** الطرفة التي تستحق لقب (نكتة الأسبوع) تداولها الشباب والشابات عبر الجوالات بمناسبة غرق شوارع وأنفاق وطرق دائرية حديثة في مدينة الرياض بسبب الأمطار، تقول النكتة: عااااجل، تفاعلا مع أحداث غرق الرياض إدارة المرور تطلق نظام (غاطس) لرصد المخالفات تحت الماء.
لاحظ دقة الربط بين تطبيق نظام المراقبة بكاميرات عالية الدقة في كل الشوارع (نظام ساهر) في وقت لا توجد نقاط تصريف سيول عالية السعة.
** عاتبت قديما أحد المسؤولين في مكافحة التدخين عندما صرح في الصحف عن نسبة المدخنين من الأطباء وقلت آنذاك ولا زلت أقول إن من الخطأ الفادح أن تشعر المدخن أن الطبيب يدخن لأنه بذلك يجد حجة للتدخين، وهذا أمر يجب أن لا يغيب عن فطنة وعلم من يكافح التدخين لكنه غاب بسبب رغبة التصريح، اليوم تردد إحداهن وبجهل بالغ أن ارتفاع نسبة التدخين لدى السيدات السعوديات بسبب تعرضهن لضغوط أسرية فيلجأن للتدخين، يا له من غباء توعوي أن تشعر الناس أن التدخين يعالج الضغوط النفسية، بهذا أنتم تشجعون على التدخين لا تكافحونه، شيء من الذكاء والحكمة والبعد عن شهوة الشهرة والإعلام يا جماعة.
** كلام جميل وشفاف ذلك الذي ذكره أمين مدينة الرياض بأن المطر لو استمر كثيرا لكانت كارثة وأن الأمانة طالبت باعتماد 3 مليارات لمشاريع الصرف الصحي ولم تحصل إلا على 100 مليون ريال، كلام جميل، لكن لماذا لا يخرج إلا مع السيل؟! حتى الكلام الشفاف أصبح في حاجة إلى سيل يجرفه من تحت الأرض.
** وزير الشؤون الاجتماعية وحسب خبر (MBC KSA NEWS) رد على مداخلة سجينة بالقول: اسكتي أنا رئيس الجلسة وأدرى بما يجدر التوقف عنده (أ.هـ) ومع احترامنا لمعالي الوزير فإن رئيس الجلسة يديرها ويدير وقتها فقط أما ما يثار ضمن سياق الجلسة فيجب أن يأخذ حقه بالتوقف عنده ولو قليلا وخلاف ذلك فإنه لا حوار في الجلسة إذا كان الرئيس هو فقط من يميز الجدير بالتوقف من الجدير بالتجاهل التام.
ليتهم يغرقون
لا يمكن أن نتمنى المصائب لأحد حتى لو كان هو في حد ذاته مصيبة على الناس، لكن التعاطف مع من فقد أحد أبنائه أو والديه أو أحبته بسبب إهمال وتهاون شخص أو عدة أشخاص وعدم اكتراثهم يجعلك في لحظة قهر وشفقة على الضحية ودهشة من قسوة بعض القلوب تتمنى أن يجربوا جزءا من المعاناة دون ضرر لعل قلوبهم تتعظ وضمائرهم تفيق.
مواقف عديدة من الإهمال المتعمد القاسي غير المكترث بأرواح الناس ومشاعر من يفقد هؤلاء الناس تجعلني أستحضر هذا السؤال (ماذا لو جربوا الفقد بذات الطريقة)، إهمال سلامة أطفال الناس في المدارس والملاهي والمسابح مثال، تعريض الآخرين للموت المحقق على الطرق السريعة سواء بالسرعة والتلاعب بالسيارة أو عدم صيانة الطرق وتلافي الحوادث، الإهمال الطبي الذي يؤدي إلى فقد مريض كان بالإمكان إنقاذ حياته لو توفر الضمير والشعور بقيمة الروح ومشاعر الفقد بسبب الإهمال والتهاون وعدم استحضار مشاعر الآخرين، إهمال أسباب السلامة من الكهرباء والحرائق والتسمم الغذائي وتأخر الإسعاف للمصابين وتعريض فئة من الموظفين للموت رغم الاستشعار بذلك مسبقا مثل ما يحدث للمعلمات يوميا من حوادث على طرق نائية، وتعريض المرضى للموت لعدم توفير سبل العلاج كل هذه أمثلة لقسوة قلوب نتمنى أن تتنبه دون ضرر.
هذا العام جاءت الأمطار لتغسل الستر وتزيل الساتر عن التسبب في إزهاق الأرواح والإضرار بالناس عن طريق سبب آخر غير الغفلة والتهاون وهو الطمع والفساد وحب الأموال فكانت كوارث السيول في مناطق عديدة من المملكة وصورها المحزنة لمئات الأرواح تهلك بسبب رغبة فاسد في الحصول على مئات الآلاف أو الملايين لا فرق.
حقيقة وبعد تراكم هموم الغرق وفقدان المنازل والسيارات والمزارع والأملاك في أكثر من مدينة تمنيت لو أن من تسبب في هذا القصور في مشاريع تصريف السيول أو سد مجاريها أو تحويرها يجرب ولو للحظات دون موت، لحالة الغرق ولحظات إشراف الغريق على توديع الحياة ببطء والماء يرتفع تدريجيا في داخل سيارته الغارقة أو في وسط واد مسروق أو نفق منهوب، لكن الغريب أنهم لا يغرقون لا أدري هل لأنهم يعرفون المواقع التي ارتكبوا فيها التقصير فأصبحت خطرة ويتلافونها أم أن سياراتهم برمائية اشتروها من ملايين المال الحرام أم أن الله عزت قدرته بحكمته أمهلهم ليفيقوا ولم يهملهم، فهو من يمهل ولا يهمل سبحانه.
ارحموا المجتمع السعودي
ليس من حق رجل التعداد ولا من مهماته فضح ما يتحصل عليه من معلومات في المجالس الخاصة فكيف بالصحف ووسائل الإعلام، ولكن يبدو أننا نتحول تدريجيا إلى مصرحين للصحف كل في مجال عمله بدلا من قراء لها.
كما يبدو أننا لا نفرق بين الدراسة العلمية الإحصائية الشاملة والانطباع الخاص لواحد أو عدد من الناس، لذا فإن المجتمع السعودي أصبح ـــ ويا للأسف ـــ مادة دسمة لكل من أراد أن يبرز إعلاميا فيتحدث عن طبائع هذا المجتمع وصفاته وعاداته ومشاكله بشيء من التعميم وكأنه درس شريحة عظمى منه، مع أنه إنما يتحدث عن انطباع سطحي ضحل من واقع سماعه من قلة قليلة لا تشكل في المجتمع ما تشكله نقطة في بحر.
أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يتحول موظف التعداد إلى (مصرح) في الصحف يكشف عن ما توصل إليه من معلومات مبدئية أولية عن ثلاث أو أربع أسر فيحولها إلى صفة عامة في المجتمع السعودي؛ لأن الهدف من حث المواطن على فتح قلبه لموظف التعداد ووزارته هو أسمى وأرقى وأكبر من مجرد الخروج بانطباع خاطئ كذلك الذي نشرته صحيفة الوطن أمس الأول على لسان أربعة من موظفي التعداد (صرحوا) بأن الأسر السعودية لا تحفظ تواريخ ميلاد أبنائها، بينما غير السعودية تفعل.
أنا لا تهمني المعلومة ومدى تأثيرها وسخفها بقدر ما يهمني المبدأ والمهنية والعمق والالتزام بسرية المعلومة حتى تصبح أهلا للنشر.
لا بد أن نرسخ لمفاهيم أساسية ومهمة ونعاقب من يخالفونها ومن أهمها سرية المعلومة الشخصية، فإذا احترمنا سرية المعلومة للفرد وهو اللبنة، فإن ذلك سينعكس على احترام سرية المجتمع وهو البناء فلا يظلم بتعميم صفات قلة منه على المجتمع بأسره، وإذا لم نعاقب على عدم إفشاء أسرار للأشخاص فعلينا أن لا نفاجأ إذا ما سرب موظف البنك أسرار عميله، وموظف الهاتف أسرار مشتركه، والطبيب أسرار مريضه، والممرضة صفات وعورات مريضاتها، والشرطي ستر من هتك مجرم حرمة ستره، ثم يخرج علينا خبر أو عدة أخبار تقول إن السعوديين كلهم يملكون ثروات هذا رقمها وجلهم يعاكسون بالهاتف.
مجاهرة بالفساد
إذا أردت أن ترى أو تثبت صورة من صور أمن العقوبة أو المجاهرة بمخالفة الأنظمة أو استغلال الوظيفة في مصالح شخصية فإن ما عليك إلا أخذ عاملتك المنزلية المتهمة بكل أنواع المخالفات وأبشع الجرائم إلى مكتب رعاية العاملات المنزليات في الرياض، والمشهور لدى عامة الناس بمكتب الخادمات في مخرج 6.
في هذا القسم التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والذي أنشئ، في ظني، لهدف نبيل ومهم هو تخليص الأسرة السعودية من عاملة تشكل خطرا على الأسرة، لم يصل حد وقوع الجريمة (وإن كان قد يؤدي إليها) ريثما يتم إنهاء إجراءات تسفيرها أو إيواء عاملة هاربة إلى أن تتم المخالصة بينها وبين كفيلها ومكتب الاستقدام أو عاملة متهمة بارتكاب فعل مشين أو الشروع في جريمة أخلاقية أو تهديد للأسرة ورب المنزل ليس لديه الوقت الكافي أو النفس لمتابعة إدانتها في الشرطة ومعاقبتها ولا يريد الإبقاء عليها في المنزل فقرر إيداعها لدى هذا القسم إلى أن يتم إنهاء إجراءات سفرها.
هذه المهمات كان قسم إيواء المتسولات هو من يقوم بها، ولكن لزيادة عدد الحالات أصبح للعاملات قسم رعاية مؤقت فرج كثيرا على المواطن والمقيم الذي تورط بخادمة تهدد بيته.
أقول في هذا القسم أو المكتب تستقبل من الموظفين أو ما يسمون بالمشرفين بمساومات غريبة وعجيبة بل وغاية في عدم الاكتراث يصل حد الوقاحة، موظفون يدركون أنك أحضرت عاملة تتصف بأقبح الطبائع وشرعت في أبشع الجرائم ويساومونك على التنازل عنها لطرف آخر مجهول، يمارسون هم دور الوسيط المستفيد من إتمام هذه العملية، تخيل موظف بدلا من أن يقوم بعمله في تخليص المجتمع من مقيم فاسد يعمد هو إلى ممارسة عمل تجاري داخل عمله بالاكتساب من التنازل عن مجرمة لطرف آخر يغشه بها ويعرض عليك (عيني عينك) مبلغ التنازل ويزايد فيه، يبدأ بخمسة آلاف ويرتفع حتى العشرة، هكذا وبمجاهرة غريبة دون رقيب أو حسيب أو حياء.
هذا الفعل إذا لم يوقف فإنه سيؤدي إلى مزيد من المجاهرة بالفساد، وهي مجاهرة تدعو كثيرين غيرهم وفي مواقع أخرى إلى استغلال الوظيفة بما هو أقبح هذا جانب، الجانب الآخر أننا بهذا الأسلوب (نجتر) العاملات الفاسدات ونكرر تواجدهن وهو سر زيادة الشكوى والجرائم، وحقيقة أستغرب كيف يتم تدوير عاملات فاسدات عن طريق موظفين فاسدين في بيئة توحي بالفساد في وقت نحارب فيه الفساد، أما السؤال الذي سيتبادر لذهن القارئ فهو الطرف المشتري للكفالة لماذا يقبل؟ والجواب أنهم يخدعونه فلا يوضحون عيوب العاملة فيدعون أن رفضها جاء بسبب غيرة الزوجة أو أسباب انتفاء الحاجة لها.
البطاقة الذكية يامؤتمر المعلوماتية
آمال عريضة نعقدها على المؤتمر السعودي للصحة الإلكترونية الذي يفتتحه صباح اليوم صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز والذي تنظمه الجمعية العلمية السعودية للمعلوماتية الصحية تحت عنوان عريض وهام هو المعلوماتية الصحية التطبيقية.
يحدوني أمل كبير بأن يتمخض هذا المؤتمر عن نتائج تطبيقية ولا أقول مجرد توصيات بل تطبيق على أرض الواقع يجمع شتات المعلومة الصحية ليس على مستوى المملكة وحسب بل على مستوى العالم أجمع لأن صحة الإنسان لا تعرف جواز سفر أو مقر إقامة أو جنسية أو جنسا أو لونا، بل هي تمثل الحالة التي يكون عليها جسم بشري متنقل وينقل معه وبسرعة إما عدوى إصابة أو شكوى مرض أينما حل أو مر أو توقف بدليل أن المرض يبدأ في بلد أو إقليم ويشتد في آخر.
إذا فالحلم العالمي أن يخرج المؤتمر بصيغة إلكترونية توحد المعلومة الصحية في قالب دولي واحد يسهل تداوله في أنحاء المعمورة وهذا أمر ممكن.
أما الحلم الوطني سهل التحقيق فهو ما كنت ولازلت وسوف أستمر في المناداة به وأرى أن هذا المؤتمر هو الفرصة السانحة لتحقيقه، بل هو الأمل العريض لإعلانه بعد طول انتظار، ألا وهو تطبيق نظام البطاقة الذكية للمعلوماتية الصحية الوطنية والتي تعتمد على استخدام رقم بطاقة الهوية الوطنية كمرجعية لجميع المعلومات الصحية عن الفرد، وبالتالي يمكن ومن خلال ربط سهل للمعلومات بين جميع المستشفيات والقطاعات الصحية تواجد المعلومة الصحية عن كل فرد في المجتمع السعودي مما يتيح مزايا كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى منها وليس أهمها حدوث توزيع عادل للخدمة الصحية بحيث لا يكون لفرد أكثر من خمسة ملفات في خمسة مستشفيات كبرى ويتلقى الرعاية والفحوصات المكررة في كل منها، بينما الآخر لا يجد فرصة واحدة في مستشفى واحد، هذا إلى جانب الوفر الناجم عن عدم تكرار الفحوصات في نفس الفترة وهو وفر صحي بالدرجة الأولى لتلافي ضرر تكرار الفحوصات خاصة الإشعاعية ووفر اقتصادي في الحد من تكاليف تكرار غير مجد.
هذه الفكرة «البطاقة الذكية» طرحت منذ أكثر من 15 سنة، وأصبحت سهلة التحقيق منذ بدء خدمات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وحظيت بدعم كبير وحث على إنجازها من لدن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، لكنها بقيت حبيسة الأدراج.
الأمل كبير في هذا المؤتمر لجعل حلم البطاقة الذكية حقيقة وإنجازا وطنيا لنا فيه الريادة على المستوى العربي.
الأرواح تعلق الجرس
ليس أخطر على الأنظمة والقوانين من المخالفة التي تعلن عن نفسها ولا تجد من يردعها، كل ما عليك إذا أردت أن تعم الفوضى هو أن تسن الأنظمة والتشريعات المشددة وتعلنها ثم تترك المخالفات الصريحة لها تعلن عن نفسها دون رادع واكتب بجانب هذه الصورة البشعة (على المجتمع السلام).
قلت وأقول لو أننا قيمنا الأنظمة واللوائح المكتوبة لدينا بوزن الورق الذي كتبت عليه فإننا نتحدث عن أطنان من الورق، ولكي نكون منصفين فإننا عندما نتحدث عن الشمولية والدقة في كتابتها فإنها غاية في الدقة والإلمام والإحاطة بجوانب القضية المستهدفة، وعندما نعود إلى الجهد والوقت الذي بذل في إعدادها ودراستها وإعادة الدراسة فإننا سنجد جهدا كبيرا تم بذله من قبل رجال أخلصوا في الإعداد والتقصي والبحث والدراسة والنقاش وسد الثغرات، ووقتا طويلا استنزف في اجتماع تلو اجتماع يقاس بوحدة زمن الأشهر وليس الساعات.
مشكلتنا إذا ليست في معرفة ما هو الممنوع نظاما، ولا في رؤية الممنوع عيانا بيانا على أرض الواقع، فمعظم المخالفات تعلن عن نفسها، مشكلتنا هي في طرح مرتكب الممنوع أرضا دون النظر إلى وجهه، لأن وجهه إلى الأرض، وتكبيله وتطبيق النظام في حقه على عيون الأشهاد حتى تنكسر كل العيون أمام عين النظام.
أتدرون من يعلق الجرس لدينا فيما يخص تطبيق أطنان الأنظمة على أوضح صور المخالفات المعلنة المشاهدة المعلقة على جدران المجتمع بحبال متينة من عدم المبالاة، إنها أرواح الأبرياء هي من يعلق الجرس!.
دعوني أستشهد بأمثلة عشوائية غير مرتبة ولا مقصودة سلفا، فالخرسانة التي سد بها أحد المسؤولين سيول بيشة كانت مخالفة واضحة لم تزل إلا عندما علقت الجرس أرواح الغرقى، وكذا جملة المخالفات في أودية جدة، وغرفة العمليات الملطخة بالانتهاكات في المؤهلات والإمكانات لم تغلقها إلا روح الجهني، وملاهي قطار الموت لم تسد أبوابها المشرعة على الموت إلا روح الطفل محمد حمد الحكمي، ومؤهل المنقذ السباك والمراقب الذي لا يجيد السباحة لم يكشف زيفه إلا غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد، وانتهاك الأنظمة في توظيف وحش الشرقية رغم السوابق وعدم الاحتياط لم يعريها إلا تعرية ستر الطالبات وهتك روح طهر الصغيرات، وملاحقة المفحطين في الرياض لم ترتفع وتيرتها إلا بسبب مشاهد تناثر الأرواح، وأرواح 400 من ركاب الطائرة المحترقة هي من علق جرس صيانة وتحريك أجهزة الإنقاذ ونفخ عجلات مقص الطائرات وجعله على أهبة الاستعداد الدائم.
نحن لا تنقصنا الأنظمة الدقيقة، ما ينقصنا هو الرقابة الدائمة للتطبيق والعقوبة الاستباقية النابعة من الحرص على الروح قبل خروج الروح.
وقفات أسبوع مطمئن
** في إذاعة القرآن الكريم وتحديدا في برنامج بيوت مطمئنة الذي يبث على الهواء كل ثلاثاء وفي حلقة الثلاثاء أول أمس تناولت الحلقة موضوعا مهما جدا يتعلق بالطلاق والتعليق والخلع والمشاكل الزوجية التي تؤدي إلى هذه الحالات الأسرية المأساوية ومحاولة تلافيها وعلاج أسبابها، والبرنامج كعادته كان ثريا واستوقفني كثيرا رد ضيف البرنامج الشيخ سعد الحقباني القاضي في المحكمة الجزئية في الرياض على إحدى المتصلات التي اشتكت أن زوجها يسيء إلى سمعتها في عملها عندما يصل الاستدعاء لحضور جلسة المحكمة إلى مقر عملها، ويتعمد عدم الحضور لكي يتكرر الاستدعاء وقد أجابها الشيخ بمعلومة هامة جدا وهي أن النظام يمنع إرسال الاستدعاء إلى مقر العمل، وإذا كان هذا هو العنوان الوحيد فيرسل في ظرف مختوم لا يفتحه إلا هي، وبين لها حقوقها في هذا الخصوص، وواضح جدا أن ما ينقصنا هو معرفة الأنظمة لاكتشاف من يتحايل عليها، وإذاعة القرآن الكريم تلعب دورا كبيرا ليس في التوعية الدينية فقط، بل في حل المشاكل الأسرية على أساس من هدي القرآن والسنة. ولو كان لي من الأمر شيء لجعلت في كل زاوية من كل منزل جهاز (راديو) يبث برامجها التي تحل من المشاكل ما عجزت عنه الشؤون الاجتماعية خاصة في الإصلاح بين أفراد الأسرة، والحث على الصبر والاحتساب والتعامل مع المشاكل الأسرية بعقل وتدبر.
** حادثة المقيم الذي نشرت الوطن أنه اعتدى جنسيا على 200 طفلة خلال خمس سنوات أثناء عمله في توصيل الطالبات يفترض أن يصدر فيها توضيح تفصيلي ولا تترك للتخمين، ولخبر نشر في جريدة واحدة، هذه حادثة هزت المجتمع ومن حقه أن يعرف ماله وما عليه حيالها.
** كتب عن موضوع الفساد في الرواتب المزدوجة كثيرا هذا الأسبوع ولأكثر من كاتب وبأساليب مختلفة، وكان لعكاظ قصب السبق في خبر أستاذ الجامعة الذي يحصل على راتبين، بقي أن تواصل الرقابة بحثها في هذا الشكل من الفساد الخطير الذي يحدث الغبن لأن «تميز واحد» يحبط ألف زميل.
** أكرر التأكيد على ضرورة التوعية بخطورة المواد المستخدمة في صنع المسكر «العرق» من قبل مجرمين يصنعونه في الداخل ويضيفون له مواد سامة وأخرى قذرة والمسكر قذر إجمالا.
أبو الرواتب على (سيسي)
لنسترح قليلا من الجدية الدائمة في النقد التي ترفع ضغط الدم، خاصة أن أدوية الضغط باهظة الثمن، ولنتحول إلى عرض الصور المتناقضة الساخرة ونناقشها بروحٍ مرحة، ولا أقول «روح رياضية»، خصوصا أن الرياضة عندنا اليوم بلغت روحها الحلقوم، أو قل غصت بروحها الحناجر؛ فالسب والشتم والهمز واللمز أصبح سمة مميزة لروح بعض الرياضيين، وبالمناسبة لدي قناعة أنهم في ضيق الروح سواء؛ فمنهم من يشتم علنا وبصوته وصورته، ومنهم من يدعي المثالية وقد استأجر من يشتم عنه، فأصبحت منافساتنا الرياضية شاتما ومشتوما ونائب شاتم.
دعونا نعود للصور المتناقضة المضحكة التي طالعتنا بها أخبار ومتابعات «عكاظ»، فهذا أستاذ جامعي يتقاضى راتبين من جامعة أم القرى ومن أمانة جدة دون وجه حق، ويبدو أن هذه الأيام تشهد موضة راتب علينا وراتب على غيرنا والراتب الثاني أضعاف الأساسي، فالصور أصبحت كثيرة والفضائح سوف تتوالى والمضحك المبكي هو وجود موظف براتبين (ضخمين) وعاطل بلا راتب وبالتزامات ضخمة ونفس تضعف وشيطان يغوي فيجعله يتحول إلى سارق ولكنه سارق يسرق من (أبو راتب واحد) وليس من (أبو راتبين مسروقين من المال العام دون وجه حق)، وبالمناسبة كنا نعاني من محلات (أبو ريالين) والآن مشكلتنا مع السيد (أبو راتبين).
التناقض الطريف الثاني، جاء في خبرين؛ الأول يصرح فيه تعليم جدة بأنه لا يملك صلاحية ملاحقة المروجين للدروس الخصوصية، والثاني يفيد أن الشرطة هي من تولى إخلاء كورنيش جدة من أربعين خيلا انطلقت في الكورنيش بعد هروب أصحابها الذين يؤجرونها على الأطفال وهم أيضا غير نظاميين، وفي الخبرين تناقض في موضوع الصلاحيات والهمة والحرص، فالمدرس الخصوصي أقرب علاقة بتعليم جدة من علاقة الخيول بالشرطة، ومع ذلك لاحقت الشرطة الخيول وتهرب التعليم من ملاحقة المدرسين الخصوصيين، أنا أقترح أن يستعير تعليم جدة الأربعين خيلا من مكان حجزها ويمتطيها لملاحقة المدرسين الخصوصيين، ويكفي أن تقبض على أربعين مدرسا خصوصيا، ونطلب من كل واحد منهم إعطاء دروس خصوصية للتعليم في كل المناطق عن حيل المدرس الخصوصي وكيفية فك رموزها وملاحقته.
حسنا.. الخبر ذكر أن من ضمن الخيول المقبوض عليها عدد من البغال من نوع (سيسي)، أنا أرى أن نستفيد من هذا الـ(سيسي) بأن نجعل كل من يتقاضى رواتب دون وجه حق يدور أسواق مدينته على (سيسي)، لكن المشكلة أن عدد (السيسيات) لا يكفي، لكن لا مشكلة نكتب في المخالفين تعميما ونعمل منه (صورة كربونية) وهذه بالمناسبة اسمها بالإنجليزي معروف لديهم؛ اسمها (سي سي).
وحش الشرقية يديننا
إذا صحت إدانة من سمي (وحش الشرقية) بالتفاصيل نفسها التي نشرتها جريدة (الوطن)، وهو أنه اعترف بالاعتداء الجنسي على 200 طفلة خلال خمس سنوات من عمله كسائق حافلة لنقل الطالبات إلى المدارس، وأنه يأخذهن إلى مقر سكنه المنعزل الذي يغيره كل ثلاثة أشهر، وأنه كان مديرا عاما لإحدى الشركات التي يعمل فيها الرجال مع النساء، وأنه مارس الجنس مع خمس منهن وانتهت الرذيلة بالإجهاض لعدد منهن، وأنه سبق أن اتهم وحوكم وفصل من عمله كمدير عام للشركة، عاد بعده ليعمل سائقا لنقل واغتصاب الطالبات ومارس ابتزاز نساء اعتدى عليهن جنسيا أو مارس الجنس معهن وصورهن وأصبح يهددهن بوضع الصور تحت باب المنزل.
أقول إذا صحت تفاصيل ما ذكر وأنه اعترف بها، فإن في ذلك إدانة لنا أولا كمجتمع متهاون، غافل، سلبي، يزداد مع الزمن تهاونا وتراخيا في أمر الحذر وأخذ الحيطة، فإذا كان سائق نقل طالبات تابع لمديرية تعليم البنات في الدمام فإن النظام النابع من الحرص والحيطة على أعراض الطالبات -صغيرات وكبيرات- والمعمول به منذ بداية تعليم البنات يفرض وجود مرافقة للسائق حتى نزول آخر طالبة، وشدد على أن تكون زوجته أو إحدى محارمه، فأين المرافقة؟ ولماذا تم التغاضي عن هذا الشرط المهم وما النتيجة؟!، أما إذا كان سائق نقل الطالبات يتبع لشركة نقل خاصة تعاقدت معه، رغم أن عمره 45 عاما وأعزب وصاحب سوابق وتصرفات غريبة؛ مثل تغيير المسكن ووظفته في هذه المهمة الحساسة (حساسيتها بالمناسبة عالمية وليست خاصة بنا أو من خصوصياتنا التي يتندر بها البعض ويفتخر بها السواد الأعظم، فالحذر في عملية نقل الصغار والصغيرات، ومؤهلات من يتولى هذا الأمر مطلب عالمي، بل حتى المرافقة موجودة في نقل الطالبات حتى في بريطانيا لتجارب متراكمة وحذر دائم لا يكل ولا يمل)، فإن هذا يدل أن مؤسسات النقل الخاصة تعمل دون رقيب أو حسيب أو حريص، وهذا أمر خطير ويكفي من خطورته أنه أوصلنا إلى أعلى رقم اعتداء جنسي على أطفال من شخص واحد لن تتردد موسوعة غينيس من تسجيله ولا بد من فرض المرافقة (الزوجة) على تجار نقل الطالبات.
أما عمله مديرا عاما لشركة يعمل فيها الجنسان، وحدوث ما حدث من علاقات جنسية انتهت بحمل سفاح وإجهاض مرات عدة؛ فهو دلالة على أن قطاع الشركات والشركة التي عمل بها تحديدا لم تراع ضوابط مهمة جدا في العمل تحمي الطرفين المرأة والرجل، وهي أيضا مطبقة عالميا وليست خاصة بنا، فالمفترض وضع ضوابط تحمي المرأة من التحرش والاستغلال وتحمي في ذات الوقت الرجل من الاتهام أو حتى الإغواء، وهذا يؤكد ضرورة وضع ضوابط معمول بها عالميا لأجواء العمل أقلها أنظمة صارمة وعقوبات رادعة، قاسية، نافذة، في حق من يتحرش بزميلته جنسيا، فلا يكفي حسن النية في العمل إذا تم دون ضوابط تحمي المرأة من الاستغلال والرجل من الاتهام.
لكيلا يتكرر حريق طالبات مكة
تبدو إدارة التربية والتعليم للبنات في جدة سعيدة جدا ومزهوة بالرد المقتضب الذي اعتبرته توضيحا لحادثة الحريق الذي حدث في الثانوية الخمسين للبنات في جدة للمرة الثانية خلال عام واحد، ونبدو نحن وكأننا لم نتعلم من الدرس الأليم العظيم الذي حدث عندما شب حريق في إحدى مدارس تعليم البنات في مكة المكرمة وذهب ضحيته عشرات الطالبات بالحرق أو الدوس بالأقدام أثناء التزاحم للخروج.
ما يدعوني للقلق فقرتان وردتا في رد المدير العام لإدارة التربية والتعليم للبنات والرد أصلا كله فقرتان خطيرتان.
الأولى تقول بأن المديرة هي من قامت بإجلاء أكثر من 500 طالبة وفق التعليمات المتبعة في مثل هذه الحالات، وذلك قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة «أ. هـ» وهذا يفهم منه أن المديرة لو لم تكن موجودة فإن خروج الطالبات بسلام ربما لم يتحقق أو قد لا يتحقق إلا بوجود وكيلة أو معلمة لديها نفس القدرات وحسن التصرف، وهذا يعني بالتأكيد – ولا أقول يفهم منه هذه المرة- أنه لا يوجد تدريب للطالبات والمعلمات على الخروج بطريقة معلومة سلفا بمجرد سماع صوت جهاز إنذار الحريق، هذا إن وجدت حساسات للحريق وجرس إنذار أصلا، فيفترض أنه لا حاجة لانتظار تصريح المديرة بالخروج فإذا صاح جرس الإنذار فتحت مخارج الطوارئ – هذا إن وجدت مخارج- وخرجت الطالبات والمعلمات تلقائيا ودون حاجة لتوجيه، لأنه من غير الممكن أصلا أن يتم سماع أي توجيه في تلك اللحظة الصعبة ناهيك عن الانصياع للتوجيه إذا حدث الارتباك والتدافع في ظل ظرف لم يتم التدرب عليه، والفيصل هنا هو التدريب على حالات الطوارئ وقد يشفع لهذه المدرسة تحديدا أن طالباتها تدربن على حريق فعلي سابق في نفس العام.
الثانية تقول إن الحريق نجم عن تماس كهربائي، إثر وجود قطرات ماء من سقف دورة المياه وملامسته للتمديدات الخاصة بها، وهنا سؤال مهم هو أين الصيانة الدورية والإصلاح من هذا التنقيط والأسلاك التي لامسته ؟! أنا أتوقع وقد أجزم من واقع معرفتي بمعاناة المديرات والمعلمات أنهن قد بلغن عن هذا الخلل وطالبن بإصلاح تهريب السقف وصورن الخطورة التي قد تنجم عنه ولم يجدن أذنا صاغية، ولكن دعونا مما أتوقع أو أجزم به، فإن كانت إدارة تعليم البنات تعلم عن هذا التماس الخطر بين الماء والكهرباء ولم تصلحه فتلك مصيبة، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم، خصوصا أن المدرسة قد احترقت سابقا في نفس العام، أما أم المصائب المؤكدة والتي يؤكدها الرد أو التعقيب فهي أن إدارة تعليم البنات لا تعلم أن عذرها بهذا التماس هو في حد ذاته أقبح من الذنب نفسه، فكيف تعتذر بأن الحريق جاء نتيجة تماس كهربائي بسبب تهريب السقف على أسلاك عارية، وهي بذلك تعري ذاتها، فكم من مدرسة بها سقف يخر وأسلاك عارية تنتظر حدوث حريق لكي تبرر إدارة تعليم البنات ما حدث فيه؟!.
يا ناس هذه أرواح أؤتمنتم عليها فخذوا حذركم وقوموا بواجبكم أو قوموا إلى منازلكم ودعوه لغيركم يرحمني ويرحمكم الله.
