اليوم: 5 يوليو، 2003

الهامش الأمثل للترشيد!!

سابقاً اقترحت أن تشهد المراتب الدنيا أو مراتب الوسط “من العاشرة ودون” زيادة في الرواتب لا تشمل المراتب العليا المكلفة وتكون الزيادة أكبر في الوظائف الأصغر أي أن تتناسب الزيادة عكسياً مع الراتب الأساسي ليتمكن ذوو الدخل المحدود والوظائف الدنيا من مواجهة احتياجات الحياة الأساسية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً “خاصة فيما يخص فواتير الخدمات” دون أن تشهد الرواتب أي زيادة منذ أكثر من عشرين سنة.
ومنذ عدة أيام تمنيت تطبيق الهرم المقلوب في رصد المكافآت للعاملين في المناسبات الخاصة بحيث تكون المكافأة الأكبر للموظف الأقل مرتباً وهكذا.

منطلق مثل هذه المقترحات في رأيي المتواضع أن أي نوع من أنواع التوفير أو التقشف يجب أن يبدأ بالميسور قبل المعسر وبالموظف الكبير قبل الصغير وبالغني قبل الفقير وبذلك سيكون إجراء التوفير أجدى وأقل تأثيرا على متوسطي الحال والفقراء ولن يكون بالغ الأثر على من يمسهم لأنهم وبحكم مستوى الدخل سنين عديدة قادرون على تحمل بعض سنين عجاف.

وفي الوقت ذاته فإنه من غير المقبول منطقياً ونفسياً أن نتحدث عن توفير في الصرف وزيادات في بعض الرسوم والأسعار بينما تستمر بعض البدلات والمكافآت والعطاءات في ازدياد مع أنها الأكثر والأقل استحقاقاً وظيفياً.

اتخاذ قرارات زيادة في الأساسيات وتبريرها بعدم المساس بشريحة محدودي الدخل مثلما حدث في شرائح الكهرباء سابقاً ونوعية البنزين المرفوع سعره حالياً وما يجري التلويح به من زيادة على تعرفة الماء. كل هذه الزيادات رغم أنها تراعي بشكل أو بآخر شريحة محدودي الدخل نظرياً إلا أنها ليست الإجراء ذا الأولوية ضمن سلسلة إجراءات تقشف أو توفير يفترض أن تمس المصروفات غير الأساسية التي تشهد مبالغة كبيرة لا تتناسب والوضع الاقتصادي الحالي وأن تمس بدلات ومكافآت وإعفاءات المناصب العليا وامتيازاتها الوظيفية التي لو قلصت فإن التوفير سيكون أكبر بكثير دون أدنى تأثير على الموظف في المراتب العليا مع كبير الأثر على العامل النفسي للموظف الصغير وجدية توجه الترشيد.

مجمل القول أن ثمة هامش صرف كبير في مجال الامتيازات للمراتب العليا يمكن استخدامه لبداية جادة للترشيد قبل رفع سعر البنزين أو تعرفة الماء أو أي رسوم أخرى تمس عملياً ذوي الدخل المحدود أو المتوسط حتى وإن بدت غير ذلك نظرياً.