أمن بلا أمان

بدأت العطلة الصيفية، وبدأت جحافل الشباب تغزو الأسواق وأماكن التجمعات، لشغل وقت فراغ قاتل وتنفيس طاقات كانت مكبوتة على مدى أسابيع الامتحانات. في السوق نفسه مئات الفتيات يتجولن، منهن من يسرن في جماعات ومنهن من يمشين فرادى ومنهن من يصطحبها والدان محافظان حريصان ويحسبان الحساب للطبيعة الخاصة الغريبة لأسواقنا، ومن يعترض على أن لنا وضعا خاصا غريبا في الأسواق يختلف عن كل دول العالم عليه أن يمضي بضع ساعات في أي سوق كبير (مول) وسيغير رأيه.
في كل الدول العربية والخليجية ودول العالم أجمع ثمة شباب مراهق يجوب الأسواق بتسريحة شعر غريبة ومظهر عجيب وسلوكيات أعجب، لكن كل يسير (في حاله) لا يتعرض للغير ولا يعتدي أحد على خصوصية الآخر لا بكلمة ولا بلمسة ولا بسحب شنطة ووضع رقم، إلا عندنا فإن الفتاة (خصوصا من تبدي تساهلا أو استعراضا أو تسير لوحدها أو مع مجموعة مستهترة) تتعرض للتحرش، إما بكلمة أو اعتراض طريق أو وضع رقم في الكيس الذي تحمله أو دفعة ولمسة.
أمن الأسواق أوكل للأسف وبالجملة لشركات حراسات أمنية جل أفرادها من الشباب الهزيل جسديا غير المؤهل بدنيا ولا تسليحا (بطبيعة الحال) لمواجهة أي طارئ، ومعظمهم شباب دفعتهم الحاجة المادية الماسة والفقر وضعف التأهيل، للعمل في هذه المهنة الشاقة الخطرة جدا ذات المداخيل المادية الشحيحة التي لا تستحق مجرد رفع الضغط من قبل شاب مستهتر لا يحترم نظاما، ويدرك عدم نظامية هذا الحارس وافتقاده للصلاحيات.
في أحد (المولات) الشهيرة شمال شرق الرياض تعرض شاب حراسات أمنية مساء الأربعاء الماضي لضرب مبرح من قبل مجموعة شباب مستهترين واستنجد بزملائه بواسطة جهاز اللاسلكي وهبوا لنجدته وأنقذوه من براثن المعتدين، لكن أحدا من إدارة السوق لم ينصفهم باستدعاء الشرطة والقبض على المعتدين، بل تركوهم يخرجون (عيني عينك) فما كان من شباب الحراسات إلا ان خرجوا من السوق وتركوا عملهم محتجين على عدم الحماية.
الوضع خطير جدا ولا بد من دعم وإسناد من رجال الشرطة ورجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمنع الاعتداءات والحفاظ على هيبة الحراسات الأمنية وفرض الأمن واحترام الأماكن العامة.

يضحكون على من ؟!

كنا نطالب بشدة بتطبيق إجراءات استباقية وقائية، مثل كل دول العالم المتقدم، واستغلالا لإمكانات مادية عظيمة، قد لا تتكرر، في الاستفادة لإنشاء بنية تحتية للحماية من المخاطر والاستعداد للكوارث والوقوف موقف المستعد المهيأ لكل طارئ، حتى لو لم يحدث الآن، وقبل أن يحدث، مثلا نبني ملاجئ تحت الأرض حتى لو لم تحدث حرب، نستعد للزلازل حتى لو لم تحدث زلازل، نستعد للفيضانات في المدن المهددة قبل أن يهيج الماء، نكون في أهبة الاستعداد للأمراض والأوبئة والأخطار الصحية المحتملة، نستعد للأخطار الزراعية والغذائية وأزمات الغذاء والماء قبل أن تحدث، نحقق أمنا غذائيا ومائيا ودوائيا يصمد عند حدوث أزمة. كانت تلك أحلامنا لهذا الوطن الذي نحبه وهذا المواطن الذي نخاف عليه وفي ذات الوقت نستودعه الله كل صباح وقبل كل نوم فنقول استودعناك الله الذي لا تضيع ودائعه، كنا نريد أن نعقلها ونتوكل.
الآن صدقوني (نبي الفكه)، من كثر ما يمارسه المسؤولون عن هذه الاحتياطات من تطمينات واهية إذا وقع الخطر، فإننا أصبحنا فعلا (نبي الفكه)، بمعنى (خلاص لا تحتاطون) لكن إذا وقع الخطر في العالم لا تدعون أننا في منأى عنه هكذا لمجرد أن تشعروا المسؤول عن تقييم عملكم أنكم قمتم بواجبكم وأن (كل شيء تمام) لأن هذا حرام، تضحكون على من؟!.
كنا نريد الاحتياط الحضاري وأصبحنا نريد الفكة من التطمين المتخلف، يحل المرض الوبائي في العالم فيأتي من يقول إننا في منأى عنه، وكأننا أنشأنا والمعاذ بالله حرزا عن المرض بالدجل والشعوذة فإذا انتشر المرض وارتفعت نسبة الوفيات صرحنا بزيادة عدد الحالات لنخفض نسبة الوفاة لأقل نسبة وانفلونزا الخنازير أوضح مثال.
وتحل الكارثة الزراعية وتفتك بالنخيل والثمار مع أننا كنا نطمئن أننا بخير والسوسة تحت السيطرة وتصريحاتنا هي السوسة بعينها، يقول مسؤول لا مسؤول إن مخزون الماء لدينا يعادل جريان نهر النيل 500 ألف سنة ونصبح ونحن نخشى العطش، وتحل بكتيريا الغذاء في خضروات العالم وتسبب الوفيات فنقول لن تصلنا مع أن الخضروات المعدلة وراثيا دخلت علينا وأكلناها دون أن يحذرنا أحد، التلوث الإشعاعي الذي صدرته اليابان خاف منه الشرق والغرب والشمال والجنوب إلا نحن!!، حتى الزلزال يطمئنونا أنه لن يحدث على مدى عشرات السنين، كأنني بأحدهم يريد أن يقع الفأس في الرأس مثلما وقع الفأس على رأس جدة الحبيبة، تضحكون على من لتجدد لكم المناصب؟!.

قالوا وقلنا

** قالوا: شرطة إحدى الولايات الأمريكية توقف الحركة على أحد الطرق السريعة بعد مشاهدة وزة وفراخها الأربعة تسير على جانب الطريق وهي خائفة على فراخها.
* قلنا: (تحمد ربها ما مشت في أحد شوارع الرياض، كان كل طالب يفحط على فرخ والأم منتفتها تريلة).
** قالوا: الطبيبات يؤكدن أن الرضاعة لا تؤدي إلى ترهل الأثداء كما يعتقدن النساء.
* قلنا: (أي رضاعة، إلي بفتوى ولا إلي بدون فتوى ؟!)
**
** قال وزير الصحة إننا بدأنا تطبيق برنامجا في المستشفيات الكبيرة يكشف الأخطاء الجسيمة إلكترونيا.
* قلنا: ومتى تطبقونه على الوزارة الكبيرة ؟!
**
** قالوا : وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون تتهم القذافي باستخدام الاغتصاب أداة حرب.
* قلنا: (وهذي وشلون بتفتشون عن أسلحة دمارها الشامل؟!).
**
** قالوا: الحكم على مريض نفسيا بالسجن أو دفع 55 ألف ريال لضربه عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسببه في فقدان ساعته الرولكس ونظارة كارتير ثمينتين.
* قلنا: (هذا شكله عضو هيئة سوق المال .. تأكدوا)
**
** قالوا: في جدة رصد مكافآت لمن يقبض على الفئران.
* قلنا: (طيب الجرذ الي تسبب في وجود الفئران متى نقبض عليه؟!).
**
** قالوا إن مسؤولا روسيا استقال بعد أن وجد دودة في صحنه والرئيس الروسي قبل استقالته.
* قلنا: (ليت هالدودة تطلع في صحن بعض الناس يمكن يستحي ويستقيل!!).
**
** قالوا إن 471 موظفا تسربوا من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إلى القطاع الخاص.
* قلنا: (انتهت لياقتهم من كثر حجب المواقع).
**
** قال د. صالح العواجي رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء إن الكهرباء تقدر باعتزاز دعم الدولة لها بـ 51 مليارا.
* قلنا: ونحن نقدر باعتزاز أن لا تنقطع الكهرباء المدعومة.

مرضان ووزيران

في زاوية (قالوا وقلنا) التي خصصتها كل ثلاثاء للتعليق على تصريحات المسؤولين علقت على تصريح معالي وزير الزراعة حول بكتيريا (إيكولاي) بقوله: إنه لا خوف من بكتيريا (الإيكولاي) رغم خطورتها وقتلها لأربعين شخصا في ألمانيا فلدينا (خططنا) الاحترازية لمجابهتها فقلت مازحا (غير خطة الجريش طبعا)، كنت في ذلك التعليق أسجل اعتراضا، في شكل مداعبة، على فكرة معالي الوزير في مواجهة غلاء الأرز وخرفان النعيمي والشعير وبعض السلع الزراعية بتغيير وجباتنا ونظامنا الغذائي إلى القرصان والجريش بدلا من السلع التي ارتفع سعرها، لأنني أرى أن هذا ليس حلا على الإطلاق لأن الإهمال والتقاعس والتهاون الذي رفع سعر تلك السلع والوجبات الرئيسة قد يرفع سعر (الدقيق والجريش) عندما تصبح الوجبة الوحيدة. وهذا يختلف عن اعتراضي على وزير التجارة السابق حينما قال إن علينا أن نواجه ارتفاع سعر الأرز بتغيير نظامنا الغذائي، وعندها قلت: يريدنا أن نأكل (أندومي) بدل الرز وهذا مستحيل والاختلاف هنا على نوع الوجبة، أما عدم منطقية الحل فواحدة لأن مواجهة جشع التجار بتغيير الوجبة ليس حلا وطنيا صارما ونهائي.
عموما موضوع الأرز والجريش والأندومي موضوع قابل للمزاح والمداعبة، أما أساس التصريح وهو التقليل من شأن خطورة انتشار بكتيريا (الإيكولاي) وآثارها الصحية الخطيرة ونتائجها التي تصل حد قتل أربعين شخصا في بلد احترازي فعلا مثل ألمانيا فأمر لا يقبل المزاح ولا (التميلح) من قبلي مثلما أنه أمر لا يقبل التصريحات والادعاءات الرنانة من قبل الوزير مثل الخطط (الاحترازية) التي لم يوضح ما هي وتفاصيلها الدقيقة المطمئنة، فقد سبق لوزير الصحة معالي الدكتور عبدالله الربيعة أن صرح بخطط (احترازية) مطمئنة في مواجهة أنفلونزا الخنازير وأننا في مأمن منها ثم بلغت حالة الوفيات عندنا رقما فاق نسبيا بلد المصدر المكسيك أما عدد الإصابات فقد كان الأكبر مقارنة بدول تفوقنا أضعافا مضاعفة في عدد السكان وتقل عنا العشر في الإمكانات (الاحترازية). أتمنى أن نقطع دابر مواجهة الأزمات والكوارث العالمية بالتطمينات الكلامية.

الزوج «المعاوني»

والمعاوني، لمن لا يعرفه، هو مساعد قائد الشاحنة، كان، وربما لا زال، سائقو الشاحنات و(التريلات) يركبونه معهم في رحلاتهم الطويلة ليساعدهم أثناء التوقف لإصلاح إطار أو التعامل مع عطل أو حتى إعداد العشاء وإبريق الشاي وربما رأس شيشة، تذكرت (المعاوني) وأنا أشاهد مقطع فيديو تم نشره أول أمس الجمعة لامرأة تقود السيارة في أحد أحياء الرياض، بمناسبة حملة غير وطنية وغير نبيلة تعاون فيها بعض المحسوبين على الوطن مع جهات إعلامية غربية للتمرد على خيار وطني وقرار حكومي يرى أن الوقت والظروف وغياب الحاجة الماسة والترتيب العقلاني لأولويات حقوق المرأة لا تؤيد قيادة المرأة للسيارة، والمضحك أن ما يؤيد هذا التوجه العاقل جاء في ذات المقطع الذي يقول (فلانه ساقت) فقد كان الزوج مرافقا لزوجته ولكن في مقعد (المعاوني) وقد تولت هي (الطارة) والطارة لدى سواقي التريلات هي المقود الذي نسميه (الدركسون) وكان يصورها وهي تردد (لا تركز على وجهي صور يديني بس)، وفي الأسرة كل حر في من يتولى (الطارة) في كل شؤون الحياة بناء على من هو أعقل وأقدر وأحيانا من يصرف على الأسرة وخلاف ذلك من تبادل الأدوار فالزوج قد يرضى بأن يكون زوجة والزوجة قد تتولى مهام الرجل، لكن الضحية عندنا هم الأولاد، فالأولاد لم يظهروا في المشهد مطلقا أتدرون لماذا؟! لأن الأولاد لدى مثل هذه الأسر (المتمدنة) متروكين تعليميا وغذائيا ورعاية و(عاطفيا) للخادمة، وهذا بالمناسبة لا يحدث إلا عندنا فحتى في الدول الغربية (التي استعانوا بها) يكون تدخل مربية الأطفال أو من ترعاهم أثناء خروج أمهم للعمل لوقت محدود فقط قد يشمل المراقبة عن الخطر والمساعدة في حل الواجبات، لكن واجبات الأم العاطفية غير مشمولة، فالأم هي من يتعاطى مع الشأن العاطفي للأطفال فلا يلتصقون بالمربية (لا يوجد في المجتمع الغربي خادمة تطبخ وتغسل وتكنس وتحتضن الطفل وتجلده وتنومه (غصب عن إلي جابوه) وتكلمه وتحتضنه في السيارة وفي الفراش، مما جعلك تستطيع أن تفرق بين أطفال ترعاهم خادمة من هزالهم وانكسارهم وانطوائهم والحزن في عيونهم والفقر العاطفي في وجدانهم، هذا لا يحدث إلا عندنا والغرب لم يتلفت له بعد، لأن أحدا من الأطفال لم يستعن بمحطات تلفزيونية غربية ومنظمات حقوقية لتنبيههم لأن من تقود (طارة) السيارة تركت أولادها 24 ساعة عاطفيا في أحضان امرأة أخرى، ثم إذا كان الزوج (المعاوني) سيرافق زوجته في كل رحلة قيادة فما التوفير الذي حققناه، أي عندما لعبت الزوجة دور السائق، لماذا لم يلعب الزوج دور الخادمة؟! على الأقل يكون عند الأطفال من يمت لهم بصلة عاطفية.

شعوذة التعليم

استعصى أمر رهبة الامتحان على كل من تولى أمر التعليم، بل على الوطن كله، فجميعنا على قناعة أن الاختبار بأسلوبه الذي نصر عليه أسلوب قديم عقيم غير مطبق في كل الدول التي تطمح إلى تقييم صحيح للعملية التعليمية، وقياس منطقي سليم لتحصيل الطالب، وجميعنا على قناعة أن رهبة الامتحان وهالة الامتحان والشد الذي يواجهه الطلاب والطالبات قبل وأثناء وبعد الامتحانات يشكل على الوطن عبئا كبيرا، وهما عظيما يكفي منه سبب واحد كفيل بأن يجعلنا نتعامل بجدية مع أمر إلغاء هذا الأسلوب الخاطئ الخطير، ألا وهو كون هذا الاختبار سبب رئيس في سقوط الشبان والشابات في فخ المخدرات وحفرته التي هي سبب رئيس لمشاكل اجتماعية جمة وحوادث مفزعة وفساد عظيم.
كل من تولى أمر التعليم ادعى وصلا بإلغاء الامتحان بأسلوبه الحالي الخاطئ وتخطي رهبة الامتحان ثم ما يلبث أن يركز على أمور أقل أهمية وأكثر بهرجة فيدخلنا في تدريس اللغة الإنجليزية وتعليم المعلمات لصغار الذكور ولا يعود لذكر رهبة الامتحان وخطورتها على المجتمع، مع أننا نعيش نهاية كل فصل دراسي أزمة اجتماعية تتمثل في رعب الامتحانات.
مخدرات وحبوب سهر وزيادة في تهريب (الكبتاجون) وحوادث سيارات وحالات تنفيس عن الهم في شكل (تفحيط) ومضاربات وشكوى من جور الأسئلة وضرب معلمين وتكسير سيارات وهم أسري واستغلال عظيم من المدرس الخصوصي وأمراض نفسية وسهر وشكوى اجتماعية كبرى على المستوى الإعلامي وتفاعل كبير على كل المستويات مع موسم الامتحان الذي بات يحل مرتين في العام بدلا من واحدة في السابق!! أي أننا لم نحل المشكلة بل جعلناها أضعافا (كم نحن أغراب نعذب أنفسنا بما يمكن لنا التخلص منه بسهولة).
كل ما يحتاجه الخلاص من هذا الأسلوب العقيم الخطير المؤثر سلبا على المجتمع هو أن نستعين بخبرة من سبقنا في أسلوب التعليم أولا، ثم أسلوب تقييم المتعلم، بدلا من أن يدعي كل أنه القادر على إعادة اختراع العجلة وكأننا نتعامل مع علاج مشاكل الامتحان بالشعوذة تاركين طبها الحديث المجرب.

طلاق الملحم

تماما وكما ذكرت في مقال سابق بعنوان (خطوطنا والرجل الواحد)، خرج علينا مدير عام الخطوط السعودية بالفضائية السعودية الرسمية (ويا للأسف) ليدعي أولا أنه جاء لينتشل الخطوط السعودية من وضع مزرٍ هابط إلى وضعٍ حسنٍ مثالي، وكأن ناقلنا الوطني كان قبل معاليه لا شيء إطلاقا، لا من حيث الأسطول ولا من حيث الموظفين ولا من حيث الإخلاص ولا من حيث الطيران العالمي ولا من حيث انتظام الرحلات!، مع أن ما حدث كان هو العكس تماما، فقد كانت الخطوط السعودية محلقة، وجاء الملحم ليتسبب إداريا في لخبطة أوراقها خاصة بالتخلص من الموظفين ذوي الخبرة والمبدعين بمنح الشيك الذهبي ويمارس جملة أخطاء إدارية انعكست على سوء الأداء وفقدان الثقة وضعف الصيانة وعدم الالتزام بالمواعيد وارتفاع حدة الشكاوى إلى ما وصلت إليه.
دعوني أربط بين ما ذكرت من أنها أصبحت خطوط الرجل الواحد وبين ما قاله مدير عام الخطوط المهندس خالد الملحم بعظمة لسانه في قناة سعودية رسمية، أولا هو نسب النجاح الذي يدعيه لنفسه وفترته فقط، ماسحا كل تاريخ الخطوط السعودية الجميل، ثانيا هو لم يذكر فضلا لغيره في هذا النجاح المزعوم لا من مساعديه (التسعة والعشرين) ولا من هيئة الطيران المدني ولا من موظفيه ولا من الوطن الذي منحه الدعم الكبير عله يرفع من شأن الناقل الوطني فهبط به اضطراريا، ثالثا وهذه ثالثة الأثافي وضع نفسه في موقع صاحب البيت الذي لا يسمح لجريدة انتقدته كجريدة «عكـاظ» بدخول هذا البيت الذي اعتبره بيته الخاص واعتبر «عكـاظ» ضيفا ثقيلا غير مرحب به فيه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فوضع من نفسه زوجا يطلق «عكـاظ» طلقة واحدة وإن شاء جعلها بالثلاث، ويا للأسف أن تمر هذه العبارة (الصفيقة) على مقدم البرنامج ويقلبها إلى مزحة مجاملة سائلا إياه هل هي طلقة واحدة أم طلاق بائن بدلا من أن يقول له من أنت لتستضيف وتطلق في مؤسسة وطنية يعتلي هرمها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي أشاد بـ«عكـاظ» والإعلام السعودي إجمالا في أكثر من مناسبة مشرفة للإعلام؟!.
تعالوا الآن لتبريره لموقفه من «عكـاظ» وهو موضوع الـ5 مليارات النثرية، فقد أكدها وأكد صحة ما ذكرته «عكـاظ» بل قام بالمراوغة وأدخل من ضمنها مصروفات أساسية مثل أجور المطارات والأجواء وخارج دوام الملاحين ومصروفات أخرى أساسية لو استبعدت لما بقي للميزانية الأساسية للخطوط إلا رواتب كبار الموظفين ومميزاتهم، لقد كان دفاع المدير العام في تلك الحلقة دفاعا إنشائيا غير مسنود بأدلة وبراهين وواقع على الأرض، بل أصبح يردد نحن الأفضل نحن الذين تطورنا ونحن ونحن والواقع يؤكد غير ما ذكر، حتى في دفاعه عن موضوع لحوم الحمير التي لا تؤيدها «عكـاظ» وننزه خطوطنا عنها، لم يعرض إثباتاته الداحضة بل ردد أننا أفضل من يقدم وجبة صحية وقد يفهم من ذلك أن الخطوط قدمت لحم حمار (بس حمار مستصح).

قالوا وقلنا

** قال عضو مجلس الخدمات الصحية د. العبدالكريم لـ «عكاظ» إن أولوياتنا هي ملفات الغش وتقنين صرف الدواء والتأمين الصحي.
* قلنا: (التأمين الصحي جاهز من 2006م بس أنتم سموه وبلسموه).
**
** قالوا: سوء الإدارة والصيانة والمغالاة في التكاليف يعرقل نجاح شركة الكهرباء!!.
*قلنا: (العرقلة يوقفها ضربة جزاء وكرت أحمر وطرد).
**
** قالوا: جريدة عكاظ تنفرد بتطبيق تقنية الباركود وعرض الأخبار والتقارير على شكل فيديو.
*قلنا: وبدون ضجة وادعاء جوائز وفوز في استفتاءات تجارية.
**
** قال وزير الزراعة إنه لا خوف من بكتيريا (الايكولاي) رغم خطورتها وقتلها لأربعين شخصا في ألمانيا فلدينا خططنا الاحترازية لمجابهتها!!.
* قلنا: (غير خطة الجريش طبعا؟!).
**
** قالوا: الشرطة تتعامل مع الطفل التائه الصامت وتمنحه الحلوى عله يتكلم بما يدل على هويته.
* قلنا: ووزارة الشؤون الاجتماعية صامتة وبلا هوية اجتماعية.
**
** قالت وزارة الصحة أننا سنعالج الناس في منازلهم.
* قلنا: بس الخوف تكون الأخطاء الطبية توصيل منازل.
**
** قال مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إن 52 % من الأسر السعودية يناقشون قضاياهم على مائدة الطعام.
*قلنا: و100 % مما يناقشونه عدم مراقبة ارتفاع أسعار الطعام.
**
** قالوا إن مراجعا رفع صوته على موظفي العمل فسجن.
* قلنا (موظفو العمل تكلمهم بلغة الإشارة والتأشيرة وعساك تسلم)
**
** قالوا: ثلاث مستشفيات ترفض استقبال مسن!!
* قلنا: (يستقبلهم في المنزل).
**
** قالوا: أهالي (حلاة ثربان) ينتظرون سفلتة الطريق منذ 15 عاما.
* قلنا: (يخلون مندوب وزارة النقل يقول هالعبارة أربع مرات بدون غلط: حلاة أهل حلاة لو طريق حلاة حلو ومسفلت).
**
** قالوا: ذئب يتسلل إلى منزل عائلة في تبوك ويدخل دورة المياه ثم يخرج بصحبة صاحبه الذي ادعى أنه حيوان أليف!!.
* قلنا: (إذا توفرت دورات المياه حتى الذئب يصير «أليف» ويسحب السيفون ويطلع)

مشرط لا يعول عليه

غريب جدا موقف وزارة الصحة من بدل العدوى، وكأن وزارة علاج المرض لا تعرف كيف ينتقل المرض!!، فتعميم وزارة الصحة، الذي حصلت «عكـاظ» على نسخة منه ونشرت ما ورد فيه الأسبوع الماضي، قصر بدل الخطر على موظفي المختبرات والأشعة وبعض الممرضات العاملات في مكافحة العدوى أو إعطاء التحصينات، واعتبر مطالبة بقية جهاز التمريض وباقي الفريق الصحي ببدل الخطر مضيعة للوقت (لا أدري ما هي قصتنا مع اعتبار المطالبات المستحقة مضيعة وقت، بينما مؤتمرات التلميع الإعلامي والوعود مكسبة للوقت).
أريد أن أدخل في الموضوع من وجهة نظر علمية ثم على أساس أولويات احتياج وطني وترتيب استحقاقات حسب الأهم فالمهم، ثم الأقل أهمية، فمن وجهة نظر علمية فإن انتقال العدوى البكتيرية لا يقتصر على موظف المختبر الذي يفحص العينات، بل إن الممرض والممرضة المتعامل مع المريض (صاحب العينة) أقرب للتعرض للعدوى؛ سواء عن طريق التنفس أو إفرازات المريض أو عن طريق أجواء العنبر بأكمله، وبالمناسبة فإن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والأكثر استعصاء تعج بها أجنحة وعنابر المستشفيات، ولاشك هنا أن جهاز التمريض في كل الأقسام أحق ببدل الخطر، أما العدوى الفيروسية المنتقلة عبر سوائل الجسم وإفرازاته فإنها لا تفرق بين ممرضة (تحصينات) أو ممرضة علاج جروح وحروق وأسنان وتعامل يومي مع إفرازات المريض!! فأي فكر هذا الذي يبحث عن الأقلية ويتنكر للحقائق العلمية.
من وجهة نظر وطنية، فإننا في أمس الحاجة إلى تشجيع كل الكوادر الصحية على حد سواء، وخصوصا التمريض الذي تشتكي الوزارة من شح الإقبال عليه، ولنا مع كل الكوادر الصحية العاملة فعليا مع المريض تجربة يجب ألا نكررها عندما غادرت جحافل العاملين الأجانب أثناء أزمة الخليج ولم يبق لنا إلا أبناء الوطن، ولولا لطف الله وسرعة انتهاء الأزمة لحدثت كارثة صحية، فالمهم هو تشجيع الكوادر الوطنية وعدم إحباطها بهكذا فكر عقيم، والأولى في التوفير هو وقف بدلات من يعملون في وظائف إدارية وهم على كوادر طبية، بل يعاملون كاستشاريين وهم لم يمارسوا الطب منذ تولي الإدارة والركون إلى المكاتب الوثيرة، وهؤلاء كثر ويتقاضون بدلات عالية غير مستحقة، فكم من جراح لم يعد مشرطا جراحيا لا يعلى عليه ولا مشرطا إداريا يعول عليه، ومع ذلك يحصل على مميزات هذا وذاك ويستكثر على ممرضة بدل العدوى.

كشف خطير

حق لوزارة الخدمة المدنية أن تنال (نوط الصراحة والشفافية) من بين جميع الوزارات، وهذه الصراحة والشفافية لها أسبابها وظروفها فهذه الوزارة أصبحت تتحمل (دون إزر) مسؤولية عدم التوظيف على وظائف شاغرة أو إشغال وظائف فنية هامة جدا بكوادر فنية لا تمارس العمل الفني بل تمارس أعمالا إدارية وتحصل على مميزات وبدلات منحت أساسا لمن يمارس عملا فنيا أو تخصصيا تشجيعا على «سعودة» هذه الوظائف والأعمال من جهة، وتعويض النقص الشديد في الممارسين المتخصصين لهذه الأعمال، وتلبية الحاجة الملحة لممارسة هذه الأعمال وليس مجرد شغل وظائفها وحسب بمن يمارس عملا إداريا.
وزارة الخدمة المدنية كشفت منذ عدة أشهر عن وجود مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة التي لم تحرص الجهات المعنية على شغلها وخاصة في مجال الوظائف الصحية، وحظي ذلك التصريح الصريح جدا باهتمام إعلامي بالغ وكشف أن مشكلة هذا الوطن لا تكمن في شح الوظائف أو شح المخصصات المالية لشغل هذه الوظائف ولا سوء التخطيط لتقرير عدد الوظائف التي يجب إدراجها في خطة تنموية، إنما المشكلة الكبرى تكمن في سوء إدارة، وسوء نية أحيانا تتمحور في حجز البعض للشواغر عله يعين عليها قريبا أو صهرا أو صديقا ومثلما أن الشيطان وسوس للمسؤول بهذه الفكرة فقد أنساه الشيطان تلك الشواغر حتى ذكرته وزارة الخدمة المدنية بمئات الآلاف منها.
هذا ما حدث منذ عدة أشهر، أما ما حدث بالأمس فأشد وأكثر خطورة فقد رفع مديرو فروع وزارة الخدمة المدنية في بعض المناطق والمحافظات (حسب عكاظ أمس) تقارير عاجلة تفيد برفض وزارتي الصحة والتربية تزويدهم بأسماء العاملين المعينين على اللائحتين الصحية والتعليمية ويمارسون أعمالا إدارية في إدارات الشؤون الصحية والتربية والتعليم، واتجهت وزارة الخدمة المدنية لتشكيل لجنة عليا خلال أيام لتطبيق قرار عملية حصر الأسماء.
هذا الإخفاء والرفض هذه المرة له مسبباته الشخصية وليس (الواسطية) فكثير من كبار الإداريين يتقاضون بدلات فنية وبدلات تميز وبدلات خطر وهم على مكاتب لا فنية ولا مميزة ولا خطرة، وإذا حصرت الأسماء فإن الكشف خطير.