فعلها علي العلياني ويشكر

قلت في مقال الخميس الماضي إن الوطن أنتج مقدمي برامج ومحاورين أفذاذا لا يدعون فرصة للضيف لأن يقول ما يشاء دون معارضته بسؤال عندما يقول ما يستدعي التوقف والتساؤل الوجيه حتى لا يحسب على المحاور أنه فوت فرصة فيها موضع أخذ ورد أو قد تفسر كاستغفال للمشاهد، ومثل هؤلاء المحاورين الأفذاذ لا يعنيهم توجه القناة بقدر ما يعنيهم احترام عقل المشاهد واحترام أنفسهم.

لم أرغب في ذكر أمثلة لهؤلاء لأنهم كثر ولله الحمد وأكثرهم لم يحافظ عليهم تلفزيوننا العزيز وفرط فيهم، لكنني هنا سأذكر مثالا لاصطياد الضيف ولا أقصد أن أستشهد بالزميل علي العلياني وحيدا لكن الموقف صادف توقيت المقال.

كان برنامج (ياهلا) يناقش عضو مجلس الشورى د. عيسى الغيث حول مشروعه لتعديل نظام غلق المحلات التجارية وقت الصلاة بحيث يستمر بعضها مفتوحا وقت الصلاة.

أثناء الحوار تطرق د. الغيث لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال ما نصه «هي ليست توصية بقدر ما هو مشروع تهيئة لتعديل نظام، فنظام مجلس الشورى في فقرته المعدلة من المادة 23 يتيح لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى تقديم مشروع نظام مقترح أو تعديل فقرة في نظام نافذ وبناء على ذلك نحن أعضاء مجلس الشورى لم نطلع على النظام حتى الآن، فالمسألة ليس فيها شفافية حتى الآن ولا أدري لماذا؟ وأنا أنتظر المتحدث الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبين لماذا لم ينشر النظام وقد صدر من مجلس الشورى لكن المشكلة أين النظام؟! ولماذا مرت عدة أشهر والهيئة لم تطلعنا على النظام لنقترح التعديل؟! مع أن رؤوس أقلام النظام صدرت في مجلس الوزراء لكن أين النظام لماذا لم تطلعنا الهيئة عليه؟!»، واسترسل د. الغيث مستغربا فقال «تخيل أعضاء شورى ولا نطلع على تفاصيل النظام!!».. انتهى.

هنا قاطعه المحاور علي العلياني قائلا «جت على الهيئة؟ فيه أنظمة كثيرة صدرت ولم تعلن، هل تطلعون على الأرقام المالية والميزانيات؟!».

ثم تمسك د. عيسى الغيث بترديد «نحن نتحدث الآن عن الهيئة»، فرد العلياني «نحن نريد أن تكون شجاعتنا على كل الجهات».

الزميل علي العلياني هنا لعب دور المحاور المحايد بصرف النظر عما يردده البعض من موقفه من الهيئة، أو حتى موقف القناة منها، ليس هذا فحسب بل عارض الاستغراب غير المبرر من د. الغيث بقوة واستنكار قد لا يفعله الناطق الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف لو تواجد.

هذا ما قصدته بالمحاور المحايد الذي لا يقبل ترك فرصة لسؤال واعتراض، شكرا علي العلياني وكوكبة المقدمين المهنيين الذين أتمنى أن يعود بعضهم لتلفزيوننا المحلي.

قالوا وقلنا

** قالت (عكاظ): رسالة الثانوية 12 غيبت الطالبات وهن حاضرات بسبب خطأ في النظام.

* قلنا: لأن الغياب صار هو الأصل والحضور استثناء في النظام!!.

**

** قالوا: انتشار مقطع فيديو لمجموعة شباب يتحرشون بعدد من الفتيات في مجمع بالظهران.

* قلنا: للفتيات دور في تعريض أنفسهن للتحرش، وقديما قالوا (الذئب لا يأكل إلا التالية من الغنم).

**

** وقالت (عكاظ): تحليل مقطع فيديو (المتحرشين) في مجمع بالظهران.

* قلنا: سيكتشفون إن وحدة من البنات تشوت يمين!!.

**

** قالت (عكاظ): زبيدة ضحية أخرى للأخطاء الطبية فقد توفيت بعد عملية استئصال زائدة دودية!!.

* قلنا: تعددت الأخطاء والسبب واحد.

**

** قالت (سبق): ضبط 100 شاحنة تنهب الرمال في الدمام.

* قلنا: ليت ما ينهب إلا الرمال!!.

**

** قالوا: الهيئة تضبط معملا للخمور في منطقة مجارٍ ودوريات أمن الرياض تضبط آخر وسط العاصمة!!.

* قلنا: سنضبط ونضبط ونضبط طالما لم نضبط عقوبة رادعة غير التسفير!!.

**

** قال المذيع: أعضاء الشورى يحضرون لمستشفانا بالبشوت!!.

* قلنا: يمكن لأن مستشفاكم لا يهتم إلا بالبشوت!!.

تلفزيونيا .. البقاء لمن لا يختلف

مثلما أنتج هذا الوطن الكثير من المتميزين في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والصيدلة، أنتج متميزين في إدارة الحوار الإعلامي بمهنية وحياد، قد يكون لقناة موقفها وخطها، لكن المقدم الناجح والمحاور المهني المحايد لا يقبل مطلقا أن تمر عليه عبارة تستوجب السؤال ولا يسأل، أو عبارة قد توحي باستغفاله أمام المشاهد وتستوجب توقفا ولا يتوقف؛ لأنه يدرك بحكم ذكائه ومهنيته أن العبارة ترن في أذن نسبة كبيرة من ملايين المشاهدين الأذكياء، وتثير في عقولهم تساؤلا سوف ينتقدون المحاور وينتقصون من ذكائه ومهنيته وحياده لو لم يتوقف عندها.

للأسف، مقدمو البرامج والمحاورون الأفذاذ من هذا النوع ينتجهم غالبا التلفزيون المحلي، لكنهم لا يستطيعون الاستمرار فيه ولا يحافظ عليهم، فيتسربون لتلفزيونات وقنوات فضائية أخرى، ويبدو الأمر ــ للوهلة الأولى ــ بسبب فارق الأجر، لكن الحقيقة أنه بسبب فارق الهامش المتاح للمحاور في إحراج ضيفه، فتلفزيوننا العزيز جبل على تفضيل المحاور الذي يوافق كل ما يقوله الضيف، ولذا فإن القنوات الفضائية التجارية طارت بأرزاقها من البرامج الحوارية الجذابة التي تناقش قضايا الوطن والمجتمع من النواحي الخدمية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية، وفازت بأبرع المحاورين وأكثر الحوارات جرأة، بينما تشهد قنوات التلفزيون المحلي كسادا في هذا الصدد، مع أنها الأصل في اكتشاف المحاور وعدم المحافظة عليه.

أعتقد أن أهم ملف يجب أن يتبناه معالي رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون عبدالرحمن الهزاع سريعا، وهو الرجل المعروف بديناميكيته وبراعته في إيجاد الحلول والتغيير الإيجابي، هو هذا الملف، لكن للمحاور متطلبات أهمها المرونة وعدم المجاملة وفرض وقبول الحياد بين المسؤول والمتلقي.

مكافأة المنصب الحلوب

قلت ذات يوم لقائد إداري محنك لماذا تكافئون المديرين الكبار بمبالغ كبيرة بينما صغار الموظفين يحصلون على أقل مبلغ مع علمكم أنهم من يبذل الجهد الأكبر ويقتصر جهد رؤسائهم على التوجيه والمتابعة، وكنت أقصد في المناسبات الهامة كحفل تدشين مشروع أو افتتاح آخر أو غيرها من المناسبات الوطنية التي تسعد الجهة الحكومية بإتمامها وتحتفل بذلك وتصرف مكافآت لكل من شارك فيها، تعتمد غالبا على أساس الراتب فيذهب أهل المناصب العليا الحلوبة بالأجور ولا يحصل الموظف الصغير إلا على مبلغ يسير لا يوازي ربع جهده المقارن بجهد رئيسه.

واصلت الحديث للقائد المحنك صاحب القرار النافذ والهيبة الشديدة فقلت : يا أخي طبق سياسة الهرم المقلوب في هذا الأمر تحديدا فكبار الموظفين أقل حاجة وأقل استحقاقا للمكافأة من صغار الموظفين، فنظر إلي نظرة خلت معها أنه شعر بتبجحي وتطاولي على هيبته الإدارية، وكان مهابا فعلا، وقال ماذا تقصد بالهرم المقلوب ؟! قلت ببساطة الموظف الصغير يحصل على أعلى مكافأة بغض النظر عن راتبه وقياسا بعمله وجهده الذي بذل ويحصل الموظف الأكبر على أقل مكافأة أو مجرد خطاب شكر والشكر كثير !!.

ولأنه قائد إداري واثق وصاحب قرار ومحنك فقد صرخ في وجهي، وما أجملها من صرخة، صرخة صاحب القرار، وقال (على بركة الله، اعتمدنا الفكرة).

تذكرت هذا الموقف وأنا أقرأ في (سبق) خبر قائد كشفي تنازل عن مكافأته البالغة 10800 ريال لأبنائه الكشافين المشاركين في معسكرات الخدمة العامة لحج هذا العام 1434هـ في الفرقة 135، حيث لم يحصل الكشاف إلا على 1585 ريالا، مؤكدا أنهم عملوا أكثر منه وكان دوره التوجيه والمتابعة.

أتمنى أن ينظر في أمر المكافآت والانتدابات فيتم حسابها بطريقة تنصف من يعمل أكثر وليس من منصبه وراتبه أكبر.

رحلتي مع «الخمر المحلي»

لم يكن حادث مروري أو حادثان سبب التفاعل مع خطورة الخمر المصنع محليا كما يظن البعض، فقد استشعرت الخطر مبكرا وبحكم التخصص العلمي حاولت جاهدا التوعية بخطورته:

في عام 2005 كتبت في جريدة الرياض وقلت إن مقاطع تصنيع العرق تستخدم إلى جانب النفايات القذرة من الفاكهة المتعفنة وأواني الزبالة والمواسير الصدئة والأيادي الملوثة والمواقع التي غالبا ما تكون دورات مياه تعج بالصراصير ويختلط فيها ماء الحمام بماء الاستحمام، تستخدم إلى جانب هذا كله إضافات سامة شديدة الخطورة على العصب البصري وخلايا المخ وخلايا الكبد وتسبب السرطان.

إنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلا منه مادة (البايردين) التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة.

كما أنهم يستخدمون الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام وبصورة مفاجئة. وغني عن القول إن تأجير الدور العلوي من الجسد وهو المخ يعتبر من أخس الأفعال سواء كان المستأجر نقيا أو ملوثا فالمسكر في حد ذاته قتل لنعمة العقل فإذا ما صاحبه قتل للجسد فلا غرابة.

في 2006 أضفت مؤكدا: لأننا حتى في مجال التوعية نستورد المعلومة من الخارج والمعلومات حول المخدرات والتدخين متوفرة عالميا لكن العرق المحلي والإضافات الخطيرة التي يحتويها لا يمكن استيراد المعلومات عنها ويجب أن تكتب محليا وذكرت أن العرق يصنع محليا ولا تصنع عبارات التوعية وطنيا! لتوضيح المخاطر والأضرار التي ذهب ضحيتها الكثيرون.

وفي 2008 اقترحت وبناء على ما يسببه الكحول من أضرار اجتماعية بالغة وخطيرة يسببها المخمور وتنعكس على المجتمع أجمع في شكل حوادث جنائية أو أخلاقية أو مرورية فإن الحملة على الكحول يجب ألا تقل عن شراسة الحملة على المخدرات عامة سواء في التوعية أو العقوبات.

واقترحت تأسيس جمعية متخصصة متفرغة لمكافحة الكحول.

في 2010 أضفت معلومة قلت إنها غير مؤكدة وهي أن بعضهم وجد في براميلهم جرذان ميتة، وهذه حقيقة، ولكن هل استخدمت في إحداث تسريع التخمر أم أنها سقطت (سكرانة) داخل البرميل؟ هذا ما لم يثبت لدي بعد.. (اليوم ثبتت المعلومة).

في 2012 أعدت التحذير من خطورة العرق المصنع محليا ومن خطورة تزايد مدمني الكحول وخطرهم على المجتمع والوطن ومع ذلك أعتبر نفسي مقصرا مقارنة بحجم الخطر.

بقي الآن أن تقوم الجهات المعنية باتخاذ الإجراء الواقي والقرار الرادع وإلا فإن علينا أن نتحمل النتائج.

«ساهر» لا يوقف المخمور!!

شواهد كثيرة تشير إلى أننا يجب أن نقف وقفة أكثر حزما وأشد عقوبة مع الخمر وتعاطي الكحول وتصنيعه والتعامل مع مدمن الخمر علاجيا واجتماعيا ونفسيا ورقابة شديدة وقبل هذا وذاك حماية للناس من شره مروريا واجتماعيا وفي الشارع والحي.

ليس من قبيل الصدفة أن يتم القبض على خمسة عشر مخمورا دفعة واحدة في حادثة قبض واحدة، وليس من قبيل الصدفة أن يتم اكتشاف مصنع خمور مخبأ في منطقة تصريف «مجاري» ويتكون من مئات الجوالين، وعدة تصنيع كاملة، وآلاف من قوارير مياه الشرب الفارغة جاهزة للتعبئة والتوزيع.

وليس من قبيل الصدفة أن يقتل مخمور خمس أنفس زكية وهو يقود سيارته دون رقيب ولا متابعة مرورية وقائية تمنع تعريضه حياة غيره للخطر قبل وقوع الفأس في الرأس.

يجب أولا أن نعترف أننا نواجه مشكلة حقيقية كبرى مع الكحول سواء المهرب من الخارج والذي يبذل رجال سلاح الحدود ورجال الجمارك جهودا جبارة لمنع دخوله ولابد من زيادة دعمهم وتشجيعهم ماديا ومعنويا، أو الذي يتم تصنيعه في الداخل بطريقة التقطير (العرق المحلي) والتي تتم بمنتهى القذارة وبإضافة مواد كيماوية خطرة جدا على المخ والكبد والكلى وقد كتبت عن ذلك كثيرا بصيغة علمية وبحكم التخصص في الصيدلة، وهذا النوع يبذل أسود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهودا جبارة في اكتشافه والتخلص منه وتسليم العمالة التي تتولى صنعه للجهات الأمنية، ولابد من مزيد من الدعم والتشجيع لجهاز الهيئة معنويا وماديا وكف الشر إعلاميا لتمكينهم من الاستمرار في أداء هذا الدور الهام جدا مع أدوار أخرى لا تقل أهمية.

المرور يجب أن يعيد النظر في أدائه الذي تراجع كثيرا ميدانيا وأصبح يعتمد على التقنيات الحديثة مثل: كاميرات الرصد والتصوير وتسجيل المخالفة (ساهر) وهذا أسلوب فاعل في الرصد و جباية الغرامة، لكنه لا يغني عن مراقبة سلوك قائد المركبة في الطرق، وإيقاف من يقود بطريقة غير طبيعية ثم فرض عقوبة صارمة رادعة على من يقود وهو بحالة غير طبيعية سواء (مخمور أو متعاطي مخدر) حتى ولو لم يرتكب حادثا وليس بالتراخي المعمول به حاليا. طالما أننا نطبق أساليب دول متقدمة في الرصد والتغريم مروريا فعلينا أن نطبق ذات الصرامة في التعاطي مع من يقود مخمورا.

خمس أنفس زكية وقاتل غير زكي

إذا أحب الله عبده أنزل فيه البركة حتى بعد موته وبطريقة موته، وأظن أن عبد الملك الدحيم الشاب العائد للتو من أداء فريضة الحج وأخواته الأربع بإذن ربهم مباركين حتى في طريقة موتهم الأقرب للاستشهاد، فقد شاء الله أن يلقى ربه طاهرا مطهرا بعد أداء فريضة الحج مباشرة، وأن تكون وفاته وأخواته الأربع بسبب سيارة يقودها شخص في حالة غير طبيعية حسب (عكاظ) وحسب تأكيد قائد مرور شمال الرياض الرائد فهد الشقاوي، لـ «سبق»، الذي أكد أن قائد السيارة الفورد كان يسير بسرعة جنونية وهو بحالة غير طبيعية؛ وذلك من خلال محضر الاستشمام والشهود والتحليل الطبي في مدينة الملك سعود الطبية ومن المضبوطات التي وجدت في السيارة.

لقد وجه الشهداء الضحايا الخمسة بوفاتهم بهذه الطريقة رسالة للمجتمع والوطن والجهات الأمنية تنبه إلى خطورة تعاطي الكحول، وأن تحريمه جاء بسبب ما يحدثه من ضرر كبير يمر بكل المحرمات التي ترتكب بزوال العقل حتى يبلغ قتل النفس التي من قتلها فكأنما قتل الناس جميعا، بل وصل الأمر مع تعدد وسائل القتل، من سلاح رشاش و سيارات أشبه بالقذائف، أن أصبح القتل جماعيا ولأنفس متعددة.

من بركات ابن و بنات الدحيم، تغمدهم الله بواسع رحمته وألهم والدهم ووالدتهم المفجوعين الصبر والثبات، أن وفاتهم بهذه الطريقة وبذلك السبب قد تقود إلى حماية آلاف الأنفس بسن تشريعات ونظم وعقوبات رادعة لكل من يقود سيارة أو يحمل سلاحا وهو في حالة غير طبيعية، إضافة إلى عقوبة تناول المادة وارتكاب المحرم ومخالفة الأنظمة.

ومن بركاتهم أيضا أحياء وأمواتا أنهم أثبتوا أن التعاطي الإعلامي وفي مواقع التواصل الاجتماعي مع فقدان النفس البشرية يشهد كيلا بمكيالين!!، وحسب الأهواء، فهؤلاء الضحايا الخمسة والطفلان المصابان كانوا مسالمين، ولم يفروا من جهة رسمية وسالب أرواحهم مؤكد شخص مستهتر مسرع في حالة غير طبيعية حسب تصريحات رسمية وشهود ومع ذلك لم تتحرك لقتلهم ذات الأقلام وتطالب بوقف القتل بالمسكر ولأ نفس المغردين فيذرفون دموع الإنسانية الممتزجة بمطالبات بإلغاء جهاز حكومي، بل وحتى في أداء واجب العزاء اكتظت المقبرة بكل صادق في مواساته ومواقفه، وتكاسل عن تقديم العزاء من هدفه المتسبب لا الضحية.

الوزارة المخلصة تخلص غيرها!!

لا يكفي أن تكون لديك وزارة نشيطة واحدة، هذا أمر مؤكد، لكن نشاط وزارة واحدة يكفي لجعل من لديه إحساس أن يحس بالفارق بين أن تكون عاملا مخلصا محبوبا وبين أن تكون عكس ذلك، فالمخلص النشيط، الذي يحلل راتبه ويبرئ ضميره، يحث غيره على أن يكون مثله، ويكسب الوطن قدوة حسنة، وهذا وربي مكسب كبير، خصوصا إذا شح القدوة.

الميزة الثانية للوزارة النشيطة أنها تعين غيرها من الوزارات والمؤسسات وتغطي أخرى.

وزارة الصناعة والتجارة، أطال الله عمر إخلاصها وحماها من العين والحسد، حسد العين وحسد الغيرة (حسد وكيد إخوة يوسف)، صادرت 6000 من الأفياش والتوصيلات الرديئة كإجراء وقائي في المشاعر المقدسة وحدها، وهي هنا أعانت الدفاع المدني على الوقاية من الحرائق بل كفت الجميع، حجاجا وأقارب ومتعاطفين وعاملين ومسؤولين شر وقوع حرائق في الحج فلا أحد يتمنى حدوث ذلك أو يقبله.

والوزارة ذاتها أتلفت 1300 كيلو من اللحوم الفاسدة و 1000 رغيف متعفن من المشاعر وهنا أعانت أمانة العاصمة المقدسة وبلدية المشاعر وكل الأمانات التي مرت من أمام رقابتها تلك اللحوم، والبلديات التي مر عليها الرغيف الخفيف.

والوزارة نفسها أوقفت مخابز شهيرة لأنها تشغل أطفالا فسترت بعض عيوب وزارة العمل (صورة مع التهنئة بالعيد لوزارة العمل فقد جابت العيد).

ووزارة الصناعة والتجارة صادرت كميات (كبيرة) من قطع الغيار المقلدة في الطائف (صورة مع هدية عيد، عبارة عن ساعة خراش بيج بن للمواصفات والمقاييس).

جهود الحج تحتاج لأفلام وثائقية !!

لا يصلح إجراء مقابلات متلفزة مع مسؤولين أو نشر تصريحات وأخبار صحفية متناثرة للتعاطي مع الجهود الكبيرة جدا التي يبذلها هذا الوطن ومواطنوه وجميع جهاته الحكومية نحو ضيوف الرحمن وحالة البذل السخي و الاستنفار العام للقيام بالواجب نحو حجاج بيت الله.

مثل هذه الجهود تحتاج من القنوات التلفزيونية، سواء الرسمية أو التجارية، إعداد أفلام وثائقية تفصيلية تبث على مدار العام وعند قرب موسم الحج لإطلاع المسلمين، في أنحاء العالم وبكل لغاتهم، على الجهد الكبير المبذول والإنفاق العظيم المخصص لتسهيل أداء الحجاج لمناسكهم بيسر وسهولة.

الأسلوب التقليدي، المتمثل في وزير يصرح بأرقام أو يحاول استحضار منجزات فترته أو سنته، لا يصلح للتعريف عالميا بما يبذل من جهود كبيرة وواسعة ومتعددة يتم تحديثها كل عام.

يفترض بالتلفزيون الرسمي أن يبذل المزيد لإعداد برامج وأفلام تفصيلية تخاطب العالم بالصورة المتحركة والصوت المترجم والتجسيد الواضح المفصل الذي يسر الصديق ويغيض العدو المتنكر ويسد فمه ويضعف حجته أمام من قد يؤثر عليهم، أما هو فيعلم ويرى ويتنكر ولا يعنينا إلا أن يموت بغيضه.

القنوات التجارية الأخرى التي تحظى بالتسهيلات والدعم والإعلانات المدفوعة كقناة العربية والمجد وإم بي سي وروتانا وغيرها من القنوات، وما أكثرها، يفترض أن تقوم بدورها وتنتج أفلاما موثقة وبرامج تفصيلية جذابة تستعرض جهود هذا البلد الأمين في أداء واجباته نحو ضيوف الرحمن والتي يقوم بها بجهد ومال منقطع النظير.

تغريد الدعاة يشهد بالفارق

لا مجال للمقارنة بين عمل الداعية المسلم، الخالص لوجه الله، وبين أي عمل آخر، حتى لو كان تطوعيا، فالداعية يعمل تطوعيا لنشر تعاليم دين إسلامي حنيف إذا التزم الناس بها تطوعوا في كل سبل الخير والصلاح وساهموا في كل نشاط تطوعي يهدف لخير البشرية.

ما أنا بصدد التنبيه إليه، دون مقارنة بين الثرى والثريا، هو تميز علماء العلم الشرعي وطلاب العلم والدعاة في استخدامهم لميزة (تويتر) أو (الفيسبوك) أو غيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي، فالمتابع يلحظ أن هؤلاء يسخرون هذه الوسيلة في نشر الوعي الديني والإفتاء في الواجبات والمناسك والشعائر في كل مناسبة والإفادة مما آتاهم الله من العلم في كل يوم وفي كل شهر وفي كل ركن وواجب وسنة ونافلة.

هذه الأيام، على سبيل المثال، يركز علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة (لا أحبذ ذكر الأسماء وتحديد البعض دون الآخر) على إفادة الناس في أمر الحج والأضحية والتكبير، وقبل ذلك كانوا يغردون عن الصوم والزكاة وزكاة الفطر وصيام الست من شوال وفضل الصدقة وفضل صيانة حق الجار وصلة الرحم.

هم بالتغريد بما لديهم من علم وتبحر وقدرة على الإقناع يبثون الطمأنينة بين الناس ويعينون على الصبر والصلاح والاحتساب حتى عند المصائب وينشرون الفضيلة وإجمالا هم يسخرون ما لديهم من علم في إفادة المجتمع وخلق مجتمع صالح مستقيم مسالم.

قلت لن أقارن ولكن أسألكم أن تستشهدوا بأي علماء ومختصين وحملة شهادات عليا في أي مجال آخر أفادوا من (تويتر) و(الفيسبوك) ووسائل التواصل الاجتماعي في تثقيف الناس بمثل الكم الهائل الذي يفعله علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة، فهنيئا لنا بهم وبتفاعلهم الإيجابي منقطع النظير سامي الهدف الذي يهدف إلى ثواب من الله لا من خلقه، ومع ذلك يأتي من يتجرأ عليهم وعلى علم عميق أبحروا فيه بل غاصوا في مكنوناته سنين طويلة.