إعلان جائزة لأغرب فكرة فتوى

يعلن (المستشيخ) مجهول بن متروك بن مهمل بن خلف آل كواليس، عن تخصيص جائزة مالية ضخمة لمن يقدم له فكرة لفتوى غريبة تمكنه من لفت الأنظار إليه بعد طول غياب واستعادة الشهرة الإعلامية، وتجعل القنوات الفضائية والصحف تتسابق على نشر اسمه وإجراء الحوار معه حول فتواه، وتكون فتواه شاذة وجديرة بجعل مواقع التواصل الاجتماعي تردد اسمه وتنشر صوره و تستحدث له وسماً (هاشتاق) بصرف النظر عن كون (الوسم) معارض له أو مؤيد، يدعو عليه أو له.

يشترط في المتقدم لدخول المسابقة أن يكون فاقد الأهلية، واسع الخيال والذمة، حاصل على شهادة الماجستير في تخصص (الغاية تبرر الوسيلة) وشهادة الدكتوراه في مجال (البربرة في الخلط بين حق الرجل والمره)، (خشن) السيرة، (مخبوص) السلوك ولم يسبق الحكم عليه في قضية تخل بالترف!.

للأسف نضطر للسخرية عندما تبلغ البلية أقصاها، لأن شر البلية ما يضحك، وهذا هو حال (القلة القليلة) ممن يصيبهم مرض إدمان الشهرة ويعانون من أعراض فقدانها وعوارض الانسحاب عند غيابها عنهم، فيبحثون عن جرعة  شهرة بأي ثمن وحقنة ظهور ولو في العضل!.

نحمد الله أنهم قلة قليلة معروفة، لكن إدمانهم لحب الظهور بأي ثمن يكون على حساب التعليمات الصريحة والأنظمة الواضحة فقد صدر في أمر حصر الفتوى على كبار العلماء والجهة المخولة بالإفتاء والإرشاد أوامر سامية كريمة و تشريعات عليا واضحة، بعد أن شاعت فتاوى غريبة جلها مربكة وبعضها مضحكة، كفتوى إرضاع الكبير!، ولعل قدرنا في هذا الوطن أن ننشغل بمدمني الشهرة عن طريق قصير جداً هو (فتوى شاذة) وهي أعراض إدمان لـ (حب الظهور) تظهر أعراضه  بعد أن يجاوز (المستشيخ) سن (ظهور حب الشباب) بنصف قرن!.

شيخنا.. ما تابعناك لتكون مندوب دعاية

عندما ضعف بعض طلبة العلم الشرعي أمام الإغراءات المادية لأحد تطبيقات الاتصالات المدفوعة المسمى آنذاك (ببلي) والذي يقوم على ربط المشاهير(فنانين، لاعبين، ممثلين، وذوي متابعات مليونية من طلبة العلم) بالمعجبين ومن يرغبون التحدث معهم لقاء مقابل مادي، حزنت كثيراً على حال بعض طلبة العلم الشرعي من ذوي الأرقام المليونية من المتابعين ممن قبلوا عرض (ببلي) وقبلوا أن يكون تواصلهم مع طالبي الفتوى أو النصيحة عبر (ببلي) وبمقابل مادي، وكتبت مقالاً في هذه الصحيفة بعنوان (ببليكم بلوى يا أشباه الدعاة) ونشر في يوم الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٣م، وأحمد الله أن طريقة التواصل تلك فشلت تماماً ولم تقم لها قائمة ولم يجن منها جميع من طمع أن يتواصل مع جمهوره عبرها إلا الخيبة!.

هذه الأيام يحزنني كثيراً أن يمارس بعض طلبة العلم الشرعي، من أهل المتابعات المليونية أيضاً الدعاية لبعض المتاجر والشركات والمنتجات، حتى ولو كانت تبيع البخور والعود والعطورات، فالدعاية والإعلان أمر لا يليق بالداعية لأننا لم نتابع ذلك الداعية لكي يدعونا لشراء منتج أو الإقبال على تاجر، إنما تابعناه للاستزادة من علمه وما درسه على (شيوخه) ومعلميه من علم شرعي.

ثمة فرق كبير جداً بين أن يتولى الدعاية ولفت الأنظار لاعب كرة قدم أو أي مشهور آخر تشد الناس له شهرته، ويربطه بهم إعجابهم بلعبه ومهارته، وبين أن يمارسها شيخ جليل أو طالب علم يشد الناس له علمه و تربطه بهم ثقتهم بما يقول!.

إن الدعاية والإعلان ضرب من ضروب التدليس، أو ذكر المحاسن وإخفاء العيوب، وهذا أمر لا يليق بطالب العلم الشرعي، وكم هو مؤسف بل ومخجل أن يرفض شخص، مثل ناشط حقوق المستهلك المحامي الأمريكي الجنسية رالف نادر، عرض إحدى شركات السيارات بالدعاية لمنتجهم، رغم أنه عرض مغر بالتصوير مع السيارة صورة واحدة غير ناطقة مقابل مليون دولار أمريكي، وهو في ذلك الزمن مبلغ كبير جداً، واليوم يقبل مسلم وطالب علم شرعي تابعه الملايين طمعاً في علمه وثقة به، يقبل أن يكون مندوب دعاية لمنتج بمقابل مادي لابد أنه محسوب على زبائن المنتج.

ما بال بعض طلبة العلم الشرعي أصبحت مواقفهم رخيصة، تشترى بالدراهم وحب الظهور والحفاظ على مكتسبات دنيوية رخيصة؟!، رحم الله من مات من علماء الشرع وموقفه لا يقدر بثمن غير رضى الله.

 

حجتي على تناقض أمريكا حول النساء

هي مجرد حجة، ليس بالضرورة قناعة راسخة، لكنها رد على التناقض في تعاطي أمريكا تحديداً ودول شطري أوروبا عامة مع كون المرأة قادرة على ممارسة كل عمل يقدر عليه الرجل!، أي باللهجة العامية الحديثة محاولة (تحجير) لمن يتناقض في التعاطي مع القدرات الفسيولوجية للمرأة، وهو ما تعارضه غالبية النساء في تلك البلدان وأولها الولايات المتحدة الأمريكية.

أمريكا نفسها تناقض نفسها في تعاطيها مع المرأة، فلا تحقق لها العدالة و المساواة بالرجل، وهي شكوى ارتفعت نبرتها في الإعلام الأمريكي، خاصة في أمر نقص أجر المرأة عن الرجل بحوالي  ١٥٪ لنفس الوظيفة!، وتفضيل الرجل على المرأة في فرص منح الوظيفة للمتقدمين بحجة ظروف المرأة العاملة.

وفي الآونة الأخيرة تكشفت قضائياً شكوى متزايدة وغريبة ومتنوعة لقضايا التحرش الجنسي بالنساء العاملات في أمريكا وصبرهن على تحرش الرجال بهن لأسباب تعود لهيمنة المدير الرجل أو النفوذ القوي للمتحرشين الرجال، لكن للصبر حدود، فخرجت لسطح الإعلام الأمريكي قضايا تحرش فضيعة وخطيرة، وحسب تقارير شبكات الإعلام الأمريكي الأشهر، مثل CNN  أو فوكس نيوز ونيويورك تايمز والاندبندنت، فقد صنفت من أغرب أحداث القرن، ومنها فضائح تحرش جنسي لقضاة ورؤساء جمهورية وأعضاء مجلس شيوخ، أما الفضيحة الأكثر دلالة على صبر النساء الأمريكيات على التحرش فهي فضيحة تحرش واعتداء مارسه الطبيب لاري نصار على مئات من لاعبات الجمباز القاصرات، وهو الطبيب المرافق لفريق الجمباز الوطني الأمريكي والأستاذ في جامعة متشيغان، وكان بعضهن يشتكي ولم يجدن أذن صاغية وعندما كبرن ونفذ صبرهن، إنهدت السبحة وخرجن للإعلام وللقضاء وانتهى أمره بحكم أصدره القاضي قائلاً: (يسرني ويزيدني فخراً أن أحكم عليك ب ١٧٥ سنة في السجن فمثلك لا يستحق الحرية).

أما حجتى المتركزة على (التحجير) على من يتجاهل الفوارق الفسيولوجية بين المرأة والرجل من الأمريكان والأوروبيين، ويقول بأن المرأة قادرة على كل عمل يقوم به الرجل، سواءً بسواء دون تفرقة، فهي: لماذا إذا لا تكون منتخباتكم وفرقكم لكرة القدم (مثلاً) خليط من الرجال والنساء؟!، لماذا تخصصون منتخب رجال ومنتخب نساء وأنتم ترونهم في القدرات سواء؟! لماذا لا تضم الهدافة الأمريكية الشهيرة لمنتخب أمريكا المشارك في كأس العالم؟! أليس أساس هذا التفريق هو لوجود فوارق فسيولوجية وفارق في القدرات الجسمانية؟! لماذا تتجاهلون الفوارق في كل شيء إلا المسابقات الرياضية؟! لا تقل لي قوانين (فيفا) فقوانينه جاءت على أساس اختلاف فسيولوجي وقدرات!، فلماذا لا تعارضونها وتفرضون غيرها، وتجعلون المرأة تزاحم الرجل على مراكز كرة القدم (مثلا) مثلما تريدونها أن تزاحمه في بعض الأعمال الشاقة؟!.

وزراء لا عذر لهم

بعد طول انتظار، وبعد كثرت أعذار عادت المواقف لتثبت أن الدولة وأنظمتها وصلاحيات وزراء الحكومة براء مما كان يدعيه بعض المتقاعسين أو العاجزين أو من لا يملكون الشجاعة والجرأة الإدارية ولا الحسم ولا الحزم لإنجاز المهام الموكلة لهم والتصرف بما تقتضيه المصلحة الوطنية.

تاريخياً وفي وقت بعيد مضى كانت الأسطوانة المشروخة، (النظام لا يسمح)، حجة لكل باحث عن حجة، لعدم جرأته في معاقبة موظف أو إبعاد فاسد، وجاء غازي القصيبي (رحمه الله رحمة واسعة) وزيراً للصحة فعاقب أطباء وأبعد مثلهم، ثم أبعد مدير شؤون صحية في المنطقة الوسطى كان كثيرون يظنون أنه غير مقدور عليه، ولو لم ينجز غازي القصيبي في حياته إلا ذلك القرار لكفاه.

بالأمس القريب كان مبرر (عدم التشهير) سائداً وحائلاً دون ردع كل شركة مخالفة أو مؤسسة تمارس غشاً أو وكيل سيارات يدلس ويدهن المصدومة ويبيعها على أنها جديدة، بل كانت البلديات ترتعش خوفاً وتئن قلقاً حينما تكتشف مخالفة مطعم شهير لعدم قدرتها على غلقه ناهيك عن التحذير منه بذكر اسمه!، وجاء د. توفيق الربيعة وزيراً للتجارة فعاقب وشهر بكبار تجار وحقق قفزة نوعية في حماية المستهلك وردع المستهتر، وجعل عدد قليل من الوزراء يحذو حذوه.

كان فرض السعودة حلماً وطنياً، وتخليص الوطن من آفة البطالة، التي هي أم كل آفة، هدفاً قريباً وواضحاً، لكنه صعب المنال لعدم توفر سلاح القرار المقرون بالتفتيش، وشاع عن وزارة العمل في وقت مضى أنها وزارة القرار الذي لا ينفذ! (قرار مع وقف التنفيذ)، وجاء الوزير د.علي الغفيص وفرض سعودة الاتصالات ثم سوق الذهب ثم فرض سعودة وظيفة البائع على الشركات الكبرى (الكترونيات ، ملابس ، كهربائيات ، أواني ، كماليات) وأمهلهم شهوراً محدودة للتخلص من البائع غير السعودي، واشتهر بأن من يطلب منه زيادة المهلة شهرين، يرد عليه (ولا ساعتين).

الوطن في مرحلة حزم وعزم لا عذر فيها لوزير متردد ولا بيروقراطي بطيء الحركة ولا مجال للتحجج بمادة فضفاضة أو فقرة مبهمة، مصلحة الوطن والمواطن هي أم المواد وهي الفقرة وأمنه العمود الفقري.

قبل التهور في السعودة إسمع أبوزيد يا وزير العمل

لا أحد يزايد على اننا جميعاً مع سعودة الوظائف ومنح المواطن والمواطنة السعوديان فرص العمل وخفض نسب البطالة وفتح أبواب الرزق للمواطن.

لكن الأولوية في تحمل مسؤولية وتبعات تحقيق هذا الهدف يجب أن تبدأ بالشركات الكبرى والبنوك ورجال الأعمال الكبار اللذين حصلوا على دعم الوطن في شكل قرض وأرض وتسهيلات وحققوا أرباحاً عالية تقوم على منحهم الفرص في مشاريع الوطن واستثماراتهم كبيرة مدعومة.

ولأننا لم نقطع بعد ربع المشوار في فرض السعودة على تلك الشركات والبنوك وكبار المستثمرين فإنه من المبكر جداً أن نفرض موظفاً سعودياً على سعودي أخر يحاول كسب رزقه من دكان تجزئة صغير كبائع ملابس أو أواني أو خلافه، بمعنى أن نمنح فرصة كسب الرزق لشاب ليعمل في محل شاب أو شايب أخر هو بالكاد عمل وشقي وتعب دون عون من أحد ودون قرض ولا أرض ولا إيجار رمزي ليكسب رزقاً عن طريق تجارة التجزئة!.

أنا موظف حكومي جاوز الثلاثين سنة في العمل الحكومي، لا أمارس التجارة ولا أعرف لها سبيلاً ولا يمارسها أي من أبنائي، لكنني كصحفي أؤيد بشدة أن يستمع المشرّع لرأي ومعاناة وشكوى كافة الأطراف، دعونا نقرأ معاً كلاماً أحسبه منطقياً ومخلِصاً كتبه في صفحتي في (تويتر) (المنشن) رجل عصامي عمل على كسب الرزق في شتى المجالات المباحة التي تحتاج إلى كد وتعب وشقاء حتى نجح ووصل إلى الإستثمار في الإرشاد السياحي وتنظيم الرحلات السياحية في فرنسا ولا زال يصارع الصعوبات لأنه يعمل بأمانة ويخدم فئة الشباب الجاد الرحالة والعائلات.

يقول المواطن السعودي أحمد بن زيد الهريش مخاطباً وزارة العمل:

أفترض أنني عاطل وأنت عاطل وكلانا جامعي لم نجد وظائف نستحقها، أنت جلست تنتظر قرار من وزارة العمل وأنا تسلفت وفتحت محل وبعد سنتين سددت الدين وعندي عاملين كل واحد منهم راتبه ألفي ريال وأنا ربحي على قدر حاجتي (أي على قدري وعلى المحك) ثم تأتيني وزارة العمل تطلب أن أوظفك وأطرد العاملين! ثم غصب عني وظفتك وأعطيتك بدل الراتب راتبين لأنك ستعمل على فترتين (دوامين) وبعد أن اكملت عندي شهرين وجدت أن محلي مغلق وأنك لم تفتح المحل واتصلت بك على مدى يومين ولا ترد ثم تكرمت بالرد بعد يومين وعندما سألتك لماذا لم (تداوم) ولم تفتح المحل قلت لي بكل برود: أبشرك وجدت واسطة وتوظفت في جهة حكومية!!.

أنا كصاحب محل سعودي مكافح أين حقوقي؟! وما هو مصيري؟! الجواب: ابحث كل شهر عن شاب سعودي توظفه!!.

أما أنا محمد الأحيدب الصحفي غير التاجر ولا صاحب محل فإنني أقترح .. اقترح فقط على المشرّع سماع وجهة نظر أصحاب المحلات الصغيرة.

الإدارة بردة فعل (مهايطية) بلغت (ترند) أيضا

لا فخر ولاحق لجهة يفترض أنها رقابية، أن تتباهى بمعاقبة من انتشر لمخالفته مقطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي وأحدث تفاعلاً وتعاطفاً شعبياً ضد المخالف أو مع الضحية!، وللأسف أن هذه أصبحت موضة هذا العصر لدى كثير من الجهات والوزراء ومحافظي المحافظات والمؤسسات، وكأني بأحدهم متمدد أمام المكيف صيفاً والدفاية شتاءً، يبحلق في الجوال بحثاً عن مخالف بلغت التغريدة عنه ترندا، أو بلغ مقطع الفيديو عن مخالفته أعلى مشاهدة، ليعلن البطل الهمام وهو لازال (منسدحاً) معاقبة المخالف أو الانتصار للمظلوم، وكأنه المخالف الوحيد أو المظلوم الوحيد!.

أحبتي، المقاطع التي تصل للأكثر مشاهدة ما هي إلا مثال لحالات مشابهة تحدث باستمرار دون أن تصور وتحدث في كل مكان بعيداً عن عدسة جوال أو كاميرات متجر، والفخر كل الفخر أن تقوم كل جهة رقابية وأمنية باستقبال البلاغات والشكاوى والتفاعل معها جميعا ًوكأنها بلغت (ترند) أو الأكثر مشاهدة، والفخر الحقيقي أن تكثف الجهات الرقابية مراقبتها للشوارع والميادين والأسواق والمصانع وكل المرافق لتكتشف المخالفات وتعالجها وتعاقب عليها دون حاجة لتصويرها ونشرها، لأن انتظار نشر مقطع مصور أمر يكفي معه للمجرم والمخالف والمخادع والمعتدي أن يتلافى التصوير لكي يأمن العقوبة!، وهذا وربي إخفاق كبير لا يحتمل المفاخرة بالتعامل مع مقطع فيديو انتشر في (واتس آب)  أو تغريدة، فكفى هياطاً.

بالله عليكم أي فخر للمرور أن يقبض على سائق الرصيف بعد أن انتشر مقطعه وليس بمجرد شروعه في المخالفة؟!، بل لماذا خالف لو كان يعلم أن لمرورنا رقابة ميدانية؟!، ونفس السؤال الأليم ينطبق على مقطع الجرذ في مصنع تغليف أحد منتجات الدواجن وما اشتمل عليه المقطع من تعامل قذر مقزز مع منتج دجاج مشهور، وما دام الجرذ بالجرذ يذكر فإن الفأر الذي انتشر مقطعه وهو يتذوق كتلة الشاورما المعدة في دورة مياه لم يكن له أن يتذوق لو كانت البلدية عندها (ذوق) والرقابة على المطاعم في الأمانات والبلديات بمثل شدة التفاعل مع انتشار مقطع.

إن ما يحدث من تفاعل وقتي مع مشهد فيديو بلغ الأكثر مشاهدة أو وصل (الترند) في (تويتر) دون غيره من مخالفات لم تنتشر لا يعدو كونه هياطاً بلغ (الترند).

القبض على عجوز البسطة وزوجة المهرب منبسطه!

الأخبار حول حرائق منازل وأشخاص وضحايا من أطفال ونساء لا تكاد تنقطع بل أصبحت أسبوعية على أقل تقدير، والسبب توصيلة كهرباء غير أصيلة أو شاحن جوال مقلد!، أيضا الأخبار عن مداهمة فرق وزارة التجارة لمستودعات تحتوي ملايين السلع الكهربية المقلدة التي ينسب لها سبب الحرائق أخبار شبه يومية بحكم نشاط فرق مكافحة الغش التجاري ونشاط فرق رقابة حماية المستهلك، هذا من جانب، ونشاط إدارة الإعلام والعلاقات العامة بوزارة التجارة من جانب آخر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تدخل هذه السلع الرديئة أو المقلدة التي لا تتطابق مع المواصفات والمقاييس والتي تشكل خطراً كبيراً يهدد سلامة المستهلك واقتصاد الوطن ويرهق الدفاع المدني والجهات الرقابية؟!

المعادلة هنا غير متزنة ولا موزونة ولا سليمة ولا تبشر بخير!، لذا علينا أن لا نكتفي بالفرح أن الفرق الرقابية اكتشفت مستودعاً أو مخزناً لسلع رديئة أو مقلدة، بل يجب وعلى الفور أن نحزن لحال المنافذ والجمارك التي عبرت منها هذه السلع سواء كانت قطعة كاملة رديئة كتوصيلة كهرب خطرة وضعيفة أو مقبس كهربي أو خلافه من الأدوات التي تدخل كاملة وتراها عين الرقيب بمواصفاتها السيئة غير المطابقة، أو تلك القطع التي تدخل أجزاءً مقلدة ثم يتم تغليفها في الداخل بغلاف أصيل كتلك الجوالات الذكية وشواحنها المقلدة التي تم القبض على مستودع يغلف الملايين منها وتباع بمليارات الريالات على أنها (أيفون) أصلي واكسسواراته!.

سنكون أكثر سعادة لو علمنا أن الجهات البحثية قبضت على من مرر دخولها أو ذلك الموظف الذي أهمل كشفها في المنفذ بقصد! أو بغير قصد، ومعاقبته فكيفية الدخول وتاجر استيراد الجملة أخطر بكثير ممن يبيعها أو يغلفها ومالم نقتنع بهذا المنطق فإننا سنعود لنفس تناقضنا في أمر الألعاب النارية والمفرقعات و(الشروخة)، نقبض على عجوز تبسط بها في سوق الديرة والتاجر الكبير المستورد مبسوط مع زوجته خارج الديرة!.

نقل وزارة النقل وإلغاء غرامات المرور

إذا أردنا أن نقلد الدول المتقدمة فيجب أن نقلدها في كل شأن إيجابي متقدم، ومن الإيجابي جداً أن نقلدها في تجهيز طريق المركبة بكل وسائل السلامة بما في ذلك تعبيد الطريق وصيانته وإصلاح خلله ووضع جميع التعليمات والتنبيهات عليه وتحديثها فورياً بحيث تهدي قائد المركبة في السير على الطريق ليلاً ونهاراً فلا يحتاج إلا حالة إبصار طبيعية ليسير على هدي التعليمات لا يستخدم إلا بصره (لهذا السبب فإن استخراج رخصة القيادة لا يستلزم من الفحوص الصحية إلا لفحص نظر وحتى الحد الأدنى من القدرات الذهنية تؤهل لقيادة السيارة ويمنع المخمور لأنه لا يملك أياً من الحواس بما فيها الإبصار والبصيرة!).

 تحدث الكارثة الكبرى عندما لا تملك وزارة النقل البصر ولا البصيرة فتعتقد أنها بشق الطريق وتعبيده أو تمهيده أنجزت دورها وتحدث الكوارث عندما لا تضطلع إدارة الأمن والسلامة في وزارة النقل بدورها في عدم السماح باستخدام الطريق أي طريق إلا بعد التأكد أن جميع الإرشادات كاملة وانسيابية الطريق بمساريه مستقلة ومهيئة في كل دقيقة! وليس ساعة أو يوم أو شهر.

لا تظنوا أن حادث الطريق من صبيا إلى هروب هو الحادث الوحيد الناجم عن سوء الطريق، فكل الطرق غير السريعة بين المدن تفتقد لمقومات السلامة وتحدث فيها حوادث جماعية بسبب حالة الطريق أو افتقاد الإرشادات، وحادث هروب تميز بإبرازه إعلامياً وتويترياً وإلا فإن حوادث وفاة عشرات الركاب بسبب سوء الطرق كثيرة وتحدث يومياً، ولا أظن أن مدير الطرق في جازان المسؤول الوحيد، حتى عن حادث هروب فقد يكون طالب وحاول ولم يجد إجابة وقد يكون قصر، لكن المؤكد أن إعفاءه بسبب حادث هروب كان هروباً من المسؤولية الشاملة لوزارة النقل!.

قدت السيارة في غالبية دول الإتحاد الأوربي وفي أمريكا وفي رحلات طويلة شملت مناطق نائية في جبال الألب ووجدت أن الطريق وإرشاداته تقول لك (فقط لا تغمض عينيك واتبع الإرشادات التي أمامك والتي يتم تحديثها عند كل تغير، ولو مناخي، فورياً ولن ترتكب حادثاً)، لقد لاحظت أن التحويلات التي تستحدث لأعمال صيانة يتم التعامل معها كطريق جديد بكامل الإرشادات وتخطيط الأسفلت! وهذا لا أشاهده عندنا حتى في تحويلات طريق الرياض – سدير السريع الحديث المحدث الذي أرتاده أسبوعياً، فالتحويلات فيه مخيفة ومربكة وخطوطها تبقى متقاطعة رغم أنه سريع.

أعود للقول: إذا أردنا تقليد الدول التي ذكرتها في الغرامات المرورية فعلينا تقليدها في سلامة الطرق أيضاً وهذا يتطلب نقل صلاحيات وزارة النقل في استلام الطرق وإيكالها لهيئة رقابية على السلامة وإذا لم نهتم بدور الطريق في الحوادث فعلينا إلغاء الغرامات المرورية فمسببات الحوادث المرورية كل لا يتجزأ.

من عجائب اجترار المستشار

على مدى ٣٧ عاماً من العمل الحكومي، تراوحت بين المراقبة عن قرب وعضوية اللجان وتولي مسئوليات قيادية، خرجت بانطباع عام (ليس دراسة علمية بحثية) أن توظيف المستشار في الوزارات والدوائر الحكومية أمر يغلب عليه طابع التنفيع والبطالة المقنعة بقناع فساد أو غبن وصرف مبالغ طائلة على أقل إنتاجية أو لا إنتاجية.

سبق أن كتبت أنني عايشت مستشاراً لا يحضر إلا الاجتماعات وآخر لا يحضر إلا يوماً في الأسبوع وثالث لا يحضر إلا لاستلام الراتب ورابع لا يحضر أبداً ويرسل سائقه لاستلام الشيك كل شهر!.

ومع ذلك لا أرى مانعاً من أن يستشار وبمقابل متخصص خارق للعادة في تميزه أو ندرة تخصصه ولكن يحاسب على عدد ما قدم من استشارات مكتوبة في تقارير، وليش شرطاً أن تحقق النجاح فالمثل الشعبي يقول ( المغسل ما يضمن الجنة ).

الذي لاحظته مؤخراً في بعض الوزارات أعجب وأغرب مما ذكرت  بكثير، لقد رأيت أعضاء شورى سابقين يعملون في الوزارة كمستشارين للوزير مع أنهم ليسو من النوابغ ولا من المتخصصين في مجال الاستشارة ولا ممن تركوا بصمات في مجلس الشورى تذكر فتشكر وتخلد تحت القبة في شكل مقترح موفق أو مشروع وطني إيجابي، بل على عكس ذلك فبعضهم دخل الشورى وخرج وعيناه تشخص تحت زجاج النظارة تتأمل القبة مستغربة كيف قبع صاحبها تحتها وخرج كما دخل! و آخر ملأ أرجاء القبة ضجيجاً ومشاغبة دون أن يرسو على بر مقترح أو قرار مفيد!.

هل ينقص الوطن الكفاءات والمبدعين والمتخصصين من الشباب المتفرغين حتى يحاول إعادة اكتشاف أناس منحوا الفرصة كموظفين ولم يبدعوا ثم أعضاء شورى غير فاعلين، فيعيد اجترارهم بعدما بلغوا من العمر عتياً كمستشارين للوزير؟!.

يمكن للعقل قبول استغلال وإعادة استغلال وعصر ذهن مبدع مخلص متفانٍ خارق للعادة كغازي القصيبي، تغمده الله بواسع رحمته، الذي كان أينما حل أنجز ونجح وأبدع، أما مثل هؤلاء فإن اجترارهم لا يمكن تفسيره إلا بالتنفيع المبني على صداقة أو قرابة أو مسقط رأس وسقوط.

جوال أبو كاميرا ويامن شرى له من حلاله سناب

عندما أنتجت نوكيا جوال الطيبين (الباندا) المزود بكاميرا، كان ممنوعاً عندنا ودخوله قضية تهريب!، ثم دار حديث عن إمكانية السماح بدخوله لأنه يشترى من دول مجاورة ويباع في السوق السوداء بأسعار خيالية مثل كل ممنوع مرغوب، وأصبح أمر السماح بدخول جوال أبوكاميرا قضية نقاش فبعض المحافظين يرى عدم إدخاله والبعض الأخر يرى ضرورة السماح به لأحد سببين إما لأن منع التقنية ليس حلاً لسوء استخدامها في نظر الكثير من المنطقيين، أو لأن ثمة فريق يرى (بدون حتى أدنى تفكير أو مبرر مقنع) أن كل ما يطالب التيار المحافظ بمنعه يجب أن يسمح به!.

وبالرغم بأنني مصنف كمحافظ، (جعلنا الله جميعاً ممن يحافظ على تطبيق شرعه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم) إلا أنني أذكر أن المذيع الخلوق سعود الدوسري، تغمده الله بواسع رحمته، استضافني في برنامج إذاعي كان يقدمه بمسمى شبابي نسيته، وسألني عن رأيي في السماح بجوال أبو كاميرا، فأيدت بشدة السماح به لأن السوق يعج بالكاميرات ولا فرق أن تكون الكاميرا في جوال أو منفصلة، وهي جهاز وتقنية إن سخرت للخير فهي خير عظيم و إن استخدمت في الشر فهي شيطان أشر.

سمح بأبو كاميرا ثم انفجرت ثورة التقنية بجوالات ذكية بعدة كاميرات عالية الدقة استغلت في خير كثير من النصح والتوجيه الديني والعلمي والصحي والاجتماعي واستغلت في شر كثير خلاف ذلك يبدأ بالإرهاب ولا ينتهي بفضح فتاة مراهقة لما ستر الله من سوأتها!.

إذا فكرنا بطاقة إيجابية فإن أول خيرات جوال أبو كاميرا أنه أصبح سلطة رابعة تفوق سلطة الصحافة التقليدية بل أزاحتها لمركز السلطة الخامسة، و كان لجوال أبو كاميرا مواقف إيجابية في كشف القصور في أداء بعض الوزارات و (جلافة) بعض المسؤولين وغلظتهم وأعرف بعض من سخروا من المطالبة بمنع أبو كاميرا وبعد إعفاءهم بسببه ندموا على السماح به ولسان حالهم يقول (الله لا يعيده ولا ساعته).

جدير بالقول أنه في السابق كان من يفضح أسرار أسرة مستورة إما طفل بريء يستنطق أو زوجة ثرثارة، أما اليوم فإن (السناب شات) أصبح ينقل عن كل أسرة ما ستر وألغى تماماً الخصوصية الجميلة للبيت، فالأكل يصور وينشر وكذا الجلسة والسوالف والفرح والترح والنوم واليقظة والعناق والشجار، وتفاصيل المطبخ والموائد والصالة والمجلس وكل أدوار المنزل والأخطر أن يؤجر أحدهم الدور العلوي ثم (يسنب) بالدور السفلي.

المشكلة الطفل يسنب والزوجة والزوج والأبناء والبنات يسنبون ولسان حال جدهم يقول (يامن شرى له من حلاله سناب).