قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.           

يا هيئة الاتصالات شبابنا ليس ناقصاً

شبابنا وشاباتنا لا ينقصهم التأهيل لشغل وظائف هامة وقيادية في شركات الاتصالات وغيرها، هذا أمر لا خلاف عليه فقد أثبتوا جدارتهم وتميزهم على كافة الأصعدة، لكن هذا ليس ما قصدته في العنوان، فما أقصده هو أن شبابنا وشاباتنا وحتى الكبار يعانون من ضائقة مادية نتيجة فواتير عالية تآتيهم ذات اليمين وذات الشمال وأوجه صرف كثيرة لذا فإنه لا ينقصهم اليوم فواتير إضافية خاطئة أو مباغتة وغير مبررة ولا متوقعة من مقدمي خدمة الاتصالات، ويفترض أن تتدخل هيئة الاتصالات لحمايتهم مما سوف أورده من جديد الأعباء المالية التي لم تتم التوعية بآليتها ولم تتم موافقة المشترك عليها.

 تم حديثاً (ودون سابق توعية) استحداث خيار الدفع عبر فاتورة الجوال الصادرة من مقدم الخدمة لشراء تطبيقات شركة آبل من متجر آبل وذلك بأن يضع المشترك (آحيانا دون أن يعلم) خيار الدفع عبر فاتورة الجوال، وعند ظهور إعلان لتطبيق أو برنامج والضغط عليه (آحيانا بدون قصد) تتم عملية شراء التطبيق أو البرنامج ويتفاجأ المشترك بإضافة مبلغ على فاتورة جواله مقابل شراء من متجر آبل، وهنا فإن مقدم الخدمة أصبح جهة تحصيل (له نسبة من مبلغ الشراء)  وتولى اقتطاع مبلغ من المشترك لطرف ثالث وكأنه بنك اشترى منه العميل بطاقة مسبقة الدفع أو بطاقة ائتمانية، مع فارق كبير وهو أن عميل البنك خول البنك ورقياً واشترك في البطاقة وفق شروط وأحكام واضحة وتعهدات واضحة ومع ذلك يتلقى عميل البنك على جواله رسالة نصية برقم سري لتخويل الدفع، ليس هذا وحسب، بل أن المدفوعات الحكومية (وهي حكومية داخلية) لا تتم إلا بعد موافقة عميل البنك، فكيف تقتطع شركة اتصالات من مشترك مبلغ لطرف ثالث (خارجي) دون موافقة صريحة موثقة؟!.

تناقضات عجيبة لبعض الوزارات

بالرغم من افتقاد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي للحس الإعلامي كونهم طارئين على المشهد الإعلامي، وبالرغم من تدني المستوى التعليمي لكثير منهم، وبالرغم من شح الرصيد المعرفي والثقافي لغالبيتهم، وبالرغم من ما يقعون فيه من أخطاء خطيرة في استغلالهم لشهرتهم، إلا أن بعض الوزارات والموسسات والهيئات أصبحت تعتمد عليهم اعتماداً كبيراً وواضحاً كشريك إعلامي، وأصبح المسؤول (وزير، أو محافظ أو رئيس هيئة) يمنح حظوة لمشاهير التواصل الاجتماعي (مشاهير السوشيال ميديا) مبررها الوحيد كثرت متابعيهم ، بصرف النظر عن صحة رقم المتابعين وكونهم أشخاص حقيقيين أم مجرد معرفات وهمية، لكن دعنا نقول أن عدد المتابعين هو عنصر الإغراء والجذب الذي اعتمد عليه المسؤول في منح تلك الحظوة.

حسنا، إذا كان عدد المتابعين مهماً جداً للمسؤول فهذا معناه أنه يرى أهمية كبيرة للجماهير والتفاعل معهم ومعرفة انطباعاتهم، لكن هذا الاستنتاج المنطقي ينتفي تماماً حين نعلم أن المسؤول نفسه بمجرد تعيينه، وزيراً أو محافظاً أو رئيس هيئة، يلغي متابعته (تويتريا مثلاً) للمئات ممن كان يتابعهم ويكتفي بأقل من عشرة أسماء، وهنا تناقض واضح، فلو كانت وجهة نظر الناس ورجع صداهم تهمه كثيراً لكان زاد عدد من يتابعهم وخصص وقتاً أطول لمعرفة ما يدور حول وزارته في مواقع التواصل الاجتماعي التي منح الحظوة لمشاهيرها وأصحاب الشعبية فيها وحرص على الاستعانة بهم رغم ضحالة مخزونهم المعرفي والثقافي وضعف حسهم الإعلامي وتواضع تجربتهم في التعاطي مع الإعلام (الحساس جداً).

لو كان منح تلك الحظوة لكتّاب الرأي في أعمدة الصحف، وصاحب تلك الحظوة إلغاء متابعته للمئات والإبقاء على أقل من عشرة، لقلنا أنه يكتفي بقراءة أعمدة كتّاب الرأي في صحفهم، سواءً ورقياً أو عبر الموقع الالكتروني للصحيفة فيتأثر بما يكتبون ويؤثر فيهم بما يطرح في حسابه أو حساب الوزارة، وهذا أمر طبيعي، لكن هذا الاندفاع خلف مشاهير التواصل الاجتماعي ومحاولة كسب (أو قل شراء) ودهم لا يمكن تفسيره إلا برغبة في التلميع الساطع الواسع على يد من لا يدرك خطورة سلاح الإعلام المشهور قديماً بأنه ذو الحدين، فحتى من يرافقون حملات بعض الوزارات الرقابية ويروجون لها افتضح أمر كثير منهم أنه مجرد أجير دعاية وإعلان لا يدرك خطورة ما يفعل ولا يملك القدرة ولا الرصيد المعرفي والتخصص الذي يمكنه من مساءلة الجهة التي تستخدمه وتمحيص المحتوى وطرح الأسئلة المنطقية العلمية التي تحرج الوزارة، وربما أن هذه هي الميزة الوحيدة التي تغري لمنحه الحظوة وليست جماهيريته أو عدد متابعيه.

الكهرباء والماء بين صعق الحدائق والفواتير

لا أعلم سبباً لسر إصرارنا على الخلط بين الكهرباء والماء رغم خطورة الجمع بينهما حد القتل!!، نحن جمعنا بين الكهرباء والماء ذات يوم في وزارة، فركز الوزير آنذاك د. عبدالله بن عبد الرحمن الحصين على ترشيد الماء في (سيفون) المنازل دون انكسار مواسير الشوارع، وركز على انخفاض سعر استهلاك الماء دون ارتفاع فواتير الكهرباء و صبرنا.

لكن الخلط الأخطر، حد القتل، بين الكهرباء والماء هو ما حدث ولا زال يحدث في الحدائق العامة، حين تتلامس أسلاك الكهرباء العارية بماء نافورة أو ماء سقيا شجرة فيلمسها طفل(أو كبير) فيصعق وتتسبب الأسلاك العارية في تعرية المسؤول عن احتياطات السلامة وقتل نفس أو عدة أنفس مثلما حدث للطفل محمد بن نايف الغويري وعمته أحلام في حديقة الملك عبدالله بالرياض عندما حاول إخراج كرة من حوض النافورة (المخلوط ماءها بالكهرباء) فصعقته وعندما حاولت عمته إنقاذه صعقت بطبيعة الحال وتوفياً معاً تغمدهما الله بواسع رحمته وتوفيت معهما روح الشعور بأهمية احتياطات السلامة في حديقة عامة.

المشكلة الكبرى أننا لم نتعلم ولم نستفد من حادثة سابقة توفي خلالها شاب بذات السبب وبنفس الطريقة عندما كان يلعب الكرة ولامس عمود كهرباء مختلط بماء، وكان ذلك في عام ٢٠١٢م أي قبل سبع سنوات، وحينها كتبت في هذه الصحيفة الغراء مقالاً بعنوان (الإعدام بالعمود الكهربائي) قلت فيه:

 الشاب علي بن جمعة السالم الذي صعقه عمود كهربائي في كورنيش الدمام أثناء مزاولته لعب كرة القدم، ليس أول ضحايا الإهمال في المواقع والحدائق العامة، خصوصاً فيما يتعلق بأسلاك الكهرباء العارية أو الملامسة لمصادر المياه أو مقاسم الكهرباء المبللة، أو كل صور الأخطار التي تهدد حياة الأطفال والشباب والكبار على حد سواء.

حقيقة، أستغرب تداول قضية وفاة الشاب علي السالم بطريقة تحاول نفي أو اثبات مسؤولية أمانة المنطقة الشرقية عن التسبب في وفاة الشاب، ومحاولة حصر المتسبب في طرف واحد إما الأمانة أو المقاول، وكأن سبب الوفاة هو مادة وضعت في الموقع ساعة حدوث الوفاة، والمطلوب تحديد من وضعها في تلك الساعة ليكون هو المسؤول.

ويا خسارة الأرواح والحبر والجريدة فلم نتعلم، لقد فصلنا اختلاط الماء بالكهرباء في الوزارة ولم نفصل اختلاطهما في الحدائق العامة!.

عودة استقلالية الهيئات عن الصحة مطلب

الهيئة العامة للغذاء والدواء يفترض أن تكون هيئة مستقلة تماماً، لا ترتبط بوزير الصحة، لأن صلاحياتها وسلطتها الرقابية والتشريعية والتنفيذية تتقاطع كثيراً مع صلاحيات وزارة الصحة، ويحدث كثيراً أن تكون بعض منشأة وزارة الصحة والمواد المستخدمة فيها خاضعة لرقابة هيئة الغذاء والدواء وكثير من شؤون الدواء يجب أن تنتقل من وزارة الصحة للهيئة، ولا يبقى للوزارة إلا الرقابة الإدارية على الصيدليات كمنشأة صحية يعمل بها ممارس صحي.

نفس الشيء يقال عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وهذه تتقاطع صلاحياتها بشكل أكبر مع مصلحة وزارة الصحة، لأن جميع الممارسين الصحيين في مستشفيات الوزارة ومختبراتها والمؤسسات الصحية التابعة لها يتم الترخيص لهم وتجديد الترخيص لهم وتمحيص وتدقيق مؤهلاتهم بواسطة هيئة التخصصات الصحية، ولو حدث واكتشف في أحد مستشفيات وزارة الصحة ممارس صحي مزيف أو غير مؤهل أو غير مكتمل التأهيل فإن هيئة التخصصات الصحية هي من سيتعاطى مع هذا الأمر ويصعده أو يتعامل معه دون تصعيد.

المصلحة الوطنية والفائدة المرجوة من هذه الهيئات تقتضي أن تعمل باستقلال تام وبعيداً عن الضغوطات والتدخلات من وزارة الصحة وفي معزل تام عن المجاملات المبنية على المرجعية الإدارية لرئيس الهيئة وإلا افتقد للقوة والإصرار على ممارسة الصلاحيات، وأصبح يطبق مقولة (الشور شورك يا يبه).

بالمناسبة، هذه الهيئات كان رئيس مجلس إدارتها هو صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته، عندما كان ولياً للعهد وكان مجلس الإدارة يضم عدد من الوزراء والمسؤولين في الوزارات ذات العلاقة.

أمن المدارس أمن للمجتمع

حذرت كثيراً جداً من مغبة غياب رجال ونساء الأمن المدرسي في مدارسنا، وقد يكون هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي كررت الكتابة عنها في هذه الصحيفة وقبلها في صحيفتي (الجزيرة) و (الرياض)، وليس لهذا الإصرار تجربة شخصية (لم يدبغني أحد في المدرسة)، فمن أدلة احترام الحرم المدرسي أن جيلنا كان يتواعد المضاربة بعد الطلعة (الوعد الطلعة) فالمدرسة كان لها احتراماً كبيراً بدون وجود حراس أمن، لكن الوضع تغير اليوم، وهنا مربط الفرس، وسبب جوهري لتكراري المطالبة بتوظيف حراس أمن أشدّاء وحارسات أمن شديدات، أسميتهن (مستصحات) في مقال قديم.

كثرت المشاجرات بين الطلاب (تحديداً) كان أحد الأسباب، لكنه تطور لمشاجرة بين طلاب ومعلم ثم ولي أمر غاضب وطالب ثم أولياء أمور غاضبون، وكل هذا حدث منذ سنوات، بدليل هذا المقطع من مقال كتبته في هذه الصحيفة عام ٢٠١٠م  بعنوان (مدارس بلا أمن..شجار قبل الطلعة).

(زادت أخبار الاعتداءات والمضاربات في مدارس الجنسين وحدث ما حدث من ضرب طالب لمدرس وضرب أم طالبة لطالبة أخرى وشجار بين أم ومعلمة ثم شجار بين أبوين بسبب ضرب طالب لآخر، أما أغربها فهو ما حدث من شجار جماعي في محافظة وادي الدواسر وأدى إلى امتناع 90 من الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً عليهم والأشد غرابة أن تستمر مدارس الجنسين في بلادنا خالية من العدد الكافي من الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين والنفسيين وأفراد الأمن مع أنها متطلبات أساسية وفرص وظيفية لفئات متوافرة في سوق العمل بل عاطلة عن العمل) انتهى.

استجد اليوم أننا نبحث عن سبل توظيف للشباب محدود التعليم من الجنسين، وهذه فرصة مواتية أن نوظف الآلاف من حملة الشهادات الدنيا ممن أتاهم الله بسطة في الجسم من الجنسين كموظفي وموظفات حفظ أمن مدرسي.

استجد أيضاً أن أصبح عندنا فتيات لديهن الجرأة للشجار في الشارع وربما تشاجرت مع رجل فضربته بــ(البوكس) أو ركلته بقدمها أو فاجأته بركبة مؤلمة أو ضربة رأس خاطفة، وهذا كله يؤكد أن حالات العنف القاتل التي حدثت في مدارس الأولاد قد يحدث أخطر منها في مدارس البنات، فالأمر لم يعد قاصراً على (معط الشعر أو التقبيص).

إن في أمن المدارس أمن للمجتمع فليس كل أب سيعفو مثل خويتم الحارثي جزاه الله خيراً وعوضه وثبته، ثم أن في توظيف العاطلين كحراس أمن مدرسي وحارسات مزيد أمن للمجتمع.

إدارة الفني والغيرة المهنية حطمت إنجازاتنا

سوف أبدأ  بسرد أمثلة من الواقع عايشتها ولازلنا نعيش بعضها لأستدل بها على أننا نضيع جهوداً وطنية جبارة ونهدر وقتاً ثميناً بإيكالنا الإدارة لفنيين لا يفقهون في الإدارة منهم الصيادلة والأطباء والمهندسين، ونتجاهل المتخصصين في علم الإدارة وفن القيادة، وسوف أتطرق لأمثلة فقط من خسائرنا الوطنية في هذا الصدد.

صيدلي حديث تخرج نبتعثه للتخصص في فرع هام من فروع الصيدلة الإكلينيكية، ونصرف على بعثته الطويلة مبالغ طائلة، ثم بعد عودته متخصصاً في فرع نادر وأثناء ممارسة تخصصه الدقيق وحصوله على ما يكفله له النظام العادل وكادر الممارسين الصحيين من راتب وبدلات يسعى وعبر الواسطة والفزعات أن يعين مدير تشغيل يمارس إدارة هامة ومصيرية في مؤسسة صحية ضخمة، وهو لا يملك أي تأهيل إداري ولا خبرة إدارية ولا روح قيادة ولا يعول عليه في اتخاذ قرار إداري صائب نحو الأقسام الحيوية التي ربط مصيرها بتصرفاته الرعناء، وفي نفس الوقت خسرناه كصيدلي إكلينيكي صرفنا على تعليمه، وفي نفس الوقت هو يتقاضى رواتب وبدلات صيدلي مختص من الكادر الصحي (وهو في مكتب) و مميزات المدير التنفيذي فيحبط زملاؤه،  ليس هذا وحسب بل أنه وحفاظاً على هذا المكسب الذي جاء بالفزعة يحارب كل زميل يحمل مؤهل الدكتوراه ويمارس تخصصه بسبب الغيرة المهنية المعروفة علمياً في مواقع العمل professional jealousy  ، وفعلاً خسرت المؤسسة عدد من العاملين في الصيدلية من حملة الدكتوراة.

طبيب يفترض أن يمارس ما درس وتخصصه أيا كان، يصل لمنصب إداري بحت وهو لا يملك أي خلفية إدارية، وهذا استشهدت أنا وغيري  بكثير منهم على مدى سنوات، إلا أن الذي لم نتطرق له من قبل هو أنه إضافة لخسارته كطبيب نخسر زملاءه المتميزين لنفس السبب المقيت (الغيرة المهنية) وليس هذا وحسب بل أنني شهدت، والألم الوطني يعصر قلبي، شهدت أن إنجازات ونجاحات وطنية عظيمة مثل زراعة الكبد توقفت وكدنا نخسرها بسبب الغيرة المهنية وسلطة طبيب على طبيب إدارياً، ولو كان المدير إدارياً قائداً فإن الوطن يتسع لأكثر من نجاح، ليس هذا وحسب بل أن مراكز طبية عظيمة ألغيت بسبب التنافس والغيرة والعناد بين أصحاب المهنة الواحدة الفنية (أطباء).

السلبية الثالثة لإدارة الفني (غير الإداري) أن بقية الفنيين (أطباء أو صيادلة أو غيرهم) وبسبب الإحباط والتنافس المهني والغيرة المهنية لا يعملون لإنجاح زميلهم بل يسعون لإسقاطه طمعاً في منصبه ولو كان المنصب الإداري حكراً على المؤهل إدارياً ما حدث هذا، فيا وطني تنبه لهذه السلبية وليكن المختص في مكانه الذي علمناه ليعمل به.