خلاص نبي شمس !!

ثلاثة أيام مرت ومعظم بقاع المملكة لم تر الشمس، أجواء المدن والقرى والهجر ملبدة بالغيوم والأمطار تنهمر، أجواء رائعة جدا، في زمننا عندما كنا طلابا في المرحلة المتوسطة والثانوية كنا نقول عن هذه الأجواء (جو دراسة)؛ عطفا على أنها أفضل الأجواء للمذاكرة، هذه الأيام أصبح لهذه الأجواء مسمى آخر (جو تعليق دراسة).

على أية حال، دعونا نعود للأهم وهو أمر غياب الشمس لعدة أيام، فالأجواء الجميلة يجب أن لا تنسينا إمكانية أن عينا أصابتنا، فالأخبار منذ أشهر كانت تتحدث عن المملكة كأكبر منتج للطاقة الشمسية البديلة في العالم، وبلغت مشاريع الطاقة الشمسية المعلن عنها في المملكة 109 مليارات دولار، وأننا نتجه للاستثمار في الطاقة الشمسية.

الشيء الوحيد الذي يخيفني هو التركيز على استخدام الطاقة الشمسية كبديل في تشغيل الآلات والسيارات والمعدات وخلافه من استخدامات الطاقة الشمسية (البديلة)؛ لأنها إذا غابت ستكون (بديلة) للأعذار والمبررات الحالية أيضا، و(حنا مش ناقصين) بدائل مبررات!.

تخيل لو تكررت هذه الأجواء الغائمة يوما ما بعد استخدام الطاقة الشمسية البديلة وأعذار (ربعنا) جاهزة، حتى لو لم تكن ذات علاقة، فيقال إن انقطاع الكهرباء يعود لأن المولدات افتقدت للشمس، وأن تأخر رحلات الخطوط السعودية سببه جدولة الرحلات بنظام يعتمد على الطاقة الشمسية، وأن عدم قبول المرضى في المستشفيات سببه تعطل نظام حاسوبي (مؤسساتي شامل متكامل) يعمل بالطاقة الشمسية، وأن حريق مدرسة بنات ناجم عن (ماس طاق شمسي)، وأن تأخر القضاة عن الدوام ناتج عن أنهم ينتظرون الشمس (ليتشمسوا) في (مشراق) كتابة العدل كعادتهم كل ضحى، وتأخر صرف مستحقات الضمان الاجتماعي يعود لأن بطاقات الفقراء تعمل بالطاقة الشمسية، وأن تأخر مشاريع بناء الإسكان سببه أن الأسمنت رطب ويحتاج لسنوات وحرارة شمس لينشف، وأن تأخر حل مشكلة المعلمات (البديلات) المستثنيات هو كونهن (بديلات) كالطاقة الشمسية (البديلة) التي لم تشرق!، عندها سنصرخ جميعا (خلاص نبي شمس).

المبرر الفاشل الوحيد

لن أستغرب لو حصلنا على الميدالية الذهبية في ماراثون المبررات العالمي لو أقيم كل عام على مستوى العالم. فوزاراتنا هي الأسرع عالميا في سباق اختراع المبررات لعدم الإنجاز أو التوقف عنه، فنحن من اخترع مبرر عدم توفر المال لإنجاز المشاريع مع أن الاعتمادات المالية لها ترصد قبل ترسية المشروع، ثم وبعد ميزانيات الخير الوفير غير المسبوق اخترعنا مبرر عدم توفر الأراضي مع أننا وحسب صور الأقمار الصناعية وخرائط (قوقل) الأكبر من حيث مساحات الأراضي البيضاء.

نحن نعلق الدراسة بسبب كل أنواع وأشكال ومبررات الأحوال المناخية المتناقضة، نعلقها مع هطول قطرات من المطر، ونعلقها مع هبوب ذرات الغبار، ونعلقها إذا اشتد البرد، ونعطل إذا اشتد الحر.

نبرر لغرق المخططات والأحياء و الأنفاق القديمة بأن كمية الأمطار والسيول غير مسبوقة، ونبرر لغرق الأنفاق والطرق والمشاريع الحديثة بسوء التنفيذ.

نبرر لانقطاع الكهرباء صيفا بزيادة الأحمال، وارتفاع حرارة المولدات، وتشغيل المكيفات، ونبرر لانقطاعها شتاء باستخدام الدفايات، ونبرر لانقطاع الماء صيفا بالجفاف، وشتاء بتجمد المياه في المواسير.

كأننا لا نستطيع التعايش مع كل الظروف المناخية والطبيعية ولا نتحملها مثل غيرنا.

الشيء الوحيد الذي أشعر أننا فشلنا تماما في تبريره هو تدخل هيئة الاتصالات في منع مجانية التجوال الدولي، وعدم تدخلها لمنع إعطاء رقم الجوال الشخصي لغرض بث الرسائل الدعائية المزعجة، و عدم تدخلها في الحرمان من التحول من مقدم خدمة لآخر، أو مساندة المشترك في اعتراضه على فواتير غير مبررة، أو عروض باقات وهمية.

تحتاج هيئة الاتصالات لدورة في تعلم المبررات، أو دورة في احترام عقولنا.


حقوق إنسان لكل مواطن

هل يعقل أن يستمر تعاطينا بهذه الارتجالية والعشوائية في التعامل مع المشاكل اليومية لعدد من البشر مختلفي الطباع متبايني الظروف والقدرات؟! أقصد فقط من يقيمون داخل أسوار مغلقة وضعت الدولة ثقة في من يشرف عليهم ولم يكن في مستوى الثقة.

في المدارس، مثلا، يضرب طالب أو يصفع يتيم فيشتكي أهله لمدير المدرسة ومدير التعليم فلا يجدون استجابة ويلجأون لصحيفة فتنشر الخبر، وبمجرد نشره تهب جمعية حقوق الإنسان فتتبنى القضية لتصور معها، ليس إلا، وتدعي التحقيق فيها وهو آخر ما ينشر عن القضية من خير وشر، فلا إدارات التعليم تحقق وتتقصى في كل قضية وشكوى على حدة، ثم توجد الحلول الشاملة لمشاكل مجموعة من الطلاب في حيز واحد وجمع من الطالبات في مساحة ضيقة!!، ولا حقوق الإنسان درست أوضاع هؤلاء جميعا دراسة شاملة وضمنت حقوقهم جميعا!!.

نفس الشيء تماما يحدث في مواقع تحوي بين جنباتها أعدادا من الرجال أو النساء، الشبان أو الفتيات، الأطفال أو الرضع، الأصحاء أو المرضى، تتمثل في دور رعاية اجتماعية أو دور فتيات أو دور يتامى أو دور معوقين أو حضانات أطفال أو مستشفيات أو مصحات نفسية.

يجمع بين تلك المواقع كونها إقامة داخلية أؤتمن عليها مشرف داخلي يعمل في معزل عن الرقيب وفي غياب المتابعة من الوزارة المعنية بالرقابة على أحوال معاملة الموظفين لهؤلاء الناس وتعاملهم بينهم البين، فتحدث ممارسات خاطئة ويتولد الضغط النفسي بعد صبر ثم ينفجر في شكل قضية لواحد منهم أو جماعة ويصل للصحيفة فتنشره وتسرع حقوق الإنسان لتصدر تصريحا حوله ليس إلا!!، ولعل أحدث مثال ذلك اليتيم الذي صفعه المعلم لمشكلة بينه وبين ابن المعلم تولى فيها المعلم مكان الخصم ومنصب الحكم!!.

السؤال لحقوق الإنسان (هيئة وجمعية) أين الرقابة الاستباقية على هذه المواقع وأين التقارير المفصلة عن التعامل داخلها؟! بل أين نتائج تلك الرقابة؟!.

لا تقل لي إنكم تعملون ولا تعلنون أو أننا لا نعلم عن عملكم فالعبرة بالنتائج، والعبرة بحالات تحدث وتنشر فرادى وتتعاطون مع كل فرد على حدة وكأنكم معنيون بكل حالة إنسانية على حدة.

قالوا وقلنا

** قال عضو شورى سابق لـ«عكـاظ»: نعم في المجلس «بيروقراطية».. ووزراء يستهلكون الوقت بالخطب الطويلة.

* قلنا: وأعضاء لا ينتقدون إلا بعد مسمى (عضو سابق)!!.

**

** قالت مسرح الحوادث بـ«عكـاظ»: ستيني يروج حبوب الكبتاجون لصغار السن.

* قلنا: لا يريدهم أن يصبحوا (ستينيين)!!.

**

** قالت صحيفة (الجزيرة): عضو شورى يطالب بإيقاف زراعة الأعلاف ويقترح استيرادها حفاظا على قطرة الماء.

* قلنا: مارأيكم لو نسقيها من مواسير الضغط العالي المكسورة؟!!.

**

** قالت شؤون الوطن بـ«عكـاظ»: 95% من نزيلات الدور الاجتماعية يعشن على الوجبات السريعة!!.

* قلنا: والرعاية البطيئة!!

**

** قال وزير الاقتصاد: أطمئنكم.. الطبقة الوسطى لم تنكمش بل ارتفع طموحها وهذا أمر مشروع.

* قلنا: لكن وزير الزراعة يقول إنها لن تأكل لحوما حمراء والذي لا يأكل لحما لا بد أن ينكمش!!.

**

** قالت «عكـاظ»: أبراج الجوال تهدد صحة أبنائنا!!.

* قلنا: وفواتيره تهدد صحة آبائهم!!.

**

** قالت «عكـاظ»: أخاديد تبتلع طالبات حي الموظفين بأبها!!.

* قلنا: كله من بلع الموظفين!!.

**

** قالت «عكاظ الأسبوعية»: سيدات الأعمال يتجهن إلى الأراضي لارتفاع أرباحها!!.

*قلنا: أهم شي فهموهن أن الأراضي تباع بالمتر (ماهو بالطاقة ولا بالكسوه)!!.

**

** قالت (سبق): العثور على أطراف حمار مرمية قرب مطاعم يثير مخاوف أهل بالجرشي ورئيس البلدية يؤكد أنها تبعد كيلومترين عن المطاعم!!.

* قلنا: «الناس خايفين أن لحمه أدخل للمطاعم، ما أحد قال لك إن الحمار جاي للمطعم مشي!!».

وزارة سمينة

خبر سعيد أن اكتشفنا أن وزارة الشؤون الإسلامية إذا أرادت أن تتحدث فهي قادرة على الكلام كون هذه الوزارة أشعرتنا بصمتها الدائم رغم ارتفاع أصوات الشكاوى من سوء أحوال المساجد في الصيانة والنظافة والفرش، وتعدد التحقيقات الصحفية والمقالات والأخبار التي تكشف حالا لا تسر، وتدخل ضمن اختصاصات هذه الوزارة مثل عدم صرف رواتب عمال نظافة المساجد من شركة الصيانة، و تجديد إقاماتهم، و صرف تذاكر إجازاتهم، أوتهالك بعض مباني المساجد وخطورتها على المصلين، أو هجرها وتركها مفتوحة للحيوانات وخلافه، ومع ذلك لم تكن الوزارة تستجيب بالرد أو التوضيح وفق التعليمات الصادرة بهذا الخصوص، والتوجيهات السامية بضرورة الرد على ما يكتب في وسائل الإعلام خلال 15 يوما من النشر.

وزارة الشؤون الإسلامية بوزيرها ومساعديه اختارت صحيفة إلكترونية لاستضافتها والتحدث لها وهي صحيفة (سبق)، ورغم طول الصمت فإن الوزارة دعت صحيفة واحدة ولم تعقد مؤتمرا صحفيا !!، ومع ذلك فإن صحيفة (سبق) التي دعاها الوزير مثلت وسائل الإعلام خير تمثيل، وسألت وألحت في السؤال عن جوانب كثيرة، لكن الإجابات لم تكن شافية ولا وافية، بل غلب عليها طابع الهروب بالجمل الإنشائية والتحدث عن أعداد المساجد، ومن يتكفل بإنشائها وكثرتها، ونسب أعدادها للميزانية المخصصة للوزارة، وكيف أن الوزارة ترحل بعض البنود لتغطية العجز هنا وهناك. فعندما يتكفل رجل أعمال بمصاريف مسجد وترميمه ترحل ميزانيته لمسجد آخر.

كانت أجوبة عائمة غلب عليها عبارة (غير دقيق) وكانت أقرب لحالة الصمت التي عاشتها الوزارة أو امتداد لها فلا جديد سوى جملة تستحق الوقوف أمامها وهي (أن ميزانية الوزارة في حدود أربعة مليارات ريال تذهب منها ثلاثة مليارات و400 مليون ريال لبند الرواتب!!).

هذه الجملة وتحديدا ذهاب جل الميزانية لبند الرواتب مع محدودية الإنجاز وتزايد الشكوى تدل دلالة واحدة فقط هي أننا أمام وزارة بها عدد كبير جدا من الموظفين من شريحة الرواتب العليا، وتعاني من ترهل شديد والجديد فيها هو صرف رواتب شهرية عالية بالكاد تكفيها ميزانية ضخمة قدرها أربعة مليارات!!.

الإصلاح السلمي

من القضايا شبه الأسبوعية التي ترد إلينا ككتاب رأي قضايا اجتماعية صرفة فيها في الغالب ضحية ومعتد أو طرف يعاني وطرف سبب لمشكلة، وبمثل أوضح، زوجة يمارس ضدها عنف أسري وتريد حلا مع الستر، أي دون رفع قضية وشكوى يتعاطى معها جهة رسمية أو عدة أشخاص، أو أم لشاب يتيم طائش مهمل لدراسته ويحتاج إلى توجيه ونصح وليس لديها من يتولى هذا الأمر، ومنها قضايا أكثر خطورة كزوجة رجل سكير أو مدمن مخدرات تعاني هي وأبناؤها من علته يوميا وتريد حلا بستر دون أن يعلم أهلها وذووها بهذا الأمر غير المشرف الذي سيؤثر سلبا على سمعة زوجها وأسرته وأبنائه وبناته، خصوصا أن بعض الجهات لدينا اشتهر عنها التعاطي مع هذه القضايا دون اهتمام بأمر تسريب الموظف للمعلومات عن صاحب القضية، ولم نصل بعد لأنظمة صارمة تحمي خصوصية معلومات الفرد سواء خصوصية المريض أو الضحية أو صاحب الشكوى وخصمه.

صحيح أن ثمة أشخاصا متطوعين لإصلاح ذات البين والإصلاح بين الأزواج ومساعدة الأسر التي حرمت من الأب أو الولي الناصح بتقديم النصح والتوجيه، لكن هؤلاء الأشخاص مجتهدون وغير متخصصين في الشأن النفسي والاجتماعي وفي ذات الوقت غير متفرغين، وبعضهم ربما إذا اشتهر طغى عليه حب المال فحولها إلى تجارة واستثمار مبالغ فيه، وربما اشترك في الدعاية للاتصال عبر (ببلي) بآلاف الريالات وأصبح مشكلة أكثر مما هو حلا، مثل بعض من ذكرتهم في مقال الأمس من الدعاة الذين بدؤوها دعوة وتجارة رابحة لليوم الآخر وحولوها إلى تجارة دنيوية خاسرة.

المهم أن لدينا مشاكل اجتماعية تعاني منها أسر تبحث عن إصلاح سلمي مستور ولدينا عدد وافر من خريجات وخريجي علم الاجتماع وعلم النفس، فلماذا لا تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية التعامل المهني مع هذه المشاكل الاجتماعية بستر وإيجاد الحلول التي ليس من بينها التحويل للشرطة وفضح الأسرة وربها؟! فهذا من صميم عملها ومن صميم حلول التوظيف والسعودة والقضاء على مشاكل أصيلة كالبطالة!!.

«ببليكم» بلوى يا أشباه الدعاة

أعترف أنني أكتب هذا المقال وأنا تحت تأثير صدمة قوية من أن تصل حال بعض الدعاة الذين جمعوا جماهيريتهم وحب الناس لهم ومتابعيهم في (تويتر) من نعمة أنعم الله بها عليهم، وهي نعمة الاسلام (أعظم النعم)، ثم ميزهم بنعمة القدرة على حفظ القرآن وفهم تفسيره وسرعة استحضار معانيه ودلالاته، ووفقهم لدراسة العلم الشرعي وتعلمه على علماء كبار نذروا أنفسهم ومالهم ووقتهم ووقت راحتهم لتدريس العلم الشرعي (دون مقابل ولا منة!!)، وبعد بلوغ درجات العلم أنعم عليهم بأن حل عقد ألسنتهم، ورزقهم قوة الحجة والإقناع وحب الناس لهم حبا في الله!!، تصل حالهم إلى أن يتاجروا بما آتاهم الله من هذه النعم، فيؤجروا أصواتهم و فتاواهم ونشر ما لديهم من علم على شركات اتصالات عبر وسيط يسمي نفسه (فقاعي) أو (ببلي) أو أي اسم كان، فالمهم أنه يبيع صوتكم أو حديثكم أو ما حباكم الله من علم أو ما أنعم به عليكم من حب (في الله ولا لشيء إلا لما أنعم عليكم من علم شرعي)، يبيعه (بالنقود) لمن يريد أن يسمع منكم ما أسمعكم إياه (مشايخكم) ومعلموكم (مجانا) وبكل تواضع وصبر وأريحية، وقبل ذلك تضحية!!.
رحم الله من مات من شيوخكم ومعلميكم، وأطال الله عمر من بقي منهم ممن أمضوا الساعات الطوال في برامج إذاعية؛ مثل (نور على الدرب)، أو دروس يومية، أو محاضرات أسبوعية، أو كتابة الكتب وتأليف المجلدات لا يرجون من هذا كله غير وجه الله، فهل هذا جزاؤهم أن علموكم؟!.
إن كنا اقتنعنا (على مضض) بتقاضي الملايين من تأليف كتاب، أو تقاضي أجر الطيران والسكن والمكافأة لإلقاء محاضرة أو تقديم برنامج؛ بحجة أن لا تصرفوا على الدعوة والفتوى من جيوبكم (إذا لم ترغبوا في الصدقة وأنتم أعلم مني بفضلها)، فإن من المستحيل أن يقتنع عاقل بأن يؤجر (عالم شرع) أو داعية صوته لوسيط يجتذب به جمهورا أحبوه في الله ولعلم أنزله الله.
دعك من مغن أو فنان أو ممثل أو لاعب كرة قدم أو مذيع أو حتى كاتب (مع الاستعاذة بالله من تغير المبادئ والتحفظ على تأجير الكاتب لمبادئه وحب الناس له)، فإن كل هؤلاء لهم جمهور مهووس بهم؛ لأسباب لا يمكن أن تقارن ولو مقارنة بحب الناس لداعية أو عالم شرع، فالأخير ارتبط حب الناس له وشغفهم به ارتباطا دينيا بحتا، ولكونه نسخة مصغرة لعالم جليل تعلم عليه، فلا تجعلوا النسخة مشوهة من أجل المال، فالمال (فقاعي) حقا لا يستحق ما ينالكم من سخرية الكبار قبل الصغار في (الهاشتاق) ومواقع التواصل.

تفاصيل موقف في محكمة

وعدتكم في مقال الأمس بعنوان (دعوا الحقوق واشتكوا لمحاكم العدل) أن أفصل بعض النقاط التي فيها بعض العبر ولا تخلو من ممارسات جائرة.

نصحت المشتكي أن يحصل من خصمه على أي جزء من المبلغ، ثم يطالب بالباقي عن طريق مكتب الحقوق في الشرطة، لعلمي بواقع بطء إجراءات مكاتب الحقوق المدنية في الشرطة، وتمطيطها للقضايا، وهو أمر ممل ومعطل لأطراف القضية، وبالتالي فكلما صغر المبلغ فإن الخصم سيجد أن من مصلحته دفع ما عليه دفعه بدلا من إزعاج الاستدعاء المتكرر، بينما صاحب الحق يطالب من أجل مبدأ رفض الاستغلال، ورفع الظلم لذا فإنه سيستمر، لكن هذا لا يبرر قيام مكاتب الحقوق المدنية بتطبيق هذا الأسلوب العقيم فقد يكون الطرف الآخر المستدعى مظلوما، ويزعجه شخص متفرغ للمطالبات (فاضي).

المكتب العقاري الذي استغل صاحبنا، هو المالك الفعلي للشقة وليس وسيطا، ومع ذلك اقتطع نسبة (السعي) ولا أعلم مشروعية ذلك لكنه وحسب الشكوى اقتطع أكثر من 2.5 في المئة، وهذا غير نظامي، كما أنهم يوظفون غير سعوديين، بأيديهم المخططات!! ولهم صلاحية استلام المبالغ وليس لديهم صلاحية إرجاعها!!، وصاحب المكتب لا يحضر، بل يعد ويماطل ويعطل صاحب الحق وبهذا الأسلوب تولد لدينا جهة (جباية) في اتجاه واحد (يأخذ ولا يعطي ويعطل ولا يتعطل) وضحايا هؤلاء هم إما طالب لا وقت لديه، أو موظف لا إجازة لديه وفي هذا جور وغبن لابد من وقفه عن طريق أنظمة دقيقة، وعقوبات صارمة كالتي بدأت وزارة التجارة مشكورة في تطبيقها.

تمارس بعض مكاتب العقار استلام الإيجار قبل كتابة العقد، أو تأجيل العقد أياما أو أسابيع مع تسليم المفتاح وفي هذا خلل أمني!!، إذ يجب أن لا يستلم مبلغ ويسلم مفتاح دون عقد مع منح مهلة للساكن لتغيير رأيه في السكن لعيب شرعي، أو لظرف طارئ. فالسكن كالسلعة قابل للاستبدال والإرجاع.

أكرر القول إن المحاكم الجزئية التي أنشأتها وزارة العدل تتعامل بمنتهى المرونة والسهولة، ويكفي أنها تتولى استدعاء الخصم دون عناء المدعي، وأترككم مع عبارة المشتكي الذي قصدها وحصل على حقه: (خرجت وأنا منبهر من التنظيم والسرعة والتعامل الرائع، وأكثر ما أعجبني أن هناك موظفا مخصصا لتسليم الموعد للخصم، حيث إن الصورة النمطية لدي ولدى الكثيرين عن المحاكم أن السبب الرئيس في مماطلة الخصوم هو عدم الحزم في الاستدعاء، وترك هذا الأمر للمدعي).


دعوا الحقوق واشتكوا لمحاكم العدل

في لقاء مفتوح، بعد محاضرته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، منذ أكثر من سنة، سألت وزير العدل د. محمد العيسى عن تأخر المحاكم الطبية التي وعد بها في ندوة الأخطاء الطبية التي أرادت أن تطبخها وزارة الصحة إعلاميا بما لا يخدم الضحايا لولا موقف تاريخي لوزير العدل، فرد أن هذه المحاكم المتخصصة تحتاج إلى وقت، عندها شكوت له طول إجراءات المحاكم وكتابات العدل حتى فيما يخص كتابة الوصية، مستشهدا بشكوى أحد قرائي (تثبت منها)، حيث مر عام كامل ولم يتمكن من الحصول على موعد لتوثيق وصيته، وقلت مازحا: طالما أن الأخطاء الطبية لن تردع بمحاكم سريعة وأحكام رادعة، فإنها ستزداد، وعلى الأقل امنحونا فرصة كتابة الوصية قبل الموت، وقد وعدني الوزير بحل موضوع الوصية وفعل!!.

الأمر الأهم الذي أحرص أن يطلع عليه من لم يعلم به، أو لا يزال يعتقد بطول إجراءات التقاضي في الخلافات المالية البسيطة، والذي كان شاقا وطويلا إلى درجة ترك صاحب الحق لحقه وتمادي سالب الحقوق في غيه لعلمه بأن المدعي سيتعب ويصيبه الملل ويتوقف عن الشكوى، هو أن المحاكم الجزئية أصبحت تتعامل بمنتهى السرعة والدقة والراحة للمدعي وتسخيرها للتقنية الحاسوبية في هذا الصدد.

استبد مكتب عقاري بأحد قرائي فسلب منه ظلما إيجار ستة أشهر لشقة صغيرة لم يمكث فيها ولا يوما واحدا، بل أعاد مفتاحها قبل مرور 24 ساعة على التأجير، فقد تراجع مالك شقته القديمة عن طرده وسمح ببقائه فيها سنة أخرى، فأراد استرجاع ما دفع، لكن صاحب المكتب رفض وساومه في استقطاع إيجار شهر عن ذلك اليوم، فنصحته بأن يحصل على ما يستطيع من المبلغ ثم يشتكي للحصول على الباقي، وفعل لكنه عندما اشتكى لقسم الحقوق المدنية في شرطة العليا بالرياض قوبل برد محبط جدا ورفض مجرد استدعاء خصمه، وعندما لجأ للمحكمة الجزئية وسط الرياض وجد معاملة راقية وموعدا عن طريق الإنترنت بعد أسبوعين، وحينما تهرب خصمه من الحضور تولت المحكمة استدعاءه عن طريق الشرطة دون أي تكليف للمدعي بأي جهد وحصل على حقه خلال 16 يوما فقط وخرج ممتنا لوزير العدل.

غدا أطلعكم على تفاصيل قضيته، ففيها كثير من العبر والممارسات الجائرة، لكن المهم هي النهاية الإيجابية السعيدة.


قالوا وقلنا

** قال عنوان (الوطن): الربيعة لمديري الصحة أفصحوا عن معطليكم.
* قلنا: قمة الإحراج!!.
** قالت (سبق): سقوط مروحة سقفية في مدرسة في الرياض يصيب طالبين ومستشفى الشميسي يرفض علاج أحدهما.
* قلنا: العنوان الأنسب (مروحة تكشف وزارتين!!).
** قالوا: قناة لاين سبورت تسهر مع أفراح الفتح، وقناة (الجزيرة الرياضية) تنقل مؤتمر انتقال محمد نور للنصر، وقناة الرياضية السعودية تتجاهل الحدثين الهامين.
* قلنا: (طقتين في الرأس توجع!!).

** قالت (واس): الشورى يناقش أول تقرير لأداء (نزاهة)!!.
* قلنا : (ما أظن يتعدى نصف صفحة!!).

** قالت (عكاظ الأسبوعية): عضو مجلس الشيوخ الفرنسي يصرح: لا أملك غير حمار.
* قلنا: (بس فاهمين بعض!!)

** قالت (عكاظ): العباءة والحجاب واحتشام السعوديات تجذب الممرضة الفلبينية أزبانيول إلى الإسلام.
* قلنا: حمدا لله أنها لا تفهم مقالات بعض الناس!!.

** قالت (الرياض): العدل تكلف 42 قاضيا للنظر في الأخطاء الطبية!!.
* قلنا: الأهم أن يكون للمريض محام طبيب (مستقل) يصحح ما يعرض على القاضي!!.

** قالت(عكاظ): أوكازيون لشهادات الجامعات الوهمية، اشتر ماجستير وخذ الدكتوراه مجانا!!.
* قلنا: مع فرصة لدخول السحب على المنصب!!.