إسلام العمر .. حجام كشف دما فاسدا !!

سبق أن كتبت أنني أحسد الإعلام الرياضي على شفافيته وسقف حريته المرتفع، ولن أتردد في القول أنني أشفق على بعضه من السطحية وعدم التخصص، ومع ذلك لا أوافق من ينصحني بعدم الخوض في الرياضة لحساسية ميادينها وعدم صفاء أجوائها، فالرياضة وإعلامها جزء هام من حياتنا ومجتمعنا تؤثر فيه وتتأثر به.

يهمني من اتهام أخصائي علاج طبيعي لإنسان برشوته للإضرار بإنسان آخر ضرورة أن يحال الموضوع للتحقيق والادعاء العام، ومن ثم إلى الشرع؛ ليلقى من تثبت إدانته سواء بمحاولة العبث بحياة إنسان أو العبث بسمعة آخر جزاء رادعا.

لم أخف إعجابي بالمقدمين والمحاورين السعوديين في أكثر من مقال هذا الشهر، ولا بد هنا من الإشادة بالزميل تركي العجمة الذي فضح ادعاء الأخصائي الأردني إسلام العمر أنه (دكتور)، وهو مجرد حامل بكالوريوس، وبالمناسبة فإن هذا اللقب ابتذل كثيرا عندنا فأساء إلى مستحقه الحقيقي والوحيد وهو حامل شهادة الدكتوراه في الفلسفة (PhD)، ونحن نطلقه إعلاميا وكتابيا بطريقة خاطئة على الطبيب ويسمى عالميا (Physician)، والصيدلي (Pharmacist)، والآن على أخصائي العلاج الطبيعي، وجميعهم حملة بكالوريوس لا يستحقون لقب دكتور.

أعجبني أيضا الزميل طارق الحماد الذي أحرج إسلام العمر بأسئلته المتتالية حول علاجه للإصابات بكأس حجامة!!، وعدم تمديد عقده التجريبي القصير مع نادي النصر وعدم قناعة نادي الهلال ببدعته بعلاج الإصابات بالحجامة وسبب سكوته أربع سنوات ونطقه اليوم؟!، فقد بدا لي كمتابع للحوار في إذاعة (يو إف إم) أننا أمام ممارس صحي ابتدع طريقة ولم ينجح ويحاول الترويج لنفسه إعلاميا.

السؤال الأهم الذي أوجهه بحكم التخصص للمسؤولين الرياضيين وغير الرياضيين والإعلاميين (المهتمين بما ينفع الناس ويمكث في الأرض وليس الزبد الذي يذهب جفاء) هو: كيف سمح لأخصائي علاج طبيعي أن يمارس علاج الإصابات بطريقة مبتدعة غير مجازة علميا ولا طبيا وبواسطة الحجامة التي حدد تحديدا دقيقا دواعي استعمالها وطريقته، وليس من ضمنها علاج إصابات تمزق العضلات أو المفاصل، كيف يحدث هذا في بلد متقدم صحيا، وبه هيئة تخصصات صحية وترخيص وإعادة ترخيص، وبه مركز وطني للطب البديل والتكميلي ومركز وطني خليجي للطب المبني على البراهين، وبه سياسات ونظم وإجراءات تستوجب إجازة أي تدخل علاجي جديد يمس جسم الإنسان أو أعضاءه أو عظامه، بل حتى جلده؟!.

الدم الفاسد الذي كشفته حجامة إسلام العمر يتجسد في كيف مارس هذا الأخصائي بدعته العلاجية؟!، ولماذا سمحت الأندية التي ذكرها أن تجعل من لاعبيها حقل تجارب؟!، ومن رخص له بهذه المزاولة غير المشروعة؟!، ثم سؤال يحتمه العقل والمنطق والخبرة الصحية كيف كان سينهي قدرات لاعب بكأس حجامة؟!.

قابيل في مجتمعنا

بالرغم من حالة الأمن والأمان العامة التي نعيشها في هذا الوطن ولله الحمد والمنة، إلا أن حوادث القتل بسبب خلافات بسيطة، بل تافهة زادت بشكل ملحوظ، وهي دلالة واضحة وانعكاس مؤكد لحالة احتقان اجتماعي غير مسبوق، وتوتر نفسي شديد وخفي وضغط عال في داخل كل واحد منا ينفجر في لحظة غضب فتحصل كارثة قتل غريبة ما كانت تحدث من قبل.

نخدع أنفسنا عندما نقول بأن معدلات حوادث القتل العمد لم تتغير لكن نشر أخبارها هو الذي زاد، فنحن ننشر أخبار القتل والقصاص والعفو منذ عشرات السنين لكنها لم تصل قط لما وصلت إليه الآن.

الطالب يقتل معلما والمعلم يقتل طالبا والمراجع يقتل ممرضة أو طبيبا، وأب يقتل طفلته وزوجة أب تقتل ابن زوجها، هذه حوادث لم تكن تحدث من ذي قبل!!.

حتى في قمة الفرح العائلي الجماعي قتل والد العروس شقيق العريس لسبب تافه فما الذي يحدث؟!

تواجد السلاح في لحظات الغضب بعد سن ترخيص الحيازة والحمل هو سبب تواجد الأداة وعامل يستغله الشيطان بلا شك لكن الأدوات متواجدة في كل مسرح جريمة (سكين مطبخ، حجر، حبل، ساطور) وجميعها أدوات استخدمت في حوادث قتل، هذا في الحوادث فقط ولم أتحدث عن الجرائم مع سبق الإصرار والترصد.

المشكلة الحقيقية تكمن في حالة الاحتقان الشديدة وهذه أسبابها كثيرة وأهمها عدم التجاوب مع مطالب الناس واحتياجاتهم وتعطيل مصالحهم وحرمانهم من حقوقهم الوظيفية والصحية والتعليمية والسكنية وفي ذات الوقت عدم مشاركتهم همومهم وتخفيفها، وقد ذكرت سابقا خطورة غياب الأخصائية الاجتماعية والنفسية التي يفترض أن تتواجد فورا مع حالات مصائب فقد عزيز أو طلاق أو فقدان وظيفة وخاصة في أكثر أسباب الانهيار النفسي وهي حوادث السير التي تحدث معها مصيبة فقد أبناء أو أم أو أب أو أسرة كاملة و لا تجد أغلب الأسر من يواسيها بطريقة مهنية حرفية.

قابيل لم يمنعه عن قتل أخيه امتناع أخيه عن بسط يده لقتله، لكن مجرد رؤية الغراب يبحث في الأرض لقنته درسا علمه كيف يواري سوأة أخيه والإنسان المعزول المحبط الجاهل في حاجة إلى من يقف معه ويخفف احتقانه، دعونا نخلق مجتمعا سويا هادئا غير محتقن بمنحه حقوقه أولا ومواساته والوقوف معه بمهنية وتخصص.

حتى الشمس ودعت عامنا «مكسوفة»

والمكسوف في لهجة الأشقاء المصريين هو الخجلان وهنا استعارة للمعنى في حالة توديع الشمس للسنة الهجرية الماضية 1434هـ، فقد ودعتنا وهي (مكسوفة) خجلة، ربما لأن واقع العالم أصبح مخجلا تودعه الشمس باحتجاب!!.

أعلم أنها ظاهرة كونية محسوبة رياضيا في علم الفلك، لكن حسن القمر الذي نتوقف عنده ونتغزل به إذا اكتمل محسوب أيضا، فلماذا لا نتوقف عند وداعية الشمس (المكسوفة) من سنتنا التي مضت ونتساءل لماذا؟!

هل لأن إخواننا في سوريا لم يجدوا من ينصرهم وينتصر لما يتعرض له غالبيتهم من إبادة، أم لأن الأقصى يدنس تحت ضوء الشمس ولا أحد ينتصر؟! أم لما منيت به مصر؟! أم لما أصاب المسلمين من فرقة وتناحر بين الفرق والمذاهب وتركهم العدو الحقيقي ينحر إخوانهم في الإسلام في بورما ومالي والهند وفي كل مكان؟!.

هل الشمس (مكسوفة) خجلة مما يحدث من عقوق للوالدين وقد قرن خالقها الإحسان بهم بعبادته فأصبحوا يرمون في دور الرعاية حزنين بائسين مهملين؟!، أم لأن كثيرا منا لم يعد يكترث بالكسب الحلال وتحليل مصادر دخله وأصبح من المطففين ويقسط في الميزان ويأكل مال اليتيم ويسرق الأرض الحكومية وينهب المال العام.

هل لأن بعض المسؤولين والوزراء المؤتمنين أهملوا في مسؤولياتهم ونسوا أنهم راعون في مجال أعمالهم ووزاراتهم ومسؤولون عن رعيتهم، وأن بعض الرؤساء ظلموا المرؤوسين، وبعض المديرين استغلوا الموظفين، وبعض الموظفين أهملوا المراجعين.

هل الشمس (مكسوفة) خجلة من شيوع السفور وكشف العورات والمستور وتكرار حالات الابتزاز والفجور؟! أم لإهمال النفس البشرية وقتلها لأتفه الأمور وفي حادث مرور يرتكبه مخمور؟!.

هل لأن الطبيب أهمل وعن مريضه انشغل والمعلم قسا وتجبر والطالب اعتدى وقتل والمهندس تغاضى وغفل والمشروع تعثر وكاتب العدل ارتشى وما عدل واستكثر الناس أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟!.

الشمس كسفت لأن القمر وقع بينها وبين الأرض على خط مستقيم، وهذا يذكرنا بأن ثمة أمورا عندنا لم تستقم، فعسى أن نعالجها في العام الجديد وكل عام ونحن نسعى لأن نستقيم وأنتم بخير.

ارفعوا عقوبة شاحنات الدمار الشامل

لم يكن منع دخول الشاحنات للمدن في أوقات الذروة للحد من الازدحام والاختناقات المرورية فقط، بل لأن هذه الشاحنات باستعجال قائدها على رزق كفيله هي أحد أهم أسباب القتل في شوارعنا وطرقنا إلى جانب أنها أحد أهم مسببات عرقلة السير.

أكثر ضحايا قتل الشاحنات هم رجال المرور خاصة من يباشرون الحوادث منهم، أو من يحاولون مساعدة ضحايا حوادث الطرق السريعة وفي الأنفاق وفوق الجسور حيث لا يستطيع قائد شاحنة مسرعة التحكم في اتجاه الشاحنة ولا إيقافها ولا تلافي من في طريقه فتتحول الشاحنة المسرعة إلى أداة دمار شامل لضحايا الحادث الأصلي ومن يحاول مساعدتهم وكل مستخدم للطريق.

كعادتنا نطبق غرامات وعقوبات (رمزية) ضعيفة غير رادعة إطلاقا خاصة على التجار، فالغرامة لا تشكل شيئا يذكر مقارنة بالربح لمن يفلت من العقوبة أو حتى من يدفع الغرامة من المجرمين بحق الناس وثمة أمثلة كثيرة على غرامات تعتبر جزءا يسير من هامش ربح تصريف البضاعة بل أصبح التاجر يعتبرها مصاريف إدارية محسوبة في تكلفة الصفقة التجارية، وهذه ليست نكتة، فجميع غرامات التجار لدينا تحدد (على أن لا تزيد عن مبلغ زهيد لا يشكل واحدا من مائة من ربح الصفقة ولا واحدا من مليون من خطرها على حياة الناس(

كثير ممن تم إيقافهم من سائقي الشاحنات المخالفة بدخول مدينة الرياض في أوقات ممنوعة اعترفوا أن الشركة أو المالك يعتبرون دفع الغرامة الزهيدة جزءا من تكاليف نقل البضائع ويعودون سائقي الشاحنات على ارتكاب المخالفة ودفع الغرامة في حالة ضبطهم أو اعتبارها مكافأة لو سلمت الجرة.

ليس هذا فحسب، بل أن شاحنات نقل الأسمنت المذاب (خلاطات الأسمنت) تجعل الغرامة قيمة مضافة على السعر تحت بند (مصروفات إدارية) في حال نقل الأسمنت في أوقات المنع!!، فهل يعقل بعد هذا أن تستمر غرامة دخول الشاحنات أوقات الذروة 100 ريال فقط؟!.

ما لم نطبق أنظمة دول مجاورة بجعل الغرامة تعادل ثلاثة أضعاف قيمة البضاعة المخالفة مع مصادرتها فإن الغش بلحوم فاسدة أو أدوية منتهية الصلاحية أو دخول شاحنة تطير بين السماء والأسفلت وتدمر من يقف أمامها سوف يستمر مع احتساب الغرامة الزهيدة ضمن التكلفة!!.

اشتكوا استغلال الأطباء لتويتر!!

استغرب عضو مجلس شورى سابق وكادت عيناه أن تخرج من زجاج نظارته عندما أخبرته باسم طبيب كان يشتكي منه قبل أن يكمل قصته أو يذكر أحرفا من اسمه!!.

كان يروي مستغربا أنه اصطحب شقيقته التي تشكو من آلام مبرحة ومزمنة في الرقبة إلى استشاري جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري في مستشفى حكومي كبير بالرياض فقابلها الطبيب بـ(نفس شينة) وأخبرها أن آلامها لا تحتاج إلى عملية جراحية ولا خطورة منها وأدار ظهره في إشارة إلى انتهاء الزيارة دون أن تكمل شكواها، بينما حينما زارت نفس الطبيب بعد أسبوعين في عيادته غير النظامية في مستشفى أهلي بالرياض بنفس الشكوى ونفس الأعراض بادرها بالقول لا بد من إجراء تدخل جراحي عاجل لفقرات الرقبة وبمبلغ وقدره كذا، وكان يأسر القلب بأريحيته ومرحه!!.

معرفتي السريعة للطبيب قبل أن يرتد لعضو الشورى طرفه لم تأت لأني عفريت من الجن أو أن لدي علما آصف بل لأنه اشتهر عنه ذات السلوك والسمعة السيئة في مجتمعنا الصحي غير الصحي.

شخص آخر (غلبان) يعمل في المستشفى الحكومي اشتكى أن ذات الطبيب استقبل والدته في ذات المستشفى الأهلي وحقنها بحقنة في الركب قيمة كل واحدة منها 2500 ريال وكان عرض عليه إحضارها له في المستشفى الحكومي الذي من حقه العلاج فيه وتتوفر به نفس الحقنة لكنه غضب وقال (تشتريها من صيدلية المستشفى الأهلي).

عضو الشورى لم يكن بمقدوره أن يسأل (أين أشتكي؟!) لأنه يعلم أن ردي سيكون قبل أن يرتد إليه طرفه أيضا بالقول (اسأل الشورى فهو أحد الأسباب)، أما المواطن (الغلبان) فقد سأل بحسرة (أين أشتكي إذا كان المستشفى الحكومي الذي أعمل فيه مع الطبيب يعلم عن عمل أطبائه في مستشفيات خاصة ولا يحرك ساكنا ووزارة الصحة تعلم عن هذه النوعيات الاستغلالية وتغض الطرف لأنها تتعصب للطبيب ولا تقبل المساس بسمعته حتى لو أخل بأخلاقيات مهنة الطب الإنسانية وأساء إليها؟!).

جوابي أن الناس اليوم عندما تقفل أمامهم أبواب الشكوى، ولكي تتوفر لديهم نفس المعلومة التي أحضرتها بسرعة، فإن عليهم تثقيف وتحذير بعضهم البعض بمواقع الخلل لتجنبها وخير وسيلة هو التغريد في (تويتر) تماما مثلما نفعل مع كل تاجر غشاش، أو اشتك بعد الله لوزير التجارة!!.

قالوا وقلنا

** قال حارس مرمى: ماجد عبدالله يضبط أموره مع المدافعين ليسمحوا له بتسجيل الأهداف في مرمانا.

* قلنا: (وهل ضبط أموره مع رجليك ليسجلها كل مره كبري؟!!).

**

** قالت (عكاظ): قبيلة أفريقية تشترط على داعية قتل أسد مهرا للزواج!!.

* قلنا: والداعية وش يضمن له إن الأسد ما أشترط عليه مهرا للزواج أن يأكل داعية!!.

**

** قال (مدير النقل): التصريح والمحرم وعمر المركبة شروط نقل المعلمات.

* قلنا: تتناسون الطريق السيئ وهو ينهي عمر المحرم والمعلمة والمركبة والتصريح.

**

** قالت (الشرق): مذيعة محطة (إف إم) تنسحب وتعتبر قول زميلها أنها تطلب منه تذاكر سفر (مزحة ثقيلة)!!.

* قلنا : (اطلبي منه يدفع وزن عفش المزحة الزائد!!).

**

** قال وزير الزراعة: لم نمنع زراعة القمح لكننا أعلنا التوقف عن شرائه إلى عام 1438هـ.

* قلنا: (مهيب تخر بس فيها شقيق!!).

**

** قالوا: أعضاء الشورى يرفضون توصية برفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 4000 ريال.

* قلنا: كانوا يطالبون بها قبل أن يصبحوا أعضاء!!.

**

** قالت (الوطن): التربية تتخلص من المعلمين المبعدين عن التدريس ويشغلون وظائف إدارية!!.

* قلنا: طيب والمعلمين المبتعدين عن التدريس لشغل مناصب إدارية بمميزات تعليمية متى تتخلصون منهم؟!!.

**

** قالت (عكاظ): (هكر) يبرر اختراقه لموقع الصحة بسوء الخدمة!!.

* قلنا: اطلع لا يخترقونك بخطأ طبي يخليك (تهكر) موقع مقبرة!!.

**

** قال طبيب نفسي: الرؤية الشرعية من الفتى الخاطب لخطيبته جائزة أكثر من مرة .

* قلنا: و المريض الذي يدفع 2000 ريال لرؤيتكم لماذا لا يراكم ولا مرة؟!!.

صندوق الموارد يفسد طلاب الابتدائية

صعقت عندما قال لي ابني الأصغر أسامة (خامس ابتدائي): «أريد أن أتوظف في السعودة الوهمية»، سألته «ما هي السعودة الوهمية؟!»، فرد سريعا «توقع ويعطونك ثلاثة آلاف ريال بدون ما تشتغل، يعني فله، تجيك فلوس وأنت قاعد في البيت!!».

أدركت أنه يقصد التوقيع لشركة لتسجلك موظفا لديها وتحصل من صندوق الموارد البشرية على ثلاثة آلاف ريال تدفعها لك، وتدعي أنها تدفع ستة آلاف ريال وتكسب رقما في السعودة بطريقة مخادعة.

سألت أسامه: كيف وصلت لك هذه المعلومات «من وين جبت ها لكلام وش عرفك بالسعودة الوهمية؟!»، قاطعني شقيقه الأكبر قائلا «أنت إلي وينك يا أبوي، هذا هو حديث الطلاب في كل المراحل حتى في الثانوية والمتوسط كان هذا حديثنا، وفيه طلاب سووها وهم في الثانوية!!».

أعرف جيدا هذه الممارسة منذ زمن، وقد كتبت عنها كثيرا، وتحديدا ما رواه لي شباب موظفون فعلا في مطاعم ومتاجر ومحلات بيع مثلجات (أيسكريم) شهيرة يتقاضون نصف ما اتفق عليه، وهو مساهمة صندوق الموارد البشرية (3000 ريال) ويوقعون على 6000 ريال، وأجبرهم على ذلك البطالة والحاجة ومحاولة الحصول على مصدر رزق، لكنهم كانوا يعملون فعليا.

وكنت أعتقد أن هذه الممارسة اختفت بعد أن فضحت سجلات حاسوب مؤسسة التأمينات الاجتماعية تورط عدد من الشركات في استخدام أسماء وأرقام هوية وطنية لشباب سعوديين دون علم بعضهم أو رغم استقالة بعضهم، وحصولهم على وظائف لاحقا، أو بعد أن قدموا على (حافز) الذي من شروطه عدم وجود وظيفه.

عدة حوادث يفترض أنها كشفت هذه الممارسات ليعاقب مرتكبوها، لكن الأهم هو: لماذا استمر صندوق الموارد البشرية في هذا الدعم الأعمى أو المتعامي عن ممارسات القطاع الخاص دون وقف لتلك الممارسات؟!، وليست المشكلة الآن في هذا الاستغلال المالي والتحايل فحسب، بل في عدم سد ثغرات هذه الممارسات وترك الحبل فيها على الغارب، إلى درجة اشتهارها ومعرفة صغار الطلاب بها كحيلة لكسب غير مشروع أو وسيلة سعودة وهمية، ما أدى إلى تربية صغارنا على الفساد من المرحلة الابتدائية، وهذا جد خطير (يا جماعة إحنا مش ناقصين فساد).

اخفضوا رواتب الأجانب وتعاقداتهم

انتفت تماما الحاجة لتقديم عروض مغرية للكفاءات الأجنبية للعمل في المملكة في المجالات الصحية والهندسية وعلوم الحاسب وغيرها من مجالات العمل التي كنا نحاول جادين تقديمها من أجل إغراء الأجنبي للعمل في السعودية بمنحه راتبا مضاعفا مرتين مقارنة بغيره من الدول بل وأربعة أضعاف مقارنة بغيره من دول آسيوية أو عربية أو حتى مع المؤهل السعودي.

السبب الرئيس هو أن دولا كبرى كثيرة تعاني ارتفاعا كبيرا متزايدا في نسبة العاطلين عن العمل وبالتالي فأنت أمام سوق عمالة العرض فيه يفوق الطلب بمراحل فلا داعي مطلقا للإغراء برواتب خيالية كما كنا نفعل سابقا وحاليا في المستشفيات والبنوك والشركات والمؤسسات التقنية المختلفة.

السبب الثاني أن العلوم والخبرات لم تعد قاصرة على هذه الدول فثمة كوادر وخبرات وطنية أحق بالإغراء والصرف والاستثمار فيها كما أن سوق العمل المتخصص والخبير أصبح يعج بالكفاءات العربية والآسيوية الأكثر تأهيلا وخبرة والأعمق علما وأكثر نشاطا من شخص أجنبي نتعاقد معه بمئات الآلاف من الدولارات وهو عاطل أو متقاعد في بلده!، وهذه حقيقة فكثير جدا من الأطباء والصيادلة والممرضات والمهندسين الذين نجلبهم برواتب فلكية هم في الأصل متقاعدون عن العمل بحكم سنهم، حتى أنني قلت ذات مرة إن مستشفياتنا تتعاقد مع ممرضات متقاعدات يحتجن إلى ممرضة وأذكر أنني تطرقت لضرورة خفض رواتب الأمريكيين ومن في حكمهم في هذه الزاوية في صحيفة (الرياض) في 12 ربيع الأول 1430هـ تحت عنوان (اخفضوا رواتب هذه الجنسيات) وهو الأمر الذي أصبح أكثر الحاحا اليوم من أي وقت مضى فلا سبب للمجاملات الآن.

إذا كانت الشركات الأمريكية بدأت في تسريح آلاف الموظفين مما جعل المعدل يفوق خمسين ألف موظف من الشركة الواحدة في أمريكا نفسها، فإن الفرصة أصبحت مواتية جدا لخفض رواتب الأجانب لأن الرواتب العالية حددت لهم سابقا، ليس على أساس ندرة المؤهل أو الوصف الوظيفي أو طبيعة العمل، بل على أساس سعر العمالة في سوق المصدر، بدليل أن الموظفين الآخرين يحملون نفس المؤهل ويؤدون نفس العمل وبنفس الوصف الوظيفي ولكن بنصف أو ربع أو عشر الراتب الذي منح للأجنبي.

إحالات وفاة

لحق رجل الأمن عواد السهلي بالفتاة الشابة زبيدة السليماني في نفس الأسبوع، وتوفي تغمده الله بواسع رحمته متأثرا بخطأ طبي (قطع في الحالب) حسب صحيفة الوطن 26 أكتوبر 2013م، وأحيلت قضيته إلى الهيئة الشرعية الطبية كما هي حال زبيدة ومن توفوا معهما في نفس الأسبوع.

ردود مديري الشؤون الصحية ومدير العلاقات في الصحة على اتصالات الصحف والقنوات الفضائية، كما هو الحال مع برنامج (يا هلا) حول زبيدة، أصبحت مقتضبة ومقننة وتقتصر على القول (الموضوع أحيل للهيئة الشرعية الطبية وهو من اختصاصها) وواضح أنه محاولة متفق عليها لإخراج وزارة الصحة من حرج الاعتراف بمسؤوليتها كرقيب مقيم للمستشفيات عن سوء أداء مستشفياتها والمستشفيات الخاصة، لكنها نسيت أن هذا بالنسبة للمتابع يعني أنها تحولت إلى جهة إحالة وفيات إلى الهيئة الشرعية الطبية، وهذا وربي عمل سهل ويسير لا يحتاج إلى كل تلك المليارات، ومدعاة للسؤال (وماذا عن دعم الدولة المالي الضخم غير المسبوق ؟! هل سيستخدم لطباعة ورق إحالة ؟!).

الخيال الواسع متاح، ولك أن تتخيل لو أن شخصا يصوب من نافذة منزله بندقية يصيب بها المارة وبدلا من أن تنهي الشرطة ممارساته تكتفي بالقول (على أهل الضحايا مراجعة الشرع لأخذ حقوقهم) هل يعقل هذا ؟! أو يستقيم ؟!. هذه حال الوزارة عندما يقتصر تحركها بالإحالة للهيئة الشرعية الطبية.

ليس هذا وحسب بل إن الوزارة تسهم في تفاقم الأخطاء الطبية وتزايدها حينما تقر بحصول مستشفياتها أو مستشفى خاص مثل الذي قتل د. الجهني وصلاح الدين جميل وزبيدة السليماني على شهادة الاعتماد سواء من (JCI)  أو (سباهي) بينما تلك المستشفيات لا تحقق أبسط معايير السلامة والحذر من ارتكاب الأخطاء.

سيارة الوزراء لم تصطدم بالشورى ودهست (نزاهة)!!

الله يرزقهم، هكذا علينا أن نقول ونحن نقرأ خبر صحيفة (الوطن) عن رفع الحد الأعلى لبدل سعر سيارة الوزير ومن في حكمه لأن اي شيء اخر لو قلناه عبر (تويتر) أو (الفيسبوك) في هذا الخصوص سلباً أو انتقاداً يدخل ضمن تهمة الحسد والحسد أمر مكروه!!.

أنا شخصياً لم أحسدهم في (تويتر) ولا (الفيسبوك) على السيارة!!، أنا حسدت من صرّح بالخبر على ذكائه وفطنته ونباهته وإحساسه بأهمية توقيت التصريح!!، وما قد يحدثه من استفزاز لمشاعر بقية المواطنين فإما أنه مفرط في الذكاء!!، أو أنه مفرط في الثقة!!، وعدم الخوف!!، الخوف من الحسد طبعاً!!.

أنت تصرّح عن رفع الحد الأعلى لبدل سيارة الوزير لمواطنين ليس لهم لا سيارة مجانية من أي نوع ولا حد أدنى ولا أعلى لبدل شراء سيارة!!، وليسوا وزراء وربما ليسوا موظفين أصلاً!! فهم من فئة (فاقد الشيء) وفاقد الشيء أحرى بإصابة واجده بالعين!!، فبدلاً من أن ينطبق المثل أو القاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) فإن فاقد السيارة المجانية هنا قد يعطيك (عين) تقلب سيارتك فتضيع ال ٣٠٠ ألف (الحد الأعلى) ويصبح حد أعلى سقف السيارة سافلها (فتحدها) بأبخس الأثمان أو تبيعها  تشليح!! هذا إذا لم تذهب أنت في خبر (كان) وزيراً ، أي باختصار أنا خايف عليهم وعلى سيارتهم من العين لأن العين حق!!.

الحسد الثاني الذي ربما أحسد القرار عليه هو أنه لم يمر على مجلس الشورى لأنني أعرف أن أعضاء الشورى يرفضون دائماً، ويصوتون ضد كل ما يتعلق بـ(الحد الأدنى) سواءً لراتب التقاعد أو راتب السعودة في القطاع الخاص أو مخصصات الضمان الاجتماعي، وبالتالي فإنهم من المؤكد سيصوتون ضد (الحد الأعلى) لقيمة سيارة المرتبة الممتازة 250 ألف ريال والحد الأعلى لقيمة سيارة مرتبة وزير 300 ألف ريال، فكلها (حدود) سواءً أدنى أو أعلى!!، إلا أن سيارة عضو الشورى ربما ينطبق عليها الحد الأعلى للمرتبة الممتازة وهنا ستختلف وجهة نظر وتصويت ممثل الشعب كثيراً!!.

عموماً حد سيارة الوزير لم يصطدم بمجلس الشورى!! وهنا سؤال عريض وهام: لماذا لم يستشار الشورى؟!!، سؤال يمكن لـ(نزاهة) أن تسأله، لكن رئيس نزاهة في الممتازة وله سيارة سيرتفع حدها إلى 250 ألف!!.

تدرون بس؟! مالنا إلا العين والعين حق على كل ما ليس بحق، (صكوهم) عين على الذكاء والتوقيت والسرعة وعدم الاصطدام بالشورى ودهس (نزاهة)!!.