في الامتحان

كم هو مخجل أن نعجز خلال سنوات كثيرة مضت عن أن نلغي رهبة الامتحان، لا في المدارس وحسب بل حتى في الجامعات وكأننا نريد لهذا الامتحان أن يبقى مرعبا مرهبا لأبنائنا بل ولوالديهم وللمجتمع أجمع.
أيا كانت أهمية التقويم وتحديد مستوى الطالب والطالبة والتفريق بين المجتهد والكسول وصاحب القدرات المميزة وصاحب القدرات العادية أو الضعيفة فإن الأسلوب الذي يتم به التقويم لدينا ليس ذلك الأسلوب المستخدم في الدول المتقدمة أو تلك التي تطمح للتقدم.
وأيا كانت أهمية تقدير مستوى الطالب في مراحل الدراسة المختلفة فإنها لا تقارن بما نعانيه من سلبية أسلوب التقدير والتقويم ورهبة ورعب الامتحان وتأثيره على أبنائنا ومجتمعنا بصفة عامة.
دعونا نكون واقعيين وننظر للأمور من زاوية المصلحة العامة والمحصلة النهائية لميزان السلبيات والإيجابيات، فإيجابية الامتحان الوحيدة هي التقويم أو التقدير أو التفريق بين مجتهد وكسول، وهذا يمكن أن يتم بأساليب جديدة وطرق تطورت وأصبحت بأقل قدر من السلبية، أما سلبيات رعب الامتحان فإنها متعددة ونعاني منها بشكل كبير، وأصبح تأثيرها واضحا في سلوكيات وطبائع المجتمع وتدخلت في كل صفاته حتى أنها أسست لوجود الفساد لدى طلابنا منذ نعومة أظفارهم، لقد عرفوا الرشوة من الامتحان وعرفوا الاعتداء على خزائن المدارس لسرقة الأسئلة منه، وعرفوا المخدرات والحبوب المسهرة المنشطة العدوانية من الامتحان، وعرفوا الاعتداء على المعلم من الامتحان، وعرفوا الحزن والاكتئاب والصدمات النفسية من الامتحان وعرفوا التمرد منه والتفحيط كردة فعل لإنتهائه، وتعلموا استغلال بعضهم البعض من ضغوطه.. وحديثا عرفوا الذل والهوان والرضوخ للإذلال بسببه فمنذ متى يقبل شاب سعودي أن يقبل غير رأس والده؟! ومنذ متى يقبل شاب سعودي أن ينحني تحت أقدام ليقبلها غير أقدام أمه.
إننا بهذا الامتحان نخلق جيلا يجمع بين الإجرام والذل والغباء والاحتيال والفساد والعدوانية والإحباط مع الرغبة والاكتئاب مع الطاقة وهذه عناصر بالغة الخطورة إذا اجتمعت، دققوا معي وستجدوا أننا انتقلنا في هذا الامتحان اللعين بين مراحل كل منها أكثر سوءا وخطورة من سابقتها فمنذ عهد قريب كنا نقول في الامتحان يكرم المرء أو يهان، ووصلنا الآن إلى مرحلة في الامتحان يهان المرء أو يهان فلم يعد هناك أدنى كرامة للطالب وهو يمتحن، وهذا الطالب هو لبنة بناء الوطن فإذا أصبح لينا ذليلا مهانا فنحن جميعا في خطر، وللأسف فإن هذه الوزارة مر عليها عدة وزراء كل منهم وعد بإزالة رهبة الامتحان ولم ينجح أحد فليس أسوأ من رهبة تجعلك تقبل الرجلين !!

معلم بأربعة أرجل

أعتقد جازما أنه حان الأوان لأن تقوم وزارة التربية والتعليم في بلادنا بإجراء فحص نفسي دقيق ومكثف على كل معلم ترغب التعاقد معه قبل قبوله لتولي تعليم أبنائنا.
الفحص النفسي مثل الفحص الطبي الشامل يفترض أنه متطلب لتعيين كل موظف والتحليل النفسي مثل التحليل المخبري يجب أن يجري لكل من يتعامل مع مجموعة من الناس أو حتى مجموعة من الإجراءات الإدارية فمن غير المعقول أن نعرض مئات الطلاب والطالبات في حيز معزول مغلق للتعامل مع مريض بالسل أو أي مرض وبائي آخر، ونفس الشيء يقال عن فحص السلوكيات النفسية، فمن غير المعقول أن نجعلهم يتعاملون في ذات الحيز المغلق مع مرضى نفسيين.
ما يؤكد ضرورة مطالبتي هو تكرر حدوث مطالبة معلم لطلابه بأن يقبلوا رجليه ولعل آخر هذه الأعراض النفسية الخطيرة ما نشرته «عكاظ» أمس السبت من مطالبة معلم سوري الجنسية (42 سنة) لطلابه في مدرسة أهلية بتقبيل رأسه للحصول على عشر درجات أو تقبيل رجليه للحصول على أسئلة الامتحان أو تقبيل الرأس والرجلين معا في عرض خاص يحصل بموجبه الطالب على عشر درجات وأسئلة الامتحان!!.
ألا يدل تكرار حادثة طلب أو فرض تقبيل الرجلين أننا نتعامل مع مرضى نفسيين؟! أنا لا أمزح يا سادة يا كرام بل أعتقد أن مدير المدرسة الذي صرح لـ «عكاظ» بأنه سيحتفظ بالمعلم حتى نهاية الاختبارات وسيحتفظ بملف التحقيق حتى تطلبه الوزارة لا بد أن يتعرض لذات الفحص!! فهذا المعلم يفترض أن يبعد في (الفسحة) بين الدرسين وقبل بدء الاختبار وأن يرسل إلى بلاده في نفس اليوم حافي القدمين ليس عقابا له ولكن ليستقبله أبناؤه وأسرته بقبلات على قدميه تشبع مرضه النفسي، أما نحن فلا حاجة لنا بمزيد من الإذلال للطلاب.
لو عرضنا كل معلم لفحص نفسي دقيق فإننا على أقل تقدير سنعرف لماذا يريد هؤلاء أن يهينوا أبناءنا ؟! لماذا يريدون إذلال أبنائنا بجعلهم يقبلون أقدامهم وأيديهم ورؤوسهم ؟! لا بد أنهم يعانون مرضا نفسيا يشعرهم أننا أفضل منهم فيسعدون ويتلذذون بأبنائنا وهم يقبلون رجليهم.
ولو تم معاقبة صاحب الحادثة الأولى في تقبيل الأرجل عقابا رادعا لما تجرأ الثاني على فعلته وإذا استمر تساهلنا في هذه الحالات فأتوقع أن يحضر معلم بأربعة أرجل لرفع عدد القبلات!! ولا ألومهم طالما أن ملف التحقيق في مثل هذه القضية لا يرفع إلا بشكوى الأم أو طلب من الوزارة مع أنها تحمل دلالات الإهانة وتعريض الطلاب لمريض نفسي.

نهاية محامٍ

أن يتجاهل المحامي النواحي الإنسانية في ترافعاته ويدافع عمن لا يستحق الدفاع، فهذا أمر مقبول مهنيا ومقبول اجتماعيا على مضض، أما أن يتجاهل المحامي الأسس الأكاديمية والشمولية المطلوبة في إلقاء ورقة علمية في مؤتمر أو ندوة، فمعنى ذلك أن المحامي لا يفرق بين حديث المجالس و(القهاوي) والاستراحات وبين إلقاء محاضرة علمية، ففي الحالتين هو يتحدث بسطحية وتحيز لوجهة نظره الخاصة.
هذا ما يمكن أن تستشفه من محاضرة أحد المحامين بعنوان الأخطاء الطبية من الناحية القانونية والطبية، والذي أبدى امتعاضه من قرار وزارة الصحة إغلاق غرفة العمليات في أحد المستشفيات التي تسببت في قتل الدكتور طارق الجهني بحجة أن غرفة العمليات هي شريان دخل المستشفى وإغلاقها يكلف ثلاثة ملايين ريال يوميا، كما اعتبر (لافظ فوه بخطأ طبي) أن كتابة الإعلام عن الأخطاء الطبية فيه إسفاف وتسبب في العزوف عن الاستثمار في إنشاء المستشفيات، وفي هذا رغم مغالطته للحقيقة (المستشفيات الخاصة في المدن في أدوارها ومبانيها وأعدادها تنافس الفنادق)، أقول فيه تركيز على الجانب المادي وتضخيم له وتجاهل للجانب الإنساني وتصغير له، وهذه ــ وربي ــ ليست أخلاق رجال القانون. لو أن المحامي فرق بين المحاضرة الأكاديمية الرزينة الشاملة العلمية المحايدة وبين حديث المجالس، أو حتى المرافعات المنحازة لمن يدفع أكثر، لكان تحدث عن مصير مئات المرضى الذين ينتظرون دورهم لدخول غرفة العمليات التي أغلقت، وما الذي سيتم حيال عملياتهم الجراحية الضرورية؟! وهل رتب لهم إجراؤها في مستشفيات أخرى على حساب صاحب غرفة العمليات التي أغلقت منعا لإهدار مزيد من الأرواح؟!، أم أنهم تركوا ضحية للإغلاق وهو أمر لا ذنب لهم فيه؟!.
لو كان المحامي محايدا ــ علميا وأكاديميا ــ لتطرق إلى ضرورة تقويم وإعادة تقويم واعتماد المستشفيات الخاصة والعامة قبل خراب بصره، وضرورة إطلاع الناس على المستشفيات غير المعتمدة كما يحدث في دول العالم، لا أن يطالب بعدم إغلاق غرفة عمليات ارتكبت فيها أبشع المخالفات من عدم تأهيل طبيبة التخدير وعدم ترخيصها وعدم صلاحية غرفة العمليات ثم القتل.إن ثمة فرقا كبيرا، يا سعادة المحامي المحاضر، بين أن تتحدث في منتدى الطب والقانون، حيث يستمع إليك كل من طلبة الطب والقانون والأخلاقيات والعلاقات الإنسانية وإدارة المستشفيات والتمريض والأشعة والمختبرات، وجميعهم ينتظرون منك في النهاية أن تشاركهم علما نافعا ومعلومة محايدة، وبين أن تترافع دفاعا عن تاجر يتاجر في صحة الناس، وتنتظر منه في النهاية أن يملأ هاتف العملة بما يعادل وزن كلام لم يوزن!!.

وقفات أسبوع المناوشات

** لست ضد الدفاع عن فكرة مشروع ما من قِبل كاتب أو أكثر، أما أن يتم الدفاع عن قيمة المشروع ومدى جودته وطريقة عمله وما سيحققه من نسبة سعودة الوظائف بتفاصيل لا يمكن إلا أن تكون مستقاة من المسؤول نفسه، وكان يمكن لهذا المسؤول أن يوضحها للناس مباشرة وعبر الصفحات المتاحة في «المحليات» أو صفحات الرأي والردود، فإنني أرى ــ والله أعلم ــ أن في ذلك إساءة للكاتب نفسه على الأقل، كون المسؤول تعالى على القراء ولم يحترم رغبتهم في معرفة المعلومة المستحقة منه شخصيا، والكاتب الذي يحترم نفسه يحترم قراءه ولا يحترم من لا يحترمهم، حذارِ من تأجير الأقلام ولو بحسن نية، فتأجير القلم هو تأجير منتهٍ بالتمليك!!.
** حتى لا يساء فهم توقيت الفقرة أعلاه، أذكركم بأنني وفي هذه الصحيفة الرائدة، وتحديدا يوم الأحد 11 أبريل 2010م كتبت تحت عنوان (قصف الإعلام بنيران صديقة)، محذرا من تسليط الإعلامي على الإعلامي وقصف الإعلام بنيران صديقة بقصد أو بحسن نية، والأولى مكشوفة والثانية يجب الحذر منها.. هذا ما قلته منذ شهرين، وأرى أن ما يحدث الآن بين بعض الكتاب من مناوشات ودفاع مستميت مضاد لنقد طبيعي لمشروع أو نتاج مشروع ما هو إلا ضرب مما حذرت منه. أيضا، أؤكد أن المجال مفتوح للمؤسسة أو الوزارة المنتقدة أن تدافع عن مشروعها في الصفحات المتاحة، ودون فزعة كاتب وآخر (وأنتم أبخص المهم أن لا تكونوا أبخس).
** التراشق بين جمهور مارادونا وجمهور بيليه، وبين بكنباور والإنجليز، وبلغة حادة وقاسية وألفاظ جارحة وخادشة للحياء.. عبارات نهديها لكل من يتهم الجمهور العربي بالتخلف مقارنة بهؤلاء، فبعض الرياضيين لدينا مهووس بأخلاق غير العرب من دول غربية أو غيرها، ويحلو لهم دائما النيل من العرب ومقارنتهم بالدول المتقدمة، خاصة كرويا.. لهؤلاء نقول إن القنوات العربية المحترمة احترمت نفسها، ولم تنقل تلك العبارات النشاز، فتبقى أخلاقنا الإسلامية مصدر فخر لنا ودلالة رفعتنا.

ستسأل الأجيال القادمة عن اللحم

نستطيع أن نعذر المرأة التي وضعت كومة من الحصى في قدر وسكبت عليه الماء وأشعلت النار تحت القدر لتوهم أطفالها الجياع أنها تطبخ لهم عشاء فينتظرونه حتى يأخذهم النوم فينامون على أمل عشاء لم ينضج ولن ينضج، بل نستطيع أن نفخر بهذه المرأة؛ لأنها كانت تتعامل وفق ظروفها فقد أشغلتهم بالأمل؛ لأنها لا تملك غير الأمل في الفرج، وأجادت الطريقة رغم أميتها وبساطتها، فلو أشعرتهم بعدم وجود ما يسد رمقهم فإنهم لن يناموا من الهم والبكاء والجوع، لكنها أشبعتهم بالأمل والرجاء إلى أن يأتي الفرج.
أما من لا نستطيع أن نعذرهم فهم من قال لهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عند إعلان ميزانية الخير (لا عذر لكم)، فهؤلاء ليس لديهم أي مبرر لجعلنا نعيش أمل طبخ الحصى أو نضوج قدر فيه ماء يغلي وفقاقيع يرفعها البخار ثم تنفجر وتحدث هديرا ولكن دون وجود لحم (إيدام) ولا رز ولا طعم ولا رائحة طبيخ.
الوطن والمواطن في أمس الحاجة إلى عمل جاد ودؤوب يثمر عن نتائج ملموسة، وهذا الوقت هو أنسب الأوقات ويشهد أوفر المعطيات التي لو استغلت عملا ــ لا كلاما ــ لحققت إنجازات حقيقية منها ما يستكمل البنى التحتية، ومنها ما يحقق تطورا ملموسا في الخدمات وقفزات نوعية في مجالات لم تشهد حراكا منذ عشرات السنين لأسباب اقتصادية وأخرى ذات علاقة بقصور في الأداء والإخلاص، فربما مر بنا ظرف أو اثنان اقتصاديا جعل القدر يفتقد لما يمكن طبخه، لكننا أيضا لم نكن معذورين تماما فكان ثمة وعود فقاعية غير مبررة تهدف للحفاظ على الكرسي، وأخرى صدقناها وهي لا تقبل التصديق كعبارة مخزون المياه الذي يعادل جريان نهر النيل آلاف السنين.
الآن لا عذر لنا لأن اللحم والزاد والإيدام وافر لكن على كل منا في مطبخه أن يبذل جهدا ويوقد نار الإخلاص ويشعلها بغير النفخ بالكلام والعبارات الرنانة مثل الشاملة والمتكاملة والإبداعية والمنظومة وتلك الأوصاف التي لا تعدو كونها حصى في قدر تلك العجوز لا يسمن ولا يغني عن جوع.
لا عذر لكم في ملء قدر الإنجاز بأطايب الطعام الغني بالبروتين وعناصر الغذاء والإشباع ووضعه على نار الإخلاص (ولا تحوشوا النار لقريصكم) وعندئذ فإن الوطن والمواطن سيحظى بوجبة دسمة، فلا تضعوا في القدر كلمات كالحصيات فما في القدر سيخرجه الملاس، وسوف تسأل الأجيال القادمة عن لحم سمعوا عنه ولم يطبخ.

الإعلام المأكول المذموم

مشكلة بعض المسؤولين أنه يعتقد أن الإعلام لا يعلم لأنه يرى أن الإعلام لا يرى، ويعتقد أن الإعلام يشاهد (بضم الياء) ولا يشاهد (بكسر الهاء)؛ لذا فإنه يريد أن يأكل عسيلة الإعلام ويستفيد من مشاهدة الناس لصورته وإدعاءاته فيه ولا يقبل أن يظهر في الإعلام بصورة المتهم بالقصور ولا يريد أن يواجه الصحافة بغير الإنجازات التي يدعيها لنفسه.
دققوا معي وستجدون أن مراقب ديوان المراقبة عندما يحضر لجهة حكومية ترتعد فرائص مسؤوليها وتستنفر الجهة وتستدعي كل أنواع (المكياج) والزينة تماما مثل امرأة غير واثقة من جمالها وزارها ضيوف فجأة فاختبصت تمشط شعرها وتلون وجهها وتكحل عينيها وترسم شفتيها علها تخفي ما اشتهر عنها من قبح.
لماذا الخوف من مندوب ديوان المراقبة؟! لأنه يكتب تقريراً بالرغم من قلة من يقرأ التقرير، وفي المقابل فإن الكاتب أو الصحافي يكتب أيضاً بل إن عدد من يقرأون ما يكتب كبير جداً، ومستويات من يقرأون ما يكتب الصحافي متعددة وشاملة لسفح ورأس الهرم، والخوف مما يكتب أو يقول حاضر وموجود وربما يفوق الخوف من مندوب المراقبة، ولكن ثمة فرق جوهري وهو الإنكار والتنكر لما يكتب في تقرير الصحف مقارنة بما يكتب في تقرير المراقب.
هذا الإنكار والرفض يعيدنا إلى بداية ما ذكرت وهو اعتقاد المسؤول أن الإعلام لا يرى؛ لأن الكاتب أو الصحافي لم يحضر ويقف على القصور مباشرة مثلما يحدث مع المراقب، وهذا الشعور القاصر من البعض يتجاهل حقيقة أن الكاتب جزء من المجتمع يعيش همومه ومشكلاته وله إضافة إلى عينيه عيون متواجدة في كل مكان؛ لذا فإن إنكار ما يكتب أو يقول ما هو إلا ردة فعل نفسية تعيسة أساسها حالة نفسية معروفة تسمى الإنكار (Denying) يشعر بها كل من يريد ألا يصدق بوجود ما لا يسره وأوضح أمثلتها مريض السكر الذي يحاول جاهداً عدم تصديق أن ارتفاع السكر لديه نتيجة إصابته بالمرض فيعيش حالة رفض لا تطول، وسبب رفض المسؤول ــ وزيراً أو مديراً عاماً أو محافظاً لتقارير النقد الصحافي أو ما يكتبه الكاتب ــ نابع من أنه لم يشاهد الكاتب زائراً مثلما شاهد المراقب، وهذا النوع من المسؤولين هم أكثر من يدعو الكتاب لزيارته ولكن بعد وضع أحدث ماركات الزينة والمكياج، وهؤلاء هم من يتعاقد مع شركات التلميع الإعلامية بمبالغ خيالية؛ لأنه يرى فيها مرايا مكبرة تجيد تضخيم صورته.
وإذا اتفقنا أن الفارق بين مراقب الديوان والكاتب يكمن في الحضور الجسدي فإنني أتساءل كيف يضمن المسؤول أن يصدق القراء ما كتب ويكتب عنه من ثناء وهم لم يروه عياناً ولم يشاهدوا أبطاله الحقيقيين؟!!
ألم أقل لكم إنهم يريدون أكل عسيلة الإعلام ولفض مره؛ لذا فإن لديهم الاستعداد النفسي للتواجد في برامج المديح والتحولات بينما يهربون من مواجهة الصحافة.

من يحمينا من حماية المستهلك؟!

قد يعتقد رئيس المنظمة الدولية ورئيس الهيئة التجارية الفدرالية الأمريكية ورئيس جمعية حماية المستهلك البريطانية ورئيس جمعية حماية المستهلك السنغافورية والمتحدثون الأجانب في ندوة معهد الإدارة العامة التي تعقد أمس واليوم حول حماية المستهلك أن هذا العنوان أو تلك العبارة (من يحمينا من حماية المستهلك؟) عبارة صادرة من التجار وملاك المؤسسات والشركات الأهلية يشتكون من خلالها ما يجدونه من ضغط جمعية حماية المستهلك ومطالباتها التي لا تنتهي لحقوق المستهلكين، ففي البلاد التي جاءوا منها سواء بريطانيا أو أمريكا أو سنغافورا أوغيرها يحدث هذا لأن جمعيات ومؤسسات ومنظمات حماية المستهلك يقوم عليها نشطاء في حماية المستهلك يعملون ليل نهار للمطالبة بأبسط حقوقه.
لا يوجد في قاموس حماية المستهلك في كل أنحاء العالم المتقدم نشطاء لحماية أنفسهم ومصالحهم الخاصة والحرص على علاقاتهم الشخصية، لذا فإن أيا من الضيوف لن يتوقع أن نطالب نحن المستهلكين بحمايتنا من حماية المستهلك لدينا بشقيها الحكومي والأهلي.
لابد من شكر معهد الإدارة العامة على تبنيه لهذه الندوة وتعويضه لقصور وزارة التجارة والصناعة في هذا الصدد ولا أقول قصور جمعية حماية المستهلك لأن القصور يقصد به وجود عمل وجهد ولكنه محدود وقاصر وهذا لا ينطبق على جمعية حماية المستهلك التي لم تقم بأي جهد ولا نشاط منذ إنشائها عدا طباعة كتيبات مكلفة يفترض التساؤل حول جدوى عرضها وتوزيعها مقارنة بالتكلفة المبالغ فيها وعدم وجود نشاط فعلي وفاعل.
أخشى ما أخشاه أن يكون قد تم غسل أمخاخ الضيوف من قبل جمعية حماية المستهلك، مثلما تم غسل أمخاخ المؤسسين، وأن يقال لهم بأن لدينا نشاطا لحماية المستهلك وجهودا لحفظ حقوقه.
أخشى أن تكون الجمعية قد أخفت عنهم أنها كانت ضد وقفة المستهلك في (خلوها تصدي)، وأنها لم تحرك ساكنا في موضوع السيارات التي سحبت من كل أنحاء العالم إلا ناحيتنا، وأنها لم تقف مع المستهلك في قضية واحدة ضد الشركات والتجار، وأن جمعية حماية المستهلك لا تزال تقف موقف المتفرج من أغرب قضية حقوقية ألا وهي ضياع حقوق أكثر من أربعة ملايين مشترك وبيعت حقوقهم لشركة أخرى.
إن عدم وجود جمعية حماية مستهلك أفضل ألف مرة من وجود وهم حماية المستهلك أو بوق غسل أدمغة، لذا فإننا في أمس الحاجة لمن يحمينا من جمعية وهمية.

تعريفنا للرشوة

الاعتراف بالعلة هو أول وأهم الخطوات لعلاجها، وأهم وأخطر عللنا التي تخلصنا منها في هذا العهد الزاهر هي الإنكار، فقد أصبحنا ولله الحمد نعترف بوجود القصور أو المشكلة ونسعى جادين لعلاجه وإن كان العلاج يسير ببطء بسبب بطء بعض من يتولونه من قدامى المسؤولين والموظفين الذين تعودوا على البطء ولا يتفاعلون مع دعوات وخطوات الإصلاح والتغيير، لكن الأهم هو أننا أصبحنا نعترف بوجود المشكلة.
بفضل ملك الشفافية الملك عبدالله بن عبدالعزيز اعترفنا بوجود الفقر ونحن نسعى لعلاجه، وتحديد الفقراء وبالجد والإصرار سوف نجد الطبيب القادر على علاجه حتى ولو بالطب البديل أو الطب الشعبي، والطب البديل يعالج بالبدائل والتبديل والطب الشعبي طبيبه يكون ممن جربوا وربما أصيبوا بالمرض فيداويه لأنه يداوي بالتي كانت هي الداء، أما الطب الحديث فهو أقرب للترفيه والتجربة المتأنية البطيئة.
اعترفنا بوجود المخدرات واتخذنا خطوات هامة لمحاربتها إعلاميا واجتماعيا وأمنيا وقضائيا، ولعل أهم نواحي القصور لدينا في شأن المخدرات خطوة علاج الإدمان لقصور عام في جانب العلاج لا ينفع معه الطب الشعبي وربما ينفع البديل.
اعترفنا بالفساد الإداري والمالي وها نحن نسير بخطى جادة نحو محاربة كافة أشكال الفساد ونطمح للوصول إلى حد التشهير بعد أن وصلنا ولله الحمد إلى مرحلة مقاضاة الفاسدين الذين تسببوا بفسادهم في إيذاء الآخرين من الأبرياء.
وفي شأن الفساد فإن الرشوة يجب أن تكون هدفا لمشروع الإصلاح وحقيقة فإننا في أمس الحاجة لتعريف الرشوة في مجتمعنا وهو ما سبق أن كتبته في 20/1/2003م بجريدة الرياض تحت عنوان (تعريف الرشوة وطنيا)، فنحن لا نعاني من شيوع الرشوة بصورتها النقدية أو المالية المباشرة مثلما يحدث في بعض المجتمعات التي وصلت حد ضرورة أن تضع 100 دولار في جوازك كي يتم تختيمه بسرعة أو دون تفتيش، فنحن نعاني من صور أخرى للرشوة تستدعي تعريفها وما هي أكثر صورها رواجا هل هي صورة التسهيل بالمشاركة بمعنى أدخلني شريكا أدخلك من كل الأبواب؟!، أم التسهيل بمنح الاسم أم هو مفهوم شد الحبل أي شد لي واقطع لك.
نحن اعترفنا بوجود صور من الفساد الإداري والمالي ونسعى جادين في القضاء عليه، لكننا نحتاج أيضا إلى تعريف الرشوة بصورها التي تعنينا حتى نتعامل معها قضائيا ورقابيا.

أمن الشوارع

قرب أحد أكبر الأسواق في الرياض (صحارى)، وقف شاب يحمل كلبا صغيرا يرمي به على وجه كل فتاة تستهويه ليخيفها ويمازحها ويتحرش بها، فتتعالى أصوات المارة خاصة من الفتيات بين مذعورة وأخرى تسب وتشتم وثالثة تفضل الستر والصمت والدعاء بداخلها، والشاب مستمر دون رادع يرمي بالكلب على صدر هذه أو يقربه من وجه تلك، وكلما تعالت الصرخات ارتفعت وتيرة ضحكه ومن حوله وكلبهم مندهش آسف على ما يحدث، وفي كل الأحوال فإن ثمة اعتداء على الحرية الشخصية وإهانة للمارة لا تحدث في أكثر البلاد فوضوية، ومع ذلك عندما توجه أحدهم إلى شاب من الحراسات الأمنية (سيكيورتي) يطلب منه التعامل مع المستهتر الذي يحمل كلبا (بئس الحامل والمحمول) رد رجل أمن الشركات قائلا: نطلب لهم الدوريات، ثم يبدأون بالاحتكاك بنا نحن وإهانتنا، ثم نفاجأ بأنه خصم علينا من الراتب بحجة التدخل فيما لا يعنينا أو تطفيش الزبائن وعمل مشاكل، لذا فلن نتدخل، فهذا في الشارع ولم يدخل السوق!!.
وفي تقاطع شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (شارع التحلية سابقا) مع شارع العليا العام أحد أكبر التقاطعات في الرياض شاهدت كيف يستخف شباب (الدبابات) الرباعية بكل الأنظمة المرورية والأمنية، ويعبرون الإشارة الحمراء ليس تجاوزا وحسب، بل وبطريقة استعراضية. فترى أحدهم وقد رفع مقدمة (الدباب) حتى كاد ظهره أن يلمس الأرض والآخر يسير (على جنب) أي على كفرين والسيارات التي من حقها أفضلية السير تنحرف يمنة ويسرة لتلافي هؤلاء المستهترين، ويتعرض ركابها للخطر وهياكلها للضرر دون رادع يؤكد أن للطريق احتراما وللشارع أمنا.
حوادث عدة من المشاجرات والاعتداء على المارة وتخويفهم بالسيارات والدبابات وأصوات الأبواق العالية وقذف العلب الفارغة على من لا يعجبهم من المارة، وكل ما سلف يحدث دون ردع.
في كل بلدان العالم يتواجد في مثل هذه التجمعات رجال سريون مهمتهم رصد المخالف والتعرف عليه وتبليغ الشرطة عن أية فوضى، فمجرد حدوث أي حدث ولو بسيط تجد الشرطة قد حضرت على الفور بأكثر من سيارة، وتعاملت مع الموقف، واعتقلت المخالف ليحاكم ويحصل على جزائه. أما لدينا فإن الأمور تسير بالبركة وحسب اجتهاد كل دورية، هذا إن حضرت الدورية وتدخلت. وتواجد هذا الشعور وأمن العقوبة وتناميه سيجعل هؤلاء المستهترين يرتكبون ما هو أعظم، وقد يفلت زمام الأمور ما لم نتداركه بحضور فاعل وعقوبات رادعة.

وقفات أسبوع المبادئ

• نسبت إحدى وكالات الأخبار عبر الجوال عن مفسر أحلام قوله إن من يحلم برابح صقر وليلى علوي ينجح في الامتحانات، ودخول تجار تفسير الأحلام في بورصة الأزمة النفسية للامتحانات يعتبر خبرا جديدا في حد ذاته، فالحالة النفسية للطلاب والطالبات كانت ولازالت مصدر رزق وشهرة لكثيرين، لكن المفسر أو الخبر لم يوضح هل الحلم برابح صقر وليلى علوي مجتمعين أو كل على حدة هو ما يعني النجاح.
• بمناسبة الحالة النفسية للطلاب والامتحانات والدروس الخصوصية، ما هي آخر الأخبار عن التصريحات التي سمعناها منذ عشرين سنة ويتم تجديدها سنويا عن القضاء على رهبة الامتحان بتغيير أسلوب التقويم إلى الأسلوب الحديث الذي يشجع على الفهم وعدم الحفظ ولا يشترط تفريغ شريط حفظه الطالب في ما يسمى بالامتحان، إن كان هذا مجرد حلم فالحلم بليلى علوي أصرف، وإن كان هدفا فإن من أستهدف به من الطلاب أوشك أن يصبح مسؤولا في وزارة التربية والتعليم ولم يتحقق.
• على فكرة، عندما أجد إعلانا لرقم جوال مدرس خصوصي على باب مسجد هل أبلغ وزارة التربية والتعليم أم شؤون المساجد أم أبلغ صديقي الذي عجز ابنه عن اجتياز الاختبارات ثلاث سنوات لأن لدى والده مبدأ وهو لا للمدرس الخصوصي، لا للمدارس الخاصة، لا للعلاقات الخاصة.
• مخجل أن تكون أسماء المتصلين على القنوات التلفزيونية المحلية عبارة عن ألقاب مثل أبو سعد أو أبو منصور أو أبو راشد، وذلك ليس لأنهم أناس مجهولون، فالقنوات تحتفظ بأسمائهم الكاملة وأرقامهم، لكن الظاهرة تعكس خوف المشتكين من محاسبة جهات عملهم لهم على اتصالهم وشكواهم ومداخلاتهم الصادقة التي تشرح معاناة من وزارة أو مؤسسة أو جهة خدمية يعملون فيها، ورود تلك الألقاب (أبو فلان)، أصبحت سمة لأعضاء المنظمات السرية وما نعيشه من عصر الشفافية والحوار لا يتناسب مع ما يتعرض له هؤلاء من تهديد أو ما يشعرون به من خوف له مبرراته بدليل أن بعضهم يتوسل للقناة بتغيير صوته، ولابد من موقف صريح وواضح يحمي الموظف الصريح من جهة عمله فنحن في عصر الشفافية ومحاربة الفساد والإفساد.