المواطن والإداري

كنا نقول للشاب تعلم فتعلم وحصل على الشهادات المطلوبة من دبلوم وبكالوريس وماجستير لكنه فوجئ بأن أحدا لا يقدر شهادته والآخر لا يعترف بها وثالثا لا يريد الاعتراف بالشهادة لحاجة في نفسه، ومع ذلك لم يقصر كثير من الشباب كافحوا كفاح الأبطال وقتروا على أنفسهم ووفروا الأموال ودخلوا دورات اللغة الإنجليزية والحاسوب والإسعاف ودبلومات العلوم الصحية وكل شهادة يحتاجها سوق العمل حققوها ولم يتحقق العمل!!.
كنا نقول للشاب اعمل في أي مجال مهني أو حرفي أو تجاري فالعمل ليس عيبا واقتنع الشباب وطرقوا كل أبواب العمل لكن الأبواب موصدة والقطاع الخاص بالمرصاد لكل خطوات السعودة ولا يريد إلا أجنبيا، ربما لأن القطاع برمته أجنبي أو هكذا يدار!!.
جاء حافز فاستبشر المواطن خيرا في خطط البرنامج بإعانة للبطالة منتهية بالتوظيف، فجاء من ضيق الواسع ووضع الشروط والعوائق وفرض التحديث تلو التحديث ثم حكم بالإيقاف بعد 12 شهرا لم يتحقق من خلالها التوظيف أي أن حافزا انتهى قبل أن يتحقق التوظيف.
يريد المواطن قرضا عقاريا فلا يجد الأرض، ويريد سكنا ولا يسكن، ويريد مدرسة لأبنائه وبناته فلا يجد إلا خاصة متخصصة في رفع الرسوم، يزداد همه ويمرض فلا يجد سريرا، وتستدعي حالته علاجا في الخارج مستحقا فتعطله اللجان أو تعيده قبل الأوان.
الوطن في أساس نظامه أكد على تقديم تلك الخدمات بنظام واضح مفسر وفي تحديث أنظمته يسر ولم يعسر، لكن بعض الإداريين على تضييق الواسع يصر، فما هو السر؟!.

الإعلام المحلي مذموم مأكول

الأصل في العبارة أن يكون مأكول مذموم، لكن في حالة إعلامنا المحلي فهو يذم أولا ثم يؤكل هنيئا مريئا، ومن أبلغ وأجمل ما قرأت في هذا الصدد تغريدة للزميل خالد المطرفي المدير الإقليمي لقناة العربية في السعودية نشرها في حسابه بتويتر أول أمس الأحد قال فيها (البعض يحتقر الإعلام المحلي ويتعامل معه بفوقية وعندما يقع في مطب عبر الصحافة الخارجية يعود لصحافته المستحقرة ويتمسكن من أجل إنقاذه وتلميعه!).
هذا واقع الحال فعلا والمواقف التي تؤكد ذلك، والتي دعت كاتبا هادئا كخالد المطرفي أن يكتب عنها، كثيرة ومتعددة، بل إن البعض يعتبر التظاهر بعدم متابعة الإعلام المحلي وتحديدا التظاهر بعدم قراءة الصحافة المحلية مصدر فخر ورقي مع أنه في الواقع يغوص فيها صفحة صفحة، وزاوية زاوية، وتزنقه أحيانا زنقة زنقة، لكن التظاهر بتجاهل الإعلام المحلي ومتابعة الإعلام الأجنبي أصبح بالنسبة لهم مطلب تعويض نقص أو ادعاء نخبوية اطلاع وثقافة، فإذا عثر ووقع في أمواج الإعلام الأجنبي المتلاطمة أو مساكن جنه الموحشة (ومحدش سمى عليه)، ومن يقع في مساكن جن الإعلام الغربي لا يجد من يسمي عليه، عندها وكما قال خالد يعود لصحافته المستحقرة ويتمسكن من أجل إنقاذه وتلميعه.
الجانب الآخر الذي لا يقل سخرية وطرافة هو أن كثيرا جدا ممن يقولون عما يكتب في الصحف المحلية من نقد إنه (كلام جرايد) في زمن تسلمهم لمسؤوليات أو وزارات تنتقدها الصحافة ويقللون من شأن النقد الصحفي المحلي بل ويشككون في دقته ومصداقيته ونواياه، ما يلبثون بعد فقدان المنصب إلا وقد تحولوا إلى كتاب ونقاد يكررون حرفيا كتابة ما كانوا يعتبرونه نقدا مشكوكا في دقته ومصداقيته ونوايا كاتبه.
إنهم يجحدون الإعلام المحلي وإذا وقعوا يجدونه ويذمون الصحافة أولا ثم يأكلونها!!.

سلاح بيد معتوه

ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مدرسة أو شارع أو مجمع تجاري في إحدى الولايات الأمريكية لإطلاق نار على مجموعة من الناس الأبرياء وقتلهم عشوائيا ودون سبب استهداف أو تصفية حسابات أو حتى تخطيط.

مجرد مراهق أو مريض نفسي أو مخمور يجد السلاح في متناول يده والفكرة الشيطانية تتبادر لذهنه فيبادر لتناول السلاح ويداهم مجمعا ويقضي على كل من حوله.

نحن نستشهد كثيرا بالأنظمة والإجراءات الأمريكية خاصة اجراءات الحيطة والحذر من وقوع الكوارث، لكن كل اجراءات الدنيا وأحدثها لا تستطيع منع وقوع مثل هذه الكوارث مالم نكسر معادلة ارتكاب الجريمة وهي سلاح و غياب عقل وهدف مكشوف.

أما غياب العقل فحالة تحدث بدون قصد أو بقصد (بتناول مزيل العقل من مسكر ومخدر) ولا يمكنك الدخول في عقل انسان والاحتياط من غيابه، كما أن من الصعوبة بمكان الجزم بعدم وصول المخدر أو المسكر فما بالك إذا كان شبه مسموح أو مسموح كما هو في أمريكا.

وأما الهدف المكشوف (شارع أو مدرسة أو مستشفى أو صحراء…الخ) فمن المستحيل أن تعزل الإنسان عن الإنسان مهما بلغت الحيطة وإلا فإنك قد تعطل المصالح وكل شيء من أجل احتمال حدوث شيء نادر!!.

وحده السلاح الذي يمكن التحكم في امتلاكه ونقله ومراقبة تحركه بالأجهزة والتقنيات الحديثة، وفي أمريكا تفرض رقابة على امتلاك وتسجيل الأسلحة لا تعتمد على استجداء الترخيص، لكن ذلك لم يمنع أدم لازان من دخول المدرسة بأربعة أسلحة لم ترخص له ولكن والدته اشترتها ورخصتها وتمكن من الوصل للسلاح فقتل 26 نفسا من الأطفال والكبار ثم أمه ونفسه!!.

في أمريكا هي حادثة معقدة شاذة يصعب اكتشافها أو التنبؤ بها وتلافيها رغم حدوثها بطرق مختلفة، لكن المؤكد أن ترك شخص أو أشخاص مدجج بالسلاح يستعرضه أو يتباهى به وينقله في أماكن عامة ومتنزهات أمر ممنوع سواء كان صحيحا أو معتوها.

مشكلة بعض الزملاء

مشكلة البعض أنهم يحاكمون التوجه الفكري دون حتى منح فرصة للمعلومة أو الفكرة التي يقدمها الشخص، فهي مرفوضة سلفا ومحسوبة على توجهه الفكري مهما كانت سليمة ومقنعة، وهذا أمر غريب، وأظن أنه لا يحدث إلا عندنا والدول العربية المشابهة لنا، ومنهم من يحكم على الفكرة من مظهر طارحها، فإن كان ظاهره التدين جهز الطرف الآخر أسلحته لرفضها والقضاء عليها في مهدها وقبل أن يكمل كلامه، أما إذا اجتمع معرفة التوجه ومشاهدة المظهر فقد لا يحدث الاستماع أصلا.
هذا الإقصاء أصبح أكثر شيوعا لدى من يدعون قبول الرأي والرأي الآخر، أو من يطلقون على أنفسهم دون مسوغ واقعي (ليبراليون) وهذه من المفارقات العجيبة في مجتمعنا ــ تحديدا، حيث ينهى البعض عن طبع ويأتي بمثله.
أعطيكم مثالا حيا ومثبتا وموجودا حتى على (اليوتيوب)، في برنامج تلفزيوني حاولت أن أعبر عن إعجابي بخطوة إدارة الجوازات إنشاء ومباشرة عمل إدارة إشراف نسوي تختص بالاهتمام بموظفات المديرية العامة للجوازات في المملكة وإنجاز أعمالهن الإدارية والمالية؛ ليتمكن من إنجاز مهامهن الوظيفية بكل يسر ولتحقيق استقلالية تامة للموظفات ودون الحاجة لمراجعة الأقسام الإدارية الرجالية، وشرعت في قول حقيقة أعرفها جيدا، وهي أن الموظفات في أماكن عمل مختلطة يواجهن حرجا، وأحيانا ابتزازا من ضعاف النفوس من الرجال عند مطالبة إحداهن بحقوقها الوظيفية كالترقيات وخلافها، وهو أمر أعرفه جيدا أكثر من الزملاء المشاركين بحكم التجربة، وشرعت في المطالبة بإنشاء إدارات نسوية مشابهة ترفع الحرج عن النساء ممن هن في أمس الحاجة للعمل، وفي ذات الوقت المطالبة بحقوقهن الوظيفية دون استغلال.
فجأة، وجدت أن بعض الزملاء تحسس كثيرا من هذه المطالبة قبل أن أكمل، واعتبرني أريد أن أضع المرأة في كوكب والرجل في كوكب آخر، مع أننا نتحدث عن معالجة لمشاكل قائمة وتحقيق حق للمرأة يفترض أن يؤيده الليبرالي قبل غيره، خصوصا أنهم يتحدثون عن سيطرة الذكور على الإناث والمجتمع الذكوري وخلافه، ثم إنها إجابتي وتعبير عن رأيي في أمر سئلت عنه، ولا يستوجب إقصائي في كوكب آخر رغم أن مظهري مثلهم وقريب من كوكبهم، فكيف لو اختلف؟!.
ليتنا نتعلم محاكمة منطقية وصحة ما يقال وما يكتب بعيدا عن توجه ومظهر من يقوله.

قالوا وقلنا

** قالت حياة الناس بـ(عكاظ): مواطنون ماتوا في انتظار منحة أرض.
* قلنا: ومواطنون عاشوا على موتهم!!.
**
** قال وزير الزراعة لجريدة الرياض: المواطنون سبب مشاكل استثمارات الدواجن.
* قلنا: لأنهم ما يقتنعون بقاعدة (رح اشتر)!!.
**
** قالت (عكاظ): صندوق الموارد البشرية يحرم 17 ألف معلم ومعلمة بـ(الأهلية) من مستحقات ثلاثة أشهر.
* قلنا: (صندوق المواجع البشرية).
**
** قالت محطة عكاظ الأخيرة: صينية ترضع قردا!!.
* قلنا : راح فيها القرد حليب صيني!!.
**
** قالت نورة الفايز لليونسكو: حقوق متماثلة للبنات والبنين في التعليم.
* قلنا: المساواة في الظلم عدل!!
**
** قالت شؤون الوطن بـ(عكاظ): نزاهة تطالب كل مسؤول بإعداد قائمة بما يملكه ومن أين أتى بأمواله؟!.
* قلنا: أعان الله كتابات العدل على طلبات نقل الملكيات!!.
**
** قالت محطة أخيرة بـ(عكاظ): نباح كلاب يقود مواطنا للعثور على رضيع في البر!!.
* قلنا: نباح الكلاب شتم للذي وضعه!!.
**
** قالت (عكاظ): 40% من طلاب الثانوية لا يعرفون الفيروس المسبب للإيدز!!.
* قلنا: الأهم أن يعرفوا كيف ينتقل!!.
**
** قالت صحيفة (الجزيرة): سيارة لكل مجلس بلدي للوقوف على تنفيذ المشاريع!!.
* قلنا: وأعضاء المجلس يغنون (هالسيارة مش عم تمــشي بدها حدا يدفشــــها دفشـــــــه!!).

يستطيع الوزير أن يعمل

الذين يتحججون بالأنظمة والقوانين والمعوقات تم الرد عليهم عمليا هذا العام والذي سبقه، فقد ثبت أن بيئة الإنجاز متوفرة لمن يريد أن يعمل وينجز، وأن صلاحيات الوزير ليست المعوق بل ربما صلاحيته!!.
قبل وزير التجارة والصناعة، استطاع رئيس هيئة الغذاء والدواء أن يعلق جرس التشهير بالمنتجات المخالفة بالاسم والمالك والوكيل والمصنع ورقم التشغيلة، في ذات الوقت كان البعض يتحجج بأن التشهير غير ممكن قبل جملة من التعقيدات التي تتطلبها أنظمة، ربما كان يتخيلها فقط!!.
بعد رئيس هيئة الغذاء والدواء، جاء وزير جديد شاب هو وزير التجارة والصناعة، وشهر بمصانع ألبان تلاعبت بتاريخ الإنتاج، وأخرى تلاعبت بحجم العبوة، ثم تلاعبت بما هو أخطر وهو أسعار المنتجات، ونجحت وزارة التجارة والصناعة في صراعها مع جشع وطمع وغش هؤلاء أكثر من أي عصر مضى لهذه الوزارة رغم أن الأنظمة لم تتغير!! لكن الإرادة تغيرت وتواجدت.
وزارة العمل كانت سيدة المبادرات المخالفة لرغبات وأهواء وطمع رجال الأعمال في عهد المرحوم غازي القصيبي، لكن الوزير الحالي استطاع مواصلة المبادرات في ميدان آخر هو فرض السعودة ومحاربة البطالة والوقوف ضد تفضيل الأجنبي على المواطن في فرص العمل، ومن مبادراته التي تستحق التأييد فرض مقابل مالي قدره 200 ريال شهريا على المؤسسات والشركات التي يزيد فيها الأجانب على السعوديين، وهي خطوة جريئة لم تقف الأنظمة والقوانين والإجراءات البيروقراطية عائقا في طريقها.
محصلة القول إن المسؤول والوزير الذي يريد أن يعمل وينتج ويغير ويغلب المصلحة العامة والمصلحة الوطنية يستطيع أن يعمل، وأن المشكلة تكمن في من يغلب مصالحه الخاصة ومجاملاته وشراكاته على حساب الصالح العام ويتحجج بالأنظمة والإجراءات.

أطباء بلا (قيود)

هم عكس أطباء بلا حدود تماما، اولئك سخروا ما تعلموه واكتسبوه من خبرات طبية للعمل الإنساني التطوعي حول العالم بلا حدود، وهؤلاء سخروا من كل الأنظمة والقوانين وأخلاقيات المهنة وشرف مهنة الطب وتركوا عياداتهم ومرضاهم في المستشفيات الحكومية التي يتقاضون منها ما يقرب من مائة الف ريال كراتب وبدلات وطمعوا في مزيد من الدخل بالخروج من مواقع عملهم الحكومي نهار جهارا لممارسة عمل غير مشروع في مستشفى خاص أو أهلي و اجراء العمليات فيه لتحقيق كسب مادي إضافي وتركوا مرضى المستشفى الحكومي يئنون دون علاج أو يعانون من أخطاء طلبة الطب وحديثي التخرج، أو تأجيل وإلغاء العمليات والتدخلات الطبية بسبب عدم حضور الاستشاري وتواجده في مستشفى خاص ضاربا عرض الحائط بكل الأنظمة والتعليمات وحتى المراسيم واللوائح ومستغلا ضعف وزارة الصحة وتعصب المديرين الأطباء لبعضهم البعض وعدم الرغبة في فضح ممارساتهم.

حملت لواء فضح هذه الممارسات منذ بدايتها من حوالي 20 سنة بحكم الاطلاع عليها وتفاصيلها من داخل المجتمع الصحي وعن قرب، وجندت لذلك القلم والصوت والظهور المتلفز وواجهت صورا عدة ومتعددة من ردود فعل الأطباء أنفسهم بين قلة أمينة تمدني بالمعلومة وتشد من عضدي وبين أكثرية تزبد وترعد إلى درجة أن أحدهم قال لمجموعة من الزملاء (أتمنى أن يقع تحت يدي في غرفة العمليات) قلت (لن أصاب بمكروه لأنه لن يحضر!!).

اتخذت الدولة عدت خطوات للحد من هذه الظاهرة المسيئة لشرف مهنة الطب وحسب توجه وصدق وإخلاص الوزير والمسؤول الصحي في المنشآت خلال أكثر من عشرين سنة بين قوي ،همه المريض، لا حقهم بالمراقبة والعقوبات وفضحهم حتى في وسائل الإعلام وبين متعصب للطبيب لا يريد الإساءة اليه حتى لو أساء لمهنة الطب فحاول جاهدا التستر عليهم و زيادة سلم رواتبهم ليستفيد هو، ولم تفلح زيادات الدولة المتوالية في رواتبهم وبدلاتهم رغم وصولها أرقاما غير مسبوقة تجاوزت المائة ألف شهريا لكن الطماع لا يشبع.

الجديد أن أحد من كان يعارضني بالأمس فيما أطرح بحجة التعميم (رغم أنه والحق يقال لم يكن يمارس تلك المخالفات) توسل لي اليوم بإعادة طرحه!! أتدرون لماذا؟!، يقول: لم أعد أرى زملائي في المستشفى!! اشتقت اليهم!!.

كرسي الأبحاث الحرف بألف

ليس أخطر على أي مؤسسة عامة من أن يكون لها مداخيل مالية غير مراقبة من جهة خارجية، تحاسبها على الإيرادات والنفقات وطرق الإنفاق ومستندات الإنفاق ومبرراته.
فكرة إنشاء كراسي أبحاث في الجامعات كانت فكرة رائعة ورائدة ولكنها لم تكن مكتملة وكانت أشبه بفرحة إعلامية مستعجلة احتفلت بالفكرة لكنها لم تحفل بالتنفيذ وسبق أن حذرت في أكثر من مقال من مغبة وجود مثل هذه الموارد المالية الضخمة لدعم الأبحاث دون رقابة مالية شديدة على إنفاقها في المجال الذي خصصت له وبطريقة مقننة ومراقبة.
لا خلاف على أن الهيكل الرقابي والتنظيمي للبحث نفسه من جانبه العلمي كان مقبولا ومقنناً؛ فالكرسي معروف والبحث الذي تخصص فيه وركز عليه معروف أيضاً ورئيس الكرسي ولجنته العلمية يتم تشكيلها وهي معروفة أيضاً، لكن ما هو مجهول هو قياس الأداء البحثي لهذا الكرسي ونشاطه وإنجازاته العلمية ومردود أبحاثه، هذا من جانب، ومن جانب آخر الرقابة المالية على مصروفات هذا البحث وعدالة توزيعها على العاملين ودقة توزيعها على الأغراض التي خصصت من أجلها والتأكد من عدم استغلالها في مصروفات لم تخصص لها أصلا فهذا الجانب مفقود تماماً ويحتاج إلى سرعة إعادة صياغة؛ لأنه أصبح وبكل صراحة يدخل ضمن المال السائب.
إحدى نتائج هذا الإهمال عدم تحقق الأهداف المرجوة من نسبة كبيرة جداً من كراسي الأبحاث في الجامعات، فقد جمعت الأموال لكن الأبحاث لم تجمع والمجتمع لم ير نتائج لا ملموسة ولا حتى مقروءة للأبحاث التي أنتجتها كراسي البحث رغم مرور عدة سنوات كافية بأن نخرج بحصيلة بحثية وافرة من فكرة كراسي الأبحاث؛ فملايين الريالات التي جمعت يفترض أن تنتج على أقل تقدير مئات الأبحاث التي تعود على المجتمع بالنفع لكننا لم نر ولا عشرة أبحاث منشورة ومحكمة علمياً كنتاج بحثي يعود علينا بالنفع، ولو قسمنا ملايين الريالات المخصصة لكرسي الأبحاث على الأوراق العلمية المحكمة علمياً والمنشورة في المجلات العلمية المتخصصة لوجدنا أن الحرف بألف ريال وبعض الملايين بلا حرف.

توحيد الهم الوطني

في معالجاتنا اليومية، سواء بالكتابة أو المطالبات أو حتى أداء واجبات ومهام العمل، ينطبق علينا مفهوم بيت الشعر الشعبي (كل على همه سرى وانا على همي سريت)، ذلك أن كلا منا يحاول التركيز على ما يهمه هو شخصيا ويراه أولوية، وليس ما هو هم وطني وأولوية وطنية جماعية!!.
تابع جل ما يكتب في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي الحر، بل حتى في برامج الحوار في القنوات الفضائية، وستجد تركيزا كبيرا على حرب فكرية بين تيارات افتراضية غير موجودة أصلا على خارطة واضحة التوزيع أو صادقة المبادئ، وكأننا أنهينا معالجة كل متطلبات التنمية وهمنا الاجتماعي ومشروعنا الإصلاحي، ولم يبق إلا أن نصل إلى نهاية نقاش بيزنطي لا ينتهي.
الموظف كلما علا شأنه قل أداؤه وارتفع سقف أحلامه لتحقيق مصالح ذاتية وأمجاد شخصية، فالوكيل يريد أن يصبح وزيرا، وكذا المحافظ والمعين في الممتازة والوزير يريد البقاء أطول مدة بأقل جهد وأدنى إنجاز، إلا من إنجازات على ورق الصحف وبهرجة الإعلام من أجل البقاء، وحده الموظف الصغير يحاول أن يبذل وسط جو عام من الإحباط لعدم حصوله على الخدمات المطلوبة في بعض مناحي الحياة ومن أغلب الوزارات المعنية بذلك؛ لأن كل وزارة كما ذكرت (على هم وزيرها سرت).
الأستاذ الجامعي يريد بحثا يرتقي به هو للدرجة الأعلى، وليس ضروريا أن يرتقي البحث بالمجتمع إلى حلول أفضل، لذا فإن من يجري الأبحاث ويتابعها ويحللها هو مساعد أو فني أجنبي!!.
نحن في أمس الحاجة اليوم إلى توحيد الهم الوطني و(تحديده)، بحيث يكون هو هدف كل عمل وسقف كل إنجاز، فإذا عملنا جميعا من أجل تحقيق المصلحة العامة والوصول بالأداء إلى أعلى درجاته على كل الأصعدة تحققت رفاهية كل المواطنين لأن الوطن نحن، والإمكانات موجودة ومتوفرة الآن، ولا أظنها ستتوفر بدرجة أفضل منها الآن، فلنستغل الفرص فيما هو أهم من مجرد مجد شخصي.

الإعدام بالعمود الكهربائي

الشاب علي بن جمعة السالم الذي صعقه عمود كهربائي في كورنيش الدمام أثناء مزاولته لعب كرة القدم، ليس أول ضحايا الإهمال في المواقع والحدائق العامة، خصوصا فيما يتعلق بأسلاك الكهرباء العارية أو الملامسة لمصادر المياه أو مقاسم الكهرباء المبللة، أو كل صور الأخطار التي تهدد حياة الأطفال والشباب والكبار على حد سواء.
حقيقة، أستغرب تداول قضية وفاة الشاب علي السالم بطريقة تحاول نفي أو اثبات مسؤولية أمانة المنطقة الشرقية عن التسبب في وفاة الشاب، ومحاولة حصر المتسبب في طرف واحد إما الأمانة أو المقاول، وكأن سبب الوفاة هو مادة وضعت في الموقع ساعة حدوث الوفاة، والمطلوب تحديد من وضعها في تلك الساعة ليكون هو المسؤول.
حقيقة الأمر أن أمانة المدينة أو المنطقة مسؤولة أمام مرتادي الأماكن العامة عن درجة السلامة في تلك المواقع، التي أنشأتها ومسؤولة مسؤولية مباشرة عن ما يحدث من إصابات أو وفيات بسبب تدني احتياطات السلامة في الموقع، فما بالك إذا كان سبب الوفاة وجود عمود كهرباء غير معزول أو يعرض حياة المرتادين للخطر.
المقاول مسؤول أمام أمانة المنطقة، ويمكنها تحميله تبعات ما حدث من عدم قيامه بالصيانة المطلوبة، لكن الأمانة مسؤولة عن عدم متابعة قيام المقاول بمسؤولياته، وعدم علمها بوجود (كمين) في أحد مواقعها يتربص بالناس.
مشكلة مؤسساتنا عامة دون استثناء أنها (تحتفل) بإنشاء موقع، لكنها لا (تحفل) بأمر احتياطات السلامة فيه أو حتى استمرار بقائه بشكل سليم، وهذا يحدث في كل أمانة مدينة ومنطقة، وسبق أن حذرنا منه، وبالمناسبة فإن في شوارع كل المدن، ومنها العاصمة الرياض، أعمدة إنارة محولاتها مفتوحة وأسلاكها ظاهرة عارية تنتظر أصبع طفل بريء تلامسها لتحوله إلى مظلوم أعدم بالعمود الكهربائي، لكن كالعادة لا نتحرك إلا بعد حدوث حادث أليم وفقدان روح بريئة من قتلها فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ثم يأتي من يبحث عن خروج من القضية رغم مسؤوليته المباشرة عن الإهمال الذي أدى إلى القتل!!.