دعوهم وتابعوا سواعد الإخاء

تعودنا نحن كتاب الرأي أن نمهل البرامج والمسلسلات الرمضانية حتى آخر الشهر الكريم لنقيم أداءها ونمتدحها أو نشبعها نقدا، لكن هذه القاعدة لابد لها من تغيير لسببين:
الأول أن الكتاب يعرف من عنوانه! وواضح أن عنوان مسلسلات رمضان الفكاهية هو التكلف والسطحية والتهريج ومحاولة انتزاع الضحك غصبا والنص الضعيف الذي يمثل ثقافة كاتبه ومواقفه غير المحايدة، وواضح جدا أن نصوص بعض مسلسلات التهريج الرمضانية امتداد لسنوات مضت وأن تركيزها الفج المكرر الممل، هو على الاستهزاء بفئة الشباب الملتزم دينيا، دون تفريق بين معتدل ومتطرف أو متسامح وتكفيري!!.
أما السبب الثاني فإن النصح بمتابعة المفيد من البرامج الرمضانية الثرية مثل (سواعد الإخاء) يجب أن لا ينتظر وذلك لحث الناس مبكرا على متابعتها وتجنب غير المفيد، فما الفائدة من ثناء بعد انتهاء الشهر الكريم خصوصا أن إعادة تلك البرامج المفيدة شحيح للأسف.
أرى، والله أعلم وأحكم، أننا بدلا من مهاجمة مسلسلات التهريج السطحية المسيئة للدين والتدين و(هشتقتها)، يجب أن نتجاهلها تماما وكأنها لم يكن فشلها قد اشتهر وذائقة المشاهد ارتقت كثيرا، وتكرار انتقادها والهجوم على حلقاتها كفيل بتشهيرها واستثارة الفضول لمشاهدة ما حدث فيها!!، وتركها، مثل ترك كل شر، كفيل بدفنه!!.
إن مشاهدة حلقة واحدة من برنامج جاد مفيد، لا يخلو أيضا من مرح الفرسان ونكات الشجعان، مثل برنامج (سواعد الإخاء) كفيلة بجعلك تتسمر أمامه، فأنت فيه تقطف من بستان غني بالورود العطرة والزهور الفواحة التي تفوح عبرا ورسائل تربوية ومواقف عظيمة إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لأصحابه رضوان الله عليهم أو حتى للحكماء والفرسان والشعراء والعلماء والمثقفين ثقافة عميقة ثرية.
حتى الوطن في حربه على الإرهاب والتكفير والقتل يستفيد كثيرا مما طرح في الحلقتين الأولى والثانية من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم المتسامحة مع خصومه وأعدائه من المشركين أو المنافقين وحثه بعدم المساس بالمعاهدين في طرح رزين مؤثر يقدمه د. أمجد قورشة أو تأصيل نصوص يوجزه د. سلمان العودة، أو استشهاد بنكتة محبوبة ومرح فطري جذاب يمارسه د. عائض القرني.
ثمة عصارة تجارب رجال أفذاذ إما بالنقل أو السرد أو الاستشهاد أو النقاش تقدم مركزة جاذبة تفيد أنفسكم وأبناءكم فلا تفوتوها ودعوكم ممن يسوق بضاعة فاسدة أو رخيصة، لا تساعدوه على تسويقها.

نفصل توأما ونوحد شعبا

يوما بعد يوم، بل لحظة بعد لحظة، تثبت المملكة العربية السعودية أنها قلب الوطن العربي الكبير النابض بالحب نحو الأشقاء، وصدر العالم الإسلامي الأكبر الذي يتنفس بالقيم الإسلامية العظيمة التي تجمع الأخوة في الإسلام، وجسد العالم الكبير الذي تمتلكه أحاسيس ومشاعر الإنسانية نحو كل إنسان صالح في هذا العالم مهما كان دينه أو لونه أو موقعه في خارطة المعمورة.
بالأمس القريب حمل الملك سلمان بن عبدالعزيز سيف الحزم والعزم لنجدة اليمن الشقيق وحمايته من شق الصف الذي كانت تخطط له قوة خارجية استغلت خبث الحوثي وخيانة المخلوع في زعزعة وحدة الشعب اليمني والإخلال بأمنه، وها هي عاصفة الحزم تنقذ اليمن من انهيار تاريخي كاد أن يفوق انهيار سد مأرب وها هو سلمان بن عبدالعزيز يستخدم حسه الإيماني ليرتق جرح الجسد اليمني ويوحد شعبه.
اليوم الجمعة تسخر المملكة العربية السعودية مشرطها الجراحي المتطور وفريقها الصحي السعودي متعدد التخصصات بقيادة رائد جراحة فصل التوائم وطنيا الجراح السعودي الخبير د. عبدالله الربيعة لفصل الجسد الملتصق للتوأم اليمني لرفع معاناة الالتصاق وتفريج كربة طفلين ووالديهما وكل الشعب اليمني المتعاطف معهما بل كل الصالحين من شعوب العالم الذين سيسعدهم فصل جسد الطفلين بمشرط الطب مثلما يسعدهم توحيد الجسد اليمني بخيط الحب.

أغضبهم الكفن ونسوا أفلام العفن!!

تحمست بعض القنوات الفضائية وسنت سكاكين برامجها لمهاجمة مركز تسوق تجاري بالرياض لأنه استضاف عرضا توعويا تطوعيا لمحاربة المخدرات اشتمل على فقرة تعرض النهاية المؤكدة لمدمن المخدرات وهي الموت ولفه في الكفن!!.
برامج تلك القنوات وبعض حسابات (تويتر)، التي هاجمت المركز التجاري، كان واضحا أنها (طارت في العجة) معتقدة أن فقرة التكفين كان الهدف منها التذكير بلحظة الموت، وأنها فقرة وعظ ونصح ديني، فغضبوا أيما غضب بحجة أن من بين الحضور أطفالا لا يجب أن يشاهدوا الموت والكفن تحديدا وأن هؤلاء الأطفال جاؤوا للعب والمرح فكيف تعرض لهم فقرة موت وتكفين؟!!، الله أكبر عليكم!!، الآن فقط شعرتم بالحنية على الأطفال وأنتم من يعرض لهم ليليا أفلام رعب ومصاصي دماء؟!.
فكرة الفقرة التوعوية منطقية جدا وطبيعية جدا فالموضوع برمته توعية بخطورة الإدمان على المخدرات وأن نهايته الحتمية هي الموت!!، وأن لف سيجارة المخدر أو لف إبرة الهيروين على مجموعة شباب، نهايتها أن يلف المدمن في الكفن!!، فعن أي لعب ومرح تتحدثون والأهل وقفوا مع أبنائهم وأطفالهم لمشاهدة فقرة يعرفون سلفا أنها عن نهاية المخدرات المعروفة؟!.
أحد المسؤولين في الشركة المنظمة لعرض الفقرة تطوعيا في السوق كان مقنعا جدا في ردوده على اتهاماتهم، بل كانت حجته قوية جدا حين قال: تلك القنوات المحتجة والغاضبة هي ذاتها التي تستضيف التائب من المخدرات وتصوره بطلا!!، وكأنها تقول للطفل أو الشاب: يمكنك أن تتعاطى المخدرات ثم تتوب لتصبح بطلا!!، ثم أردف قائلا بحجة داحضة: ألستم أنتم من يعرض أفلام كرتون تعلم القتل ومصاصي الدماء والرعب في مسلسلات مصاص الدماء و(هايدي) وغيرها؟!.
أما أنا فأجزم أن القنوات والمعرفات التي هاجمت السوق كانت تعتقد أن العرض كان عبارة عن توعية وتذكير بالموت مثل الوعظ عن طريق المشاركة في غسل الموتى، وهو لم يكن كذلك، ولو كان كذلك فهو لا يقارن بما تعرضه تلك القنوات من أفلام ومسلسلات مرعبة ومشتتة ذهنيا لعقول الكبار قبل الصغار في وقت ذروة مشاهدة الأطفال!!، فأين غيرتكم وحرصكم على الأطفال وأنتم تضعون جدول مشاهدة أفلامكم؟! فمشاهدة الكفن أقل رعبا وخطرا وتنغيصا من مسلسل العفن!!.

مقترح أمني جربوه

تجربة المجمعات السكنية الكبرى مع دوريات الحراسة الأمنية الصغيرة التي تجوب المجمع لرصد كل حركة، تجربة جيدة وناجحة تشجع على محاكاتها في جميع أحياء المدن الكبرى وحتى القرى، بحيث يكون ثمة سيارة جيب صغيرة تجوب الحي ليلا ونهارا ومهمتها تقتصر على المراقبة والتحقق والمساءلة ثم تبليغ الشرطة واستدعاؤها عند حدوث اشتباه أو شك أو مواجهة مشكلة حقيقية!!.
دوريات الحراسة الأمنية هذه لا تحتاج إلى توظيف أفراد عسكريين مدربين أو برتب عسكرية بل هي وسيلة لتوظيف الشباب وحتى الشياب وخلق وظائف مفيدة تستوعب العاطلين وتوجد لهم فرص عمل وتدعم الرقابة الأمنية في الأحياء وبالتالي المدينة والقرية وتوفر على الدوريات الأمنية التجوال والدوران وتقصر تركيز دوريات الأمن على مباشرة الحالات المؤكدة والتعامل معها بتفرغ وتركيز عال.
الأمر لا يحتاج أكثر من سيارة جيب صغيرة مجهزة بوسائل اتصال لاسلكية وجوال وضوء أمني متحرك وشخصين لكل دورية وربما لا يحتاج أكبر حي في مدينة كبرى لأكثر من دوريتين على مدى الأربع وعشرين ساعة.
الرقيب هو هيبة الأمن الوقائي الأولى، وليس من يباشر الحادث، خصوصا في هذا الوقت الذي أصبح فيه الشك والمساءلة والتبليغ من قبل سكان الحي أمرا نادرا جدا لعدم معرفة بعضهم ببعض مما ترك مجالا للصوص لسرقة أثاث منزل نهارا جهارا أمام مرأى جار يعتقد أن جاره قرر الرحيل أو بيع الأثاث.
في السابق وعندما كانت مساحة الأحياء محدودة يمكن الدوران فيها وتغطيتها مشيا على الأقدام كان العسس يمثلون هيبة الرقيب رغم عدم حملهم أي سلاح باستثناء عصا أو (عجرا) وصفارة، وبعضهم كان من كبار السن أو ضعاف البنية لكن مجرد تبادلهم للتواصل بإطلاق صوت الصفارة يشكل هيبة لهم جميعا وللحي ورادع لكل من تسول له نفسه القيام بعمل مشين أيا كان!!.
دوريات الأحياء المقترحة ما هي إلا صورة من صور العسس المطورة بتقنية حديثة للتواصل والسير والانتقال وأعتقد أنها جديرة بالتجربة.

ضحايا فورة القارورة

طبيعة قديمة لم نغيرها بعد، ولابد أن تتغير، بل الآن هو أفضل الأوقات لتغييرها وإلا فإن حالنا لن تصلح أبدا مع التهاون بالأرواح البريئة وإهمال احتياطات حمايتها.

نتحمس ونتفاعل مع حادثة ضحية إهمال على كافة الأصعدة وفي كل وسائل الإعلام، ونتسابق للشجب والإنكار وتغطية الحدث بإجراء المقابلات مع أقارب الضحية ومع أهل الاختصاص ومع النقاد والصحفيين والكتاب، وتتحد الأعمدة الصحفية في الكتابة عن الموضوع!!، ثم ما هي إلا أيام معدودة وننسى القضية برمتها!!، ليس إعلاميا وحسب بل على مستوى المحاسبة والتحقيقات ثم الإدانة والعقوبات!!.

المهملون والمتهاونون بأرواح الناس يعزفون على ذلك الوتر المزمن الذي تعلموه وكسبوا الخبرة في العزف عليه واللعب على ألحانه!!، وأدركوا أن أفضل طريقة هي الصمت عند وقوع الحادث الأليم والتنحي جانبا ثم الصبر لعدة أيام بعدها هم متأكدون بأن الفورة مآلها للهدوء أشبه بفورة مشروب غازي فتحت فوهته بعد أن رج كثيرا فطاش بكل قوته ثم سكن!!.

على طاري الفوهة المفتوحة!!، أين نتائج المحاسبة والتحقيقات وأين تقرير الإدانة والعقوبات في أكثر من أربعة حوادث سقوط أطفال في فوهات مجارٍ صحية تركت مفتوحة بإهمال في الطرقات وداخل مجمع سكني وفي أحياء مأهولة بالسكان في جدة وحدها؟!.

أربع فواجع من السقوط في فتحات المجاري في مدينة جدة وحدها وخلال أقل من شهرين تفاعل الجميع معها كل في مجاله وتخصصه وبأسلوبه وحدة نقده ثم توقف فوران القارورة دون أن نسمع أو نقرأ عن إدانة وعقوبة!!.

يجب أن نتذكر أن ثمة روحا أزهقت ووالد ووالدة لا يزالان يغليان من داخلهما على من فقد!!، وغليان قلب الوالدين على فلذات أكبادهم ليس فوران قارورة غازية!!، إنه غليان لا يقلل من حرقته إلا معاقبة المهمل.


الكيل بصفعتين

الشغف بكرة القدم ومتابعتها وجاذبيتها تجعلها سلاحا ذا حدين خطيرين جدا جدا، فمثلما أن إيجابياتها والعدالة فيها (إذا تواجدت) مؤثرة في السواد الأعظم ــ شبابا وشيبا، فإن سلبياتها والظلم فيها له تأثير بالغ في نفسيات الملايين، وهذه الحقيقة يجب أن نحسب لها ألف حساب وحساب، فشعبية اللعبة تستوجب الحذر الشديد من مغبة عدم العدالة فيها.
هذه مقدمة للتأكيد على أن كرة القدم ليست ذلك المجال الذي يستكثر البعض الخوض فيه، ولا ذلك المجال الذي يفترض أن نستهين بمواقفه أو نسطحها أو نترفع عن الاستشهاد بها، فتلك الاستهانة، وذلك التسطيح والترفع هي من خصالنا المتناقضة وشخصياتنا المزدوجة، حيث نهتم بأمر بالغ الاهتمام ثم نقلل من تأثيره!!. مثلما أن العدالة في كل شأن حقوقي أو قضائي أو صحي أو تعليمي أو إسكاني هو مطلب لنا ككتاب رأي وشأن اجتماعي، فإن العدالة في العقوبات على السلوكيات المشينة في مجال كرة القدم لا تقل أهمية، بل تزيد كون تأثيرها أوسع انتشارا و(غبنها) أعم وتداولها أكبر!!.
صفع لاعب هلالي أحد مشجعي المنتخب؛ لأنه قال للاعبي المنتخب بعد مستويات هزيلة (جاء الزلايب)، وهي كلمة سوقية مستحدثه، ترمز لعدم الإجادة لكنها ليست شتما ولا سبا لوالدين، ومع ذلك لم يعاقب اللاعب لصفعه مبتعثا سعوديا قطع مئات الأميال لتشجيع منتخب وطنه!!.
صفع ثلاثة من لاعبي فريق النصر ثلاثة من مشجعي الهلال قال شهود عيان إنهم استفزوا اللاعبين الخاسرين بشتائم وسب وقذف لوالديهم وبعضهم متوفى، فجاءت عقوبات شديدة صارمة بحق اللاعبين (لا نعترض عليها، بل نؤيدها كجانب تربوي وتعويد على ضبط النفس)، لكننا حينما نقارنها بالموقف من صفعة اللاعب الهلالي نجدها كيلا بمكيالين غريبين لا يقل استفزازا من الصفعة في الحالتين!!.
التفسيرات ذهبت إلى عدم الحياد والكيل بمكيالين وعدم العدالة في مواقف لجنة الانضباط، وبعضها ذهب إلى مجاملة لميول مسؤول من مقرر العقوبة (وهي مجاملة قد لا يقبلها المسؤول نفسه)، لكن المؤكد أن الكيل بمكيالين للصفعتين استفز السواد الأعظم، حتى من طرف بعض جمهور الهلال، فالإنسان المنصف يستفزه الظلم ولا يقبله حتى لو كان في مصلحته!، أما المتعصب فهو لا يقل ظلما عن الظالم.
السؤال المهم: ألسنا في غنى عن أي غبن أو شعور بعدم عدالة في الكيل بمكيالين في شأن رياضي يمكن أن يكون مقياسا شائعا لغيره.

«تكسي» المطار تشويه للرياض بإصرار

هذا الموضوع تبنيته بالبحث والطرح منذ أكثر من عشر سنوات، بل أقدم من ذلك بكثير، ومنذ أن كنا ندرس في حصص التعبير أن سائق الأجرة يعطي الانطباع الأول والراسخ عن البلد، وطبيعي أننا نريد لبلدنا رقيا وانطباعا أولا وأخيرا من أجمل ما يكون.

عندي ــ ولله الحمد ــ ولدان كبيران لكل منهم سيارة، ولدي سائق طيب أحبه، لكنني أصر دائما أن أعود من المطار بسيارة أجرة لأستكشف أحوال هذه الصورة المشوهة علها تتحسن!!، وأصدقكم القول إنها لم تتحسن ولم تحل مشاكلها التي كنت أكتب عنها منذ عشر سنوات، ليس في مقالات، بل لمسؤولين أبلغهم بأحوالها الخطرة مباشرة وبالهاتف، ولم أكن أعلم أن بعضهم جزء أساس من المشكلة!!؛ مثلما حدث من سوء توفيق وإدارة من مدير سابق لشرطة مطار الملك خالد الذي كان له موقف غريب من النقد الصحفي وثقة مفرطة في سائقي الليموزين الأجانب وتكاتفهم ضد المواطنين ممن يبحثون عن الرزق الحلال عبر سيارات الأجرة، فتسبب في تعليق رقم هويتي الوطنية لعدة أيام؛ لأنني انتقدت موقفا له لا يقبله عقل ولا منطق أمني. لم ولن أتوقف عن محاولة الإسهام في حل مشكلة تشويه الأجانب من سائقي الأجرة في المطار لصورة الوطن لدى زواره ، وبالأمس عايشت نفس الموقف القديم، لم يتغير شيء يذكر، سيارات الأجرة تقف في طابور طويل، ولا يوجد في الموقع موظف سعودي يدير شؤونه وينظمه بما يشرف الوطن، عندما تصل طائرة ويبدأ الركاب في الخروج يختبئ السائقون عندما يكون القادم مواطنا؛ لأنه يسأل عن القيمة ويعرف المبالغ فيها ويصطادون الأجانب، فلا يجد المواطن من يوصله. سألت حتى وجدت سائق أول سيارة في الدور وسألته عن الأجر فبالغ في السعر كالعادة، قلت له: أين ورقة تسعيرة الشركة والإيصال، فرد باستهتار وتهكم (يبغى ورقة شركة روح الشفاء!!، هناك فيه شركة وورقة كثير)، هددته بالشرطة، فلم يكترث، فيبدو أنه قديم متمرس منذ عهد ذلك المدير، المرور لا علاقة له بالأمر؛ لأن الأمر منوط بإدارة المطار وعقود شركات، وللأمانة فإن اللواء عبدالرحمن المقبل منذ أن كان مديرا لمرور الرياض يتجاوب مع الشكوى من حس وطني مخلص، فيحل كثيرا من المشاكل عبر دوريات المرور.

كنت مرهقا من سفر طويل، ومع ذلك ذهبت للمناوب في إدارة المطار الأستاذ مسفر الخمعلي، فخرج معي بنفسه ووجدنا أن السائق المتغطرس قد فر بضحية!!، فأجبر سائقا آخر على إخراج التسعيرة ووعد بالتحقيق مع صاحب السيارة الذي سجلت رقمه.

أعرف أن مواطنين يأتون للرياض لتلقي علاج، فيمرضون من سلوكيات أجانب الليموزين في المطار!!، هذا خلاف التشويه!!، متى الحل؟!.


اربطونا و«بالأتاري» راقبونا !!

بعد ربط الضمان الاجتماعي بالتأمينات الاجتماعية، اكتشفنا أن الضمان الاجتماعي ــ ويا للأسف ــ يذهب لغير المستحقين، وأن ١٠٧ آلاف، وقد تزيد، صرف لهم رواتب ضمان اجتماعي شهرية مجموعها ٣٠٠ مليون ريال شهريا، وهم لا يستحقونها، وذكرت في مقال الأمس أن وزارة العمل تتحمل جزءا من مسؤولية ما حدث.
قبل ذلك وبسنوات، أدى الربط بين وزارة العمل والتأمينات إلى اكتشاف خطير!!، مفاده أن شركات كبرى سجلت شبابا عاطلين على أنهم موظفون لديها لرفع نسب السعودة في الشركة، وكان ذلك دون علمهم، وبعد أن حصلت على معلوماتهم من التقديم على وظائف لم يحصلوا عليها!!، وكانت تلك فضيحة كبرى، ولكن ــ للأسف ــ تم اكتشافها وكشفها دون أن نسمع عن عقوبة اتخذت في حق تلك الشركات (ربعنا يحبون الستر!!).
الآن، يجب أن يأتي الدور على صندوق الموارد البشرية!!، فهذا الصندوق لو ربط بأي برنامج حاسوبي، أو حتى بجهاز (بلاي ستيشن)، ستظهر ألاعيب وألعاب الشركات في مخصصاته ذات النوايا الوطنية الحسنة، اربطوه ــ يا جهات الرقابة ــ في أي برنامج حاسوبي (بلاش بلاي ستيشن!!، لو لعبة أتاري، وستقولون أتارينا مخدوعين!!).
تحايل الشركات على صندوق الموارد البشرية بتوظيف شباب براتب زهيد جدا، وتسجيله على أنه ستة آلاف لكي تحصل الشركة على الدعم وتوظف الشاب فعليا بنصف المبلغ أمر تم كشفه، ولا ننكر أن للشباب دورا في الموافقة على التحايل، لكن الباحث عن العمل مل الطرق السليمة دون أن يضمن الوظيفة، فاستغلته الشركات مستغلة نظام صندوق مخترق، غير متابع، ومال سائب شجعهم على السرقة وتعويد أبنائنا عليها.
زيدوا في الربط تكتشفون الفضائح وفقكم الله، وللشباب منكم، ممن لا يعرف (الأتاري)، هي لعبة جيلنا القديمة قبل (البلاي ستيشن) وتلعب مثلها، ولكن بأيد كبيرة (جلفة)، ابحثوا عنها في حراج اللعب القديمة واربطوها، يمكن تشتغل اللعبة.

التلاعب بالضمان إدانة للبيروقراطية

أول المدانين في قضية التلاعب بالضمان الاجتماعي وصرف ما يقارب ٣٠٠ مليون ريال شهريا لأكثر من مائة ألف (١٠٧ آلاف حالة) من غير المستحقين هو وزارة الشؤون الاجتماعية نفسها، وبطبيعة الحال، فإن المخضرمين فيها، يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، فعليهم قبل أن يفكروا في الجوانب القانونية لاسترداد المبالغ التي استلمت بغير حق أن يفكروا في محاسبة من صرفها دون أدنى تثبت بالطريقة العلمية البحة التي كنا نطالبه بها!!.
كنا نكتب ونكتب ونكتب أن الطرق البيروقراطية المعقدة والعقيمة التي تتعامل بها الوزارة مع المستحقين الفعليين للضمان غير مجدية ولا منطقية، وتحرم الفقير المستحق الحقيقي من الحصول على الضمان، فهي تطالب بأوراق (أوراق فقط) يصعب على المستحق النزيه إحضارها، بينما يسهل جدا على المحتال تلفيقها وتزييفها وإحضارها من العدم، قلنا لهم مرارا إنكم تطلبون صك طلاق من معلقة!! هي لم تحصل على كلمة طالق، فكيف تحصل على صك، وتطالبون عجوزا أرملة بإثبات وفاة زوج وهي لا تملك لا المعرفة بطريقة استخراجها ولا القدرة على القراءة للبحث عنها، وتطالبون أسرة كاملة فقدت والدها منذ سنوات بإثبات وفاته وصك حصر إرث وهم لا يعلمون إلا أنه خرج ولم يعد!!، فكيف يثبتون وفاته؟!
قلنا لكم إن كل هذه الأوراق يكفي عنها تكثيف الزيارات الميدانية وتكثيف عمل الأخصائيات الاجتماعيات ودراسة متقصية ودقيقة للحالات كل على حدة، فتؤكد المحتاج في حينه وتكشف المحتال.
بالله عليكم، لو صرفت هذه المبالغ في توظيف مزيد من الأخصائيات الاجتماعيات وأجزل لهن العطاء، أليس أجدى لتحقيق الأهداف بكشف المحتال وتأكيد المحتاج.
في أكثر من تحاور متلفز لا يزال موثقا، كنت أقول لمسؤول كبير في الوزارة إنكم تتعاملون ببيروقراطية عقيمة ولا تتأكدون من المستحق وتذلون المحتاج بطلب أوراق مستعصية!!، وكان ينفي أنهم لا يتثبتون، ويؤكد أن التأخير في الإجراءات هو للتثبت!!، ليأتي الربط مع التأمينات ويثبت عدم التثبت!!.

كيف مر الجهاز من الجمارك؟!

حدث ما كنت أخشاه في مقال الأسبوع الماضي بعنوان (برفسور تجارة الطب النفسي) ولكن هذه المرة ليس بجعل المريض يدفع رسم فتح ملف بحوالى ألفي ريال ثم لا يجلس معه الطبيب، وليس بجعله يدفع ٥٠٠ ريال عن كل جلسة مع الطبيب النفسي ثم لا يجلس معه إلا الأخصائي النفسي في كل زيارة!!، وجلسة الأخصائي النفسي هامة جدا، وقد تكون أهم علاجيا من جلسة الطبيب في بعض الأمراض، لكن لا يجب خداع المريض وإيهامه أنها رسم مقابلة طبيب!!.
الغش هذه المرة لم يكن بهذه الوسائل والسبل، بل بطريقة أخطر عن طريق الترويج لجهاز (الفا ستيم) والإيهام بأنه يعالج عن طريق آلية معينة لم يتم إقرارها عبر الطرق العلمية الموثوقة والقنوات النظامية وهذا تدليس خطير واستغلال لبحث المريض النفسي وأهله عن خيط يتشبث به للخلاص من معاناته.
السؤال الهام وليس الأهم هو كيف مر الجهاز على منافذ الجمارك فإن كان مرخصا فتلك مصيبة وإن مر من المنافذ الجمركية دون ترخيص فالمصيبة أعظم.
الغريب أن الجمارك تتعامل مع الأجهزة والأدوات الطبية الحديثة الواردة للمستشفيات الحكومية (وهذه موثوقة) بالكثير من البيروقراطية والإجراءات المعقدة والتخزين السيئ، فكيف تمر أجهزة لمستشفيات وعيادات خاصة بهذه السهولة؟!.
سؤال كبير جوابه لدى مدير الجمارك.