اليوم: 5 مارس، 2003

يا هلال عزّك عزّنا

عندما يكون أداء الفريق، أي فريق مرتبطاً بمصير غيره سواءً كان هذا الغير فرداً أو جماعة فإن أمر تدريب هذا الفريق وتطويره والرفع من مستوى أدائه موضوع لا يخص ذلك الفريق والقائمين عليه فقط بل يخصنا جميعاً ومن حقنا ان ندس أنوفنا في عمق هذا التدريب وذاك التطوير ونتساءل عن جدواه.

وموضوع توقيع عقد لتدريب المسعفين لتجهيزهم ليصبحوا أعضاء في فريق الهلال الأحمر السعودي أمر يتعلق مباشرة بحياتنا جميعاً وسلامتنا جميعاً وفرصة إنقاذ حياة أي واحد منا أو التسبب مباشرة في فقداننا لنعمة الحياة أو جزء من صحتنا.

لهذا السبب أرى أن على جمعية الهلال الأحمر السعودي أن لا تكتفي بمجرد إطلاعنا على خبر مقتضب غامض عن توقيع اتفاقية تدريب مسعفين مع قطاع خاص، دون اطلاع الناس، كل الناس على تفاصيل تلك الصفقة التي تمت على مستوى تمثيل رفيع للطرفين حسب ما ظهر في الصور حيث مثّل الجمعية رئيسها ومثّل القطاع الخاص رئيسه لكن مستوى الوضوح في الخبر المكتوب كان ضعيفاً جداً.

لم تذكر الأخبار بنود العقد أو الاتفاقية التي وقعت باحتفالية كبيرة وفلاشات و”بشوت!!”.

ولم يصرح عن التزامات كل طرف بل لم يتم التطرق ولو على أقل تقدير لما يبعث على الاطمئنان بأن الجانب الأكاديمي للتدريب ومنح الشهادة يتم تحت مظلة جهة أكاديمية محايدة مثل احدى الكليات المتخصصة في واحدة من جامعاتنا!!.

حتى مقر تلقي التدريب العملي والنظري لم يحدده الخبر، بمعنى هل يتم في الجمعية بصفتها الميدان الفعلي للممارسة في مراكزها وسياراتها وإذا كانت الجمعية تتحمل العبء الأكبر في هذا الصدد فما هو الداعي لأن يكون مانح الشهادة قطاعاً صحياً خاصاً؟!

وهل هو مجرد جهة جباية لرسوم منح الشهادة؟! وإذا كان كذلك فكم نسبة الجمعية طالما أنها تتحمل عبئاً من التدريب؟! ولعل السؤال الأهم هو لماذا لا تتولى جمعية الهلال الأحمر السعودي تدريب هؤلاء الطلاب إلى جانب تدريب منسوبيها خصوصاً وأنها جهة الممارسة الفعلية ويفترض أن تتولى مثل هذه الجمعية توفير البنية التحتية ومن أهم عناصرها إنشاء مركز للتدريب الذي لا يمكن الاعتماد فيه على التعاقد مع جهة لا تمارسه فعلياً!!.

إن الإسعاف أداة أساسية لحياة المجتمعات مثله مثل الشرطة والدفاع المدني بل لا يقل عن أهمية الماء والهواء لأن الحياة قد تفقد إذا غاب أو نقص!! لذا فإن من حقنا أن نطمئن على كفاءة أفراده وأجهزته لأن عز الهلال الأحمر عز لنا وعكس ذلك وبال علينا!!، والواقع وباعتراف القائمين على الجمعية أنفسهم فإن المسعفين يفتقرون للتدريب والمهنية وأن التجهيزات وخاصة السيارات قاصرة ومتهالكة.

وإذا كانت الجمعية تعرضت لعملية غش في دفعة كبيرة من السيارات فإن الغش في المسعفين سيكون أخطر بكثير خاصة إذا كانت مخرجات المسعفين تتخذ الطابع المادي البحت بمعنى “ادفع 25ألف ريال تتخرج مسعفاً خلال سبعة أشهر ووظيفتك مضمونة”!!

هل نتفق إذاً أنه من الضروري أن نطلع على بنود تبعث على الاطمئنان على أن مخرجات المسعفين مؤهلة ومعتمدة وأن التدريب يتم تحت مظلة أكاديمية حكومية دقيقة وأن جهة التدريب ليست مجرد مكاتب منح شهادات!! وأن الأمر برمته ليس لمجرد التنفيع.