تسونامي الفساد

يقول: كنت إذا أردت أي معلومة عن شخص ما ، استعنت بزملائي موظفي البنوك فحصلت عليها، مثل رقم هويته كاملاً أو رقم جواله أو أي معلومة سرية خاصة أحتاجها، أما اليوم فرغم ارتقائي في المنصب، وعلو مكانتي، وزيادة (ميانتي) عليهم، فإنني ما أن أطلب أي معلومة ولو بسيطة متاحة عن عميل، يرفض الموظف ويرد ( تكفى فكنا من شرك خلنا نعيش الوضع تغير).

نفس الشيء يحدث مع موظفي المستشفيات سواءً الخاصة أو الحكومية، كانت سرية المريض متاحة تعطى بدراهم معدودة، بل أن أحد مراكز التجميل ثبت لدى جهات رقابية أن موظفات الاستقبال فيه كن يبعن أرقام جوالات وصور ما بعد النفخ و التنفيخ، لكنهن اليوم تنتفخ وجوههن وبطونهن هلعاً إذا طلب منهن  ذلك.

إنه هلع إيجابي ورعب حميد جناه هذا الوطن من خطوة واحدة جادة في محاربة الفساد، تمثلت في قول وفعل، وعد صادق تلاه تنفيذ صارم، بعد أن قال محمد بن سلمان: ( لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، كائن من كان، سواءً وزير أو أمير أو أياً كان، من تتوفر عليه الأدلة سيحاسب أياً كان) ثم نفذ ذلك الوعد سريعاً ودون تردد أو مجاملة في موقعة الرتز التاريخية.

ذلك الحزم الحاسم جنينا ثماره وسنجنيها لعصور قادمة، فقد كانت رجفة زلزال على الفساد تبعها (تسونامي) جرف من طريقه كل أشكال الفساد صغيرها وكبيرها، فأصبح من في قلبه مرض خائف يتوجس وأصبح المسؤول يراجع نفسه قبل أن يراجعه ديوان المراقبة وأصبح المقاول يدخل بسعره دون إضافات وحسابات، وأصبح المختلس شاخص البصر تسأله عن أسمة فيرد:(وشو اختلاسه؟!).

علينا أن لا ننكر أن كثير من الاعوجاج استقام وأن تغيير مسمى ديوان المراقبة إلى ديوان المحاسبة العامة وضخ دماء جديدة في هيئة مكافحة الفساد مع تحريص بتسجيل اسم من لا يتعاون، سوف تكون خطوة لتنظيف بقايا بقع  فساد  ظن أنه خفي عن العيون.

دللنا القطاع الخاص فلم يحج مع الوطن

هناك مثل شعبي عقلاني يقول (راحت السكرة وجت الفكرة) والسكرة هنا المقصود بها الحماس والانفعال والانشغال وليست سكرة الكحول أعاذنا الله منها، فلسنا معنيين بها كمسلمين ولله الحمد، وبالمناسبة الكحول سبب لأكثر من ٩٠٪ من فشل الكبد في الدول الغربية، بين كبد دهني وتليف كبد وإلتهاب الكبد الفيروسي والسرطان (ALD).

الأن بعد أن فرغنا من الانشغال بهمنا الأكبر (خدمة حجاج بيت الله)، وحققنا بفضل الله نجاحاً تلى نجاحات أبهرت العالم وحظيت بإمتنان المنصفين ودحرت الحاقدين، دعونا نعود للفكرة، ونتساءل ماذا قدم القطاع الخاص من إسهام مع الدولة في تحمل أعباء خدمة الحجيج سواء بالمال أو الأفراد أو الخدمات المتخصصة؟!، وسنجد أن هذا القطاع المدلل الذي حظي من الوطن بالقرض والأرض والدعم والتسهيلات والإعفاء من الضرائب (مقارنة بضرائب عالية عالمياً)، لم يساهم بقيد أنملة، ولن يساهم ما لم نعيد النظر في تدليله!.

سوف أتحدث عن المجال الذي أفنيت فيه عمر يزيد عن ٣٥ سنة حافلة بالرصد والملاحظات والاستغراب من التنكر والجحود (المجال الصحي)، فلدي معلومات موثقة أن المستشفيات الخاصة لم تشارك في أي خدمة صحية في الحج وغابت تماماً عن واحدة من أهم ما قدم للحجيج من خدمات صحية وهي تفويج الحجاج المرضى، في خطوة جبارة غير مسبوقة عالمياً ولن تسابق عالمياً، كونها فريدة، لا يتحملها ولا يقدمها مجاناً إلا السعودية العظمى بقادتها وشعبها وكوادرها الوطنية، دون عون من (تجار الصحة المدعومين وطنياً)، هذا فيما يخص تفويج الحجاج المرضى، فكيف بعمليات القلب المفتوح وقسطرة القلب والغسيل الكلوي والمناظير والولادة والتنويم؟!.

ولعل من أسخف ما سمعت من تحجج تجار الصحة قولهم أننا لم ندعى للمشاركة، ويحكم، وهل دعي المتطوعون من نساء ورجال؟! وهل ينتظر الإسهام في الحج دعوة؟ ولا تجعلونني أفضحكم فأقول أنكم من يعمل لمنع صدور دعوة عبر شركاء لكم من مستشارين وموظفين في الصفوف الخلفية (صفوف متقاعسي الصحة).

كلمة أخيرة بمناسبة التحجج بعدم الدعوة، أقولها لرجال وطني الغالي بإشارة دون تفصيل، وكلهم أحرار تكفيهم الإشارة: في منتصف التسعينات الميلادية وبعد حرب تحرير الكويت، وما صاحبها من ركود اقتصادي، وجه أحد أقوى وزراء الصحة د. أسامة شبكشي لمصنع دوائي وطني مدعوم (الدعوة) لدخول مناقصة تأمين مضاد حيوي هام جداً لحالات الالتهاب السحائي الذي يحدث في الحج، فرفض رئيس مجلس إدارة المصنع تأمين الدواء بحجة وجود مستحقات للمصنع لدى الدولة لم تسدد بعد واضطر د. شبكشي إلى طلبه من شركة ألمانية لها مستحقات ووافقت!، وقد حضرت  بصفتي مدير عام مصنع الأمصال اجتماع لاحق لصناع الدواء مع الوزير وجه خلاله الوزير لرئيس المصنع الوطني لوماً لاذعاً شديداً لم يحرك فيه حمرة خجل.

أرجوكم لا تطلبون مني تفصيلاً علنياً أكثر ولا كيف دلل الرئيس لاحقاً، فقد أعيتني القضايا ذات المبررات التافهة وصعوبة إيجاد موقف شاغر في مواقف السيارات بالمحكمة الجزائية.

لنودع الحجاج بذكرى يحبونها وتبقى

سبق أن اقترحت في العام الماضي أن نقوم بسك ميدالية مطلية بماء الذهب بحجم ٧ في ١٤ سم تحمل صورة الكعبة الشريفة وملخصا برسوم وأرقام وعبارات مختصرة باللغة الإنجليزية، أو بلغة الحاج إن أمكن، تختصر ما قدمته المملكة العربية السعودية في خدمتها للحرمين والحج والعمرة من توسعات متتالية ومشاريع جبارة سهلت على الحجاج والمعتمرين، كمشاريع الأنفاق الجبارة وقطار الحرمين والتبريد بالرذاذ والمظلات والخدمات الصحية والأمنية وغيرها من الأرقام المختصرة على وجهي الميدالية القابلة للتعليق، التي أرى أن تُهدى مجانا لكل حاج مغادر.

كان ذلك في مقال نشرته بهذه الصحيفة الغراء في ٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ، وفي تغريدة قبله بخمسة أيام، ولمن يرغب الإطلاع على تفاصيل المقترح يمكنه العودة للمقال المذكور.

أحسنت المملكة العربية السعودية، كعادتها، في حسن استقبال جميع الحجاج بعبارات ترحيب بلغاتهم و بهدايا قيمة تساعدهم  وقبل هذا وذاك برجال ونساء نذروا أنفسهم لمساعدة الحجاج ورعايتهم صحيا و نفسيا و في تنقلاتهم و إقامتهم و أمنهم وتسهيل أدائهم لهذا الركن وتكفلت المملكة بتأمين كل تلك الخدمات دون مقابل وبكل كرم وبذل.

و أحسنت المملكة كعادتها حين استضافت و بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وعلى حسابه الخاص،  حجاجا من فلسطين ومن أقارب ضحايا العدوان الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا ومن عدة دول أخرى، و حققت أمنية المعمر الأندونيسي و أقاربه، وقبل هذا وبعده تقوم سنويا وبكل قدرة وكفاءة على إدارة حشد يتكون من  مليونين ونصف من البشر بمختلف الأعمار و الأوضاع الصحية و الحالات البدنية، في وقت واحد ومكان واحد و مواقع متعددة ومتغيرة في ذات الدقيقة!. إنه لفخر عظيم وسر من أسرار ما تنعم به هذه البلاد من نعم تحسد عليها.

و لأن التوديع هو مسك الختام و أكثر ما يرسخ في الذاكرة، ولأن كثير من الحجاج يرغبون في حمل ذكرى لهذه المناسبة، تجعل بعضهم يتمنى قص جزء من كسوة الكعبة في اعتقاد خاطئ تتم التوعية دوما بمخالفته وبدعيته، فقد اقترحت أن يمنح الحاج ما يشبه الدرع الصغير التذكاري القابل للتعليق و الافتخار كهدية فرحته بإتمام حجه، ولن يكون من سبيل التبرك أو خلافه لأن من يريد اتباع بدع التبرك، لا سمح الله، قد يتبرك بأي شيء يحصل عليه من داخل الحرم أو من مكه ولو كان حجرا، أما هذه الهدية القيمة فهي بمثابة فرحة ختام له تحمل ملخصا لما قدمته هذه البلاد وتقدمه لضيوف بيت الله من انجازات ومشاريع عملاقة، وذكرى يقتنيها ويعلقها وهي أغلى ما يعلق من أوسمة.       

صناعة الدواء 2020 ومدير مالي سطحي

من أكبر الدلائل على حكمة ودقة وشمولية برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠ اهتمامه البالغ بأمر الأمن الدوائي، حيث يهدف البرنامج إلى رفع نسبة توطين صناعة الدواء في المملكة إلى ٤٠٪ بدلاً من ٢٠٪ ، أي إلى الضعف بحلول عام ٢٠٢٠م .

وقد دار حوار علمي عميق في برنامج (ساعة في الاقتصاد) على قناة الإخبارية السعودية حول صناعة الدواء في المملكة شارك فيه كل من الدكتور محمد مكني أستاذ التمويل والاستثمار والأستاذ علي الحازمي الكاتب والمحلل الاقتصادي، وطرحا أفكاراً رائعة خاصة فيما يتعلق بصناعة دوائية متكاملة، وكنت أتمنى لو تطرق الأساتذة لتجربة سعودية رائدة غير مسبوقة لا عربياً ولا عالمياً تبنتها وزارة الحرس الوطني منذ ٢٨ سنة تتمثل في صناعة أمصال سعودية خالصة معادلة لسموم الثعابين المتواجدة في شبه الجزيرة العربية تغطي ستة أنواع من الثعابين السامة، وهو المصل الوحيد عالمياً الذي يغطي هذا العدد بكفاءة عالية، حيث أن كبريات شركات انتاج أمصال الثعابين عالمياً لا تغطي أكثر من ثلاثة أنواع وبكفاءة ضعيفة مقارنة بالمنتج السعودي، إضافة إلى أن المصل السعودي هو الوحيد عالمياً الذي يعادل سم الصل الأسود المنتشر في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أمصال سموم العقارب، وجميع هذه الأمصال تعطى بالحقن الوريدي في شكل سائل وهذا من أعقد واعتى الأشكال الصيدلانية (أقول هذا القول بعد أن تركت المصنع بالتقاعد وأصبحت شهادتي فيه غير مجروحة).

كما أود التأكيد على أن صناعة الدواء في المملكة لكي تحقق أمناً دوائياً فاعلاً وجاداً يجب أن تركز على الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة بصرف النظر عن سعرها في السوق فقيمتها العلاجية هي الأهم في الأزمات، كما يجب أن يقوم على التخطيط للمصانع وأولوياتها صيادلة سعوديون  يدركون أهمية المنتج وأولويته صحياً وليس مجرد تجار يحرصون على مردوده المادي فقط، مما جعل بعض مصانع الدواء لدينا تركز على علاجات الأعراض للسعال والزكام أو المقويات الجنسية وتهمل أدوية الضغط والقلب والسكر والصرع.

ومن أغرب ما رأيت مما يتعارض مع طموحات الوطن ورؤيته السديدة الحكيمة أن مديراً مالياً يرى التخلص من تبعية مصنع دوائي أساسي منقذ للحياة طالما أن أرباحه ستعود مستقبلا لوزارة المالية (مع أن كل الدعم والصرف يأتي من وزارة المالية)، مما يدل على سطحية في التفكير وتجاهل لحقيقة أن المردود الأهم هو ما يحققه الدواء من إنقاذ للأرواح بإذن الله، كما أن المردود الاقتصادي الممتاز يعود إلى حيث بدأ الإنفاق عليه، وهذا التفكير الضحل يؤكد على ضرورة أن يكون رسم الاستراتيجيات الدوائية في منأى عن تأثير الأفكار الأنانية  والبيروقراطية المحبطة.

جدير بالقول أيضاً أن الشركات العائلية يجب أن تبعد عن وكالات ومصانع الأدوية وتحول لشركات مساهمة فالأمن الدوائي لا يجب أن يكون عرضة لأطماع فردية، وهذا ما سبق أن كتبته منذ عشرات السنين وأكرره بحكم التخصص.

أمر غريب في حادثة الممرضة

مقطع الفيديو واسع الانتشار الذي تناول بالصوت العالي والصورة المستفزة ما قيل أنه طبيب أجنبي يهين ممرضة سعودية، مقطع يؤكد أن جهاز الهاتف النقال (الجوال أبو كاميرا) هو بالفعل نعمة وأن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة (تويتر) أصبحت جهة رقابية أو سلطة رابعة حقيقية وعين ثالثة صادقة للمسؤول.

لكن لا بد من القول أن تسلسل الأحداث بعد الحادثة يدعو للاستغراب بل ربما يدعو للقول أن وزارة الصحة لا تزال عاجزة عن التعامل مع الشفافية الإعلامية الحديثة بشفافية!. وغني عن القول أن وزارة الصحة اليوم تقاوم النقد بكل ما تستطيع من وسائل سواءً بمقاضاة من يقترب من حماها أو بالتقرب لمن تقبل ذمته القربى من الصحافيين.

مصدر الغرابة في تسلسل الأحداث أن مصور الفيديو خرج في مقطع آخر معتذراً بإرتباك قائلاً (اليوم  قمت بتصوير فيديو في قسم الأشعة في مستشفى محايل العام وكان تصرف خاطيء وكان الدكتور عنده حادث مروري ولم أعلم ذلك واعتذر للمنشأة ولكل من أسأت إليه) انتهى حديثه، وفي ذات الوقت أو بعده بقليل خرج مقطع فيديو آخر طويل لاستقبال مدير صحة محايل لذوي الممرضة يؤكد فيه أن ما حدث للممرضة غير مقبول لا مهنياً ولا أخلاقياً وأن الوزارة ستطبق الأنظمة بصرامة…آلخ.

اعتذار المصور يشير بوضوح إلى أنه حوسب وربما وبّخ على التصوير، مع أنه خدم الوزارة بنقل حادثة ما كان للوزارة أن تعلم عنها لو لم يصورها وتنقلها وسائل التواصل، وقوله بأن الطبيب كان لديه حادث يوحي بأن الصراخ وإخراج الممرضة ثم استدعاؤها بغلظة وقفل الباب بقوة، كان مجرد تفاعل مع حادث مروري، لكن اعتذار مدير صحة محايل ووعده بالتحقيق والمحاسبة الصارمة يبين أن ثمة مخالفة غير مقبولة لا مهنياً ولا أخلاقياً (حسب قوله) فلماذا اعتذر المصور إذاً؟!.

على وزارة الصحة أن تعالج حالة تخبطها في تعاملها مع (إهداء العيوب)، فلديها حالة مرضية  مستعصية في هذا الصدد، كما أن على وزيرها أن يقتنع أن كسب صحافيين وكتّاب يثنون على ٩٣٧ أو مراكز الوزارة ويجاملونها لأي سبب أو إغراء، لن يعالج أمراضها وإن أخفى الأعراض مؤقتاً!.

 

مثلث برمودا يا (نزاهة)

يبلي كل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وديوان المراقبة العامة  بلاء حسنا في تقصي الحقائق حول شبه الفساد في بعض الوزارات و المؤسسات الحكومية، خاصة في ما يتعلق بالمال العام، و تحصيل الاستثمارات و الرواتب الإضافية والبدلات وعدالة فرص التوظيف والترقيات.

وطبيعي جدا أن تواجه تلك الجهات الرقابية مقاومة شرسة تتمثل في إخفاء المعلومات و تنظيف بعض الملفات و عبارة ( لا تقولون لهم ولا تعطونهم و صرفوهم)، ولذا فإنني أقترح أن تتواصل الجهات الرقابية مع صغار الموظفين البعيدين عن مثلث برمودا الذي يعصف بالحقائق و يخفيها (الرئيس و المدير التنفيذي للشؤون المالية و مدير التشغيل) فصغار الموظفين لديهم الحقيقية و المعلومة السرية  و المعاناة، و بعض الوثائق التي لا بد أن تمر عليهم بحكم طبيعة العمل وقد يخفيها المتورط عند المراجعة.

وقد أذهب إلى أبعد من مجرد سؤال بعض صغار الموظفين إلى ماهو أشمل و أعم وهو إجراء حوارات مفتوحة يدعى لها جميع الموظفين (دون انتقائية) و تترك لهم الحرية في قول ما يريدون قوله علانية مع فرصة لتلقي بلاغاتهم بطريقة سرية ولكنها طريقة  مسؤولة مثل الكتابة للمحقق مباشرة أو عن طريق الإيميل بما يحفظ سرية البلاغ و حق حماية المبلغ و في ذات الوقت تقليل احتمال البلاغات الكيدية بتحميل المسؤولية عن صحة و دقة المعلومة.

أذكر ذات مقال قديم كتبته في صحيفة (الرياض) عن مكتب إيواء الخادمات بالرياض، أن أمير الرياض آنذاك، ملك الحزم والعزم اليوم، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شكل لجنة لتقصي الأمر والتحقيق داخل المكتب، وكانت إحدى الموظفات (مصدري) تتواصل معي هاتفيا، فتقول أتت اللجنة ولكنهم يعرضون عليها موظفات مواليات لهم و يبعدوننا عن المشهد!، و أبلغت رئيس اللجنة فطلبها و اكتشف أكثر مما كنا نتوقع.

في غالب المؤسسات هناك مثلث برمودا لا يقل غموضا عن المثلث الجغرافي، يتكون غالبا من الرئيس و المدير المالي و المنتفعين، وهذا المثلث يجيد التهام الحقائق و عرقلة التحقيق في التهم، و إخفاء جبال من الملفات الشائكة المشكوك في نزاهتها.      

أوقفوا النيران الصديقة في تويتر

حتى الآن لم نوفق في الاستفادة من نفوذنا القوي عالميا في (تويتر) تحديدا، حيث تحظى بعض حساباتنا فيه بأعداد هائلة من المتابعين، ولكن بتأثير سلبي، ذلك أن من تخصه تلك الحسابات لا يجيد استخدام سلاح الإعلام، ولا يملك الحس الإعلامي، لأنه جمع المتابعين عن طريق شهرته كممثل أو مهرج أو رياضي أو بشراء البيض!.

أكبر السلبيات و أخطرها و أكثرها ضررا بالوطن تتمثل في إعادة نشر مقطع فيديو مسي  للوطن  أو أحد رموزه بحجة الرد عليه، وسواء كان الرد جيدا أو رد ساخر (سامج)، فإن صاحب المقطع الأصلي الذي لا يملك ١٠٠ متابع نجح في استفزاز ذلك المشهور و نشر الفديو المسيء على ملايين المتابعين وهو أمر كان بعيد المنال لو لم يتم الرد عليه أو رد عليه دون إعادة نشر الفيديو.

أمثلة كثيرة رصدتها خلال شهرين فقط (رمضان و شوال) وللأسف أن بعضها لكتاب و صحافيين يفترض فيهم توفر ولو بعض الحس الإعلامي الذي يدرك أن إعادة نشر الفيديو أو التغريدة يخدم من بثها مهما كان الرد قويا، (مع أن أغلب الردود سامجه).

لا أستطيع ذكر تلك الأمثلة لأنني، لو فعلت، لا سمح الله،  سوف أقع في نفس الخطأ، لكنني أكتفي بالمطالبة بوقف هذه الاجتهادات الخاطئة، بفرض نظام ينص على عقوبة لمن يسهم في إعادة  نشر أو انتشار ما يسيء للمملكة أو أحد رموزها سواء بقصد الرد عليها (حسن نية) أو لأي قصد آخر.

إن إعادة تغريدة مسيئة أو إعادة نشر فيديو لحوار مسيء أو شائعة مغرضة، مهما كان الهدف، ما هو إلا هجوم بنيران صديقة ما كان له أن ينجح لو وجد ذرة من حس إعلامي أو ردع للجاهل والمتجاهل.       

غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة

أشكر كل من أسهم في الانتشار الكبير لمقطع فيديو قصير نشرته في (تويتر) عن ضرورة غسل جميع المعلبات وقوارير الماء والعصير قبل دخولها مستودع المنزل وثلاجته وذلك لعلمي الأكيد أن مستودعات تجار الجملة والتجزئة وجميع مناطق تخزين حاويات الأغذية بعد خروجها من المصانع محلياً أو من الجمارك، مستودعات رديئة جداً غير مراقبة من أي جهة فيما يخص النظافة العامة والاشتراطات الصحية، إلى درجة أن القطط تلد فوق تلك المعلبات والفئران تتوالد فوق وداخل كراتينها المهترئة وأن إفرازات هذه الحيوانات الثديية الخطرة تصل العلبة قبل وصولها لنا، ناهيك عن إفرازات الصراصير والوزغ وغيرها من الملوثات.

البعض، بحسن نية، قلل من شأن هذه الخطورة بحجة أن تلك المعلبات والقوارير تكون مغلفة أو في كراتين، وهذا سوف أوضح ومن واقع زيارات ومعرفة أنه غير صحيح، والبعض الآخر قلل من شأن هذا التحذير بشراسة وتهكم خوفاً من تطبيق معايير صحية على مستودعاته، وهذا يكفي دليلاً على بطلان دفاعه أنه قبل أصلاً أن يغش المستهلك لخفض التكاليف.

من واقع خبرتي كمدير فني لمصنع دوائي ينتج أدوية حقن وريدي هي أمصال سموم الثعابين والعقارب لأكثر من ٢٨ سنة مضت، أعلم جيداً أن هيئة الغذاء والدواء السعودية وغيرها من الجهات الخارجية التي يخضع مركز الأمصال، وغيره من مصانع الأدوية، لرقابتها تطبق معايير واشتراطات شديدة على مناطق تخزين المنتج، ليس أشد منها إلا سعادتي بها، وقد تكون متطلبات مستودعات مصانع الغذاء أقل درجة لكنها موجودة.

أما مستودعات تخزين الأغذية بعد الخروج من المصنع أو الجمارك (للمستورد) فتتم في بيوت طينية أو شعبية في أقدم وأسوأ أحياء المدن الرئيسة، وهذه المستودعات أسقفها يخر منها الماء بعد الأمطار فيذيب الكراتين، وغير مكيفة وحرارتها شديدة وكثير من المعلبات وقوارير الماء ترمى فيها وهي غير كاملة التغليف إما لفتحها للفحص أو لسحب كميات منها أو لتهتكها بفعل الحرارة وسوء التخزين، ثم أن تغليف غالبية الحاويات لا يغطي كل العلب بل فقط يجمعها كغلاف ضاغط.

وحسب معلومات مؤكدة أن موضوع خطورة إفرازات وسوائل ولادة القطط والفئران وغيرها ونزول الأمطار والحرارة قد طرح أمام أمراء بعض المناطق لتصحيح وضعها ووجد الدعم، لكن لم ينفذ في أي منطقة أو محافظة، والغريب أن تسكت عن ذلك وزارة الصحة وهي المعنية بعلاج أثار هذا الخطر ووزيرها هو رئيس مجلس إدارة هيئة الغذاء والدواء.

أحبتي، لم أتحدث من فراغ أو مجرد شك، وقد حذرتكم من أمر بدأت به نفسي، أغسلوا المعلبات وقوارير الماء والعصير بالماء والصابون قبل أن تلوث مستودعاتكم وثلاجاتكم، وأؤكد أن الخطورة تزداد في مناسبات الزفاف والأعياد حيث تقدم بكميات كبيرة فتلوث يد الضيف قبل أن يمدها للطعام.

المتكبرون في تويتر والواتساب

هي وسائل للتواصل الاجتماعي وتيسير سبل التواصل بين الناس دون تكلفة ويفترض أن تكون دون كلفة واستعلاء وغطرسة وأن لا تستغل في إشعارك  للآخر أنك أعلى منه شأناً أو جاهاً أو وظيفة أو حتى أثمن وقتاً، فسوف يأتي عليك يوم تصبح فيه أقل شأناً وأضعف دعماً وأدنى وظيفة وأكثر فراغاً، والكيس الفطن الخلوق المتخلق بأخلاق الإسلام من احترم الناس وهو في أعلى شأن ليحترموه في كل الأحوال والأحيان.

تخيل عزيزي المتغطرس لو أنك قلت لأحدهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليك بغمزة أو برفع إصبعه مستكثراً أن يضيع وقته وجهده بقول بضع كلمات (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، بل تخيل لو أنك في وقت مضي قبل تقنيات التواصل الاجتماعي وفي زمن الطيبين جداً بعثت رسالة ورقية طويلة لمسافر تتمنى له التوفيق والسعادة والعودة سالماً غانماً، ورد عليك بورقة رسم عليها زهرة فقط!.

هذه حال البعض اليوم في تعاطيهم مع الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتجده يتلقى رسالة حميمية موجهة له شخصياً فيها تهنئة أو تشجيع أو شكر أو ثناء ودعاء فيرد بزهرة أو بكفين مغلولين لبعضهما لم يبسطهما كل البسط أو برسمة قلب!، وهذا أظنه من الكبر والغطرسة وإشعار الطرف الآخر بأنه أقل من أن يستحق كتابة جملة مجانية تعبر عن مبادلته تلك المشاعر.

أرجو أن لا يقول قائل أنه عصر السرعة أو الاختصار أو الرموز، فكتابة جملة أو جملتين فيهما تعبير عظيم لا يكلف وقتاً بل قد يكون البحث في الجوال عن رسمة كفين ملتصقين أو زهرة يستغرق وقتاً أكثر واحتراماً أقل، ثم أن ذات الشخص لو راسل من يعلوه مرتبة وظيفية أو منصباً لن يستخدم تلك الرموز (إلا لو اخترعوا رسما لتقبيل كتف أو يد) فكفى مغالطة، بل هي غطرسة وتكبر واستعلاء لا يجوز ولا يليق فوسائل التواصل للتقارب لا للتباعد وللتقريب لا للتفريق وللمساواة لا للتمييز، وفي رأيي الشخصي أنه خير لك أن لا ترد من أن ترد برسمة زهرة لا رائحة لها أو كفين يصفعان المرسل أو قلب لا ينبض إلا بكبرياء تشعره أنك أعلى من أن تكتب جملة.

حفلة هيئة التخصصات الصحية

عبثاً تعتقد بعض الجهات أنها إذا أقامت حفلاً موسيقياً فإنها تغطي على قصورها وتقصيرها ونقصها فتلقى قبولاً وإعجاباً وهذا غير صحيح فنحن في عصر الحزم والعزم والقيام بالعمل الجاد وأداء الواجب، ولا يغطى على القصور بمظاهر زائفة خاصة إذا كان القصور أوضح من الشمس فلا تحجب الشمس بغربال.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن نسبة كبيرة جداً من الممارسين الصحيين الأجانب المرخصين اتضح أنهم مزيفين؟! وأنه لا تشرق شمس صباح إلا على خطأ طبي ارتكبه جراح متعاقد أصله حلاق أو طبيب مناظير جاء بخبرة سباك أو صيدلاني اتضح أنه موظف قطع غيار؟!.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن شهادات الدورات المطلوبة لتجديد رخص الممارسين الصحيين (أطباء وصيادلة وفنيين) تباع في القبو؟!، أم تحتفل لأنها وحسب مصادرها الخاصة تفاجأت بحالات الفساد الذي لم تنجح في كشفه واكتشافه؟!.

هل هيئة التخصصات الصحية سعيدة جداً إلى درجة إقامة حفل موسيقي احتفالاً بحالة الإحباط لدى الأطباء والصيادلة والفنيين السعوديين الحكوميين من مواقف الهيئة وتعقيداتها لعدم حصولهم على معادلة عادلة لدورات صرفوا عليها من دم قلوبهم وحضروها بتفان ووإخلاص أملاً في قبولها مثلما تقبل شهادات الأجانب العاملين في مستشفيات القطاع الخاص؟!.

هل تحتفل الهيئة بحالة التسيب الوظيفي والمحسوبيات والشخصنة التي تتيحها فوضى العمل غير المراقب ولا المرتبط بقنوات آلية ونظم وإجراءات واضحة وشفافة تقلل من التدخل البشري في قبول الدورات وإنهاء إجراءات الترخيص والتجديد؟!.

وأخيراً، هل صرفت هيئة التخصصات الصحية على الحفل من تبرع مؤسسة صحية مستفيدة أو شركة أدوية تُنَفِع وتنتفع؟! أم اقتطعته من رسوم أطباء وصيادلة وفنيين وممارسين جدد ومجددين دفعوا رسوماً مبالغ فيها يفترض أن تدخل في قنوات إيرادات رسمية لا تستخدم إلا فيما حددت له كإيرادات.

هيئة التخصصات الصحية تحتاج إلى وقفة وإعادة نظر ومراقبة لمكاتبها المغلقة وقبوها و(بدرومها)، وعندها يحق لنا كمواطنين أن نحتفل بهيئة تخصصات صحية رقابية تحمينا من طبيب وصيدلاني وفني مزيفين وتعين كوادرنا الوطنية على التدرج في سلم الرقي المهني بأقل التكاليف وأعظم المبادئ والقيم التي تربيهم على المثل العليا والقدوة الحسنة.