اليوم: 22 ديسمبر، 2003

شكليات الوقت الضائع

لعل أحد أسباب بطء اتخاذ القرار في بعض دوائرنا أو حتى التردي الإداري بصفة عامة في تلك الدوائر يعود إلى أن الوزير أو المسؤول الأعلى في الإدارة يعتبر في حكم ساعات العمل المفترضة، إنساناً غير متفرغ لأعمال تلك الوزارة أو ذلك القطاع أو الإدارة.
ينشغل المسؤول بأمور خارج صميم عمله الذي يحسب في إنتاجه وإنتاج مساعديه وموظفيه وبالتالي سير العمل في دائرته.

معظم الانشغال يكون في أمور شكلية تستغرق وقتاً طويلاً وليس لها مردود عملي غير الحفاظ على عنصر المجاملة.

وللأمانة فإن المسؤول أحياناً يكون غير مجبر على هذه الشكليات ولا تطلب منه أو يسجل عليه عدم القيام بها لكنه يعطيها الاهتمام الأكبر على حساب عمله الأساسي لأنه يعتقد أنها جزء هام من وضعه الوظيفي أو متطلب تفرضه عليه طقوس المجاملة وربما أعتقد جازماً أنها عنصر هام لنجاحه أو أمنه الوظيفي.

وهو وإن كان أدرى بالطريقة التي وصل بها إلى ما وصل إليه وكيف يحافظ على هذا الوصول باتباع ما يظنه الأصول إلا أنه قد يبالغ كثيراً في التفرغ لشكليات تفقده القيام بمهامه الأساسية وبالتالي تدهور أداء القطاع أو الدائرة التي يديرها وهذا مدعاة أيضاً لضياع ما كان يحاول العض عليه بالنواجذ.

أعتقد أننا سنشهد مزيداً من تحسن الأداء في دوائرنا وزيادة واضحة في الانتاجية وبالتالي ارتقاء ملحوظاً في مستوى الخدمات المقدمة فيما لو فرغنا الوزراء لمسؤولياتهم وأعفيناهم من مدعاة الانشغال في أمور أخرى بل أوضحنا لهم أننا نريدهم في مكاتبهم يتلمسون حاجة المواطن ويقضونها ولا داعي لتواجدهم في مكان آخر حتى نقطع دابر المشاعر المتباينة التي تتجاذب المسؤول لأنه لا يعلم جازماً هل الحضور مطلب حتمي أم اختياري؟..

لقد أصبح كثير من المسؤولين القياديين في دوائرهم يتركونها فترات طويلة بدون قائد لمجرد الانشغال في شكليات لا تقدم ولا تؤخر مما نتج عنه تسيب في بعض الجهات وشبه توقف في إنتاج أخرى وتعطيل للمصالح ومعالجة هذا النوع من تدني الاداء وضياع الطاسة لا يكون إلا بحث المسؤولين على البقاء في مقاعدهم وربط الأحزمة حتى تقف المحركات تماماً. ويستعدون لمغادرة الطائرة!!.