لقاح صدق يا وزير الصحة

من اعتقد أن رفض أكثر من 85 في المائة من الأهالي تطعيم أطفالهم بلقاح انفلونزا الخنازير يعكس قصورا في الوعي أو تأثرا بالشائعات، يجب أن يعيد حساباته بناء على ما نشهده ونعيشه من توجه ملكي كريم يعتمد على الشفافية في تشخيص واقعنا ومحاسبة ذواتنا بإنصاف للناس واعتراف بالأخطاء.
لو فعلت وزارة الصحة تلك المراجعة بتجرد فستجد أن ثمة مبررات كثيرة لتعامل المواطن مع المرض واللقاح بقدر كبير من الحذر والخوف.
أليست وزارة الصحة هي من قال إنها ركبت كاميرات حرارية في المطارات بعد يومين من ظهور المرض في المكسيك، وهي مدة لا تكفي لتركيب (مراوح) في المطارات ناهيك عن أجهزة دقيقة معقدة تستورد من الخارج وتحتاج إلى طابور طويل للحصول عليها ثم برمجتها وتركيبها، وجاء المسافرون فلم يجدوها، ثم ركبت بعد عدة أشهر ولم تمنع دخول آلاف الحالات فأعلنت الوزارة أنها لم تعد ذات قيمة ؟!.
أليست الوزارة هي من قال إننا نطبق خطة (إبداعية) تبنتها دول الخليج ثم أصبحت حالات الوفيات لدينا أضعاف حالات الإصابة في تلك الدول؟!.
ألم تروج الوزارة لإجراءات احترازية مشددة قبل دخول المرض وبعد أن دخلت الحالة الثانية قيل إنها لشاب سعودي قادم من واشنطن وقلنا له اجلس في بيتك ولم يفعل وسافر في طائرة للشرقية ونحن نبحث عن كل ركابها، حتى تندر كثير من الكتاب الصحافيين بالخطة وأسموها «خطة خليك في البيت»؟!.
أليست الوزارة هي من كان يعلن عدد الإصابات وعدد الوفيات يوميا بدعوى الشفافية العالية، وعندما زاد عدد الإصابات أوقفت بياناتها وأصبحت تذكر عدد الوفيات وعندما زادت الوفيات خرجت علينا فجأة برقم عالٍ لعدد الإصابات في خانة الآلاف عله يخفض نسبة الوفيات؟!.
عندما تحدث تقرير شفاف جدا لإمارة منطقة الرياض ذكر أن ثمة خللا في تعامل مستشفيات الوزارة مع المصابين بانفلونزا الخنازير نشرته «عكاظ» في 3/10/2009م، ألم يصرح معالي الوزير بأن «الخلل ليس خللا»؟! وتناول الإعلام هذا التبرير بالاستغراب والدهشة وعدم وجود معنى مفهوم لعبارة (الخلل ليس خللا) ؟!.
أليست الوزارة هي من وزع الاستمارات في الطائرات ولم توفر من يستلمها في المطارات؟!.
وبعد أليس من المنطقي لمواطن ومقيم تابع هذا السيناريو بلهف وحيرة أن يتريث أو يتردد في اتخاذ القرار؟!.
وعي المواطن في خير ومناعته ضد الشائعات كبيرة، لكنه يحتاج منكم إلى ما يعيد ثقته فيكم بأن تتناسب الأفعال مع الأقوال، وأن تسود الحكمة في التصريحات فلا تتناقض وتصان الأمانة في العمل فلا يحيد عن هدف القائد الأعلى، ملك الإنسانية، إلى أهداف الأشخاص.
المواطن والمقيم في أمس الحاجة أولا للقاح صدق ينسيه أن الحزام الصحي ضاع ثم وجدناه، وأن الخطة الإبداعية خلفت آلاف المصابين ومن القتلى (فوق الميه).

وقفات أسبوع

هي وقفات متأنية ومركزة ومباشرة نقفها كل خميس مع ما أثير من قضايا خلال الأسبوع المنصرم.
ـــ إذا أردت من الناس أن يصدقوك في حال المرض فلا تكذب عليهم في حال الصحة!!، وإذا أردت أن يثقوا بك في شأن الوقاية فلا بد من أن تمنحهم أدوات الثقة في شأن العلاج، فالصدق هو اللقاح الحقيقي لمتلازمة أزمة الثقة.
ـــ جميل أن يقاضي مواطن قناة إعلامية أو صحيفة، وجميل أن تقاضي صحيفة كاتبا أو مجموعة إعلاميين أو حتى مواطن عادي، وأجمل من هذا وذاك أن تبرز لدينا ثقافة المقاضاة إعلاميا ويتم تداول أخبارها ومراحلها واستئنافاتها، لكن الحلو لا يكمل حتى تشمل الشفافية الإعلامية كثيرا من القضايا التي ينظرها ديوان المظالم، خاصة تلك التي تتعلق بشكوى مواطن على إدارة حكومية أو مؤسسة أو وزارة فعندئذ ستكون صورة بعض الوزراء أكثر وضوحا.
ـــ مياه سيول جدة جرفت الأحياء السكنية حينما لم تجد المجاري والشعاب، وفيضان القضايا الرياضية والاجتماعية والصحية والاقتصادية يتحول إلى قنوات الإعلام الخليجي واللبناني إذا لم تستوعبه قنواتنا الإعلامية.
ـــ تعاملنا مع المغتربين العاملين على أرض هذا الوطن الطاهر يجب أن تكون منطلقاته أن كل منهم يمكن أن يكون فرمان علي خان حتى يثبت عكس ذلك، أما من يجرم منهم ويخالف أنظمتنا فيجب أن ننظر إليه منفردا ونتعامل معه مثل أي مواطن أجرم.
ـــ رجال يضربون زوجاتهم، وزوجات يستعن بالأقارب لضرب الأزواج، هذا معناه أننا لا نعطي الأخصائي الاجتماعي الفرصة لأداء دوره الحقيقي ولا التشجيع المادي والمعنوي للعب هذا الدور، أما المعنى الأقوى فهو أن الجهات المعنية بشأن العنف الأسري مجرد بهرجة إعلامية.

الغش أكـبر من الرقعـة

من المؤسف أن تشغلنا الإدارة العامة لمكافحة الغش التجاري بالتركيز على الغش في العطور والعلامات التجارية الترفيهية عن ما هو أهم من صور الغش التي تمس الحياة وقد تسبب الموت.
طالما أننا نعاني من محدودية إمكانية مكافحة جميع صور الغش التجاري فإن الغش في العطور والكماليات ليس أولوية تذكر، فالزوج يستطيع تحمل رائحة عطر مغشوش تضعه زوجته ولن تعيقه عدم جودة العطر فقديما قالوا «لاخير في حب يمحوه البصل» فكيف بمجرد عطر مغشوش ؟! لأن الإعاقة الحقيقية تأتي من الغش في عناصر تؤثر مباشرة على صحة الإنسان أو تعرض حياته للخطر كالأجهزة الكهربية والوصلات والآلات.
ثمة غش في الأدوية والأغذية من قبل شركات كبرى وهذا الموضوع أوكل لهيئة الغذاء والدواء وسوف نأتي على ذكر أبعاده مفصلة في مقال مستقل.
وتقريبا أصبح الغش يمارس في كل منتج ومن شركات كبرى مشهورة بينما نحن نضع ثقة عمياء وصماء وفاقدة لحس الشم واللمس والتذوق في الشركات الكبرى دون الاحتكام إلى تحليل الجودة والفحص الدقيق.
مكافحة الغش التجاري تركز على قطع السيارات والإطارات المقلدة بينما الغش يحدث حتى في القطع الأصلية، فنظرية ( عالأصل دور) لم تعد مقبولة ويجب استبدالها بحقيقة (عالفحص دور).
كشف عطل متكرر في نظام تكييف لمشروع ضخم أن الشركة المشهورة التي ركبت النظام استخدمت مولدات ضغط (كومبروسورات) قديمة أعيد إصلاحها محليا فتعطب بعد سنة واحدة هي فترة ضمان (الكومبروسور).
وسبق أن قلت إن مكافحة الغش التجاري إذا كانت ستتحول إلى إدارة لحماية العلامات التجارية فيفترض أن تدفع الشركات المنتجة ووكلاؤها رواتب وتكاليف هذه الإدارة ونبحث نحن عن من يحمينا من البضائع المغشوشة وعديمة الجودة بدءا من السيارة ومرورا بالأجهزة الخطرة والأواني المسرطنة والملابس المحسسة ومواد البناء والأدوات الصحية والأدوات الكهربائية وملحقاتها.
يقول أحد المتخصصين في التمديدات الكهربائية المنزلية متحدثا عن رداءة كثير من الأشرطة اللاصقة الموجودة في أسواقنا يقول: (تنزل من السلم وتجد أن «الشطرطون» نزل قبلك) وهذا خطير جدا وسبب من أسباب التماس الكهربي الذي أصبحنا نعزو له جل الحرائق..
تصور أنهم يغشون حتى في جبائر العظام وكراسي المعاقين وأشرطة تحليل السكر وأجهزة قياس الضغط، ومكافحة الغش التجاري لا يرفع ضغطها إلا عطر مغشوش أو شنطة نسائية مقلدة !!.

إعلام الجوال .. المنع والبديل

واجهت بعض الاعتراضات عندما كتبت في صفر الماضي عن إعلام جديد هو إعلام الجوالات لا يقل أهمية عن الإعلام المتعارف عليه حاليا كتصنيف للإعلام مثل الإعلام المرئي والإعلام المسموع والإعلام المقروء (ورقي أو حاسوبي)، وكنت قد ذكرت في ذلك المقال تحت عنوان «إعلام الرسائل النصية» أن رسائل الجوال أوجدت وبسرعة لها مكانا ومكانة مهمين، فهي مؤثرة ومقبولة وسريعة وخفيفة ظل، في الغالب، لأنها تتخذ طابعا طريفا، وظريفا مضحكا أحياناً ومبكيا أحيانا أخرى، وإعلام الجوال كغيره من وسائل الإعلام استخدم للدعاية والتهنئة وللتعزية ولإيصال الرأي وللضغط على صاحب القرار في كل أنحاء العالم، خاصة في العالم الثالث.
المعارضون لما كتبت انحصر اعتراضهم على أنني أعطيت الجوال أكثر مما يستحق، كون استخدامه كوسيلة إعلام لم ولن يرقى إلى حد مقارنته بوسائل الإعلام التقليدية المعروفة.
لا أريد أن أكون متعصبا لرأيي، لكنني أظن أن الجوال تفوق كثيرا على بقية وسائل الإعلام في نقل الأحداث التي صاحبت مظاهرات المعارضة في إيران، بعد أن منعت الحكومة الصحافيين والمصورين ووسائل الإعلام الأخرى من النزول إلى الشارع وتصوير الأحداث، فكانت صور ورسائل الجوال هي الوسيلة الوحيدة لنقل الصورة والخبر خلال ثوان من الحدث، ورضخت كبريات القنوات الفضائية العالمية وتنازلت عن متطلبات نقاء الصورة وأصبحت تبث مقاطع فيديو صورتها الجوالات وصور فوتوغرافية تم إرسالها عبر خدمة الوسائط بالجوال إلى الصحف ووسائل الإعلام، وهي تجسد صور القتلى وضحايا العنف.
تحول كل الشعب الإيراني إلى مراسلين صحافيين وبدلا مما كان معهودا، وهو أن يصور شخص واحد عشرات المصابين، أصبح آلاف الأشخاص يصورون مصابا واحدا!!، وكل منهم يرسل الصورة أو مقطع الفيديو للعالم أجمع.
لا أعتقد أنه كان يدور بخلد من أدخل تقنية التصوير إلى الهاتف الجوال أن هذه التقنية سوف تستخدم يوما ما كوسيلة إعلام وحيدة ومتميزة، كما أنه لم يكن بالتأكيد يهدف إلى استخدامها كوسيلة ابتزاز أو فضح أو اعتداء على الخصوصية، لكن الإنسان بما أوتي من حيلة هو من يسخر الأدوات لتلبية احتياجاته لكي يعيش ويتمرد على الحرمان ويتطفل على الغير ويعتدي عليهم، وما يحدد الاستخدام هو تسخير الذكاء لاستغلال الوسائل سواء في الخير أو الشر.
المؤكد أن أكثر ما يستحث الإنسان على البحث عن البدائل هو المنع.

استراتيجية (التعميم)

قياسا بالنضج الإداري الذي حققناه ونحققه في هذا الوطن، واستنادا إلى أننا نتجه بقوة و إخلاص نحو مرحلة إصلاح شامل وجاد ومدروس، فإن من الأولويات الهامة لخوض هذه التجربة أن نتخلص من كل ما يستند إلى الاجتهادات الفردية المبنية على ردة فعل الفرد الواحد إزاء موقف واحد.
وما نسميه عرفا إداريا بـ (التعميم) ما هو إلا صورة من صور ردة الفعل الفردية إزاء موقف أو قضية أو حادثة لا تحتمل الرأي الواحد لمدير أو وكيل وزارة أو حتى وزير ولا يمكن لبلد يسعى للتطور أن يستمر في معالجة كل صورة من صور الإخفاق أو القصور بإصدار تعميم عن كل حالة منفردة.
هذا لا يعني أننا يجب أن لا نتفاعل مع قضايانا بما تستحق، ولكن لا يجوز أن يكون جل تفاعلنا في شكل (تعميم) إداري لا يعدو كونه ورقة تصور وتوزع ويرجع إليها من شاء متى شاء !! إن أراد أخرجها من مخبئها وإن أراد أدخلها في بيات شتوي وصيفي وفي الربيع والخريف.
ما نحن في أمس الحاجة إليه هو ترجمة علاجنا لمجموع الأخطاء والسلبيات ومواقع القصور التي نسجلها يوميا، إلى لغة نظم وإجراءات وقوانين تعدها هيئة من المختصين المحايدين الجادين ولا تحفظ في الأدراج بل تعلن وتدرس ويحفظها عن ظهر قلب كل مسؤول وموظف ومستفيد وكل من سيكون له علاقة بالأمر.
نفس الشيء ينطبق على الاستراتيجيات والخطط المستقبلية فمن غير المعقول أن نسمي ما يرسمه شخص واحد في يوم واحد أو حتى شهر واحد استراتيجية وطنية أو خطة وطنية إلى درجة أن نصل مرحلة يدعي فيها وزير أنه جاء باستراتيجية جديدة في غضون أيام..
طموحاتنا الوطنية وأهدافنا التي تتناسب مع طموحات قادتنا وبعد نظرهم أكبر من أن تختزل في استراتيجية مستعجلة، ورغبتنا الجادة في علاج مشكلاتنا الإدارية أكبر من أن تكتب في ورقة (تعميم) كما أن من غير المقبول أن نطلق مسمى خطة أو استراتيجية على مجموعة تعاميم.

نحن الأكثر وعياً بشهادة رفيق

في موقف تلو الآخر نثبت أننا حكومة وشعبا أكثر وعيا وإنسانية ورزانة من دول وشعوب تدعي أنها أكثر منا تقدما ووعيا واهتماما بالنواحي الإنسانية.
خذ على سبيل المثال لا الحصر موقفنا من جنسيات أساءت لنا أو خالفت أنظمتنا أو ارتكبت بحق مجتمعنا جرائم تلو الأخرى وستجد أننا لم نتخذ موقفا معاديا لجنسية بجريرة بعض من ينتمون إليها ولم تغير الدولة تعاملها مع أبناء جلدة بعينها لأن واحدا منهم أو أكثر ارتكب جرما أو مخالفة، ذلك لأننا نؤمن بأنه (ولا تزر وازرة وِزر أخرى) وأننا لا نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده والأمثلة على ذلك كثيرة يصعب حصرها في مساحة محدودة.
في المقابل غيرت بعض الدول التي تدعي التقدم تعاملها مع أبنائنا في ما يخص التأشيرات والدخول والحقوق الشخصية الإنسانية بناء على سلوك 15 فردا تضررنا من أفكارهم المنحرفة نحن قبل غيرنا، وهي أفكار نحن منها براء لكن ردة فعل تلك الدول انعكست آثارها علينا بما أضر بطلبتنا ومرضانا ورجال أعمالنا وحتى السائح منا.
هنا يتجسد الفارق الكبير في الوعي الحقيقي بيننا وبينهم على مستوى الدولة والشعب.
في الوقت ذاته كنا ولا زلنا نقيد أنفسنا بإحسان الفرد فنجعله يندرج على الجماعة وهو شعور يتجسد، في أحد أمثلته دون حصر، في التقدير البالغ والامتنان الكبير لكل باكستاني لأن البطل فرمان علي خان استشهد وهو ينقذ أكثر من 14 غريقا اقتطع من أنفاسه الزكية ما ضمن به استمرارهم في تنفس الهواء بدلا من الماء وتوقف قلبه وهو يصارع من أجل إبقاء قلوبهم تخفق.
أجزم أن كثيرين مثلي بل أن وطني كله أصبح يرى شهامة فرمان في كل باكستاني بل في كل عامل مغترب.
موقف واحد جعلنا نعيد النظر في كل مغترب يعمل على أرضنا وكل من ينتمي إلى جنسه وجلدته وقارته، بل لعلي استدرك فلا أقول جعلنا، إذ أننا كنا نطلق مسمى (رفيق) على كل منهم منذ قدومهم لأول وهلة، ولم نغير المسمى ولا الدلالة ولا المعاملة مع فئة من عمالة آسيوية أخرى شاعت عنهم المخالفات والجرائم ولا زلنا نستقدمهم ونعاملهم على أساس من الوعي بأن سلوك النفس البشرية لا تحاسب به كل النفوس المشابهة في الجغرافيا أو الدين أو اللون.
تلك الدول التي تدعي التقدم والوعي تسمي المحسن باسمه والمسيء باسم بلده، يؤاخذوننا بما فعل السفهاء منا ويتجاهلون مواقف عقلائنا، ونحن حكومة وإعلاما وشعبا نمتن للكل بإحسان الفرد ونستاء من المسيء دون المساس بجماعته، وهنا يكمن الوعي الحقيقي والعقلانية الحقة.

إدارة للمرأة العاملة

لم يعد عمل المرأة في مستشفياتنا مجرد ترفيه أو تمضية وقت أو رغبة من عائدة من بعثة مع زوجها لممارسة ما درسته وتطبيقه رغم عدم حاجة هؤلاء جميعاً الماسة للعمل من أجل العيش .

الأمر تغير تماماً وأصبح السواد الأعظم من العاملات في المستشفيات يعملن من أجل كسب رزق حلال ، بعضهن تصرف على أيتام بعد أن فقدت زوجها ، وبعضهن تعمل من أجل أن تعوض قصور زوج لا يعمل أو مريض بمرض عضال أو مرض نفسي أو مدمن مخدرات أو مسجون ، والبعض الآخر طلقها زوجها بعد أن أنجبت عدداً من الأبناء والبنات وامتنع عن الصرف عليهم ، وبعضهن تصرف على والديها وإخوانها ، وبعضهن معلقة لا هي بالمطلقة ولا المتزوجة .

إذاً نحن أمام شريحة من المجتمع النسائي أو البناتي تعمل لكي تعيش ومن أجل أن يعيش من عملها عشرات الجياع والمحتاجين .

هؤلاء النسوة والبنات اللاتي يعملن في المستشفيات خاصة وسائر المؤسسات المختلطة أو التي يتسيد إدارتها الذكور يتعرضن أحياناً لمضايقات من ضعاف نفوس تولوا المسؤولية إما عن شأن إداري أو شأن مالي ترتبط به هذه الموظفة وبمجرد ما تظلم هذه الموظفة أو تتأخر ترقيتها ، أو تحرم من إحدى ميزاتها الوظيفية أو يسيء لها مدير ظالم ، أو تحتاج إلى أي نوع من أنواع المراجعة فيما يخص راتبها ومصدر رزقها تبدأ المضايقات ..

وأخص المستشفيات لأنها الأكثر نسبة في العمالة النسائية ولكن كل مجتمع وظيفي مختلط يتسيده الذكور غير معصوم مما ذكر .

وقد سبق أن طالبت أكثر من مرة عبر هذه الزاوية بعنوان قوارير المستشفيات.. ما عذر الوزير في 14/6/2005م وهيئة لشؤون المرأة في 9/6/2005م بضرورة أن تتولى المستشفيات إنشاء إدارة تقوم عليها امرأة وموظفات لتولي شؤون المرأة وطلباتها وإجراءاتها نيابة عنها يقوم عليها نساء مشهود لهن بالجرأة والصراحة والأمانة لصد ما يحدث ممن يستغل الحاجة ، وهذا من متطلبات الرقابة والحماية وتلبية حقوق المرأة ، الحقوق الحقيقية الأساسية وليست ذات أهداف الزعزعة .

وكالة ومعهد وطني للصحة النفسية

جهد كبير بذله فريق برنامج 99 في القناة الرياضية السعودية (الذهبية) في رصدهم ومتابعتهم لأوضاع المرضى النفسيين في المملكة في الحلقة التي بثت يوم الاثنين الماضي فقد شهدت الحلقة تقارير ميدانية مؤثرة وتنم عن جهد كبير يبذله شباب قنواتنا الفضائية المحلية في أداء رسالتهم الإعلامية بمهنية عالية لها مردود كبير على الوطن والمواطن فالتحقيقات الميدانية والحوار المخلص جزء هام من رسالة الإصلاح والتصحيح التي يحمل لواءها خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية.

برنامج 99 أشاد بجهود جريدة الرياض حيث كانت السباقة كعادتها في لفت النظر الرزين لهذه الفئة من المرضى سواء في المقالات أو التحقيقات حيث أفردت صفحات لأحوال أولئك المرضى النفسيين الهائمين ، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ، أمير التفاعل والتفاؤل تجاوب كعادته مع ما طرحته جريدة الرياض حول هذه الفئة وشكل منذ سنوات لجنة لدراسة أحوالهم من إمارة منطقة الرياض والصحة والشؤون الاجتماعية ومكافحة المخدرات وضمت الزميل مناحي الشيباني صحفي جريدة الرياض النشط في هذا المجال.

كل الدلائل أشارت إلى وجود حاجة ماسة لتطوير الرعاية الصحية النفسية كونها توأماً للرعاية الصحية للأمراض العضوية يفترض عدم انفصالهما لو لم ينفصل الإخلاص عن العمل، بل هما في أمس الحاجة لرعاية متوازنة متساوية ومكثفة.

سبق أن تناولت الأمراض النفسية على أنها تشكل نصف المرض المهمل فالمرض إما أن يكون عضوياً أو نفسياً ، والأمراض العضوية تجد اهتماماً وحديثاً أكثر من الأمراض النفسية بصرف النظر عن مدى فاعلية ذلك الاهتمام والحديث ، فهو لم يصل للحد المطلوب أو حتى الحد الأدنى في الرعاية الصحية للأمراض العضوية في ظل الشح الكبير في الأسرّة ، رغم مضي مهلة الوعد بسرير لكل مريض ، وصعوبة الحصول على العلاج للسواد الأعظم من المرضى ، لكن الرعاية الصحية للأمراض النفسية لا تزال تفتقد الاهتمام والحديث ناهيك عن التفعيل .

وأنا أشاهد كل تلك التقارير وأستحضر خبرة أكثر من 27 سنة في المجال الصحي اقترحت خلال برنامج 99 أن الحل لهذا الوضع الصحي النفسي يكون في إنشاء وكالة للطب النفسي بوزارة الصحة شبيهة ولا تقل عن وكالة الطب العلاجي ووكالة الطب الوقائي المتواجدتين في هيكل الوزارة ، لأن وكالة الطب العلاجي ركزت طوال عمرها المديد على علاج الأمراض العضوية، أقول وكالة للطب النفسي لتناسق التسمية مع الوكالتين الموجودتين وإن كنت أرى أن وكالة الصحة النفسية أعم وأشمل .

أيضاً اقترحت خلال الحلقة إياها أن يتم إنشاء معهد وطني للصحة النفسية غير مرتبط بوزارة الصحة ، كون المعهد المقترح سوف يعنى برسم استراتيجيات وإجراء دراسات أكاديمية وبحثية ويصدر توصيات حكيمة بإذن الله .

توجهت بفكرتي عبر البرنامج لخادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز الملك الذي حمل قلبه الكبير هموم الفقراء وضحايا سوق الأسهم وضحايا حمى الوادي المتصدع ، وتحركت عاطفته الجياشة مع كل هم لمواطن أو مقيم أو إنسان مكلوم على سطح المعمورة فتوجه الجميع لرب العزة والجلال يدعون له سراً وعلانية.

طفح الكيل

كتبتُ منذ أشهر تحت عنوان (سرنا المشاع) عن تردي حال سرية المعلومات الشخصية والحفاظ على خصوصية المعلومات عن الفرد سواء كان مشتركاً في هاتف أو عميلا لبنك أو مريضا في مستشفى حيث إن من السهل جداً على أي متطفل الدخول إلى خصوصيات ذلك الفرد ومعرفة معلومات تفصيلية عنه يفترض أنها أعطيت للجهة المعنية للاستخدام الخاص فقط ، وأن إفشاءها للغير يدخل ضمن خيانة الأمانة وإخلال بحقوق ذلك الفرد ويجب أن تغلظ عقوبة هذا الإخلال بما يضمن اهتمام تلك الشركات أو البنوك أو المستشفيات بالحفاظ على سرية المعلومات وبذل الجهد والمال والإجراءات التي تضمن عدم عبث موظفيها بخصوصية العملاء .

ومن تجاوب القراء سواء عبر التعليقات في موقع جريدة الرياض الإلكتروني أو عبر بريدي الإلكتروني أو عن طريق الحديث المباشر ، وجدت أن الوضع أخطر مما كنت أتصور ويحتاج إلى وقفة حاسمة سريعة في شكل خطوات رسمية تشريعية صارمة لأن المشكلة لا تقف عند حد إفشاء سر مريض أو عنوان مشترك هاتف أو رصيد عميل بنك لمتطفل أو مجموعة متطفلين ، بل وصل حداً يتعلق بالابتزاز والإزعاج والمعاكسة والاستغلال الواضح للوظيفة في خدمة طرف ضد آخر ، ولا أريد الإفصاح عن المزيد .

كما أن القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية ليست الأطراف الوحيدة المتورطة في تسريب المعلومات عن طريق رقم بطاقة الأحوال أو رقم حساب بنكي أو رقم طبي ، بل إن لوحة سيارة تملكها كفيل بإفشاء الكثير من المعلومات عنك، وهذا يؤكد ضرورة أن يصاحب تطبيق التقنية احتياطات للحماية من سوء استخدام الموظفين لها.

أما أوضح أمثلة انتهاك الخصوصية “عيني عينك” فتمارسها شركات خدمة الهاتف المتنقل، عندما تسمح بسيل من رسائل الدعاية لتصل إلى جوالك دون اعتبار لساعة نوم أو راحة ، خاصة لمن لا تسمح ظروف عمله أو ظروفه الأسرية بقفل صوت الجوال في أي وقت .

رسائل من شركات ورسائل من (خياطين) ورسائل من وكالات سيارات ورسائل من وكالات سياحة، وكلها شركات ومؤسسات ومحلات لم نتعامل معها سابقاً ولم نعطها أرقام هواتفنا النقالة!! فكيف حصلت عليها إلا من مقدم الخدمة؟! بدليل أننا مؤخراً نتلقى رسائل من شعراء يرسلون سيلا من رسائل الوسائط لمقاطع من قصائدهم ومساجلاتهم الشعرية وتأتيك الرسالة من رقم مكون من أربع أو خمس خانات فقط مما يدل أنه رقم خدمة دعائية وفرتها الشركة المقدمة للخدمة عنوة بالاتفاق مع المرسل وأعطته أرقام جوالات المشتركين ، والسؤال بأي حق ترغمني الشركة المقدمة للخدمة على قراءة اعلانات شركات أو سماع غثاء ذلك الشاعر وهل سيأتي يوم ترغمنا فيه على سماع مقاطع نعيق بوم لمغن جديد أو قديم ؟!.

محاضرة أوباما الإسلامية

لن أتناول خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من وجهة نظر سياسية لسببين، الأول أنني غير ضليع في الشأن السياسي، والثاني أن الخطاب ركز على الأفكار والمبادئ ومخاطبة العقل أكثر من المواقف السياسية.

ما لفت نظري وشد تركيزي، في كلمة أوباما، وحرك مشاعري، عند أكثر من مقطع في الخطاب، هو أن باراك أوباما رئيس الدولة العظمى ،المسيحي، الديمقراطي أنصف دين الإسلام ومبادئه وأخلاقيات المسلمين في وقت ظلم فيه هذا الدين السمح من أعدائه ومحاربيه، بل من بعض أدعيائه وأقرب القريبين العارفين بهديه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عندما جانبهم الصواب.

ولا عجب أن يتحدث رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتلك اللغة المنصفة للإسلام وقد مر قبل إلقاء كلمته بالمملكة العربية السعودية مهبط الوحي والبلد الذي أعزه الإسلام واعتز به ونشره، واستشار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رمز السماحة والحكمة والاعتدال وملك الإنسانية والحوار وداعية التسامح والوفاق.

الإسلام لم يكن في حاجة الشهادة لكن أوباما شهد له واستشهد به، والإسلام لم يكن في حاجة لمن يبرئه لكن رئيس الدولة الضحية لأحداث 11 سبتمبر برأه ، والشهادة والبراءة لا يحتاجها الإسلام لكننا نثمنها ونحتاجها كمسلمين ويحتاجها شعوب العالم أجمع إذا جاءت ممن يعنيه الأمر.

باراك أوباما تحدث بثقة وبصدق وبإخلاص وبحماس نابع من اعتقاد جازم، وبالرغم من أن الخطاب استغرق إعداده أشهرا عدة واستشارات عديدة، إلا أنه ألقاه بتلقائية، فلم يبد وهو ينظر إلى ورقة أو يقرأ ما أملي عليه قوله بحكم دبلوماسية أو سياسة موقف عابر.

أوباما في خطابه استشهد بتعاليم الإسلام أكثر من عشر مرات. واستشهد بآيات من القرآن الكريم أربع مرات وفي هذا درس لمن يحاولون تلبس أفكار يسمونها تحررية أو يصفونها ليبرالية ويحاجون بها خصومهم ويتحاشون تماما الاحتكام إلى آية أو حديث مع أنهم مسلمون، فلعلهم يدركون أن ثوابت الدين الحنيف مقبولة حتى لدى غير المسلمين وإن كان رئيس أكبر دولة تدعو إلى الحريات، فاستشهاد أوباما هنا له مدلولات أتمنى أن يتوقفوا عندها.

أوباما عندما تطرق إلى حقوق المرأة ركز على حقها في التعليم وحقها في العمل والتجارة وكسب العيش ولم يتطرق إلى قيادة المرأة للسيارة أو السفر دون إذن زوجها وغير ذلك من الأمور التي لا تعد أولوية للحياة، وكأن هذا الرجل المنتمي إلى الشق الديمقراطي من الدولة العظمى والفائز برئاستها يرى أن المرأة إذا تعلمت وعملت وأدارت أموالها تعتبر قد حصلت على حقوقها الأساسية وهذه كفلها الإسلام للمرأة والمملكة من أوائل الدول التي حققتها وتحققها وتوسع فرصها وتسهلها كل يوم.

أوباما الراغب في السلام والذي يتضح إخلاصه في تحقيقه ، انتقد إثارة النعرات وتأجيج الخلاف بين السنة والشيعة خاصة في العراق مع أنه غير مسلم !!.

حسنا، على من يحلو له دائما الاستشهاد بأمريكا وأفكارها وتطورها وحرياتها أن يتوقف عند أفكار رجلها الأول حاليا، وصورتها الحالية الأقرب للنجاح، وأن لا يتوقف به الزمن عند أفكار منحازة فشلت.

وكما ذكر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في تعليقه على الخطاب لقناة العربية قائلاً: (هذا هو الخطاب المعتدل وليس الخطاب المنحاز سابقاً).