الشهر: مارس 2001

أمن العقوبة

* الواقع يقول اننا مجتمع لدينا النظم والاجراءات والقواعد الكافية والجاهزة للتطبيق ازاء اكتشاف ومعاقبة المخالفين للأنظمة وغير الأمناء على مصالح الناس والمرتشين والمختلسين وان لدينا الجهات المتخصصة في كشف هؤلاء ومحاسبتهم، لكن ثمة شعوراً بأننا عاطفيون جدا في التنفيذ واننا قليلا جدا ما نكشف المسؤول المدان بل ربما نشفق عليه من المحاسبة.

الدليل على ذلك اننا لم نسمع او نقرأ عن مقاضاة موظف أو مسؤول خالف اخلاقيات العمل او خان الأمانة او استغل الثقة فقبل رشوة أو مارس اختلاساً.

من غير المعقول أن نكون مجتمعاً بهذا الحجم وبلدا بهذا التطور ونخلو من ممارسات من هذا النوع لاننا وان كان الغالب علينا الأمانة لسنا منزهين 100% من كل عيب ففينا الطالح مثلما ان غالبنا الصلاح، فأين تنفيذ عقوبات الطالحين واعلان محاكمتهم وحتى لو تم ذلك في السر والستر فان هذه الامور لابد وان يظهر لها دخان، لكن الواقع اننا لم نشم مثل هذه الرائحة.

الواضح اننا مجتمع شغوف بالتسامح والستر والعفو من منطلق عادات وتقاليد وشيم قبلية موروثة ترجح الستر ومعالجة قضايا الأسرة في جو من الخصوصية لكن هذا التمسك له تبعات خطيرة اذا وجد من يسيء استخدامه ويجعله حاجز أمن من العقوبة.

تعاليم الدين تؤكد على تطبيق العقوبة “لو سرقت فاطمة لقطعت يدها” وروح العصر وإشكالياته تؤكد ارتفاع نسبة التجاوزات عندما تغيب العقوبات ولذا فان علينا ونحن نستشرف مرحلة هامة في حياتنا حافلة بالجدية والحث على العمل والاخلاص فيه ومحاسبة المقصر ومراقبة الاداء ان نغير بعض المفاهيم القديمة ونبدأ عهدا جديدا يتسم بالمحاسبة الصارمة ويواكب توجهنا الجاد بتطبيق عقوبات وقرارات معلنة تقول للمسيء اسأت وللمحسن احسنت.

انه لا يردع المتهور الا معرفته بان متهورا قبله قد وقع وعوقب ولا يحد من استهتار المستهتر الا سماعه بان زميلا له استهتر فندم.

إن أمن العقوبة سبب كل اساءة ادب سواء في المنزل او في البيت أو في الأسرة الواحدة أو على مستوى المجتمعات والدول.

اكرر القول ان لدينا الأسس السليمة والاجراءات الدقيقة والنظم الصارمة ويبقى فقط ان نفعلها عن طريق أجهزة تنفيذية جادة لا تخشى في الحق لومة لائم.

وسابقا كتبت انه حتى من غادر المنصب وظهر انه مسؤول عن تقصير فيه او اساءة استخدام يجب ان يحاسب حتى لا يكون ترك المنصب باستقالة أو تقاعد ملاذاً لمن أساء استخدام منصبه او استفاد منه بطرق غير مشروعة.

هالبلد وهالولد وهالطبيب

* الذي يلاحظ تركيز اعلامنا على شخص واحد في كل تخصص يعتقد ان هذا البلد العظيم تطور علمياً ومساحة وعدد سكان ليس فيه إلا ولد واحد في كل تخصص.

الحقيقة ان لدينا من العلماء والمتخصصين والباحثين اعداداً كبيرة بناءً على مابذل من جهود تعليمية عليا في الداخل والخارج، لكن اعلامنا “يتشبث” في شخص واحد من اول ظهور له ولا يبحث عن غيره وإذا صادف هذا التشبث حرص الشخص على الظهور أو تجاوبه مع الإعلام تكرر نفس الشخص في كل مناسبة حتى يبدو للقارئ انه ليس لدينا غيره.

جبر الدوسري في مجال الفلك، والدكتور الزهراني في مجال الطب الرياضي والدكتور الهرفي عندما يكون الحديث عن أمراض المناعة والحساسية والدكتور طبارة للعيون والدكتور إبراهيم الجوير في علم الاجتماع والدكتور أحمد المهندس في الجيولوجيا اسماء تتكرر كلما عرج الحديث عن أحد هذه التخصصات مع ان غير هذا الاسماء كثير تحفل به أروقة الجامعات وعيادات المستشفيات، لكن أحداً لم يقدمهم للاعلام وهم لا يرغبون عرض أنفسهم.

إن من واجب الإعلام البحث وتنويع المصادر واتاحة الفرصة لرأي آخر جديد، خاصة وان القضايا العلمية والطبية والفلكية والاجتماعية حافلة بالاختلاف في الرأي والنقاش وتجدد المعلومات والخبرات واعتماد مصدر واحد دائم لا يخدم الموضوع ولا يتيح فرصة الحوار واظهار مزيد من الشخصيات والأفكار وأهم من هذا وذاك مبدأ تساوي الفرص، خاصة ان اعلامنا كما يبدو هو المدخل الأكبر “للفرص”.

أرجو ان لا يفهم انني ضد من استشهدت بهم فكل منهم مرجع في تخصصه لكنه ليس المرجع الوحيد وكل ما أرجوه هو أن ننوع المصادر طالما انها متوفرة والحاجة لها كبيرة وتنوعها وتنوع أفكارها واجراءاتها يخدم الصالح العام ممثلاً في مصلحة المواطن وسمعة الوطن.

وإذا كان التركيز على شخص واحد في مجالات العلوم كالفلك والجيولوجيا وعلم الاجتماع لا يلحق ضرراً بالمواطن وتقتصر سلبيته على حرمان الوطن وسمعته من الاستشهاد بأعلام أخر في هذا المجال لابراز ما حققه الوطن من تطور في هذه المجالات فإن التركيز على طبيب واحد في مجاله له انعكاسات سلبية أكثر خطورة وأكثر فداحة تمس المريض والمجتمع أجمع إلى جانب نفس الضرر على الوطن.

إن استحواذ اسماء محددة على الساحة الإعلامية كل في مجال تخصصه نجم عنه اندفاع شديد نحو هؤلاء من الجمهور وازدحام عياداتهم الحكومية والخاصة والمستشفيات الخاصة التي تستقطبهم حباً في شهرتهم، ونجم عن هذا الاندفاع عدم توفر الوقت للمتابعة وارتفاع سعر الفحص والعمليات الجراحية والليزر والأشعة إلى أكثر من الضعف.

تصور مريضاً يدفع 15.000ريال أو 18.000ريال لعملية صغيرة ولا يرى الطبيب بعد اجراء العملية مع ان هذا المبلغ يشمل على الاقل ثلاث زيارات متابعة بعد الجراحة، أتدرون أيها الزملاء الصحفيون ما هي نتيجة تلك الدعاية؟! ان ما يحدث هو ان المريض تجرى له العملية في المستشفى الخاص بذلك المبلغ ثم يحال إلى مستشفى حكومي لمتابعة النتائج لضيق الوقت.

هل يعقل ان نكون مجتمعا وصل في مجال الطب هذا المستوى من التطور الذي شهد به القاصي قبل الداني ولا يبرز في مجال الطب إلا طبيب واحد من كل تخصص “بحكم قربى من المجال الطبي اعرف أكثر من خمسة استشاريين سعوديين بارزين في كل مجال يقبعون بعيداً عن الاضواء ويعالجون اخطاء الآخرين ويتابعون مرضاهم الذين دفعوا مبالغ طائلة ولم يحظوا بالمتابعة، ولو قدر لي ان استأذن منهم لذكرت اسماءهم لأثبت ان في هذا البلد أكثر من ذلك الولد”.

إيقاف الجمعان وترك العابث

* كتبت ذات مرة أنني أحسد الإعلام الرياضي على هامش الحرية المتاح لهذا الاعلام. بل إن المجتمع الرياضي ككل يعتبر المجتمع الامثل في هذا الخصوص فهو يناقش قضاياه بوضوح ويجد صدى سريعا وتجاوبا اسرع للنقد بل وينتقد الاسماء دون تحفظ وتتقبل شخصياته النقد برحابة صدر.

هذا المناخ الصحي الذي تنعم به الرياضة والاعلام الرياضي خلّف مجتمعاً رياضياً واعيا وخلوقا له مثل وأخلاقيات ومبادئ انعكست على اخلاق اللاعبين انفسهم “اسعد كثيراً حينما ارى ان صغار اللاعبين قبل كبارهم يبدأ الاجابة على اي سؤال في احلى الظروف واحلكها وسط قمة الفرح او الحزن قائلاً: “اولاً بسم الله الرحمن الرحيم” ثم يتحدث بمنتهى اللباقة والحرص على عدم الزلل كل هذا رغم انخفاض مستوى التعليم لكثير من اللاعبين. لكنه تعليم المجتمع والاعلام الحر الرزين.

منذ ايام اخطأ واحد من افراد الاسرة الرياضية بأن رفض لبضع دقائق الاستجابة لطلب مدرب فريقه باستبداله لا لشيء الا لانه كان متحمساً ويريد مواصلة النزال. هذا الشاب عبدالله الجمعان عوقب بالايقاف لمدة شهر وعقوبات اخرى من ناديه، وهاجمه الاعلام الرياضي على اختلاف ميوله رغم ان هذا الشاب واحد من فئة الشباب الذي يبدأ قوله وعمله “باسم الله الرحمن الرحيم” وكل هذا النقد والعقاب صحي وتربوي وهو اساس الشخصية الرزينة الملتزمة بالدين لممثلي بلادنا في مجال الرياضة.

على الجانب الآخر كرم الله القراء والسامعين نعق بوم في احتفالات الكويت “هلا فبراير” بموال اغنية ردد خلاله كلمات تميز بها الذكر الحكيم فأثار استهجان الجميع حتى جمهور الغناء وحضوره فهاجمت الصحافة الكويتية هذا المغني “طلال سلامة” الذي ينتمي لهذا البلد بطريقة او بأخرى.

لكننا هنا لم نحرك ساكناً تجاهه رغم اعتلاء اصوات النقد. وهذا المتهور غير المدرك وغير المتزن يحاول جاهداً تبرير فعلته او ايجاد مخرج لزلته الناجمة عن خفة متناهية في العقل والاتزان والادراك بلغت حداً يجعل العقل يطير بتصفيقة الجمهور ولا يعيده الا صفعة، لكنه لم يجد من يقوّم اعوجاجه بعصا غليظة تذكره انه وبعد ان اصبح ينتمي لهذا الوطن فالامر يختلف كثيراً اذ يجب ان يكون في مستوى الانتماء لبلد طاهر.

انه وان حاول ان ينفي عن نفسه ما وصفه به النقاد فإن موقفه جد ضعيف وحجته مردودة مهما كانت، فقد سبق لنفس هذا المغنى ان استأجر بائعة استعراض الجسد لتكون خلفية لاحدى اغنياته واعطى نفسه حق قدرها حينما اخذ يتلوى على تلك الماجنة ويستجديها العطف ويسمح لها بأن تدفعه تارة وترفسه اخرى ثم تصفعه وهو يستمتع بتلك الاهانات، فكلما دفعت وجهه من جهة ادار لها الاخرى “انه آخر الزمن تستأجر من يهينك وتوزع الاهانة على محطات الفضاء”.

ما يمارسه المغنون وبعض الممثلين من هفوات لا تليق بمنءتمٍ لهذا البلد امر يجب ايقافه عند حد واضح، فلو نعم مجتمع الفن بنفس محاسبة مجتمع الرياضة لتأدب افراده بنفس اخلاق شباب الرياضة رغم تباين الممارسة فأهل الرياضة يمارسون نشاطاً يتماشى مع الدين والسنة شأنه شأن السباحة وركوب الخيل.

ان علينا ان نقتنع بحقيقة هامة هي ان ابناء هذا البلد الطاهر تتجه لهم الانظار على اساس تميز خاص يجعلهم تحت المجهر، ويطالبهم بالسلوك الافضل، فهم احفاد علماء دين وابناء مجتمع محافظ قدوة لغيره من المجتمعات، لذا فإنك تجد قنوات الفضاء تلاحق ابناء هذا الوطن وتجري معهم الحوار تلو الآخر علها تصطاد زلة او تسجل عثرة، وهذا الإرث الاخلاقي ليس بغريب والمحافظة عليه ليست جديدة، ومحاسبة من يخرج عنه يجب ان تكون شديدة جداً ورادعة.

أين البريق؟!

* عندما يكون الحديث عن المطارات فثمة ديباجة معروفة ومتكررة لابد من البدء بها وهي أن المطار وسائق التاكسي هما الواجهة الأولى التي تعكس الانطباع الأول عن البلد وأهله من حيث التطور والتحضر.

مطار الملك خالد عندما أنشئ في الثمانينات وعلى مدى حوالي عشر سنوات كان معلماً حضارياً نباهي به العالم ويشار إليه بالبنان.

هذا المعلم ماذا دهاه ولماذا تراجع وانطفأ وهجه؟! تصل إلى مطار الملك خالد الدولي وبالتحديد في صالة القدوم الدولية فتشهد ازدحاماً يصعق الواصل ويعطيه انطباعاً أولياً لقصور الامكانات.

طوابير طويلة تصل أعلى الدرج الجميل فتشوه جمال المدخل المزين بالنوافير وصوت شلالات الماء.. لماذا؟! لأن كونترات الجوازات في هذه الصالة الدولية لا تتجاوز ثمانية فقط رغم أن هذه الصالة تستقبل ما يتراوح بين 1600إلى 2000راكب في الفترة الواحدة، ومع ذلك فإن عدد الموظفين الذين ينهون اجراءات الدخول لا يزيد عن ثمانية وقلما يصل إلى هذا العدد على أساس الاستئذان والإجازات المرضية والغياب لظروف طارئة.. الخ فقد يكون المعدل ستة فقط.

هذا جانب لا ذنب لجوازات المطار فيه لأنه يعتمد على الامكانات المتاحة من الإدارة وعدد الكونترات المتوفرة إلى آخر الظروف لكنه يبقى عامل تشويه لهذه الواجهة.. فقط تخيل المنظر حينما تصل فترى طوابير انتظار طويلة للقادمين وطوابير أخرى للخادمات ومحاولة تقسيم القادمين حسب فئاتهم.. الخ.. إنه منظر غير حضاري عندما تقارنه بصالة دولية تحتوي على ما لا يقل عن 20كونتر استقبال جوازات وأمام كل كونتر يصطف ما لا يزيد عن عشرة قادمين وتسير الأمور بانسيابية جميلة هذا ما نشاهده في المطارات الدولية التي هي في مستوى مطارنا الحلم.

الأماكن العامة في المطار كدورات المياه ومناطق الجلوس والانتظار تعمها الفوضى وعدم النظافة وعدم الصيانة.. دورة المياه أعزكم الله رغم تواضع قدرها هي المؤشر الحقيقي لمدى كفاءة الصيانة في المنشأة ومدى متابعة الإدارة لمتعهد الصيانة وعمال النظافة.

وأنا أتجول في هذا المطار متمنياً أن يكون الأفضل في العالم مثلما هي أشياء كثيرة في بلدي تحدثت مع بعض الموظفين فخرجت بأن ثمة حالة إحباط عام وعدم حماس وعدم غيرة على المنشأة من قبل عدد من الموظفين سواء في الخطوط السعودية أو غيرها ربما لأن حماسهم ومقترحاتهم لم تجد الصدى المطلوب، كما لاحظت أن كلاً يغني على ليلاه فالمطار بطبيعته “كوكتيل” من عدة إدارات، جوازات، جمارك، خطوط سعودية، مراقبين، أمن… الخ وكل منها يعود إلى مرجعه الإداري، ووجدت أن التنسيق يكاد يكون مفقوداً وأن المجاملة تسيطر على الموقف فكل طرف يرى أخطاء الطرف الآخر ويصعب عليه الكتابة عنها كنوع من المجاملة وحفظ خط رجعة للعلاقات الحسنة.. كما لاحظت أيضاً شعوراً عاماً بعدم الحماس لأن المجتهد الذي يتفانى في عمله مثله مثل ذلك الذي يغيب أو يكثر من الاستئذان، فالحوافز للمجتهدين مهملة ومحاسبة المقصر غائبة وهذا الشعور إذا تولد لدى الموظفين فإنه شديد الخطورة سيىء النتائج.

المطلوب التفاتة مخلصة لمطار الملك خالد الدولي لكي يعود واجهة حضارية كما كان وحتى لا تكون واجهاتنا الحضارية مجرد حضارة اسمنتية.

حادث ليل يفضح الكل

* في حوالي الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد منتصف ليلة الجمعة 13ذو الحجة 1421ه كان ستة شبّان سعوديون في سيارتين منفصلتين يرتادون طريق الصمّان على بعد 45كم فقط من دوار الصمان وفجأة تخرج لهم من الظلام الحالك امرأة مذعورة تستنجد، نزل الشبان من سياراتهم فإذا بالمرأة تسقط مفجوعة وتشير إلى الطريق. في وسط الطريق بعير ميت وعلى جانبه سيارة ليموزين وأصوات تئن.

يقول أحدهم: نظرت في داخل السيارة فإذا بالسائق ينزف من كل مكان وخاصة الفم، حاولنا تحريكه فإذا بالصدر يخشخش علامة على نزيف داخلي “للشباب خلفية طبية جيدة” فلم نحركه والتفتنا إلى الراكب فوجدنا وجهه متهتكا تماما ومشهوها بدرجة مخيفة وقد فارق الحياة، وبين المقعد وسقف السيارة امرأة تصرخ احتجزها حديد السقف بطريقة يصعب اخراجها وفي المرتبة الخلفية رجل مصاب إصاباته بسيطة، ثم سمعنا صراخ طفل ولم نعرف مصدره إلا بعد ان أدخلت يدي تحت المقعد الأمامي فوجدت الطفل وأخرجته.

ويردف قائلا: وجدنا ان السائق والمرأة المحتجزة في أمس الحاجة إلى خبرة إسعافية وسيارة مجهزة لفك الحديد فاتصلت على الفور برقم النجدة “112” بالجوال وأخبرته بالحادث وطلبت منه إشعار مركز الشرطة في دوار الصمان لإرسال نجدة، لكنه رفض!! وطلب مني أن أذهب إلى المركز واتصل به من عندهم!! يا للعجب. يقول أرسلت اثنين من زملائي في سيارتي إلى المركز ووصلوا المركز خلال عشر دقائق أي الساعة الثالثة و 25دقيقة فوجدوا شخصا برتبة عريف يطالع “الدش”و اثنين نائمين بمعنى انه لم يصلهم أي بلاغ فغرفة العمليات “112” لم تحرك ساكنا فعلا.

قام العريف بإيقاظ النائمين وذهبوا لتجميع المسعفين من مركز صحي حفر العتش أو “حفيرة” وحلت الساعة الخامسة ولم يصلنا أحد إلا اننا علمنا باتصالاتنا بأجهزة اللاسلكي ان سيارتي الإسعاف والشرطة قد تحركتا.

في هذه الأثناء كنا نحاول جاهدين وقف نزيف السائق والمرأة المحتجزة والرجل الموجود في المقعد الخلفي بربط الأعضاء بقطع من الغتر.

عند الساعة الخامسة والربع صباحا وصلت الشرطة والاسعاف وبه طبيب لا يحمل أدوات طبية ولا مهدئات ما عدا مغذٍ وممرضة هندية أو سريلانكية لا تفقه في أبجديات وقف النزيف ولم تستطع إدخال إبرة المغذي لارتجاف يدها خوفا من مشهد الرجل الميت والمصابين “تقول لم أشاهد حادثا من قبل” والمرأة الحية التي أوقفتنا أفاقت وعلمت ان زوجها متوفى فأصيبت بحالة هستيرية وتحتاج إلى مهدئ والطبيب ليس لديه أية أدوية. وسيارة الاسعاف مهترئة وليس بها سوى ناقلة والمصابون خمسة.

ومما زاد الطين بلة ان الجنود لم يساعدونا مطلقا لإخراج المصابين، فأحدهم بمجرد ان لمس المصاب خاف وقال ان يدي تؤلمني وابتعد والثاني كان بعيدا أصلا ويصدر توجيهاته لنا وهو بعيد.

جمعنا قوانا مع زملائنا الذين عادوا وأزلنا الحديد عن المرأة بوسائلنا المتاحة فأخرجناها لكن حالتها خطيرة فقد نزفت كثيرا هي والسائق وأخرجنا الرجل المصاب الآخر كل هذا دون عون من الجنود.

وضعنا المصابين الخطرين في مواقع مختلفة في سيارة الاسعاف المهترئة وعددهم رجلان وامرأة أما الطفل والمرأة السليمة التي توفي زوجها ففي سيارة الشرطة. وقمنا بإزالة الجمل عن الطريق وتنظيف الطريق من الزجاج وتوجيه السيارات القادمة.

هذه هي القصة ولضيق المساحة اكتفي بالأسئلة التالية:

أولا: من دوار الصمان حتى نهاية الطريق ” 92كم” ترتاده ما لا يقل عن 300سيارة يوميا في هذا الموسم حج، ربيع، عطلة، ورغم ذلك لم تضع جمعية الهلال الأحمر سيارة اسعاف واحدة على هذا الخط بينما تتواجد سيارة اسعاف استعراضية في شارع التخصصي قرب العزيزية بندة!! فمن المسؤول عن هذا التقصير؟!

ثانيا: هذا الطريق المأهول لا توجد به دوريات وان وجدت فإنها تركز على التفتيش عن أجهزة اللاسلكي وقد ذكر أحد من يرتادون هذا الخط بصفة يومية منذ عطلة عيد الفطر وحتى اليوم انه لاحظ ندرة الدوريات لا من أمن الطرق ولا غيره وان أصحاب الإبل يسيرونها على الإسفلت.

ثالثا: الحديد لا يفكه إلا الدفاع المدني فأين الدفاع المدني من مناطق الحوادث؟!

رابعا: لولا لطف الله ثم نخوة هؤلاء الشباب فمتى سيقف نزف الركاب؟! الجواب عندما يقف القلب.

وأخيرا فإن هذه القصة وغيرها كثير تشير إلى ان الأمور تنحدر بشكل مخيف ولابد من قرصة موجعة ليشعر كل مسؤول ان الكرسي تحته دوار!!.

جريمة في مكتب استقدام

هذه القصة وقعت قبل عيد الاضحى المبارك في الرياض وانتهت الى الشرطة التي تعاملت بمنتهى الوعي وأنهتها بسلام، ولكن لا بد من نشر مختصر لها لتعم الفائدة ولعل وعسى ان تعيد الجهات المختصة النظر في شروط مكاتب الاستقدام وتنصف المواطن الذي اضحى مأكولاً مجحوداً من خلال ثغرات الشروط الجائرة المفروضة عليه لتخدم مصلحة طرف واحد هو الشركة او المؤسسة او التأجر.

رفضت احدى الخادمات الاستمرار في العمل لدى كفيلها قبل مضي فترة الثلاثة اشهر الخاصة بالتجربة بخمسة ايام “لعلها لم تضبط الحساب جيداً ولو انتظرت خمسة ايام لكان الامر مختلفاً ضد مصلحة الكفيل”.

عللت الخادمة رفضها للاستمرار بالقول انهم طلبوا منها ان تصبر ثلاثة اشهر ثم تطلب المغادرة لان حق الكفيل في التعويض يسقط بعد ثلاثة اشهر وهذا معتاد.

استشار الكفيل زملاءه من اهل الخبرة في مشاكل الخدم فحذروه من الاتجاه الى مكتب الاستقدام وان عليه اولاً اخذ الخادمة الى قسم الخادمات بمكتب مكافحة التسول لتحرير محضر رفض العمل، ففعل ذلك وحصل على المحضر ثم توجه مع الخادمة للمكتب الذي استقدمها، وقبل ان يعلم موظف المكتب ان الكفيل مر بمكافحة التسول اولاً قابله بكل بشاشة وطلب منه ادخال الخادمة لغرفة الترجمة “كما اسماها” منفردة بدون الكفيل، وعندما علم الموظف بوجود محضر رفض العمل جن جنونه وراح يكيل اللوم للكفيل واصر على ادخالها الغرفة المنعزلة دون كفيلها ودخل بها مع مترجم من نفس لغتها واغلقوا الباب.

عندما سمع الكفيل صوت ضجة وصراخ اجبر احد الموظفين على فتح الباب، فوجد الخادمة تهم بالتوقيع على ورقة مسبقة الإعداد فمنعها واخذ الورقة وخرج.

في المنزل اخبرته الخادمة ان موظف المكتب شدها من شعرها وضرب برأسها على الطاولة وهددها ان توقع ورقة تفيد انها غير رافضة للعمل، وانها فقط تريد رواتبها “الرواتب مسلمة لها سلفاً بالدولار”.

اتصل المواطن بمالك المكتب شخصياً واخبره بما حدث من الموظف وهدده بتصعيد الامر لرد اعتبار هذه الانسانة وردع المكتب والموظف.

وعده مالك المكتب بحل الموضوع وارضائه وطلب منه الحضور صباح الغد. عندما حضر لم يجد المالك ووجد نفس الموظف وكان المواطن يحمل الاوراق الثبوتية بما فيها تقرير من الخادمة عما تم في الغرفة المنعزلة، طلب الموظف العنيف من المواطن تسليمه الاوراق الثبوتية وعندما رفض امر زبانيته بإغلاق الابواب وتقدم لاخذ الاوراق بالقوة، لكنه ولله الحمد واجه خصماً يماثله في قوة البنية ويتفوق عليه بقوة الحق والايمان فعندما عجز عن اخذ الاوراق هم بالامساك بالخادمة التي استفادت من رشاقتها مقابل ضخامته فأخذت تدور في صالة كبيرة بين الكراسي وهو يلاحقها وفي هذه الاثناء تمكن المواطن من فتح احد الابواب بالقوة وسحب الخادمة وخرج الى الشارع ثم الى مركز الشرطة حيث وجد التجاوب والانصاف المتوقع والمبني على عدالة هذا البلد واسترد حقوقه وسفرت الخادمة وبالمناسبة موظف المكتب اعترف انه شدها ولكن من رقبتها وليس شعرها “لحم الرقبة اكثر توصيلاً حسياً من الشعر”.

الاسئلة التي تطرح نفسها هي هل تستخف الشركات والمؤسسات والتجار بالمواطن الى هذه الدرجة؟! ولو كان المواطن ضعيف البنية أو معاقاً فهل ستسلب اثباتاته هكذا وبالقوة؟!، ثم ما هو اصل شرط الثلاثة اشهر الذي حفظته مكاتب الاستقدام في الخارج واصبحت تتحايل عليه بتعاون مع مكاتب الاستقدام في الداخل؟! ولماذا تصبح فترة التجربة نصف مدة العقد ليستفيد المواطن على اقل تقدير من نصف ما دفع؟! ومن هو الاحق بالحماية مالياً المواطن الذي يدفع اكثر من سبعة آلاف ريال تكاليف استقدام وتأشيرة واقامة.. الخ ام مكتب الاستقدام الذي هو اشبه بالمنشار يأكل في الداخل والخارج ذهاباً وإياباً؟!.. لماذا تبقى صيغة العقود بين المواطن والشركات عامة في صف الشركة تحفظ حقوقها وتهدر حقوق هذا المسكين.

قصة هذا المواطن اطلعت على تفاصيلها منه وتوجهت به الى مركز الشرطة وشهدت اعتراف الموظف.