الأنسولين الأسبوعي كذبة فرخ طب

أستغرب كثيرا ممن تسمح لهم ضمائرهم (إن وجدت) باستغلال حاجة وشغف المريض في الشفاء أو تقليل المعاناة بالكذب عليه من أجل كسب مادي، فإذا كان من أجل كسب شهرة أو (تميلح) فالمصيبة أكبر واللوم أكثر لأن المقابل تافه في الحالتين لكنه في الثانية أبخس.

خلال عمري الصحفي الطويل مر علي كثير ممن استغلوا تمسك المرضى بقشة بحثا عن شفاء تام أو تخفيف معاناة، خاصة مرضى السكر فهذا يدعي اكتشاف دواء جديد ويكتسب شهرة يستغلها في أمور أخرى ليس من بينها إطلاقا الحديث عن اكتشافه المذهل المزعوم، وآخر يدعي اكتشاف نبتة وثالث يزعم تركيب خليط، والمحزن أن أيا منهم لا يتذكر أنه اليوم يستغل حاجة مرضى قد يكون أحدهم غدا!!.

مقطع الفيديو الذي يتحدث عن نوع جديد من الأنسولين يؤخذ أسبوعيا وموجود في أحد المستشفيات في الرياض، سبب بلبلة كبيرة لدى مرضى السكري وتوافدوا للمستشفى المذكور بحثا عن جرعة أسبوعية مزعومة تغنيهم عن معاناة وخز أكثر من إبرة يوميا وهم لا يلامون.

زملاء، من الاستشاريين في العناية بمرضى السكري، لذلك الذي مثل دور البطولة في المقطع بادروا مشكورين بإصدار مقطع تصحيحي يكذب ادعاء صاحب المقطع ويوضح الحقيقة وذكروا أن صاحب الفيديو ماهو إلا طبيب امتياز، وطبيب الامتياز لمن لا يعرفه من العامة هو طالب طب حديث التخرج لا يزال في فترة التعرف العملي على أقسام الطب وتخصصاته!!، فإذا كان هذا سلوكه المتعجل وهو لا زال (فرخ طب) فكيف إذا نبت ريشه؟!.

السؤال المهم في نظري هو هل يحق لكل من عمل في منشأة أو مارس تخصصا أن يستغل مواقع التواصل الاجتماعي للتحدث عن المنشأة التي يعمل فيها بتصريحات كاذبة تمنحه الشهرة وتسبب لمقر عمله البلبلة؟ وما هي العقوبة؟!.

هذه الممارسات الخاطئة لم تقتصر على الفراخ بل بدأت بالديكة والدجاج المريش والنعام والطواويس، وعيبنا أننا أهملناها وتجاوزنا فيها وعندما قلد فرخ أساتذته دفعنا الثمن وفكرنا في اللوم والعقوبة!!، وهذا ليس إنصافا!!، (يا حبنا لتنتيف الفرخ الذي لم يريش وترك من يكسوه الريش).


شباب توزيع الإفطار .. هذه تربيتنا

شعور فخر واعتزاز واطمئنان وفرح حد الشعور بالبكاء يساورني كلما عدت من عملي البعيد متأخرا على موعد الإفطار ورأيت مجموعات من الشباب يتولون تطوعيا وبهمة وسعادة توزيع التمر والماء عند إشارات المرور لتفطير من تأخر عن العودة لمنزله.
منذ عدة أعوام وهذا المنظر يجذبني كثيرا جدا فأتولى تصويرهم ونشر صورهم بفخر واعتزاز في مواقع التواصل الاجتماعي لأن هذه المبادرة وتلك الهمة لا تعكس فقط عملا خيريا خيرا وتبشر بشباب صالح يعشق التطوع وحسب، بل ترد على كل من يتهم شبابنا بالكسل والسلبية وعدم الرغبة في العمل وتدحر كل اتهام.
بحكم بعد مقر عملي عن منزلي وكثرة الإشارات في الطريق أشاهد مجموعات متعددة منهم عند كل إشارة وفي كل حي في الرياض، وأركز كثيرا في تفحصهم بعين عاشقة مستبشرة، فأجد أنه لا صفة واحدة محددة تجمعهم ولا عمرا معينا ولا سمة واحدة! ، أقصد وبمنتهى الصراحة والشفافية أنهم ليسوا جميعا ملتحين، فمنهم شباب (قصات) وملابس على الموضة (قميص وشورت) ومنهم الكبار ومنهم الصغار، منهم السعودي ومنهم الشقيق المقيم.
لذلك التنوع دلالات ومنها أن العمل الخيري التطوعي المتسم بالمبادرة والتضحية ليس حكرا على فئة معينة أو جماعة محددة بل هو نتاج تربية مجتمعية عامة غير خاصة وشاملة غير محددة وبالتالي فهو يعكس نبل بلد أمين مسلم مسالم بكل من يعيش فيه على اختلاف مشاربهم.
هؤلاء الشباب فخر لنا وشهادة لسلامة تربيتنا على وجه العموم وأن غير السليم منها هو القليل الشاذ وليس العكس، وشهادة لشبابنا أنهم عكس ما يدعيه بعض رجال الأعمال والشركات من تهم باطلة بالكسل وعدم الرغبة في العمل.

بدون قيم .. الإنسان حيوان غبي

تصنيف الإنسان على أنه حيوان ناطق أو حيوان يعقل ليس جديدا، ومنطلقه أن الإنسان يصنف من الثديات، صحيح أن مواجهة الإنسان بأنه حيوان، أو مقارنته بالحيوان أمر مستفز، لكن عندما نستشهد بأمثلة مقارنة فإن الإنسان يقبل بمقارنة من لا تعجبه طباعهم بالحيوانات وهم من بني جنسه.

نقول إن هذا الدكتاتور الدموي القاتل أخطر من الحيوانات المفترسة!، بل أكثر منها فتكا ويفوقها في انعدام المشاعر والتمييز، بدليل أن الحيوان المفترس لا يقتل إلا ليأكل، فيقتل بحدود ولا يفترس أكثر من حاجته!، بينما الإنسان يقتل لأتفه سبب وبأعداد غير محدودة إذا افتقد لما يميزه عن الحيوان وهي القيم الدينية التي أنعم الله بها عليه وأعظمها نعمة الإسلام.

الإعجاز العظيم يكمن في الفرق الشاسع بين الحيوان والإنسان، لصالح الحيوان طبعا، عندما يتخلى الإنسان عن نعمة القيم، أو قل بطريقة أخرى عندما يتجرد من ميزة التكليف المتمثلة في العقل فلا يصبح حيوانا متوحشا وحسب بل أكثر أنواع الحيوانات جهلا وغباء وأسهلهم صيدا.

استشهد من الأمثلة بما تشاء، أعقدها وأبسطها، أبعدها وأقربها للفهم والإقناع وستجد أن الحيوان يتفوق على الإنسان المجرد من القيم خاصة الدينية.

الحيوان لا يمارس الشذوذ الجنسي ولا يقبله، بل لا يمارس الجنس إلا مع أنثى منتجة وفي حالة خصوبة (مجازا طهر منتج) بينما يسعى بشر (لا يطهرون) إلى تشريع الشذوذ الجنسي وزواج المثليين!!، أكثر حيوان متهم بالغباء هو الحمار، وأتحدى أن يقدر أي عالم أبحاث حيوان (zoology) على إقناع جماعة من الحمير على التزاوج المثلي ناهيك عن أن تطلبه!!، هذا المثال الأعقد.

أما الأبسط فخذه من هذه التجربة الطريفة التي جربتها شخصيا، فقد كنت أثناء أبحاثي في حاجة لاصطياد ثعلب (حصني)، فأخذت صندوق مصيدة ووضعت فيه دجاجة مذبوحة و(منتوفة) ورائحة لحمها الزكي تفوح ووضعتها على تلة في جلاجل مليئة بالثعالب الجائعة ليلة كاملة وأراقبها بالمقرب (الدربيل) فكان الثعلب يحوم عليها ولم يدخل!!، في الليلة الثانية وضعت دجاجة حية لها صوت ورائحة وحركة، وحام ولم يدخل أيضا ففشلت.

يوميا تقبض الهيئة على مبتز أو أكثر بوضع المرأة التي ابتزها (غير منتوفة) في كمين فيأتي طائعا غبيا تجره شهوته بعد أن تخلى عن قيمه، بل تنشر أخبار القبض على مثله اليوم ويدخل الكمين غدا!!.

إنها نعمة العقل والتمييز والتكليف والخلافة في الأرض، إذا تنازل عنها الإنسان أصبح حيوانا غبيا.


النصر والمخدرات واللحوم الفاسدة !!

قد يفسره البعض تشاؤما وسوداوية، لكنني أفسره قلقا وحرصا منبعه حب هذا الوطن والخوف عليه والرغبة في أن يبقى دوما خير وطن.
قد يراه البعض تركيزا على رؤية النصف الفارغ من الكأس دون النصف المليان، لكنني أراه تركيزا على معالجة أسباب فراغ النصف أو الاحتياط من ولوج قطرة فساد سوداء واحدة كفيلة بتدنيس نقاء ماء النصف المليان!!.
لكل الحرية في تفسيره ورؤيته ولي الحق أن أحاول التعبير عن قلقي وإيصاله ففي النهاية دورنا كنقاد أن ننبه للنصف الفارغ أو قطرات التشويه ونترك للنصف المليان والماء النقي أن يعبر عن نفسه!!.
كلما اكتشفت منافذ العبور شحنة كبيرة من المخدرات مخبأة بطرق وحيل خبيثة شعرت بفرحة وفخر يساورهما شعور بالخوف، يقول ترى كم شحنة مرت في غفلة من المراقب وكيف علينا أن نحتاط منها بمزيد من تكثيف البحث والرقابة وتشجيع الرقيب ووقايته من الغفلة والإحباط؟!، ويؤيد هذا القلق أن المخدرات موجودة وتفتك بنسبة من الشباب وتهدم أسرا وبيوتا وتهدد المجتمع.
كلما اكتشفت إحدى البلديات أطنانا من اللحوم الفاسدة أو لحوم حيوانات مريضة أو ميتة كانت في طريقها للمطاعم ساورني شعور بالقرف، ترى كم طنا وزع دون أن يكتشف وأكله رواد المطاعم وتضرروا أو تسمموا كليا أو جزئيا دون أن نشعر؟!.
كلما اكتشفت وزارة التجارة غشا تجاريا أو عيبا صناعيا في سيارة أو جهاز، ساورني قلق كم غشا لم يكتشف؟!، بل كيف كانت حالنا قبل أن يتولى الصناعة والتجارة وزير نشط شفاف مثل توفيق الربيعة؟!.
حتى في مجال كرة القدم، عندما غرد رئيس لجنة الانضباط المستقيل بفضائح اللجنة وذكر صراحة أن ثمة ما يحاك بليل ضد فريق النصر واعترف بصحة كثير مما قاله بيان للأمين العام، ساورني تساؤل مقلق، كم من مؤامرة وحيل حيكت بليل ونهار لصالح فريق ضد آخر قبل أن يأتي (تويتر)؟!.
أعتقد أن صاحب الرأي المخالف لقلقي وأنا قد نصل الآن إلى اتفاق أن علينا أن نفخر بالنصف المليان ونقلق من الفارغ أو المدنس بقطرة سوداء، وأعتقد أيضا أن علينا أن نقلق كثيرا على الاتفاق.

عندما نجعل المريض هدفاً لا مستهدفاً

وعدت بالعودة إلى موضوع وزارة الصحة والإعفاءات بناء على مقاطع فيديو يصورها قريب مريض أو زائر أو حتى موظف، فهذا ليس طموحنا نحو رقابة ذاتية ممنهجة وشاملة ومستمرة! وإن كان يعتبر تجاوبا جيدا وتفاعلا محمودا مقارنة بسنوات مضت عندما كان الموقف الإداري للوزارة يسجل مكابرة ونفيا ودفاعا مستميتا عن الأخطاء والمخطئين، وتخطئة أو تجريم المصور والمبلغ بل وحتى الصحفي الناقد للوزارة، ولعلنا لا نزال نذكر بحزن وأسف الندوة الثلاثية التي عقدت منذ 4 سنوات ودبرت بليل، والتي كانت تتمحور حول اعتبار من يكتبون عن الأخطاء الطبية يتجنون على الوزارة وأطبائها ويصعدون على أكتاف المرضى.

وزارة الصحة اليوم بأمس الحاجة إلى المبادرة السريعة جدا لتفعيل دور الرقابة على الجودة في مستشفياتها بصورة حقيقية وشاملة وفعالة ومستمرة تتولى هي اكتشاف جوانب القصور في أداء المستشفيات، من حيث الجودة والتخلص من الخدعة والكذبة أو التخادع لشركات تجارية مادية بحتة تمنح (شهادة الجودة) بمقابل مادي ليتباهى بها مسؤول أو وزير إعلاميا وهو يدرك أنها عكس الواقع.

وزارة الصحة في حاجة ماسة لإعادة تسمية وهيكلة لجان مراجعة العلل والوفيات الناجمة عن التدخل الطبي في كل مستشفى (morbidity and mortality committee) والتي تعاني عدم شفافية وحماية للأطباء والمستشفيات وانحيازا ضد الضحية في تقرير أسباب وأعداد الاعتلالات والوفيات الناجمة عن سوء الأداء للمستشفى وللمهنيين خاصة الأطباء بسبب عدم تعدد التخصصات وعدم الحياد في تلك اللجان!.

وزارة الصحة في أمس الحاجة لتقوية وتفعيل دور إدارة المراجعة الداخلية خصوصا في النواحي المالية والإدارية وتدعيمها بكفاءات سعودية متخصصة في مجال المراجعة المالية وتقوية وتوسيع صلاحياتها في التدقيق على الرواتب والبدلات والانتدابات والدوام والحضور والغياب وعدم استثناء الأطباء من المحاسبة والعقاب، فالمهنيون الصحيون طالما أنهم في المسؤولية سواء فإنهم في المحاسبة والعقاب والثواب يجب أن يكونوا سواسية كأسنان المشط وإلا فإن شعر الرعاية الصحية سوف ينتفش ويتساقط كما هو الآن. كل ما ذكر أعلاه إصلاحات هامة وممكنة وسهل تحقيقها إذا وجد القائد الإداري المحايد الحريص على روح عمل الفريق الواحد وحسن أداء المؤسسة، وهي بالمناسبة لا تحتاج إلى مال كثير بل همة عالية وروح القائد الإداري ونبل الأهداف وسلامتها ووضع المريض هدفا لا مستهدفا !!.


جوال «أبو كاميرا» «أشوى ما منعناه»

كلما قرأت أو سمعت عن إعفاء بسبب مقطع فيديو انتشر عبر اليوتيوب أو (الواتس أب) عاد بي الزمن إلى فترة غير بعيدة لم تدم طويلا، ولله الحمد، كان خلالها جوال (أبو كاميرا) من الممنوعات!!.
أرجو أن لا يخرج علينا واحد مفتر من (أبو لبرل) على وزن (أبو كاميرا) ويدعي أن الملتزمين دينيا (المطاوعة كما يسميهم) هم من منع الجوال (أبو كاميرا)!!، فالمجتمع غالبية ساحقة ملتزمة لكنهم كانوا يريدون السماح بدخول الجوال (أبو كاميرا).
صحيح أن أحد أسباب القلق من وجود الكاميرا كان الخوف من إساءة المراهقين والمراهقات لاستخدامها في تصوير صور ذاتية مخلة، وهذا أمر حدث فعلا، وما فضائح وقضايا ابتزاز الفتيات بمقاطع أو صور لأجسادهن أرسلنها بطوعهن إلا إحدى السلبيات المتوقعة التي حدثت فعلا وبأعداد أكثر مما توقعنا!، لكن المنطق يقول إن التصوير متاح لمن تريد حتى بأي كاميرا فورية كانت هدية الموسم حتى قبل الجوال.
أذكر أنه وأثناء قمة الجدل حول منع دخول الجوال (أبو كاميرا) استضافني الزميل المذيع سعود الدوسري في برنامج إذاعي وسألني عن رأيي في (أبو كاميرا) فقلت إن منعه غير مبرر فالكاميرا (سبب المنع) تباع منفصلة وموجودة بدقة عالية فما الفرق إن كانت في جوال أو بدونه؟!.
أعترف أنني كنت مخطئا وأقصر نظرا ممن اقترح منعه!!، فثمة فرق كبير أن تحمل الكاميرا في جهاز تضعه في جيبك كل الأوقات وفي كل المناسبات وفي كل الأماكن وبين أن تقتني كاميرا لتصوير مناسبة معينة خاصة.
الفرق أن جوال الكاميرا أصبح سلاحا أشبه بمسدس (الكاوبوي) يستله حامله بسرعة فائقة فيقتل فسادا ويعفي مقصرا أو فاسدا!!، وأجزم أن كثرا ممن كانوا يؤيدون منعه تحفظا وخوفا من الابتزاز يقولون الآن (خيرة أشوى أنهم ما منعوه رب ضارة نافعة) وكثير جدا ممن كانوا يعترضون على منعه نكالا بالمتحفظين يقولون اليوم (الله لا يعيده ولا ساعته! ليته ممنوع).

القضاء على الصراصير

لا أؤيد مطلقا دفاع الطبيب حماد شجاع مدير مستشفى الملك فهد بجدة عن نفسه وتشبثه بالبقاء بحجة أن الصراصير التي ظهرت في مقطع فيديو في غرفة مريض بمركز النقاهة التابع للمستشفى الذي يديره كانت موجودة منذ ١٥ سنة و أنه كتب للوزارة منذ خمسة أشهر بضرورة حل المشكلة بنقل المرضى وأن ثمة توجيها من الوزير الأسبق عبدالله الربيعة بالنقل منذ ست سنوات ولم يتحقق!!.

كل تلك أعذار واهية لا تسمن ولا تغني من جوع وتؤيد ما كنا (نصيح) بالصوت الرفيع وننبه إليه وهو أن الأطباء في الغالب لا يمكنهم إجادة فن الإدارة، سواء على مستوى الوزارة أو إدارة المستشفى.

ماذا تريد يا سعادة المدير بالضبط؟!، وأنت الذي كنت ترى مستشفى مستأجرا متهالكا تحوم الصراصير على أجساد مرضى منومين فيه ولا تملك حلا؟!، كان من الشجاعة هنا أن تبادر أنت لتفجير القضية منذ علمت عنها وخلع معطفك الأبيض ووضع مشلحك والسعي لدى كل من لديه حل لحلها أو قبول استقالتك.

مع كامل الاحترام فالشهادات الطبية التي ذكرتها والإبداع في التخصص الطبي أمر يخص تخصصك ومجالك العلمي التطبيقي وربما الأكاديمي لكن لا علاقة له بقدرة إدارية على التصرف أو القيادة الإدارية الكفيلة بإنهاء تلك المشكلة!!

بقي أن نقول لمعالي وزير الصحة إن المعايير التي تقول الأخبار بأنه وضعها أو سيضعها موجودة ولا تحتاج لاختراع العجلة من جديد إنما تحتاج لتطبيق صارم وتعامل حازم مع متعهدي الصيانة ومكافحة الحشرات وجميع المقاولين الذين يعبثون في العقود وتولية القادر على مراقبة عملهم ومحاسبتهم!!.

والأمر الأهم يا معالي الوزير هو لماذا يأتي المقطع من قريب لمريض أو مواطن عادي؟! لماذا لم تكتشف إدارات الرقابة والجودة في كل من الوزارة والشؤون الصحية والمستشفى هذا الخلل؟!، وإلى متى سنتعامل كوطن مع كل مقطع وخلل على حدة؟!، فنعفي اليوم بسبب مقطع صراصير وغدا بسبب مقطع جرذان، وبعده بسبب تقطيع مريض نفسي لنزيل؟!.

للإنصاف نقول إن اليوم أفضل من الأمس، عندما كان الكشف عن حمار يجوب المستشفى يؤدي لمحاسبة مصور الحمار والدفاع عن المدير، لكننا نأمل في يوم أفضل تتولى فيه الوزارة الكشف عن الصراصير والحمير والوقاية من تواجدها قبل أن يكشفها لها المواطن بل قبل أن تدخل أصلا.

وللحديث شجون وعودة.


اعتبروهن نساء عاملات في الشمس

نبهت منذ أعوام بالحرف والصورة، في المقال وفي (تويتر) إلى وضع غريب عجيب يستحق التثبت والتدخل من أكثر من جهة معنية باحتمالاته، لكن الوضع لا زال كما هو!!، فإما أن جميع الجهات المعنية به نائمة وهذه مصيبة!!، أو أنها راضية به وهذا أغرب و أعجب.
نسوة فرادى يجلسن في قمة حرارة الشمس، في (عز القايلة) وعندما تكون أشعة الشمس عمودية على الأرض، على الرصيف الساخن تغطيهن عباءة الستر السوداء الجاذبة للحرارة!!، موزعات بانتظام على طول رصيف آخر الدائري الشمالي بالرياض، قبل تقاطعه مع طريق الشيخ جابر الصباح، وعلى امتداد رصيف طريق الشيخ جابر، ويضعن للتمويه خمس علب مناديل من نفس النوع!!، ما عساهن يفعلن؟!، ولماذا؟!، وأي ربح عظيم سيبعن به علبة المنديل حتى يقمن بهذه التضحية؟!.
هل هن نساء مجبرات على الاستعطاف والتسول من قبل جماعة منظمة؟! أم أنهن يبعن غير المناديل؟! أم هن يعملن لأحد؟!، أمرهن غريب والأغرب منه تركهن!!.
دعك من هيئة أو جمعية حقوق الإنسان فهما جهتان تتفاعلان مع القضايا التي تثيرها قنوات التلفزيون والصحف للإثارة والصراع الفكري مثل قضية هيئة أو (كاشيرة) أو زواج مبكر وخلافه لمجرد التصوير مع القضية والخروج الإعلامي!.
ودعك من مكافحة التسول، فهذه لو حول أسطولها الضخم وأفرادها المتعددون إلى فرق دراسة اجتماعية لما ذهبت ملايين الضمان الاجتماعي لغير المستحقين وظهرت الفضائح الواحدة تلو الأخرى.
أين وزارة العمل التي تطلق التصريحات يوميا عن عقوبات لمن يجعل العمالة تعمل تحت أشعة الشمس!!، اعتبروهن عمالة وظفت لتوزيع المناديل، أو جمع الصدقات بالاستعطاف تحت أشعة الشمس وابحثوا عن الكفيل وعاقبوه!!.
ويا برامج القنوات الفضائية (الغيورة جدا) والمتحمسة لعمل المرأة، اعتبروهن (كاشيرات) أو بائعات ملابس نسائية ورطتموهن في عمل ببيئة غير جاهزة ولا مجهزة باحتياجاتهن الإنسانية وتبنوا وضعهن!!، (ولا لازم اختلاط عشان تتحمسون؟!!).

ترجمة «سلفي» ستفضحه

مثلما أن مرضى العقول من الخوارج والتكفيريين والإرهابيين يخوفون مخالفيهم بالقتل وقطع الرقاب، فإن بعض من ينتقدون هذا السلوك الإرهابي المشين يقعون في ذات المحظور دون شعور، عندما يخوفون كل من ينتقد نص وسيناريو وحوار حلقة (سلفي) (جزأين) عن (داعش)، يخوفونه بالتصريح والتلميح بأنه لا يقبل انتقادا لداعش أو يدافع عنهم (والمعاذ بالله). هؤلاء المهدديون يذكرونني بالتسعينات الهجرية عندما كانت فئة قليلة سطحية من العرب تخوفك عندما تنتقد مصلحة المجاري أو بلدية فرعية بالقول (هاه تسب الحكومة؟!).
حلقة (سلفي) مثل غيرها من التناول الإعلامي العربي يعاني من السطحية والارتجالية وعدم انتهاج العمق الإعلامي المؤثر إيجابا لخدمة الأهداف.
الحلقة أساءت للإسلام بالاستشهاد بداعش ولم تسئ لداعش بالاستشهاد بالإسلام!!، ولم تفضح حقيقة داعش بمقارنة سلوكياتهم بتعاليم الإسلام السمحة، ولم تفضحهم بوضع صورتهم البذيئة أمام الصورة الناصعة الإنسانية للمجاهدين المسلمين الذين قادوا الفتوحات الإسلامية وشهد لهم الأعداء قبل الأصدقاء بحسن التعامل مع الأسرى والنساء والأطفال والمسنين.
الحلقة شوهت الجهاد الإسلامي بداعش وشوهت بهم كثيرا مما أباحه الدين الإسلامي لمصلحة الإنسان والإنسانية.
تخيل، لو كان كاتب النص والمخرج والممثل في (سلفي) يمتلك ربع أو عشر عمق وذكاء من يكتب أو يخرج أو يمثل أفلام (هوليود) التي تصور أمريكا على أنها مثال للحرية والإنسانية والديموقراطية مقارنة بخصمها أثناء الحرب الباردة (الاتحاد السوفيتي آنذاك)، لكان وضع الصورة البذيئة لداعش وعلى خلفيتها الصورة الناصعة للإسلام الحقيقي من أجل عدم الخلط في المفاهيم لدى المشاهد طفلا أو مراهقا مسلما أو أجنبيا غير مسلم، وهذا ما كان يفعله أذكياء الإعلام الأمريكي مع خصومهم!!، لكن أولئك الأمريكان كان خصومهم أعداء وطنهم أمريكا، ولم يكن خصمهم الفكر.
لكي أكون أكثر توضيحا ولشرح وجهة النظر النقدية لحلقتي (سلفي)، وإن كنت أراهما لا تستحقان الاهتمام والنقد لسطحيتهما، فإنني أدعو أي عاقل لترجمتهما للغة الإنجليزية (مثلا) ثم يعرضهما على مائة مشاهد أجنبي ويسألهم هل فهموا من الحلقتين أنهما تنالان من المجموعة الإرهابية المتطرفة على وجه التخصيص مستشهدتين بسلوكياتهم الشاذة البعيدة عن الإسلام؟!، أم أنهما تشوهان الإسلام بالاستشهاد بجماعة تكفيرية متطرفة تدعي أنها إسلامية؟!.
إذا نقصت نسبة من يؤيدون الرأي الثاني عن ٩٥% فأنا مخطئ ومدين باعتذار.

المسلمون وشهادة رئيس وزراء بريطانيا

ليس الإسلام في حاجة لشهادة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، ولم يكن الإسلام قط في حاجة لتلك الشهادة، لكن المسلمون اليوم في أمس الحاجة لمثل هذه الشهادة، خاصة أنهم يتعرضون لحملة تشويه شرسة، من الأقربين (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند) ومن الأبعدين أعداء ومستفيدين من عداء.

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون قال في تهنئته للمسلمين بشهر رمضان المبارك عبارات جميلة عن المسلمين وثناء على خيريتهم وإسهاماتهم الخيرية، وليس ثناء وحسب بل تفضيل لهم مقارنة بغيرهم من الفئات الدينية الأخرى، ومع ذلك لم يستغل الإعلام الإسلامي أو العربي تلك العبارات كشهادة من طرف خارجي!!، بالمناسبة هل لدينا إعلام إسلامي موحد؟!، أشك في ذلك وقد طالبت به لتصحيح ما يتعرض له المسلمون من تشكيك والانتصار لقضاياهم لكن الإعلام الإسلامي الموحد لم توضع بذرته بعد في الحقل المناسب!!.

ديفيد كاميرون قال إن الأعمال الخيرية للمسلمين في بريطانيا تفوق غيرها من الفئات الأخرى ولعله يقصد الديانات الأخرى لأنه أكد ذلك بالقول بناء على ما يقدمونه عند تأديتهم واجب الزكاة ومساهماتهم في إنقاذ ضحايا الشقاء والصراعات، وقال أيضا إن المسلمين البريطانيين يعتلون القمة في كل المجالات سواء الاستثمارات الضخمة أو الرعاية الصحية الثمينة أو البرلمان أو مجلس الوزراء الذي أقوده.

مثل هذه الشهادات من سياسي محايد أو حتى خصم تعتبر ردا إعلاميا على كل محاولات التشويه بقصد أو بغير قصد، ويفترض أن يتلقفها الإعلام الإسلامي والعربي تحديدا بشغف وتركيز عاليين ويستخدمها في تصحيح نظرة الشعب البريطاني والشعوب الأخرى للمسلمين، لكن ذلك لم يحدث للأسف.