحاجات ويتغير حتى على أصدقاءه وسكان حيه وجماعة المسجد وربما تغير تعامله مع زوجته!.

يهمني  تغيره على المراجعين وأصحاب الحاجات وعلاقته العملية في القيام بمهامه، فتجده ينهر هذا ويرفض مقابلة هذا ويطرد ذاك، ولا يناقش صاحب المشكلة مباشرة بل يعتمد على مدير مكتبه وسكرتيره في فهم قضية المراجع والحكم عليها وكأن مؤهلاته هو في فهم قضايا الآخرين وإيجاد الحلول لمشاكلهم لم تكن ذات قيمة أصلاً!.

تبلغ حالة جنون العظمة به، رغم قلة خبرته أن لا يقبل رأياً من زميل خبير، ولا يقبل نقاشاً ويرى أن (سم) و(الشور شورك) هي المشورة المثلى من المتخصص والخبير، لا يتواصل مع زملاء العمل إلا عن طريق مدير مكتبه، ولا يتصل بزملائه، حتى هاتفياً، إلا عن طريق السكرتير (أطلب لي فلان)، ومن أطرف ما عايشت أن نائباً لرئيس قطاع صغير يطلب زميلاً من قطاع آخر أكبر منه سناً وأكثر خبرة لاجتماع (تشاوري) عاجل بواسطة السكرتير الذي حين سأله المدعو عن موضوع الاجتماع قال: (لا أعلم)، وعندما عاتب المدعو النائب على دعوته لاجتماع لا يعرف هدفه، رد لم أخبر السكرتير لأن الأمر سرّي!، المدعو ترفع حتى عن أن يقول له (سرّي؟! لماذا لم تتصل بنفسك؟!).

نصيحتي للمعين في منصب جديد رفيع: غير في المنصب لا تجعله يغيرك!.

الحيدري الجندي المجهول القدوة

كان أول سعودي عائد من الولايات المتحدة الأمريكية بأعلى شهادة في مجال الصيدلة الإكلينيكية (ماجستير وبورد أمريكي متخصص) وكان هذا التخصص آنذاك نادراً لم يطبق إلا في مستشفى الملك فيصل التخصصي فخاض غماره ودرسه ونجح بتميز ومع ذلك عاد إلى المكان الذي ابتعثه، مستشفى الملك سعود بوزارة الصحة (الشميسي) حيث أكبر عدد من المرضى وإمكانيات محدودة، ظن كثر أن هذا القادم بشهادة عليا نادرة لن يقبل بغير مدير الصيدلية، لكنه لم يفعل!، قبل بأن يعمل تحت رئاسة زميل بالبكالوريوس واكتفى هو بتطوير الخدمات الصيدلية وتثقيف المرضى دوائياً وتصحيح تعقيدات صرف الدواء وتوفير الدواء الأفضل ووقف تأثير مندوبي دعاية وكلاء الشركات الدوائية على الأطباء لوصف أدوية محددة  والحد من أخطاء الأطباء في وصف الأدوية ووقف الخلط بين أدوية متعارضة أو أدوية تتعارض مع حالة المريض، يعينه في ذلك دعم من أطباء رجال نذروا أنفسهم لخدمة المريض هم د. محمد المعجل (رحمه الله)  ود. محمد المفرح أمد الله في عمره (لم يكونوا يتركون مرضاهم ويزوغون لمستشفيات خاصة ولا يتعصبون لطبيب ضد مريض ولا تغريهم شركة دوائية بحضور مؤتمر في هاواي أو باريس).

لم تغر ذلك الصيدلي الإكلينيكي القادم بتخصص نادر عروض التخصصي ولا الجامعي ولا مستشفى أرامكو، بل كان يحرص على تطوير الخدمات الصيدلية في المستشفى الأكبر الذي ابتعثه رغم فقدانه للكثير من البدلات والمميزات وقد نجح فتحولت الخدمات الصيدلية في (الشميسي) لمستوى يفوق مستشفيات أخرى تصرف أضعاف ما يصرف! وأمضى في مجمع الرياض الطبي ١٢ سنة حافلة بالعمل الشاق، ثم خدم في مستشفى الملك خالد للعيون فطور مثلما طور في الشميسي.

ثم انتقل ليطور عملاً خليجياً مشتركاً في مجال الدواء فعمل رئيساً لقسم التسجيل المركزي بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي منذ عام ٢٠٠٠م وحتى تقاعد هذا العام (١٨ سنة)، وفي ذات الفترة كان عضواً في اللجنة العليا للدواء العربي لمجلس وزراء الصحة العرب بجامعة الدول العربية، وعضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، وعضواً للجنة السعودية لتسجيل شركات ومصانع الأدوية ومنتجاتها لمدة ٢٥ عام ، وعضواً في لجان إعداد أدلة الأدوية بوزارة الصحة وعدد من القطاعات الصحية الأخرى في كل ما يتعلق بالدواء، وطوال حياته العملية لم ينقطع اسبوعاً واحداً عن إعطاء محاضرة علمية دوائية للأطباء أو الصيادلة في برامج التعليم المستمر.

هذا الصيدلي تعرّض طوال خدمته  للكثير من الضغوط من شركات الدواء ووكلاؤها ممن تتعارض مصالحهم مع التقنين والتظيم وتطوير الرقابة و تعرض للكثير من المناكفات في اللجان الدوائية  الخليجية والعربية التي شارك فيها (وهل أكثر من مناكفات العرب؟!)، لكنه بقي صامداً.

إنه الصيدلي محمد بن حمد بن محمد الحيدري، ترجل بالتقاعد بعد أن خدم الوطن وكرمه الوطن وأصبح مثالاً يحتذى وإنموذجاً لمن يتعلم ليعمل ويبتعث ليعود ليعمل، غير باحث عن منصب أو متعالياً بشهادة، أو ناقماً لأنه عاد فلم يجد وظيفة مخملية.

لم أكن لأكتب عن الجندي المجهول الصيدلي الحيدري لو لم يتقاعد تلافياً للتفسيرات.

الاتصالات لا يمكن الاتصال بها الآن!!

وضع قوة الإشارة لخدمات الاتصالات بواسطة هواتف الجوال وخدمة الإنترنت في وطننا الغالي لا تليق بما حققناه من تطور على كافة الأصعدة ولا تتناسب مع طموحنا العالي وخططنا المستقبلية الطموحة التي تتفاعل معها غالبية الوزارات والهيئات والمؤسسات والقطاع الخاص باستثناء قطاع الاتصالات الذي لا زال يشكل عقبة في طريق الإنجاز مع أنه المتطلب الأساس لكل الخطوات المتسارعة نحو (الميكنة) والحكومة الالكترونية وإنهاء التعاملات الحكومية والتجارية والبنكية عبر الانترنت والاتصال الهاتفي ورسائل التوثيق وكلمات المرور السرية.

كثير من المدن والقرى والهجر تعاني معاناة شديدة من ضعف إشارة الجوال لجميع مقدمي الخدمة دون استثناء، ولكل منطقة أو محافظة معاناة مع إثنين على الأقل من مقدمي الخدمة، بالرغم من وعود تعميم التجوال المحلي لجميع المدن والقرى والهجر!.

معاناة تلك المدن والقرى والهجر مع خدمة الانترنت أشد وأقسى فلا خدمة الجيل الرابع ولا حتى الثالث تعمل للجوال ولا خدمات الانترنت المنزلية تعمل بالقوة الموعودة في عقود الباقات المتفق عليها، وهذا يحدث حتى في المدن الرئيسة بما فيها العاصمة الرياض. إلا أن المدن والقرى والهجر البعيدة تعاني أكثر، ومع هذه المعاناة يستحيل أن يقوم الساكن بإتمام عملية تسديد فاتورة عبر الشبكة العنكبوتية، ناهيك عن إرفاق ملفات أو مستندات أو صور!.

هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنشأت صندوق الخدمة الشاملة ولكنه، في ظني، بدأ بداية خاطئة عندما اعتمد منح أحد مقدمي الخدمة امتياز تغطية منطقة أو محافظة عبر (مناقصة) فهذا لا يعالج مشاكل مشتركي مقدم خدمة آخر إذا تواجدوا في المنطقة، لذا عمدت الهيئة لفرض التجوال المحلي وأكدت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها ألزمت مقدمي خدمات الاتصالات المتنقلة في المناطق النائية بتقديم خدمة التجوال المحلي في مدة أقصاها 60 يوماً منذ السادس من شهر يناير لهذا العام ٢٠١٨م لتمكين المستخدمين من الحصول على تغطية في القرى والهجر بغض النظر عن مقدم الخدمة وعدم حصرها على مقدم خدمة واحد، ولضمان عدم تأثر جودة الخدمة لزوار تلك المناطق، بالإضافة إلى استمرارية الخدمة وسهولة الوصول إلى جميع خدمات الاتصالات والإنترنت الأساسية (الطوارئ، المصارف، الجهات الخدمية) إلا أن المهلة انتهت ولم يتحقق شيء يذكر!.

إن مواكبة شركات الاتصالات للخطط الطموحة مطلب وطني لم يتحقق بعد، وإن ضعف إشارة الاتصال للجوال والانترنت يرهق سكان المدن والقرى والهجر ويحرمهم حقوقهم وإتمامهم للخدمات المصرفية والتجارية، ناهيك عن الخطورة البالغة في حالات الطوارئ والاحتياجات الأمنية.

 

الأخلاق أهم يا هيئة التخصصات

نشرت الصحف خبراً أعتبره كمتخصص خبراً غريباً ومفاده أن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية قد اعتمدت بعض المستشفيات الخاصة والأهلية كمركز تدريب لمنح الزمالة، والغرابة في الخبر لها جوانب عديدة، نظراً لحساسية أمر الإعتماد لمنح الشهادات التدريبية التي تخول للحصول على الزمالة وإعطاء الطبيب درجة أعلى في مسيرته الطبية، لكن أهم صور الغرابة تأتي في أمرين هامين.

الأمر الأول هو أن المستشفى الخاص أو الأهلي هو جهة تقدم خدمة علاجية بمقابل مادي وليست جهة تعليمية ولم تؤسس لتكون جهة تعليمية ولا تتبع لكلية طب فكيف يمكن لهذه الجهة التجارية الخاصة ان تُعتمد كجهة تدريب أو تعليم طبي، فالطبيب يأتي إليها ليعمل بمقابل وفي نفس الوقت سيدفع لجهة الاعتماد مبلغاً كبيراً للحصول على الشهادة، وربما يدفع للمستشفى أيضاً لمنحه فرصة التدرب، خاصة حينما يزداد الإقبال على هذا المستشفى الأهلي الخاص من أجل الحصول على شهادة التدريب المعتمدة من هيئة التخصصات، ثم أن الأطباء الاستشاريين اللذين سيعمل المتدرب تحت اشرافهم ليس لهم خاصية التعليم وليسوا مؤهلين للتعليم الأكاديمي الطبي، إلا اذا كانوا أساتذة جامعات (مزوغين) من المستشفيات الجامعية وهذه سنأتي عليها لاحقاً.

الفقرة أولاً كافية في حد ذاتها لتبرير غرابة اعتماد مستشفىً أهلي لمنح شهادة تدريب طبية وبالمناسبة هذه المستشفيات الخاصة من اكثر المستشفيات أخطاءً طبية واستغلالاً للمريض فكيف تمنح الشهادة؟! وكيف تعتمد؟!.

الأمر الثاني والأهم جداً هو أن المستشفى الأهلي الخاص هو أكثر المستشفيات استخداماً للأطباء الحكوميين الفاسدين اللذين يتركون مواقع عملهم الحكومي نهاراً جهاراً وفي الوقت الدوام الرسمي ليعملوا في هذا المستشفى الخاص بطريقة غير نظامية ولا أخلاقية ولا مشروعة طبياً، وهو أكثر المستشفيات إغراءً للأطباء الحكوميين على الفساد وهو من يفتح عياداته لهم صباحاً وظهراً ليتركوا مرضاهم في المستشفيات الحكومية ويعملون فيه في مخالفة واضحة تتنافى مع النظام ومع أخلاق المهنة مقابل (وسخ الدنيا) وهي النقود، فكيف أثق به لمنح شهادة تدريب تحدد مستقبل الطبيب وترقياته في سلم هذه المهنة الإنسانية.

إذا كنا عجزنا عن التحكم في بقاء الأطباء الإستشاريين (ومنهم أساتذة الجامعات) في مواقع عملهم الحكومي وتوليهم تدريب طلابهم فإن هذا لا يعني أن نسمح للمستشفى الذي أفسدهم بمنح شهادة التدريب فمثل هذه الشهادة يجب ان لا تعتمد إلا من المستشفيات الجامعية الحكومية المؤهلة أكاديمياً والمؤهلة تدريبياً والمحكومة بأنظمة ورقابة الجهات الرقابية والتي تحتوي على كل مقومات منح الشهادة الأكاديمية والتدريبية لأهداف سامية ليس من بينها الربح المادي.

مؤسف أنك حينما تعجز عن محاربة الفساد الطبي تشد الرحال إلى مواقع ممارسته والتشجيع عليه وتعتمدها كمراكز تدريب ويا عجبي هل ستدرب على غير الفساد؟!.

(رتز) لبعض وكلاء الدواء

تجربتي كمواطن صيدلاني مع بعض وكلاء الدواء في المملكة مليئة بصور مخيفة  من مواقف التحايل والفساد لا تدعو للتفاؤل ولا تسمح بمنح ثقة فيهم بل تستوجب رقابة عالية وحذر، ونفس الأمر ينطبق على بعض مصانع الدواء المحلية، لكن هذا لا يمنع من القول أن بعض وكلاء الدواء والمصنعين يعملون بأمانة وإخلاص وهذا هو الأمر الطبيعي والمفترض و ما يعنينا دوما هو التنبيه على مواطن الخلل.

يوم الأحد الماضي عقدت كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود (الأم) ندوة هامة جداً تناقش أسباب وخلفيات نقص الدواء في القطاعات الصحية استضافت خلالها قامات عالية في مجال الصيدلة والدواء منهم معالي د. محمد المشعل رئيس الهيئة العامة للدواء والغذاء السابق والصيدلي محمد الحيدري رئيس قسم التسجيل المركزي بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي منذ عام 2000م، وتقاعد هذا العام، وعضو اللجنة السعودية لتسجيل شركات ومصانع الأدوية ومنتجاتها لمدة 25 سنة، والصيدلي محمد الدهاس رئيس التفتيش بهيئة الدواء والغذاء والصيدلي علي الرميح مدير الخدمات الصيدلية بالقوات المسلحة والصيدلي صالح الدخيل مدير الخدمات الصيدلية بالحرس الوطني والصيدلي يحيى السويح من وزارة الصحة والفقير إلى عفو ربه أنا كمدير مصنع دوائي بالحرس الوطني.

ليس أدل على أهمية الندوة وعمق أهدافها من أنها عقدت رغم تعليق الدراسة في الجامعة وتم بثها مباشرة وبكل شفافية عبر (تويتر) فالهدف منها كان الخروج بتوصيات وطنية صرفه، وأرى أن الجهات المعنية اقتصادياً وصحياً وتشريعياً يجب أن تطلع على توصياتها بعد صياغتها وحبذا لو امتد الحرص الوطني ليشمل معرفة تفاصيل ما دار فيها على مدى ساعتين.

مر علي في ما مضى وكيل دواء أقام مستودعاً سرياً لتزييف لواصق أدوية بتواريخ جديدة مزيفة تلصق على أدوية منتهية، وتم التعامل معه حينها، لكن العقوبات لا ترقى لمستوى الجريمة، ومر علي أيضاً وكيل أدوية استورد أمصالاً غير فعالة ليضرب بها منتج وطني لأنه رفض طلبه لمشاركة الموزع والوكيل المعتمد بعد نجاح المنتج مع أنه دعي للمنافسة عند التأسيس وتردد، ومر علي رئيس مجلس إدارة مصنع دوائي وطني خذل وزارة الصحة في تأمين دواء أساسي لأحد مواسم الحج (قديماً) لأسباب مالية يمكن تأجيلها ووبخه معالي الوزير أسامة شبكشي حينها واضطر لشركة خارجية كانت أكثر مهنية وصبراً على مشتريات الحكومة من المصنع الوطني.

الندوة كشفت عن وكلاء يرفضون الدخول في مناقصات حكومية حتى يتم الشراء منهم بالشراء المباشر بعد الشكوى من نقص الدواء الوحيد، وهنا اقترحت حزماً وعزماً يطبق ضد كل وكيل يمتنع عن دخول المناقصة بسعر معقول، وذلك بحرمانه من الوكالة وحقوق الامتياز، كما تطرقت الندوة لممارسات سلسلة الصيدليات المملوكة لأفراد محددين، أو فرد واحد، باشتراطهم على شركات الأدوية نسبة مالية مقابل توفير الدواء في الصيدلية ونسبة أخرى مقابل صرف الدواء وجميعها طلبات غير نظامية ولا قانونية وتؤدي لنقص الدواء في السوق وحرمان المريض منه.

باختصار فساد بعض وكلاء الدواء ومصنعيه عندنا يخل بالأمن الدوائي ويحتاج لرتز ولكن ربع نجمة!