بل الصحة مسؤولة في الحالتين
حاولت وزارة الصحة أن تتنصل من مسؤوليتها في حادثتي وفاة الطفل صلاح الدين جميل والطفلة لمى خلال أسبوع واحد بطريقة لا تمر على من يعرف أبجديات الصحة، وكنت أتمنى أن تغير الوزارة من أسلوبها في التبرير للإعلام غير المختص لكونها تتحدث في وطن يضم كفاءات وطنية متميزة في مجال الطب والصحة عامة ووزير الصحة ما هو إلا واحد من هذه الكفاءات دون شك.
في حادثة الطفل صلاح الدين سنأتي على الدور الطبي والفني للوزارة لكن قبل ذلك لابد من التذكير أن ضعف الدور الرقابي إداريا هو ما جعل (ذات الإهمال) الذي قتل طبيب الأسنان الشهير طارق الجهني يتكرر مع الطفل صلاح الدين، هذا إداريا أما فنيا فإن استخدام المستشفى الخاص لغرفة أشعة كغرفة عمليات والخلط بين مصدر النتروجين والأكسجين وعدم تواجد طبيب تخدير ولا فني تخدير ولا فريق إنعاش قلب ولا أجهزة الإنعاش في غرفة تجرى فيها عملية تحت التخدير الكامل!!، جميعها مخالفات فادحة تنم عن غياب رقابي فني للوزارة وهي التي تقول إنها تفرض اجتياز متطلبات هيئة الاعتماد الأمريكية (JCI)، ومجالس اعتماد الممارسة الجيدة وخلاف ذلك من الادعاءات، فأين هذا المستشفى الخاص من اجتيازٍ ولو لرقابة الوزارة ؟! خصوصا أن له سوابق، كما أن تهريب الطبيب المتسبب وإخفاء المعلومات من ملف الضحية وهو ما ذكره مدير صحة جدة د. سامي باداوود لـ «عكاظ» يدل على جرأة، وغياب لهيبة وزارة الصحة وهو ما يشكل خطرا على المرضى..
أيضا فيما يخص ضحية العنف الأسري لمى فقد قالت الوزارة في بيانها إن الطفلة بعد إخراجها من العناية المركزة بيومين تعرضت لارتفاع بدرجة الحرارة والتهاب رئوي وهذا يشير إلى أن إخراجها من العناية المركزة (حيث تكثيف المضادات الحيوية وريديا والأدوية الأخرى المركزة ومراقبة المؤشرات) تم قبل أوانه بدليل إعادتها للعناية المركزة مرة أخرى، ناهيك عن عدم تحرك الوزارة حيال انتشار جرثومة بالمستشفى، لاشك أن العنف هو السبب، لكنها عاشت ثمانية أشهر ولم تمت إلا بعد حرمانها من عناية مركزة كان يفترض أن تستمر حتى التأكد من مؤشرات استقرار حالتها بما فيها انتفاء الحاجة لحماية الرئة من الالتهاب.
وقفت على أقارب استقبال ميسي ؟!
لمى وأخواتها
كالعادة، لم يتم تناول قضية العنف الأسري الذي تعرضت له الطفلة لمى بمهنية إعلامية تحقق علاج جذور مشكلة غياب الأمان الأسري في مجتمعنا، رغم إقرار برنامجه الذي أصبح لوحة لا ندري هل هي تزين جدار المجتمع أو تشوهه، بعد إيكاله لغير مختصة فيه هي ــ كما ذكرت سابقا ــ طبيبة أمراض معدية!!.
كل تناول قضية الطفلة لمى على حسب هواه وتوجهاته، منهم من ركز على تسمية والدها (داعية) وهذا تطرقت له في مقال سابق، ومنهن من سخرت القضية للإيهام بتحيز القضاة الرجال للرجل، رغم أن الحكم لم يصدر بعد بل لم يبدأ التقاضي، وركزت على استباق الحكم بالقصاص من الأب من عدمه وهو لا يزال متهما فقط، واتهام القضاء بالاعتماد على أحاديث ضعيفة أو لم ترد في صحيح البخاري ومسلم وما إلى ذلك من حديث استباقي مطول للأخت العزيزة سهيلة زين العابدين حماد في برنامج (يا هلا).
يشكر برنامج (يا هلا) على تسليط الضوء على حادث لمى، وتفاعله مع كل الأحداث باجتهاد وجهد مشكور، لكن الأهم في قضايا العنف الأسري التي تحولت إلى ظاهرة هو السؤال عن برنامج الأمان الأسري الوطني، ولماذا تحول إلى وسيلة ظهور، بدلا من أن يكون غاية وطنية تنقذ لمى وأخواتها وإخوانها وأمهاتهم؟!.
لم أخف إعجابي بالزميل علي العلياني يوما، ولن أجامله اليوم، فقد أخطأ كثيرا بحق أهم أطراف القضية، وهي الأخصائية الاجتماعية رندة الكليب التي سألها أسئلة رفضت إجابتها بمهنية عالية؛ لأنها كأخصائية اجتماعية تدرك الأبعاد الخطيرة للتحدث على الهواء عن تفاصيل ما حدث للطفلة ومن اقترفه، حتى وإن ذكرت بعضه (تحت الهواء) لإعطاء مقدم البرنامج تصورا عن خطورة الوضع، لكن ليس صحيحا أنها مسؤولة يوم القيامة عن إخفاء المعلومة عن المشاهدين، بل على العكس هي مؤتمنة على المعلومة إلا للقاضي، ولا أؤيد الزميل علي في التلميح لمكالمتها المسجلة على الجوال، وأعتقد أن إنهاءها للمكالمة كان تصرفا حكيما، يعكس الفرق بين أن تتولى الشأن الاجتماعي أخصائية أو طبيبة (بالنظر لتصريحات سابقة للطبيبة)، كنا سنستفيد من مداخلة رندة لو سئلت عن غياب برنامج الحماية.
لا بد من إيكال برنامج الأمان الأسري الوطني لأخصائية اجتماعية قيادية مؤهلة، ومنحها الصلاحيات، وأن يكون دور الأطباء تشخيص الحالة كعنف ليس إلا، وإلا قل على الأمان الأسري السلام، وقل للأسرة لا سلام.
قالوا وقلنا
•• قالت أخيرة «عكاظ»: شباب حائل يرسمون أمنياتهم بحبات الثلج.
• قلنا: يا خوفي تذوب بسرعة!!.
***
•• قالوا: التجارة تبدأ رسميا الأسبوع القادم بمنع عبارة (البضاعة لاترد ولاتستبدل).
• قلنا: الأهم من منع العبارة منع الفعل!!.
***
•• قالت «عكاظ»: شمعة أمل ذوي الاحتياجات الخاصة مهددة بالانطفاء.
• قلنا: أصلا ما ولعت عشان تنطفئ .
***
•• قالوا: فوضى استقبال اللاعب ميسي سببه إدخال المسؤولين والإعلاميين أقرباءهم!!.
• قلنا : ستكون الفوضى أكبر عند استقباله داخل منطقة الثمانية عشر!!.
***
•• قالت شؤون الوطن بـ «عكاظ»: وفاة معوق في مركز (تأهيل) المدينة ترفع عدد الوفيات إلى 8 خلال عام.
* قلنا: والتاسعة وفاة المركز !!.
***
•• قالت جريدة الرياض: السعودية تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد مستخدمي الهواتف المحمولة.
• قلنا: والأخيرة عالميا من حيث حماية حقوق المشترك!!.
***
•• قالوا: وزيرة عدل فرنسية سابقة تخضع ثمانية رجال للفحص لمعرفة والد ابنتها من أحدهم!!.
• قلنا: يلعبون دور الثمانية خروج مغلوب وإذا تعادلوا ضربات الجزاء!!.
***
•• قالت (العربية): المملكة تحتل المركز الثالث عالميا في انتشار الإصابة بمرض السكر!!.
• قلنا: وملف مشروع برنامج الوقاية من السكر يرقد مع بلسم في نفس الدرج!!.
***
•• قال الرائد الألماني فلادس لـ «عكاظ»: الفتيات السعوديات مؤهلات للعمل في الفضاء.
• قلنا: فكنا لا يطلعون قرار إن إللي ما تشتغل في الفضاء تحرم من حافز!!.
شهادة تويتر
لم يقتلها لأنه داعية !!
ما عندك أحد
أفصح يا وزير الماء
تصدرت أزمة مياه الشرب في الرياض الصفحة الأولى لجريدة (الرياض) يوم أول أمس الجمعة في خبر نقله الزميل عبدالسلام البلوي، مفاده أن لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بمجلس الشورى رصدت سوقا سوداء لعمالة وافدة ترفع أسعار مياه الشرب، مما أجبر ذوي الدخل المحدود على شراء مياه غير نقية ولا صالحة للشرب ومخصصة لأعمال الإنشاء والبناء، وأن لجنة الشورى ستطالب وزارة المياه والكهرباء وشركة المياه الوطنية بأن تفصح وتعالج بشكل عاجل أسباب الانقطاع في تدفق الماء بالشبكة العامة.
معالي وزير المياه والكهرباء وكذلك شركة المياه الوطنية سبق أن أصدروا وعودا بعدم حدوث أزمة مياه تماما مثلما وعد مع شركة الكهرباء بعدم حدوث انقطاع للكهرباء وحدث انقطاعات طويلة ومنهكة وقاتلة.
شخصيا لا أرى أهمية لـ «الإفصاح» عن أسباب الانقطاعات ولا أسباب نشوء السوق السوداء من الأجانب التي ترفع أسعار الصهاريج الزرقاء فتلك أسباب معروفة!!.
الأهم هو إفصاح الوزارة عن أسباب تركيز جل طاقتها وجهودها وحملاتها، وإعلاناتها الملونة، على الترويج لتركيب المرشدات التي صرفت عليها الوزارة أموالا طائلة وصرفت أكثر منها على الترويج لحملة تركيبها، مما أشغلها عن دورها الرئيس وهو توفير تدفق المياه ومنع حدوث الأزمات فما جدوى تركيب مرشدات على صنبور لا يصل إليه الماء؟! ،خاصة أن المواطن الذي ينقطع عنه الماء بالأشهر لا بد أن يحاول أن يطيل أمد بقاء مخزونه، ومهمة الوزارة الرئيسة هي ضمان تدفق الماء لكل الناس بعدل وتوازن ودون انقطاع، وإذا حققت ذلك ولم يبق من مهامها إلا الترشيد فإنه يجب أن يبدأ بأهم قنوات الاستنزاف وهي مواسير العشرين بوصة التي تغذي الاستراحات والمزارع والمسابح.
السؤال الذي يجب «الإفصاح» عن إجابته هو هل يبيع ذوو الدخل المحدود مرشداتهم ليحصلوا على قيمة صهريج الماء من السوق السوداء؟! أم أن الوزارة ستقدر تجاوبهم بتركيب المرشدات وتسير لهم صهاريج مجانية حتى لا تنسد فتحات المرشد من ملح مياه الأعمال الإنشائية المالحة التي يشترونها بدم قلوبهم.
راعي الصحة
المصداقية في التعامل في كل العلاقات والتعاملات الإنسانية مطلب أساسي لكسب الثقة، وعندما يتعلق الأمر بالصحة والمرض فإن الأمر أكثر أهمية وخطورة، حتى الطفل لو قلت له إن الإبرة العلاجية لن تؤلمك ثم أوجعته فإنه لن يصدقك مستقبلا حتى في وضع سماعة على صدره. تذكرني وزارة الصحة في تعاطيها مع فيروس كرونا بقصة راعي الغنم ولكن بشكل معكوس، فتلك القصة الوعظية التي كانوا يدرسونها لنا لنتعظ تقول بأن راعي الغنم كان يصرخ مستنجدا بأن الذئب هجم على غنمه فيهب أهل القرية لنجدته فيكتشفون أنه كان يمزح أو يكذب وكرر ذلك فعندما هجم على غنمه الذئب حقيقة واستنجد لم يتجاوب الناس معه لأنهم لم يصدقوه. على العكس فإن وزارة الصحة عندما هونت من أمر خطورة انفلونزا الخنازير على المملكة عطفا على استعدادها للوباء واحتياطاتها له وخطتها التي قالت إن دول الخليج اعتمدتها كقدوة ثم اتضح أن الخطة لا تعدو عبارة (خليك بالبيت) وحدث ما حدث من تعاط مع المرض، فإن من الصعب على المواطن أن يطمئن إن (كرونا) لايشكل خطرا حتى ولو كان كذلك، وكأن الصحة قالت وكررت القول لم يهجم الذئب وهو يفترس فعلا فلما لم يهجم الذئب أصبح الناس يخافون شبح الحمل الوديع!!. مواقف وزارة الصحة وتصريحات مسؤوليها عن القبول في أقسام الطوارئ وتوفر سرير لكل مواطن والتقليل من أرقام ونتائج الأخطاء الطبية وتوظيف خريجي الدبلومات الصحية وتوفر الأدوية والتبريرات المتناقضة لعدم تطبيق نظام التأمين الصحي (بلسم) وعدد حالات ووفيات انفلونزا الخنازير، جميعها مواقف تجعل المواطن لايصدق أن (كرونا) سيعبر بسلام.
