اليوم: 2 يوليو، 2003

محك السياحة الداخلية

لن تجد السياحة الداخلية فرصة سانحة لإثبات ذاتها مثلما ستجدها صيف هذا العام، لأنها وبكل تأكيد ليست في أدنى حاجة لاستجداء المواطن السعودي والخليجي لتجربتها فسوف يأتيها ويبحث عنها مجبراً لا بطلاً وإن كنا نتمنى دوماً أن يختارها بطلاً لأنها الأصلح.
كما أننا نجزم أن من سمات الكريم إذا جئته مجبراً أن يرحب ولا يستغل!!

كل الظروف هذا الصيف مهيأة للإقبال على السياحة الداخلية دون عناء جذب ولكن هي الفرصة المواتية وربما الأخيرة لكي تبدأ السياحة الداخلية مع المواطن والخليجي قصة حب تدوم تحت كل الظروف.

المواطن الخليجي هذا الصيف محاصر شرقاً بشبح “سارس” وغرباً بسوء المعاملة (وفقدان الترحيب المعتاد) بناءً على سمفونية 11سبتمبر وشمالاً باستغلال متوقع لمتنفس وحيد قد لا يستوعب الجميع إضافة إلى توتر سياسي لابد وأن ينعكس على نفسيات الشعوب خصوصاً بعد التجربة المريعة التي يعيشها العراق وتأثر بها كل ما هو عربي.

جنوباً لن يجد السائح (والمصطاف) أجمل ولا أبرد ولا آمن من جنوب المملكة العربية السعودية.

الجنوب الغربي لهذا الوطن كان ولازال له طابعه السياحي الجذاب وله تجربته العريقة في اجتذاب السائح من أي مكان في العالم، وللباحثين عن البحر والشواطىء والترفيه العائلي البريء فإن شرق وغرب المملكة يوفر هذه المتطلبات مع خاصية نادرة في تلبية عنصر الخصوصية المحافظة التي يبحث عنها رب الأسرة. ولدينا من الآثار والمعالم السياحية مالا تكفي مدة عطلة هذا العام لتغطيته.

هذه الفرصة السانحة للسياحة الداخلية المتمثلة في الاتجاه شبه الإجباري العام نحوها يجب أن يصاحبها استغلال أمثل لتوفير مزيد من الجذب في الظروف الاختيارية عن طريق تيسير أسعار السكن والتنقل واستئجار السيارات والاستفادة من خدمات الترفيه ومراعاة الله في أسعار المواد الأساسية لسياحة وطنية ناجحة وتفعيل عناصر الجذب وتجنب استغلال الموسم بجعله موسم استغلال الحاجة.

وغني عن القول أن مبادرة تجار صناعة السياحة لا تكفي وحدها ولا يمكن أن تراهن خطة التشجيع على سياحة داخلية عليها وحدها فلابد من فرض رقابة صارمة على الأسعار وتيسير الخدمات من قبل الجهات الحكومية إلى جانب تشديد الرقابة على عنصر السلامة في استخدام أدوات وعناصر الترفيه خاصة ذات العلاقة بالأطفال (حبذا لو استفدنا من التجربة الماليزية في هذا الصدد حيث مراقب اللعبة أو المسبح أو الألعاب المائية على درجة من الوعي تجعله يحمي الطفل من إهمال أكثر الناس حباً له وهم والديه!!).

يجب أن ننعتق من فكرة أن عوامل الجذب هي حفلات غناء وألعاب نارية ومسابقات سحب على سيارة ونتساءل هل يسرنا الوصول للمواقع الأثرية والوصول إلى قلب السائح محدود الدخل بتيسير سكنه وسلامة أسرته وتمكينه من إسعاد أسرته بثمن معقول وطرق ميسرة؟! وهل تعاملنا مع عناصر التذمر من الأعوام السابقة بجدية رغم مبالغة البعض في وصفها وأخذناها مأخذ الجد كونه العنصر المستهدف بتذمره وشكواه المبنية على العشم؟!.

ومادام الشيء بالشيء يذكر فإن من ضروريات العمل الوطني على جذب سياحي داخلي أن يتحرى الإعلام الدقة وعدم المبالغة في التنفير من السياحة الداخلية بطرق مبالغ فيها جداً قد ترسخ فكرة خاطئة فيها ظلم للسياحة الداخلية ونخص بالذكر هنا بعض رسامي “الكاريكاتير” حيث قد تتسبب طرفة عابرة مبالغ فيها بطريقة “كاريكاتورية” في تشويه وجه صناعة السياحة الداخلية دون قصد.

بقي أن نؤكد على أن استخدام الاستفتاء العام عن نوعية الخدمات بطريقة ميسرة للإجابة ثم الاعتماد على رأي الأغلبية أسلوب يجب تطبيقه بمنتهى الجدية إذا أردنا أن نرى صورتنا واضحة في مرآة صادقة.