ما هكذا نستقبل رمضان

في الوقت الذي كنا نتمنى أن تعلن وزارة الشؤون الإسلامية استقبالها لشهر رمضان المبارك باستغلال ميزانية الخير التي أنعم الله بها على هذا الوطن، وسخرها قادته في شكل مشاريع شاملة، تستغلها بتطوير دورات المياه في المساجد، وتحسين أوضاعها وإدخال الميكنة والآلية في أدواتها، بحيث تعمل الصنابير بالتقنية الرقمية التي توفر الماء وتتلافى لمس الصنبور وتجدد الأدوات الصحية المكسورة، وتصلح المعطل منها وتزيد عدد دورات المياه ومستوى نظافتها وتزودها بالكميات الكافية من الصابون والمحارم والمعطرات؛ لتصبح دورات مياه ومغاسل تليق بالاستخدام الآدمي، وبكونها تخدم بيوت الله الذي أنعم علينا بتلك الميزانية وبنعم لا تعد ولا تحصى ثم تلتفت لنظافة وفرش المسجد ومكيفاته ومحتوياته وتطييبه وتوسعة مايحتاج منه للتوسعة، ليصبح فرش وديكور وطلاء المسجد ومحتوياته ورائحته مشابها للمساجد «المتعوب» عليها لدينا وفي كل أنحاء العالم، فاجأنا وكيل وزارة الشؤون الإسلامية توفيق السديري بتصريح قصر مكبرات الصوت الخارجية على الجوامع في صلاة التراويح وكأننا اشتكينا جميعا لسعادته من صوت تلاوة القرآن في رمضان، وأجمعنا جميعا على هذه الشكوى، ولم نجمع على أمنياتنا بتحسين أوضاع المساجد التي تقوم عليها الوزارة. لقد نشأنا في هذا البلد الأمين وترعرعنا فيه على صوت صلوات التراويح فكانت ولازالت وستستمر الطابع المميز لشهر رمضان، في هذا الوطن تحديدا، فنحن لا نستقبل رمضان ببدع وخزعبلات وتصنع ومبالغات، بل اقتصر طابع ليالي رمضان في جميع أحيائنا على علو صوت التلاوة، نسعد بها داخل المسجد ويسعد بها صغارنا ونساؤنا وعجائزنا ممن لايتمكنون من الذهاب للمسجد، وليس بقربه جامع ولايحق لأحد أن يغير هذا الطابع باجتهاد شخصي، أو شعور أنه رغبة الغالبية وهو ليس كذلك، لقد حلت البركة والأمن والسعادة في وطننا ونحن على ذلك الطابع فلماذا نغيره؟!، وهل هذا هو التغيير الإيجابي الذي سيحقق لنا الراحة، لقد كنا ومازلنا وسنستمر نرتاح لسماع القرآن فلايقلق علينا وكيل ولا غيره من الموظفين إنما عليهم أن يقلقوا من عدم العناية الكاملة المطلوبة بالمساجد، وللمعلومية فقط ولمن يدعي أننا استثناء في هذا الشأن فقد كنت في إندونيسيا قبل شهر ومكبرات المساجد تصدح بتلاوات دعاء وتسبيح وابتهالات قبل أذان الفجر بحوالى نصف ساعة، ولم يعترض أحد وفي تركيا اليوم يرتفع أذان الفجر من كل مسجد في الحي رغم اختلاف الديانات والتوجهات الفكرية، فما بالنا وقد أنعم الله علينا بوحدة الدين نبحث عن تغيير قد يغير علينا ( الله لايغير علينا).

قاطعوهم إلى الأبد

أحد أهم أهداف مقاطعة من لا يحترم عميله ويحاول بجشع أن يستغل ضعفه وقلة حيلته، هو تأديب غيره بمقاطعته، وليس الهدف محدودا فقط بردعه عن الجشع وعودته للسعر قبل رفعه، لذا فإنني أدعو كل مستهلك إلى مقاطعة منتجات من يحاول ولو مجرد محاولة استغلال المستهلكين برفع السعر والتحول إلى غيره ممن لم يفعل ذلك، وعندما يعود الفاعل إلى رشده فلا نعود للتعامل معه لأن ذلك يردع غيره عن مجرد المحاولة مستقبلا ويعاقبه عقابا يستحقه ويلقنه درسا في احترام فضل عملائه عليه.
نحن من أشد الناس حاجة لنشر ثقافة المقاطعة والدعوة إليها والتحريض عليها لأننا كمستهلكين لا ننعم بأدنى حماية من قرارات التجار، فوزارة التجارة والصناعة ترى أن لا مدخل لها على موضوع الأسعار كونه حرية تجارة!! وترى أن دورها ـــ حسب تصريحات سابقة ـــ يقتصر على السلع المعانة مع أن سلعا غذائية كالألبان تعتبر معانة لأن الدولة أعانت تجارها وشركاتها بالقرض والأرض والحماية من المستورد لكنهم لا يقدرون أفضال الوطن، وحماية المستهلك لم تفق بعد من صدمتها من مختل مهووس بحب نفسه وجشعه.
لا تصدقوا حجج من يرفع سعره مثل بعض منتجي الألبان فالمواد الأساسية والبلاستك والتعليب وخلافه لا يرتفع على منتج دون غيره، وهي عادة شركات الألبان عند قرب رمضان يدفعون بأحدهم لتجريبكم برفع السعر ثم يتبعه البقية على طريقة القطيع الذي شبهوكم به في كارثة الأسهم وضحكوا على أسلوبكم وهم الآن يمارسونه، فقاطعوا كل من يرفع سعره من منتج ألبان أو غيره وعندما تقاطعونه لا تعودوا إليه مطلقا، استبدلوه بمنتج وطني آخر لم يرفع سعره أو حتى منتج مستورد ولا تغركم أسطوانة (شجع المنتج الوطني) فالوطنية كل لا يتجزأ ومن يستغل المواطنين فليس من الوطنية تشجيعه.
قاطعوا من رفع سعره من الألبان من الآن وأعدكم كصيدلي أن أدلكم على طريقة تصنيع أجود الألبان في المنزل من مواد متاحة ورخيصة وأكثر أمانا غذائيا، ولكن في زاوية قادمة لضيق المساحة.

قالوا وقلنا

** قالوا: القبض على النصاب الأنيق الذي اختلس ربع مليون ريال من عملاء الصراف بعد أن خدعهم بملبسه وعطره الباريسي!!.
* قلنا: خل عطره ينفعه إذا سجنوه مع وافد ممنوع من الاستحمام.
**
** قالوا: معسكر المنتخب ينطلق بتسعة لاعبين!!
* قلنا: تفاؤلا برقم ماجد لعل الإنجازات تعود.
**
** قال وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير إن بيانات العاطلين عن العمل ستكون جاهزة في رمضان!!.
* قلنا: حتى في التوقيت تعاملونهم كمتسولين؟!!.
**
** قال مدير عام التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة إن معلمي التربية البدنية والفنية والمرشدين الطلابيين ومعلمي صعوبات التعلم لا تشملهم ميزة الإجازة المبكرة مثل بقية المعلمين!!.
* قلنا: وهل ذنبهم أن تحصيل طلابهم لا يمكن قياسه؟!.
**
** قالوا: مجلس الشورى يحسم مشروع تنظيم زواج السعوديين بغيرهم!!.
* قلنا: (مسكين مجلس الشورى صار صحي اجتماعي رياضي بري مائي برمائي، تزويج تطليق).
**
** قالوا: إجراءات التسجيل الإلكتروني تحرم أكثر من 6 آلاف يتيم مجهولي الأبوين من التقديم على صندوق التنمية العقارية!!.
* قلنا: (ياجماعة هذولا ما ناقصهم حرمان).
**
** قالت وزارة الصحة إنها تعاقدت مع 600 استشاري من الخارج في عقود مدتها 3 ـــ 6 أشهر فقط!!.
* قلنا: عودة لمشاكل الطبيب الزائر المؤقت الذي يجري العملية ثم (يجري) إلى بلده تاركا المريض يعاني.

هم يعانون هم يشتكون

كما سبق أن ذكرت فإن الصحافة، للأسف، لا تزال هي قناة الشكوى الوحيدة الفاعلة السريعة مقارنة بقنوات أخرى متوفرة لكنها بطيئة جدا وأحيانا لا تجد الاستجابة أو لا تجد ذات التفاعل الذي تجده الصحافة لأن ما يطرح في الإعلام هو ما يجد التفاعل ولذا قلت للأسف، أو لأن بعض الشكاوى ليس لها قنوات أصلا، لا سريعة ولا بطيئة.
شخصيا لا أحب أن أخصص الزاوية اليومية لنقل شكوى نادرة الحدوث أو مشكلة خاصة لشخص مع دائرة أو شركة وأقترح على المشتكي اسم مراسل صحافي ليطرح مشكلته في شكل خبر أو حوار يشمل كافة الأطراف ويحيط بالمشكلة من كل الجوانب ولا أمانع في طرح مشكلة عامة علها تتسبب في تنبيه المسؤول عنها فيقوم بدوره ويصلح الحال.
بالأمس فقط تلقيت تظلمين يدخلان ضمن تصنيفي في إمكانية طرحهما في زاوية يومية الأول يؤيد ما ذكرت في مقال أمس الأول الذي يقارن بين السياحة الداخلية والخارجية وما يواجهه سياح الداخل من معاناة مع ملاك السكن فيقول المشتكي وهو سائح داخلي أنه استأجر شقة مفروشة بطريق الهدا، (العنوان لا يهم لكنه قد يخدم الرقيب إن وجد) وأنهم اشترطوا عليه أن الإيجار كل يوم بيومه بمعنى اليوم بأربعمائة ريال وغدا إذا كان الإقبال أكبر يرفع إلى خمسمائة ريال إن قبلت وإلا تخرج وتدع الشقة لمن يقبل، ويختم شكواه بعبارة (ويريدوننا أن نشجع السياحة الداخلية)، وأنا أعتقد أن هذا السلوك الغريب نابع من كثرة ترديدنا لعبارة (تجارة حرة، عرض وطلب) وفهمنا القاصر لحرية التجارة.
الشكوى الثانية أرسلها زميل طبيب أثق فيه ولا أؤيد جانبا من فكرته، يقول: نحن الآن في إحدى الدوائر الحكومية بالرياض و(تعال شف) من الثامنة صباحا إلى الآن الساعة الثامنة والنصف وعدد المراجعين على الشباك يفوق عشرين شخصا ولا يوجد أي موظف وجميع (الشبابيك) مغلقة وتجولت على المكاتب ولم أجد موظفا في مكتبه وقد دخلت على مساعد الرئيس وأنا بكامل لبسي الطبي وطلبت المساعدة لعدم وجود موظفين وفوجئت بأن في مكتبه حوالى خمسة موظفين يتناولون الرطب والقهوة وعندما اشتكيت له عدم فتح النوافذ للمراجعين رد ببرود (لم يحضروا بعد الله يعينك انتظر)، أما ما لا أؤيد زميلي الطبيب فيه فهو تركيزه على أنه بلباسه الطبي وتوقعه بتعامل خاص فنحن نريد تعاملا لا يفرق بين أحد كما أن مراجعتك بلباس طبي قد يوحي أنك تركت مرضاك لقضاء مصلحة وللأمانة فإن الزميل توقع من تصريحات المسؤولين أنه سينهي مهمته قبل موعد عيادته.

انتحار الذمة

عندما سقطت فتاة المدينة المنورة الأمريكية الجنسية، واضطرت الجهات المعنية لدخول العمارة السكنية التي حدث منها السقوط الذي يقال عنه حتى اللحظة إنه انتحار، اكتشف أن الانتحار المؤكد هو انتحار ضمير إدارة مشاريع المياه التي أوصلت مواسير المياه إلى العمارة التي تخص مديرها دون المرور عبر عداد المياه!! وهذا السلوك رغم سوئه وعظم أمره ليس الأهم في الفضيحة، فأمر الفساد ومخالفة الأنظمة أمر وارد، المهم جدا هو لماذا لا نكتشف الفساد إلا إذا حدث خطب جلل يجعل الفساد يعلن عن نفسه؟!!.
وزارة المياه (أدوختنا) بأمر تركيب المرشدات وربطت أمر تركيب تلك الأدوات التي لا توفر شيئا يذكر حينما تقارنها بدخول الماء مجانا لأي سبب سواء بالإعفاء أو السرقة أو غيرهما مما لا نعلمه ولا نريد أن نعلمه، كفانا هما، ووزارة المياه (أزعجتنا) بالتهديد برفع تعرفة المياه، والماء المجاني لا تعرفة له سواء كان مسروقا أو غيره مما ذكرنا، ووزارة المياه طالبتنا بتغيير صندوق الطرد (السيفون) إلى حجم أصغر مما سيرهق ميزانياتنا ويزعجنا بالفك والتركيب واتضح الآن أن أحد موظفيها (ساحب السيفون) على كل شيء حتى رقابة الوزارة.
ألم يكن الأولى بوزارة المياه أن تبذل ذات الجهد أو أكثر في مراقبة موظفيها على أقل تقدير ومتابعة المياه التي تستنزف مجانا أو في المزارع والاستراحات والمسابح الكبيرة التي يعادل حجم الماء فيها آلاف (السيفونات المكعبة)، أقصد الأمتار المكعبة.
ذلك الموظف الذي مرر المواسير متخطيا عداد المياه وهو بحكم وظيفته أدرى الناس بحجم العقوبة لكنه أدراهم أيضا بضعف الرقابة، هذا استنتاج طبيعي لا يحتاج إلى تفكير، أما الاستنتاج الذي قد يستنتجه أي شخص على نياته هو أن مدير مشاريع المياه لم يكن يعزم زملاءه وعسى أن لا يكون يعزمهم ويغضون الطرف.

السياحة الداخلية والسياحة الخارجية

قارنت بين السياحة في داخل المملكة والسياحة خارجها، بعد أن جربت كلا منهما مرات عديدة فوجدت فروقات جوهرية لا تتيح مجالا للمنافسة خلال خمس سنوات قادمة أو تزيد ما لم تحدث معجزة تعدل كفة التوازن إلى مستوى يقبل المقارنة ومن أهم الفروقات مايلي:
ــ داخليا أنت مجبر على ناقل لا يتقيد بموعد ولا يضمن حجزا ولا تتنبأ بما قد يفعل ولا خيار لك غيره إلا السيارة وما أدراك ما السيارة، أما خارجيا فأمامك خيارات عدة وناقلات مهنية محترفة يهمها جدا أن تسهم في صناعة السياحة لأوطانها بكل همة وشعور بواجب الضيافة.
ــ في الداخل وعندما تتنقل بالسيارة وما أدراك ما هي فإن أبسط احتياجات الطريق الطويل غير متوفرة فلا دورات مياه على الطرق تليق بالإنسان ولا استراحات ومطاعم ومبيت لائق يعين على سفر طويل، ولا حتى شركات خدمة طرق تعينك على إصلاح عطل طارئ فأنت تقود سيارتك ويد على المقود ويد على قلبك، أما خارجيا فإن خيار التنقل بالسيارة خيار ينافس الطائرة في كل شيء عدا زمن الرحلة فأنت تستمتع بالمرور على كل معلم سياحي ولا تحرم من احتياجات الطريق واحتياجاتك الإنسانية وتحظى بذات خدمة المدن وأنت في قرية أو هجرة.
ــ وفي مجال السكن وهو الأهم فإنك في الخارج تدفع وتحصل على الخدمة بناء على ما دفعته وفي حدود استطاعتك فإن شئت سكنت في خدمات فندقية أو شقق مفروشة ذات الخمسة نجوم بسعر معلوم ومقنن طوال فترة السنة وعلى حسب المواسم وإن شئت سكنت في أقل من ذلك لتوفر في مصروفك، أما في الداخل فإن موسم الصيف لا يعرف النجوم فأسعار السكن في مصايف المملكة تخضع لرغبة مالك جشع غير مراقب فقد تسكن شقة نجمتين بسعر فندق خمس نجوم وقد تكون محظوظا فتستأجر منزلا لمالك قنوع بسعر زهيد؛ أي أنه لا وضع ثابتا ومقننا يخدم الطرفين السائح والمالك.
ــ حتى في مجال السلع الاستهلاكية الأساسية فإن الدكان أو السوبر ماركت المجاور لسكن سياحي يبيع الأشياء بأسعار مضاعفة لا تقل عن أسعار السلع أو الطعام في فندق خمس نجوم.
ــ مجمل القول أعان الله هيئة السياحة فنحن على ما يبدو غير جاهزين ولن نكون جاهزين للاكتفاء بالسياحة الداخلية قريبا وإن كنا نعشق هذا الوطن كما نعشق الناقل الذي خذل الوطن وندرك جيدا أن وطننا هو الأكثر أمنا والأولى بما نصرف لكن كافة الأطراف يجب أن تدرك ذلك.

المحك الحقيقي لمكافحة المخدرات

جهود جبارة تلك التي تبذل على كافة الأصعدة لحماية هذا الوطن الغالي من دخول المخدرات وإحباط المحاولات المستميتة من قبل جهات خارجية لغزو أدمغة شباب وشابات هذا الوطن بهذه السموم القاتلة.
جهود جبارة تبذل على الحدود، وجهود جبارة تبذل في الموانئ والمطارات، وجهود جبارة تبذل في الداخل للتنبؤ بالشحنات القادمة ومتابعة من يستقبلها والقبض عليهم بالجرم المشهود وكل هذه الجهود مجتمعة يقوم عليها رجال يستحقون الثناء والتقدير والدعاء من قبل هذا الوطن وأبنائه، خاصة منهم رجال سلاح الحدود وحراس المنافذ الحدودية الذين يبذلون أرواحهم ويواجهون الخطر من أجل منع دخول هذه السموم.
كل هذه الجهود المقدرة لا بد من أجل أن لا تذهب هباء منثورا أن نقيس حجم الإنجاز بما يتم على أرض واقع تعاطي المخدرات في داخل البلد، بمعنى أن كل هذه الجهود العظيمة يجب أن يقابلها جهود أخرى مضاعفة في الداخل لقطع دابر الترويج والتعاطي فالمحك الحقيقي لتجفيف منابع المخدرات هو كمية المعروض فيها في السوق المحلية وحجم الإقبال عليها وسعرها في السوق المحلية، فطالما أن المخدر يتوفر بكميات عرض كبيرة وسعره في نزول والحصول عليه ممكن فإننا لا نستطيع الجزم بتجفيف المنابع ونحتاج إلى عمل كبير جدا لجعل هذه السموم نادرة التواجد باهظة الأسعار باهظة التكلفة على المروج (تكلفه حياته كما هو الحكم الشرعي) وبذلك نستطيع أن نقول إن جهود أولئك الرجال العظماء تم تقديرها بجهود زملائهم في الداخل.

قالوا وقلنا

** قالوا: استراحات الطرق السريعة تعج بالروائح الكريهة وأثاثها متهالك.
* قلنا: ونحلم بتطور السياحة الداخلية.
***
** قالت الشؤون الصحية بالطائف إنها ستحول السيارات القديمة إلى بنوك للدم.
* قلنا: «أهم شيء الدم ما يكون قديم».
***
** قالوا: جمعية حقوق الإنسان تعتزم إصدار بيان عن الشروط التمييزية لإقراض المرأة السعودية.
*قلنا: حتى (اعتزام) إصدار البيان جعلوه خبرا، يعني خبر للاعتزام وخبر للبيان.
***
** قالوا: رحلة الخطوط السعودية 1903 تعطل سفر المفتي وأعضاء الإفتاء.
* قلنا: أخطاء الخطوط السعودية تحتاج إلى فتوى.
***
** قالوا: التحقيق في فقدان معدة وطحال مريضة.
* قلنا: بكرة الصحة تطلع بندوة عن السرقات الطبية وتخطي الإعلام.
***
** قالوا: إهمال جدة التاريخية جريمة.
* قلنا: تضاف لجرائم إهمال جدة الحديثة.
***
** قالوا إن نسبة المسنين في السعودية 5 % وسوف يتساوون مع المواليد مستقبلا.
* قلنا: لا تصدق وزارة الشؤون الاجتماعية وتغلق الدار اليتيمة لرعاية المسنين.
***
** قالوا: السعوديون ينفقون أكثر من مائة مليار دولار سنويا على شراء العطور.
* قلنا: المهم مين يتعطر لمين.

نصب نواعم

في الوقت الذي كنا نطالب فيه بأن تتولى جهة حكومية محايدة إعداد جميع عقود الشركات الخدمية وشركات التأمين ووكلاء السيارات والبنوك ومقدمي خدمة الاتصالات وجميع المؤسسات التي توقع اتفاقا مع العميل بحيث يكون العقد منصفا للطرفين وضامنا لحقوق كل طرف وليس مجرد عقد يجبر العميل على الموافقة على بنوده التي تضمن فقط حق الشركة أو الوكيل أو البنك دون التطرق إلى التزامات الشركة وتفاصيل حقوق العميل، وفي الوقت الذي يشتكي فيه الناس من ضياع حقوقهم مع شركات التأمين ووكلاء السيارات والبنوك وشركات أخرى ومتاجر دون حماية لعميل أو مستهلك، وجدنا أنفسنا فجأة أمام أساليب نصب جديدة بشكل آخر مختلف سبق أن نبهت إليه قبل أن يستفحل لكن دون أن يتحرك أحد لحمايتنا.
يتصل بك، على جوالك، صوت أنثوي لا أقول ناعم ولكن (يستنعم) ويتحدث بمنتهى (الميوعة) تماما مثل أسلوب نساء مسابقات القنوات الفضائية المجهولة (اتصل واكسب معنا بحل لغز تافه، ماهو الحيوان الضخم الذي له خرطوم وأول حرف من اسمه فيل)، تتصل الفتاة وتعرف نفسها بأنها موظفة الشركة الفلانية (وهي كذلك) وتعرض عليك عروضا مغرية ومميزات عظيمة مقابل أن تؤمن على سيارتك أو تسدد مستحقات مغالطا فيها لمقدم خدمة أو الحصول على قرض لمشروع مربح أو خلافه من المميزات التي ما أن توافق عليها وتدفع مبلغها للشركة فإن الشركة ذاتها تتبرأ من كل تلك الوعود مؤكدة لك أن (الأمورة) بالغت قليلا أو جديدة لا تعرف الشروط!!.
لا نقول لماذا أصبحت الفتاة تستخدم كأداة نصب؟!، وكيف نسمح باستغلال فتيات محتاجات لعمل وتربيتهن على هذا الأسلوب الرخيص من النصب والاحتيال؟!، لأن استغلال المرأة واحتياجاتها الحقيقية والوهمية خرج عن السيطرة، لكننا نقول لماذا لا نتصدى لهذا الاحتيال ونعاقب الشركات التي تمارسه ضد عميل ومستهلك لا تنقصه الخسائر والغبن والمديونيات حتى يحمل المزيد منها كذبا وبهتانا.
دائما أتساءل لماذا نركز فقط على مداهمة محلات بيع الأقراص المدمجة المقلدة لألعاب الأطفال ونسخ البرامج التي يسترزق منها الشباب بعشرة ريالات ونتغاضى عن مداهمة من ينصبون بعشرات الآلاف؟!، هل نحمي شركات الحاسوب وأقراصها المدمجة قبل أن نحمي المواطن أم أن كل يحمي قرصه؟!.

وكالة الوقائي

ليس من ضمن مهام أي مسؤول طب وقائي في أي بلد في العالم الدفاع عن الأمراض في البلد بل الدفاع عن البلد ضد انتشار الأمراض، وفي كل أنحاء العالم فإن مهمة الطب الوقائي سواء كان إدارة أو وكالة أو هيئة أو مؤسسة مستقلة هو الوقوف ضد انتشار الأمراض حتى لو اضطر الطب الوقائي أن يقف ضد وزارة الصحة في توجهاتها إذا قصرت في مامن شأنه وقف انتشار الأمراض، ليس الأمراض المعدية والوبائية وحسب، بل كل الأمراض، حتى مرض السكري وهو مرض خطير غير معد فإن من مهام الطب الوقائي العمل بما أوتي من قوة (توعوية) وإجرائية على منع كل أسباب ارتفاع أرقام الإصابة به في البلد حتى لو اضطر للتدخل في نوع الوجبات المدرسية وما يباع للطلاب في المدارس من أغذية غير صحية.
المشكلة الكبرى أن موقف وكالة الطب الوقائي من تبطيل انتشار مرض الدرن مرة أخرى بررت زيادته بالقدرة على اكتشاف الحالات، وها هو مرض السكري يفتك بثلث المجتمع والجمعيات الصحية التطوعية التي يقوم عليها أطباء الغدد تحذر من سرعة فتكه والطب الوقائي لا يحرك ساكنا، والأخطر من هذا وذاك أن نشرة الطب الوقائي ذكرت آنفا أن 85 % من المستوصفات وعيادات طب الأسنان لا تعقم الأدوات بين مريض وآخر وهذا مما يؤدي إلى انتشار أمراض معدية خطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي والايدز ولم نسمع عن تحرك مضاد، بل إن الحرب الضروس ضد سلوكيات الحلاقين الناقلة للأمراض تقودها إدارات صحة البيئة في أمانات المدن وليس الطب الوقائي، فمتى تصلح الحال إذا ؟!