طب الطوارئ والطب الشرعي

  لابد من التأكيد على أن التعامل مع حالات الوفاة، خاصة على الطريق وتحديداً بالسكتة القلبية، أي دون حادث أو مسبب واضح أمر بالغ التعقيد ويحتاج إلى التعامل بحذر من كافة الأطراف، لأنه لا يخلو على الدوام من المسئولية الأمنية أو الجنائية التي تستلزم تدخل الطبيب الشرعي قبل تحريك الجثة لتحديد سبب وزمن الوفاة، ولا يمكن أن تلام فيه جهة النقل وهي أمانة المدينة (كثيرون يعتقدون خطأً أن الهلال الأحمر هو المسئول عن النقل، وهذا غير صحيح فالهلال الأحمر لا ينقل إلا من يُرجى شفاؤه ووجد حياً، أما من توفّي فتنقله سيارة خاصة تابعة للأمانة أو البلدية).أي أن الفيصل في أمر الشروع في تحريك الجثة هو سرعة تواجد الطبيب الشرعي، وسرعة وصوله للقرار في كيفية الوفاة وإمكانية تحريك الجثمان، ومن الواضح جدا غياب الآلية المتفق عليها والسريعة في التنسيق بين الجهات ذات العلاقة تحت قيادة واحدة عندما يحدد طبيب الإسعاف حدوث الوفاة وتغادر سيارة الإسعاف ويتحول الأمر إلى جثمان يحتاج لطبيب شرعي ثم نقل، وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً، فقد عايشت إحدى الحالات لموظف بنجلاديشي توفي أمام مدخل مستوصف في البطحاء بسكتة قلبية ولم ينقل إلا بعد ست ساعات.

ويتضح أيضا مما حدث أننا نعاني شحاً كبيراً في كوادر الطب الشرعي، وهذا غير مستغرب فهذه الفئة من الأطباء يعملون خلف الكواليس مثلهم مثل أطباء الطوارئ لا يجدون التشجيع والدعم من مديري الشئون الصحية مثلما يجد من يعملون تحت الأضواء أو تخلق لهم الأضواء خاصة الجراحين، فرغم أهمية الطب الشرعي وطب الطوارئ إلا أن الغالب بأن التركيز ينصب على من يعملون في المجالات الطبية الأخرى فيحصلون على التطوير والابتعاث والتشجيع، ولذا فإننا نكرر دوما المطالبة بأن توكل الإدارة الصحية للمتخصص الإداري الذي يؤمن بأن نجاحه مرهون بنجاح كل أعضاء الفريق الصحي، عكس الإداري الطبيب الذي قد يغطي نجاحه الطبي على فشله الإداري فيكتفي به، ويتسبب في إحباط تخصصات أخرى هامة كطب الطوارئ والطب الشرعي بل وحتى جراحة العيون وأمراض الجلد وطب المجتمع والطب النفسي.

ما نعاني منه هو عدم التوازن في تحديد احتياجاتنا من الكوادر وهو ما يجب أن نحرص على دراسته والتحقيق فيه، لأننا بالفعل نعاني خاصة في المجال الصحي، من نظرة الرجل الواحد وقرار الرجل الواحد وتحيز الرجل الواحد وهذا أمر تأتي نتائجه شديدة الخطورة في شكل نقص تخصص هام كالطب الشرعي أو ملل تخصص أهم كطب الطوارئ وقس عليهما تخصصات أخرى في مجالات صحية أخرى غير الطب.

أخر ضحايا هذا القصور كان عضو مجلس الشورى المرحوم بإذن الله منصور عبد الغفار الأنصاري الذي بقي جثمانه ممدداً لأكثر من ثلاث ساعات في انتظار وصول الطبيب الشرعي ليبعث رسالة واضحة للتنبيه الى هذا القصور الواضح رغم سهولة القضاء عليه وحسب وسائل الإعلام فإن مجلس الشورى فتح تحقيقاً موسعاً مضى عليه الآن قرابة ثلاثة أشهر لكننا لم نر نتائج للتحقيق أو حلولاً جذرية وهذا هو الأهم.

رحم الله منصور عبد الغفار الأنصاري فقد عمل بإخلاص في حياته وأبى إلا أن ينبهنا إلى أخطائنا حتى بعد مماته، وهذه من سمات الصالحين، مبارك في حياته وبعد موته .

سعفة الأذكياء

 بشائر ايجابية عديدة زفتها لنا الخطوة الأولى في مسيرة المليون لسعفة القدوة الحسنة والتي تعنى بالشفافية والنزاهة في المنظمات والشركات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، فحفل التتويج الأول للجائزة الذي تم منذ أشهر لم يعلن فقط عن ميلاد جائزة ليست ككل الجوائز، بل بشر بميلاد نهج جاد، حازم،حيادي ومنصف في مجال التقييم.عدد من الزملاء الكتاب وأنا عندما دعينا من قبل سمو الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن لاجتماع تشاور وتعريف بالجائزة لم نخف قلقنا من المصير الذي آلت إليه كثير من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة مثل قائمة (هو از هو) التي يتغنى بها بعض الأكاديميين والشخصيات العلمية والعملية وهو مجرد انضمام لقائمة من يدفع، (ولا أقول من يدفع أكثر) بل من يدفع مبلغا مقطوعا يعد زهيدا في هذا العصر للمؤسسة التي ابتدعت القائمة أو مثل علامات الجودة التي أصبحت ختما أو(كليشة) تحملها كل علبة مهما تدنت جودتها، بل حتى شهادة الدكتوراه أصبحت في حاجة لتمريرها على جهاز كشف التزييف لكثرة المتاجرة بها.

جائزة سعفة القدوة الحسنة للشفافية والنزاهة ومع أول اختبار للجائزة بددت كل القلق فما وجدته بتقصي شخصي عن عناصر التقييم التي تطبقها أن هذه الجائزة صعبة المنال، شرسة المراس، ومصادري هنا ليست من جهاز علاقات عامة للجائزة، بل ممن حاولوا الفوز بها واستحالت عليهم رغم ترشحهم لنيلها ضمن الثلاثة، وأيضاً من شركات مساهمة لم تتحمل عناصر التقييم للجائزة وتهربت من أسئلة فريق البحث والتقصي عن الشفافية وفضلت الانسحاب.

يقول أحد منسوبي مؤسسة نجحت في التأهل للمراكز الثلاثة الأولى ولم تفز بالجائزة إننا واجهنا فريق بحث دقيق في تقصي الحقائق، صعب المراس يسأل أسئلة عميقة وأمضى معنا ساعات طوال مرهقة، ويخضع عامل التأهل للجائزة لمقاييس ومواصفات (CRITERIA) غاية في الصعوبة.

أما الشركة المساهمة التي انسحبت من المشاركة فيصف أحد قياداتها أسئلة ومتطلبات الجائزة بأنها بالغة الصعوبة، تتطلب تشغيل مكثف الضباب عن الزجاج، قلت: وتشغيل المساحات على القوة القصوى.

دقة المحك، وعمق المقاييس (الكريتيريا) ليست المؤشرات الوحيدة على جدية جائزة سعفة القدوة الحسنة، بل الفترة الزمنية القصيرة بين إعلان الفكرة وتطبيقها وتسليم أول جائزة وهو ما يدل على أن الرجال الذين تطوعوا بالوقت والجهد لجعل هذا الحلم حقيقة يدفعهم إيمان راسخ بنشر الشفافية، ليس كمفهوم وحسب، بل كممارسة عملية في مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية، فأنا أختلف مع من يكفيه من الجائزة أنها تلفت النظر لمفهوم الشفافية وأؤكد ما ذكرته لسمو الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن في الاجتماع الأول بأن الجائزة إذا تشددت في تطبيق معاييرها فإنه سيأتي اليوم الذي تعمل فيه جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كل ما في وسعها لتحقيق قدر كبير من الشفافية بهدف نيل الجائزة لأن نيل الجائزة سيكون أحد متطلبات النجاح الحقيقي للقائمين على المؤسسات ونحن مجتمع يتنافس لتحقيق النجاح الصعب وندرك أن النجاحات الوهمية لا تقنع الإنسان الذكي وإن كان لا يبدي ذلك!!، وإذا استمرت السعفة على نهجها هذا فإن نيلها هو عنصر الإقناع الحقيقي للأذكياء.

صحفنا تتقدم وقنواتنا تتقهقر لماذا ؟!

في الوقت الذي يتحسن فيه أداء إعلامنا المكتوب وتتطور تقنياته وآلاته ، وأهم من هذا وذاك يتقدم خطوات حثيثة في مجال طرح الشأن المحلي والهمّ الوطني وشكوى المواطن والمقيم ، فإن إعلامنا المرئي يتقهقر في هذا الصدد كثيراً وكأنه يريد لقضايانا الاجتماعية أن تعود لتصبح قوتاً تعيش عليه قنوات الفضاء الأخرى ، ومصدر رزق وشهرة لكل من لا يحمل لهذا الوطن الغالي إلا مشاعر الحسد والحقد وتصفية الحسابات .لم تتجرأ صحيفة مكتوبة غير سعودية على طرح قضايا المجتمع السعودي لكسب العدد الكبير من القراء في المنطقة لأن الصحافة السعودية المكتوبة لم تتح لها هذه الفرصة ، وقطعت عليها الطريق نحو استغلال القارئ السعودي عن طريق فتح صدر الصحف السعودية واسعاً لطرح همومه ومطالباته وشكواه ، في كل المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والرياضية والاقتصادية والفكرية ، فلا توجد أدنى حاجة للمواطن أو المقيم ليتحول إلى غير صحف الوطن لطرح همومه وتسليط الضوء على جوانب القصور التي قد يعاني منها .

في مجال الإعلام المرئي يبدو أن احترافية وطموح تلك القنوات يختلفان تماماً عن المؤسسات الصحفية ، فقد أصبحت تلك القنوات اشبه ببيروقراطية الدائرة الحكومية، لا تمتلك نظماً وإجراءات طموحة للاعتماد على ذاتها مالياً وتطوير مواردها لتصبح قادرة على صرف مكافآت المقدم والمخرج والمعد، بل حتى استمرارية البرامج أصبحت رهن حلول رجل أو رحيله .

كأن قنواتنا الفضائية المحلية تريد لشأننا المحلي أن يستمر قوتاً ووقوداً لقنوات تسترزق على قصور الكوادر الإدارية في قنواتنا .

كأن قصور الطموح والهمة والوطنية يريد أن تستمر مناقشة شأننا الاجتماعي على “المستقبل” أو (LBC) وشأننا الرياضي على أبوظبي الرياضية وشأننا الاقتصادي على قناة الحرة وشؤوننا الصحية على كل القنوات غير الوطنية .

أعتقد أننا في أمس الحاجة لإعادة النظر في وضع قنواتنا الفضائية المحلية لتواكب على أقل تقدير صحفنا المحلية المكتوبة فليس من مصلحة الوطن وسمعته هذا الركود الذي لا يخدم إلا من أراد أن يقتات على كرسي الوظيفة بينما يقتات الإعلام الخارجي على شؤوننا .

خارطة طريق الإسعاف

 دون ذنب أو تقصير تتحمل جمعية الهلال الأحمر السعودي والمصاب الذي تنقله عبء رفض المستشفيات الحكومية والخاصة استقبال حالات الطوارئ رغم وضوح القرارات والأنظمة والتوجيهات التي تلزم كل المستشفيات الحكومية والخاصة باستقبال الحالات الإسعافية وإجراء كل ما يتطلبه إسعاف الحالة حتى تصل وضع الاستقرار حسب مؤشرات طبية.المستشفيات الحكومية في كافة القطاعات صروح حكومية يفترض فيها أن لا توجد الأعذار و المبررات لرفض الحالات الإسعافية لأنها أول من يفترض فيه الالتزام بالأنظمة والتعليمات وتحمل المسؤولية بدليل تطبيقها لحذافير الأنظمة بل وتفسيراتها إذا أراد القائمون عليها مصالح خاصة، لكنها تتحايل على موضوع إسعاف المصاب الذي يحمله الهلال الأحمر السعودي عن طريق الإيعاز لمسؤول إداري أو حارس بوابة بعدم إدخال سيارة الهلال الأحمر وبطرق أخرى تدل على ضعف الرقابة والمساءلة والعقوبة.

المستشفيات الخاصة جميعها قامت وترعرعت ونمت وربحت أرباحا خيالية وحققت أرقاما فلكية من الدخل بسبب دعم الدولة لها وعن طريق تنفيذ أنظمة الدولة التي صدرت لإعانة أصحابها وتقديم القرض والأرض والدعم لها لتنجح وجدير بمؤسسات احترمتها أنظمة الدعم أن تحترم أنظمة رد الدين وتنفذ الأنظمة الصادرة من الجهات التشريعية والتي بناء على أهدافها تم دعمهم ومن أهمها قيامهم بدورهم في إسعاف الإصابات دون قيد أو شرط حتى لو اعتبروها ضريبة بخسة جدا لما قدمه الوطن لهم من تشجيع وعون على النجاح وتهيئة أجواء الاستثمار المأمون.

استمرار حوادث ومشاهد ونتائج رفض الحالات الإسعافية على بوابة المستشفيات رغم توسلات منسوبي جمعية الهلال الأحمر وأقارب المصابين ، يدل دلالة واضحة أن مثل هذا الموضوع لا يمكن أن يترك ل (نخوة) أو (ضمير) إداري شأن صحي و مالك مستشفى خاص ، ولا تنفع لحله حلا جذريا عبارة (ضرورة استقبال الحالات) بل يحتاج إلى رسم خارطة طريق لعربة الإسعاف حسب خريطة كل مدينة أو قرية أو طريق سريع أو ريفي تجبر أي مستشفى حكوميا أو خاصا على استقبال الحالة وإسعافها دون مقابل حتى استقرار الحالة، وتحمل المسؤولية عن أي حالة ترفض و اعتبار عدم قبول الحالة أو عدم تقديم الرعاية الإسعافية الصحيحة لها دلالة على عدم تأهيل المستشفى وسببا لإقالة المتسبب في المستشفى الحكومي وعدم تجديد الترخيص للمستشفى الخاص مع تحميله كامل النتائج والمضاعفات الصحية المترتبة على إهمال الحالة شرعيا وماديا.

أما الاستمرار في نداءات وتصريحات (ضرورة) و (نهيب) فمعناه أن كل جهود التطوير التي تبذلها جمعية الهلال الأحمر السعودي والحراك الذي تشهده للتسريع في الإسعاف وتطوير تقنياته سوف تتحطم على عدم مسؤولية مدير شأن صحي حكومي أو أنانية وعدم إنسانية مالك مستشفى لأن المحصلة موت المصاب رغم سرعة وصحة الإسعاف.

فلان نزيه

بلا أدنى شك أن النزاهة مطلب ضروري، ليس لكل وظيفة حكومية أو خاصة وحسب بل في كل أمر يقوم به الإنسان وفي كل شأن من شؤون الحياة.لكن النزاهة ليست المطلب الوحيد ولا الشرط الأوحد ولا الصفة الفريدة التي تكفي بمفردها لبقاء الموظف في وظيفته أو المدير في إدارته أو المسؤول في مسؤوليته.

ثم إن النزاهة ليست عملة نادرة في مجتمعنا بل هي الصفة العامة للسواد الأعظم من المجتمع، لأن قيم هذا المجتمع بنيت على أساس من عقيدة راسخة ومؤثرة في نفوس جميع أفراد المجتمع، إضافة إلى تربية تركز على مكارم الأخلاق ومن أهمها الرزق الحلال.

نحن مجتمع طموح يبحث عن التميز في كل شأن صالح والتفوق في كل مجال نافع ونطمح للموظف والمدير والمسؤول الذين تتوفر فيهم كل عناصر النجاح والإنتاج والتطوير والإبداع ولا يكفي فقط أن يتمتع كل منهم بصفة عامة هي النزاهة !!.

فما بال البعض حين تحاوره في سلبية مسؤول، وركوده وعدم إحداثه أي تقدم أو تسببه في تخلف يبادر بالقول (بس فلان نزيه؟!) وكأن النزاهة مطلب أو هدف وحيد !!.

شخصياً أعتقد أنه من غير النزاهة أن تكون مديراً ضعيفاً، جامداً لا ترغب في التحرك للأمام أو مواجهة الآخرين لما يخدم مصلحة الشريحة التي تخدمها لأنك بذلك إنما تخدم نفسك وبقاءك على حساب مصلحة العمل بل على حساب عموم النزاهة لأن المسؤول الضعيف يسهل اختراقه، ولذا فإن خير من استأجرت القوي الأمين، أي قوة ونزاهة.

تساؤلات

@ وزارة المياه والكهرباء قامت مشكورة بتوزيع أدوات ترشيد المياه فهل ستعمد إلى توزيع المصابيح الكهربائية (اللمبات) التي قالت إنها توفر الطاقة مثلما فعلت مع أدوات ترشيد المياه، عندما وزعت آلاف الحقائب المحتوية على المرشدات، أم أنها ستقتنع أن توزيع أدوات الترشيد، أو الإرشاد إليها، لا يجدي نفعاً طالما أن الأداة الحقيقية وهو الإنسان يرى تناقضاً كبيراً بين ما يطلب منه، وما يشاهده من ممارسات لا تنم عن توجه عام للترشيد خاصة أن الترشيد في الماء والكهرباء لا يستهدف قنوات النزف الحقيقية؟
@ مستشفى شهار، بعد حادثة المريض النفسي الذي ذبح زميله رفع للشؤون الصحية مفيداً أن “كاميرات” المستشفى لا تعمل ولا يوجد لها قطع غيار، ومدير الشؤون الصحية بالطائف وجّه بحزمة إجراءات تتضمن منح بطاقات خروج للمرضى الذين تحسنت حالتهم، وعدد من مسؤولي صحة الطائف زاروا المستشفى وسألوا عن احتياجاته.

والسؤال هو ألم يكن من المفترض التعامل مع عطل “الكاميرات” والإجراءات الأخرى الاحتياطية قبل حدوث الحادثة؟!.

@ المقال الجميل للكاتب المتخصص في الصحة النفسية د.عبدالله الحريري الأخصائي النفسي الأكثر نشاطاً في هذا المجال والذي كتبه تحت عنوان (بماذا نحتفل؟!) في جريدة الاقتصادية هل نحتفل بما جاء فيه في شكل تصحيح في طريقة التعامل مع الأخصائيين النفسيين من غير الأطباء، وفي إستراتيجية العلاج النفسي بما يحترم أدوار كل الفريق الصحي العامل في هذا المجال؟!، وهل نعتبره إضافة جديدة غير منتهية لمعاناة المتخصصين الصحيين من هيمنة الأطباء وعدم قبولهم للمتخصص الآخر الذي بذلت الدولة جهوداً جبارة لإعداده، أم أن المقال سيصنف وكاتبه على أنه ضد الأطباء؟!.

@ متى تبدأ أمانة مدينة الرياض في تفعيل توجهها الرائع جداً في توحيد شكل ولون وجمالية لوحات المحلات والمؤسسات والبنوك والصيدليات وغيرها، كل صنف على حدة، ومنع اللوحات الكبيرة التي تشوه جمالية المدينة بالمبالغة في حجمها وألوانها وحركاتها النيونية؟!.

تكريم لاعب الربع الخالي

فرق كبير بين أداء الواجب والتفاني في أداء الواجب.
أداء الواجب أمر يستحق إبداء الرضا والشكر على أساس أن ثمة تميزاً عمن لا يقوم بواجب الوظيفة أو يقوم بالحد الأدنى منه .

أما التفاني في أداء الواجب فيستحق التقدير البالغ والثناء والإشادة.

نحن نبالغ في تقدير بعض صور أداء الواجب الذي يجيد أصحابه تضخيمه وتسليط الضوء الإعلامي عليه ورفعه إلى درجة الاتجار سواء كان طبياً أو هندسياً أو علمياً أو رياضياً رغم أنه لا يستدعي أكثر من أداء شخص أو عدة أشخاص لواجبهم الوظيفي الذي لا يستوجب جهداً كبيراً يفوق الراتب ولا مجازفة ولا خطورة على من يؤديه.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من المتوقع منا جميعا مواطنين وأجهزة حكومية وقطاعاً خاصاً وأجهزة إعلامية أن نقف وقفة رجل واحد احتراما وتقديرا وثناء ومكافأة لأبطال الربع الخالي من رجال حرس الحدود الذين تمكنوا بجهد خارق وتفان كبير من تحطيم عصابة تهريب المخدرات بعد مطاردة في صحراء الربع الخالي امتدت ل 700كلم وشهدت اشتباكا وتبادلا لإطلاق النار واستشهاد الجندي البطل فلاح سالم القحطاني.

نعم إن إحباط تهريب قرابة طنين ونصف الطن من المخدرات أمر يعني حماية الوطن من إرهاب المخدرات ، والوطن ليس وزارة الداخلية فقط أو الأجهزة الحكومية فقط لذا فإن شكر ومكافأة وتقدير أبطال وشهداء الواجب في كل شأن أمني يجب أن لا تقتصر على الدولة أو أجهزتها الحكومية المعنية بل يفترض أن نسهم بها جميعا ويتفاعل معها القطاع الخاص ويتحمل مسؤوليته في هذا الصدد فإلى متى ستقتصر مشاركات القطاع الخاص على الجوانب الدعائية والتي تتعلق بلاعب كرة قدم أو فريق رياضي؟! ومتى سيسهم القطاع الخاص في تكريم اللاعب الحقيقي لإسعاد هذا المجتمع وهو رجل الأمن ؟!

شهيد الربع الخالي أحد شهداء الواجب بلا أدنى شك وأبطال الربع الخالي هم من أنصع وأوضح أمثلة التفاني في أداء الواجب ، فيجب أن لا يغيب عن أذهان من يقيّم هذا الإنجاز أن ثمة فرقاً واضحاً بين أن يأتيك الواجب في مكانك وتؤديه وبين أن تقطع 700كم في رمال صحراء الربع الخالي بحثا عن أداء الواجب، فهذا في نظري هو التفاني الذي لا يعادله إلا جهاد المحارب دفاعا عن حياض الوطن.

وإحقاقا للحق فإن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية تستحق لقب الوزارة السباقة، فهي السباقة في تكريم أبطال الوطن، وهي الأكثر عدلا ورزانة ومنطقية في التكريم، وهي السباقة في التعامل مع الإعلام بشفافية وبتحديد متحدث رسمي للوزارة ولكل جهاز يتبعها،وهي السباقة لإدخال الحاسب الآلي في التعاملات الحكومية (الحكومة الالكترونية) وهي جديرة بأن تكون صاحبة الأولوية في الاستفادة من إسهامات رجال الأعمال في تكريم رجالها وأبطالها وعلى القطاع الخاص بكل فئاته وأنشطته أن يدرك أن وزارة الداخلية تلعب الدور الأكبر في نجاحاته وحماية ممتلكاته وعناصره وأفراده من كل أنواع الشرور، ورجالها هم اللاعبون الحقيقيون المستحقون للتكريم بمشاركة القطاع الخاص.

المرض الأنا والبقية أعراض

المتتبع والمعايش لجميع مشاكل الإنسان مع الإنسان يجد أن العامل المشترك الأعظم في مسبباتها هو الأنا أو الأنانية (حب الذات).
أول حادثة قتل إنسان لأخيه منذ أن هبط آدم وحواء كانت بسبب الأنا وحب الاستحواذ، وكل ما تلا ذلك من قتل وحروب وسرق وخطف وفساد وإفساد واغتصاب واعتداء كان حب الذات وحب الاستحواذ والأنانية البشرية سببه ومشعل شراراته وملهبه ومؤججه.

وهذا معناه أن مشاكل الإنسانية أجمع لا يمكن القضاء عليها بالقضاء على مسبباتها الثانوية دون معالجة أساس المشكلة وهو تغليب الفرد لمصالحه الذاتية على مصلحة الجماعة أو البشرية أجمع، بمعنى أن أي معالجة أو محاربة لجرائم الإنسان أو مجموعة البشر هي مجرد علاج للعرَض وليس المرض، ومحاربة للنتائج المترتبة على أساس المشكلة وليس للمشكلة نفسها، لذا فإن أي حرب تشنها أية دولة على تجارة المخدرات أو غسيل الأموال أو الفساد الإداري أو السرقة المنظمة أو القرصنة أو القتل هي لا تعدو في حقيقتها حرباً على بعض أعراض الأنانية بسلاح المسكنات لأنها مهما حدّت من خطورة المشكلة فإنها لن تقضي على المرض الأساسي العضوي وهو محاولة الإنسان الاستحواذ على حقوق غيره.

السؤال العريض هو هل القضاء على طبع بشري وجد مع وجود الإنسان على هذه الأرض أمر ممكن لتنتهي معه كل المشاكل التي يخلقها الإنسان للإنسان ؟! أي هل يمكن القضاء على أنانية الإنسان وحبه لذاته ؟!

السؤال محير لكن المؤكد بالتجربة أن الحد من فورة الأنانية وإخماد نارها أمر ممكن بالتوعية وزرع قيم الخير والترغيب في القناعة (الكنز الذي لا يفنى) بدليل أن هناك بشراً لهم صفة الزهد والإيثار والقناعة بالقليل.

لذا فإن علينا جميعاً كبشر أن نعمد إلى محاولة علاج المرض الأساسي، لكن أفضل مكان لتطبيق هذا العلاج هو غرفة العناية الفائقة بالعدل وهو ما يجب أن يدركه العالم أجمع إذا أراد تشجيع البشر على إطفاء نار الأنا، فشمول العدل عالمياً كفيل بأن يُنسي الإنسان أن ثمة ظلماً لأنه إذا تذكر الظلم أو عدم العدل رغب أن يكون أول من يطبقه بدافع الأنا.

غسلها الرب فلا تدنسوها بالأنانية

استجاب الرحمن الرحيم لدعاء العباد وتضرعهم واستسقائهم فمطرنا أمطاراً لم نشهدها منذ عقود وسالت شعاب وأودية طال جفافها، وغسلت أنقى أنواع المياه أنقى بقاع الأرض فازدادت سعادة هذا الوطن السعيد أهله برؤية أمواج الأودية والشعاب وهي تغسل الأرض وتطهرها وتقذف بالزبد ليذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض.
وما بقي في الأرض من أنقى أنواع المياه على الإطلاق سيجعل الأرض تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، وسوف نشهد أو يشهد من يحييه الله منا هذا العام، اكتساء الأرض بالعشب وأنواع الزهور وواحدة من آيات الله تتمثل في إحياء الأموات بإحياء أرض كانت ميتة.
هذه النعمة، وتلك الآية الإعجازية، جديرة منا كمسلمين مؤمنين، أكثر من غيرنا بإحترامها والإبقاء عليها طاهرة نقية نظيفة متاحة للجميع.
علينا أن نقلع عن العادة السيئة بترك مخلفاتنا من بقايا أطعمة وأشربة وأكياس ومحارم ورقية وحفاظات وعلب ونفايات في روضة أو فيضة يفترض أن يستمتع بها الجميع، الجميع دون استثناء ولا حجر.
ومن الأنانية وحجب نعمة الله عن الآخرين أن بعض من يريد أن يستمتع بالعشب والربيع مرة واحدة أو زيارة واحدة يعمد إلى ترك مخلفاته في مكان النزهة ليحرم غيره من التمتع بها، وهو لا يقل جهلاً وأنانية عن من يريد أن يستمتع بها كل المدة فيحرم غيره منها، فكلاهما يحرم الخلق من نعمة هي من آيات الخالق فقد استشهد سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بإحياء الأرض بعد موتها وإخراجها لنبات مختلف ألوانه في الرد على من يشكك في بعث الموتى.
نريد فقط من كل من شارفت نزهته على الانتهاء وتوديع الأرض والروضة أن يشعر ويقدر ويدرك أن الاستمتاع بها لغيره أمر مشروع ومستحق وكل ما عليه أن يحمل مخلفاته إلى حاويات النفايات التي تؤمنها البلديات في “الريضان” القريبة، أما تلك البعيدة البكر فكل ما عليك هو جمع نفاياتك في حفرة النار التي أشعلتها وتحويلها إلى رماد تذروه الرياح.
أما النوع الثاني من أنانية الاستحواذ ووضع العوائق فعلاجه المنع القاطع دون استثناء.
نسأل الله العلي العظيم المتفرد بالعظمة والكبرياء أن يغسل النفوس مثلما غسل الأرض عل النفوس تهتز وتنبت حباً وإخلاصاً وتسامحاً وتواضعاً وبعداً عن كل أشكال الأنا.

أبكيتنا يا غازي

لو أن قناة فضائية غير سعودية طرحت إحدى قضايا المجتمع السعودي للنقاش والإثارة المفتعلة فإنها ستجد من يشارك ومن يتصل ومن يعلق ومن يثني عليها، ومن يتناولها في مقالاته، مع علم الجميع أن تلك القنوات “تسترزق” من هذا الطرح، وانها إنما تبحث عن المشاهد السعودي والمتصل السعودي ومرسل الرسائل السعودي ليس حباً في المجتمع وإنما حبّ في أمواله، مع أنها تستخف حتى بذوق المشاهد وعقليته عندما تدير الحوار عن الحجاب مثلاً امرأة عارية الفخذين.
ولو أن قناة إذاعية صوتية تناولت إحدى قضايا المجتمع بآراء سطحية غير متخصصة لمتصلين لا يملكون التمكن من موضوع الحوار ولا ما يؤهلهم لإضافة مفيدة حوله، لا من حيث الخبرة ولا العلم ولا حتى السن والتمييز، فإن تلك الإذاعة ستجد لا محالة ذكراً في الإعلام يلفت النظر إليها ويشجع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على متابعتها.

في المقابل فإن إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية هذه الإذاعة التي أطلقتها المملكة خدمة للمسلمين في أنحاء المعمورة، وتعددت منافعها على المجتمع السعودي والمجتمع العربي والإسلامي كان ولا زال لهذه الإذاعة دور كبير لم يحظ للأسف الشديد بالتقدير الإعلامي المطلوب، مثلما يحدث مع قنوات فضائية وإذاعات FM تجارية .

هذه الإذاعة أوصلت الفتوى الصحيحة الدقيقة من مصادرها الموثوقة لكل مسلمي العالم حتى أصبحت مقصداً تتلقى الاتصالات من كل مشارق الأرض ومغاربها دون أن تستغل ذلك في مكاسب مالية، وتنقل الشعائر والمشاعر في كل المناسبات الدينية على الهواء مباشرة فتصل الحجاج بأقاربهم في أنحاء المعمورة مجاناً وهي خدمة تطمين كان الجميع دون استثناء في أمس الحاجة لها قبل الهاتف المحمول وعدد كبير لا يزال يحتاجها بعده، وأسهمت وتسهم في الدعوة إلى الإسلام وتعليم المسلمين شؤون دينهم خاصة أنها تصل إلى دول ومناطق يصعب الوصول إليها إلا عبر الأثير.

وحقيقة يصعب الاسترسال في سرد منافع إذاعة القرآن الكريم لكثرتها ودعوني أركز على دورها في إصلاح وخدمة المجتمع عبر بث خطب الجمعة المباشرة والمسجلة، وبث برامج جادة تتعلق بمشاكل البيت والمجتمع والحياة الزوجية ومعالجتها وفق حكمة ودقة وشمولية الشرع الحكيم.

خذ على سبيل المثال لا الحصر برنامج محاضرة الأسبوع الذي يبث محاضرة مختارة لأحد العلماء تتعلق بشأن من شؤون الساعة في المجتمع والتي يفوق تأثيرها كل الوسائل الأخرى لعلاج المشكلة، نظراً للقدرة الفائقة للمحاضر في طريقة العرض والاستدلال والتصوير وعرض الأمثلة الحية من الكتاب والسنة، ففي الأسبوع الماضي استمعت في إذاعة القرآن الكريم لمحاضرة للشيخ الدكتور غازي الشمري تناول فيها بعض الظواهر الاجتماعية كعقوق الوالدين والظلم وغيرهما، وذكّر بعواقبها الوخيمة على مرتكبيها في دنياهم قبل آخرتهم لأن جزاءهم موافق لما صنعوا “جزاءً وفاقاً”.

ومجتمعنا هذه الأيام في أمس الحاجة لتذكيره بمغبة عقوق الوالدين والظلم واستضعاف الآخرين وهضم حقوقهم والاستقواء بالمنصب والمال وخلافهما.. وقد كان عرءض الشيخ غازي الشمري مؤثراً جداً إلى حد البكاء إما خوفاً على النفس أو إشفاقاً على حبيب ظالم أو عاق أو مستبد دون أن يدرك..

أما الأمر الأكثر مدعاة للبكاء فهو في غياب التنويه الإعلامي بالأدوار الكبيرة التي تلعبها إذاعة القرآن الكريم في إصلاح المجتمع وخدمة الإسلام والمسلمين، فهي صدقة جارية لهذا الوطن المعطاء .