ملايين الطبيب الحكومي

يقال إن دخل بعض الأطباء الحكوميين وصل إلى خانة المليون شهريًا، ويعلم الله أننا لا نحسد ثريًا على ثرائه، فلم نحسد لاعبي كرة القدم الذي بلغ دخل بعضهم نحو مليون إلى ثلاثة ملايين ريال يومياً، ولم نحسد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي على تحولهم من محدودي الدخل إلى مبذرين ومهايطين يدعون امتلاك مئات الملايين، والسيارات الفارهة، ولا يسيرون إلا بحراس شخصيين، وبعد كيس البقالة المشقوق يحملن حقائب يد مليونية، فالرازق في السماء والحاسد في الأرض ولسنا منهم بفضل الله ولا نزكي أنفسنا.

إلا أن القول الفصل هو في سؤال عريض ومهم هو كيف حصل الثراء؟! ليس فقط (من أين لك هذا؟!) بل هل جاءك هذا بطريقة صحيحة ونظامية وحلال، لم يتأذَّ منها أحد، ولم تكن على حساب أحد؟! وإذا كان لا بد من المقارنة فإن لاعب كرة القدم يحصل على دخله بعقد صريح واضح ومحكم عن طريق اتحاد كرة القدم، والأهم أنه لا يلعب إلا لنادٍ واحد، ولو أخطأ ووقع لناديين لتعرض لغرامات وإيقاف، ووصلت عقودهم لهذه الأرقام بعد دخولهم عالم الاحتراف الذي فيه يتنافس عليهم المتنافسون فيكسبهم واحد بطريقة نظامية.

أما مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي فقد رزقهم الله صدفة شهرة نقلت بعضهم من حالة الفقر لحالة الثراء، ومن العوز والحاجة إلى التبذير والهياط، بفعل متابعة الملايين لهم كمشاهير، وتعاقد التجار والمؤسسات والمتاجر معهم كمسوقين ومندوبين للدعاية والترويج، وبفعل ما نشهد من تطور سريع وحزم وعزم فقد تم تنظيم عملهم بتراخيص وتسجيل نظامي ورخص، ويحق للواحد منهم أن يعمل لصالح أكثر من جهة وفقاً لشروط النظام وقوانين الرسوم الحكومية والضرائب والعمولات المحكومة بالنظام.

بالنسبة لثراء الأطباء، الذي لا نحسدهم عليه ونسأل الله أن يوسع لهم في الرزق الحلال، فإن أمر ملايينهم يخضع لعدة أسئلة جوهرية أهمها من أين يأتي المليون؟! فالمعلوم أن العمل في مستشفى واحد لا يجلب الملايين وحتى لو أضيف له عمل إضافي نظامي في مستشفى خاص أو أهلي آخر ومحدد بساعات لا تنقص من حق مريض المستشفى الأصلي فإن دخل هذين العملين معاً شهرياً يستحيل أن يصل لعُشر هذا الرقم المليوني، والمصيبة الكبرى إذا كان يأتي من العمل في أكثر من مستشفى في اليوم الواحد لأن هذا السلوك معناه مخالفة صريحة للنظام، ليس هذا وحسب بل إن ذلك الثراء جاء على حساب مرضى جميع المستشفيات التي يدور عليها الطبيب الجشع ليربح المليون، فلا مريض المستشفى الأصلي حصل على وقته المستحق للفحص ومراجعة الحالة ومراجعة التاريخ المرضي ومراجعة الملف الطبي والفحوصات السابقة والحالية وطلب اللاحقة، ولا مرضى المستشفى الثاني والثالث والرابع حصلوا على وقت لفهم حالاتهم ومتابعتها، وإذا كان الأمر يتعلق بعمليات جراحية (وهذا هو الغالب) فإن النتائج أخطر، فتركيز الطبيب سيكون مشغولاً عن مريض المستشفى الأول بموعد عملية مريض المستشفى الثاني، وعملية الثاني تتأثر بالتفكير بالوصول للمستشفى الثالث، أما الرابع فسيصله الطبيب فاقداً للياقة واللباقة والتركيز، أي أننا أمام طبيب يحتاج لأربعة قلوب في جوفه لكي يركز في عملياته (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).

إذن، فإن الدخل المليوني (وحتى ربع المليوني) للطبيب لا نحسده عليه، ولكن نخشى على مرضاه من جشعه، ونخشى على الرعاية الصحية من زيادة الأخطاء الطبية الناجمة عن عدم التركيز، فليس أخطر على هذه المهنة الإنسانية من الأهواء النفسية خاصة تلك التي تحولها إلى مكاسب تجارية.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 30 ربيع الآخر 1447هـ 22 أكتوبر 2025م

قولوا آمين يا هيئة التأمين!

تحدثت في مقالات سابقة عن ضرورة توحيد الشروط والأحكام الأساسية التي تربط العلاقة بين المستهلك والمتجر أو الشركة أو الوكيل، مبررًا توحيد الشروط بأنه يجعل الحقوق والواجبات معلومة للجميع وللطرفين، وشائعة لا تحتاج إلى كثير خلافات، فترتاح الجهات الحكومية والقضائية من سيل الشكاوى، واقترحت أيضًا فرض تأمين المجسات الطبية على شركات التأمين كونها جزء من العملية العلاجية، ولا يجوز أن تقبل بها شركة تأمين صحي وترفضها أخرى، فالأمر ليس خيارًا بل جزء من العلاج بل أهم المراحل العلاجية، ومن المعيب على شركة التأمين الصحي أن تجهل أهمية مجسات السكر والضغط والقلب في العملية التشخيصية والعلاجية وترفضها بجهل، وإن مثل هذه الشركة يفترض ألا توجد في سوق التأمين الصحي في بلد متقدم مثل بلدنا.

ثمة أمر مهم جدًا سوف أذكره في خاتمة المقال، وهذا الأمر يؤكد أهمية أن أطالب أو أقترح أيضًا اقتراحًا آخر وهو توحيد شروط شركات التأمين الصحي بما يكفل شمولية التغطيات التي تراها وزارة الصحة أساسية ومنها المجسات، وألا تترك التغطية خيارًا للشركات خاصة، وأن بعض أطباء تلك الشركات المناط بهم الموافقات محدودو التعليم والخبرة الطبية، ومن مدارس لم تصل بعد للتطور الذي وصلنا له في هذا البلد المتقدم، وهو ما ذكرته تفصيلًا في مقال سابق في هذه الصحيفة الغراء نشر يوم الأربعاء 29 ذو الحجة 1446هـ بعنوان (مجسات يا قلب العناء وتأمين يرفضني أنا)، وفيه ذكرت أننا عندما نقول (بعض شركات التأمين وليس كلها) فإن ذلك أوضح دليل على أن رفض شركة التأمين لصرف تلك الحساسات أو المجسات أو أجهزة القياس الإلكترونية نابع عن جهل الطبيب الذي باشر طلب موافقة الشركة على صرف المجس، فقام برفضه لأنه يجهل أن الجهاز الحساس أو المجس هو من أهم عناصر العملية العلاجية والتشخيصية، بل ربما أن طبيب الشركة جاء من مدرسة لم يصلها بعد التطور الطبي الذي وصلنا إليه في السعودية العظمى.

ولهذا السبب سالف الذكر، فإنني أرى ضرورة توحيد شروط التغطية لجميع شركات التأمين الصحي حسب ما يراه خبراء وزارة الصحة، وبما يحقق الرعاية الصحية الشاملة التي نطمح لها في هذا الوطن الغالي الطموح (همة طويق)، وليس حسب ما يراه طبيب عام متعاقد مع الشركة ومن مدرسة لم تصل لما وصلنا إليه من تقدم وشمولية في الرعاية الصحية.

أما الأمر الأهم، الذي وعدت بذكره في خاتمة المقال، فهو أنني اكتشفت ومن التواصل مع إحدى موظفات أحد المستشفيات الأهلية أن شركة التأمين (حسب السجلات) وافقت على صرف مجسات السكر للمريض، لكن أدوية المريض صرفت من صيدلية المستشفى ووصلت إليه دون المجسات على أساس أن شركة التأمين رفضت الموافقة على المجسات!، وبين سجلات الموظفة وواقع عدم استلام المجسات (باهظة الثمن!) يبرز سؤال (أين المجسات؟!) ومن أخفاها؟! وهل ذهبت لغيره في الداخل أو الخارج؟! والقول الفصل هو أنه لو تم توحيد شروط قبول الشركات لعلم المريض أن المجسات من حقه وأن الموافقة عليها حتمية وطالب بها، لكن تباين الشروط واختلاف الشركات في الموافقات أوهم المريض بأن المجسات لم تتم الموافقة عليها ولم تحضر بينما هي حضرت ولكن في مكان ما قد يكون بعيدًا، نسأل الله الهداية لمن أخذها وحرم المريض منها، ونسأله سبحانه أن يسدد خطانا لإجراء لا يدع فرصة للتفريط ولا الإفراط في شروط التأمين، قولوا آمين يا هيئة التأمين!

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 23 ربيع الآخر 1447هـ 15 أكتوبر 2025م

توحيد الشروط الأساسية للمتاجر مع المستهلك

الشروط الأساسية للمتاجر والشركات ووكلائهم مع المستهلك تتضمن فترات الاسترجاع والاستبدال وشروط الضمان وأجور الصيانة والإصلاح والتوصيل والتركيب، فهذه أمور ظروفها متشابهة بل متطابقة أحيانا وتخضع لعوامل تتعلق بنفس المدينة أو القرية أو البلد بصفة عامة مثل الطرق وساعات العمل والطقس وخلافه، فلماذا يترك للوكيل أو الشركة أو المتجر فرض شروط خاصة يتم الاحتكام إليها عند الخلاف، علما أن القوانين العالمية تؤكد دوما أن الاحتكام يكون بناء على قوانين وأنظمة البلد الذي تم فيه الاتفاق والتنفيذ.

حاليا كل شركة أو وكيل أو متجر يضع شروطا وأحكاما يطلب من العميل الموافقة عليها ويطلب منه الموافقة على تغييرها لاحقا، وعادة تكون مكتوبة بخط صغير غير مقروء وحتى لو كان واضحا فإنها شروط من طرف واحد وغير محتكمة لجهة تمثل المستهلك مثل حماية المستهلك أو وزارة التجارة، وهذا الانفراد بالشروط يسبب إزعاجا للجهات المعنية عند حدوث خلاف سواء وزارة التجارة نفسها أو الجهات القضائية، ولو كانت الشروط موحدة وشاملة وتخدم الطرفين المستهلك ومقدم الخدمة ومصادق على عدالتها من الجهات المختصة لكانت إجراءات الاختلاف أسهل وأسرع ولربما لم نحتج إلى الشكوى أصلا، لأن الشروط الموحدة تنتشر وتصبح معلومة للجميع وتصبح ديدن التعاملات فلا يقع بعدها خلاف.

أكثر المشاكل التي مررنا بها أو اطلعنا عليها في مواقع التواصل الاجتماعي أو وردت لنا ككتاب رأي سببها خلاف يكون الحق فيه مع المستهلك لكن البائع أو الشركة الخدمية تتمسك بعبارات مكتوبة بخط صغير في الفاتورة ليس بالضرورة أن يكون عادلا أو منصفا ويلجأ المستهلك للشكوى لكن يقابل بعبارة (هذه شروط البائع ولا نستطيع التدخل) وعندئذ يتم تصعيد الشكوى فتنشغل عدة جهات حكومية وتزداد معاناة المستهلك أو العميل أو المشترك.

الغريب أن المتاجر العالمية الخارجية التي يشتري منها المستهلك عن بعد (on line purchased) أكثر مرونة وسماحة في التعامل والاسترداد والتبديل والارجاع ورد مبالغ الشراء ومنح التعويضات مقارنة بالمتاجر الداخلية التي لا تقدم أي مرونة أو تنازلات، وهي نظرة تجارية وتسويقية أكثر ذكاءً من قبل المتجر الخارجي، فالمشتري يريد أن يكون مطمئنا ومرتاحا للتعامل قبل ارتياحه للسلعة نفسها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا المتاجر والشركات الخارجية أيسر تعاملا من المحلية؟ هل هو جهل المحلية بعلم التسويق الحديث وحقوق المستهلك، أم أنهم اعتبروه جدارا قصيرا؟!

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 16 ربيع الآخر 1447هـ 8 أكتوبر 2025م

حلول التلاعب بتخفيضات اليوم الوطني

هذا الوطن الغالي لم يجبر شركة أو تاجراً على عمل تخفيضات أو تسهيلات لليوم الوطني، وحري بنا إذا لم نبادر في المشاركة في المناسبة بعمل هدايا أو تخفيضات، ألا نستغل المناسبة بإغراءات غير صحيحة أو وهمية أو كاذبة، فجدير بك أن تقول خيراً أو تصمت وتفعل خيراً أو تمتنع عن الاحتيال، وإذا لم يردعك رقيبك الذاتي فعلى جهة حماية المستهلك أن تردعك.

من الممارسات التي شاهدتها والملاحظات التي سجلتها في مسح سريع غير شامل، أن بعض أسعار السلع المزعوم خفضها في اليوم الوطني تزيد على سعرها في متجر آخر بأكثر من 10 ٪ ، فمثلاً تجد سعر جهاز كي ملابس في متجر شركة مساهمة مشهورة يزيد على سعره في متجر آخر بفارق 33 ريالًا رغم ادعاء المتجر الأول أنه مخفض عن سعره الأصلي بفارق 100 ريال، وفي هذا احتيال واضح، إما أن السعر السابق غير صحيح أو أن السعر السابق تم رفعه سابقاً استعداداً لهذه الحيلة، وهذا الجانب كانت وزارة التجارة توليه اهتماماً ومتابعة عند إعلان عروض التخفيضات الخاصة بالمتاجر ولا أدري إن كانت تطبق ذات التدقيق في عروض اليوم الوطني، أم أنها تركته لجمعية حماية المستهلك فلم تقم بالمهمة؟ وهذا الأمر حله سهل، وهو تكثيف المتابعة للأسعار قبل اليوم الوطني بعام كامل أي بعد انتهاء عروض اليوم الوطني السابق مباشرة ثم الطلب من التاجر تحديد السلع التي سيساهم بخفضها تقديراً لليوم الوطني التالي والتعهد بأن سعرها الأصلي قبل التخفيض هو سعرها طوال العام المنصرم.

ومما لاحظت أيضاً أن بعض المتاجر تعلن عن تخفيضات مغرية لزيارة المعارض والفروع ويتزاحم الناس على معارضها وفروعها ثم لا يجد السلعة التي جاء من أجلها وحجتهم نفاد الكمية، وهو أمر أشك في صحته، ولإزالة الشك أقترح أن يطلب من المتجر قبل الموافقة علي إعلان العروض أن يحدد عدد الكميات المتوفرة في مخازنه من السلعة المعروضة في الإعلان المغري ثم يبرز فواتير بيعها عند طلب الرقيب ليتسنى للرقيب عند الحاجة مقارنة المخزون المصرح به بالكميات المباعة لكل مشترٍ للتأكد من استفادة العملاء من العرض ونفاد المعروض فعلاً وليس وهماً.

ومن الحيل الجديدة الرائجة والمنتشرة، حيلة النقد المرتجع (الكاش باك) وذلك بإعلان نسبة لرصيد مرتجع عند الشراء بمبلغ معين لسلع معينة لم يشملها التخفيض، وعند الشراء تكتشف أحد ثلاثة أمور: إما أن سعر السلعة أصلاً مبالغ فيه بحيث يكون النقد المرتجع أقل بكثير من فارق السعر المعلن عن سعر السلعة العادل في السوق، أو أن النقد المرتجع نفسه ينكمش في النهاية بخصومات لم ترد في الإعلان مثل تكاليف النقل أو التركيب أو بخصم القيمة المضافة فتجد النقد المرتجع ينطبق عليه المثل العربي (تمخض الجبل فولد فأراً)، أو يفاجئونك أن السلعة لا يشملها النقد المرتجع لأن سعرها منخفض وأقل من حد معين لم يوضحوه في الإعلان.. الحل هنا هو تعهد التاجر أو الشركة بأن سعر السلعة هو السعر العادل المعلن طوال العام وأن النقد المرتجع (الكاش باك) عرض لليوم الوطني فعلاً وأنه نسبة خالصة صافية من المبلغ المدفوع لا يشوبها خصومات ولا تكاليف إضافية. والله من وراء القصد..

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 9 ربيع الآخر 1447هـ 1 أكتوبر 2025م

بين اليوم الوطني وصيام رمضان

جميل جدا أن يبدي المواطن العادي مواطنة صادقة مخلصة ويحسن من سلوكياته بما يغلب مصلحة الوطن ويصبح مواطنا مثاليا في اليوم الوطني، وجميل جدا أن يتفاعل المواطن المسؤول عن شركة أو مؤسسة أو متجر أو حتى المسؤول عن مؤسسة حكومية أو وزارة مع مناسبة اليوم الوطني بما يميز هذه المناسبة في شكل إسهامات وطنية فاعلة أو تسهيلات وخدمات للمواطن والمقيم أو تخفيضات إن كان تاجرا و(ترفيعات) وزيادات في العطاء إن كان موظفا أو مسؤولا حكوميا، لكن الأجمل أن يكون ذلك التحسن السلوكي مستمرا ودائما وكأن كل يوم وشهر وسنة هو يوم وطني وهو كذلك.

هذا الوطن -بفضل الله- أعطانا واستمر في العطاء في كل ساعة ويوم وشهر وعام، أعطانا أمنا وأمانا ورغد عيش وتطورا في الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية وأساسيات الحياة من ماء وكهرباء ووفرة غذاء وحرية تجارة وتحقيق عدل وعدالة؛ وكأنما حيزت لنا الدنيا بما فيها والناس تتخطف من حولنا، ونحن ولله الحمد في أمن وأمان ووحدة وطنية وضمانات حقوقية.

هذا العطاء من وطننا الغالي وقيادتنا الحكيمة، بفضل الله، عطاء دائم مستمر بل ومتطور، ليس محدودا بيوم أو شهر أو عام، فجدير بنا أن نبادل وطننا العطاء المستمر غير المحدود ولا المحدد بيوم أو ساعات، علينا أن نستمر ونجعل كل أوقاتنا يوما وطنيا فيستمر المواطن العادي في مواطنته الصالحة فلا يخالف ولا يستهتر ولا يغيظ غيره بهياط ولا يثير النعرات فيمس الوحدة الوطنية، ولا يتلف ممتلكات عامة ويحرص دوما أن يكون مثالا للالتزام الأمني والمروري والإخلاص في العمل والوفاء بالعقود والعهود، وأن يستمر المواطن التاجر في اتقاء الله في زبائنه، والمواطن المسؤول عن شركة أو مؤسسة أو دائرة حكومية في الإخلاص في خدمة عملائه ومشتركيه ومراجعيه بنفس الروح والعطاء والإنصاف.

إذا لم نستمر في عطائنا وإخلاصنا ومشاعرنا الوطنية بعد الاحتفاء باليوم الوطني لهذا الوطن الذي أعطانا باستمرار، فإننا سنصبح مثل من يصوم رمضان ويخلص فيه العبادة والختم وقراءة القرآن الكريم ويعمر المساجد بالفروض والنوافل ثم ما أن يودع الشهر يعود للغفلة وتأخير الصلاة وترك صلاة الجماعة وهجر المسجد والقرآن أو المعاصي (لا سمح الله).. نسأل الله أن يديم على وطننا نعمه وأمنه وأمانه ورفعته، ويديم علينا الصلاح في أمر ديننا ودنيانا وشكر ربنا وحمده حمدا كثيرا والعمل على رد جميل هذا الوطن في كل دقيقة وساعة ويوم وشهر وعام.

نشر في جريدة الرياض يوم الأربعاء 2 ربيع الآخر 1447هـ 24 سبتمبر 2025م

التوعية بحقي في أن أنسدح

والتوعية التي أقصدها وأظن أننا أهملناها كثيرًا، ككتاب رأي ومؤسسات توعية وتنوير والإعلام بصفة عامة، هي التوعية بحق الآخر في كافة المجالات التي تمنحه حقًا لا يجوز لغيره أن يحرمه إياه، بدءًا من أشياء تبدو بسيطة وهي مهمة، مثل: حق الراكب أمامك في الطائرة أن يحني كرسيه للخلف بالمساحة المتاحة له، أي بالعامية (يسدح) ظهر مقعده لينام أو يستريح، فليس من حقك أن تمنعه وتدفع كرسيه أو تطرق على ظهره ليعدل وضعه إلا تكرمًا منه وقت تناول الطعام.

للوهلة الأولى يبدو هذا المثال ضعيف لكنه ليس كذلك، فحسب إفادة ملاحي الطائرات فإن الشجار في الطائرات يبدأ في كثير من الحالات بهذا السبب بين راكب قليل وعي يرى أن المساحة أمامه ملك له، وآخر أكثر وعياً يعلم أن مصمم الطائرة لم يتح له هذا الامتداد للخلف إلا لأنه حق من حقوقه ليستريح أثناء الرحلة، وأن هذا (السدح) للمقعد يتوالى إلى الخلف تماماً مثل تساقط حبوب (الضومنة) بمعنى أنني أنحني للخلف نحوك وأنت تنحني للخلف نحو من هو خلفك، وهكذا دواليك.

هذا المثال، الذي يبدو ضعيفاً، والواقع أنه سبب أم المعارك في الجو، يبقى بالنسبة لموضوعنا هنا مثالاً توضيحياً فقط لشكل من أشكال تجاهل حقوق الآخر بسبب ضعف التوعية، أما الأمثلة الأكثر تكراراً فتبدو في الطرقات وبين الجيران وفي مواقع العمل وفي صفوف المراجعات وانتظار الدور.

في الطريق وأثناء قيادة السيارة فإن من يغير المسارات دون إشارة ودون ترك مسافة كافية أكثر أشكال الاعتداء على حق الآخر في قيادة آمنة ويحتاج لرقابة صارمة وعقوبات شديدة لأن الفاعل ينجو بجلده بعد أن جلد كل من خلفه وتركهم في حالة من التصادم لا تحمد عقباها، أما الشكل الآخر فهو لقائد المركبة التي خلفك وأنت تنوي الانعطاف يمينًا لسلوك مخرج وتشعره بالإشارة على مسافة كافية لكنه لا يسمح لك ويزيد من سرعته ليمنعك من حقك في تغيير المسار رغم الإشارة الكافية، ومثل هذا فعلها معي ذات مرة ومنعني فعلاً من سلوك المخرج وعندما توقفنا في الزحام سألته مازحاً قلت (اعطيتك إشارة قبل مسافة كافية وأشعرتك أنني أريد الانعطاف ولم تفهم، فهل تريد مني أن أنزل لأقول لك لو سمحت أبغى ألف؟!!) فضحكت من كانت معه، ولعلي تسببت في مشكلة عائلية، فهو لا يريد منحها حقها في الضحك.

ومن الحقوق التي يجب التوعية بها حق الجار في الوقوف أمام باب منزله وعدم مضايقة الجار بوضع سلة المهملات أمام منزله وعدم إزعاج الجيران بالصوت ولا بالتشويه البصري، وفي مواقع العمل رأيت كثيراً ممن يسرق إنجازات غيره مستغلاً إما النفوذ أو الموقع الوظيفي الأعلى تاركاً صاحب الإنجاز والمبادرة في حالة إحباط، وهنا أهيب بالإعلام والمراسلين والكتاب التثبت من حقيقة صاحب الإنجاز وتوعية من يسرق أن كونه المدير لا يعني أن تسجل الجهود والإنجازات باسمه، أما في مواقع المراجعات وانتظار الدور فنحتاج إلى عمل كبير لتوعية المواطن والمقيم وليس التوعية فقط بل فرض وضع نظام وأرقام تمنع الإحراج، ولعل جيلاً سبقنا كان أكثر وعياً أو حقوقية، كانوا عند الخباز يضعون الفوطة أو الكيس أو الكرتون متتاليات كعلامة للدور ويبتعدون عن النساء والأطفال، وكل فوطته رقمه.

مجمل القول إن علينا أن نكثف التوعية بحقوق الآخر، فمن شأن ذلك أن تقل الخلافات والضغوط ويعم الهدوء ويسود الرقي في التعامل.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 25 ربيع الأول 1447هـ 17 سبتمبر 2025م

الفوضى والإزعاج بالإنجليزي مباح

في قرية خيثرون في هولندا، تلك القرية السياحية الهادئة جدا والمشهورة بجداولها وقنواتها وقواربها الصغيرة، قام مجموعة من الشباب الناطقين بالإنجليزية بإحداث فوضى عارمة وإزعاج شديد، وأظن أنهم من تلك الدولة التي اشتهر جماهير كرة القدم فيها بإحداث الفوضى الموجبة للحيطة في مناسبات كرة القدم، لكن المناسبة ليست مباراة كرة قدم، بل سياحة هادئة جدا لا يسمع فيها غير حركة الماء وهمس السياح القادمين من كل مكان.

قام أولئك الفتية بأصناف المخالفات والإزعاج اللافت للنظر، بدأ بالتجاوز بقواربهم والاصطدام بالقوارب الأخرى وإخافة راكبيها ثم القفز من القوارب بصدور عارية في الماء ثم بتوسيخ الطريق أمام الناس في مشهد مقرف وممنوع.

بسماع الهمس الواضح منه التذمر والاستغراب تحدثت مع سيدة هولندية تملك منزلا تؤجره، وسبق أن سكناه فقالت إن هؤلاء قاموا البارحة بتوسيخ حديقة جارتي وترك بقايا طعام ونفايات في الحديقة ومازالت المسكينة تستأجر شركة نظافة لتنظيف ساحة وحديقة منزلها.

عجبا! كيف أن كل مشاهد ونتائج هذه الفوضى والإزعاج لا تلفت نظر الإعلام مثلما يحدث مع ما يسببه السياح العرب من لفت نظر، ولا يثير الرأي العام ومشاعر السكان مثلما يحدث ضد كل ما هو عربي، علما أن لفت النظر من السياح العرب (خاصة أهل الخليج العربي) يقتصر على استعراض السيارات ومظاهر الترف ولا يمس المشاعر ولا يشتمل على تشويه بصري أو إتلاف ممتلكات عامة ولا خاصة أو سلوكيات خادشة للآداب العامة، إلا ما ندر، ومع ذلك نجد تركيزا إعلاميا وتضخيما لكل ما هو عربي (عامة) وخليجي (خاصة) بما يثير الكراهية ضد العرب والخليجيين.

وكأن الفوضى والإزعاج بالإنجليزي أصبحت مباحة ومسموحة أو يغض عنها الطرف، بل أعتقد أن لنا دورا نحن في بعض إعلامنا العربي ومواقع التواصل، فنحن نجيد جلد الذات بسياط غير منصفة ولا عادلة وأحيانا ظالمة بقصد.

نشر بجريدة الرياض يوم  الأربعاء 18 ربيع الأول 1447هـ 10 سبتمبر 2025م

هدى الأحيدب أثبتت أمرًا ورحلت

ليس لأنها ابنة عمي ويحق لي أن أنعاها وأذكر مناقبها، ولكن لأنها أثبتت أمرا اختلف عليه كثيرون؛ وهو أن المرأة السعودية يصعب أن تجمع بين دورها كزوجة وأم ومربية أجيال وموظفة في نفس الوقت، أو أن تجمع بين العلوم الحديثة والعلم الشرعي، أو أن تصل لأعلى مراتب العطاء والإنتاج كموظفة وأعلى درجات الانضباط والمحافظة والالتزام كإنسانة محافظة، فقد جمعت -رحمها الله- كل ذلك فأصبحت مجموعة إنسان مسلم مخلص لعمله متمسك بتعاليم دينه وأخلاقه وقيمه، جمعت بين تأليف كتب الرياضيات لجميع مراحل التعليم من الابتدائية إلى الثانوية وبين تحفيظ القرآن لطالباتها وأبنائها وبناتها، بل وإنشاء مدارس خيرية لتحفيظ القرآن الكريم في دول خارجية فقيرة على حسابها الخاص، فأمضت زهرة شبابها بين تعليم الرياضيات وترويض النفوس لاتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والالتزام وصلة الأرحام والبر بالوالدين وحسن تربية الأبناء والبنات ليكونوا لبنة صالحة في بناء مجتمع صالح، فلم يشغلها أياً من هذه المهام عن الأخرى فأثبتت للجميع أن الجمع بين المهام الأسرية والمهام العملية ممكن إذا وجدت الهمة.

تقول عنها شقيقتي هدى بنت سليمان بن محمد الأحيدب في إجابة عن سؤال عما تعرفه عنها بحكم القرابة والصداقة والرفقة في أنشطة الأسرة الكبيرة، تقول: إن سألتني عن الغالية هدى سليمان حسن الأحيدب -رحمها الله- فمن الوفاء أن أخبرك عن أمها أولا حصة العواد -رحمها الله- هي البذرة الصالحة التي اتقت الله في تربيتها لذريتها وأحسنت التربية وأدت الرسالة على أتم وجه.

ومن ذريتها الطيبة الأستاذة هدى التي كانت -نحسبها والله حسيبها ولا نزكي على الله أحدا- كانت مثالا طيبا للصديقة والقريبة الداعيه للخير صاحبة الابتسامة والحفاوة عند اللقاء، وأسأل الله أن تتحفي بها ملائكته، هي قد حملت اسمي ولي الشرف بذلك، وأدعو الله أن أحظى بما حظيت به من حب الناس وطيب أثرها وحسن ذكرها، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، أسأل الله القدير أن يغفر لها ولنا، وأن يجبر كسر زوجها وذريتها وإخوانها وأخواتها وأحبابها ويعظم أجرنا في فقدها ويجمعنا بها في الفردوس الأعلى من الجنة ووالدينا وكل مسلم.

أما إحدى مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي أسستها في الخارج، فقد أرسلوا مقطع فيديو مؤثرا ينعاها فيه المعلمون والطلاب ويدعون لها في مبادرة كريمة ملؤها الامتنان وبطريقة جد مؤثرة، وفي الوقت نفسه مريحة للنفس، فالناس شهود الله في أرضه، ودعاؤهم ودعاؤكم خير عظيم لها ولمن دعا لها.

رحم الله المعلمة الفاضلة هدى بنت سليمان بن حسن الأحيدب رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، ورزق زوجها وأبناءها وبناتها وإخوانها وأخواتها وطالباتها وزميلاتها والجميع الصبر والثبات.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 11 ربيع الأول 1447هـ 3 سبتمبر 2025م

أبو فلان ضيع الخلان

مؤخرا بلغ الحرص على استخدام الكنية (أبو فلان) مبلغا شائعا وصل حد نسيان الاسم الأول واسم العائلة للشخص سواء كان جارا أو زميل عمل أو شخصا تعرفنا عليه ودخلنا معه في تعاملات تجارية أو عقارية، ولقد حلت الكنية (أبو فلان) محل الأسماء بشكل غير مسبوق ومحرج جدا، وسوف أسرد هنا أمثلة من مواقف الإحراج الشديد بسبب رواج استخدام الكنية برغبة من الطرفين، فكثير من الناس يحب أن ينادى بكنيته التي هي في الغالب منسوبة لابنه الأكبر الذي سماه على والده أو ابنته الكبرى التي سماها على والدته.

لا بأس باستخدام الكنية للأشخاص الرموز في المجتمع الذين شاع اسمهم وعرفوا بأسمائهم وأصبحت الكنية بالنسبة لهم فرعا لا أصلا وإضافة لا أساسا، أما من إذا نودي بكنيته نسي الناس اسمه واشتهر بأبي فلان أكثر من اسمه الحقيقي فهذا هو المقصود ومن سنتناوله هنا.

شخصيا أواجه الكثير من الحرج من نسيان الأسماء ليس فقط بسبب قوة الكنية بل بسبب ضعف الذاكرة، ولست هنا لأثير الموضوع وأكتب عنه لمجرد انطباعي الشخصي أو تأثري شخصيا به، ولكنني أجريت استفتاء مصغرا عنه فوجدت أن كثيرين يعانون من نسيان أسماء جيرانهم ومعارفهم بسبب شيوع الكنية، فهم يرون مثلي أن الاستخدام الجائر للكنية خاصة في البرامج الحوارية المتلفزة وفي مسجد الحي ومواقع العمل والكثير من التعاملات جعلنا لا نعرف أسماء بعضنا، وذلك الاستخدام الجائر أمر جديد علينا لم نعهده من قبل، أو قل لم يكن مركزا عليه مثل ما هو اليوم، فقد كنا نسأل عن الاسم ويسألوننا عنه، أما اليوم فقد أصبح السؤال الأول هو (أبو من؟) أو (وش اسم الولد؟) استعدادا لمناداتك بكنيتك مستقبلا.

يقول أحد من سألتهم: وردتني رسالة جوال تفيد بوفاة فلان بن فلان الفلاني وأن الصلاة عليه يوم كذا في جامع المهيني بالرياض والدفن في مقبرة الشمال، فقلت رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، لكنني لا أعرفه ولعل الرسالة جاءت لي بالخطأ، يقول وفي اليوم التالي قال لي أحد الجيران مستغربا: لم نرك أمس في جنازة فلان الفلاني فقلت لا أعرفه، قال كيف لا تعرفه إنه جارنا أبو فلان فصعقت بالخبر ولم أكن أعرف أن هذا اسم جارنا لأننا كنا نعرفه بكنيته التي لم ترد في رسالة الوفاة، وأردف مؤيدا ما ذهبت إليه من أن كثرة استخدام الكنية (أبو فلان) لها سلبيات محرجة.

أما الثاني فيقول: سلمني والدي مظروفا فيه مبلغ من المال هو عبارة عن (عانية) زواج وطلب مني تسليمه لفلان بن فلان الفلاني بالاسم الثلاثي فقلت لوالدي: لا أعرفه، فغضب مني غضبا شديدا معتقدا أنني لا أريد أن أنفذ أمره، وبعد أخذ ورد ذكر لي أنه صديقه (أبو فلان) قلت الآن عرفته، ولم أكن قط أعرف اسمه الأول ولا الثلاثي فقد تعودنا على مناداته بكنيته وأيدني أيضا أن رواج استخدام الكنية (أبو فلان) ضيع تعارف الخلان والجيران فما رأيكم أنتم؟! والله أعلم وأحكم.

نشر بجريدة الرياض يوم الأحد 1 ربيع الأول 1447هـ 24 أغسطس 2025م

الاتصالات و(النت) أهم من (تاكسي) المطار

كنا ومازلنا نقول إن سائق سيارة الأجرة عامل مهم في ترك الانطباع الأول لدى الزائر أو السائح عن البلد وأهله، خاصة (تاكسي) المطار أول المستقبلين، لكن ثمة أمر أصبح هو الأهم وهو مقدمي خدمة الاتصالات وخدمة الإنترنت (واي فاي) في البلد، فهذه الإمكانات أصبحت تعكس صورة مهمة لدى القادم، تعطي انطباعاً عن المصداقية والرقي والتقدم، وأي قصور أو خلل فيها يستفز السائح وينغص عليه، لذا وجب الاهتمام برفع كفاءة مقدمي هذه الخدمة ومحاسبتهم حساباً عسيراً عندما يقصرون.

ليس الزائر أو السائح فقط من يجب أن نحرص على كفاءة الخدمة من أجله، بل المواطن والمقيم وكل من يستخدم هذه الخدمة التي أصبحت عصب حياة شأنها شأن الماء والكهرباء بل والهواء، خصوصاً وأننا بلد تقدم بسرعة البرق وتطور تطوراً سريعاً جداً، ولله الحمد، فأصبحنا نقضي كل حاجاتنا عن بعد ونتمّ كل إجراءاتنا ونحن في غرفنا باستخدام هذه التقنية، فوجب أن تواكب هذه الخدمة والشركات التي تقدمها ركب التطور السريع ومن لا يستطع يتنحى ويترك المجال لغيره من مقدمي الخدمة.

عندما بدأت بالتركيز على الزائر والقادم للسياحة إنما أردت أن أنبه للانطباع الأول وهو ما نشعر به نحن في زياراتنا وسياحتنا لأي بلد في العالم، فسائق (التاكسي) جرى الاتفاق على أنه صاحب دور مهم جداً في زرع أول انطباع عن البلد يصعب اجتثاثه، وأعتقد جازماً أن خدمات الاتصال والإنترنت أصبحت أهم منه وتتصدر قوى التأثير والانطباع لدى الأجنبي، وليس لدي عقدة الاهتمام بالأجنبي قبل غيره، لكننا نحن نعرف درجة تقدم وتطور وطننا، وعندما نلمس قصوراً في الاتصالات ندرك أن هذا عيب مقدم الخدمة وحده ولا يعني عيباً فينا عامة، أما الأجنبي الجديد القادم للتو فستترك لديه انطباعاً سلبياً على الأقل في الوهلة الأولى.

المشترك سواء كان مواطناً أو مقيماً أو سائحاً سيختار الباقة أو مستوى الخدمة التي يحتاجها ويدفع مقابلها مالاً حسب احتياجه وقدرته، وعندما يخفق مقدم الخدمة في الوفاء بالتزاماته للمشترك سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائرًا عابرًا فإنه يعطل الجميع ويستفز الجميع ويسيء للجميع، وألمس أن بعض مقدمي خدمات الاتصالات لم يهتموا كثيرًا بهذا الجانب، ويحتاجون لقرصة أذن تذكرهم أننا في السعودية العظمى اليوم نعتمد أسلوب البقاء للأصلح.

نشر بجريدة الرياض يوم الأربعاء 19 صفر 1447هـ 13 أغسطس 2025م