اليوم: 17 مارس، 2001

حادث ليل يفضح الكل

* في حوالي الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد منتصف ليلة الجمعة 13ذو الحجة 1421ه كان ستة شبّان سعوديون في سيارتين منفصلتين يرتادون طريق الصمّان على بعد 45كم فقط من دوار الصمان وفجأة تخرج لهم من الظلام الحالك امرأة مذعورة تستنجد، نزل الشبان من سياراتهم فإذا بالمرأة تسقط مفجوعة وتشير إلى الطريق. في وسط الطريق بعير ميت وعلى جانبه سيارة ليموزين وأصوات تئن.

يقول أحدهم: نظرت في داخل السيارة فإذا بالسائق ينزف من كل مكان وخاصة الفم، حاولنا تحريكه فإذا بالصدر يخشخش علامة على نزيف داخلي “للشباب خلفية طبية جيدة” فلم نحركه والتفتنا إلى الراكب فوجدنا وجهه متهتكا تماما ومشهوها بدرجة مخيفة وقد فارق الحياة، وبين المقعد وسقف السيارة امرأة تصرخ احتجزها حديد السقف بطريقة يصعب اخراجها وفي المرتبة الخلفية رجل مصاب إصاباته بسيطة، ثم سمعنا صراخ طفل ولم نعرف مصدره إلا بعد ان أدخلت يدي تحت المقعد الأمامي فوجدت الطفل وأخرجته.

ويردف قائلا: وجدنا ان السائق والمرأة المحتجزة في أمس الحاجة إلى خبرة إسعافية وسيارة مجهزة لفك الحديد فاتصلت على الفور برقم النجدة “112” بالجوال وأخبرته بالحادث وطلبت منه إشعار مركز الشرطة في دوار الصمان لإرسال نجدة، لكنه رفض!! وطلب مني أن أذهب إلى المركز واتصل به من عندهم!! يا للعجب. يقول أرسلت اثنين من زملائي في سيارتي إلى المركز ووصلوا المركز خلال عشر دقائق أي الساعة الثالثة و 25دقيقة فوجدوا شخصا برتبة عريف يطالع “الدش”و اثنين نائمين بمعنى انه لم يصلهم أي بلاغ فغرفة العمليات “112” لم تحرك ساكنا فعلا.

قام العريف بإيقاظ النائمين وذهبوا لتجميع المسعفين من مركز صحي حفر العتش أو “حفيرة” وحلت الساعة الخامسة ولم يصلنا أحد إلا اننا علمنا باتصالاتنا بأجهزة اللاسلكي ان سيارتي الإسعاف والشرطة قد تحركتا.

في هذه الأثناء كنا نحاول جاهدين وقف نزيف السائق والمرأة المحتجزة والرجل الموجود في المقعد الخلفي بربط الأعضاء بقطع من الغتر.

عند الساعة الخامسة والربع صباحا وصلت الشرطة والاسعاف وبه طبيب لا يحمل أدوات طبية ولا مهدئات ما عدا مغذٍ وممرضة هندية أو سريلانكية لا تفقه في أبجديات وقف النزيف ولم تستطع إدخال إبرة المغذي لارتجاف يدها خوفا من مشهد الرجل الميت والمصابين “تقول لم أشاهد حادثا من قبل” والمرأة الحية التي أوقفتنا أفاقت وعلمت ان زوجها متوفى فأصيبت بحالة هستيرية وتحتاج إلى مهدئ والطبيب ليس لديه أية أدوية. وسيارة الاسعاف مهترئة وليس بها سوى ناقلة والمصابون خمسة.

ومما زاد الطين بلة ان الجنود لم يساعدونا مطلقا لإخراج المصابين، فأحدهم بمجرد ان لمس المصاب خاف وقال ان يدي تؤلمني وابتعد والثاني كان بعيدا أصلا ويصدر توجيهاته لنا وهو بعيد.

جمعنا قوانا مع زملائنا الذين عادوا وأزلنا الحديد عن المرأة بوسائلنا المتاحة فأخرجناها لكن حالتها خطيرة فقد نزفت كثيرا هي والسائق وأخرجنا الرجل المصاب الآخر كل هذا دون عون من الجنود.

وضعنا المصابين الخطرين في مواقع مختلفة في سيارة الاسعاف المهترئة وعددهم رجلان وامرأة أما الطفل والمرأة السليمة التي توفي زوجها ففي سيارة الشرطة. وقمنا بإزالة الجمل عن الطريق وتنظيف الطريق من الزجاج وتوجيه السيارات القادمة.

هذه هي القصة ولضيق المساحة اكتفي بالأسئلة التالية:

أولا: من دوار الصمان حتى نهاية الطريق ” 92كم” ترتاده ما لا يقل عن 300سيارة يوميا في هذا الموسم حج، ربيع، عطلة، ورغم ذلك لم تضع جمعية الهلال الأحمر سيارة اسعاف واحدة على هذا الخط بينما تتواجد سيارة اسعاف استعراضية في شارع التخصصي قرب العزيزية بندة!! فمن المسؤول عن هذا التقصير؟!

ثانيا: هذا الطريق المأهول لا توجد به دوريات وان وجدت فإنها تركز على التفتيش عن أجهزة اللاسلكي وقد ذكر أحد من يرتادون هذا الخط بصفة يومية منذ عطلة عيد الفطر وحتى اليوم انه لاحظ ندرة الدوريات لا من أمن الطرق ولا غيره وان أصحاب الإبل يسيرونها على الإسفلت.

ثالثا: الحديد لا يفكه إلا الدفاع المدني فأين الدفاع المدني من مناطق الحوادث؟!

رابعا: لولا لطف الله ثم نخوة هؤلاء الشباب فمتى سيقف نزف الركاب؟! الجواب عندما يقف القلب.

وأخيرا فإن هذه القصة وغيرها كثير تشير إلى ان الأمور تنحدر بشكل مخيف ولابد من قرصة موجعة ليشعر كل مسؤول ان الكرسي تحته دوار!!.