لكمات استفزاز من هيئة الاتصالات

تتهم بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات الكتاب والنقاد بأنهم ينتقدون دون معرفة الخلفيات والأسباب للقصور موضع النقد، وهنا خلط واضح والتفاف في تحديد المسؤولية وتحديد الطرف المسؤول!!، فالجهة ــ وزارة أو مؤسسة أو هيئة ــ يفترض فيها أن تمارس الشفافية المطلوبة أولا، وتطلع الناس ــ كل الناس ــ عن خلفية وأسباب ما سوف تتخذه من خطوات وتمهد لها مبكرا منعا للتضجر، وأن لا يكون التمهيد مبهما فلا ينطبق عليه لفظ (توضيح)؛ لأن التوضيح يقتضي وضوحا!!.

إذا، المشكلة ليست فيما نكتب دون معرفة الخلفيات، فنحن قلة تحمل أقلاما لتعبر عن مشاعر الناس وتنقل همومهم وتساؤلاتهم، وفي ذات الوقت، نطرح فكرا و رأيا أو فكرة أو اقتراحا من منطلق حرص على الوطن والمواطن، وهذا الرأي قد يغيب أو يغيب عن متخذ القرار الخاطئ، سواء كان وزيرا أو محافظا لمؤسسة أو رئيسا لهيئة، فليس من المؤكد أن يكون لدى ذلك الإداري (إذا افترضنا جدلا أنه إداري مختص) نفس الفكر أو الرأي أو بعد النظر الذي لدى الكاتب أو حتى حمل هم الناس مثلما نحمله!!.

ثم إن الخلل لا يكمن أحيانا في القرار وخلفياته وأسبابه، بل في توقيته!!، وهنا تنتفي حجتهم في أمر الإلمام بالخلفيات، وإن كنت أصر على الشفافية التي أصبحت توجه وطن، خذ ــ على سبيل المثال ــ توجيه هيئة الاتصا لات لعدة لكمات متتالية للمشترك بمنع الاتصال الدولي المجاني، ثم مباشرة وقف خدمة (الفايبر)، ثم التهديد والوعيد بوقف خدمات مجانية أخرى (واتس أب وتونق وخلافه)، كان المبرر مبهما جدا (عدم الالتزام بمتطلبات تشغيلية نظامية)، لكن الأهم هو التوقيت المستفز جدا لمواطن (ما هو ناقص استفزاز)، فنظام (فايبر) كان يعمل منذ عدة سنوات!!، ألم يكن بالإمكان الصبر عليه سنة واحدة أو سنتين تفصل بين منع الاستقبال الدولي المجاني وإيقاف (فايبر)؟!، على الأقل حتى يقف المشترك على قدميه بعد اللكمة الأولى!!، هنا يكمن افتقاد الحكمة والفكر النير والرأي السديد الذي نحاول نحن ــ ككتاب ــ من منطلق وطني الإرشاد إليه.

قالوا وقلنا

** قالوا: هيئة الاتصالات توقف خدمة الاتصال عبر فايبر!!.

* قلنا: لإنجاح أهداف استفزاز المشترك بمنع الاتصال الدولي المجاني!!.

**

** وقالت هيئة الاتصالات: منع خدمة الفايبر وغيرها لعدم استيفاء المتطلبات التشغيلية النظامية!!.

* قلنا: وهذه المتطلبات لماذا لم يفرضها غيركم؟!، العيب في متطلباتكم التشغيلية!!.

**

** قال مدير كهرباء جازان: مشروع كهرباء قرية (النصب) بمحافظة العارضة تحت التنفيذ!!.

* قلنا: هم خايفين يكون التنفيذ فيه (نصب) أو التصريح شوته تصطدم بالعارضة.

**

** قالت (سبق): عراك بين رجلي مرور في العاصمة المقدسة ينقل أحدهما للمستشفى.

* قلنا: (فشلونا قدام المخالفين!! وين أودي وجهي من الأخوة المفحطين؟!)

**

** وقالت أيضا: الخطوط السعودية تطلب من موظفيها التصويت بالرضا عن خدماتها في موقع تقييم عبر الإنترنت بدلا من المسافرين لتحسين صورتها!!.

* قلنا: يا عيبااااه سيتم فرمها في ملحمة التاريخ!!.

**

** قالوا: رعاية الشباب تعلن عن مسابقة التصوير الفوتوغرافي للشباب!!.

* قلنا: أرشح صورة طرد الأيتام من الملعب للفوز!!.

**

** قالت (نزاهة): لا علاقة لنا بفساد تعليم الرياض!!.

* قلنا: بسم الله عليكم.. خلاص ننقله لحائل!!.

**

** قالت (الشرق): انخفاض معدل الاشتباه بالكورونا إلى صفر أسبوعيا!!.

* قلنا: على رأي المثل (إلي «اشتبهوا» ماتوا !!).


«واتس أب» وزير التجارة

تلقيت مكالمة هاتفية من شاب فاضل هو الشاب الذي رد عليه معالي وزير الصناعة والتجارة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة عبر رسالة جوال بنظام (واتس أب) تجاوبا مع شكواه من شركة توظيف وهمي، وهو الخبر الذي نشرته «عكاظ» في وقت سابق، وكان هدف الشاب المواطن المخلص التأكيد لي بأن وزير التجارة والصناعة تجاوب مع رسالته فعلا ودون سابق معرفة، ولم أكن في حاجة لذلك التأكيد، فمواقف الوزير في التجاوب الفاعل والعمل المخلص معروفة ومشهود بها.

كما أن تجاوب الوزير توفيق الربيعة عبر وسائل الاتصال الحديثة (تويتر وفيسبوك والواتس أب) يعتبر علامة فارقة مقارنة بغيره، ليس هذا وحسب، بل إن مواقفه الصلبة مع التجار المخالفين باتت حديث الناس حتى أن الزميل خالد السليمان تمنى استنساخ وزير الصناعة والتجارة في مقاله الشهير في «عكاظ» بعنوان (استنساخ وزير)، نسأل الله لوزيرنا المخلص الثبات على الحق، وأن يكون قدوة لغيره!!.

استفدت كثيرا من مكالمة الشاب، فقد كشف لي عن جانب جد مهم، وهو أنه وفي عمله الدؤوب لكشف ألاعيب شركات التوظيف الوهمي وغيره من الممارسات المخادعة وجد أن الوزارات والمؤسسات المعنية بتلك المخالفات لا تتواصل مع بعضها البعض لاتخاذ الإجراءات اللازمة التي تعني كل جهة، بل حتى لا تحذر بعضها بعضا من تلك الشركات!!.

فمثلا، يطلب من المواطن المتابع للقضية لدى التأمينات الاجتماعية ــ مثلا ــ تبليغ وزارة العمل للقيام بما يخصها ويطلب منه صندوق الموارد البشرية ــ مثلا ــ تبليغ مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالجانب من المخالفة الذي يعنيها، وهكذا مع كل طرف له علاقة، في حين يرى الشاب وأرى معه أن على جميع الجهات أن تتكاتف كل فيما يخصه وتبلغ بعضها بعضا بشكل رسمي وموثق عن كل جوانب الاحتيال وصوره وقنواته، فهي ليست مهمة المواطن المبلغ، ولا يمكن أن تكون مهمته!!.

وجه بعض تجارنا تدور فيه التريلة!!

وسعة الوجه تعبير عن عدم الحياء من ارتكاب الأخطاء، يقال في المثل الشعبي في المنطقة الوسطى (فلان وسيع وجه) إذا كان لا يستحي ولا يخجل مما يفعل، ويقول عنه أهل الحجاز (بجيح) لا (ينكسف) وجهه، وتذهب الأمثال في مناطق أخرى إلى أبعد من ذلك فتقول عن من لا يخجل من فعلته المشينة (وجهه مغسول بمرق)، المهم أنها جميعا تربط عدم الحياء بالوجه!!.

قمت بجولة خاطفة على الأسواق والمطاعم التي أغلقتها أمانة مدينة الرياض، مشكورة، ليوم أو يومين بسبب مخالفات خطيرة على صحة وسلامة المستهلك، ولم أتجول شامتا إنما أردت قياس ردة الفعل لدى مديري هذه الأسواق التي تعبر بالتأكيد عن ردة فعل ملاكها ووكلاء الشركات والماركات الكبرى الذين لم يسبق أن تعرضوا قط لمواقف حازمة وصارمة تكشف أنهم لا يختلفون عن غيرهم من أصحاب (البقالات) والمتاجر الصغيرة في ممارسة أشكال الغش والخداع والمخالفات، فالإنسان واحد وإن كبرت مساحة المحل أو رأس مال الشركة واسمها، ولعلكم تذكرون أنني استشهدت كثيرا بمثال الكتاب الأمريكي الشهير الذي فضح أشهر عشرين شركة أدوية في العالم بأنها تغش في الأدوية، مؤكدا أن الأشهر ليس بالضرورة أمينا وأن الاحتكام يجب أن يكون للتحليل في المختبرات الحكومية!!.

المهم أثناء جولتي كنت أواجه المدير الأكبر في المطعم الشهير بلهجته الجميلة فأقول له (يا عيب الشوم.. ليش هيك سكروكم؟!).

صدقوني وجدت إجابة موحدة لدى كل مديري الأسواق، وجميعهم غير سعوديين طبعا، وكأن الإجابة صممت وطبعت في الغرفة التجارية!!، جميعهم قالوا: موظفو الأمانة دخلوا المحل وهدفهم الإغلاق!!، لم يجدوا مخالفات!! كانوا يريدون الإغلاق للاستعراض وحسب!!.

قلت: كيف ولديكم أعتى المحامين وأقوى النافذين أتريدون أن نصدق أنكم لمراقب بلدية ضعيف (أو حتى مدير عام صحة بيئة) تستسلمون أو أنتم تظلمون؟! على من تلعبون؟!، ثم سألت موظفي الحراسات الأمنية والمحاسبة السعوديين بهدوء وخلف الكواليس، قالوا (اسكت يا شيخ وجدوا لحوم فاسدة واجبان منتهية الصلاحية وأسماك متعفنة وشرائح لحم يعاد تعبئتها بعد انتهاء التاريخ!!).

خرجت وأنا أقول (يا وسع وجه بعض التجار تستطيع تريلة سائقها غشيم ومحملة ببضاعة فاسدة أن تدور فيه!!).

يريدون عسيلة المسؤولية بلا بصيلتها!!

سألني أحدهم سؤالا وجيها يقول: هل من العدل أن نحمل الوزير (أو أي مسؤول) مسؤولية خلل أو إخفاق حدث في فرع بعيد عن مقر الوزارة ونلومه ونطالبه المطالبة تلو الأخرى؟!.

قلت له: إن السؤال يبدو منطقيا وعادلا للوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك إذا علمت تفاصيل وأساس أسباب حدوث الإخفاق فلا بد أن يكون له علاقة بمنظومة العمل الكاملة التي يديرها أو بقرارات اتخذها أو برقابة قصر فيها أو حالة إحباط له دور فيها أو حالة شعور عام بالتقاعس وانخفاض حاد في مستوى روح العمل والعطاء بإخلاص عمت المؤسسة ككل وله جل الدور ويتحمل كل المسؤولية في عدم القدرة على انتشالها من تلك الحالة أو حتى محاولة انتشالها مما هي فيه ولو مجرد محاولة باجتهاد.

ثقافة لوم الوزير أو المسؤول الأول في المؤسسة على حادثة إخفاق حصلت في أحد أطرافها أو فروعها البعيدة ليست، بالمناسبة، اختراعا إعلاميا أو بدأت كمطالبة شعبية!!، هي بدأت في العالم المتقدم من الوزير أو المسؤول نفسه الذي يقدم استقالته عقابا لذاته وتكفيرا عن سيئة ارتكبت تحت مسؤوليته وإدارته، لأنه، وبحكم تأهيله الصحيح للمسؤولية، يدرك جيدا أن العمل المؤسسي يضعه في مقدمة أسباب الإخفاق ومؤخرة طابور النجاح، وبعد أن توالت حالات الاستقالة في أوروبا تحديدا نتيجة حادثة إخفاق، أصبحت تلك ثقافة مجتمع ومطالبة لمجتمعات في العالم الثالث أو الأقل تقدما.

قلت ثم يا صاحبي أريد أن ألحق سؤالك بسؤال مضاد (أرض جو) لماذا يقبل الوزير أو المسؤول أن يذوق عسيلة التكريم على إنجاز حققته المؤسسة بل يستحوذ على كل كعكة التكريم ولا يقبل أن يذوق بصيلة اللوم على إخفاق المؤسسة؟!.

قالوا وقلنا

** قالت «عكاظ»: سيدة واحدة تحضر اللقاء التعريفي لدعم الأطفال المعوقين.

* قلنا: وفي الأخير تطلع مراسلة صحفية!!.

** وقالت أيضا: مولد كهربائي يلاصق مدخل منزل مواطن 25 عاما.

* قلنا: والمشكلة (كهربه) ينقطع 25 مرة في اليوم!!.

** قالت «عكاظ»: مستشفى يسلم جثة مواطن متوفى لغير أسرته.

* قلنا: بشعار نخطئ في تسليمه وليدا وبعد الممات.

** قالت (الشرق): وعود المجلس البلدي سراب!!.

* قلنا: المهم أن الظمآن يحسبه ماء.

** قالت جمعية حقوق الإنسان لـ«عكاظ»: خلو مركز البصمة من المظلات والتكييف.

* قلنا: وخلو تصريحاتكم من البصمة!!

** قال تقرير (سبق): إجابات الطلاب الساخرة في الامتحانات هروب من الواقع أم احتجاج على تعليم سيئ؟!.

* قلنا: بل تقليد لإجابات بعض مسؤولي التعليم في امتحانات صحفية!!.

** قالوا: الدفاع المدني ينقذ أصبع طفل علق بـ(قدر ضغط)!!.

* قلنا: نريد فريق دفاع ينقذ طلابنا في أمريكا من مهزلة تهم شراء (قدر ضغط)!!.

** قالوا: إدارة الفتح تحقق الدوري وطلاب الثانوي في الاتحاد يحققون الكأس!!.

* قلنا: متى يقتنع المنتخب؟!.


لعابث بالدين بأسلوب المفحطين

لو رزق مجتمعنا متخصصا نفسيا مخلصا يهمه العلم أكثر من دخل العيادة، أو وهبه الله طالب علم يبحث في المجال النفسي لبعض سلوكيات المجتمع، فإنني أجزم أنه سيجد الكثير من النتائج الملفتة للنظر و(على طاري الملفتة للنظر) أجزم أنه سيجد أن جل مشاكلنا السلوكية الغريبة سببها محاولة (لفت النظر)!!.

هل يشك عاقل أن ما عانيناه ونعانيه لسنوات طوال من سلوك (التفحيط) بكل ضحاياه من الأبرياء والمفحطين ما هو إلا بسبب محاولة للفت النظر؟!، لا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يشك في ذلك الاستنتاج، ليس لأنني اعتقد ذلك وأجزم به أو بحثت فوجدته كنتيجة دراسة، لا، لكن كبار المفحطين بعد أن كبروا وعقلوا اعترفوا بذلك، اعترفوا أنهم إنما كانوا يعانون من مشاكل نفسية أو حرمان أسري أو اجتماعي أو إهمال أب أو أم أدى بهم إلى محاولة لفت النظر بممارسة مخاطرة (التفحيط)، فليس لديهم ما يخسرونه!!.

ولأنه لا يمكن لعاقل أن يشك بعد تلك الاعترافات أن (المفحط) إنما يعاني من مرض (محاولة لفت النظر)، فإنه لا يمكن لعاقلين أن يختلفا على أن من همه (التحرش) بثوابت الدين، سواء ما ورد في الكتاب أو السنة وما روي من الأحاديث الصحيحة ما هو إلا (مفحط) آخر يحاول لفت النظر، ولكن في ميدان أخطر!!.

لا تلاحق المفحط وتطارده فيدخل في جموع المتجمهرين فيقتل منهم المزيد من الأبرياء، فقط حاول جاهدا الرفع من مستوى وعي الجمهور ليبتعدوا عنه ويجد نفسه يفحط منفردا لا يلفت نظر أحد فيترجل عن السيارة المسروقة ويرحل.

نفس الشيء يمكن تطبيقه مع المفحط العابث المتحرش بالدين، سيضحك منه الناس كثيرا ثم يملون أسلوبه ويكتشفون مرضه، ويبتعدون عنه ويجد نفسه وحيدا في مساحته المسروقة يفحط أمام مرآة حتى يمل ويرحل.

البنوك والفقراء

العجائب والمتناقضات لدينا كثيرة ومن أغربها أن بعض بنوكنا التي تحقق أكبر ربحية في العالم، كونها تحصل على ودائع بالمليارات أصحابها لا يقبلون الحصول على عمولة كونهم مسلمين ملتزمين، ومع ذلك فإن بعض بنوكنا تفرض على من يقل رصيده عن ألف ريال خصما شهريا قدره 2.5 ريال، وهذا المبلغ يشكل بالنسبة لمواطن فقير فرض عليه فتح حساب للحصول على الضمان الاجتماعي، أو استقبال الصدقات من أهل الخير يشكل مبلغا كبيرا هو في أمس الحاجة له، ويشكل بالنسبة للبنك مبلغا تافها فهو يحصل من عملائه الكبار على توفير يتراوح بين 5%-7% سنويا من أرصدة مليونية أو مليارية لعملاء لا يقبلون أخذ هذه العمولة بحكم التزامهم الديني.

بصرف النظر عن السؤال الهام وهو هل بنوكنا بحاجة لفرض هذا الرسم الذي يسمونه رسم تعاملات إدارية فإن السؤال الأهم هو بأي حق يفرض البنك على عميل فرض البنك نفسه عليه بحكم فوزه باختيار الجهة الحكومية للبنك أن يقتطع من حسابه مبلغا شهريا صغر أم كبر، ألا يكفي البنك أنه فاز باختيار الجهة الحكومية له، وإجبار المواطن على فتح حساب فيه سواء لإيداع راتب أو إيداع (حافز) أو استقبال ضمان اجتماعي أو استقبال صدقات من ميسور حال يتعامل مع هذا البنك ويودع فيه المليارات، وكما ذكرنا يتنازل عن الملايين من العمولات التي تدفعها البنوك الأخرى في أنحاء العالم لكل عملائها الذين يقبلونها ويبحثون عنها بحكم أنهم غير مسلمين.

غني عن القول إن بعض بنوكنا منشار يأكل العملاء ذهابا وإيابا، وغني عن القول إن بنوكنا تحصل على دعم حكومي، ووقفة داعمة ودائمة من الوطن، ومع ذلك فهي لا تقدم شيئا يذكر من الخدمات أو التسهيلات للمواطن، وحتى ما تمنحه من قروض مبني على استدراج خطير أطاح بكثير من الشباب والشيب على حد سواء. أفلا تخجل بنوكنا من اقتطاع مبلغ شهري من حساب فقير ينتظر على أحر من الجمر كل هللة ترد إلى حسابه من الضمان أو من فاعل خير.

قلت: لأحد الفقراء لا تدع في حسابك أقل من ألف ريال حتى لا يقتطع البنك منه شهريا ريالين ونصف الريال قال: وهل أملك أن أبقي فيه ريالا واحدا، إن ما يردني فيه شهريا لا يكاد يكفي مصروف ربع شهر، ولكنهم أذكى مني ومنك إنهم يقتطعونها بأثر رجعي!!


قرصنة المنجزات .. من يعلق الجرس ؟!!

ما أود التركيز عليه هنا، وبحس وطني وعلمي وإنساني بحت لا مزايدة فيه، هو أنه حان الأوان، وقد كان حان منذ زمان، لوضع حد لما يحدث من (قرصنة) واختطاف للمنجزات العلمية والفكرية والطبية يمارسها من هو أعلى وظيفيا على العالم والمفكر والطبيب صاحب الإنجاز الحقيقي، فيختطف إنجازه ويدعيه لنفسه بحكم هيمنة إدارية أو نفوذ إداري أو علاقات أو قوة منصب يتفوق بها خاطف الإنجاز على المبدع الذي يفوقه علميا وفكريا وطبيا، لكنه لا يأبه بالمناصب الإدارية والنفوذ الإداري ونذر نفسه لعلمه وتخصصه وأبحاثه.

الأمثلة في هذا الصدد كثيرة، فكم من الأفكار والأبحاث والمنجزات العلمية والطبية سجلت بغير اسم صاحبها الحقيقي ومالك حقوقها وذهب التكريم لمن لا يستحقه.

الأمر بات خطيرا وتعدى المنجزات الفردية إلى منجزات المؤسسات، ولدينا أمثلة يمكن السؤال عنها، فمن هي الجهة صاحبة المبادرة الأولى في اتفاقية جامعة ليفربول للمناطق الحارة في أبحاث الأمراض التي ينقلها البعوض وغيره من النواقل؟!، وكيف كادت الموسوعة الصحية السعودية تختطف لولا استدراك اللحظات الأخيرة؟! وأين إبراز و تكريم فريق جراحي المخ والأعصاب السعوديين الأفذاذ الأربعة في فصل أعقد التقاء عصبي مخي عجز عنه الأمريكان؟!.

موضوع قرصنة الإنجازات يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة إذا أردنا أن نفرخ مزيدا من المبدعين!!.

عورات المتوفيات في حادث

نحن مجتمع سريع النسيان، والنسيان نعمة، لكنها في المشاريع ومتابعة الوعود نقمة. عموما، ننسى لأننا مجتمع كثير الهموم متلاحق المستجدات، خصوصا مع قضايا شرائح كبرى من الناس، فهؤلاء عقد أمر توظيفهم، وهؤلاء فصلوا تعسفيا، وأعداد كبيرة لا تجد علاجا ولا استقبالا في الطوارئ، ومعلمات يتوفين في حوادث يومية، ومدارس في مبانٍ خطرة، وسيول تغرق مدنا برشة ماء، وشح ماء يؤدي إلى عطش، وكل من هذه الأحداث ينسي المجتمع حادثا آخر، وهكذا نصبح مجتمعا سريع النسيان ككل، لكن الأفراد لا ينسون، فكل شريحة متضررة لا ينسى أفرادها ما تعرضوا له.

عموما من الأشياء التي نسيناها أن كاميرا الجوال كانت بالنسبة لنا قضية كبرى، كان الجوال (أبو كاميرا) ممنوعا دخوله وبيعه في البدايات، وأذكر أنني استضفت ــ آنذاك ــ في برنامج إذاعي أظن أن مقدمه والمحاور فيه كان الزميل سعود الدوسري، وكان الحوار عن رأيي في منع (جوال الكاميرا)، وكنت من المعارضين لمنعه بحجة أن الكاميرا بدون جوال مسموحة وموجودة، فلماذا تمنع عندما ترتبط بجهاز اتصال (آنذاك لم يكن ثمة واتس أب ولا فايبر وخلافه)، وقلت إن المهم هو: ماذا نصور ولماذا وكيف نحمي حقوق الناس ممن لا يرغبون التصوير، وهذا ينطبق على كاميرا الجوال أو الكاميرا العادية أو الفورية وكاميرا الفيديو وحتى كاميرا التلفزيون، فالأهم هو احترام حق من تم تصويره وليس منع أداة التصوير.

هذا الموقف فرحت به كثيرا عندما أصبح الجوال وسيلة إعلام متنقل، وأصبح المواطن والمواطنة صحفيا ميدانيا ينقل جوانب القصور، ويكشف أمثلة الفساد، وساهم في ردع الجهات المقصرة ــ أيا كانت ــ ببث الصورة أو الفيديو من جواله مباشرة لتكشف كل مقصر وتنبه كل مسؤول غافل، وتصبح مع الإعلام الحديث ومواقع التواصل أداة ضغط ونقد وهم على قلب المقصر وعينا للرقيب.

وندمت على الموقف عندما رأيت أن كاميرا الجوال تستخدم للابتزاز ونشر عورات الناس وتهديد الفتيات والسخرية من بعض الأشخاص.

وحزنت كثيرا حينما علمت من خبر صحيفة «الشرق» أن انعدام الضمير والإحساس وصل إلى درجة من الإجرام أن يصور عدد من المجرمين عورات الموتى من النساء من ضحايا حادث سير أليم، وهو ما لا يمكن أن يقوم به إنسان.