التعميم في فساد أطباء التكميم

لعلكم تذكرون مقالا كتبته في هذه الصحيفة الغراء بعنوان(تكميم أفواه مرضى الأورام) منذ ثمانية أشهر وتحديدا في يوم السبت ١١ مايو ٢٠١٩م، وأنصح من نسيه أن يعود إليه، لأن هيئة التخصصات الصحية مشكورة أصدرت في ٩/صفر/١٤٤١هـ الموافق ٨/ اكتوبر/٢٠١٩م  قراراً من المجلس التنفيذي لشؤون الممارسة المهنية، يحدد وبدقة ضوابط تخصص جراحة السمنة بناءً على قرار مجلس أمناء هيئة التخصصات الصحية بالموافقة على توصيات المجلس المهني للأطباء بشأن التصنيف في التخصص الدقيق (جراحة السمنة) وفقا لشروط محكمة ودقيقة أذكر أهمها وهو : يشترط فيمن يتقدم بطلب التصنيف في تخصص جراحة السمنة من الحاصلين على شهادة اختصاص في الجراحة العامة قبل عام ٢٠١٣م أن يكون مصنفا استشاري في تخصص الجراحة العامة وأن يكون مستكملا لخبرة لا تقل عن( ٨ سنوات ) في إجراء عمليات السمنة ابتداءً من تصنيفه نائب أول في تخصص الجراحة العامة، وأن يكون ممارساً لعمليات السمنة في منشأة صحية لديها قسم أو وحدة سمنة، وأن يكون ممارسا لعمليات السمنة وقت تقديمه الطلب بموجب خطاب من المدير الطبي، وأن يقدم توصية من الجمعية السعودية لطب وجراحة السمنة، وأن يكون معدل ممارسته لعمليات السمنة لا يقل عن ١٠٠ عملية سمنة في السنة ويشترط أن تكون هذه العمليات متنوعة وليست فقط تكميم ويشترط عدم ارتكابه لأخطاء طبية جسيمة متكررة وناتجه عن ممارسته لعمليات جراحة السمنة، ومن الضوابط الهامة في من حصلوا على شهادة الجراحة بعد ٢٠١٣م أن يكون المتقدم حاصل على زمالة في تخصص جراحة السمنة لا تقل مدتها عن سنة واحدة أو أكثر، وأن تكون زمالة سريرية جراحية في جراحات السمنة وأن يرفق بطلبه كتيب الحالات… الخ شروط وضوابط دقيقة تحمي أرواح المرضى المساكين.

 الأهم من هذه الضوابط متابعة تطبيقها لأن الواقع وحسب إفادة الأطباء الصالحين الشرفاء فإن ٨٠ في المائة ممن يجرون عمليات التكميم حاليا لا تنطبق عليهم هذه الشروط المطلوبة! وهم يمارسون هذه التجارة المربحة مخالفين ومخادعين لزبائنهم من مرضى السمنة المساكين الباحثين عن حل لمشكلة يمكن حلها أولا بالتنظيم الغذائي والرياضة، لذا فإن من الواجب على وزارة الصحة توعية العامة بتكثيف نشر تلك الضوابط و الشروط ليسأل عنها المريض طبيبه و يكتشف إن كان فعلا مؤهلا أم نصاب تكميم.

 وقد كشفت ردود بعض الأطباء، على تغريد نشرت من خلالها دراسة علمية محكمة أجريت على أكثر من نصف مليون ونشرتها مجلة طبية شهيرة ومفادها أن عمليات التكميم تؤدي بعد ١٠ سنوات إلى سرطان القولون باحتمال كبير وسرطان المستقيم باحتمال أقل، كشفت ردود أطباء التكميم إمعانا في خداع القارئ بجهل أو تجاهل، فتصور أن أحدهم يقول الدراسة أجريت على سكان دول اسكندنافية ولاتنطبق علينا!!، وكأنه لا يعلم أن الجنس البشري متطابق في الاستجابة مالم تثبت الأبحاث اختلاف جنس أو عرق في أمور نادرة، كما تجاهل أن كثير من الدراسات تستخدم حيوانات ثديية مشابهة للإنسان وتعتمد نتائجها.

لا نعمم فساد كل أطباء التكميم ولكن من لا يحذر مرضاه من النتائج ومن لا يشعرهم أن الضوابط لا تنطبق عليه فقد غشهم.

هذا (ما جابوه الرجاجيل) لماذا؟!

عندما تصور كاميرات المراقبة ملثم يسطو على صيدلية أو بقالة وينتشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي، لا يمر يوم أو يومين إلا وجاء موجز الأخبار مبشراً بعبارة (جابووووه الرجاجيل) تعبيراً عن سرعة تمكن الجهات الأمنية من القبض على الجاني،  رغم أنه كان ملثماً وحاول إخفاء معالمه، لكنهم وبفضل الإخلاص في العمل ودقة التحري يصلون إليه ويحال للنيابة العامة ثم القضاء لينال جزاءه.

 نفس الشيء حدث ويحدث عندما رصدت كاميرات المراقبة سيء خلق يتحرش بالمرأة في أحد المتاجر، وعندما حرق جناة سيارة امرأة وعندما ضرب مجموعة ملثمين عامل محطة بنزين أو خطفوا صبياً ، كل تلك الجرائم رغم اختفاء مرتكبيها لابد وأن تصل لهم الجهات الأمنية وتأتي البشرى خلال ساعات قليلة تحت وسم أو (هاشتاق) (جابوه الرجاجيل)،وهو  أمر يستحق الفخر ويشعر بقوة الرصد الأمني وسرعة تفاعله وفاعلية أدواته، ويؤكد أهمية البلاغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتنبيه بنشر المقطع أو الصورة واستهجان الحدث،  والأهم من هذا وذاك أنه يشعر من في نفسه مرض الإجرام أنه محضر لا محالة وسيلقى جزاءه فيرتدع.

 حسناً،  هذا ما يتعلق بالجرائم الجنائية أو الأخلاقية التي يرتكبها الأفراد وتختص بها الجهات الأمنية،  لكن المؤسف أن ينتشر(بلاغ) لمواطن موثق بمقطع فيديو لحفرة عميقة في الدائري الجديد بالرياض تسببت في حادث ذهب ضحيته عائلة كاملة توفوا جميعا ( حسب المقطع المنتشر)، تغمدهم الله بواسع رحمته،  ورغم وضوح مقطع الفديو بكامل تفاصيله وتصويره لهبوط الأسفلت الخطير في وسط الطريق السريع و تصويره لسيارة العائلة الضحية في وضعها المروع بعد الحادث،  وإيقاعه اللوم على كل الجهات ذات العلاقة( وزارة النقل والبلديات وأمانة مدينة الرياض والمرور) إلا أن أي من تلك الجهات لم تتجاوب ولم تعلن القبض على المقاول الفاسد الذي نفذ المشروع بهذا الغش ولا من تواطأ معه من مهندسي جهة الرقابة والاستلام!!.

 ليس هذا و حسب، بل أن مصور الحدث والحادث والحفرة يحلف في ذات الفيديو أنه بلّغ البلديات وأمانة المدينة والمرور عن تلك الحفرة المصيدة ولم يتفاعل أحد منهم ولو بالتحذير منها،  واضطر المواطن أن يجمع من الشوارع أقماع التحذير الملونة ويحيط الحفرة بها!!.

كل العناصر المشتركة مع بلاغات الجرائم الجنائية والأخلاقية متوفرة في بلاغ المواطن عن حفرة الموت،  تصوير واضح،  موقع واضح،  إزهاق أرواح،  جاني أو مجموعة جناة،  لكن هذا الجاني إلى الآن( ما جابوه) لماذا؟!، إنه الفارق الكبير بين الجهات الأمنية والجهات الخدمية،  التي لن ترتدع إلا إذا جابوا المقاول الفاسد وجابوا كل من شاركه في الفساد ، ورجل الديك تجيب الديك بل تجيب عشة الدجاج كاملة.

درهم الوقاية أصبح وهما يا معالي الوزير

في أكثر من مناسبة و محفل كرر معالي وزير الصحة د. توفيق الربيعة التركيز على أن الوزارة في خططها و استراتيجياتها تنتهج مبدأ الوقاية و التوعية على أساس المقولة القديمة درهم وقاية خير من قنطار علاج، و تفاخر الوزارة بتفرغها لتحقيق هذه الإستراتيجية فتكرر أنها تطالب بخفض السكر في العصائر و خفض الملح في الأطعمة و ترى بذلك أنها تطيل الأعمار.

  قلتها لمعالي الوزير مرارا أننا لم نصل بعد مرحلة توفير فرص علاج الأمراض الشائعة والمستعصية والتي ليست مرتبطة بالضرورة بعناصر نستطيع الوقاية منها ولو صرفنا القنطار للوقاية وليس الدرهم، فكيف نتجاهل ضرورة توفير سرير للمواطن الذي يعاني من فشل كبد أو فشل كلى مزمن أو سرطان أو نقص في هرمونات النمو له أو لأحد أفراد أسرته أو التهابات الأوعية الدموية والليمفاوية أو العقم، وجميع هذه الأمراض لا علاقة للوقاية بها الآن بعد حدوثها، وبعضها لا علاقة للسكر ولا للملح في حدوثها، بل أن أكثرها غير مجزوم بأسبابه علميا، فكيف نكتفي له بصرف درهم وقاية؟!.

يا معالي الوزير المستشفيات الخاصة تقتات على تقصير وزارة الصحة و القطاعات الاخرى الصحية في عدم توفير فرص العلاج، بل أن بعض القطاعات الصحية الحكومية عندما داهمتها مكافحة الفساد ووجدت عندها من البلاوي ما وجدت، أخذتها العزة بالإثم و أحجمت عن القيام بدورها، وأصبحت تطبق مقولة عادل إمام في (شاهد ماشفش حاجة) عندما نهره القاضي على سلوك خاطيء وهدده بالحبس فرفض بعدها الكلام قائلا (طنشو بقى مش حتكلم خالص)، ونحن نعيش الآن حالة من شح العلاج الحكومي واستغلال القطاع الخاص للمواطن، والتلاعب حتى بالتأمين الصحي.

    تخيل يامعالي الوزير أن لدي حالة مثبتة لستيني مؤمن عليه و شخصت حالته إلتهاب زائدة دودية، وبالرغم من إدراك المستشفى الخاص بخطورة التأخر واحتمال انفجار الزائدة ووفاته إلا أنهم انتظروا موافقة شركة التأمين على العملية لأكثر من أربع ساعات وكاد أن يموت و رفضت شركة التأمين رغم أنها حالة طارئة يشملها التأمين وليست تجميلية أو غير ماسة! ودفع كامل تكاليف عملية إنقاذ حياة.

 يامعالي الوزير، دعك من تجار يريدون أن يقتاتوا على وهم درهم الوقاية و إصرف قنطار العلاج و دع سكر العصائر وملح الطعام لهيئة الغذاء والدواء ودع الرياضة لهيئة الرياضة و ركز على مناطق و قرى في أمس الحاجة لعلاج أمراض خطيرة تحتاج مستشفيات حكومية متقدمة فالمستشفيات الخاصة غير مؤهلة فنيا ولا أخلاقيا لعلاجها، وقد سبق أن ضربت لك أمثلة بعجزها عن كي سرة أو رتق إصبع! 

حاربنا الفساد بنجاح .. لنتأكد من الصلاح

و التأكد من الصلاح هنا ليس المقصود به صلاح الفرد في نفسه أو دينه فذلك بين العبد و ربه، وليس المقصود به صلاح الموظف في أداء عمله، فذلك فرع من مكافحة الفساد و التأكد من النزاهة، لأن الصلاح عكس الفساد و إذا فحص أحدهما ظهر الجانب الآخر جليا واضحا.

المقصود بالتأكد من الصلاح هنا هو التثبت من صحة إدعاء الإنجاز و التأكد من صاحب الإنجاز الحقيقي أو جميع المشاركين في الإنجاز الحقيقيين و ليس من نسب له الإنجاز أو نسبه لنفسه أو أدخل في المكافأة عليه من لم يشارك فيه ولا يستحق المكافأة، أو ماهو أدهى و آمر وهو إخفاء صاحب الفضل الحقيقي و إحباطه و نسب الفضل لغيره لمحاباة أو لمعاداة أو لسرقة إنجاز أو خوف من منافسة.

الأمر أخطر مما نتوقع أحبتي، خصوصا لوطن يعيش حالة فريدة من التقدم السريع و يحفل بشعب طموح مثابر و مواطن ذكي مبدع إذا وجد التشجيع، قادر على صنع المعجزات علميا و بحثيا و أكاديميا و هندسيا و طبيا وصيدلانيا و في مجال الفضاء و الزراعة و الإعلام وكافة العلوم.

الأمر خطير لأن الإحباط أقوى كثيرا من التشجيع، فقد يقبل موظف مبدع أن لا يكافأ أو يشجع، لكنه لا يقبل أن لا يشجع و يشجع غيره، و يبلغ قمة الإحباط و التوقف إذا أنجز هو و ذهب التقدير و المكافأة لغيره، و الأمر واقع أليم عايشت صور كثيرة منه سواء في شكاوي الناس لي ككاتب رأي أو في احتكاكي بموظفين في دوائر كثيرة عملت في بعضها و تعاملت مع بعض أو في إختلاطي بالمجتمع.

لدينا تقليد وظيفي خاطئ و لد عندنا مشوها وورثناه أجيالا، وهو أن الموظف المبدع إذا وجد فكرة أو إقترح مقترحا في دائرة عمله الحكومي لابد أن يرفع مقترحه عبر رئيسه المباشر و بإسم الرئيس وتوقيعه!، يا إلهي كم عانينا و أجزم أننا لازلنا نعاني من هذا الإجراء العقيم، تجد مديرك أكسل الناس و أكثرهم سلبية وربما أشدهم غباءً ، ثم تآتيه الأفكار منك جاهزة و يكافأ عليها و أنت تتعجب أو تتحسر أو تحبط أو تشكو بثك وحزنك إلى الله و ترجوه الثواب، لكنك لا تأمن أن كل الناس بمثل صبرك و تحملك.

ولدينا مديرون يسرقون الإنجاز (عيني عينك) و الويل لك لو عبرت عن حزنك، ولدينا أكاديميون و أطباء و باحثون وصيادلة و مهندسون يدعون نجاحا لم يتحقق، أو تكريما عالميا لم يحدث، أو دفعوا لإحدى الهيئات التجارية (النصابة) و منحتهم شهادة تميز أو مسما أو وسام!، لذا أقول نجحنا في محاربة الفساد و علينا أن نتثبت من إدعاء الصلاح، وبمثل ما عدلنا في العقاب لنعدل في الثواب. 

لنبارك فصل التوأم وننصف زراعة الكبد

باركت، و أكرر التهنئة لوطني قيادة وشعبا نجاح فصل التوأم السيامي الليبي، و خصصت و أكرر تهنئة خاصة لوالدي التوأم و لمعالي الدكتور عبدالله الربيعة قائد الفريق و كافة الفريق الصحي (ليس طبي فقط) الذي شارك في هذا النجاح، ففيهم فريق تمريض و فنيي تخدير و فنيي مختبر و أشعة و تغذية و علاج طبيعي و إعادة تأهيل و صيادلة و فنيي أجهزة طبية، فجميع الفريق الصحي يساهم في هذا الإنجاز و كل إنجاز صحي مماثل، و يفترض المفاخرة بجميع الممارسين الصحيين وتشجيعهم، سواء من رئيس الفريق أو وزير الصحة أو الإعلام.

كما أن من الضروري التذكير بأن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب د. محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح غير مسبوق عالميا في نسبة نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني بتخصص وتميز نادر لجراح زراعة الكبد د. محمد السبيل، وتوالت نجاحات وتميز عالمي لجراح اليد محمد القطان و تميز آخر لجراح القدم د. عبدالعزيز القناص و تميز فريد لجراح الأوعية الدموية د. سعود التركي و جراح العظام د. صالح العزام، وقد أكون نسيت كثير من المتميزيين، لكن هذا ليس موضوعي الأساس اليوم.

موضوعي الأساس هو نجاح وطني صحي عظيم تحقق و اشتهر وفرحنا به و فاخرنا به، ثم توقف بسبب ما أسميته في مقال سابق، في هذه الصحيفة، بالغيرة المهنية، ثم استؤنف ولله الحمد في مستشفى آخر، ولكن بدون أي زخم إعلامي، رغم أهميته البالغة.

    برنامج زراعة الكبد، بدأه د. محمد السبيل في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، و حقق نجاحا بهر العالم بزراعة ٨٠ كبد لمرضى أغلبهم من كبار السن بنجاح متصل و دون أي فشل، وكعادة قيادة هذا الوطن، كانت القيادة أول المشجعين و المحتفين بهذا الإنجاز، فكان ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبد العزيز يزور مرضى زراعة الكبد و يشد على يد الفريق، واحتفى الوطن بذلك النجاح رسميا و إعلاميا، لكن الغيرة المهنية كانت بالمرصاد، وسبق أن قلت بمنتهى الألم في مقال و عدة حوارات متلفزة أن وطننا العظيم يتسع لأكثر من نجاح و أكثر من إنجاز، و بحمدالله واصل د. السبيل نجاح زراعة الكبد من متوفى أو من متبرع حي في مستشفى الملك فيصل التخصصي و لازال يحقق النجاح تلو الآخر، ولكن بعيدا عن أي تشجيع إعلامي.

زراعة الكبد إنقاذ للحياة خصوصا أن الكبد عضو وحيد لا يمكن تعويضه إذا فشل إلا بزراعة كبد بديل أو جزء من كبد، وهي عملية جراحية كبرى ومعقدة تستحق أن نفاخر بتميزنا فيها عالميا، كما أن علينا كوطن أن نتخذ كل السبل لتجنب تأثير الغيرة المهنية و تسببها في محاربة النجاح، ومن أهم السبل إبعاد زملاء المهنة الواحدة عن تسلط أحدهم إداريا.    

قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.           

يا هيئة الاتصالات شبابنا ليس ناقصاً

شبابنا وشاباتنا لا ينقصهم التأهيل لشغل وظائف هامة وقيادية في شركات الاتصالات وغيرها، هذا أمر لا خلاف عليه فقد أثبتوا جدارتهم وتميزهم على كافة الأصعدة، لكن هذا ليس ما قصدته في العنوان، فما أقصده هو أن شبابنا وشاباتنا وحتى الكبار يعانون من ضائقة مادية نتيجة فواتير عالية تآتيهم ذات اليمين وذات الشمال وأوجه صرف كثيرة لذا فإنه لا ينقصهم اليوم فواتير إضافية خاطئة أو مباغتة وغير مبررة ولا متوقعة من مقدمي خدمة الاتصالات، ويفترض أن تتدخل هيئة الاتصالات لحمايتهم مما سوف أورده من جديد الأعباء المالية التي لم تتم التوعية بآليتها ولم تتم موافقة المشترك عليها.

 تم حديثاً (ودون سابق توعية) استحداث خيار الدفع عبر فاتورة الجوال الصادرة من مقدم الخدمة لشراء تطبيقات شركة آبل من متجر آبل وذلك بأن يضع المشترك (آحيانا دون أن يعلم) خيار الدفع عبر فاتورة الجوال، وعند ظهور إعلان لتطبيق أو برنامج والضغط عليه (آحيانا بدون قصد) تتم عملية شراء التطبيق أو البرنامج ويتفاجأ المشترك بإضافة مبلغ على فاتورة جواله مقابل شراء من متجر آبل، وهنا فإن مقدم الخدمة أصبح جهة تحصيل (له نسبة من مبلغ الشراء)  وتولى اقتطاع مبلغ من المشترك لطرف ثالث وكأنه بنك اشترى منه العميل بطاقة مسبقة الدفع أو بطاقة ائتمانية، مع فارق كبير وهو أن عميل البنك خول البنك ورقياً واشترك في البطاقة وفق شروط وأحكام واضحة وتعهدات واضحة ومع ذلك يتلقى عميل البنك على جواله رسالة نصية برقم سري لتخويل الدفع، ليس هذا وحسب، بل أن المدفوعات الحكومية (وهي حكومية داخلية) لا تتم إلا بعد موافقة عميل البنك، فكيف تقتطع شركة اتصالات من مشترك مبلغ لطرف ثالث (خارجي) دون موافقة صريحة موثقة؟!.