اليوم: 14 مارس، 2001

جريمة في مكتب استقدام

هذه القصة وقعت قبل عيد الاضحى المبارك في الرياض وانتهت الى الشرطة التي تعاملت بمنتهى الوعي وأنهتها بسلام، ولكن لا بد من نشر مختصر لها لتعم الفائدة ولعل وعسى ان تعيد الجهات المختصة النظر في شروط مكاتب الاستقدام وتنصف المواطن الذي اضحى مأكولاً مجحوداً من خلال ثغرات الشروط الجائرة المفروضة عليه لتخدم مصلحة طرف واحد هو الشركة او المؤسسة او التأجر.

رفضت احدى الخادمات الاستمرار في العمل لدى كفيلها قبل مضي فترة الثلاثة اشهر الخاصة بالتجربة بخمسة ايام “لعلها لم تضبط الحساب جيداً ولو انتظرت خمسة ايام لكان الامر مختلفاً ضد مصلحة الكفيل”.

عللت الخادمة رفضها للاستمرار بالقول انهم طلبوا منها ان تصبر ثلاثة اشهر ثم تطلب المغادرة لان حق الكفيل في التعويض يسقط بعد ثلاثة اشهر وهذا معتاد.

استشار الكفيل زملاءه من اهل الخبرة في مشاكل الخدم فحذروه من الاتجاه الى مكتب الاستقدام وان عليه اولاً اخذ الخادمة الى قسم الخادمات بمكتب مكافحة التسول لتحرير محضر رفض العمل، ففعل ذلك وحصل على المحضر ثم توجه مع الخادمة للمكتب الذي استقدمها، وقبل ان يعلم موظف المكتب ان الكفيل مر بمكافحة التسول اولاً قابله بكل بشاشة وطلب منه ادخال الخادمة لغرفة الترجمة “كما اسماها” منفردة بدون الكفيل، وعندما علم الموظف بوجود محضر رفض العمل جن جنونه وراح يكيل اللوم للكفيل واصر على ادخالها الغرفة المنعزلة دون كفيلها ودخل بها مع مترجم من نفس لغتها واغلقوا الباب.

عندما سمع الكفيل صوت ضجة وصراخ اجبر احد الموظفين على فتح الباب، فوجد الخادمة تهم بالتوقيع على ورقة مسبقة الإعداد فمنعها واخذ الورقة وخرج.

في المنزل اخبرته الخادمة ان موظف المكتب شدها من شعرها وضرب برأسها على الطاولة وهددها ان توقع ورقة تفيد انها غير رافضة للعمل، وانها فقط تريد رواتبها “الرواتب مسلمة لها سلفاً بالدولار”.

اتصل المواطن بمالك المكتب شخصياً واخبره بما حدث من الموظف وهدده بتصعيد الامر لرد اعتبار هذه الانسانة وردع المكتب والموظف.

وعده مالك المكتب بحل الموضوع وارضائه وطلب منه الحضور صباح الغد. عندما حضر لم يجد المالك ووجد نفس الموظف وكان المواطن يحمل الاوراق الثبوتية بما فيها تقرير من الخادمة عما تم في الغرفة المنعزلة، طلب الموظف العنيف من المواطن تسليمه الاوراق الثبوتية وعندما رفض امر زبانيته بإغلاق الابواب وتقدم لاخذ الاوراق بالقوة، لكنه ولله الحمد واجه خصماً يماثله في قوة البنية ويتفوق عليه بقوة الحق والايمان فعندما عجز عن اخذ الاوراق هم بالامساك بالخادمة التي استفادت من رشاقتها مقابل ضخامته فأخذت تدور في صالة كبيرة بين الكراسي وهو يلاحقها وفي هذه الاثناء تمكن المواطن من فتح احد الابواب بالقوة وسحب الخادمة وخرج الى الشارع ثم الى مركز الشرطة حيث وجد التجاوب والانصاف المتوقع والمبني على عدالة هذا البلد واسترد حقوقه وسفرت الخادمة وبالمناسبة موظف المكتب اعترف انه شدها ولكن من رقبتها وليس شعرها “لحم الرقبة اكثر توصيلاً حسياً من الشعر”.

الاسئلة التي تطرح نفسها هي هل تستخف الشركات والمؤسسات والتجار بالمواطن الى هذه الدرجة؟! ولو كان المواطن ضعيف البنية أو معاقاً فهل ستسلب اثباتاته هكذا وبالقوة؟!، ثم ما هو اصل شرط الثلاثة اشهر الذي حفظته مكاتب الاستقدام في الخارج واصبحت تتحايل عليه بتعاون مع مكاتب الاستقدام في الداخل؟! ولماذا تصبح فترة التجربة نصف مدة العقد ليستفيد المواطن على اقل تقدير من نصف ما دفع؟! ومن هو الاحق بالحماية مالياً المواطن الذي يدفع اكثر من سبعة آلاف ريال تكاليف استقدام وتأشيرة واقامة.. الخ ام مكتب الاستقدام الذي هو اشبه بالمنشار يأكل في الداخل والخارج ذهاباً وإياباً؟!.. لماذا تبقى صيغة العقود بين المواطن والشركات عامة في صف الشركة تحفظ حقوقها وتهدر حقوق هذا المسكين.

قصة هذا المواطن اطلعت على تفاصيلها منه وتوجهت به الى مركز الشرطة وشهدت اعتراف الموظف.