انشروا مقاطع كلاي الدعوية

من نعم وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني الحديث سهولة انتشار مقاطع الفيديو والصور والعبارات بشكل واسع لا تحجبه وسائل إعلام متحيز ولا يستدعي نشره المرور عبر قناة تلفزيونية أو محطة يسيطر عليها إقصائي أو عدو للإسلام والمسلمين كما كان سابقا.
نعمة وسائل التواصل الإلكتروني، نحن أكثر المستفيدين منها إذ حررتنا من التعتيم الإعلامي الغربي والفلترة التي يجريها إعلام اللوبي اليهودي لما يريد ومع ذلك تجد بيننا من يطالب بين فينة وأخرى بوقفها، أو من يتحدث عنه منا، وهم بلا أدنى شك إقصائيون يقلقهم أن يكون لغيرهم بوق إعلامي ذاتي.
تطبيق (الواتس اب) مثلا نشر مقاطع فيديو لمؤتمرات صحفية وحوارات متلفزة للملاكم المسلم الأشهر عالميا محمد علي كلاي ما كنا نراها في حينها ولم تكن القنوات الفضائية التي يسيطر عليها اليهود تنشرها بل ربما كانت تحول دون انتشارها، لكنها بدأت في الظهور والانتشار مؤخرا عبر (الواتس اب) وعبر روابط يمكن نشرها بتويتر أو الفيسبوك بسهولة.
تلك المقاطع لذلك البطل المسلم المقنع ذائع الصيت هي من أقوى وسائل الدعوة لغير المسلمين ومن أقوى وسائل الإقناع والحجج على الملحدين وغير الموحدين ويجب علينا استغلالها واستخدامها وترويجها، خاصة في الدعوة والإقناع باللغة الانجليزية فهي وسيلة جاهزة و بلسان انجليزي ومن رجل مشهور مقنع.
من أبرز ما راج مؤخرا لمحمد علي كلاي، فيديو يرد فيه على سؤال لغلام يسأله (ماذا ستفعل بعد اعتزالك الملاكمة؟!)، ورغم قدم الحوار المباشر في محطة تلفزيونية في عز شباب محمد علي إلا أنه لم ينتشر إلا حاليا و بعد وسائل التواصل الإلكتروني.
محمد علي كلاي استغل السؤال برد حكيم دعوي وحجة دامغة على الملحدين فقد سأل «من منكم يؤمن بوجود خالق لهذا الكون؟ ومن منكم لا يؤمن؟!»، ثم استرسل قائلا لغير المؤمنين «لو قلت لكم إن كأس الماء هذا قفز وكون نفسه أو قلت لكم إن هذه المحطة التلفزيونية الضخمة لم يصنعها أحد بل أوجدت نفسها!!، لقلتم إنني مجنون!، فكيف للقمر والشمس والنجوم وكل هذه الكواكب أن تتواجد دون خالق؟!».
ثم رد «سأعمل بعد اعتزالي على مساعدة الناس والأعمال الخيرية لأن خالقي سيحاسبني على كل صغيرة وكبيرة ولن ينفعني أنني هزمت جو فريزر بل كل صغيرة وكبيرة عملتها في حياتي سوف أحاسب عليها وأنا أريد الفوز بالجنة، فاعملوا أنتم استعدادا ليوم الحساب والخلود».
وله أيضا فيديو أجاب فيه صحفيا سأله «هل لديك حارس شخصي؟!» فرد واصفا الله عز جلاله بصفاته العظمى وأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ثم أردف «يحرسني ربي الله وهو من يحرسك».

هياط ما بعد الموت

مع كامل الاحترام لتوجيه وزير التعليم بتشكيل لجنة وزارية للتحقيق في ملابسات قبول (طالبة تبوك) التي توفيت والدتها بعد نقاش حاد مع موظف كانت تطالب خلاله بأمرين يسيرين هما معرفة اسم الموظف ومقابلة المسؤول!!، ومع كامل عدم الاحترام لبيان جامعة تبوك الذي حاول جاهدا الفصل بين وفاة الأم وما حدث من نقاش رفع ضغطها.
أقول، وبالله التوفيق، إنني شخصيا لا أؤيد مطلقا معالجة الحالات الفردية الخاصة التي تنتشر بمواقع التواصل أو تنشر بالإعلام والتجاوب معها منفردة بشيء من ادعاء الحماس و(الهياط) الإعلامي بعد أن يقع فأس في رأس وتحدث وفاة، فالمفروض أن تتم معالجة الأوضاع الخاطئة وتصحيح الاعوجاج دون أن تحدث شوشرة وقبل أن يموت أحد أو يظلم أو يتضرر؛ لذا كنت أرفض تلفزيونيا أو كتابيا التركيز على حادثة منفردة، بل التعاطي معها كمثال وكنتيجة لوضع خاطئ.
ولذلك، ومن هذا المنطلق، أقول إن وزارة التعليم العالي (سابقا) بمسؤوليها السابقين وموظفيها الحاليين المستمرين مسؤولون عن حالة الغموض في قبول الطلاب وتوزيع الرغبات رغم توفر الشروط المعلنة للقبول في تخصص معين، وعلى الوزير الحالي التعاطي مع هذا الملف كاملا لإصلاح ما يعتريه من فساد، وليس مجرد تشكيل لجنة (وزارية) لدراسة ملابسات قبول طالبة!، فالقبول بكامله فيه ملابسات لا تكفيها لجنة (مهايطية)، وقد سبق أن قلت في تغريدة الأسبوع الماضي إن بعض الوزارات كانت تهايط في تقرير سنوي، وأصبحت الآن تهايط بتغريدة، والفرق تقليص المهايط من ١٤٠ صفحة إلى ١٤٠ حرفا!.
الجانب الآخر الذي وجهت حادثة تبوك النظر إليه هو عدم تعريف الموظف بنفسه وعدم حمله بطاقة تعريف، فالمرحومة كانت تصرخ (وش اسمك)، وهذا حق لكل مراجع، وهو حق مهمل تماما عندنا!!، فهل يجهل مسؤول في التعليم أن موظفيه لا يعلقون لوحات بأسمائهم؟!.
أما بيان جامعة تبوك فهو استخفافي مغالط مكابر، فكيف يقول إنها خرجت تمشي وماتت في المواقف؟!، ويحكم، وهل تريدون أن يكون تعاملكم مميتا في الحال؟! حتى الرصاصة في القلب يسير ضحيتها مسافة طويلة ثم يسقط ويموت!!، ترفعون ضغطها وترهقون قلبها، فإذا ماتت في الموقف خرجتم من الموقف؟! شيء من الخجل واحترام العقول، فبيانكم يرفع الضغط، وقد يميت القارئ.

خسائر وطنية لسوبر لندن

قرار إقامة كأس السوبر السعودي في لندن بدلا من الرياض أو أبها أو الطائف اتخذ وتم تبريره من اتحاد كرة القدم بمبررات جميعها مادية غير مقنعة، وتكرارها جعل منها سبعة مبررات، والحقيقة أنها لا تعدو مبررين فقط فقط فقط (ترويج للاعب السعودي ودخل أكبر للاتحاد والناديين)، ومع أنه قرار اتخذ وبدأ الموسرون في إجراء حجوزات السفر والتباهي بشراء التذاكر، فإن الكلام عنه ليس ــ كما يقول المثل الشعبي ــ (حكي في الفايت نقص في العقل)، فما زال في العقلاء أمل أن يدركوا أن ثمة خسائر سبع تفوق كل مكسب مادي.
الخسارة الأولى هي التضحية والولاء للمنتخب التي يقدمها دائما وغالبا أغلبية ساحقة هم الشباب من ذوي الدخل المحدود الذين تطالبهم رعاية الشباب في كل مشاركة للمنتخب بالحضور ومؤازرته والتضحية بالوقت والمال وأحيانا السفر لتشجيعه، فكيف تريد مني حضورا ومؤازرة وتضحيات وهتافات، وأنت تحرمني من حضور مناسبة كروية في وطني لهدف مادي يخدم ناديين وترويج للاعبين يتقاضون أصلا الملايين وقل عطاؤهم للمنتخب بسبب ملايين الأندية؟!.
الخسارة الثانية تفويت الفرصة على المستثمر الكادح من أبناء الوطن بحرمانه من الاستفادة من مناسبة كروية بدءا بسائق الأجرة، ومرورا ببائع الأعلام، وانتهاء بالفنادق والمطاعم والمدينة السياحية التي يمكن أن تقام فيها؛ مثل مصايف المملكة (أبها والطائف وغيرها).
الخسارة الثالثة تكاليف الطيران والسكن بلندن والمعيشة فيها التي سيتكبدها المهووس، بحضور المباريات سواء كان ميسور الحال أو مستدينا.
الرابعة خسارة الأرواح التي ستنجم عن ممارسة نفس المشجع المتهور إذا فرح في الرياض لنفس السلوكيات إذا فرح في لندن، فإن أسرع مات وأمات، وإن فحط قتل أو قتل من لا يتوقع تفحيطا، وإن ركض في شوارع مدينة تجري فيها المركبات عكس اتجاه العالم فمدهوس لا محالة من سيارة قادمة من اليمين وهو يتوقعها من اليسار! هذا لمن ركض أما من عبر الشارع ماشيا وهو (سارح الذهن) بسبب فوز أو خسارة فمدهوس من اليمين أيضا.
الخامسة خسارة السمعة إذا ارتكب مشجع مراهق سعودي نفس الحماقات التي يرتكبها بعد مباريات الديربي في وطنه (الجمهور الإنجليزي يرتكب أكثر منها وفقد سمعته بسببها لكنه يعرف حدوده قانونا).
السادسة خسارة السفارة السعودية في لندن وإشغالها بمتابعة قضايا الجماهير مع الفنادق وأصحاب المحلات والإنجليز والسلطات، وقد لا يكون العيب فينا لزاما وسوف تعلمون.
السابعة أن الترويج السليم الوطني للاعب السعودي يكون عبر حثه على الإخلاص لشعار المنتخب والوصول بالمنتخب إلى نهائيات كأس العالم ثم الترويج لذاته، وليس باستعراض لاعب تخاذل مع المنتخب وهبط به للمركز ١٠٩ عالميا في ملعب لندني عبر مباراة نادٍ!!.

ممرض جازان يطير بجناحين

لفت نظري، في حوار مدير عام الشؤون الصحية بجازان أحمد السهلي، تركيزه الشديد على أن الرواتب التي تمنحها وزارة المالية للأطباء المتعاقدين (الأطباء فقط) لا تشجعهم على العمل في المناطق الجبلية، وأن وزارة المالية هي السبب في استقالة (الأطباء) وعزوفهم عن العمل في المناطق الجبلية ــ على حد قوله.

هذا التخصيص المتحيز لفئة محددة من أعضاء الفريق الصحي، هم فئة الأطباء، هو ما ذهبت إليه في كثير من المقالات والحوارات المتلفزة، وأشرت إلى أنه تحيز دهور مستوى الرعاية الصحية لدينا، في مرحلة سابقة، حيث كان لتلك المرحلة آثار سلبية جدا على كادر العاملين في المجال الصحي واللوائح المرتبطة بذلك الكادر، والتي كانت تركز على منح المميزات للأطباء دون سائر أعضاء الفريق الصحي رغم أهمية كل عضو في منظومة الرعاية الصحية وعدم الاستغناء عنه ولا يجوز التقليل من أهميته بالتقليل من حقوقه ومميزاته مقارنة بعضو آخر من الفريق.

في الوقت ذاته، كان لذلك التفريق (ولا يزال) آثاره السلبية على درجة المحاسبة فيما يخص الالتزام بالدوام وحدوث الأخطاء الطبية ومنح الصلاحيات المتخصصة، فمحاسبة طبيب لا يلتزم بالدوام والحضور لأداء عمله تختلف عن محاسبة أخصائي المختبر أو الأشعة، وفي الوقت ذاته إعطاء مؤشرات بأن دور الطبيب أهم!!، وهنا تناقض واضح، فالأكثر أهمية (افتراضا) يجب أن تكون محاسبته أكبر!!.

في المحاسبة على الأخطاء شاهدنا كيف عوقب فني بنك الدم في قضية رهام وفصل (فصلا) دون تثبت، وكيف يحاسب من يقتل بعملية ختان! أو زائدة دودية، وفي منح الصلاحيات شاهدنا كيف استقال مدير عام بنوك الدم بسبب التدخل في اختيار نوعية الكواشف وطريقة تحليل أكياس الدم وهو مجاله وتخصصه.

هذه أمثلة تطرقنا لها في حينها، وأوضحنا أنها تأتي بسبب إدارة الأطباء وتحيزهم للطبيب (فقط)، والآن وفي زمن وزارة غير الطبيب، والتي نرجو أنها تسير في اتجاه تصحيحي وإن كان بهدوء وبطء، يأتي مدير صحة جازان ليتحدث عن ضرورة أن تتولى المالية جذب الأطباء للعمل في المناطق الجبلية، وكأن بقية الفريق الصحي يصعدون للجبال طيرانا وبأجنحة أو بمصاعد خاصة! وكأني بالممرض (مثلا) في المناطق الجبلية يطير بجناحين!.

الرعاية الصحية عمل فريق جماعي، يا سعادة المدير، وروح عمل الفريق تستوجب العدالة في تقديرهم دون تفرقة ولا تمييز، خاصة من قائدهم الذي يفترض أنه إداري محنك.


العالمية عندنا صعبة قوية!!

لا أدري لماذا نسمح لوكلاء الشركات وممثلي الخدمات العالمية أن يستخفوا بنا أيما استخفاف فلا نحصل على المميزات والتسهيلات التي يحصل عليها العميل في أي مكان في العالم؟!.

التلاعب والمخالفات والتقصير يأتي من الوكيل أو ممثل الشركة لدينا والذي يحاول جاهدا التقتير في تقديم الخدمات والتسهيلات بدليل أنك بمجرد أن تشتكي للشركة العالمية الأم تحصل على حقك مع اعتذار وهدية ترضية، لذا فإنني أنصح كل من يواجه مشكلة مع اسم تجاري عالمي أن يتجه بالشكوى على الشركة الأم عبر وسائل التواصل السهلة جدا (إيميل، فيسبوك، تويتر…الخ).

في السابق، وقبل أن تنشط وزارة التجارة في مجال حماية حقوق المستهلك، كنا نعاني خدعة كبيرة من وكلاء السيارات في الحصول على مميزات الضمان، فضحها ناشط حماية المستهلك رالف نادر في حوار أجريته معه منذ حوالي ثلاثين سنة في جريدة الجزيرة قال فيه كلاما خطيرا عن استغلال وكلاء السيارات لنا، لكن دون أن يتحرك أحد آنذاك، مع أن الوكلاء يحصلون على الربح الأعلى عالميا بحكم رمزية الجمارك وارتفاع الأسعار دون رقيب ولا تدخل، وارتفاعها أكثر مع ارتفاع أسعار العملات وعدم انخفاضها مع انخفاض ذات العملة، وبالمناسبة جشع وخداع وكلاء السيارات لازال مستمرا ولكن بصور أخف من السابق.

الآن نعيش خدعة كبيرة وقصورا عظيما في الخدمات والتسهيلات العالمية فيما يخص الحصول على الضمان العالمي الشامل والصيانة للأجهزة التي نشتريها من الخارج ولها وكلاء وفروع شركات هنا، وخدمات سيئة جدا من ممثلي شركات التوصيل العالمية، عرضنا لبعضها في مقالات سابقة، حتى وكلاء شركات الأدوية العالمية عندنا لا يوفرون الأدوية الأساسية ذات السعر القليل رغم أهميتها ولا يوفرون الأدوية الخاضعة للمراقبة مثل الأدوية النفسية والمهدئة والمخدرة لمجرد أنهم لا يريدون تكلفة أنفسهم عناء جردها ومراقبتها ومسؤولياتها.

مشاكلنا مع قصور الخدمات العالمية تطول وتطول ولابد من وقفة صادقة تجعلنا مثل الناس.


شيخ الدخل

يعجبني كثيرا في حضوره الذهني واستدلاله بالأحاديث وآراء علماء الشرع مما يشير لوجود رصيد من علم شرعي لا أستطيع تقييمه لأنني لا أملك أدوات تقييم العلم الشرعي، (حدي أقيم العلم الصيدلاني وعلم الأدوية والسموم)، له مشاركات تلفزيونية وآراء وحجج وطريقة عرض تعجبني، لكنني أيضا لا أستطيع تسميته شيخا لأنني لم أعرف بعد المعايير والمقاييس التي بناء عليها يمكن إطلاق لقب (شيخ) على الشخص!!، إذا كان للحية دور فهو ملتح لكنني لا أعتقد أن اللحية وحدها تكفي للحصول على اللقب فلابد أن يكون الشخص عالما بل من الراسخين في العلم الشرعي وعميقا في علوم الفقه بما يؤهله للفتوى، ومعايير أخرى لا أعرفها جميعا ولا أملك القدرة على القياس بها والحكم بناء عليها.
شباب الجيل الحالي، المشهور بالنكتة والتعليقات الساخرة، إذا شكوا في (مشيخة) شخص، أي حقه في تسميته بالشيخ، يقولون: فلان هل هو شيخ فعلا أم مجرد (شيخ دخل) وهو قائد نوع من العصافير المهاجرة.
كان يقدم نفسه في الأحاديث الجانبية على أن له دورا ومشاركة في جلسات المناصحة والمحاجة، وإن صح ذلك فمثل هذا لابد أن يجمع بين العلم والقدرة على الإقناع ووزن الكلام وقبل ذلك وبعده وزن المواقف وتحديد موقفه.
قابلته في مناسبة فإذا به يبادرني بما يشبه المزح قائلا: أراك دائما في كتاباتك شديدا في تأييدك للإسلاميين!، قلت كلنا مسلمون وأنا أؤيد الإسلام وأرد على من يحاول المساس بثوابت الدين أما الإسلاميون فتصنيف يعني أن بيننا غير إسلاميين وإن صح فواجبنا تفنيد ادعاءاتهم.
أصبح أكثر جدية وقال (انتبه والله وتا الله إنهم يصفقون لك ثم لو حدث منك زلة أو لم يعجبهم لك جملة انقلبوا عليك! أنا جربتهم)، عندها شعرت بأنه هو في حاجة لمناصحة فقلت: ولماذا يهمك تصفيقهم ليكن هدفك إرضاء ربك وقل واكتب ما يرضيه عنك، واثبت على ذلك، ومالك وتصفيق أو استهجان جماهير الفريقين؟!.
يردد كثير من أدعياء الليبرالية الإقصائيين الذين لا يقبلون مخالفا لهم مثل هذه الظنون والشكوك بأن من يخالفهم إنما يبحث عن جماهيرية وتصفيق، ولا يجب أن يكترث لهم أحد فهي حجة العاجز، أما أن يصل الأمر أن تأتي ممن يصنف نفسه شيخا فأكبر دليل على أنه (شيخ دخل).

دعاة نجوم! وقنوات تستفز

يبدو أننا نعاني فراغا كبيرا أو تفريغا عميقا تستغله قوى الشر والإرهاب والتطرف، هذا التفريغ الخطير سببه انشغال الدعاة الجدد بالنجومية وجمع المتابعين في (تويتر) ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى عن واجبهم الأهم وهو توجيه وتوعية النشء والشباب بأمر دينهم وخاصة في المفهوم الحقيقي للجهاد وتوضيح المتشابهات ودحض حجج وادعاءات من يمارس التغرير بصغار السن والكبار، تماما مثلما حدث منذ سنتين عندما استهوت بعض الدعاة الجدد دعاية (ببلي) (لمعرفة وجهة نظري التي لا أفرضها طالع إن شئت مقالي في هذه الجريدة بعنوان ببليكم بلوى يا أشباه الدعاة في الاثنين (٢٢/٤/٢٠١٣م)، في الوقت نفسه واكب هذا التقصير من بعض الدعاة ممارسة قنوات فضائية محسوبة علينا ومقدمي برامج سطحيين وممثلين أقرب للمهرجين وبعض من الكتاب لاستفزاز الشباب في أمر دينهم والإساءة لثوابت وأمور لا خلاف فيها، هذان العاملان تقابلا فأحدثا عصفا أو (عاصوفا) أحدث الفراغ الذي استغله الإرهاب.
وحدها وزارة الداخلية السعودية التي نجحت في محاربة الإرهاب بشتى صوره ومصادره، لأنها نهجت نهجا سليما ومخلصا وذكيا جدا، وإنجازها الجديد لم يقف عند حد اكتشافاتها الأخيرة التي أحبطت مئات المخططات لزعزعة الأمن وإزهاق الأرواح وقتل الأبرياء، بل مر الإنجاز وهو في طريق النجاح على إنجاز إضافي لا يقل أهمية وهو إثبات ما ذكرت آنفا من أن الدعاة الجدد انشغلوا عن واجباتهم بنجومية (تويتر) والإعلام والقنوات وبعض الأقلام مارست استفزازا لا تحمد عقباه.
إذا أردنا أن نصحح الوضع فلا بد من أن يتفرغ الدعاة جميعا لواجبهم الدعوي ويستغلوا علمهم ومتابعتهم المليونية في توضيح الشبهات ونصح الشباب وتوعية المجتمع تماما مثلما فعل علماء المناصحة خلف الكواليس وبحثا عن الأجر، وأن نوقف عبث السفهاء ممن همهم السخرية من أمور دينية وعلوم شرعية يجهلونها والإنسان عدو ما يجهل.

وطن أقوى من النووي والاتفاقات

هذا البلد الأمين لا خوف عليه ولا خوف على أهله وساكنيه ولا هم يحزنون، المملكة العربية السعودية، بلد يحكم بشرع الله ويقيم حدوده ويجعل القرآن الكريم دستوره، ويتولى الحرمين الشريفين بالرعاية ويتشرف ملكه بأن يلقب بخادم الحرمين الشريفين (خير الألقاب وأحبها).
المملكة العربية السعودية البلد الأول في خدمة الإسلام والدعوة إليه ورعاية المسلمين في بقاع المعمورة وبصمت ودون منة، وهو البلد الذي ينفق جل ماله وموازناته ودخله على توسعة الحرمين الشريفين ورعاية وفود الحج سنويا ووفود العمرة طوال العام.
بلد يرتفع فيه صوت الأذان من أكثر المساجد عددا في العالم، فيسعى الناس إلى ذكر الله ويذرون البيع وتغلق المتاجر والدوائر أبوابها في جو روحاني فريد غير مسبوق ولا موجود في غيره، بلد يعلو فيه صوت المكبرات بالتلاوة في ليالي رمضان وتزدحم المساجد، على كثرتها، بالمصلين شيبا وشبابا نساء ورجالا وأطفالا.
بلد يأمر أهله بالمعروف وينهون عن المنكر ويخصص لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازا عظيما بمستوى هيئة عليا كاملة التجهيز والعدد والعدة والصلاحيات المقرونة باللين، بلد أمين طاهر مطهر من الرجز والأصنام والبدع، بلد يمنع الخمور ويحاربها ويقيم الحد على متعاطيها ويحارب الربى والميسر والمراهنات.
بلد يتسم أهله بالصلاح وعمارة المساجد والحفاظ على الصلاة والسنن والحرص على أعمال الخير والصدقات وإغاثة الإخوة المسلمين ونجدة كل إنسان وانقاذه ومساعدته أيا كان دينه ولونه ولغته.
بلد يعتكف ولي أمره في البيت الحرام في العشر الأواخر من رمضان في كل عام ويستمع الذكر ويدعو الله ربه ويستمع التلاوة والخطب وينقطع للعبادة في جو روحاني يذكر بعظمة الملك الحق العظيم الجبار المتكبر.
هذا البلد، المملكة العربية السعودية، لا خوف عليه وهو بهذا التمسك ولا قلق عليه مهما تخطف الناس من حوله ومهما استقوى أعداؤه بالسلاح والتحالفات والاتفاقات!!، فلدينا السلاح الأقوى (الإيمان) والحليف الأعظم (ربنا) فهو حسبنا وعليه توكلنا وهو نعم الوكيل.

هياط اكسبرس

يبدو جليا أن مشكلتنا مع الخدمات التي يفترض أنها حديثة ومتطورة وتقدم بمقابل مادي كبير أننا نتعامل مع مقدم الخدمة بأسلوب فيه الكثير من التساهل والتسامح وربما الضعف أو المحسوبية ومحصلة هذا كله أمن للعقوبة وبالتالي إساءة أدب تقديم الخدمة.

تصور أن خدمة التسليم السريع التي انتشرت عالميا وتقدم في دول متقدمة وأخرى نامية أو متخلفة بنفس الجودة والحرص لأنها وسيلة عالمية، تقدم لدينا تحديدا بكل استهتار وإهمال وشهدت حوادث أليمة ومتكررة نتيجة عدم احترام الطرف الثاني (المستقبل) وعدم حرص الطرف الأول المرسل!!.

أرجو أن لا يقول أحد بأن المواطن له دور لأنه لا يبلغ عن القصور فقد حدث لي منذ عامين ثلاث حالات من تقصير ثلاث شركات بريد سريع أو توصيل سريع عالمية مشهورة وبلغت عن كل الثلاث حالات للمرسل وللشركة ولا زال الاستهتار مستمرا!!.

أحد حوادث الإهمال والاستهتار حدث قبل عامين من شركة تسليم سريع تتولى تسليم البطاقات الائتمانية البنكية لأحد أشهر وأعرق البنوك السعودية الأجنبية المشتركة فقد اتصل بي مندوب الشركة وأخذ عنوان المنزل ووصفه كاملا وواضحا ووعد بالتسليم خلال يومين (هذا في حد ذاته تخلف) ولكنه لم يتصل ولم يحضر ولم استلم البطاقة وسافرت بدونها!!.

قمت بتبليغ أعلى سلطة في البنك مع صورة تأكدت من وصولها لرئيس مجلس الإدارة قلت فيها إن شركة التوصيل هذه لا تليق ببنك عريق مشهور، وجاء تجاوب إدارة البنك بالشكر والتفاعل والوعد بالويل والثبور للشركة!!.

هذا العام حدث نفس الشيء تماما ومن نفس الشركة اتصال، أخذ الوصف، ثم انقطاع تام وعدم رد على الهاتف، ثم إعادة البطاقة للبنك وسفري بدونها!!.

لا أظن أحدا نسي حادثة ضياع جواز سفر شاب سعودي مرسل من السفارة الأمريكية بعد حصوله على التأشيرة، وتسبب ذلك في حرمانه من البعثة الدراسية وضياع مستقبله.

تريدون ما يضحك، وهو من شر البلية؟!، إحدى شركات البريد (السريع) اتصلت علي بخصوص إرسالية أرسلها أحد القراء بعد أربعة أيام من تاريخ الإرسال تطلب وصفا لمقر عملي لتسليم الإرسالية، قلت لهم: في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني في خشم العان، فسألني الموظف قائلا: «طيب فيه حوله معلم مشهور مثل مطعم أو سوبر ماركت؟!»، قلت: «نعم حوله سيارة ساهر.. لا تسرع !!».


الاحتياط عند استسلام الإرهابي

عندما استشهد عميد وجندي وأصيب عقيد في حادث تفجير إرهابي لنفسه وهو يوهمهم بالاستسلام، كتبت مذكرا بضرورة اتباع إجراءات احترازية لا تفترض الثقة مطلقا في الإرهابي وتحافظ (بإذن الله) علي سلامة رجال الأمن، كأن يطلب من مدعي الاستسلام أن يخلع ملابسه وينبطح أرضا وأن تطارد السيارة المشكوك فيها عن بعد حتى تصل طائرة عمودية وتحذرها عدة مرات ثم تفجرها قبل أن تصل إلى مركز حدودي أو تقترب منها الدورية.
هذه الاحترازات والحيطة معمول بها في كثير من دول العالم التي تعرض رجال الأمن فيها لغدر المجرمين وبالتالي خسارة عناصر من رجال المباحث والشرطة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي سنت قوانين ومنحت رجل الشرطة حق المبادرة بإطلاق النار عند أي شك في تعريض حياته للغدر من قبل المتهم.
صحيح أن لهذا الحذر عيوبه التي شهدتها أمريكا تحديدا عندما يبالغ رجل الشرطة في الخوف أو الشك، فقد يذهب ضحيته متهم بريء، مثلما حدث في قصة واقعية لمتهم أطلق عليه رجال الشرطة النار داخل منزله عندما داهموه وهو في دورة المياه معتقدين أنه يحمل مسدسا بينما كان يجفف شعر رأسه بمجفف الشعر، وهي القصة التي تحولت لفلم هوليود مؤثر حيث اتضح أنه شاب صالح بريء.
وفي أمريكا أيضا أسيء استخدام قوانين الحذر تلك في قتل متعمد لأبرياء سود لأسباب عنصرية، لكن الحذر يبقى مطلبا، خاصة في حالات الإجرام المؤكدة مثل استسلام إرهابي أو التعامل مع متسلل يرتدي حزاما ناسفا أو مباشرة شخص بلغ عنه أحد أفراد أسرته بلاغا مؤكدا بخطورته، مثلما حدث مع قاتل والده، فعند مداهمته وفق البلاغ يفترض أخذ الحيطة من غدره وتجنب رؤيته للمبلغ عنه (والده) ومطالبته بالخروج عن بعد وتحذيره وعدم منحه فرصة رؤية أهداف واضحة لتكون الرصاصة الوحيدة التي تنطلق هي تلك التي ترديه قتيلا بمجرد رؤية سلاحه.
رجال أمننا البواسل: أرواحكم غالية علينا وخسارتها موجعة لنا مفرحة لهم فكونوا أكثر حيطة وأكثر حذرا وأقل ثقة بهؤلاء.