استخفاف يحتاج لردع وإيقاف

ثمة انطباع لدى الكثيرين عن استهتار فروع بعض الشركات العالمية للتوصيل البريدي السريع بالمراسلات داخل وطننا الغالي وتهاون واضح في إيصال إرساليات هامة جدا وحساسة من قبل موظفيها في داخل المملكة!، ورغم ذلك لم نجد ردعا رسميا وعقوبة صارمة تنتصر للوطن من هذا الاستخفاف المسيء!، ولا أدري حقا من المسؤول أو الوزير أو الفارس الغيور الذي سيبادر لرد اعتبار الوطن وإيقاف هذه الشركات عن ممارسة الاستهتار بالمراسلات عندما تكون داخل وطننا الغالي والتفريط في حقوق المواطنين وتضييع بطاقاتهم الائتمانية وجوازاتهم ورخصهم وأوراق هامة جدا وإرساليات حساسة فالأمر خطير وقديم ويتكرر دون رادع!.

على المستوى الشخصي حاولت جاهدا التبليغ عن هذا الاستخفاف المقصود وإيصاله لكل من يعنيه أمره فخاطبت رؤساء مجالس البنوك التي لا تلتزم شركات التوصيل البريدي السريع بعقودها معها فلا تقوم بإيصال بطاقات الائتمان للعملاء وتعيدها للبنك بكذب وافتراء بأنها لم تتمكن من الوصول للعميل، وأبلغت مستويات أعلى عن خطورة هذه الممارسات خاصة أن هذه الشركات تتعامل مع مستندات هامة وخطيرة كجوازات السفر والبطاقات البنكية الائتمانية وبطاقات الصراف وأوراق اجتماعات هامة وحساسة.

وإعلاميا لا أعتقد أن أحدا ينسى أو نسي إضاعة إحدى هذه الشركات العالمية الشهيرة لجواز طالب سعودي مرسل من السفارة الأمريكية وبه تأشيرة دخول للدراسة مما حرمه من البعثة ومواصلة الدراسة.

باختصار ما يحدث هو أن موظفا غير سعودي يتصل بك من رقم ثابت ليبلغك بوجود إرسالية للتسليم، وبعد أن يأخذ منك وصفا مفصلا لعنوانك يعدك بالاتصال عند وصول الموقع ثم ينقطع تماما ولا يرد على اتصالاتك وبعد عشرة أيام تصلك رسالة بإعادة الطرد للمصدر!.

وأكرر القول إن ثمة شبه إجماع من مسؤولي البنوك وموظفي بطاقات الائتمان على شيوع هذا السلوك وكثرت الشكاوى منه لكن دون تحرك وردع!.

وشخصيا أرى أنه وقياسا بشهرة تلك الشركات عالميا وتوليها لمهام توصيل بريدي سريع على المستوى العالمي بين الدول فإن المشكلة تكمن في استهتار ممثليها عندنا فقط وتوظيفهم لعينات من الموظفين المستهترين وأرجو أن لا يقول قائل بأن العناوين لدينا تعتبر مشكلة فهي لم تعد كذلك ولكل حي وشارع وزقاق اسم واضح لا تخطئه (خرائط قوقل)!، فالخلل في استخفاف يحتاج إلى إيقاف.


الغرق الأخطر

قد يكون غرق أحياء جدة وأنفاق الرياض وطرق الباحة وغيرها من المدن في سنوات سابقة هو الغرق الأكثر ضحايا بشرية وفي الأملاك، وقد يكون خرير أسقف المطارات والأنفاق الجديدة في سنوات مضت الأكثر مفاجأة، لكن غرق مدن عديدة هذا العام من أول زخات مطر سيكون هو الأخطر والأكبر من حيث اطمئنان المسؤول وأمنه للعقوبة، وذلك بناءً على تعود المسؤولين واستمرائهم لحدوث التقصير دون نتائج محاسبة.
ندفع اليوم ثمن تأخر تحديد المسؤولية وصرامة المحاسبة لغرق السنوات الماضية وسوف ندفع مستقبلاً الثمن غالياً إذا لم تتم المحاسبة وإصدار وإعلان عقوبات صارمة على المقصرين في غرق هذا العام وفي فشل مشروعات جديدة ومباني مطارات ومباني مستشفيات في تحمل زخات مطر أثبتت أن الرقابة الهندسية على المشاريع ضميرها يخر فساداً ويقطر بعدم المهنية ويعلن فشلاً ذريعاً للمهندسين وللشركات الاستشارية وللرقيب الهندسي.
ما يحدث أيضاً يثير تساؤلاً عريضاً مفاده ما فائدة الهيئات والجمعيات المهنية إذا كانت لا تقوم بدورها في محاسبة وشطب المهنيين المقصرين، فإذا كانت هيئة المهندسين لن تحاسب وتشطب المهندس المقصر في أمانته المهنية وجمعيات الأطباء لن تحاسب وتشطب الطبيب الذي خان أمانة المهنة وأهمل في رعاية المريض وإذا كانت الجمعية الصيدلية لن تحاسب الصيدلي الذي خان أمانة المهنة ووافق على شراء دواء غير فعال أو تهاون في صرف الأدوية المخدرة، وإذا كانت هيئة المحاسبين لن تحاسب محاسباً مالياً قصر في مسؤولياته ومارس فساداً فما فائدة وجود مؤسسات المجتمع المدني؟!.
يبدو أن علينا أن نراجع حساباتنا في أمور كثيرة ونستفيد من أخطائنا في كوارث سابقة في هذه الدنيا، أما في اليوم الآخر فإن الحساب سيكون عسيراً ودقيقاً وحقيقة فإنني أستغرب ممن يؤمن باليوم الآخر وينام قرير العين وهو يرى جثمان غريق واحد يطفو على زبد سيلٍ يعلن فساده.

أهل العقول بنعمة

رجل كان منذ بضع دقائق عاقلا ثم بدأ يروي لجلسائه أسراره مع زوجته ووصفا لما خفي منها وفضحا لأسرار بيته والمقربين من أصدقائه، ويستمر به الأمر من سيئ إلى أسوأ حتى يجهش بالبكاء ثم يترنح ويصبح غير قادر على الوقوف ويتعرض لحالة من القيء، وليس هذا هو الإخراج الوحيد بل قد يصل به الأمر إلى أن ينجس نفسه.
ورئيس دولة أفريقية وفي زيارة رسمية ينتشر له مقطع يوتيوب وهو يترنح في حفل استقبال غير قادر على مصافحة رئيس الدولة المستضيفة في إحدى مناسبات سياسية لدول أفريقيا منقولة على الهواء.
وينقل لنا أحد برامج المواقف المحرجة في قناة تلفزيونية عالمية واسعة الانتشار مواقف مخجلة مهينة لرجال ونساء مشهورين وغير مشهورين يقومون بتصرفات غريبة لا يقوم بها الحيوان الذي لا يعقل، فمنهم امرأة تتبول أمام المارة (أعزكم الله)، ومنهم من يتشاجر مع كل من مر ثم يسقط على وجهه على قارعة الطريق أو في وسط مسار طريق سريع وآخر لأنه لا يعي ما يفعل يقبل ويلعق حذاء أحد المشردين ظناً منه أنه يعانقه.
كل هذه مشاهد لأناس تعمدوا إزالة عقولهم بتناول كأس أو عدة كؤوس من الخمر، ثم يأتيك من يقول إنني أسكر ولكن بعقل، أو من يقول إنني أشرب ولكن لا أصل لحد الثمالة، هذه أوهام يقنع بها بعض السذج أنفسهم وليس مستغرباً أن يقنع نفسه بذلك طالما أنه اختار بنفسه أن يزيل نعمة العقل التي منحها إياه خالقه وميزه بها عن الحيوان واستخلفه في الأرض وكلفه بالمسؤولية عن نفسه وأهله وأبنائه وماله وأسراره فاختار بطوعه أن يفقد عقله!، فأي عقل لهذا ليقنعه بأن الكحول لن تذهب عقله؟!.
سبق أن كتبت ومن منطلق التخصص في علم الأدوية والسموم، ومنها الكحول، أن السكيرة يتوهمون أن الكحول تجذب لهم الدفء وهي على العكس تخفض الحرارة، إلى درجة أن من تسمعون أنهم ماتوا في دول أوروبية متقدمة بسبب موجات البرد أغلبهم ماتوا مخمورين بسبب انخفاض الحرارة داخل الجسم، وسبق أن ذكرت أن السكيرة يتوهمون أن الكحول تقوي قدرتهم الجنسية وتطيلها، وواقع الحال أنه يضعفها كثيراً جداً إلى درجة أن المخمور يتوهم أنه يمارسها وهو (ما عندك أحد).
بقي أن أقول إن نسبة كبيرة جداً من حالات تليّف الكبد وتدمير هذا العضو الأساسي للحياة سببها تعاطي الكحول، فهل يعي الإنسان أي إيذاء يؤذيه لنفسه فيمتنع؟!، هذا قرار يجب أن يتخذه شريطة أن يعي.

لماذا تركيا؟!

بداية أرجو أن لا يزايد أحد على حرصي على السياحة الداخلية فقد كانت عسير وجهتي السنوية وكتبت عنها مقالا منذ عشرين سنة في صحيفة (الرياض) تشرفت بأن نشره أمير عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل إعلانا في الصفحة الأخيرة لصحيفة (الوطن) مذيلا بعبارة (شكرا لمن صدق) وتوقيع سموه.

عندما تواجه السياحة الداخلية بعض المعوقات خاصة مع الناقل الجوي أو السكن والخدمات فإنني أعتبر أن تركيا اليوم هي الخيار السياحي الأول لكل من يعقل ويحترم نفسه وأسرته، خاصة من الخليجيين، والسؤال الذي يطرحه بعض خصوم المحافظة والاعتدال هو لماذا تركيا؟!.

الأهم عندي أنك في تركيا تجد احترام حرية وحق زوجتك وبناتك في ارتداء النقاب وهو ما أصبح حرية مسلوبة في كثير من دول أوروبا وبطرق مهينة لا يقبلها من يحترم حقوقه، بل يفترض أن لا يقبلها من يحترم حرية الآخرين في لبس ما يشاؤون طالما أنه لا يخدش الحياء العام، لكن الأمر انعكس تماما للأسف في دول آخرها ولن تكون الأخيرة بلجيكا فمن حق نساء ورجال السير عراة والمشاركة في سباق دراجات بعري تام مقزز لا يستسيغه إلا الحيوانات بينما تعتقل من تتنقب! هذا أحد أهم الأسباب.

أما بقية مميزات تركيا فهي أنك تصرف أموالك على إخوة مسلمين وتنعش اقتصاد بلد مسلم صديق سواء ما يذهب منه لمالك شقة أو سائق أجرة أو صاحب مطعم أو بائع، أو حتى تأشيرة دخول تحصل عليها في المطار وبكل احترام ودون استجواب مهين!.

في تركيا تأكل طعاما حلالا ولا تفقد صوت الأذان وتجد المسجد والمصلى في كل حي وسوق وتتعايش مع شعب مسلم شهم يتميز بالنخوة والتعاطف معك ومع أسرتك وبالمناسبة يكثر الحديث (التويتري) عن صلافة بعض الأتراك وقد وجدت بعد تسع سنوات أنك أمام ألطف وأكثر الشعوب مشاعر جياشة لكن مشكلتهم في عائق اللغة كما أن احترامهم لأنفسهم وللغير يجعل من تعود على تسخير الناس بماله لا يجد قبولا لديهم بينما يمكنك تكوين العديد من صداقات وود يدوم عندما تتعامل معهم باحترام لهم ولنفسك بعيدا عن استعراض المال.

جبت أغلب دول العالم بما فيهما أوروبا والأمريكيتان ولم أجد أمنا في محطات القطار الأرضي مثلما وجدته في إسطنبول فلم أشهد حالة واحدة لشاب مشاكس أو مستفز كما شهدت في لندن أو نيويورك وواشنطن!، كما أنني لم ألحظ احتراما للمرأة والمسنين كما رأيته في تركيا خاصة في وسائل النقل العام التي تعتبر مقياسا هاما فلا أحد يترك مقعده لامرأة أو شيخ كبير كما يفعل الرجال الأتراك.

في تركيا تخضع المطاعم لرقابة بلدية صحية صارمة فلا مجال لغذاء فاسد أو تسمم وقد تجد فاتورة تفوق المتوقع لكن قائمة الأسعار ملزمة للمطعم إذا اعترضت، وسائق الأجرة مجبر على تشغيل العداد ومشكلتهم مع بعض السياح العرب يكمن في ركوب أكثر من أربعة.

المسؤول والتعويض

يبدو أن المسؤولية والتقصير والأخطاء التي تسبب الكوارث أصبحت مثل السيارة الحكومية تعاني من سوء التعامل لأن سائقها لا يدفع هللة واحدة عندما تتعرض للتلف، حتى وصل بنا الحال ذات يوم إلى تشبيه الشيء المهمل (المكروف) حد التلف بـ(سيارة حكومة) و(جلد مهوب جلدك جره على الشجر)، تلك أمثال تقطر أنانية وجحودا، لكنها تطبق للأسف، فالإنسان الأناني يهتم فقط بما يمس محفظة نقوده أو رصيد حسابه (بعد أن أصبحت المحفظة مجرد بطاقات).
المسؤولية عن الأخطاء والإهمال والتقصير أصبحت اليوم مثل (سيارة حكومية) ونحتاج فعلا إلى أن يشارك المسؤول المقصر في دفع الديات والغرامات والتعويضات عند ثبوت تسبب جهة ما في مقتل إنسان أو إعاقته أو إحداث الضرر به وأن لا يقتصر دفع الديات والتعويضات على المؤسسة سواء كانت حكومية أو أهلية، فالواضح أن ثمة تساهلا وإهمالا وتقصيرا في الاحتياطات والحذر يؤدي إلى مقتل العديد من الأبرياء بسبب تقصير وقصور كان بالإمكان تلافيه لو شدد المسؤول الرقابة على أداء المؤسسة وتأكد من تطبيقها احتياطات السلامة والأمان.
وأرجو أن لا يقول قائل إن المدير أو وكيل الوزارة أو الوزير بعيد عن التفاصيل الميدانية وغير مسؤول عن سلك كهرباء عارٍ في عمود كهربائي في حديقة يصعق طفلا أو فتحة صرف صحي مكشوفة تبتلع بريئا أو سوء تنفيذ طريق يقتل جماعة أو حتى خطأ طبي سببه الإهمال، فكل أشكال القصور تلك تزول لو أخلص المسؤول في عمله الرقابي وشدد على موظفيه مبدأ الحساب والثواب والعقاب وراقب فيهم عطاءهم وحسن تنفيذهم، ويكفي عن كل ما سلف أن نستشهد بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه (لو عثرت بغلة في العراق لظننت أن الله سيسألني عنها لم لم تمهد لها الطريق يا عمر).

أزمة حذر

لا أعتقد أن الدنيا ستقوم علي سخرية واستغرابا ومعارضة عندما أقول إننا نعاني من أزمة حذر، مثلما قامت على من قال إننا نعاني من أزمة فكر وليس أزمة سكن، فشتان بين الاستدلال هنا وهناك، فهنا لا تناقض ولا مخالفة للواقع ولا تغاضي عن المسببات الأساسية الأهم.
المتتبع للأحداث والحوادث المتتالية متشابهة الأسباب والمسببات وتكرار حدوثها لنفس الأسباب وبنفس المتسببين يدرك جيدا أننا لا نتعلم من الدروس ونعاني من أزمة حذر فعلا رغم تعدد النذر والإنذارات.
عندما تتسبب عاملة منزلية في نحر طفلة بريئة وهي نائمة مثلما حدث للطفلة تالا، جعلها الله شفيعة لوالديها، وتتناول الصحف بشقيها الورقي والإلكتروني والقنوات وبرامجها الحية هذه الحادثة بالتفصيل والوصف والتحذير، ثم تتكرر حوادث نحر العاملات المنزليات من جنسية محددة أو جنسيتين معينتين للأطفال، ويتم نقل أخبار كل حادث بذات التفاصيل المرعبة ثم لا نتخذ قرارا لا من راعي المنزل المسؤول عن رعيته بتجنيب أسرته خطر العاملات ولا من المسؤول عن الاستقدام بإدخال الفحص النفسي ضمن عناصر فحص العاملات وبمنتهى الدقة، أو منع الاستقدام من ذلك البلد، فماذا يعني هذا غير أننا نعاني من أزمة حذر وتعلم من الدروس وتلافي أخطاء الماضي؟!.
وعندما تتسبب السيول في ملء حفر الشوارع المكشوفة وتحويلها إلى مصائد للأبرياء من الأطفال والكبار ممن يخوض في ماء السيل وهو لا يعلم ما تحته، وتتكرر هذه الحوادث بذات الأسباب والمتسببين ثم نبقي على السبب والمسبب! فماذا يعني هذا؟! ألا يعني أننا نعاني أزمة حذر رغم تكرار السبب والمسبب؟!، لاحظ أنني لم أتطرق للغرق في الأودية والشعاب فهذا ضرب من ضروب المجازفة والانتحار لأفراد لم يتعلموا أيضا مما شاهدوا حدوثه لغيرهم ولم يحذروا منه رغم التحذيرات، وهؤلاء ليسوا أبرياء وليست الجهات المعنية مسؤولة عن موتهم فهو كالانتحار من فوق جسر أو عمارة، لكن ما ذنب البريء الذي يعبر شارعا مسفلتا يغطيه ماء المطر ليجد أن كمينا يتربص به لأن مسؤولا (ربص) في هرم المسؤولية ولم يتغير بحذر ولم يغير؟!.
حوادث سقوط الأطفال في غرف الصرف الصحي لعدم تغطيتها تكررت في مدينة جدة لوحدها عدة مرات وحدث مثلها في مدن أخرى ولم تطبق وزارة الشؤون البلدية إجراءات حازمة توحي بحذر من تكرارها رغم فداحة المآسي وانعكاسها النفسي على الأسرة والمجتمع والعالم الذي يشاهد آثارها ويتساءل (متى يتعلم هؤلاء الحذر بعد النذر؟!)

ليست رجولة!

عشرون حالة وفاة يوميا و٧١٥٣ حالة وفاة سنويا و معدل وفيات يصل لـ٢٣ حالة وفاة لكل ١٠٠ ألف نسمة وأكثر من ٣٩ ألف مصاب يشغلون أكثر من ٣٠% من أسرة المستشفيات و٢٠٠٠ معاق إعاقة دائمة سنويا، والجملة الشهيرة إعلاميا التي تبلدنا مع تكرار ذكرها للأسف هي أن تلك الأرقام ليست حصيلة حرب بل حصيلة حوادث السيارات في عام واحد في المملكة االعربية السعودية!.

وأعجبني مقطع (يوتيوب) للدكتور عيد اليحيى بعنوان (كيف يفتخر السعوديون بقاتلهم) يتحدث خلاله بحسرة وبعفوية بلهجته القصيمية الجميلة والمؤثرة عن دور السيارات في القتل وتعبئة المقابر وتطرق من خلاله لموضوع هام وربط ضروري غير مسبوق بين الحالة النفسية للسائق القاتل وربطها بسيارته على أساس تغير نفسية السائق بعد ركوبه لسيارته ونشوته بها بما يختلف تماما عن حالته النفسية إذا ترجل منها مشيرا إلى فخر الرجل العربي براحلته وزهوه بها مع تحفظه على الفارق الكبير بين الراحلة الحية والحديد! وتحفظي أنا على الفارق الكبير بين الفارس والسائق الجبان وسوف أورد لكم الدليل.

فبمناسبة الربط الجميل جدا الذي أجراه د.عيد اليحيى بين الحالة النفسية للسائق أثناء القيادة والحالة النفسية للشخص ذاته بعد الترجل، أود أن أضيف ملاحظة قد تبدو غريبة ومؤلمة لكنها واقع يجب أن نعترف به وهي ملاحظة سجلتها أثناء عملي لأربع سنوات كمناوب ليلي وتحديدا في غرفة الطوارئ وهي أن الشباب الذين يمارسون سلوكيات غريبة أثناء قيادة السيارة في الطريق ويعتقدون أنها من الجرأة والشجاعة مثل الانحراف بين السيارات في الطريق السريع من مسار لآخر أو (حد) سائق آخر وحرفه عن الطريق أو التحدي بالوقوف في طريق سائق عاقل لاستفزازه لمضاربة، كل هؤلاء عندما يصاب أحدهم بكسر أو أدنى جرح أو كدمة يحضر لغرفة الطوارئ وهو يصرخ كالأرنب، ولا يتحلى بأي صفة صبر رجولية، بل إن المرأة التي تعاني آلام الولادة أكثر منه صبرا وتجلدا، إذًا فإن ما يفعله أثناء القيادة وأثناء اعتلائه (لراحلته تجاوزا) من تحديات تختلف عن واقعه إذا أصيب فهي ليست من الرجولة في شيء، بل هي لعدم الرجولة أقرب كونها استهتارا بحياة الغير ينم عن لؤم وعدم (مرجلة).


حتى رياضيا نرفض التهريج

ليس جديدا انكشاف سطحية بعض البرامج الرياضية والقائمين عليها، وليس جديدا أن يثبت أن بعض تلك البرامج المعتمدة قولا وفعلا على (الإثارة) كان ولا يزال سببا في ما نعيشه من احتقان رياضي وتعصب شديد تجاوز في بعض الأحيان الحدود المتوقعة ولامس الخطوط الحمراء كحد العنصرية والمناطقية وغيرها مما هو خطير على الوحدة الوطنية، وسبب ذلك كله بعض من القائمين على صحف رياضية أو أقسام رياضية أو برامج رياضية من رعيل قديم متعصب أو (متمصلح) من التعصب.
كل ذلك ليس جديدا، الجديد هو أن تفشل تلك البرامج والصفحات الرياضية في مواكبة رزانة وعقلانية السياسة السعودية والإعلام السعودي في تعاطيه مع الأشقاء وفي تفاعله مع الأزمات رغم تعرض المملكة العربية السعودية، كبلد أمين أنعم الله عليه بنعم عديدة، لكافة أشكال الحسد ومنها الإساءات الإعلامية من إعلام غير مسؤول!، والغريب أن فشل تلك البرامج الرياضية في مواكبة الرزانة السعودية المشهودة جاء رغم كبر سن القائمين عليها مما يؤكد مجددا أن العمر الإعلامي يقاس بعدد سنوات القراءة والاطلاع لا عدد سنوات العيش في بلاط صاحبة الجلالة.
مارست بعض البرامج الرياضية خلقا كنا ولا زلنا ننهى عنه متمثلا في السخرية بالهرج الفج والمقاطع و(الكليبات) في تعاطيها مع موقف اتحاد كرة القدم الفلسطيني وإصراره على لعب منتخبنا مباراته مع منتخب فلسطين الحبيبة في رام الله وهو ما نرفضه جميعا ولكن بعقل، وليس بالأسلوب الذي ننهى عنه ومارسه ضدنا نزر يسير من إعلام دولة شقيقة غير مسؤول وموجه ومدفوع ضد المملكة، وكان أول من استهجن ذلك الأسلوب التهريجي الفج هو الشعب الشقيق بوعيه المشهود، ولذا فإننا بوعينا ورزانتنا المشهورة عنا رفضنا واستهجنا (كليبات) السخرية والتهريج، لأنها ببساطة ليست خصالنا ولا أخلاقنا.
أخلاقنا مثلها الشاب سنا، الكبير المخضرم عقلا وحنكة محمد بن سلمان وخلال ثوان معدودة بشرح موقف المملكة المشرف دوما، فحل العقدة حلال العقد.

حمّام .. يا وزارة التجارة

في البداية لا بد من القول بامتنان أن مشكلة سوء دورات المياه في مطار الملك خالد الدولي بالرياض قد حلت، وأصبحت دورات المياه في صالات المطار على درجة جيدة جدا من النظافة والتطوير باستخدام أدوات صحية تعمل بخاصية الليزر وتأثيث دورات المياه بكراسٍ ومغاسل وأكسسوارات جميلة، وكل ذلك يعود للتغييرات في العناصر الإدارية في كل من الهيئة العامة للطيران المدني وإدارة مطار الملك خالد الدولي، فبعد أن كنا نشكو ولسنوات طوال من عدم صلاحية دورات المياه في ذلك المطار، حق للقيادات الجديدة في هيئة الطيران المدني ومطار الملك خالد أن نشيد بعملها ونثني عليه ونؤكد على ضرورة الاستمرار والمحافظة على هذا المستوى بل تطويره أكثر.
وفي الوقت الذي تتجاوب بعض الجهات الحكومية مع انتقادنا للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية ومن أهمها دورات المياه النظيفة الآلية التي تقلل التعرض للتلوث والعدوى، فإن القطاع الخاص يتراجع في هذا الصدد، فما تزال دورات المياه في المراكز التجارية الشهيرة و(المولات) الكبيرة تشهد تراجعا وإهمالا واضحا وعدم صيانة!!، تجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي ولا تحقق الطهارة ولا أدنى شروط النظافة (وكأنها حمامات مدارس حكومية) واقترح أن تفرض وزارة التجارة شروطا ومتطلبات مشددة على الأسواق الكبرى والمجمعات التجارية والمراكز التجارية الصغيرة والمطاعم ومحطات الوقود ومن بين هذه الشروط توفير دورات مياه لائقة وآلية ودائمة النظافة ومستمرة الصيانة وأن يكون من بين عناصر الرقابة الصارمة والتفتيش على تلك المراكز التجارية التزامها بتوفير دورات مياه بتلك المواصفات أو تغريمها غرامات مجزية، فمشكلتنا مع توفير هذه الحاجة الإنسانية الضرورية قديمة ومستعصية، وواقعنا يقول إن أسواقنا و(مولاتنا) تعنى فقط بالشكل الخارجي و(ديكورات) العرض والجذب الشرائي فقط.

لماذا أنتصر للهيئة

لم أحبذ في حياتي الصحفية ولا أؤيد مطلقا أن تستغل الزاوية الصحفية في التراشق بين كاتبين أو أكثر، فهي مساحة للقارئ نطرح فيها همومه علها تجد حلا، لذا فإنني لن أرد على زميلين عزيزين لهما كل الود إلا بإيضاح للقارئ العزيز موضحا السبب في ضرورة مناصرة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاشا لله أن لا أرد عليهما تجاهلا أو استعلاء، لكن لأن أحدهما افترض مسبقا أن لي مآرب أخرى في ما أسماه دفاعي عن الهيئة، ومن الصعب أن تقنع من يصدر حكمه عليك مسبقا، لكن يمكن له مراجعة أرشيف ما كتبت طيلة عمري الصحفي ولن يجد فيه خمسة أحرف تتعلق بأطروحتي في الماجستير، مثلا، ناهيك عن سلسلة من خمسين مقالا متواصلة تتعلق بقضية رسالة دكتوراة مع الجامعة لا تهم القارئ في شيء!.

أما الزميل الآخر فلديه شعور نفسي بأنني أتتبع مقالاته عن الهيئة وأرد عليها، مع أنني (ما جبت خبره) وتجاهلته ولم أرد عليه عندما تهكم علي شخصيا وبالاسم في دفاع له عن وزارة الصحة، فكيف أتتبع ما يكتب عن الهيئة وأرد عليه، وإن كنت أتشرف بالانتصار لكل من يتعرض للظلم والاستهداف لأهداف أيديولوجية إقصائية والهيئة خير مثال.

الزميلان أجمعا على أنني كتبت في مقالي بعنوان (خصوم هيئة رجل الهيئة) أن (زملاء صحفيين) يؤيدون عنف رجال الشرطة في أمريكا مع أنه لم يرد في مقالي ذكر لصحفيين إنما قلت (ربعنا) وحددت قريب المبتعث أو المبتعث نفسه!.

الأهم عندي من الرد على كل من له موقف مسبق ودائم من وجود الهيئة أصلا، هو إيضاح لماذا أتشرف بالانتصار لهذا الجهاز الحكومي المستهدف بسبب وبدون سبب؟!، والجواب لأن الهيئة هي الجهاز الحكومي الوحيد الذي لا تتاح الفرصة لأفراده للدفاع عن أنفسهم إعلاميا لا في الصحف ولا في البرامج المتلفزة!، فكل الجهات تتاح لها فرصة الدفاع بل تطلب منها ويتوسل لها المشاركة إلا الهيئة!، والشواهد كثيرة وغالبيتها انتهت ببراءة منسوب الهيئة، وهذا الإقصاء الإعلامي وعدم الحياد مقصود ويهدف لتشويه هذا الجهاز بدليل استضافة الخصم وكيل التهم دون استضافة عضو الهيئة المتهم!. والهيئة هي الجهاز الوحيد الذي في فترة إدارية (ماضية) عوقب موظفوها بالنقل التعسفي فور اتهام الإعلام لهم ومات بعضهم من التنقل بعد عقوبة النقل دون النظر في دفاعه، وفي تلك الحقبة كان الخصم والحكم تتاح له فرصة التبجح إعلاميا وظلم أفراد الهيئة دون إتاحة فرصة للتظلم (أليس دورنا ككتاب الانتصار للمظلوم؟!).

والهيئة هي الجهاز الحكومي الوحيد الذي ما أن يتهم أحد أفراده بتجاوز حتى تهب الأقلام إياها مطالبة بإلغاء الجهاز (لم يطالب أحد بإلغاء أمانة جدة بعد سيول جدة وموت المئات).